• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الثلاثاء21-10-2014

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV

النظام العالمي الجديد واثره على الأمن القومي العربي -إعداد طلاب بإشراف د. كمال الأسطل

 تاريخ النشر: 16/1/2011   وقت 11:42:32 مساءً   | طباعة |  ارسل لصديق

النظام العالمي الجديد واثره على الأمن القومي العربي
الفصل الأول

خطة الدراسة

مقدمة:

 

النظام العالمي الجديد اصطلاح في السياسة بدأ استخدامه بشكل واسع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن العشرين المنصرم، وبالتحديد مع ظروف تفكّك الاتحاد السوفيتي، حيث اقترن بالعولمة ليعبر عن انتقال عمليات السلع ورؤوس الأموال وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات بين المجتمعات البشرية بحرية ودون قيود. لكنه ومن الناحية العملية يعبر عن اتجاه للهيمنة على مقدرات العالم من طرف واحد (أمريكا) أو ما يسمى بالقطب الواحد.

 

وهو بوجه العموم مصطلح ظهر على الصعيد الأكاديمي أول مرة بداية الستينات عندما استعمله المحامي الأمريكي المتقاعد "كرنفينك كلارك"، المستشار الفاعل لعدد من وزراء الخارجية في البيت الأبيض في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، لكنه ورغم الظهور المذكور لم يُدرج تعبيرا عاما في الفكر السياسي إلا بعد ثلاثين سنة على وجه التقريب، وكان أول من استخدمه بمعناه الحالي أواخر الثمانينات "غورباتشوف" 1989، و"بوش" 1990، والأمم المتحدة 1991(1). وباختصار يمكن القول أنه مصطلح لا يحمل في طياته أي جديد سوى محاولة الأمريكان لاستغلال انهيار الاتحاد السوفيتي في تعديل ميزان الصراع بينهم وبينه، وكذلك استثمار التخلخل الحاصل في الوضع الدولي آنذاك لإضافة المزيد من معايير القوة في كفة ميزانهم للصراع مع قوى أخرى ما بعد الاتحاد السوفيتي. هذا من وجهة النظر السياسية، أما من وجهة النظر النفسية السياسية فإنه (النظام العالمي الجديد) واقع لم يكن جديدا بتوجهاته وأهدافه، لأنه استمرار لذات الجهود في السيطرة وإدارة الصراع، والجديد فيه يتعلق فقط بالوسائل والأدوات التي اخترعتها أو استثمرت اختراعها أمريكيا لإيجاد قناعات خاصة وتحوير أخرى لصالح توجهاتها الإستراتيجية في المجتمعات المستهدفة، وكان لها السبق في هذا المجال لعدة أسباب من بينها :

 

آ- التطور التقني الكبير للمجتمع الأمريكي في كافة المجالات، وخاصة في وسائل الاتصال ونقل المعلومات.

ب- الاقتصاد الأمريكي المتفوق من حيث القوة والقدرة على المنافسة مع اقتصاديات العالم الشرقي والغربي على حد سواء.

ج- قدرة الردع الأمريكية المتفوقة في مجال أسلحة التدمير الشامل وكذلك في بعض مجالات الأسلحة التقليدية.

 

2) وتأسيسا على هذا التفوق سارعت أمريكا لاستخدامه كوسيلة ضغط على الحكومات، والشعوب الأخرى بعد أن بات أكثر من نصف العالم في قبضتها نتيجة لحاجة البعض إلى استثماراتها ومساعداتها لدعم اقتصاده، والبعض إلى تواجدها العسكري لتعزيز أمنه واستقراره، والبعض الآخر لمواقفها السياسية لتأكيد شرعيته، وآخرون إلى تقنياتها المتطورة لدعم تطوره واستمرار بقائه (1).

3) إن زيادة الحاجة للأقوى من قبل الأقل قوة وإمكانية فرضها واقع لمضاعفة فعل انتقال السلع والتقنية والمعلومات والثقافة والأفكار الذي سيؤدي حتما إلى أن تكون الحـدود والسيادة الوطنية في كثير من المجتمعات غير الرصينة مجرد رموز للماضي، ويبدو معها فعل التأثير على المجتمع المستهدف خارج قدرة المجتمعات غير الحصينة للحيلولة دون حدوثه.

 

أهداف البحث :

 

1.     يهدف هذا البحث  إلى الكشف عن واقع النظام العالمي الجديد .

2.     تهدف إلى توضيح مدى علاقة النظام العالمي الجديد  بالأمن القومي العربي .

3.     تهدف إلى إبراز دور الأمن القومي العربي في مواجهه النظام العالمي الجديد .

4.     التعرف علي  ملامح النظام العالمي الجديد .

5.     التعرف علي  التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏ .

6.     التعرف علي مستقبل الأمن القومي العربي قي ظل الشرق– أوسطية .

7.     التعرف علي  التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي .

8.     التعرف علي  دور جامعة الدول العربية  في مواجهه النظام العالمي الجديد .

 

أهمية البحث :

        تكمن أهمية هذا البحث من دور النظام العالمي في تطويع الأنظمة العربية بشكل عام والأمن القومي العربي بشكل خاص .

 

والتعرف على المراحل التي مر بها الأمن القومي العربي في مواجهه النظام العالمي الجديد .

 

 

مشكلة الدراسة :

من خلال المقدمة السابقة تبين لي بان النظام العالمي الجديد يقوم علي مبدأ التحالفات الغربية لتطويع الأنظمة العربية , ومن هنا ظهرت مشكلة الدراسة حيث أن مشكلة الدراسة تكمن في مدي تأثير النظام العالمي الجديد علي الأمن القومي العربي  ويتمثل ذلك في التساؤل الرئيسي؟

·        ما ملامح النظام العالمي الجديد ؟

·        ما المفهوم العربي للأمن القومي‏؟

·        ما هي التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏؟

·        ما مدى مواجهه الأمن القومي العربي للنظام العالمي الجديد؟

·        ما مستقبل الأمن القومي العربي قي ظل الشرق– أوسطية ؟

·        ما التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي ؟

o       ما العمل لمواجهة المخططات والمشاريع الأمريكية على المنطقة العربية .

o       ما  دور جامعة الدول العربية  في مواجهه النظام العالمي الجديد

 

صعوبات البحث :

1-     عدم وجود الوقت الكافي لإنجاز البحث بالشكل المطلوب

2-     عدم توفر الكتب المراجع الكافية

 

فرضيات الدراسة :

1-     يأثر النظام العالمي الجديد على الأمن القومي العربي .

2-     يواجه الأمن القومي العربي تحديات في ظل النظام العالمي الجديد.

3-     مستقبل الأمن القومي العربي قي ظل الشرق– أوسطية يشوفه الغموض .

 

منهـج البحـث :

        يعتبر هذا البحث من البحوث الوصفية التي  تقوم  بتصوير وتحليل النظام العلمي الجديد ودراسة الحقائق الراهنة والمتعلقة في طبيعة ظاهرة النظام السياسي والمواقف المحيطة بهذا النظام بالإضافة إلى وصف وتحليل دور الأمن القومي العربي في صنع القرار السياسي .

 

حـدود البحث :

الفترة الزمنية : منذ عام 1980 وحتي يومنا هذا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقسيم الدراسة

الفصل الأول

خطة الدراسة

الفصل الثاني

النظام العالمي الجديد

o       ملامح النظام العالمي الجديد

o       وضعية النظام العالمي الجديد

o       المفهوم العربي للأمن القومي‏

o       التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏

o       مواجهه الأمن القومي العربي للنظام العالمي الجديد

الفصل الثالث

النظام العالمي الجديد و القضية الفلسطينية

o       مقدمة

o       مصطلح الشرق الأوسط.

o       مشروع الشرق – أوسطية .

o       الأمن القومي العربي .

o       مستقبل الأمن القومي العربي قي ظل الشرق– أوسطية .

o       التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي .

o       ما العمل لمواجهة المخططات والمشاريع الأمريكية على المنطقة العربية .

الفصل الرابع

مركزية القضية الفلسطينية في مواجهه النظام العالمي الجديد

o       مقدمة

o       القضية الفلسطينية مواجهة مشروع الشرق الوسط الجديد

o       المعنى العسكري للأمن القومي

o       المعنى الاجتماعي للأمن القومي

o       تبلور الاستراتيجية الأميركية الجديدة، وتهديدها للأمن  القومي العربي

o       النظام العالمي الجديد والتهديد المباشر للدول العربية

o       الخاتمة

o       المراجع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

النظام العالمي الجديد

o     ملامح النظام العالمي الجديد

o     وضعية النظام العالمي الجديد

o     المفهوم العربي للأمن القومي‏

o     التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏

o     مواجهه الأمن القومي العربي للنظام العالمي الجديد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملامح النظام العالمي الجديد :

يمكن القول بأن النظام العالمي القادم ، ونؤكد أنه الآن قيد التبلور، قد لا يكون إلاّ نظاماً متعدد الأقطاب ,لأننا لا نؤمن بأن المرحلة الحالية تؤهل لنظام أمريكي أحادي،فالاستعراضات الأمريكية تبدو استعراضات الدولة ذات القوة العسكرية والتي تعرف أن وضعها الاقتصادي في حالة تراجع ولهذا وبضرب من القوة تحاول أن تقيم استعراضاتها على أساس أنها قائدة العالم.

و في الوقت الذي يؤخذ البعض بهذا الاستعراض،لأنهم اعتادوا على استعراضات القوة فإنهم ينسون أن الاستنزاف الذي أودى بالاتحاد السوفيتي له نظيره في أمريكا التي تبلغ مديونيتها ما يتجاوز /5000/ مليار دولار .وهذا ما تعرفه أمريكا لكن غرور القوة العسكرية يهيئ لها التصور بأنها قادرة على تقديم مبررات لقيادة للعالم،وكأنها تنسى أن هذه القوة العسكرية لم تمنع الاتحاد السوفيتي سابقاً من دفع ثمن أخطائه المماثلة نسبياً لأخطاء أمريكا.(1)

 

و لكن إذا ما كان النظام العالمي الجديد يستبعد العمل العسكري على الأقل خلال فترة منظورة فإنه لا يعني فردوساً أرضياً على الإطلاق لأن أيّ نظام عالمي إنما يقوم على الصراع.و إذا كان الصراع العسكري قد تراجع الآن أو قنن ،لا فرق ،فإن مبررات هذا الصراع ونعني به صراع الحضارات لا تزال قائمة حتى الآن , وقد يعاود الكرّة وإن بوسائل أخرى أو بنفس آليّات الوسائل القديمة ،مما سيُعتبر عندئذ إرتكاساً عن المشروع المُعلن بإطفاء المناطق المُشتعلة. وستختلف أساليب صراع الحضارات من صراع عسكري واقتصادي وثقافي إلى تفاقم الصراع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بشكل حاد. وهذا يقود إلى أن لا يكون هنالك من نظام عالمي بمعنى اشتراك دول العالم جميعاً في صنعه والمساهمة في صياغته إذ أن هذا ما يبدو لنا مستحيلاً بالمنظور الواقعي الحالي.

 

إن الطموحات النظرية بإنشاء نظام عدالة دولية، لا تتوافق مع نظام المصلحة الذي تقوم عليه السياسة على مستوى الدولة وعلى المستوى العالمي. والذين يدّعون أنهم يتخيلون إمكانية ذلك اليوم واهمون،حتى و لو كانوا من الذين يصوغون هذا النظام, فالدعاوى النظرية لم تكن قط دعاوى واقع, والنظام العدالي الدولي يبقى في التحليل الأخير نظام أمل ورغبة خاصة إذا كانت منطلقاته تقع على أساس الأمر الواقع فالنظام الدولي كمصلحة وكواقع ليس وليد هذه الأيام إنما هو وليد التجربة التاريخية للفعل السياسي والعسكري والاقتصادي على الأرض.

 

ويجب أن نحدد أن مصطلح النظام يأتي من (ORDER) وليس من (SYSTEM)،بمعنى أن سمتي الأمر والتنظيم هما السمتان الغالبتان في هذا النظام،وبالتالي فهو ليس مجرد مؤسسة يتكافل أعضاؤها مشروعية اتخاذ القرار وتحمّل المسؤولية،إنما هو مؤسسة قائمة على أساس (الأمر) الذي يأتي من قادته،وهم هنا الدول العظمى.

 

وإن مصطلح النظام السياسي العالمي الجديد يمكن اعتباره مصطلح (سيرورة)؛بمعنى أن النظام هو في طور التشكّل،وعليه فإنه يشير عندئذٍ إلى مجموعة التفاعلات التي تحدث لتصفية آثار النظام القديم والتي تتعاظم وتبلغ حدّ الصراع لتشكيل النظام الحديث,و لكن الوهمَ،كل الوهم في الرؤية التي ترى أن النظام العالمي يمكن أن يكون ثابتاً بمعنى السكون؛إنه نظام بقدر ما هو مُتغيّر،لكن قواعده العامة هي التي تَسِمُهُ بسمة النظام،وهي هنا وفقاً لمتحولات العالم الجديد:(1)

 

1- الدولة كمطلق؛ أي كنموذج وحيد للمنتظمات السياسية وكركائز أوحد في العلاقات الدولية ؛إذ لا يُسمح بأي علاقات سياسية خارج الدول أما الذين (يضربون من رأسهم كميليشيات ومجموعات ثورية ) فقد دخلوا خانة ما يُسمى بالإرهاب وهو مصطلح يُراد به تغيير القيم السياسية التي رافقت مشاريع الثورة في العالم،وإعادة ضبطه على إيقاع وحيد! .

2- ضبط جميع أشكال الصراع.

3- وضع مقاييس ضابطة للدول داخلياً وخارجياً.

4- إرساء قواعد دولية تمثّل التجسيد "المطابق" لتوازن القوى السائد.

5- النظام لا يعني بالضرورة "العدالة"؛إنما يعني "عدالة الضرورة"،أي إنه يجب أن ينسجم ومقاييس العدالة التي يفرضها الطرف أو الأطراف المهيمنة على هذا النظام.

6- إيقاف الأعمال العسكرية غير المضبوطة و تغيير مفاهيم العمل السياسي التي كانت تُشرعن العنف غير الرسمي تحت عنوان "الثورة" لتصبح كل الأعمال سابقة الذكر تحت لافتة "الإرهاب"،وبالتالي تستدعي القصاص.

7- تسوية المنازعات بالطرق السلمية.

و رغم أن النظام العالمي، الجديد هو الآن في طور التكوّن،إلاّ أن الحديث عنه قد ظهر وللمرة الأولى في الخطاب السياسي العالمي على لسان الرئيس السوفيتي السابق "ميخائيل غورباتشوف" عندما أعلن عن بدء حقبة جديدة بالتعاون مع الغرب ونهاية الحرب الباردة،على اعتبار أن هنالك مجموعة جديدة من المبادئ الحاكمة للعلاقات بين الدولتين والتي ظهرت بعد البيريسترويكا وتتضمن: إحلال مفهوم المصالح والاعتماد المتبادل على مكان مفهوم الصراع في العلاقات الدولية مكان مفهوم التوازن الحرج،وكذلك إطلاق سياسة نزع السلاح وتفكيك النظم اللوجيستيّة العسكرية ذات سمة المواجهة.

 

لقد استعاد الرئيس الأمريكي جورج بوش عام 1990 نفس المفهوم بهدف «التعبئة السياسية» الأمر الذي بدا وكأن النظام العالمي قد أنجز فعلاً،و أن كل ما تبقى هو تجسيده ممارسة،وهو أمر يبدو وكأنه "حرق للمراحل" استدعته ظروف الانفجار الجيو- ياسي إثر أزمة الخليج آنذاك. ورغم ذلك فإن الرئيس الأمريكي قد ذهب لاحقاً إلى التراجع واستخدام عبارة تقول: "أن حرب الخليج كانت المحك الأول لنظام عالميّ جديد"،بما يعني أن التسرّع في استخدام المصطلح على أنه واقع قائم قبل الحرب،قد تم تصويبه باستخدام هذا المصطلح، باعتباره نظاماً في طور التحقق لاحقاً.

 

و عليه فإن سمة الطور الانتقالي الذي يمر فيه (واقع) النظام العالمي الجديد،تجعل الباحث يضطر إلى التريث في إطلاق المصطلح و كأنه أمر واقع .كما لا يجب التسرّع في اعتبار أن ما يشهده العالم اليوم هو أقرب وصف "الفوضى العالمية"المستمرّة إذ أن الانتقال من نظام إلى نظام قد يستغرق سنوات،و لكنه من المُلاحظ أنه انتقال «عقلانيّ» و تدّرجي.صحيح أن آفاق المستقبل غير واضحة إلاّ أنه من المؤكد أن هنالك قواعد عامة لهذا الانتقال،كما أن العالم المسيطر والمعنّي بتبلور صورة هذا النظام لا يسمح باختراق لا عقلاني لها،أثناء هذا التدرّج،و سمة الفوضى (الظاهرية) هي سمة مرافقة لكل مرحلة انتقالية بين نظامين،إلا أنها هنا لا تلغي إن العقلانية السياسية مستمرة في أداء عملها.

 

ولا بد لنا أن نقول أن الملامح المستقبلية لهذا النظام تفيد في القول أن هذا النظام رغم أنه يبقي على مفهوم السيادة من خلال إطلاقية مفهوم الدولة في العلاقات الدولية،و عدم السماح باختراق هذا المفهوم،إلا أن "الدولة" كما هي ذات سيادة بالمعنى المفهوميّ إلاّ أنها أيضاً بلا سيادة بالمعنى الحيثيّ.فقد بات واضحاً أن هنالك شرعنه لتعديّات بعض الدول العظمى على طلاقيّة مفهوم السيادة تحت عناوين مثل:«مبدأ التدخل الدولي الإنساني» أو مبدأً «التدخل الدولي لاعتبارات القيم الدولية»،وهذا ما حدث في الصومال أوائل 1993،وما حدث ولو سياسياً- ي البوسنة عام 1996.الأمر الذي يعني أن النظام العالمي الجديد،رغم كونه يعتمد الدولة أساساً،إلا أنه يتجاوز مفهوم (الدولة-الأمة) إلى مفهوم جديد هو (الدولة -الأمم أو العالم) و بالتالي فقد بدأ هذا النظام بتجسيد مبدأ تجاوز القوميات أو تعدّي القومية الذي كانت الشركات متعدّية الجنسيات قد أقامت شِقَهُ الاقتصادي قبل بزوغ فجر النظام العالمي الجديد بأكثر من خمس عشرة سنة.

 

ويمكننا أن نقول أن وضعية النظام العالمي الجديد يمكن تلخيصه على النحو التالي:(1)

1- على الصعيد الدولي:

 

سيتجسد النظام العالمي الجديد كنظام متعدد الأقطاب (بالمعنى الواسع للكلمة)، وإن كان هذا لا يعني عدم حدوث تحالفات بين الأقطاب لكنها ستكون تحالفات مؤقتة تقريباً. وهذا التعدد لا يكون تعدداً مباشراً فربما تسبقه مرحلة من مركزية تشكل الولايات المتحدة الأمريكية فيه الأساس سياسياً وليس اقتصادياً،وهو ووضع لن يستمر طويلاً بتقديرنا.

2- على الصعيد العسكري:

 

إن النظام العالمي الجديد هو نظام الحد الأدنى من الفعل العسكري،وذلك بانتهاجه لمبدأ إطفاء المناطق المشتعلة,وهذا يعني أن الأزمات السياسية-العسكرية ستكون مهيأة للحل خلال فترة قريبة،وإن كان هذا لا يمنع من إشعال نهائي لبعض المناطق المتوترة من أجل دفعها للوصول إلى حل إنهاكي،إذا كان من غير الممكن الاتفاق على حلول تعكس الواقع المحلي والدولي الراهن والمطلوب،و بهذا تتهيأ الظروف الإقليمية لمجموعة حلول جذرية.

3- على الصعيد السياسي:

 

إن النظام العالمي الجديد يميل إلى إرساء العقلانية السياسية كواقع نهائي في الممارسة السياسية العالمية. وبالتالي عدم السماح لاختراقات لا عقلانية لهذا الواقع.إضافة إلى أن السياسة العالمية ستميل نحو المزيد من المأسسة و بالتالي إلى ضبط السلوك السياسي والعسكري العالمي.كما أن التوجه سيكون نحو أنظمة سياسية تعتمد الضبط أكثر مما تعتمد الإكراه.أي أن الوجه الديمقراطي قد يتعمم بصورة أو بأخرى .

4- على الصعيد الجيو- سياسي :

يميل النظام العالمي الجديد إلى التعامل الكتلي (أي كتلة لكتلة) في الوقت الذي كان فيه النظام العالمي القديم أو الأسبق قد مارس التعامل الدولي, فالمطلوب في هذا النظام هو أنظمة كتليّة، على الأقل في التعامليين السياسي والاقتصادي، بحيث لا تستطيع الدول الصغرى أن تتحدى النظام العالمي وكُتلُه العظمى ! وبالتالي فإن الاستقطاب العالمي الذي عرفناه في النظام الدولي السابق على شكل استقطاب دول لدول،سيغدو في النظام العالمي الجديد استقطاب كتل لكتل،أي أننا لن نعدم الاستقطاب بشكل كليّ.

 

وإن هذا النظام سيكون نظام ضبط دولي أكثر فاعلية مما عهدناه من أساليب الضبط في النظام المنصرم.وهكذا فليس ثمة من نظام خارج الدائرة .إنه زمن عالمية السياسة والنظام السياسي العالمي.

 

أخيراً،نستطيع القول بأننا مقبلون على عالم سياسي-اقتصادي جديد،قد تتغير فيه العلاقات الدولية و قد تختلف فيه مركزية القرارات أيضاً،لكن ومنطق اقتصاد السوق محلياً وعالمياً سوف يحكم اقتصاديات دولة، وفق مبدأ هو (الدول-الكتل) في المنتظمات السياسية.

 

المفهوم العربي للأمن القومي‏

ما زال الفكر السياسي العربي بعيداً عن صياغة محدّدة لمفهوم الأمن القومي في الوقت الذي باتت مفاهيم كثيرة للأمن القومي في كثير من الدول واضحة ومحدّدة، كالأمن القومي الأمريكي والفرنسي و(الإسرائيلي). فقد تعدّدت الآراء في هذا الخصوص، ودون الدخول في التفصيلات نستطيع أن نحدّد ثلاثة اتجاهات متباينة. الأول يتجاهل فكرة الأمن القومي العربي، والثاني ينظر إلى المفهوم في إطار ما يجب أن يكون، في حين ينظر إليه الاتجاه الثالث كمرادف لمفهوم الأمن الإقليمي.‏ (1)

 

1- الأمن القومي كمرادف للأمن الوطني:‏

يركّز هذا الاتجاه على الأمن القومي، ويستخدم مصطلح الأمن القومي للإشارة إليه. ويبدو هذا المنهج واضحاً في عدد كبير من الكتابات وبخاصّة المصرية، كالحديث عن الأمن القومي المصري.‏

وقد أخذ أصحاب هذا الاتجاه مصطلح الأمن القومي عن الفكر الأمريكي، حيث وجد المفهوم صياغته الأولى في آراء عدد من الكتّاب ذوي الاتجاهات المختلفة. فقد رأى العسكريون أنّ الأمن القومي يعني القدرة العسكرية على حماية الدولة والدفاع عنها إزاء أي عدوان خارجي. ورأى السياسيون أنه مجموعة المبادئ التي تفرضها أبعاد التكامل القومي في نطاق التحرّك الخارجي. ورأى علماء الاجتماع أنه يمثّل قدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من أي تهديد خارجي. وبالتالي فإنّ مفهوم الأمن القومي بهذا التحديد يقترن بالدولة وجوداً وعدماً.‏

 

2-الأمن القومي كمطلب قومي:‏ (1)

يركز هذا الاتجاه على الفكرة القومية رغم غياب الدولة العربية الواحدة من جهة، ووجود الأقطار العربية وما يسودها من تناقضات من جهة أخرى. فالأمن القومي العربي يتمثّل هنا في: "قدرة الأمة العربية من خلال نظامها السياسي الواحد -المفترض- على حماية الكيان الذاتي العربي، ونظام القيم العربية التاريخية، المادية والمعنوية، من خلال منظومة الوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكريّة، حمايتها من خطر التهديد المباشر أو غير المباشر خارج الحدود أي دولياً أو داخل الحدود بدءاً بالتخلف وحالات التبعية وانتهاءً (بإسرائيل). وهو التهديد الذي سبّب ولا يزال حالة من الهزيمة والانكسار العربي تمثلت مظاهره في فقدان الإرادة العربية لاستقلاليتها وفي تعطيل عمليات التنمية، وبروز دور الشركات متعددة الجنسية، وفي تضخيم الظاهرة الصهيونية إلى حد الاعتراف بشرعيتها وهي المظاهر التي قد تنتهي بتهديد حق البقاء الإرادي للجسد العربي".‏

وبهذا يصبح الأمن القومي تعبيراً عن ثلاثة مطالب لا بدّ للأمة العربية من تحقيقها، الأول فكرة "الضرورة" التي تعني حق الدفاع عن النفس وما يرتبط بها من حشد للقدرات العلمية والتقنية والعسكرية ذات مواصفات عالية.‏

والثاني "وحدة الإرادة" في مواجهة "قوة الخطر" ونقصد بها الوحدة العربية النابعة من خصائص الوجود القومي. والثالث حق التنمية وبناء الذات انطلاقاً من حقيقة التكامل بين مختلف أجزاء الوطن العربي، وبتفاعل هذه المطالب وتحويلها إلى متغيّرات إجرائية نكون أمام أوجه القوّة وأوجه الضعف في الجسد العربي.‏

 

3-الأمن القومي كبديل للأمن الإقليمي‏ (2)

يركّز هذا الاتجاه على فكرة الأمن المشترك للأقطار العربية بحيث يصبح الأمن القومي مرادفاً للأمن الإقليمي. وهو أكثر شيوعاً، بين المهتمّين بقضايا الأمن القومي، من الاتجاهين السابقين.‏

فمثلاً يؤكّد الباحثان محمد عنتر وعفاف الباز أنّ "الأمن العربي ينطبق عليه مفهوم الأمن الإقليمي، فالمفهوم هنا يشمل أكثر من دولة واحدة في منطقة جغرافية معيّنة تربطها روابط وصلات مُعيّنة. وفي معناه العام ينصرف الأمن العربي إلى تلك الحالة من الاستقرار الذي يشمل المنطقة العربية كلها بعيداً عن أي نوع من أنواع التهديد سواء من الداخل أم من الخارج".‏ ويرى باحثٌ عربيٌ متخصّص أنّ الأمن القومي ".. ما تقوم به الدولة أو مجموعة الدول التي يضمّها نظام جماعي واحد من إجراءات في حدود طاقتها، للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل مع مراعاة المتغيرات المحليّة والدوليّة". ويرى "أنّ الأمن الجماعي ضرورة حتمية لتحقيق الأمن العربي لما له من فوائد عديدة، على أن يتم الالتزام بقواعد وأصول العمل الجماعي".‏ ومن خلال إدراك طبيعة الاختلاف بين مفهوم الأمن القومي كما عرفه الفكر الغربي ومفهوم الأمن القومي العربي وفقاً لخصائص الواقع العربي، يرى عددٌ من الباحثين العرب: "أنّه تأمين المناعة الإقليمية والاستقرار السياسي والتكامل الاقتصادي بين أجزاء الوطن العربي، وتعزيز آليات وقواعد العمل المشترك بما فيها القدرة الدفاعية لوقف الاختراقات الخارجية للجسم العربي... وتصليب العلاقة التي تبدو هلامية في الوقت الراهن بين وحدات النظام العربي وما يتطلّبه ذلك من اعتماد الحوار والتفاوض لإنهاء الخلافات والصراعات الدائرة بين هذه الوحدات".‏ ومن الطبيعي أنّ مأخذنا على الاتجاه الأوّل أنّه يقف عند الحدود السياسيّة، لكلّ قطر عربي باعتبارها الصورة المثالية للتطوّر السياسي المطلوب. ويبدو واضحاً أنَّ هذا الاتجاه يغفل:‏

أ- الوجود القومي وما يترتب عليه من تمييز بين أمن وطني خاص بكلّ قطر عربي وبين أمن قومي عربي شامل، وما يرتبط بذلك من تحديد للعلاقة بينهما على أساس التكامل الوظيفي، حيث إن تجاهل الوجود القومي لا بدّ أن يتضمن تهديداً للأمن الوطني بشكل أو بآخر.‏

ب- إنّ حركة المجتمع في أي قطر عربي تتم في ضوء حركة تطوّر الأمة العربية وليس بمعزل عنها. أي أنها حركة الجزء في الكل.‏

ج- إنّ الأخطار التي يتعرض لها أي قطر عربي تصيب بصورة مباشرة أو غير مباشرة الأقطار العربية الأخرى، لأنها تتجه في حقيقة الأمر إلى الأمة العربية ككل لتنال من الوجود القومي برمته. فالوجود (الإسرائيلي) القوي يشكّل تهديداً مباشراً لأمن الأقطار العربية وقدرتها على مواجهة العديد من التحدّيات. وليس هناك قطر عربي في منأى عن الأخطار التي قد تتعرّض لها أقطار عربية أخرى. والتحرك (الإسرائيلي) في المنطقة يؤكّد ذلك.‏

د- إنّه في إطار النظرة الضيّقة للأمن القومي لم يعد ممكناً تحقيق الأمن، ليس لأن العصر الذي نعيش فيه هو عصر التكتلات فقط، وإنما لأن العالم أضحى اليوم مترابطاً إلى الحد الذي لم تعد فيه أية دولة بمنأى عن تأثير التوترات الناجمة عن حركة الدول الأخرى في سعيها نحو بلوغ أهدافها وتأمين مصالحها.‏

أمّا النظر إلى الأمن القومي العربي على أنه أمن إقليمي ينطوي على خلط بين مفهومين مختلفين ليس من الناحية النظرية العامة فقط، وإنما فيما يخص الوضع العربي أيضاً. يؤكّد ذلك أكثر من مفكر عربي، فالدكتور حامد عبد الله ربيع يقول في هذا الخصوص: "... إنّ تصوّر الأمن العربي على أنه أساساً أمن إقليمي هو تعبير بعيد عن الصواب. إنّه البديل للأمن القومي وليس مجرد تطبيق لمفهوم الأمن القومي". ويقول الدكتور عليّ الدين هلال: ".. الأمن القومي ليس مجرّد صورة من صور الأمن الإقليمي وحق الدفاع الشرعي الجماعي عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.. ففي هذه النظرة تهوين من حجم الروابط التي تجمع بين البلاد العربية وقصرها على رابطة الجوار الجغرافي. فالأمن القومي العربي يستند في الأساس إلى وحدة الأمة العربية وإلى وحدة الانتماء وإلى مفهومي الأمّة الواحدة والمصير الواحد، والأمن العربي كذلك ليس مجرّد حاصل جمع الأمن الوطني للبلاد العربية المختلفة، بل إنه مفهوم يأخذ في اعتباره الأخطار والتهديدات الموجّهة إلى هذه البلاد ويتخطّاها ويتجاوزها إن أية صياغة لمفهوم الأمن القومي ينبغي أن تأخذ في الحسبان الأمور التالية:‏ (1)

أ. عدم الخلط بين مفهوم الأمن القومي ومفاهيم الأمن الأخرى.‏

ب.إدراك حقيقة الوجود القومي من جهة ومتابعة تطوّر الفكرة القومية من جهة أخرى.‏

ج .التصدّي للإجابة عن عدد من التساؤلات التي قد تثار في هذا الخصوص. من ذلك مثلاً: أين يقع مفهوم الأمن القومي في الفكر العربي؟ هل يدخل في إطار المبادئ فيكون متمشّياً مع المفهوم العربي للأمن القومي؟ أم أنّه في إطار القيم فيكون متمشّياً مع مفهوم المصلحة القومية؟.‏

يمكن القول بأن الأمن القومي العربي يعني تلك الحالة التي تكون فيها الأمّة العربية، ضمن الوعاء الجغرافي الذي يحتضن أبناءها، بعيداً عن أي تهديد داخلي أو خارجي، مباشر أو غير مباشر، لوجودها القومي أو لحركة تطوّرها وقدرتها على القيام بدورها الحضاري.‏

الأمن القومي يرتبط بحقيقة مزدوجة: الأوضاع الراهنة من جانب، والمستقبل من جانب آخر، الحاضر باعتباره إحدى مراحل التطور العربي، ممّا يعني النظر إلى الأمن القومي كتطبيق مؤقت للأمن القومي وليس كبديل له؛ والمستقبل باعتباره يتضمّن المراحل الأخرى ومن بينها الوحدة.‏

يدور مفهوم الأمن القومي العربي في المرحلة الراهنة حول مجموعة المبادئ التي تضمن قدرة الدول العربية على حماية الكيان الذاتي للأمّة العربية من أية أخطار قائمة أو محتملة، وقدرتها على تحقيق الفكرة القومية. ولما كان هذا المفهوم يتضمّن تخطّي الأوضاع الراهنة، حيث التفسّخ والتجزئة والضعف، إلى وضع أفضل يلبّي احتياجات الطموح القومي، فإنّ الأمن القومي العربي يدخل في إطار ما ينبغي أن يكون. وهذا يعني أنّ ننظر إليه ضمن نطاق المصالح القومية الشاملة.‏

 

 

 

 

 

 

ثانياً: التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏(1)

ثمّة أخطار وتحدّيات داخليّة وخارجية عديدة تُهدّد الأمن القومي العربي وترتبط بالطاقات والثروات والخصائص الجيوبوليتيكية للوطن العربي، والتي جعلت منه منطقة هامّة جدّاً اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً وحضارياً، ومن هذه التحدّيات:‏

وجود الكيان الصهيوني: يُعدّ وجود (إسرائيل) في قلب الوطن العربي، وفي منطقة هامة وحيوية جداً تصل بين مشرق الوطن العربي ومغربه، من أشدّ ما يتهدّد الأمن القومي العربي من تحدّيات. وخطر (إسرائيل) لا يتوقّف عند احتلالها لأجزاء من الوطن العربي فحسب، بل في أهداف الحركة الصهيونية التوسعية والعدوانية، المهدّدة عملياً لأقطار الوطن العربي كافّة (بل لأقطار إسلامية كإيران وحتى باكستان). والمخطّطات (الإسرائيلية) لا تتوقف عند حدود (إسرائيل) الحالية، بل تتجاوزها لتشمل رقعة أوسع من ذلك بكثير. ويمكن أن نضيف إلى التهديدات العسكرية (الإسرائيلية) المباشرة، تلك المشاريع التي تقوم (إسرائيل) بتنفيذها من أجل تضييق الخناق على الأقطار العربية المحاذية لها مباشرة، مثل سورية ولبنان والأردن ومصر.‏

ونشير هنا إلى أطماعها بالمياه العربية، واستيلائها على منابع المياه كإستراتيجية بعيدة المدى، إضافة إلى تمتين علاقاتها مع تركيا وعقد اتفاقيات تعاون وتنسيق مشترك بينهما على الصُعد كافة: عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وسياحياً (وهو موضوع يتطلب دراسة منفصلة لضخامته ومخاطره). وتدعم (إسرائيل) المشاريع المائية التركية الضخمة على نهري دجلة والفرات ضمن مشروع "الشرق أوسطيّة" المعروف، الأمر الذي يتهدّد كلاً من سورية والعراق بكوارث غذائية وزراعية واجتماعية. كما أنّها تعمل منذ فترة ليست قصيرة على تمتين علاقاتها مع إثيوبيا وتنفذ في هذا الإطار مشروعات مائية مشتركة. كالمساعدة في إقامة سدود مائية على النيل الأزرق لنقل المياه عبر قناة مغطاة أو على نهر وناقلات مائية تجتاز البحر الأحمر وصولاً إلى "إيلات"، مقابل تقديم مساعدات عسكرية ومالية إلى الحكومة الأثيوبية، كما قامت (إسرائيل) بتمتين علاقاتها العسكرية والأمنية مع أرتيريا، بغية التوغل في جنوب البحر الأحمر الذي يُعدّ ذا أهمية استراتيجية خطيرة.‏

ثمة أخطار وتحدّيات عديدة تُهدِّد الأمن القومي العربي ناشئة من الداخل، وهذا ما يجعلها أشدّ خطورة على المستقبل العربي، لأنها ستتحول إلى عوامل ضعف، من شأنها التهيئة البنيوية للانقضاض الخارجي على الوطن العربي بصورة جماعية أو عبر الاستفراد بكل قطر أو مجموعة على حدة.‏

أ- في المجال السياسي: تُعاني الأقطار العربية من مظاهر التوتر وعدم الاستقرار الداخلي، الناتج عن التجزئة الإقليمية والسياسيّة والبشريّة والاقتصادية التي فرضتها القوى الأجنبية، وكذلك بسبب انتشار أغلبية من الحكومات التابعة، وغياب الحسّ القومي لديها، إضافةً إلى الخلافات العربيّة، التي أصبحت- بكل أسف - سمة ملازمة للواقع العربي الراهن.‏

ب- في المجال الاقتصادي: مازال الحديث عن اقتصاد عربي واحد أو حتى عن تكامل اقتصادي عربي أمراً غير واقعي. فالوضع الاقتصادي السائد في الوطن العربي تسوده مظاهر القطرية المتخبطة، ويغيب عنه التخطيط القومي المتكامل الشامل، الذي نصّ عليه ميثاق جامعة الدول العربية والاتفاقيات الاقتصادية العربية. ودون الخوض في هذه المسألة يمكن إبراز العديد من الإشكاليات المتعلّقة بالجانب الاقتصادي للأمن القومي العربي، والتي تتمثّل في:‏

- التبعية العربيّة للاقتصاد العالمي، وبطء عملية التنمية الاقتصادية واتخاذها طابعاً قطرياً.‏

- غياب التطوّر الشامل، وغياب التنسيق التجاري والإنتاجي بين هذه الأقطار.‏

- توظيف رؤوس الأموال العربية وهروبها إلى خارج الوطن العربي، وتشير بعض الإحصاءات إلى أنّ ما يزيد عن 800 مليار دولار (من أموال العرب) موظفة في الخارج، وأنه مقابل كل دولار عربي يستثمر داخل الوطن العربي، يُستثمر 75 دولار عربي في الخارج، وهو ما يؤدي إلى حرمان الاقتصاد العربي من أموال هائلة يمكن الاستفادة منها لتدعيم البُنية الاقتصادية والعسكرية للأمن القومي العربي.‏

- يعاني الوطن العربي من أزمة حقيقية في مجال أمنه الغذائي، وتتضخّم هذه المشكلة يوماً بعد يوم نتيجة الازدياد الكبير في عدد سكان الوطن العربي، والذي يترافق بتناقص واضح في الإنتاج، ولا سيّما المواد الغذائية‏  الضروريّة.‏

حيث تبيّن الدراسات المتخصّصة أنّ الوطن العربي بجميع أقطاره شهد في العقود الثلاثة الأخيرة زيادة كبيرة في الهجرة من الأرياف إلى المدن، كما أنّ الأقطار العربية أصبحت مع أوائل السبعينات، من أكبر مناطق العالم استيراداً للمنتجات الزراعيّة، وأكثرها اعتماداً على الخارج في توفير احتياجات السكان.

مواجهه الأمن القومي العربي للنظام العالمي الجديد

إن أمتنا تمتلك طاقات مادية وبشرية وفكرية هائلة، ينقصها التنسيق والعقلانية والتخطيط والحشد والتوجيه الصحيح، والإرادة القومية الجماعية الصادقة والحرّة.‏

إنّ مواجهة الأخطار والتحدّيات لن تكون مثمرة وقويّة وجذريّة إن بقيت على مستوى قطري أو إقليمي ضيق، وإنّ تسرّع بضع الأقطار العربية وتلهّفها لإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، الذي يعبر كلّ يوم عن عدوانيته المتأصّلة ويكشف عن مخططاته الاستراتيجية، التي تستهدف الوجود العربي برمته، عدا عن رفضه الصريح للسلام الحقيقي، ورفضه تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتـحوّله إلى ترسانة هائلة لأسلحة الدمار الشامل والتجسّس وللأسلحة التقليدية الأكثر تطوّراً.. كلّ ذلك يجعل التلهّف لإقامة علاقات معه يمثّل منتهى التخاذل واللا مسؤولية، ويلحق أفدح الأضرار بالتضامن العربي وبالأمن القومي العربي الجماعي. وإنّ ما يُسمّى بـ "السوق الشرق أوسطيّة" يعني غزواً اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وعلمياً (إسرائيليا)ً للمنطقة العربية، بعد الربط الثنائي بين كل دولة عربية على حدة بجملة من الاتفاقيات مع "إسرائيل"، وبذلك يجري تفتيت الفضاء (أو المجال) الاقتصادي العربي إلى مناطق منعزلة ومفصولة عن بعضها من خلال مجموعة من المشروعات العربية- (الإسرائيلية) المشتركة (وقد صدرت مؤلّفات ودراسات وأبحاث كثيرة حول السوق الشرق أوسطية ومخاطرها المستقبلية)، التي ستقود إلى تصفية ما تبقى من مؤسسات الدولة في الأقطار العربية، وتحميل العرب تكاليف سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية و "إسرائيل" عليهم، عبر نهب الأموال العربية، وهدر إمكانياتنا الماديّة، وتحطيم إرادتنا القومية المستقلّة، وإشعال النزاعات بيننا.‏

ويكفي القول إن "إسرائيل" تخطّط في إطار الشرق أوسطية لإنشاء عشر جامعات (إسرائيلية) متخصصة في ميادين الإنتاج والتكنولوجيا، لتكون المسيطرة علمياً وتقنياً على المنطقة.‏

ويجمع الباحثون والمختصون، أنّ العرب يمتلكون مخزوناً بشرياً ومالياً هائلاً في مواجهة التحدّي العلمي، التقني المعاصر، يؤهّلهم (عند الاستخدام العقلاني المدروس) للقضاء على الفقر ونقص الأغذية والتبعية الاقتصادية.‏

 

إنّ النهضة العلمية- التقنية لن تحصل في غياب الاستراتيجية القومية الشاملة لمواجهة أمراض البيئة المستوطنة، وإيقاف زحف التصحّر، وشحّ المياه الصالحة للشرب، واستيعاب الطاقات البشريّة النازحة إلى المدن، والبطالة المتفاقمة والنسبة العالية من الأميّة (رغم مئات الندوات و "الاحتفالات" العربية السنوية بمحو الأميّة!!).‏

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

1.  عماد فوزي شعيبي، ملامح الأفق : النظام السياسي العالمي الجديد، الطبعة الأولي ، دار الشروق للنشر والتوزيع ،2003

2.    الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، 1996، ص62

3.    نصر الله،عباس - رؤية مستقبله لاستراتيجية عسكرية لبنانية، الأكاديمية العسكرية العليا دمشق 1999

4.         هويدي، أمين - فجوة الأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي، العدد الأول، تموز 1981

5.         المشاط،عبد المنعم - الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي عدد 6-7 سنة 1983

6.         زهرة،عطا محمد صالح -  الأمن القومي، العمل العربي المشترك، المستقبل العربي عدد 94، سنة 1984

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

النظام العالمي الجديد و القضية الفلسطينية

 

o     مقدمة

o     مشروع الشرق – أوسطية .

o     الأمن القومي العربي .

o     مستقبل الأمن القومي العربي قي ظل الشرق– أوسطية .

o     التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي .

o     ما العمل لمواجهة المخططات والمشاريع الأمريكية على المنطقة العربية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة:

يجدر الإشارة إلى أن النظام العالمي ومنذ منتصف الثمانينات بدأ يشهد تغييرا جذريا ترجع أسبابه بشكل خاص إلى ما حدث على مستوى القيادة السوفييتية، وقد رافق ذلك توجهات وسياسات سوفييتية جديدة كانت لها تداعياتها التي انعكست على الساحة الدولية.

            فعلى الصعيد الداخلي يلاحظ أن هناك تبدلاً جوهرياً أخذت تتعرض له النظم الاشتراكية، إثر الدعوات التي أطلقها غورباتشوف والرامية إلى الإصلاح والتجديد في العالم الاشتراكي، فقد أعلن عن مسؤولية كل نظام اشتراكي عن حل خلافاته الداخلية والسياسية بنفسه وبمعزل عن أي تأثيرات خارجية، كما تم إلغاء مبدأ (برجنيف) الداعي لنجدة النظم الاشتراكية في حال تعرضها للخطر أو التهديد.

 أما على الصعيد الخارجي يمكن القول: أن أهم السمات والتوجهات الرئيسية الجديدة للسياسة السوفييتية الخارجية هي التطلع إلى الوفاق والتفاهم الدولي والدعوة إلى تطوير مرحلة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والتعاون معها خارجيا(1). كما رمز الفكر السوفييتي الجديد إلى مقولة التعايش والتعاون ورفض فكرة المواجهة والعنف والدعوة إلى تركيز الجهود في البحث عن تسويات للصراع والنزاع الإقليمي وتخفيف حدة بؤر التوتر في العالم.

 

            إن النقطة المحورية، التي ينبغي وعيها في هذا الصدد هي: أن الموقف السوفييتي تجاه القضايا الإقليمية، منها الفلسطينية، أصبح محكوما إلى حد بعيد بسياسات الوفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية ومرتهناً لقانون الحرص على تعزيز المصالح المتبادلة معها، وبعبارة أخرى، فإن هناك تراجعاً واضحاً في دور الاتحاد السوفييتي وأولوياته كقوة عظمى تجاه القضايا الإقليمية، فالاتحاد السوفييتي بفعل التوجه السياسي الجديد بات يخصص غالبية أولوياته لإدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وتطويرها، أي أننا بصدد تصورات واهتمامات سوفيتية جديدة(2).

 

            إن هذا التراجع في الدور السوفيتي رصيد يضاف إلى المكاسب الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يعني مركزية الدور الأمريكي في عملية التسوية السياسية في الشرق الأوسط في ظل مرحلة الانكفاء السوفيتي على الذات لترتيب البيت السوفيتي الداخلي.

            ومن الممكن النظر إلى هذه التحولات التاريخية على الصعيد العالمي باعتبارها مفاصل تاريخية أسهمت إلى حد كبير في إحداث تغيير في تركيبة المجتمع الدولي ونمط العلاقات الدولية في الإطار الجغرافي لبؤر الصراع، ويمثل إقليم الشرق الأوسط مكانه مهمة في تعرضه لمعالم التغيير في العلاقات الدولية.

 

            وفي ظل هذا التغيير في طبيعة النظام الدولي تبلورت الملامح الأولى لما عرف بالنظام العالمي الجديد بصفته نظاماً قائماً في أحد محاوره على الأمن الجماعي لقوى إقليمية تحتل مواقع مركزية في الاستراتيجية الدولية، وقد منح النطاق الجغرافي للشرق الأوسط وأنظمته الإقليمية مكان الصدارة فيما يتعلق بتنفيذ الخطوط الرئيسية لهيكل النظام العالمي الجديد ورسم الصراع العربي الإسرائيلي معادلة مكونة من طرفين الأول يتعلق بعلاقة إسرائيل بالعالم العربي بدءاً بدول الجوار والثاني حوار مباشر بين طرفي الصراع الإسرائيلي والفلسطيني وبنية هيكلية المعادلة في إطار التفاوض السلمي بعيداً عن الخيار العسكري.

 

            لقد أصرت الولايات المتحدة الأمريكية على أن تحدد البدايات العملية لبلورة مفهوم النظام العالمي الجديد، وذلك على لسان الرئيس الأمريكي بوش "لقد آن الأوان لوضع حد للنزاع العربي ـ الإسرائيلي، وقد مهدت الولايات المتحدة الأمريكية البيئتين الدولية والإقليمية للمفاوضات العربية الإسرائيلية فتدخلت بالوعود والمكافآت وكذلك ممارسة الضغط السياسي والاقتصادي أو بالتهديد أو إقناع الفلسطينيين والعرب بأن التنمية الاقتصادية هي السمة الرئيسية للنظام العالمي الجديد مما سيؤدي حتماً إلى خلق تعاون إقليمي لحقيقة النماء الاقتصادي لدول الإقليم(1).

 

أولاً - مصطلح الشرق الأوسط :

الشرق الأوسط مصطلح جغرافي وسياسي شاع استخدامه في أجزاء العالم المختلفة منذ بداية القرن العشرين. (2)

إن التسمية ولو أنها قصد  بها وبغيرها تقسيم الشرق إلى أقسام حسب البعد والقرب من أوربا الغربية إلا أن الإقليم في الواقع هو إقليم يتوسط خريطة العالم بصفة عامة والعالم القديم    (أوربا وآسيا وأفريقيا) بصفة خاصة.

إن الشرق الأوسط إقليم من الصعب تحديده بصورة واضحة وقاطعة ولا يرجع السبب في ذلك إلى أن الإقليم مجرد ابتكار لفظي في قاموس السياسة الدولية منذ أوائل القرن العشرين ولكن السبب في صعوبة تحديد الشرق الأوسط راجع إلى أنه إقليم هلامي القوام، بمعنى أنه يمكن أن يتسع أو يضيق على خريطة العالم حسب التصنيف أو الهدف الذي يسعى إليه الباحث في مجال من مجالات العلوم الطبيعية أو الإنسانية أو التصنيف الذي تتخذه هيئة خاصة أو دولة أو وزارة من وزارات الخارجية في العالم، ولذلك لم تتفق الموسوعات العالمية على تحديده بصورة قاطعة.

إن هذه الصعوبة– أو إن شئنا – المرونة في تحديد الشرق الأوسط نابعة من أن هذا الإقليم يتكون من عدة متداخلات طبيعية وبشرية ذات طبيعة انسياحية شأنها في ذلك شأن معظم الأقاليم إضافة إلى ذلك يرتبط الإقليم بعامل جغرافي واضح الأثر في كل أرجائه ذلك هو عامل المكان والعلاقات المكانية التي ميزت وتميز الشرق الأوسط كمنطقة مركزية منذ القدم في علاقات الشرق والغرب القديم، وحديثاَ الشرق بمضمونه الحضاري– الاقتصادي عامة في آسيا وأفريقيا الشمالية والشرقية والغرب بالمضمون الحضاري – الصناعي العام في أوربا وأمريكا الشمالية وروسيا الاتحادية..(1)

هذه الأهمية المكانية جعلت الشرق الأوسط هدفاً للاستعمار الأوربي الغربي منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وأصبحت المنطقة أكثر أهمية منذ ما سمي بأزمة الطاقة عام 1973، حيث إن هذه المنطقة أصبحت أكبر مصدر للطاقة في الوقت الحاضر، إضافة إلى احتوائها على أكبر مخزون نفطي في العالم يتجاوز ثلثي احتياطي العالم من النفط.(2)

إن الغموض الذي يكتنف تحديد إقليم الشرق الأوسط يعود إلى أن هناك نوعاً من المفهوم المسبق أدى إلى التباس بين ثلاثة مصطلحات في الغرب الأوربي وهي:الشرق الأوسط، العالم العربي ،  العالم الإسلامي.

فالعالم العربي يشتمل على الجزء الغربي من الشرق الأوسط ويمتد خارجة إلى شمال أفريقيا. أما العالم الإسلامي فيشمل كل الشرق الأوسط ويمتد فيما وراءه في شتى الاتجاهات الجغرافية  والغموض الأكثر الذي يجعل تحديد الشرق الأوسط أمراً غير سهل المنال راجع إلى كثرة الأسماء والمصطلحات التي استخدمت في الماضي وتستخدم في الحاضر للإشارة إلى كل الأقليم أو إلى جزء منه ومن هذه المصطلحات .(3)

الشرق : Ie   levant

الشرق الأدنى : Near – East   , Proche  - orient

الشرق الأوسط : Middle – East , Moyen - orient

إن الكتابات المختلفة تكاد تجمع في الوقت الحاضر على استخدام مصطلح الشرق الأوسط كبديل للمصطلحات السابقة ففي الإنكليزية والفرنسية والعربية وفي تصنيفات الأمم المتحدة، وفي كثير من الكتب السنوية التي تعالج أقاليم معينة يتردد اسم الشرق الأوسط على أنه الإقليم الذي يشتمل على الدول من إيران إلى مصر ومن تركيا إلى اليمن وقد يضيف كاتب أو هيئة (ليبيا والسودان) أو أحدهما. وبذلك يقتصر الشرق الأوسط على مجموعة دول غربي آسيا وبإضافة مصر (وليبيا  والسودان في بعض الأحيان)  وفي نهاية الأمر نستطيع أن نقول إن مصطلح الشرق الأوسط هو مصطلح أوربي استخدم منذ بداية القرن العشرين للإشارة إلى المنطقة التي تقع بالشرق من أوربا الغربية لأن هذه المنطقة لا تقع بالشرق من الصين أو اليابان أو روسيا.

 وقد كثرت التقسيمات لهذه المنطقة حسب القرب أو البعد من أوربا الغربية فهناك الشرق والشرق الأدنى والشرق الأوسط والشرق الأقصى وكلها حسب القرب أو البعد من الدول الأوربية الغربية خاصة فرنسا وبريطانيا التي استعمرت هذه المنطقة عقوداً من الزمن وما زالت تهتم بها لأهميتها الإستراتيجية والاقتصادية والأمنية بالنسبة لها بصورة خاصة وللغرب الرأسمالي بصورة عامة، ولذلك تسعى دائماً إلى وضع خطط ومشاريع لاحتواء المنطقة، ابتداء بما أوضحه وزير الخارجية الأمريكي عام 1953 (جون فوستر دالاس) حينما أعلن مشروعه   في ضرورة حماية أمن المنطقة من الخطر الشيوعي.(1)

وما أكده مبدأ ايزنهاور في 5 من يناير عام 1957، وكذلك آراء الرئيس الأمريكي جون كنيدي عن الأهمية القصوى للشرق الأوسط للسياسة الخارجية الأمريكية وذلك عام 1960، وكذلك اهتمام الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1973 أثناء وبعد حرب أكتوبر، إضافة إلى اهتمام كل من الرئيس جيمي كارتر والرئيس رونالد ريغان بهذه المنطقة ووضع الخطط لاحتواء هذه المنطقة ضد الخطر الشيوعي السابق أثناء الحرب الباردة بين المعسكرين.(2)

وقد عاد الاهتمام مرة أخرى في زمن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب بعد أحداث 2 من أغسطس 1990 عندما خرج عبر التلفاز الأمريكي في أكتوبر من العام نفسه بشكل واضح وصريح حين قال:(ذهبنا إلى الخليج ليكون القرن القادم أمريكيا).(3) والخليج العربي هو جزء من الشرق الأوسط.

وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 والوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة ، وبعد اتفاق غزة– أريحا أولاً والاتفاقيات الثنائية المنفردة بين الكيان الصهيوني وكل من الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، طرحت الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني مشروع الشرق أوسطية لاحتواء هذه المنطقة ضمن المخطط الأمريكي الصهيوني لإجهاض المشروع القومي العربي في الوحدة والنهوض الحضاري.

 

ثانياً-مشروع الشرق أوسطية :

 

إن حرب الخليج الثانية عام 1991 وانهيار الاتحاد السوفيتي السابق قد رتب معطيات جديدة حررت السياسية الأمريكية من قيود فاعلة. فأتاحت لها فرصة جديدة لتأمين مصالحها ومن ضمنها العودة إلى التفكير السابق لدمج المنطقة العربية بمنطقة أوسع جغرافياً وسكانياً وذلك من خلال ربط الأقطار العربية في الشرق العربي بتركيا وإيران وإضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني من خلال مشروع الشرق الأوسط أوسطية الذي هو نظـام سياسي– اقتصادي – أمني.(1) وذلك للاستفادة من الموارد والثروات العربية ومنع أي تهديد لمنابع النفط في الخليج العربي التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية خاصة منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 والوجود العسكري المكثف في المنطقة.

 

إن مشروع الشرق أوسطية يحقق "لإسرائيل"ما كانت تسعى إليه منذ الخمسينيات وحتى الوقت الحاضر.(2) لأنه يحقق لها إضافة إلي شرعية الوجود، عدداً من المكاسب والأهداف التي تصب في إطار قيام "إسرائيل الكبرى" التي تسعى الحركة الصهيونية إلى إقامتها لتحقيق مشروعها الاستعماري– الاستيطاني  في المنطقة والذي تهدف من ورائه إلى ضرب العرب ومشروعهم النهضوي الحضاري. ومن هذه المكاسب والأهداف.

 

أولاً- تحقيق تعاون اقتصادي مشترك بينه وبين الأقطار العربية وعلى الصعد كافة.(3)

ثانياً- فتح الحدود بين أطراف مشروع الشرق أوسطية والمستفيد من  ذلك الكيان الصهيوني.

ثالثاً- التخصص لكل دولة من دول المنطقة بنشاط اقتصادي محدد ضمن تقسيم العمل والإنتاج في المشروعات الاقتصادية الكبرى .

رابعاً- أن يكون التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة مدخلاً لإنهاء الصراع العربي– الصهيوني – وحل القضية الفلسطينية وفق المخططات الأمريكية- الصهيونية .

خامساً- أن يقوم نظام للأمن الجماعي لدول مشروع الشرق أوسطية بما يحقق الاستقرار الدائم للمنطقة .

سادساً- أن يتم إنشاء صندوق للتنمية لدول المنطقة تشارك فيه الدول الخليجية الثرية.(1)

إن هذه الأهداف والمكاسب الستة التي يحققها المشروع للكيان الصهيوني تجعله يقوم بدور المركز الإقليمي المهيمن .

إن مشروع الشرق أوسطية يرتكز على ثلاث ركائز أساسية:هي الأمن والاقتصاد والسياسة. فالركيزة الأمنية: هي وضع ترتبيات أمنية مشتركة ودائمة لدول المنطقة منها الحد من التسليح وضمان الأمن الجماعي وتوازن القوى بالشكل الذي يحقق الاستقرار الأمني والسياسي لدول المنطقة وتأثير ذلك في المناطق المجاورة.(2)

أما الركيزة الاقتصادية:فهي وضع مشاريع للتعاون الاقتصادي المشترك في شتي المجالات لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة تنهي حالة البطالة والركود الاقتصادي.(3)

أما الركيزة السياسية:ومفادها تسوية الصراع العربي– الصهيوني وفق المخططات الأمريكية– الصهيونية فضلاً عن بناء علاقات جديدة وسلمية في عموم منطقة الشرق الأوسط.

أما أهداف المشروع فهي بالتأكيد تخدم المخططات الأمريكية– الصهيونية وتحقق لها إضافة إلى المكاسب السابقة جملة من الأهداف الأخرى منها:

أولاً- إنهاء المشروع النهضوي العربي ومنع أية وحدة عربية مستقبلية .

ثانياً- يعطي الكيان الصهيوني شرعية الوجود وإقامة العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول الجوار العربي .

ثالثاً- يحقق الاستقرار السياسي والأمني للمنطقة بما يخدم السياسية الأمريكية بجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة آمنة لحماية آبار النفط في الخليج من أي تهديد لضمان استمرار تدفق النفط إلى الغرب الرأسمالي وبأسعار كما تريدها وتحددها الولايات المتحدة الأمريكية .

رابعاً- يجعل العرب أقلية في هذا المشروع من خلال ربطه بدول مجاورة ذات كثافة سكانية عالية لمنع أي توجه وحدوي عربي .

خامساً- يجعل التفوق والهيمنة للكيان الصهيوني على هذا المشروع من خلال التفوق التقني والعسكري الصهيوني .

خلاصه القول نستطيع أن نبين أن المشروع هو مشروع استعماري يهدف إلى منع العرب من قيام وحدتهم ونهضتهم وذلك عن طريق ربطهم بدول مجاورة إضافة إلى إسباغ شرعية الوجود والتعاون مع الكيان الصهيوني. ولهذا المشروع تأثير فى مستقبل الأمن القومي العربي لأنه يحقق المفهوم الأمريكي لأمن الخليج العربي ويكرس الوجود العسكري الأمريكي الدائم والمكثف فيه .

 

ثالثاً- الأمن القومي العربي :

إن قضايا الأمن في المنطقة كانت ومازالت موضع اهتمام ودراسة قوى دولية عديدة، بالإضافة إلى اهتمام الأقطار العربية في المنطقة. ولأهمية هذا الموضوع سنحاول أن نبين أولاً: الأمن القومي العربي بين النظرية والتطبيق وثانياً المفهوم الأمريكي لأمن المنطقة.

 

أولاً- الأمن القومي العربي بين النظرية والتطبيق:  

لقد تناول عدد كبير من الباحثين والمفكرين العرب مفهوم الأمن القومي العربي وسنختار تعريفاً قومياً نعتقد أنه مجزٍ وهو الذي قدمه الأستاذ أمين هويدي الذي قال:(إن الأمن العربي هو مجموعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذ للمحافظة على أهداف وكيان وأمان المنطقة العربية في الحاضر والمستقبل، مع مراعاة الإمكانات المتاحة وتطويرها،أي استغلال المصادر الذاتية للأمة العربية وجعلها الأساس في بناء القدرة وإدراك المتغيرات التي تحدث من حولنا وفي داخلنا).(1)

ومعني ذلك أن الأمن القومي العربي هو مشروع شمولي وخطة عمل مستديمة ومتطورة ومتغيرة زيادة أو نقصاً بدلالة الإمكانات المتاحة والأهداف المرجوة. وبهذا الفهم فإن الأمن القومي العربي يحتاج إلى قيادة سياسية واعية ومدركة لطبيعة الأخطار التي تهدد الأمة العربية ومستقبلها الحضاري .

إن الواقع والظروف الدولية الحالية تحتم علينا عدم الانتظار طويلاً. بل يتحتم علينا التطلع إلى مشروع بناء إستراتيجية عربية أمنية عاجلة منعاً لتفاقم التفتيت السياسي الذي تمارسه الإمبريالية الأمريكية من خلال مشروعها الشرق أوسطية، وضرورة إيقاف حالة التدهور الحاصلة في المنطقة العربية على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والتنموية. وهذا يتطلب العمل على وضع إستراتيجية شاملة بمنظور قومي يتحدد من خلال توجه عربي–قيادي وجماهيري نحو مشروع الوحدة القومية السياسية وأمن المنطقة العربية عبر تحقيق خطوات وحدوية أساسية تكون مقدمات لازمة لبدء عمل منهجي وحدودي وأمني عربي صحيح. ومن هذه المقدمات الأساسية والضرورية: (1)

 

1. وحدة السياسة العربية الخارجية .

إن من أهم قضايا الأمن وشروطه الموازنة في العلاقات الدولية بين ضرورات الأمن الخاص وأمن المجاورين إقليميا ودولياً. وإن ما يحدد السياسية العربية الخارجية هو إمكان مساندتها استراتيجية الأمن القومي بتكوينها ضغطاً أو تحويلاً حقيقيا في سياسة الدول الأخرى ولصالح الأمن القومي وإن ما يعبر عن هذه القوة التحويلية هو أن تتكون السياسة العربية عبر الرؤية الصحيحة والموحدة  للأعداء والمصالح.

 

2. وحدة السياسة العربية الداخلية .

إن العناية بالأمن القومي العربي تستدعي العناية بالأمن العربي الداخلي الذي يقوم على الاستقرار السياسي والاجتماعي في أي قطر عربي وذلك من خلال تعزيز الديمقراطية الاجتماعية والسياسية، وتأكيد المشاركة الجماهيرية في اتخاذ القرار السياسي المركزي والعمل على تقليص الفوارق الاجتماعية من خلال تحقيق التنمية العربية الشاملة والقضاء على الأمية وزيادة وعي الجماهير من خلال وضع سياسة تعليمية وتربوية وإعلامية موحدة تخدم الأمة العربية ومستقبلها.(2)

 

3. وحدة القيادة العسكرية العربية .

في ظل أوضاع التجزئة الحالية والدفاعات العربية الواهية بالرغم من إمكاناتها الكبيرة لابد من قيام دفاع عربي قومي في إطار إستراتجية أمنية عسكرية قائمة على قاعدة مناطق دفاع إقليمية خاضعة لقيادة عسكرية موحدة من أجل التغلب على المصاعب المادية والموضوعية التي تحول دون المساندة بين تعاون الأقطار العربية في مجال الدفاع العسكري الناجمة عن فقدان القدرة العربية على الحشد العسكري السريع لمواجهة أي خطر يهدد أي قطر أو جبهة عربية.

إن هذه المقدمات الأساسية والضرورية تعد حداً أدنى لإثبات مصداقية التوجه العربي لتحقيق الأمن القومي للأمة العربية دفاعاً عن وجودها ومستقبلها ضد المخططات الأمريكية– الصهيونية التي تحاول تفتيت المنطقة العربية من جديد وتمنع توحّدها مستقبلاً من خلال مشروع الشرق أوسطية .

ثانياً- المفهوم الأمريكي لأمن المنطقة:

لقد اختلف التصور الأمريكي لأمن المنطقة بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 عما كان عليه خلال فترة الحرب الباردة ووجود الاتحاد السوفيتي السابق كقطب مواز ومنافس للولايات المتحدة الأمريكية، إذ كان الأمن سابقاً يتطلب منع وصول الاتحاد السوفيتي إلى المياه الدافئة وحماية أمن المنطقة من الشيوعية سواء كان الاتجاه سوفيتيا أوصينيا ومن القوى الإقليمية الكبيرة ولقد حدد مجلس الأمن القومي الأمريكي الإستراتجية الأمريكية في المنطقة بثلاثة أهداف رئيسة هي:(1)

1. السيطرة على النفط وحرية المرور والملاحة في الخليج العربي من خلال تأمين التسهيلات العسكرية.

2. إنشاء القواعد الثابتة ونشر القوات المتحركة لإبقاء الشرق الأوسط والخليج تحت هيمنة القبضة العسكرية الأمريكية.

3. الحفاظ على الأنظمة القائمة في منطقة الخليج والجزيرة العربية، إضافة إلى الحفاظ على وجود "إسرائيل "وأمنها.(2)

إن الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 أصبحت تستند إلى الأسس التالية:

1.استمرار الوجود الأمريكي المكثف في الخليج عسكرياً واقتصادياً وسياسياً عن طرق القواعد العسكرية والاتفاقات الثنائية مع دول الخليج ومنع القوى الحليفة لها من تحقيق مكاسب مهمة على حسابها في الميادين الاقتصادية على وجه الخصوص . وبالتأكيد فإن هذا يشمل إبعاد روسيا الاتحادية عن المنطقة أيضاً.

2.الادعاء بحماية أمن المنطقة من كل من العراق وإيران وهو ما يسمى بسياسية "الاحتواء المزدوج "خاصة وأن زيارات المسئولين الأمريكان ومنهم وزير الخارجية ووزير الدفاع إلى المنطقة (قطر وعمان والعربية السعودية) أثمرت عن توقيع اتفاقيات ثنائية مع كل من قطر والعربية السعودية التي أصبحت جميع أراضيها ومطاراتها مفتوحة للقوات الأمريكية.

 

إن التعهد الأمريكي بحماية أمن المنطقة يشمل أمن الأنظمة السياسية السائدة في فلكها وبالذات أمن الحكام، إضافة إلى الأمن الوطني. ويرتكز أساساً على تخويف الحكام من العراق وإيران كونهما خطرين محتملين برغم تجريد العراق من أسلحته وقوته العسكرية وتقييده  بقرارت الأمم المتحدة.أما إيران فإنها تسمح لها بالتسلح وتضخيم قوتها العسكرية لبث الخوف والذعر في نفوس الحكام الخليجيين وبالتالي إجبارهم على قبول الحماية الأمريكية وشراء المزيد من الأسلحة والمعدات، إضافة إلى دفع مبالغ للولايات المتحدة عن هذه الحماية .(1)

3.إثارة الخوف في المنطقة من الاتجاهات الإسلامية المتطرفة خاصة الاتجاه الإسلامي المنبعث من إيران المتمثلة بأحزاب سرية تعمل في المنطقة والمدعومة من إيران .(2)

4.العمل على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني سياسياً واقتصادياً وقد أصبح ذلك واضحاً من خلال حضور الوفود الصهيونية في الخليج وغيرها من الدول العربية. وزيارات المسؤولين الصهاينة إلى الأقطار العربية السائدة في فلك  التسوية وتخفيف المقاطعة العربية للكيان الصهيوني وإقامة المشاريع المشتركة.

5.إجهاض أي تقارب عربي يمكن أن يؤدي إلى تحقيق نوع من التضامن العربي أو حماية الأمن القومي العربي.

6.الإبقاء على التجزئة في المنطقة من خلال تشجيع الخلافات الحدودية وتغليب التناقضات الثانوية خشية تحقيق التضامن العربي أو أي نوع من أنواع الوحدة أو الاتحاد بين الأقطار العربية.

 

ووفق هذا الإطار تم طرح مشروع الشرق أوسطية لتحقق للولايات المتحدة الأمريكية مفهومها الأمني للمنطقة وهو استمرار بقاء قواتها العسكرية بشكل مكثف ويجهض بالوقت نفسه أي مشروع للأمن القومي العربي يمكن أن يحقق للعرب الاستقرار الدائم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رابعاً -مستقبل الأمن القومي العربي في ظل الشرق – أوسطية :

 

إن مشروع الشرق أوسطية الجديد، إذا ما قدر له أن يتبلور ويتحقق كما يريده مخططو الغرب والكيان الصهيوني والسائرون في فلكهم من عرب الجنسية الذين لا تهمهم مصلحة الأمة العربية سوف يعني ذلك أن على العرب تغيير تفكيرهم ومنهجهم الأمني والسياسي والاقتصادي لتقبل المشروع الجديد.

إن هذا المشروع يعني في حقيقة الأمر، أن على العرب تغيير شكل وأسلوب عملهم ومؤسساتهم القومية التي تعمل على تحقيق تضامنهم ووحدتهم بالشكل الذي يضمن مستقبلهم ويحقق للأمة العربية نهضتها ومشروعها القومي .

وإذا كان مشروع الشرق ـ أوسطية يكون أحد الأنظمة الفرعية النقيضة للنظام العربي وقيمه وتقاليده وقواعده وتوجهاته ومؤسساته فسوف تؤدي صياغته وإخراجه إلى حيز التنفيذ إلى جملة من الأهداف التي تصب في خدمة المخططات الأمريكية الصهيونية وهي .

1. يضعف الأمة العربية ويبقيها مجزأة، بل يعمل على تفتيت هذه التجزئة بما يحقق للغرب الرأسمالي الهيمنة الكاملة على المنطقة.

2. يجهض المشروع القومي العربي في الوحدة والتحرر والاستقلال .

3. يبقي العرب على هامش السياسة الدولية والحضارة العالمية من خلال بقائهم منتجين للنفط فقط.

4. يمنع العرب من استخدام نفطهم في خدمة قضاياهم التنموية الشاملة التي تخرجهم من واقعهم المتخلف.

5. يبقي الوطن العربي سوقاً للمنتجات الغربية ويحقق للغرب الرأسمالي الازدهار الاقتصادي.

6. يحقق التطبيع النفس والاقتصادي بين الكيان الصهيوني وجيرانه العرب بما في ذلك تصفية التراث الإيديولوجي والسياسي القائم على الحرب والمطالبة بالحقوق المغتصبة.(1)

7. يحقق للكيان الصهيوني القيام بدور المركز في هذا المشروع من خلال توجيه السياسات الاقتصادية والأمنية في المنطقة.( 2) وذلك عن طريق مد الأنظمة الرجعية في المنطقة بالخبرات المخابراتية وغيرها بما يضمن استمرار بقائها.

8. يعمل على تحقيق المفهوم الجديد للأمن الصهيوني (أمن الأعماق) القائم على الربط بين الترتبيات الشرق أوسطية الجديدة والمفهوم الجديد للأمن الصهيوني. فالحدود الجديدة للكيان الصهيوني لن تكون حدوداً جغرافية بل ستكون أعماقاً اقتصادية وهو ما يسمي (بأمن الأعماق) عن طرق السيطرة على مجريات الأمور السياسية والاقتصادية في المنطقة بأكملها.(2)

إن مشروع الشرق أوسطية يهدف إلى طمس الهوية العربية وزوال النظام العربي من خلال ذوبان الوحدات القطرية العربية في ترتبيات شرق أوسطية اقتصادية وسياسية وأمنية .

إذاً فمشروع الشرق أوسطية يمثل واحداً من أخطر التحديات الجديدة التي تواجه الأمة العربية وأمنها القومي في القرن الحادي والعشرين. وإذا ما تم تحقيق هذا المشروع فسوف يبقى الأمن القومي العربي والمصير العربي أسيرين للمخططات الأمريكية – الصهيونية التي لا تخدم العرب ومستقبلهم.

وإن مشروع الشرق أوسطية يسعى إلى تحقيق إستراتيجية أمنية جديدة في المنطقة كما تريدها وتخطط لها الولايات المتحدة الأمريكية بحيث يضمن فرض الهيمنة الأمريكية– الصهيونية الكاملة على المنطقة ويحقق الردع الإسرائيلي كما تحدث عنه رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في كتابه(مكان تحت الشمس) ويمكن تلخيص العناصر الرئيسة للبعد الإستراتيجي الأمني لمشروع الشرق أوسطية في النقاط التالية

1.إلغاء أو تجميد معاهدة الدفاع العربي المشترك ووضع العوائق والعراقيل أمامها.

2. إقامة أمن إقليمي جديد بدلاً من الأمن القومي العربي.

3. أتباع سياسة الحدود المرنة في فلسطين بما يضمن للكيان الصهيوني التغلغل في الأقطار العربية ولا يسمح للأقطار العربية بالتغلغل في فلسطين.

4. ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي على الأقطار العربية المجاورة لها كما ونوعاً لاستمرار وجودها وتحقيق مأربها.

5. استمرار الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات العديدة التي عقدتها الولايات المتحدة الأمريكية مع دول المنطقة أثناء وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991.

6. التخزين المسبق للأسلحة والمعدات الأمريكية لتسهيل وصول القوات الأمريكية عند الضرورة.

7. ربط الكيان الصهيوني بمعاهدات واتفاقيات أمنية مع دول الجوار الجغرافي للوطن العربي وخاصة تركيا واريتريا  وإثيوبيا.

8. إجراء مناورات عسكرية مشتركة بين قوات بعض الأنظمة العربية مع القوات الصهيونية والأجنبية لتحقيق التطبيع بين الكيان الصهيوني والدول العربية في المجال الأمني.

9. منع انتشار الأسلحة النووية والصواريخ البالستية خارج الدول النووية الحالية بما يضمن للكيان الصهيوني الانفراد بامتلاكها .

10. الحظر الكامل لأسلحة الدمار الشامل لمنع العرب من امتلاكها .

11. إنشاء مناطق منزوعة السلاح ومناطق حظر للطيران لتسهيل التوسع الإسرائيلي وحرمان الدول العربية من فرصة الدفاع في الوقت المناسب.(1)

إن اخطر ما في البعد الإستراتيجي الأمني لمشروع الشرق أوسطية أنه يضع أمن المنطقة تحت رحمة القوات الأمريكية والصهيونية ويحرم المنطقة حتى من تنظيم الدفاع عن نفسها ويقف حائلاً أمام أي تعاون عربي في مجال الدفاع وحماية الأمن القومي العربي.

 

خامساً- التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي:

في ظل الأوضاع الدولية الراهنة وتردي الوضع العربي في الوقت الحاضر، تقتضي الضرورة مناقشة كيفية استعادة الأمة العربية عافيتها في القرن الحادي والعشرين وذلك بالعمل والتخطيط وضرورة تجاوز أزمة الأمة الحالية وإحباط كل المحاولات الأمريكية والصهيونية لربط المنطقة بمشاريع وأحلاف واتفاقيات ثنائية أو متعددة لا تخدم الأمة العربية ومستقبلها وذلك يدعونا إلى العمل باتجاهين هما:

 

الاتجاه الأول :

العمل ضمن إطار الجامعة العربية كمنظمة عربية تحقق التضامن العربي، وضرورة تطوير هذا العمل بحيث يرقى إلى مستوى التطور الحاصل في العالم في اتجاه التجمعات والتكتلات الاقتصادية والإقليمية وذلك يدعونا إلى تسوية النزاعات العربية بشكل سلمي والعمل على ضرورة تحقيق التنمية الشاملة في الوطن العربي و تشجيع العمل على إقامة الاتحادات العربية الثنائية أو الجماعية مثل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي وذلك للعمل على ضمان الأمن القومي للأمة العربية.

 

الاتجاه الثاني :

تجديد النظام العربي بحيث يلائم طموحات الأمة العربية والتطور الحاصل في النظام العالمي، وهذا يتطلب تفعيل آليات العمل العربي باتجاه تحقيق الوحدة العربية المستندة إلى أسس علمية وجماهيرية من أجل تحقيق الدولة القومية والعمل بخطوات واسعة لتحقيق نهضة الأمة شاملة. وفي هذا الإطار يحقق العرب أمنهم القومي ويبتعدون عن الأحلاف والاتفاقيات الثنائية مع الدول الغربية التي لا تخدم سوى الغرب الرأسمالي وأهدافه في إبقاء المنطقة العربية غير مستقرة ومتخلفة من أجل استنزاف ثرواتنا النفطية والمالية.

 

إن العمل ضمن هذين الاتجاهين هو الذي يجنب المنطقة العربية الوقوع في فخ الشرق أوسطية الذي يراد منه القضاء على المشروع القومي العربي.

 

سادساً- ما العمل لمواجهة المخططات والمشاريع الأمريكية على المنطقة العربية:

 

إن الأمة العربية تعاني في الوقت الحاضر حالة من الضعف والتمزق، والواجب يتطلب منا كعرب العمل بشكل جماعي ومنظم لتجاوز الأزمة الحالية التي تعيشها المنطقة العربية والعمل بجد ويقظة لإحباط كل المشاريع والمخططات الأمريكية التي تحاول أن تفرض سيطرتها وهيمنتها الكاملة على المنطقة بما يحقق أهدافها وأهداف الكيان الصهيوني. وهذا يتطلب من العرب العمل بجدية لتحقيق الأهداف التالية لتجاوز حالة الضعف والتمزق ولإحباط المشاريع الأمريكية ومنها:

 

1. العمل على تحقيق التضامن العربي لمواجهة المخططات والمشاريع الاميريكية ورفض أية مشاريع أو أحلاف تطرح على المنطقة لمحاولة طمس هويتها العربية.

2. العمل على إقامة منظومة أمنية عربية الهدف الأساسي منها حماية الأمن القومي العربي ومواجهة المخططات والمشاريع الاميريكية – الصهيونية.

3. العمل على دعم الجامعة العربية ومؤسساتها من أجل النهوض بمهامها وتطوير هذه المهام بما يخدم الأمة العربية في هذه المرحلة وصولاً إلى تحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والتحرر.

4 . العمل على تحقيق المصالحة العربية الشاملة لكي تعيد للعرب مكانتهم في السياسة الدولية لمواجهة المخططات والمشاريع الأمريكية.

5. العمل علي إنشاء قوة عربية ضمن إطار الجامعة العربية تكون درعاً لحماية الأمن القومي العربي من التهديدات الأمريكية والصهيونية.

6. العمل على تعبئة الجماهير العربية ضد المخططات والمشاريع الأمريكية ، وتعرية هذه المخططات بكافة وسائل الإعلام وبالندوات والمؤتمرات الجماهيرية والعلمية للوقوف على مخاطر هذه المشاريع على مستقبل الأمة العربية ومشروعها القومي النهضوي.

 

7. العمل ضمن إطار المنظمات الدولية والإقليمية لتعرية وفضح المخططات والمشاريع الأمريكية من أجل كسب الرأي العام الدولي إلى جانبنا واستصدار قرارات تدين المخططات والأعمال الصهيونية والأمريكية.

إن العمل العربي المشترك ضمن هذه الأهداف أو أية أهداف أخرى، سوف يجنب المنطقة العربية الكثير من المشاريع والمخططات الأمريكية– الصهيونية التي تستهدف الأمة العربية ومستقبلها ومشروعها القومي النهضوي .

وإذا لم يع العرب حقيقة ما يجري حولهم وما يطرح ضدهم من مشاريع ومخططات و أحلاف تستهدف أمنهم القومي ومستقبلهم، فإن حالهم في السنوات والعقود القادمة لن يكون أفضل من حالهم في القرن الماضي .

 

تعقيب

إن مشروع الشرق أوسطية ينطوي على مخاطر عديدة وحقيقية على حاضر ومستقبل الأمة العربية، ويعد شكلاً جديداً من أشكال الهيمنة الأمريكية على الوطن العربي والشرق الأوسط ويدعم القدرات العسكرية والتقنية للكيان الصهيوني. ولذلك فإن القول بأن مشروع الشرق أوسطية سيحقق الأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي ما هو إلا عبارات خادعة، فالأمن  والتنمية الشاملة للأمة العربية هدفان يتقاطعان مع السعي الأمريكي من أجل إبقاء المنطقة في حال من التخلف وعدم الاستقرار والتبعية للغرب  الرأسمالي الذي يضمن للولايات المتحدة الأمريكية التحكم بالثروات العربية ويحقق للكيان الصهيوني استمرارية البقاء والتفوق الدائم.

ولخطورة مشروع الشرق أوسطية على مستقبل الأمة العربية وأمنها ووحدتها تقتضي الضرورة والمصلحة العربية الوقوف بوجه هذا المشروع والعمل بجدية من أجل تنشيط دور الجامعة العربية ومؤسساتها لكي تقوم بدور في المصالحة العربية وتحقيق التضامن العربي وصولا إلى تحقيق المشاريع العربية المشتركة التي تخدم الأمن العربي والوجود العربي. كما أننا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مشروع قومي عربي في مضمونة وأهدافه وتوجهاته يحقق المهمات النهضوية للأمة العربية من أجل صيانة المصير العربي والمستقبل العربي.

إن مشروع الشرق الأوسطية يحتاج إلى وقفة عربية تنطلق من أرضية الحد الأدنى لمقاومته عن طريق تنظيم القوى العربية وشن هجوم استراتيجي مضاد يهدف إلى إنقاذ الأمة  العربية وإبعادها عن حالة التنافر والخصام من أجل ضمان مستقبلها وأمنها القومي.

 

 

دور أمريكا في الشرق الأوسط الجديد في الوضع الحالي[1]

الشرق الأوسط الجديد الذي تدعو له "رايس" ونشرته مواقع حكومية أميركية يطمح فعلا لصنع الانقلاب الكبير في المنطقة ويخطط لصنع دول جديدة والى تقطيع دول قائمة على خطوط الأثينية والطائفية.

وان كان كذلك فكيف نفهم موقف السعودية وإيران اكبر المتضررين من خارطة الشرق الأوسط الجديد.

وهل حجم الهجمة الصهيونية على لبنان وفلسطين يتناسب مع دعوة رايس لشرق أوسط جديد أم ان الهجمة خطوة ضمن مسلسل من الخطوات لتحقيق ذلك الهدف الكبير.

 

وهل بالمطلق يمكن لمشروع الأوسط الكبير ان ينجح حقا عندما نرى حجم الخسائر والفشل والدمار في محاولات السيطرة على العراق أو تدجين حركات المقاومة.

وان لم يكن كذلك فما الهدف الحقيقي وكيف نفسر قسوة الحرب على لبنان وفلسطين وجبن العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي والروسي.

وهل فعلا يمكن اعتبار عملية الوعد الصادق نوعا من المغامرة السياسية غير المدروسة التي ستؤدي إلى خسائر إستراتيجية للموقف العربي وربما تخدم أهدافا إيرانية.

وان لم تكن كذلك وكانت العدة سابقة لبدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على لبنان فهل أعطت عملية الوعد الصادق المبرر والذريعة أم مثلت ردا مسبقا مربكا.

لماذا تمت عمليات الوعد الصادق والوهم المبدد في هذه الأوقات الحساسة. هل تمت كضرورات عسكرية استراتيجية أم لغرض الإفراج عن الأسرى.

 

ولماذا هذا الذعر العربي: هل هو ذعر حقا أم تنفيذ لسياسية دولية مدروسة.

وهل هناك حقا سياسة دولية مدروسة أم أنها ردة فعل جنونية موالية لإسرائيل حين اكتشفت وجود قوى تبادر بالتحدي للنظام العالمي الجديد.

 

وهل إيران حقا قادرة على تحدي المد الدولي وهل تستفيد حقا من مبادرة الوعد الصادق وما نجم عنها أم أنها تغامر بكل شيء وتربط مصيرها القومي بنتائج المعركة المفتوحة في لبنان وفلسطين.

وهل يترك حلفاء حزب الله (سوريا وإيران وحماس) حليفهم ذا الوعد الصادق. أم أنهم سيحفظون وعدهم أيضا وهل يبددون الوهم الأميركي ببناء شرق أوسط جديد بعد ان كان كبيرا.وهل هو إذن صراع مدروس من قبل حزب الله.

ويظهر السؤال الاشمل: هل هناك استراتيجية امن عربية حقيقية موجودة وان لم تكن موجودة فهل يمكن استنباط واحدة وان كان ذلك فكيف تتقاطع تلك الاستراتيجية مع مبادرات الوعد الصادق.

أسئلة بعضها أولي ومعظمها صعبة الإجابة الشافية بسبب اختلاط أوراق التكتيك بالإستراتيجية والطائفية بالتحالفات الدولية والطبقية بالوطنية.

نحتاج بهذه الدراسة ترتيب تلك الأوراق لعلنا نصل لتصور اشمل للأمن القومي العربي يتفاعل مع مصالح الأمة بوعي على الأقل ان لم يكن بإرادة فاعلة.

أما الوضع المبهم والمختلط والضائع حسب الموقف العربي الرسمي فهو لا يخدم حليفا أو عدوا. وهو تعبير عن الابتلاء التام والعجز المطلق ويذكرنا بحالة أسرى المغول الذين كانوا ينتظرون إعدامهم وهم طلقاء وما يلجمهم ويمنعهم من الهرب كان الخوف والعجز المطلق.

 

دور أميركا في إعادة بناء الشرق الأوسط بما يحقق 3 أهداف أساسية:[2]

1- ضمان هيمنة إسرائيل المطلقة دون تهديد مستقبلي ذاتي من أي من دول المنطقة وضمان انهيار القومية العربية كقوة فاعلة. 2- هيمنة على رأس المال والثروة وضمان ولاء الطبقات الحاكمة بشكل مطلق وتحقيق انضواء جغرافي وفكري ضمن منظومة الغرب. 3- تمزيق أي مشروع إسلامي مستقبلي وضمان انهيار الإسلام كقوة فكرية او سياسية او حتى اجتماعية.

وقد تبلورت خطة الشرق الأوسط الجديد المنشورة حديثا لخدمة هذه الأغراض مع إمكانية تعديل للخارطة حسب موالاة الأنظمة القائمة او معارضتها وحسب الممكن واقعيا.

 

الشرق الأوسط الجديد يقوم على تجزئة:

1- إنشاء دول عرقية طائفية تتناغم مع فكرة إسرائيل العرقية الطائفية وتأسيسها في مواقع الأمن الحساسة مثل محيط الخليج العربي( شيعة عرب ليس لهم تاريخ قيادي للأمة العربية وممزق جغرافيا وامنيا بحيث يكون تابعا لأميركا) وحالة الأكراد الذين لديهم الاستعداد لعمل كل شيء في خدمة أميركا وتمزيق مصر والسودان لنفس الأهداف. 2- تقزيم مراكز الحضارة الأساسية في المنطقة بغداد ودمشق ومكة والمدينة والقاهرة و فارسيا ومراكز العلم في طريق الحرير التاريخية. وذلك من خلال تحويل مكة كالفاتيكان وتقزيم بغداد لتكون عاصمة دولة سنية فقيرة او يتم إتباعها لعمان الأردن وتهميش دمشق لتكون تابعة للأردن او لبنان الكبير والأوروبي على حساب العربي وتهديم باكستان وإيران وتركيا.

3- تضخيم إسرائيل ضمن دوائر نفوذ وهيمنة مع المحافظة على قوتها العسكرية والقضاء على حركات المقاومة.

طبعا هذا ما تخطط له أميركا مع ان إمكانية تحققه قريبة من المستحيل ولكن جنون القوة لدى بوش سيدفعه للمحاولة. وسيكون الفشل له ولمشاريعه في النهاية ولكن بعد حروب وخسائر شتى يمكن تلافيها إذا توفرت الإرادة والوعي لمجابهة هذا الجنون مبكرا. وسنتطرق لذلك لاحقا.

وبشكل عام تقوم السياسة الاميركية الحالية على الهيمنة على العالم وتمثل مشاريعها في الشرق الأوسط مركز السياسة الاميركية للهيمنة العالمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

1.     علي الدين الرشيدي، حول صيغة جديدة للعلاقات السوفيتية العربية، السياسة الدولية، ع 100 القاهرة

2.     جاسم محمد عبد الغني، التغيرات العالمية وانعكاساتها على الوطن العربي.

3.  سري نسيبة، الدولة الفلسطينية إدارة الصراع أو استقرار، في ماذا بعد العاصفة الخليج – رؤية عالمية لمستقبل الشرق الأوسط، ترجمة مركز الأهرام، الطبعة الأولى، تحريره إبراهيم نافع، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1992

4.     محمد رياض، الأصول العامة في الجغرافية السياسية، دار النهضة العربية، بيروت،  1979

5.       يحي أحمد الكعكي، الشرق الأوسط والصراع الدولي، دار النهضة العربية، بيروت، 1986

6.     يحي أحمد الكعكي،مقدمة في علم السياسة،دار النهضة العربية بيروت، 1973

7.      مازن الرماني، النظام العقيدي والنظام الدولي الجديد، مجلة أفاق عربية، العدد 12، ديسمبر 1991، بغداد.

8.     مازن الرمضاني النظام الشرق أوسطي الرؤى الإسرائيلية والأمريكية، أفاق عربية، العدد 3، مارس 1994 ، بغداد

9.       شمعون بيرس، الشرق الأوسط الجديد، دار الجليل، عمان، 1994

10.أمين هويدي، الأمن القومي المستباح، مجلة المنابر، العدد 9، 1986.

11.قاسم العتمة، الأمن القومي العربي والوحدة القومية، مجلة الوحدة، العدد 28، يناير 1987.

12.شفيق السامرائي وآخرون، الأمن القوي العربي:الواقع والمستقبل، منشورات الجمعية العراقية للعلوم السياسية، بغداد، 1988.

13.غازي فيصل، السياسة الأمريكية بين الهيمنة وتصدير العنف، مجلة أم المعارك، العدد 1، يناير 1995، بغداد.

14.ريتشارد نيكسون، ما وراء السلام، ترجمة مالك عباس، الأهلية للطباعة والنشر، عمان، 1995.

15.حميد الجميلي، الاقتصادات العربية من هاجس التنمية العصية إلي هاجس الشرق أوسطية، مجلة أم المعارك، العدد 1، يناير 1995، بغداد

16.احمد يوسف احمد، العرب والتحديات الشرق أوسطية الجديدة، المستقبل العربي عدد 179 سنة 1994.

 

 

 

 

الفصل الرابع

مركزية القضية الفلسطينية في مواجهه النظام العالمي الجديد

 

o     مقدمة

o     القضية الفلسطينية مواجهة مشروع الشرق الوسط الجديد

o     المعنى العسكري للأمن القومي

o     المعنى الاجتماعي للأمن القومي

o     تبلور الاستراتيجية الأميركية الجديدة، وتهديدها للأمن  القومي العربي

o     النظام العالمي الجديد والتهديد المباشر للدول العربية

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة:

القضية الفلسطينية سوف تبقى شاء من شاء وأبى من أبى والسبب بسيط. الموقع الجغرافي والقيمة الدينية للقدس ومقاومة أهل فلسطين وبلاد الشام المستمرة وعنجهية إسرائيل سوف تظل محركات مستمرة تشعل قيمة القضية كلما خفت.

 

وإذ تحقق السلام مع إسرائيل بعد تخليها عن كثير من أسباب وجودها فلن تصبح إسرائيل ما نعرف بل تتحول شعبا آخر يريد التأقلم مع المنطقة وسيتم استيعابهم ضمن مظلة إسلامية واسعة. وتلك الصيغة تجعل فلسطين موقعا مميزا وتظل قضية فلسطين مستمرة التأثير سلما كان الوضع أم حربا.

 

القضية الفلسطينية مواجهة مشروع الشرق الوسط الجديد

لن ينجح مشروع الشرق الأوسط الأميركي في النهاية ولكن هناك فرق بين ان ترفض الأمة الإسلامية هذا المشروع الآن وليس غدا وبين ان تتقاعس حتى يجرب الغرب آلته الحربية في محاولة تحقيقه وبعد الدمار الطويل يعلن فشله.

ان دورا مميزا من الحد الادني من عدم التعاون مع فكرة الشرق الأوسط الجديد كفيلة بالقضاء على هذا المشروع قبل بدء تنفيذه. وبالحفاظ على أسس الأمن القومي العربي سيتم القضاء على المشروع من جذوره.

ومن الضروري ان يتعاون النظام العربي الرسمي ضد هذا النظام الجديد لأنهم سيكونون ضحاياه بعد قتل المقاومة بقليل فهل يتعظ العرب والمسلمون

 

أولاً: المعنى العسكري للأمن القومي

تعددت التعريفات المعطاة للأمن القومي كمفهوم عسكري، مع الإبقاء على جامع مشترك بين مختلف هذه التعريفات، وهو رجحان فكرة الأمن العسكري على ما عداها، فتعرِّف موسوعة العلوم الاجتماعية الأمن القومي بأنه قدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من التهديدات الخارجية. أو هو   حماية القيم التي سبق اكتسابها. وعرَّف تريجر وترمنبرج الأمن القومي بأنه حماية القيم القومية الحيوية، أي انه ذلك الجزء من سياسة الحكومة الذي يستهدف خلق ظروف دولية ومحلية ملائمة لحماية   القيم الحيوية ضد الأعداء الحاليين أو المحتملين. وعرفته دائرة المعارف البريطانية بأنه حماية الأمة من خطر السيطرة الأجنبية

أما الدكتور عباس نصر الله فيعرِّف الأمن القومي بالمفهوم العسكري بقوله: الأمن القومي يرتبط بوجود قوة عسكرية قادرة على حماية الدولة وتحقيق أمنها من خلال مظهرين:

 

- تشكيل قوة عسكرية كقوة رادعة تجنب الدولة خطر استخدام الآخرين للقوة ضدها وهو ما أدى إلى بروز مفهوم الأمن من خلال الردع.

- لجوء الدولة إلى الاستخدام الفعلي لقواتها المتاحة، أو لجزء منها نتيجة تعرضها لغزو أو خطر أو استخدامها لتحقيق هدف ما

ويتضح من التعريفات السابقة أنها تركز على البناء العسكري كجوهر لسياسة الأمن القومي وضرورة أن تكون الدولة قوية عسكرياً حتى تحقق أهدافها، وهذا يعني أن فكرة الأمن ترتبط بمعنى الردع والدفاع الذاتي عن طريق تعظيم القوة العسكرية، والاستعداد الدائم لمواجهة التهديد الخارجي العسكري

 

ثانياً: المعنى الاجتماعي للأمن القومي[3]

يعتبر المعنى الاجتماعي للأمن القومي، ظاهرة أعم وأشمل من المعنى العسكري، وذلك لارتباطه بظاهرة التطور الاجتماعي، فأي تهديد ينال أحد الحالات الاجتماعية، هو تهديد للأمن القومي، لذا تتعدد وفق هذا المفهوم مصادر تهديد الأمن القومي، وتشمل المظاهر السياسية والاقتصادية والغذائية والإيديولوجية والمادية، والتخريب الداخلي، والضغط الخارجي، والانقلابات العسكرية والاضطرابات الداخلية وأساليب ترسيخ مظاهر الجهل والأمية وتفتيت وحدة المجتمع   وتقليص مظاهر التطور وترسيخ مظاهر التخلف والتبعية).

1: إدراك التهديدات سواء الخارجية منها أو الداخلية.

2: رسم إستراتيجية لتنمية قوى الدولة والحاجة إلى الانطلاق المؤمَّن لها.

3: توفير القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية ببناء القوة المسلحة وقوة الشرطة القادرة على التصدي والمواجهة.

4: إعداد سيناريوهات واتخاذ إجراءات لمواجهة التهديدات التي تتناسب معها.. وتتصاعد تدريجيًّا مع تصاعد التهديد سواء خارجيًّا أو داخليًّا.

 

 

 

 

 

تبلور الاستراتيجية الأميركية الجديدة، وتهديدها للأمن  القومي العربي:[4]

جاءت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 لتشكل الفرصة التي تلقفتها الإدارة الأميركية وتفننت في استثمارها إلى الحد الأقصى لرسم سياساتها الكونية الجديدة ومن ثم فرضها على العالم. فقد دشنت أميركا الرسمية مرحلة جديدة أنهت المرحلة التي أعقبت انتهاء الحرب الباردة، والتي كانت فيها الولايات المتحدة تبحث عن عدو يحل محل العدو الشيوعي الذي اختفى. وتمثلت هذه الاستراتيجية في "الحرب ضد الإرهاب" وهو مركب أيديولوجي استطاع بسهولة أن يخضع شعباً أصابته تلك الهجمات بالصدمة، وأن يبرر سياسات الولايات المتحدة الداخلية والدولية، وأن يمدها بأرضية أخلاقية عالية لكل أفعالها المرتقبة

وعلى الطريقة الأميركية تم توسيع تعريف الإرهاب ليشمل ما يسمى "الدول المارقة" وهي الدول المناوئة للولايات المتحدة، وهكذا انطوت حملة مناهضة الإرهاب على سياسة وأفعال ضد الدول "المارقة" ذات القدرة الحالية أو القدرة المحتملة على امتلاك أسلحة التدمير الشامل، وهي حسب التعريف الأميركي تشمل العراق وإيران وليبيا وكوريا الشمالية، والتي يطلق بوش على ثلاثة منها هي العراق وإيران وكوريا الشمالية توصيف محور الشر.

وتقوم هذه الاستراتيجية على تبريرات وضعتها إدارة بوش، وهي بمثابة بزوغ مبدأ جديد ـ   يشكل مذهبا في السيادة، فالسيادة ترتب التزامات، وإحدى   هذه الالتزامات أن لا تذبح شعبك وآخر أن لا تدعم الإرهاب على أي نحو، فإذا ما فشلت حكومة في الوفاء بهذه الالتزامات، فإنها تفقد بعضا من المزايا العادية للسيادة، بما في ذلك الحق في أن تُتْرَكَ وشأنك داخل أراضيك وتُكْسِبَ حكومات أخرى بينها الولايات المتحدة حق التدخل، وفي حالة الإرهاب يمكن أن يؤدي هذا، حتى إلى حق الدفاع الذاتي الوقائي أو "الاستباقي. والولايات المتحدة هي من تقرر أي دولة تستحق أن تفقد سيادتها، وفي إشارة إلى البلدان التي تعرِّفُها إدارة بوش على أنها أهداف محتملة لتدخل عسكري أمريكي، ، أو قد تكون عرضة للهجمات الأميركية، وهو الأمر الذي أكده وزير الدفاع الأميركي رونالد رامسفيلد أثناء جولته الخليجية التي بدأها بداية شهر حزيران الماضي 2002 حيث قال: إن الولايات المتحدة تعتزم وضع قواعد عقيدة عسكرة جديدة تنص على الحق في توجيه الضربة الأولى إلى الدول التي تملك أسلحة دمار شامل

 

 

 

النظام العالمي الجديد والتهديد المباشر للدول العربية :[5]

بعد أن نجحت الولايات المتحدة الأميركية في تنفيذ استراتيجيتها الجديدة في العراق، بدأت وفور انتهاء عملياتها بتوجيه الاتهامات والتهديدات إلى دولة عربية ثانية هي سوريا، وكانت قد استبقت هذا التهديد بتلويح الكونغرس بإقرار قانون محاسبة سوريا( [50])، فما أن انتهت الحرب على العراق حتى انطلقت التهديدات، وتبارى المسؤولون الأميركيون -كصدى للإملاءات الإسرائيلية- في بث رسائل التهديد الواضحة لدمشق، من مساعد وزير الدفاع بول وولفويتز إلى الوزير نفسه دونالد رمسفيلد، إلى الرئيس جورج بوش والناطق بلسان البيت الأبيض آري فليشر صاحب التصعيد الأوضح بوصفه سوريا بأنها "دولة مارقة وإرهابية"، وصولاً إلى وزير الخارجية كولن باول

ففي 4 أيار/مايو2003 – قال وزير الخارجية كولن باول إلى شبكة إن بي سي أن الرسالة الصريحة التي أبلغها للرئيس الأسد هي أن "بعض السياسات التي كنتم تنتهجونها في الماضي لن تؤدي بكم إلى شيء في المستقبل. فدعم النشاطات الإرهابية ووجود منظمات في دمشق تواصل العمل لشن عمليات الإرهاب بشكلٍ يجعلُ تقدُّم عملية السلام في الشرق الأوسط أمرا صعبا ينبغي أن تتوقف." وقال باول إنه أبلغ الرئيس السوري بضرورة إغلاق مكاتب هذه المنظمات فقال إنه "سيغلق هذه المكاتب وأشار إلى أنه سيحد من نشاطها. وقد عرضنا عليه مقترحات أخرى. غير أن المهم هو ليس ما يعلنه أوما قاله لي أو ما يبشر به. بل ما يفعله. ولذا فإن ما سنتطلع إليه هو أداؤه وتصرفاته في الأيام والأسابيع والشهور القادمة. وهو يعلم ذلك." وكشف باول عن أن الزعيم السوري يدرك أن الكونغرس الأميركي يتابع خطواته عن كثب وأن أعضاء الكونغرس يفكرون في مشروع قانون لمحاسبة سوريا، وأن صدور مثل هذا القانون سيضر بمصالح سوريا

كما نجد أن إسرائيل بعد الاحتلال الأمريكي ـ البريطاني للعراق قد عملت على استغلال هذا التطور الدراماتيكي الكبير في الخارطة الاستراتيجية للشرق الأوسط، لتوجيه دفة السياسة الأمريكية باتجاهات أخرى بعيدا عن قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وتحاول في هذه المرحلة التأثير على السياسة الأمريكية من أجل استكمال ما بدأته أمريكا في العراق ليشمل سورية وإيران وربما السعودية ومصر لاحقا، ومن الواضح أن التركيز الآن هو على سورية. فبعد احتلال العراق بات المشرق العربي مكشوفا لإسرائيل، وسورية، هي التي تشكل فيه تحدياً لإسرائيل وهي التي تبدي ممانعة للسياسات الأمريكية.

 

 

وجدير بنا التذكير بأن الرئيس بوش نفسه في خطابه الشهير الذي ألقاه يوم 24/6/2002، حول الشرق الأوسط، وجه تحذيرا واضحا للأنظمة العربية التي تعتبر مناوئة للسياسة الأمريكية وخصص من بينها سورية، وقال بوش في خطابه: "الدول إما أن تكون معنا أو علينا في الحرب على الإرهاب.. كل زعيم ملتزم فعليا بالسلام سينهي التحريض على العنف.. ويجب على سوريا أن تأخذ جانب الحق في الحرب على الإرهاب بالقيام بإغلاق معسكرات الإرهابيين وطرد المنظمات الإرهابية. ويجدر بالزعماء الراغبين في أن تشملهم عملية السلام أن يظهروا بأفعالهم تأييدهم التام للسلام.. بناء علاقات أوثق دبلوماسيا وتجاريا مع إسرائيل بما يؤدي إلى تطبيع تام للعلاقات بين إسرائيل والعالم العربي بأسره").

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النتائج

 

- التحرّك اللوبي الصهيوني داخل الإدارة الأميركية كان ولا يزال مرتبطاً بهواجس الدولة العبرية الأمنية والسياسية المستقبلية. وقد سعت بعد حرب الخليج الثانية إلى تحقيق مشروع "الشرق أوسطية" القائم على تحقيق اختراق إسرائيلي للمنطقة يُتوجها زعيماً عليها، ويجعلها الدولة الأكثر قوة وتماسكاً في محيط من الدول الضعيفة.

- قد ساهم في إفشال هذا المشروع (الشرق أوسطية)، التماسك الذي أبداه محور دمشق-القاهرة-الرياض- وكان لبغداد دوراً أساسياً في منع تمرير هذا المشروع، وذلك حين رفض النظام العراقي الدخول في لعبة الشرق أوسطية رغم العرض المغري الذي قدم له بمقايضة العقوبات بالتعاون الإقليمي مع تل أبيب كمحطة للالتفاف على المنطقة بوجود التحالف الإستراتيجي مع تركيا ). من هنا يمكن القول إن إنجاز التغيير المطلوب في العراق على ذلك النحو السريع كان لابد أن يتبعه تهديد واضح لسوريا وغيره من الدول العربية المعارضة له .

- ويبدو أنه في ظل الغياب الكامل والصمت الرهيب الذي تمارسه جامعة الدول العربية وأنظمتها إزاء احتلال العراق، وتهديد سوريا ولبنان، سوف يكون فرصة مناسبة لإعادة تمرير مشروع الشرق أوسطية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التوصيات

 

- الموقف العربي السليم يقضي بالتعالي على الجراح ونبذ الخلاف ولو مؤقتاً.

- تفعيل دور جامعة الدول العربية وتفعيل دورها وتطوير أدائها بما يتناسب مع الدور المنوط بها، والعمل على الارتقاء بها.

- إزالة العوائق التي تقف حجر عثرة في سبيل وحدة الصف العربي.

-من الضروري أيضاً في هذه المرحلة الحساسة، عدم تغييب الجامعة العربية، بل تدعيم وتحسين دورها ومدِّها بالصلاحيات اللازمة وفقاً لما بيناه في هذه الدراسة، وإلا فإن هذا التغييب سوف يكون مؤشراً على تحول نظام هذه المنطقة إلى نظام شرق أوسطي، هذا النظام الذي هو مشروع أميركي إسرائيلي بامتياز، وسيحلُّ كارثةً على الأمة العربية، في ظل الهيمنة الإسرائيلية الكاملة علين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

1.     أحمد مهابه، إيران وأمن الخليج ، السياسة الدولية، العدد 105، 199.القاهرة .

2.     احمد يوسف احمد، العرب والتحديات الشرق أوسطية الجديدة، المستقبل العربي عدد 179 سنة 1994 .

3.     أسعد، ميساء- الأمن القومي الأميركي- تحولات نوعية في المفاهيم والتوجهات-   www.qudsway.com

4.     إسماعيل قيرة، جامعة الدول العربية في عالم أحادى القطب، مجلة شؤون عربية عدد 81 سنة 1995 .

5.  اسماعيل، عصام- كيف تجاوز مجلس الأمن حدود اختصاصه لمصلحة الأميركيين- جريدة السفير تاريخ23 آذار (مارس) 2003

6.     أصول العلاقات الأميركية السعودية- ترجمة سعد هجرس- منشورات مكتبة مدبولي الطبعة الأولى1994 ص281

7.     أمين هويدي، الأمن القومي المستباح، مجلة المنابر، العدد 9، 1986.

8.     جورج لنشوفسكي، الشرق الأوسط في الشئون العالمية، ج2، ترجمة جعفر خياط، دار الكشاف، بغداد، 1959.

9.     حسين،زكريا المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية –مصر- الأمن القومي- إسلام أون لاين 1999-2003

10.حسين،زكريا المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية –مصر- الأمن القومي- إسلام أون لاين 1999-2003

11.حسين،زكريا المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية –مصر- الأمن القومي- إسلام أون لاين 1999-2003

12.حميد الجميلي، الأقتصادات العربية من هاجس  التنمية العصية إلى هاجس الشرق أوسطية، مجلة أم المعارك، العدد 1، 1995، بغداد.

13.حنوش، زكي : مستقبل حقوق الإنسان والشعوب في ظل النظام العالمي الجديد، الفكر العربي العدد 90 خريف 1997، ص231.

14.ر.ك. رمضاني، الأمن في الخليج العربي، ترجمة كمال رفيق الجراح، منشورات مركز دراسات الخليج، البصرة، 1982.

15.راجع الخطاب الذي ألقاه ريتشارد هاس مدير مكتب التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأميركية  في شهر نيسان2002

16.راجع برنامج "ما وراء الأحداث" حلقة بعنوان وضع الجامعة العربية في ظل الأزمة العراقية -الجزيرة نت27/4/2003

17.الرشدان،عبد الفتاح علي- الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي في التسعينات، شؤون عربية عدد 91، أيلول 1997 .

18.ريتشارد نيكسون، ما وراء السلام، ترجمة مالك عباس، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان 1995.

19.زاده، بيروز مجتهد- الأمن والتحالف الاستراتيجي في الخليج-مقال ضمن كتاب أمن الخليج العربي- دراسات رقم25- صادر عن مركز دراسات الشرق الأوسط- الطبعة الأولى1997 .

20.زهرة،عطا محمد صالح -  الأمن القومي، العمل العربي المشترك، المستقبل العربي عدد 94، سنة 1984.

21.سيار الجميل، العولمة الجديدة و المجال الحيوي للشرق الأوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية1997.

22.سيد احمد، رفعت - الأمن القومي بعد حرب لبنان، شؤون عربية عدد 35، سنة1984.

23.السيد عليوه، إدارة الصراعات الدولية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1988.

24.شعيبي، عماد فوزي- فرض سياسة القيم الأميركية-   www.balagh.com

25.شفيق السامرائي وآخرون، الأمن القومي العربي الواقع والمستقبل، منشورات الجمعية العراقية للعلوم السياسية، بغداد .1988.

26.شمعون بيرس، الشرق الأوسط الجديد، دار الجليل، عمان، 1994.

27.صلاح زكي أحمد، النظام العربي الشرق أوسطي وصراع الأهداف والمصالح، دار العالم الثالث، القاهرة، 1995.

28.عدلي حسن سعيد، الأمن المصري واستراتيجية تحقيقه، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1977.

29.العظم، صادق جلال ( 1996 ) ما هي العولمة، ورقة بحث مقدمة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1996م.ص18

30.غازي فيصل، السياسة الأمريكية الهيمنة وتصدير العنف، مجلة أم المعارك، العدد 1، يناير 1995، بغداد.

31.قاسم العتمة، الأمن العربي والوحدة  القومية، مجلة الوحدة، العدد 28، 1987 باريس.

32.الكعكي، أحمد- الشرق الأوسط والصراع الدولي-دار النهضة العربية بيروت- الطبعة الأولى 1986 .

33.كيالي، ماجد- المعركة على تغيير الشرق الأوسط، التقاطع الإسرائيلي الأمريكي في استهداف سورية- شبكة الإنترنت للإعلام العربي تاريخ 21 نيسان(أبريل) 2003-

34.الكيلاني، هيثم - مفهوم الأمن القومي العربي، مؤتمر مركز الدراسات العربي الأوروبي 1998.

35.مازن الرمضاني، النظام الشرق أوسطية الرؤى الإسرائيلية والأمريكية، مجلة، آفاق عربية، العدد 3 مارس، 1994، بغداد.

36.مازن الرمضاني، النظام العقيدي والنظام الدولي الجديد، مجلة آفاق عربية، العدد، ديسمبر 1991، بغداد.

37.مجموعة من الباحثين، الشرق أوسطية مخطط أمريكي صهيوني، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1998.

38.محمد المجذوب، التنظيم الدولي، الدار الجامعية بيروت 1998.

39.محمد رياض، الأصول العامة في الجغرافية السياسية، دار النهضة العربية، بيروت،  1979.

40.محمد، عبد الكريم _ نحو إحياء مؤسسات الأمن القومي, القمة العربية واعادة ترميم الواقع   العربي المأزوم   - جريدة البيان تاريخ 20 تشرين الأول (أكتوبر)2000

41.محمد، عبد الكريم _ نحو إحياء مؤسسات الأمن القومي, القمة العربية واعادة ترميم الواقع   العربي المأزوم   - جريدة البيان تاريخ 20 تشرين الأول (أكتوبر)2000

42.مركز دراسات الوحدة العربية، التحديات الشرق أوسطية الجديدة والوطن العربي، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها المركز، بيروت.1995.

43.المشاط،عبد المنعم - الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي عدد 6-7 سنة 1983 .

44.مصالحة، محمد - مسألة الأمن العربي بين المفاهيم، الواقع، النصوص، شؤون عربية، عدد 35 سنة 1984.

45.نصر الله،عباس - رؤية مستقبله لاستراتيجية عسكرية لبنانية، الأكاديمية العسكرية العليا دمشق 1999.

46.نيفين عبد الخالق مصطفى ، المشروع الشرق أوسطي والمستقبل العربي، العدد 3، مارس، 1995 بيروت.

47.هلال، علي الدين - الأمن القومي العربي، دراسة في الأصول، شؤون عربية عدد 35 سنة 1984.

48.هلال،علي الدين - الأمن القومي العربي، دراسة في الأصول، شؤون عربية عدد 35 سنة 1984.

49.هويدي، أمين - الأمن العربي المستباح، مجلة المنابر عدد 9 سنة 1986.

50.هويدي، أمين - فجوة الأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي، العدد الأول، تموز 1981،

51.هيثم الكيلاني، الأمن القومي وجامعة الدول العربية، مجلة الوحدة، العدد 28، 1987 باريس .

52.يحيى أحمد الكعكي، الشرق الأوسط والصراع الدولي، دار النهضة العربية، بيروت، 1986 .

53.يحيى أحمد الكعكي، مقدمة في علم السياسة، دار النهضة العربية، بيروت، 1973.

54.يوسف صايغ، منظور الشرق الأوسط ودلالاته بالنسبة للغرب، مجلة المستقبل العربي، العدد 2، فبراير 1995، بيروت .

 

 



(1) العظم، صادق جلال ( 1996 ) ما هي العولمة، ورقة بحث مقدمة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1996م.ص18

(1) حنوش، زكي : مستقبل حقوق الإنسان والشعوب في ظل النظام العالمي الجديد، الفكر العربي العدد 90 خريف 1997، ص231.

(1)  عماد فوزي شعيبي، ملامح الأفق : النظام السياسي العالمي الجديد، الطبعة الأولي ، دار الشروق للنشر والتوزيع ،2003، ص83

(1) عماد فوزي شعيبي، المرجع السابق،  ص84-85

(1) الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، 1996، ص62

(1) نصر الله،عباس - رؤية مستقبله لاستراتيجية عسكرية لبنانية، الأكاديمية العسكرية العليا دمشق 1999 ص 57.

 

(1) هويدي، أمين - فجوة الأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي، العدد الأول، تموز 1981، ص 57.

 

(2) المشاط،عبد المنعم - الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي عدد 6-7 سنة 1983 ص 145 -148

 

(1) المشاط،عبد المنعم – المرجع السابق ،149

(1) زهرة،عطا محمد صالح -  الأمن القومي، العمل العربي المشترك، المستقبل العربي عدد 94، سنة 1984، ص 16-19.

 

(1) علي الدين الرشيدي، حول صيغة جديدة للعلاقات السوفيتية العربية، السياسة الدولية، ع 100 القاهرة، 90، ص290-291.

(2) جاسم محمد عبد الغني، التغيرات العالمية وانعكاساتها على الوطن العربي، ص113.

(1) سري نسيبة، الدولة الفلسطينية إدارة الصراع أو استقرار، في ماذا بعد العاصفة الخليج – رؤية عالمية لمستقبل الشرق الأوسط، ترجمة مركز الأهرام، الطبعة الأولى، تحريره إبراهيم نافع، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1992، ص115-118.

(2) Jean-Pierre derriennic : Le moyne-orient au xxe siecle, Colin 2eedition, Paris .1983. p5   

" أن أول من استخدام مصطلح الشرق الأوسط الجنرال ماهان وذلك عام 1902،هو مؤرخ أمريكي أطلق هذه التسمية علي المنطقة المتنازع عليها بين الروس والألمان والبريطانيين".

.(1) محمد رياض، الأصول العامة في الجغرافية السياسية، دار النهضة العربية، بيروت،  1979، ص292.

 

(3) يحي أحمد الكعكي، الشرق الأوسط والصراع الدولي، دار النهضة العربية، بيروت، 1986 ص144.

 

(1) يحي أحمد الكعكي،مقدمة في علم السياسة،دار النهضة العربية بيروت، 1973، ص 294.

 

(2) يحي أحمد الكعكي، الشرق الأوسط، مصدر سابق، ص 160-161.

 

(3) مازن الرماني، النظام العقيدي والنظام الدولي الجديد، مجلة أفاق عربية، العدد 12، ديسمبر 1991، بغداد، ص30.

 

(1) مازن الرمضاني النظام الشرق أوسطي الرؤى الإسرائيلية والأمريكية، أفاق عربية، العدد 3، مارس 1994 ، بغداد، ص 24.

 

(2) شمعون بيرس، الشرق الأوسط الجديد، دار الجليل، عمان، 1994، ص 107-108

 

(3) 1لمصدر نفسه ص 106-107 .

 

(1) شمعون برس،  المصدر نفسه، ص 131-132.

 

(2) شمعون برس، المصدر السابق، ص 85.

 

(3) المصدر نفسه، ص 133-134.

 

(1) أمين هويدي، الأمن القومي المستباح، مجلة المنابر، العدد 9، 1986، ص 22.

 

(1) قاسم العتمة، الأمن القومي العربي والوحدة القومية، مجلة الوحدة، العدد 28، يناير 1987، باريس، ص 48 – 49 .

 

(2) شفيق السامرائي وآخرون، الأمن القوي العربي:الواقع والمستقبل، منشورات الجمعية العراقية للعلوم السياسية، بغداد، 1988. ص 67.

 

(1) غازي فيصل، السياسة الأمريكية بين الهيمنة وتصدير العنف، مجلة أم المعارك، العدد 1، يناير 1995، بغداد. ص 88.

 

(2) ريتشارد نيكسون، ما وراء السلام، ترجمة مالك عباس، الأهلية للطباعة والنشر، عمان، 1995، ص 148.

 

(1) ريتشارد نيكسون، المصدر السابق، ص 155.

 

 

(2) المصدر نفسه، ص 86-87.

 

(1) شمعون بيرس، المصدر السابق، ص 70.

 

(2) المصدر نفسه، ص 86-87.

 

(1) حميد الجميلي، الاقتصادات العربية من هاجس التنمية العصية إلي هاجس الشرق أوسطية، مجلة أم المعارك، العدد 1، يناير 1995، بغداد، ص 71.

 

[1] احمد يوسف احمد، العرب والتحديات الشرق أوسطية الجديدة، المستقبل العربي عدد 179 سنة 1994 ص 56.

[2] أصول العلاقات الأميركية السعودية- ترجمة سعد هجرس- منشورات مكتبة مدبولي الطبعة الأولى1994 ص281

 

[3] السيد ، عليوه ، مرجع سابق ،263

[4] كيالي، ماجد- المعركة على تغيير الشرق الأوسط، التقاطع الإسرائيلي الأمريكي في استهداف سورية- شبكة الإنترنت للإعلام العربي تاريخ 21 نيسان(أبريل) 2003-

 

[5] شعيبي، عماد فوزي- فرض سياسة القيم الأميركية-   www.balagh.com





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 3191

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,