• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

السبت25-10-2014

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV

مرتكزات الأمن القومي العربي مقابل مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي‏ إعداد تيسير الحساينة بإشراف د. كمال الأسطل

 تاريخ النشر: 16/1/2011   وقت 11:52:06 مساءً   | طباعة |  ارسل لصديق

جـامعــــة الأزهـــر – غــــــــــزة

Al Azhar University - Gaza

 

 

 

كلية : الإقتصاد والعلوم الإدارية

قسم  : علوم سياسية 

 

 

 

 

بحث بعنوان

 

 

مرتكزات الأمن القومي العربي مقابل مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي‏

 

إعداد

 

تيسير على الحساينة

تحت إشراف

أ. د  كمال الأسطل

2010


 

قال سبحانه وتعالى:

 

" فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"

 

 

                              صدق الله العظيم

 

 

سورة الرعد آية 17

 



الفهرس

 

 

المحتوي

رقم الصفحة

 

الفصل الأول  خطة الدراسة

2

 

مقدمة

1

 

مشكلة الدراسة

3

 

تساؤلات الدراسة

3

 

فرضيات الدراسة

4

 

أهداف البحث

4

 

أهمية البحث

4

 

منهـج البحـث

4

 

حـدود البحث

5

 

تقسيم الدراسة

5

 

الفصل الثاني  الأمن القومي الإسرائيلي

6

 

المطلب الأول :  تعريف الأمن القومي الإسرائيلي

7

 

المطلب الثاني  مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي

11

 

خلاصة الفصل الثاني

20

 

الفصل الثالث الأمن القومي العربى

22

 

المطلب الأول  تعريف الأمن القومي العربي

23

 

المطلب الثاني مرتكزات الأمن القومي العربي

29

 

الخاتمة

37

 

النتائج

40

 

التوصيات

41

 

المراجع

42

 


الفصل الأول  خطة الدراسة

مقدمة:

 

تختلف قواعد اللعبة الأمنية تبعا لاختلاف أهدافها وغاياتها ، ولكنها تتفق في تحقيق المصلحة الذاتية للجهة او البلد التي تصوغ مفهوم أمنها القومي في كافة تفاصيله الاجتماعية والسياسية للافراد والمجموع على حد سواء ، وتزداد حاسيسة المفهوم الامني عندما يكون هناك احتلال ومقاومة ، وتتعقد وتتشابك مفاهيمه اذا كانت هناك اختلافات واجتهادات داخل المؤسسة الامنية ، او كان هناك خلل في الوعي الأمني لدى القادة السياسيين ، وان لم يكن مدعوما بخبراء واخصائيين نفسين واجتماعين يشاركون في صياغة المفهوم الامني بتكامل وتناسق شامل يرقى الى معادلة الصراع التي يشكل الفرد العنصر الأساسي بها.(1)

ان مقومات النظام السياسي والأسس الفكرية التي يرتكز عليها هي التي تشكل المرجعيات وتصاغ على اسسها الاستراتيجيات الامنية المتعددة ، ولهذا ما قد يكون مصلحه امنية لطرف قد يكون خطر امني للطرف الاخر، وما قد يشكل خطر لطرفين قد يكون مصلحه امنية لطرف ثالث ، ويمكن ان تتحول وتتغير الاعتبارات الامنية تبعا للظروف والمعطيات التي يمكن ان تكون مصنوعه ومعدة مسبقا ومفروضة فرض احيانا، او تلك التي تاتي بشكل تلقائي نتيجة الحراك السياسي وتغير موازين القوى (2)

فنظرية الأمن الإسرائيلي، هي المنبع الذي يستقي منه العسكريون الإسرائيليون توجهاتهم، ومن ثمّ بناء عقائدهم. كما أنها الأساس، الذي ترتكز عليه إستراتيجيتهم وأساليبهم، في إدارة الصراع مع الدول العربية. "وعلى الرغم من ذلك فإنها لم تكتب أبدا، كما لم تكتسب قوة إلزامية تتمسك بها القيادة السياسية العليا. كذلك فإن بعض الأهداف السياسية (القومية)، التي تُبنى عليها نظرية الأمن، لم تحددها القيادة السياسية المختصة منذ أواخر حرب التحرير عام 1948 وحتى يومنا هذا". ولا يعني ذلك أنها غير موجودة، فهي تشكل مجموعة من المبادئ والقواعد، تشبه في ذلك الدستور البريطاني غير المكتوب. (3)

 

تعني نظرية الأمن الإسرائيلي "المفاهيم، التي تنتهجها إسرائيل لضمان أمنها، أو هي مجموعة القواعد والمبادئ والأساليب، التي يتم في إطارها تحديد التهديدات التي تتعرض لها إسرائيل، طبقا لأسبقياتها وطرق مواجهتها"، مع الوضع في الاعتبار الاستغلال الأمثل لمعطيات القوة الإسرائيلية، في مقابل تحجيم معطيات القوة العربية، وتعتبر عملية تصنيف أسبقيات العمل واتجاهاته، من الجوانب الحيوية للمفاهيم الإستراتيجية الإسرائيلية.

 

كما أنّ الأمن القومي العربي مازال مفهوماً مُتحرّكاً من حيث الاتفاق مع تعريفه وتحديده ورسم معالمه. وما زالت صلته بالأمن القطري ضبابية غائمة. (1)

 

ما زال الفكر السياسي العربي بعيداً عن صياغة محدّدة لمفهوم الأمن القومي في الوقت الذي باتت مفاهيم كثيرة للأمن القومي في كثير من الدول واضحة ومحدّدة، كالأمن القومي الأمريكي والفرنسي و(الإسرائيلي). فقد تعدّدت الآراء في هذا الخصوص، ودون الدخول في التفصيلات نستطيع أن نحدّد ثلاثة اتجاهات متباينة. الأول يتجاهل فكرة الأمن القومي العربي، والثاني ينظر إلى المفهوم في إطار ما يجب أن يكون، في حين ينظر إليه الاتجاه الثالث كمرادف لمفهوم الأمن الإقليمي(2)

 

مشكلة الدراسة :

 

من خلال المقدمة السابقة تبين لي بان نظرية الأمن الإسرائيلية ونظرية الأمن العربية تقوم على مبدأ  التحالفات. ومن هنا مشكلة الدراسة الرئيسية تكمن في المرتكزات التي تقوم عليها كلاً من النظريتين الأمنيتين العربية والإسرائيلية : ويتمثل ذلك في التساؤل الرئيسي؟

ما هى المرتكزات التي تقوم عليها كلاً من النظريتين الأمنيتين العربية والإسرائيلية ‏ ؟

 

وينبثق عن التساؤل الرئيس الأسئلة الفرعية التالية :

o       ما مفهوم نظرية الأمن القومي الإسرائيلية؟

o       ما مفهوم نظرية الأمن القومي العربية؟

o       ما هي المرتكزات التي تقوم عليها نظرية الأمن القومي العربية؟

o       ما هي المرتكزات التي تقوم عليها نظرية الأمن القومي الإسرائيلية؟

o       ما مدى مواجهه الأمن القومي العربي في مواجهه الأمن القومي الإسرائيلي؟

o       ما التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي .

 

فرضيات الدراسة :

 

1.     أثرت نظرية الأمن القومي الإسرائيلي في إضعاف نظرية الأمن القومي العربي.

2.     مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي تؤثر بشكل سلبي في مرتكزات الأمن القومي العربي .

3.     امكانية مواجهه الأمن القومي العربي لنظرية الأمن القومي الإسرائيلي.

 

أهداف البحث :

1.     يهدف هذا البحث  إلى الكشف عن مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي

2.     يهدف هذا البحث  إلى الكشف عن مرتكزات الأمن القومي العربي

3.     التعرف علي مدى مواجهه الأمن القومي العربي في مواجهه الأمن القومي الإسرائيلي.

4.     التعرف على التصورات المستقبلية للأمن القومي العربي .

5.     التعرف على نظرية الأمن القومي الإسرائيلية.

6.     التعرف على نظرية الأمن القومي العربية.

 

أهمية البحث :

تستمد هذه الدراسة أهميتها من أهمية التعرف علي المرتكزات التي تقوم عليها كلاً من النظريتين الأمنيتين العربية والإسرائيلية ‏وتحقيقها لأهدافها بشكل متميز.

 

 

         1.        تساهم هذه الدراسة في معرفة آلية المرتكزات التي تقوم عليها كلاً من النظريتين الأمنيتين العربية والإسرائيلية ‏.

         2.        يعتبر هذا البحث إضافة جديدة لقائمة المراجع العلمية الهادفة .

         3.        إتاحة فرصة للباحثين الآخرين لإكمال الدراسة في نفس الموضوع .

         4.        إثراء المعرفة العلمية لدى الباحث.

         5.        البحث يساعد الباحث على معرفة أوسع في طرق مواجهه الأمن القومي العربي للأمن القومي الإسرائيلي

         6.        الإلمام بكيفية القيام بالبحوث العلمية.

 

منهـج البحـث :

 

     سيتبع الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي المناسب للدراسة الحالية والذي يتناول أحداث وظواهر وممارسات قائمة ومتاحة للدراسة دون التدخل في مجرياتها والباحث يتفاعل معها بالوصف والتحليل(1)

 

يعتمد البحث في جمع المعلومات علي الأدوات التالية :-

أداة  المسح المكتبي : ويتم من خلالها جمع المعلومات والحقائق من المصادر والمراجع

 

حـدود البحث :

 

الفترة الزمنية : منذ عام 1948 وحتي يومنا هذا

تقسيم الدراسة

 

الفصل الأول

خطة الدراسة

الفصل الثاني

الأمن القومي الإسرائيلي

المطلب الأول :  تعريف الأمن القومي الإسرائيلي

المطلب الثاني  مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي

 

الفصل الثالث

الأمن القومي العربى

المطلب الأول  تعريف الأمن القومي العربي

المطلب الثاني مرتكزات الأمن القومي العربي

 

الخاتمة والنتائج  والتوصيات

 

 

الفصل الثاني

الأمن القومي الإسرائيلي

 

المطلب الأول :

تعريف الأمن القومي الإسرائيلي

 

المطلب الثاني

مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي


المطلب الأول

تعريف الأمن القومي الإسرائيلي

 

تعريف الأمن القومي

هو الدفاع والوقاية ضد الأخطار الخارجية مثل وقوع حرب أو وقوع دولة تحت سيطرة دولة أخرى أو معسكر أجنبي أو اقتطاع جزء من حدودها أو التدخل في شئونها الداخلية لتحقيق دولة خارجية مصالحها على حساب تلك الدولة (1).

إذاً فالأمن القومي يعتمد بنفس القدر على القدرات السياسية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والعسكرية للدولة وبذلك تكون القدرة العسكرية جزء من كل تختص به وزارة الدفاع بينما تختص القيادة السياسية للدولة تحت أي نظام من نظمها بالأمن القومي ومشاكله(2).

 

تعريف الأمن القومي الإسرائيلي:

ينطلق مفهوم الأمن الإسرائيلي من مقولة ( أرض إسرائيل ) أي شعب بلا أرض ، لأرض بلا شعب وإنكار الوجود العربي الفلسطيني وضرورة فرض الوجود الصهيوني(3).

الأمن القومي الإسرائيلي هو منع نشوب حرب من موقف التعادل دون التنازل عن كنوز قومية من الدرجة الأولى وأحد أهم الوسائل لمنع نشوب الحرب خارج إطار القوة البحثية هو تجميد حلفاء كمصدر لمساعدات كحد أدنى(4).

إذاً الأمن القومي الإسرائيلي له مفهوم خاص يختلف في جوهره عن باقي العالم في مفهومه للأمن القومي وهذا المفهوم نابع من كون إسرائيل كيان غريب زرع في هذه المنطقة لتحقيق أهداف الغرب.

 

عقيدة الأمن الصهيونية:

إن محور الأمن الإسرائيلي يقوم على القوة وضم الأراضي وهذا هو محور تفكير القيادات الصهيونية فأسس الأمن القومي الصهيوني ثابتة لا تتغير ، إلا أن فرعياتها غير ثابتة وهي تخضع للمزايدات أحياناً وللتنازلات أحياناً أخرى وذلك تبعاً للظروف والضغوط وهي في نفس الوقت مرنة إلى  أقصى حدود المرونة وتقوم على عامل الوقت(5).

 

إذاً سنجد أن العقيدة الأمنية الصهيونية ترتكز على مبدأين:

أ‌-  تحقيق الأمن الكيان الصهيوني لحماية الاستيطان وترسيخه وتوسيع رقعته وهذا يقتضي تهويد فلسطين بالكامل وجعلها صهيونية وصيانتها بحدود جغرافية آمنة بالرغم أنها غير محدودة لحد الآن .

ب‌-تحقيق أمن مبرر للبقاء وهذا يفترض مط الحدود السياسية والاقتصادية بحسب احتياجات المصالح الإمبريالية والصهيونية.

 

مفهوم نظرية الأمن الصهيونية:

إن مشكلة الأمن هي مشكلة كينونة إسرائيل وهي أن تكون أو لا تكون أي تبقى أو تزول.

من هنا عدت مشكلة الأمن محور حياة إسرائيل وكل تفكيرها وطلت مشكلة الأمن تحتل المقام الأول في الجهد الصهيوني الاستعماري الإسرائيلي منذ نشأة إسرائيل حتى اليوم.

والحل الطبيعي لهذه المشكلة هو توخي القوة المسلحة اللازمة لمواجهة القوى التي تهدد أمن إسرائيل من الخارج وانطلاقا من هذا المفهوم تحددت الأغراض الإستراتيجية العسكرية الصهيونية وأسسها.

(إن مفهوم الأمن والدفاع في المذهب العسكري الإسرائيلي هو في مجاله الحيوي خارج إسرائيل لذا فهو هجومي عدواني ينبثق من طبيعة العقيدة الصهيونية وأهدافها السياسية ومن طبيعة المجتمع الإسرائيلي(1).

فالإستراتيجية الصهيونية تستمد اندفاعها من فلسفة عدوانية تأخذ من العنف مسلكاً لها وحيداً حتى أن الشخصية اليهودية في محاولة بعثها الصهيوني الحديث ستجد في العنف اكتشافا للذات والتأكيد على وجوده ومن ثم فالعنف كسلوك أصبح مرادف للشخصية الصهيونية كوجود وهذا ما يؤكده بن غور يون من خلال مقولته - بالدم والنار سقطت اليهودية وبالدم والنار تعود من جديد -.

الجذور الأيديولوجية لعقيدة الأمن الصهيوني

لم تنبع نظرية الأمن الصهيوني من فراغ ، كما أنها لم تتسم بالتطرف والتعقيد والأسطورية مصادفة، بل هي في حقيقتها محصلة لرغبة الصهاينة في تطويع الواقع الموضوعي ، وبأسلوب قسري ، للتلاؤم والتطابق من منظور فكري موغل في الأسطورة النابعة من أعماق التاريخ.

والصهاينة في رؤيتهم للتاريخ والواقع المادي لا يرون سوى فكرتهم المطلقة العودة إلى أرض الميعاد لتأسيس الدولة اليهودية الخالصة فيها ، مستندين في هذه العودة إلى وعد أسطوري أو إلى رغبة سيكولوجية(2).

وقد تشكل الفكر الصهيوني التجريدي ( كما يرى الدكتور المسيري إنه فكر لا تاريخي ولا عقلاني بل تجريدي تنبثق جذوره من أسطورة أرض الميعاد المسيح المنتظر)(1).

 

نتيجة لمجموعتين مترابطتين من الأسباب :

الأولى : الإصرار على الانتماء إلى الألف الأولى قبل الميلاد فيقول بن غور يون (يخوضون صراعاً قد يكون أبدياً وذلك يحكم الطبيعة الفريدة لبنائهم الروحي والخلقي)(2).

وقد جعل منهم هذا البناء شعباً خاصاْ ينفرد بمقدرة على البقاء بالرغم من الظروف القاهرة التي لا يحتملها غيرهم ويتمتع بمواهب وإمكانيات خارقة في القدرة على البعث بعد آلاف السنين.

وبعبارة أخرى - تتمحور المجموعة الأولى من الأسباب حول (نخبوية) الأمة اليهودية أو النوعية.

الثانية : الإحساس بالدونية أمام الجوب يم وكذلك عقدة الاضطهاد أوجدت رغبة غير محدودة بالعنف والإرهاب .

تتضح هذه الرؤية للتاريخ في عقول قادتهم بشكل بارز ملفت للنظر: (إن الاقتتال بالسيف ليس ابتكاراً ألمانيا بل إنه ملك لأجدادنا الأوائل ، إن التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء)(3).

هكذا يوصي جابوتنسكي الطلاب اليهود ولاشك "أن هذا التطور امتداد للتصور اليهودي القديم للنبي الغازي الذي صورته المقدسات القومية"(4).

إن العقيدة الأمنية الصهيونية تستند على تفسيرات تاريخية ودينية قديمه وذلك ما يميز الفكر العسكري الإسرائيلي المعاصر عن معظم المذاهب العسكرية الأخرى.

وهناك دافع آخر يجعل من الاعتماد على التوراة والتعاليم القديمة أمراً حتمياً على الخطط العسكرية الإسرائيلية الراهنة.

ذلك أن التوراة تحمل في ثناياها التساؤل المطروح على كل جندي لماذا تقاتل ؟

ومن هنا وجد منظوراً العسكرية الإسرائيلية من التوراة أساساً أخلاقياً لأعمال العنف والإرهاب التي يمارسونها حالياً.

ولذا فان الجيش يلقن رجاله دروس التاريخ العسكري لليهود جنباً إلى جنب مع الدروس والمفاهيم العسكرية المستقاة من التاريخ العسكري العالمي القديم والحديث.

وتنظر إسرائيل إلى تاريخها من القرن العشرين على أنه استمرار لتاريخ داوود وموسى و شاؤول و باركوفيا و يوشع و نحميا وأن إستراتيجية المقاومات والغزوات التي جرت فوق أرض فلسطين قبل الميلاد بمئات السنين لا تقل أهمية عن وقائع ونظريات التاريخ العسكري الحديث ومن الأدلة على ذلك أطلقت إسرائيل على خطة العمليات الإسرائيلية في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م اسم فارسي(1).

إن إستراتيجية الغزوات والمقاومة في عام 1200 قبل الميلاد فوق أرض فلسطين تدرس جنباً إلى جنب مع إستراتيجية المعاصرين ويرى المفكرون العسكريون الإسرائيليون أن دراسة معارك تلك القرون الغابرة قد تفيد إفادة مباشرة في تلقي الدروس والنتائج المستفادة الملائمة للحرب الحديثة فوق فلسطين لأن ظروف تلك المعارك وبواعثها هي ذاتها لمشاه سليمان ولمدرعات ديان(2).

إن أفكار القادة العسكريين الإسرائيليين القدماء أمثال نحميا ويوشع حول شكل دولة إسرائيل لا تزال هامة وذلك قيمة في الوقت الحاضر مثلها كمثل أفكار بن غور يون وغيره من زعماء الصهيونية الحديثة(3).

وفي سبيل خلق أو اختلاق هذا التاريخ العسكري خاض المؤرخون في التاريخ القديم والحديث واستعرضوا المعارك بين اليهود وبين البابليين والأشوريين واليونانيين والرومان.

وقد انتهوا هؤلاء إلى استنباط ظواهر تدل على حسب ادعائهم بصورة  واضحة في معظم المعارك.

ومن المعارك البارزة التي يأتي المؤرخون على ذكرها معركة (عمواس) التي خاضها العبريون ضد اليونانيين في عام 164ق.م .

وهكذا يستمر المؤرخون الإسرائيليون في استنباط المعارك ومقارنتها ومعارك الحروب العربية الإسرائيلية المعاصرة "48-56-67-73" ويحددون المبادئ التي تجمع بين معارك الماضي ومعارك الحاضر:

"التضليل ، الخداع ، التمويه ، المفاجأة ، الأثر النفسي للعنف  القتال الليلي ، التقدم بطريق غير مباشر ، الحرب الخاطفة ، الالتفاف والتطويق ، الضرب في الخطوط الخلفية للقوى المعادية" .

ويبدو أن هذا التفسير للتقدم قد وصل ذروته في الدولة اليهودية لأن موشيه ديان يري أن إسرائيل مرتكزة في السيف : هذا قدر جيلنا ، وخيار حياتنا ، أن نكون مستعدين ومسلحين أقوياء غلظاء وإلا سوف يسقط السيف من قبضتنا وحينئذٍ تنتزع حياتنا"(4).

 

أهم خصائص عقيدة الأمن الصهيوني

لنظرية الأمن الصهيوني خصائص ومقومات ثابتة وأخرى متغيرة ، وأهداف رائعة تسعى الصهيونية إلى تحقيقها.فهي صياغةً وتطبيقاً امتداداً للفكر الذي نسجته الأسطورة والعقيدة.

 

المطلب الثاني

مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي

 

إن الإستراتيجية الإسرائيلية تستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف والمنطلقات الأساسية التي تتوافق وتنسجم مع المخططات الصهيونية. وإن هذه الاستراتيجية تستند إلى عدد من المرتكزات التي تشكل بعضها مع بعض القاعدة الأساس للاستراتيجية الإسرائيلية، وأبرز هذه المرتكزات.

 

أولاً: نظرية الأمن الإسرائيلي والحدود الآمنة

إن إسرائيل تشكل في الأساس كياناً استعمارياً، قام على حساب الأرض العربية، وفرض بالقوة على إرادة الآخرين، ومن هنا كان وجود الكيان الصهيوني واستمراريته يتطلب ضمان أمن هذا الكيان الذي قام وتشكل على قاعدة الاغتصاب والقوة.

إن نظرية الأمن الإسرائيلي لاتستهدف فقط تحقيق الأمن عبر ضمانات دبلوماسية وسياسية دولية بل تستهدف إيجاد الوسائل العملية الداخلية لدى إسرائيل القادرة على تجسيد نظرية الأمن الإسرائيلي وفي هذا المجال تقول جولدامائير: إن ما نريده ليس ضماناً من الآخرين لأمتنا، بل ظروفاً مادية وحدوداً في هذه البلاد تضمن بشكل أكيد عدم نشوب حرب أخرى. وبذلك نرى أن نظرية الأمن الإسرائيلي تقوم على مبدأ الحقائق الملموسة بتعبير آخرو تستند إلى قوة فعلية تتجسد في وجود جيش عسكري قوي يشكل سياجاً حقيقياً للأمن الإسرائيلي، في مرحلة معينة، ووسيلة لتحقيق نظرية الأمن التي تتضمن في إطارها مظاهر التوسع في الأرض العربية أيضاً.(1)

إن نظرية الأمن الإسرائيلي ترتكز على جملة من العوامل المتداخلة المترابطة والتي تشمل مختلف مجالات النشاط والفعاليات الحيوية في إسرائيل ومن هنا فإن نظرية الأمن الإسرائيلي ظاهرة مركبة تتكون من القوة العسكرية، والهجرة اليهودية إلى إسرائيل، وتوسيع عمليات الاستيطان، وتخفيف الهجرة المعاكسة من إسرائيل إلى الخارج، وتقوية القاعدة الاقتصادية، وتأمين تحرك سياسي دبلوماسي خارجي يوظف لصالح تأمين متطلبات الأمن، وتوفير المعلومات اللازمة عن الدول العربية، وفي النهاية استخدام العوامل السابقة من أجل التوسع قدر الإمكان وضمن المناطق الحيوية والاستراتيجية المحيطة بإسرائيل، لذلك تتضمن الاستراتيجية الإسرائيلية مخططات شاملة للتوسع في جنوب لبنان، والضفة الغربية، والجولان.

 

 

ثانياً: استخدام القوة

إن استخدام القوة يعد أيضاً أحد المرتكزات في الاستراتيجية الإسرائيلية. وهو يقوم على مبدأ الاستعداد التام، وعلى نظرية "القوة الكاملة الضاربة" والتي تقوم على ضرورة امتلاك قوة كبيرة تشكل عاملاً منيعاً وقوياً يحمي إسرائيل، ويمنع الدول العربية من المحاولة بالقيام بأي عمل عسكري ضدها وتعرف هذه النظرية بنظرية الردع ضد الدول العربية. إن تاريخ إسرائيل مبني على قاعدة "استخدام القوة" والعنف ولتحقيق ذلك كانت تلجأ إلى اتباع أساليب ووسائل مختلفة لتطبيق استخدام القوة المتاحة مثل:

1.  استخدام التهديد بهدف تحديد تصرف الدول العربية، وفرض شروط التكيف المتبادل (المؤقت) الذي يستهدف من وجهة نظر إسرائيل فرض مطالبها على الدول العربية في إطار ظروف عامة تحقق لإسرائيل ما تريد.(1)

2.   بالإضافة إلى ذلك لجأت إسرائيل إلى اتباع سياسة "الانتقام المحدود" الذي يجسد التنفيذ العملي لمفهوم التهديد، وينقله من مرحلة السكون إلى مرحلة التحقيق والحركة. ويتجسد مفهوم الانتقام المحدود في توفر القدر الكافي من القوة اللازمة القادرة على إنزال العقاب بالخصم. وان سياسة الانتقام المحدود تدخل في إطار ما يسمى "باستراتيجية العمل".

3.  حرصت إسرائيل على امتلاك قوة دائمة تتناسب مع التطورات العسكرية القائمة، وتنفيذاً لذلك سعت باستمرار إلى تحقيق تفوق نوعي وكمي في القوة العسكرية وهذا التفوق يكون بين إسرائيل والدول العربية مجتمعة، وليس بين إسرائيل ودولة واحدة أو مجموعة من الدول العربية ولتحقيق ذلك اتبعت إسرائيل أساليب مختلفة وطرقاً متعددة، مثل زيادة المساعدات الخارجية، ورفع مستوى الجاهزية القتالية، ورفع مستوى نوعية القيادة، وطرق تنظيم القوات المسلحة، وتنظيم عملية عسكرة الاقتصاد الإسرائيلي أي تحويل الاقتصاد لصالح المجهود الحربي.

4.  تعمل إسرائيل على إيجاد المبررات اللازمة لاستخدام القوة ضد العرب. وتستند في ذلك إلى عمليات تضليل وتزييف واسعة للحقائق، وتوظيفها من أجل تبرير استخدام القوة، والتهرب من مسؤوليتها عن النتائج المترتبة عن ذلك أمام المجتمع الدولي. وتركز إسرائيل في هذا المجال على نقاط متعددة:

§        حقها في الوجود وضرورة الحفاظ بالقوة على هذا الحق.

§   إبراز إسرائيل كدولة صغيرة محاطة بمحيط عربي معاد، والعمل على تحميل الدول العربية مسئولية كل الأعمال العسكرية في المنطقة.

§   تعمل إسرائيل على إظهار الدول العربية بمظهر الرافض لكل محاولات ومشاريع السلام معها وتحاول ربط ذلك بالمخططات التي تهدف إلى إزالة إسرائيل من الوجود.

5.   تضخيم الأخطار والخسائر المترتبة عن الحوادث التي تقع في إسرائيل أو على الحدود مع الدول العربية، وربط ذلك بأمن وسلامة إسرائيل. وفي هذا المجال تلجأ إسرائيل في كثير من الأحيان إلى اختلاق حوادث من أجل تهيئة الرأي العام العالمي لتقبل قيامها بأية عمليات عدوانية.

6.   تعمل إسرائيل دائماً على إظهار الدول العربية بمظهر البادئ بالعدوان، وأن الحرب مفروضة عليها، وتلجأ إليها مضطرة للدفاع عن النفس، وماذلك إلا تبرير لعدوانها وهذا ما حدث في عام 1956 و 1967م.

إن إسرائيل تعتمد بشكل أساسي على "استخدام القوة" وتحويلها إلى عامل ذي هدفين، هما الحفاظ على الأمن الإسرائيلي، وتحقيق التوسع على حساب الأراضي العربية. إن مظاهر استخدام القوة تنتشر في جميع المرافق السياسية والعسكرية والاقتصادية..إلخ في إسرائيل، وقد عبر هذه الحقيقة موشي شاريت أحد رؤساء الوزراء السابقين حين قال: "إنني أدعو الشعب اليهودي في إسرائيل إلى العيش بمبدأ القوة، لأن الجيش مهما بلغت قوته لا يمكنه أن يحقق أهدافه مالم يكن كل فرد في الدولة قوياً، وعلى الشعب كله أن يكون قوة مدافعة ومستعداً للمعركة".(1)

إن مظهر القوة في إسرائيل يوجد في كل مؤسسة ومدرسة، ومزرعة، وجامعة، ويستطيع المرء بسهولة أن يلاحظ نواة هدف عسكري في أية مؤسسة مدنية، وفي كل مشروع اقتصادي سكاني، صناعي عمراني، وفي طرق المواصلات إلى غير ذلك.

باختصار شديد كل ما في إسرائيل موظف لصالح دعم القوة الإسرائيلية بل هو وسيلة وأداة لخدمة ودعم هذه القوة. وكل إنسان في إسرائيل وفي أي موقع كان موظف بشكل منظم لدعم القوة الإسرائيلية من خلال تحوله من الأعمال المدنية إلى الأعمال العسكرية عند الضرورة والانتقال إلى صفوق الجيش المحارب، وتنظم إسرائيل الانتقال والجاهزية عبر سلسلة منظمة من التعبئة، والتوزيع، والتدريب المستمر، وتأمين الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري كأساس لتأمين استمرارية نظرية الأمن الإسرائيلية وأسس القوة الإسرائيلية.

 

 

 

 

ثالثاً: تأمين كافة مظاهر الدعم والمساعدة

 

إن وجود نظرية الأمن الإسرائيلية واستمرارها مرتبط بشكل أساسي بتأمين متطلبات القوة اللازمة بكل أشكالها وأبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية التي تشكل أحد الأسس والمرتكزات الهامة للاستراتيجية الإسرائيلية، وعملية تأمين استمرارية الدعم المختلف ومتعدد الجوانب شكلت أيضاًَ عاملاً أساسياً في قيام إسرائيل وفي الحفاظ على ديمومتها واستمراريتها وتأمين وسائل ومتطلبات تطورها وتوسعها أيضاً.

إن الحركة الصهيونية قبل قيام إسرائيل، ركزت على الدعم السياسي، كعامل هام للمساعدة على إنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، وبعد قيام إسرائيل استمر مخططو الاستراتيجية في إسرائيل في التركيز على استمرارية تأمين الدعم اللازم أيضاً لإسرائيل لتحويلها إلى حقيقة قائمة والاعتراف بها من جانب العرب، وأن هذا الاعتراف عملية تحتاج إلى علاقات متعددة متداخلة بين إسرائيل والمجتمع الدولي، وعبر هذه العلاقة تؤمن إسرائيل اعترافاً دولياً واسعاً بها. كما يمكنها هذا الاعتراف من إقامة علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية تؤمن لها عوامل القوة والاستمرار أولاً، وتحول هذه العلاقات إلى عوامل ضاغطة من قبل المجتمع الدولي وإسرائيل على العرب باتجاه القبول بالوجود الإسرائيلي إلى جانب الأمة العربية.

إن إسرائيل كانت وستبقى دائماً بحاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي لها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لضمان استمرارها، وعملية الدعم ترتبط بطبيعة الظروف المحيطة بها، وبصفاتها كيان عنصري استيطاني لا يمتلك مقومات الدولة، سواء من الناحية الجغرافية، التي تتصف بصغر المساحة والتي تشكل أحد المظاهر السلبية في نطرية الأمن الإسرائيلي وكونها محاطة بالدول العربية من جميع الجهات، أم من الناحية البشرية نظراً لأن تركيب السكان في إسرائيل يتصف بالضعف، نتيجة لتعدد الدول التي ينتمي إليها اليهود في الأصل، وتعدد إنتماءاتهم السياسية، وتعدد انتماءاتهم الاجتماعية أيضاً. وبروز مظاهر التمييز العنصري بين اليهود، بالإضافة إلى ذلك وجود العرب في قلب الكيان الصهيوني يشكل نقطة ضعف كبيرة أيضاً في مجال التركيب السكاني.1

ومن الناحية الاقتصادية فإن إسرائيل تعاني من محدودية الأراضي، والثروات المعدنية، ومصادر المياه، ويأتي عامل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة لتزيد من المخصصات اللازمة لنفقات الدفاع، ولذلك تمر إسرائيل اليوم بأزمة اقتصادية، ولذلك فهي بحاجة ماسة للمساعدات المادية من أجل تأمين عمليات الاستيطان للقادمين الجدد من اليهود.

لقد استطاعت إسرائيل خلال المرحلة الماضية منذ نشوئها عام 1948م وحتى الآن أن تحقق مظاهر مختلفة من الدعم السياسي والعسكري والمالي والاقتصادي، فقد بلغ مجموع ما تلقته إسرائيل من ألمانيا الغربية منذ عام 1962م وحتى عام 1971م مبلغ 8،10 مليار دولار، كتعويضات لضحايا النازية، وقدمت أمريكا لإسرائيل معونات مادية بين 1948م وحتى 1973م بلغت تسعة مليارات دولار.

إن مظاهر الدعم والمساعدات الخارجية تشكل عاملاً هاماً لاستمرارية إسرائيل وتقوية وتدعيم نظرية الأمن وزيادة القوة الإسرائيلية.

 

 

تحليل عناصر النظرية الأمنية الصهيونية :

أولاً : توفير عنصر الحماية ثم الاستمرار للوجود الصهيوني في فلسطين ، هو التعهد والالتزام المطلق من قبل الامبريالية الأمريكية بدعم وحماية الكيان الصهيوني ، منذ تصريح ويلسون المعروف عام 1919م إلى تصريحات بوش وفريقه بعد حرب تموز 2006 على حزب الله (1)

ولكن عندما يتحدث قادة الصهاينة عن قضايا أمنهم وعناصر نظريتهم الأمنية ، يغفرون عن ذلك العنصر بالرغم من إدراكهم له وإحساسهم به ، ويصرون على التعامل باعتبارهم مشروعاً صهيونياً محضاً.

في الوقت الذي تتعامل فيه الامبريالية معهم باعتبارهم مشروعاً إمبرياليا تابعاً حتى عام 1962م ، ثم تابعاً شريكاً بعد ذلك ، أي (كلب حراسة ذات أسنان حادة مربوطاً بالسلاسل الأمريكية الطويلة جداً بحيث تغرس أسنانه إذا تحدتها دول النفط العربية أكثر من اللازم)(3).

ثانياً: الخداع والمناورة والتمويه.

فحين يتحدثون عن أهدافهم الرئيسية أو المرحلية يختارون عبارات ظاهرة التحديد والنوايا الطيبة وباطنها الغموض والمكر المزدوج وذلك بخداع الرأي العام في دوائره الثلاث ، فلا يظهر إلا القريب الممكن تحقيقه بينما تختفي الأهداف والنوايا الأخرى التي تليها.

فحين سئل رئيس هيئة الأركان السابق " رافاييل إتيان " مصمم مذبحة صبرا وشاتيلا عن أهداف الحرب للكيان الصهيوني أجاب : " علينا ألا نحدد لأنفسنا أهداف الحرب ، بل أهدافنا قومية ... الهدف الثاني هو إنهاء النزاع العربي الإسرائيلي الفلسطيني على أرض إسرائيل ولست أحدد بالضبط متى وكيف ومع من ولكن ذلك هدف من أهدافنا"(3).

نلاحظ في هذه الإجابة تضليل يعطي انطباع عن عمق جذور سلمية الإستراتيجية الصهيونية التي تتمحور حول الحرب والعدوان.

ثم أنه يعتبر الغزو الصهيوني نزاع بين صاحب الحق اليهودي كما يراه وبين الطرف الثاني المنازع العربي الفلسطيني ومادام من درجة نزاع فأنه يمكن حله.

ولعل عبارة " بيغن كل شئ قابل للتفاوض " التي ذاعت عبر محادثاته ولقاءاته مع السادات.

خبر دليل على تأكيد هذه الملاحظة(1).

 

ثالثاً : المبالغة في استعمال كلمة الأمن لفظاً ودلالة.

فهذه الكلمة تعتبر عنصر دائم في أحاديثهم أو كتاباتهم جميعاً : أفراداً ومؤسسات .

صحيح أن الأمن القومي يرتبط بشبكة من العلاقات المتبادلة بين الاقتصاد والمجتمع والسياسة الخارجية والقوة العسكرية ، ولكنه عندهم مستند إلى فلسفة وخلفية فكرية تنسحب على كل الميادين ، ويعطي "الدولة ، طابعاً معيناً" لذلك نتيجة الإحساس بالغربة المطلقة عن العنصر "تاريخياً وحضارياً، وجغرافياً ممزوجاً بالخوف والقلق وعقدة الذنب نتيجة للجريمة المقترفة بحق الشعب الفلسطيني(2).

رابعاً : الحدود الآمنة.

وحين يتحدثون عن الحدود الآمنة يستعملون عبارات مرنة مطاطة تنطوي على تعددية التفسير وقابلية التغير بتغير الظروف الذاتية والموضوعية التي يعيشها الكيان الصهيوني.

فالإحساس بالحدود التاريخية الحقيقية الذي بغرضه الواقع الموضوعي في زمن معين ، يأخذ في التأكد ويحل محله الإحساس بالحدود التاريخية المقدسة الأزلية التي لا تعرف لها حدود ولا يمكن أن تقاس بوحدات مترية(3).

ويقول ألون " أمن إسرائيل لا يتحقق بمجرد حصولها على ضمانات دولية ، وإنما هو مرتبط بإحراز إسرائيل على مكاسب وانجازات فعلية "(4).

 

المرتكزات الاستراتيجية للأمن الإسرائيلي

أولاً: أمن القاعدة (تهويد الارض والسكان)

لما كان الهدف المركزي للمشروع الصهيوني اقامة الدولة اليهودية (النقية)، انطلاقاً من مقولة (الوطن القومي يحل المسألة القومية) القائمة على الوعي الذاتي في النظر الى ان اليهود في العالم يشكلون قومية، فإن (الدولة القومية) لم يكن لها أن تقوم الا بالاستيطان الذي لابد من ان يكون إجلائياً، أي أن يقيم الصلة الجديدة بالارض المنوي استيطانها عبر قطع العلاقة القائمة بينها وبين سكانها الاصليين. وبناء عليه، فكي تصبح ارض فلسطين (قاعدة آمنة) للمشروع الصهيوني، فلابد من تهويدها كاملة أرضاً وشعباً. وهذا يعني أن أمن إسرائيل الاستراتيجي على هذا الصعيد، يتطلب نجاحه في هذه المهمة (تهويد فلسطين)، تغييب سكانها الأصليين وإحلال مستوطنين يهود مكانها بكثافة كبيرة.1

لقد كان تعداد السكان عشية إعلان دولة إسرائيل في أيار/مايو 1948 (655 ألف يهودي و156 ألف عربي)، وبسبب تزايد نسبة العرب قياساً إلى نسبة اليهود حسب تصورات القادة الاسرائيليين ومساعيهم لتهويد الأرض والسكان، ساور مراكز التخطيط الاسرائيلية القلق، فـ(في العالم 1970 بلغ عدد السكان 3.022.100 منهم 2.582.000 يهودي و440.000 عربي (داخل حدود الدولة 1948) دون سكان القدس الشرقية) ، فلجأت اسرائيل الى بحث ما سمي (حل المشكلة الديمجرافية). ومن ابرز الوثائق التي حملت مقترحات للتخلص من هذه المشكلة، مذكرة يسرائيل كينيغ. وجاءت فيها الاشارة الى (ان واقع لواء الشمال، حيث تعيش اكثرية عرب اسرائيل، وموقعه الجغرافي، ووضع السكان اليهود فيه يبرز المشاكل التي نشأت حديثاً، وما قد ينجم عنه على المدى القريب والبعيد… فالطمأنينة الاجتماعية والاقتصادية تمنحهم (العرب) من حيث يدرون أو لا يدرون متسعاً من الوقت للتفكير في أمور اجتماعية وقومية) . وأرفق كينيغ مذكراته بالمقترحات التي تبرز وجهاً عنصرياً في السعي لإكراه العرب على مغادرة أراضيهم، أو إغراقهم في مشكلات العيش الصعب حتى لا يواكبوا قضاياهم الوطنية والقومية.

ومنذ السنوات الأولى من إعلان الدولة، تركزت الإجراءات وسنت القوانين، في سبيل التهويد، فقامت إسرائيل (بنزع ملكية وحقوق العرب الذين غادروا وأصبحوا لاجئين. وقلصت ملكية وحقوق العرب الذين بقوا تحت الحكم الإسرائيلي. ومن أهم القوانين التي صدرت: قانون العودة لسنة 1950 (بخصوص هجرة اليهود إلى فلسطين وتمتعهم بحقوق كاملة)، وقانون أملاك الغائبين لسنة 1950 (بخصوص الأراضي العربية والمنازل والممتلكات التي غاب أصحابها عنها)، وقانون أملاك الدولة لسنة 1950، وقانون الجنسية لسنة 1952، وقانون استغلال الأراضي لسنة 1953.

وقد واجهت إسرائيل مشكلة جديدة بعد احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب حزيران/يونيو 1967، فإضافة إلى مشكلة الجليل الديمجرافية أدخل الاحتلال كتلة بشرية كبيرة، فأصبحت رقعة الارض التي تسيطر عليها الدولة تحتوي على عدد من العرب يهدد مبدأ (يهودية الدولة). وكان الامل معقوداً على هجرة كبيرة من يهود العالم الى اسرائيل بعد تلك الحرب، إلا ان ذلك لم يتحقق.

لقد فشل الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967، ولم تحقق عملية الاستيطان تناسباً مع الرقعة المحتلة. وتعويضاً عن ذلك، ومن أجل الاحتفاظ بالارض، أدت مجدداً الآلة العسكرية وظيفتها في حماية التوسع بالارض، وكما كان (الجيش قبل عام 1948 هو أداة إنشاء الدولة، فهو أصبح منذ العام 1948 وما بعد أداة توسع هذه الدولة) . وفي سبيل التخلص من السكان الفلسطينيين، شرعت إسرائيل في استخدام سياسة الجسور المفتوحة مع الأردن، التي تهدف إضافة إلى البعد الديمجرافي، بعداً اقتصادياً. وتضمنت تلك التسهيلات إجراءات متشددة تعطل عودة الفلسطينيين المغادرين. أما تخطيطها للاستيطان فبسبب ضعفه العددي، كان يتركز على توزيعه في كتل أو أطواق لخدمة استراتيجية (الفصل بين الفلسطينيين) و(الوصل) الاستيطان.

خلاصة ما سبق ان الامن الاسرائيلي داخل رقعة الدولة وفي رقعة الاحتلال، يشكل هاجساً حقيقياً لقادة اسرائيل، مصدره الخلل الواضح في تطور المشروع نحو (يهودية الدولة) في علاقته بمبدأ (أرض اسرائيل الكاملة). ومن تداعيات هذا الخلل أو التناقض تبرز حقيقة المساعي للخروج من هذا المأزق، او على الأقل للتخفيف من احتدامه، تلك المساعي التي تتمثل خصوصاً في برامج التسوية التي تطرحها أطراف المؤسسة السياسية صاحبة القرار في الدولة. فالمثال الواضح هنا هو التناقض بخصوص الاراضي الفلسطينية بين اسحاق رابين وشمعون بيريز وحزبهما وتحالفهما (اليساري) من جهة، وبنيامين نتنياهو وقبله إسحق شامير وحزبهما وتحالفهما (اليميني) من جهة أخرى. وما تكرار الحديث عن أمن إسرائيل خلال بحث تفاصيل اتفاقات التسوية، سوى للدلالة على قوة الهاجس المتعلق بأمن القاعدة. 1

 

ثانياً: أمن العلاقة مع المركز (الولايات المتحدة الامريكية)

 

من المؤكد أن الحركة الصهيونية ـ ومن بعدها اسرائيل ـ سلكت كل السبل لربط مصالح عدد من الدول الكبرى بمشروعها، واستخدمت كل السبل أيضاً لتوظيف العلاقات العالمية خدمة لأغراضها. ويسمح النسيج الايديولوجي المتعدد (ديني وقومي واشتراكي) الذي تتشكل منه الفكرة الصهيونية بالدخول في علاقات مرحلية واستراتيجية متعددة ومتغيرة.

وعلى سبيل المثال، حاولت الحركة الصهيونية بداية مع الدولة العثمانية لتساعدها في تحقيق مشروعها، كما حاولت مع المانيا قبل الحرب العالمية الثانية وحتى في بداياتها، الا أن محطة وعد بلفور عام 1917 كانت مرحلة نوعية في ثبات مصالحها مع بريطانيا حتى مؤتمر بالتيمور عام 1942، وحسمت أمرها تماماً بعد حرب عام 1956 لتستقر مصالحها مع الولايات المتحدة الامريكية. وفي ثنايا ذلك استفادت اسرائيل من علاقات الحركة الصهيونية مع الدول الاشتراكية، وحاولت اظهار الانسجام في المصالح لتحقيق مكاسب في الهجرة اليهودية، وكذلك في التسلح (صفقة الاسلحة التشيكية عام 1948). أما المركز الحقيقي للعلاقة بين اسرائيل والدول الكبرى فهو غالباً ما كان يتمحور حول دولة كبرى أساساً، دون التنازل عن العلاقات مع دول أخرى. وكان شرط نجاح العمل الصهيوني أساساً، والاسرائيلي فيما بعد، هو الاستناد الى مركز دولي يرعى اسرائيل بقوة. 1

 

لقد بادرت الولايات المتحدة الامريكية الى الاعتراف بدولة اسرائيل في يوم إعلانها (فبينما كان السيد فارس الخوري، مندوب سوريا يتحدث في الامم المتحدة قاطعه رئيس الجلسة ليعطي حق الكلام للمندوب الامريكي الذي أعلن قائلاً: لقد أخبرت حكومتي أن دولة يهودية قد تم اعلانها في فلسطين، وقد طلبت حكومتها المؤقتة الاعتراف بها. ان الولايات المتحدة تعترف بالحكومة المؤقتة على انها سلطة الامر الواقع في دولة اسرائيل الجديدة) . وسعت اسرائيل منذ عام 1950 الى توطيد العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن باتصالات مبكرة لوزير خارجيتها، موشيه شاريت، مع الادارة الامريكية. وقد جاء في وثائق المراسلات المتبادلة:

(الى الجنرال جورج مارشال وزير الدفاع الامريكي. من موشيه شاريت وزير الخارجية الاسرائيلي. نيويورك 23 كانون الاول/ ديسمبر 1950. عشية عودتي الى اسرائيل… ان القضايا التي طرحتها امامكم متشعبة جداً وتتضمن تفصيلات عديدة لدرجة أنني ارتأيت إجمالها في المذكرة المرفقة.

إن درجة اعتماد اسرائيل العالية على مصادر التزويد في الخارج، لا سيما في الولايات المتحدة الاميركية، تزداد شدة نتيجة الوضع السائد اليوم في الشرق الأدنى … من الضروري ان تتخذ اسرائيل خطوات فورية ومراكمة احتياطي من المنتجات الحيوية … ان اسرائيل تملك طاقة من القوة البشرية القتالية تقارب 200.000 نسمة، وهذا رقم يتزايد باستمرار مع تزايد السكان عن طريق الهجرة.

 

لهذه الأسباب فإن اقامة مستودعات الاحتياطي هذه قبل نشوء حالة طوارئ ستخدم اسرائيل من جهة، وستعزز الى حد كبير الموارد الدفاعية للديمقراطية في الشرق الأوسط.

في المجال العسكري فإن اسرائيل ترغب في أن تكون قادرة على المساهمة بنجاعة بقدر الإمكان في أمن المنطقة … وما حققه الجيش الاسرائيلي سنة 1948 يشكل مؤشراً جيداً بالنسبة الى المستقبل على الخدمة التي تستطيع تقديمها إذا نميت قدرتها العسكرية ونظمت في أقرب وقت.

على نفس النسق يقوم فيما إذا كان التصنيف الأمني لاسرائيل يمكن ملاءمته بحيث يتيح للملحقين العسكريين الاسرائيليين تلقّي مادة (سرية) تشتمل على فائدة جمة …)2

وانجزت اسرائيل عام 1981 ما سعت اليه منذ عام 1950 في توقيعها على اتفاق التفاهم الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الاميركية. وفيما يلي بعض ما جاء في (مذكرة التفاهم الاستراتيجي بين اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية).

الواضح حتى الان، في مجال العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل أن (مكانة اسرائيل ليست موضوعاً تقليدياً من موضوعات السياسة الخارجية، فاسرائيل والشعب اليهودي هما في نظر أغلبية الجمهور والمشرعين في الولايات المتحدة، موضوع تمتزج فيه جوانب عاطفية وثقافية وتاريخية ودينية وسياسية… ان الجمهور الامريكي لا يبالي، بصورة عامة، بموضوعات السياسة الخارجية، لكنه ليس كذلك بالنسبة الى مصير اسرائيل). لكن من المؤكد ان اسرائيل كما تراها الولايات المتحدة الامريكية، واقعاً ومستقبلاً، ليست متطابقة مع رؤية القيادة الصهيونية وخصوصاً التيار (اليميني) فيها. وتجدر الاشارة الى انه في فترات التعارض الشديد، لابد من ان تجد اسرائيل نفسها منصاعة لاستراتيجية واشنطن، وبخاصة اذا كان الانسجام بين الادارة الامريكية والكونجرس حول موقف ما متوافراً. كما انه في مجال مرتكزات الامن الاسرائيلي الاستراتيجية، يتعادل مرتكز العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية مع مرتكز أمن القاعدة، بل يتفوق عليه، باعتبار ان الاول يمكن ان يعوض عن اختلال عناصر الثاني.

 

ثالثاً: الامن الاقليمي (التفوق والهيمنة)

في النشاط السياسي العام، والعسكري بخاصة، وظفت اسرائيل طاقاتها خدمة لاهداف الولايات المتحدة في المنطقة، ومنها حازت موقعها المميز في المؤسسة الامريكية ومراكز صنع القرار فيها. واستطاعت اسرائيل ان تجني مردود عملها في تعزيز أمنها الاقليمي الذي يقوم على:

1 ـ التفوق على الدول العربية مجتمعة، فهي (تدخل ضمن تقديراتها، القوات المسلحة المصرية مضافة اليها القوات المسلحة الاردنية والقدرات العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقوات المسلحة السورية وكل ما يملكه لبنان من قطع بحرية وبعض الوحدات المختارة من الجيش السعودي (ثلاثة ألوية) وخمس فرق عراقية ومئة مقاتلة ومئة طائرة عمودية وعشر كتائب صواريخ أرض ـ جو من العراق ايضاً ولواءان من الجيش الجزائري ولواء وسرب جوي من المغرب، وستة الوية من ليبيا ومعها سريان ليبيان مقاتلان وسرب طائرة عمودية اقتحام وعشرون وحدة صواريخ دفاع جوية).

وتدل النشاطات التسليحية الجديدة في اسرائيل، على ان اتفاقات السلام الموقعة مع مصر والاردن، والمناخات التي تسود فيها أنشطة البحث عن استكمال السلام، لم يكن لهما أثر على حمى التسلح المستمر، وبخاصة في مجال الصواريخ البعيدة المدى وسلاح الجو.

2 ـ قطع الطريق على الاطراف الاقليمية، والعربية خصوصاً، عن الوصول الى تحسين مواقعها في واشنطن، وتشكل المملكة العربية السعودية في نظر اسرائيل منافساً قوياً لها، لما تملكه من موارد اقتصادية. وكانت حكومة مناحين بيجن قد فتحت ملف العلاقات السعودية ـ الامريكية، أواخر السبعينيات باعتراضها على صفقة الطائرات الامريكية الى المملكة العربية السعودية، مدعية انها تخل بميزان القوى في المنطقة، ما ينعكس سلبياً على أمنها. ولقد وصف اسحق رابين امضاء الصفقة بقوله: (إن قرار مجلس الشيوخ الامريكي هو اصعب اندحار تلقته اسرائيل من الولايات المتحدة… ان مدلول هذا القرار يتجاوز كثيراً مسألة الطائرات نفسها (فهو) يشكل انحرافاً عن السياسة الامريكية التقليدية التي اعطت دائماً أمن إسرائيل أولوية ثابتة. ومن شأن هذا الامر ان يجعل امن اسرائيل مساوياً، في النظر الامريكي، لامن السعودية) . 1

 


 

 

الفصل الثالث

 

الأمن القومي  العربي

 

 

المطلب الأول

تعريف الأمن القومي العربي

 

المطلب الثاني

مرتكزات الأمن القومي العربي

 


المطلب الأول

تعريف الأمن القومي العربي

المفهوم العربي للأمن القومي‏

ما زال الفكر السياسي العربي بعيداً عن صياغة محدّدة لمفهوم الأمن القومي في الوقت الذي باتت مفاهيم كثيرة للأمن القومي في كثير من الدول واضحة ومحدّدة، كالأمن القومي الأمريكي والفرنسي و(الإسرائيلي). فقد تعدّدت الآراء في هذا الخصوص، ودون الدخول في التفصيلات نستطيع أن نحدّد ثلاثة اتجاهات متباينة. الأول يتجاهل فكرة الأمن القومي العربي، والثاني ينظر إلى المفهوم في إطار ما يجب أن يكون، في حين ينظر إليه الاتجاه الثالث كمرادف لمفهوم الأمن الإقليمي.‏ (1)

 

1- الأمن القومي كمرادف للأمن الوطني:‏

يركّز هذا الاتجاه على الأمن القومي، ويستخدم مصطلح الأمن القومي للإشارة إليه. ويبدو هذا المنهج واضحاً في عدد كبير من الكتابات وبخاصّة المصرية، كالحديث عن الأمن القومي المصري.‏

وقد أخذ أصحاب هذا الاتجاه مصطلح الأمن القومي عن الفكر الأمريكي، حيث وجد المفهوم صياغته الأولى في آراء عدد من الكتّاب ذوي الاتجاهات المختلفة. فقد رأى العسكريون أنّ الأمن القومي يعني القدرة العسكرية على حماية الدولة والدفاع عنها إزاء أي عدوان خارجي. ورأى السياسيون أنه مجموعة المبادئ التي تفرضها أبعاد التكامل القومي في نطاق التحرّك الخارجي. ورأى علماء الاجتماع أنه يمثّل قدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من أي تهديد خارجي. وبالتالي فإنّ مفهوم الأمن القومي بهذا التحديد يقترن بالدولة وجوداً وعدماً.‏

 

2-الأمن القومي كمطلب قومي:‏ (2)

يركز هذا الاتجاه على الفكرة القومية رغم غياب الدولة العربية الواحدة من جهة، ووجود الأقطار العربية وما يسودها من تناقضات من جهة أخرى. فالأمن القومي العربي يتمثّل هنا في: "قدرة الأمة العربية من خلال نظامها السياسي الواحد -المفترض- على حماية الكيان الذاتي العربي، ونظام القيم العربية التاريخية، المادية والمعنوية، من خلال منظومة الوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكريّة، حمايتها من خطر التهديد المباشر أو غير المباشر خارج الحدود أي دولياً أو داخل الحدود بدءاً بالتخلف وحالات التبعية وانتهاءً (بإسرائيل). وهو التهديد الذي سبّب ولا يزال حالة من الهزيمة والانكسار العربي تمثلت مظاهره في فقدان الإرادة العربية لاستقلاليتها وفي تعطيل عمليات التنمية، وبروز دور الشركات متعددة الجنسية، وفي تضخيم الظاهرة الصهيونية إلى حد الاعتراف بشرعيتها وهي المظاهر التي قد تنتهي بتهديد حق البقاء الإرادي للجسد العربي".‏

وبهذا يصبح الأمن القومي تعبيراً عن ثلاثة مطالب لا بدّ للأمة العربية من تحقيقها، الأول فكرة "الضرورة" التي تعني حق الدفاع عن النفس وما يرتبط بها من حشد للقدرات العلمية والتقنية والعسكرية ذات مواصفات عالية.‏

والثاني "وحدة الإرادة" في مواجهة "قوة الخطر" ونقصد بها الوحدة العربية النابعة من خصائص الوجود القومي. والثالث حق التنمية وبناء الذات انطلاقاً من حقيقة التكامل بين مختلف أجزاء الوطن العربي، وبتفاعل هذه المطالب وتحويلها إلى متغيّرات إجرائية نكون أمام أوجه القوّة وأوجه الضعف في الجسد العربي.‏

 

3-الأمن القومي العربي كبديل للأمن الإقليمي‏ (1)

يركّز هذا الاتجاه على فكرة الأمن المشترك للأقطار العربية بحيث يصبح الأمن القومي مرادفاً للأمن الإقليمي. وهو أكثر شيوعاً، بين المهتمّين بقضايا الأمن القومي، من الاتجاهين السابقين.‏

فمثلاً يؤكّد الباحثان محمد عنتر وعفاف الباز أنّ "الأمن العربي ينطبق عليه مفهوم الأمن الإقليمي، فالمفهوم هنا يشمل أكثر من دولة واحدة في منطقة جغرافية معيّنة تربطها روابط وصلات مُعيّنة. وفي معناه العام ينصرف الأمن العربي إلى تلك الحالة من الاستقرار الذي يشمل المنطقة العربية كلها بعيداً عن أي نوع من أنواع التهديد سواء من الداخل أم من الخارج".‏

 

ويرى باحثٌ عربيٌ متخصّص أنّ الأمن القومي ".. ما تقوم به الدولة أو مجموعة الدول التي يضمّها نظام جماعي واحد من إجراءات في حدود طاقتها، للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل مع مراعاة المتغيرات المحليّة والدوليّة". ويرى "أنّ الأمن الجماعي ضرورة حتمية لتحقيق الأمن العربي لما له من فوائد عديدة، على أن يتم الالتزام بقواعد وأصول العمل الجماعي".‏

ومن خلال إدراك طبيعة الاختلاف بين مفهوم الأمن القومي كما عرفه الفكر الغربي ومفهوم الأمن القومي العربي وفقاً لخصائص الواقع العربي، يرى عددٌ من الباحثين العرب: "أنّه تأمين المناعة الإقليمية والاستقرار السياسي والتكامل الاقتصادي بين أجزاء الوطن العربي، وتعزيز آليات وقواعد العمل المشترك بما فيها القدرة الدفاعية لوقف الاختراقات الخارجية للجسم العربي... وتصليب العلاقة التي تبدو هلامية في الوقت الراهن بين وحدات النظام العربي وما يتطلّبه ذلك من اعتماد الحوار والتفاوض لإنهاء الخلافات والصراعات الدائرة بين هذه الوحدات".‏

 

ومن الطبيعي أنّ مأخذنا على الاتجاه الأوّل أنّه يقف عند الحدود السياسيّة، لكلّ قطر عربي باعتبارها الصورة المثالية للتطوّر السياسي المطلوب. ويبدو واضحاً أنَّ هذا الاتجاه يغفل:‏

أ- الوجود القومي وما يترتب عليه من تمييز بين أمن وطني خاص بكلّ قطر عربي وبين أمن قومي عربي شامل، وما يرتبط بذلك من تحديد للعلاقة بينهما على أساس التكامل الوظيفي، حيث إن تجاهل الوجود القومي لا بدّ أن يتضمن تهديداً للأمن الوطني بشكل أو بآخر.‏

ب- إنّ حركة المجتمع في أي قطر عربي تتم في ضوء حركة تطوّر الأمة العربية وليس بمعزل عنها. أي أنها حركة الجزء في الكل.‏

ج- إنّ الأخطار التي يتعرض لها أي قطر عربي تصيب بصورة مباشرة أو غير مباشرة الأقطار العربية الأخرى، لأنها تتجه في حقيقة الأمر إلى الأمة العربية ككل لتنال من الوجود القومي برمته. فالوجود (الإسرائيلي) القوي يشكّل تهديداً مباشراً لأمن الأقطار العربية وقدرتها على مواجهة العديد من التحدّيات. وليس هناك قطر عربي في منأى عن الأخطار التي قد تتعرّض لها أقطار عربية أخرى. والتحرك (الإسرائيلي) في المنطقة يؤكّد ذلك.‏

د- إنّه في إطار النظرة الضيّقة للأمن القومي لم يعد ممكناً تحقيق الأمن، ليس لأن العصر الذي نعيش فيه هو عصر التكتلات فقط، وإنما لأن العالم أضحى اليوم مترابطاً إلى الحد الذي لم تعد فيه أية دولة بمنأى عن تأثير التوترات الناجمة عن حركة الدول الأخرى في سعيها نحو بلوغ أهدافها وتأمين مصالحها.‏

 

أمّا النظر إلى الأمن القومي العربي على أنه أمن إقليمي ينطوي على خلط بين مفهومين مختلفين ليس من الناحية النظرية العامة فقط، وإنما فيما يخص الوضع العربي أيضاً. يؤكّد ذلك أكثر من مفكر عربي، فالدكتور حامد عبد الله ربيع يقول في هذا الخصوص: "... إنّ تصوّر الأمن العربي على أنه أساساً أمن إقليمي هو تعبير بعيد عن الصواب. إنّه البديل للأمن القومي وليس مجرد تطبيق لمفهوم الأمن القومي". ويقول الدكتور عليّ الدين هلال: ".. الأمن القومي ليس مجرّد صورة من صور الأمن الإقليمي وحق الدفاع الشرعي الجماعي عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.. ففي هذه النظرة تهوين من حجم الروابط التي تجمع بين البلاد العربية وقصرها على رابطة الجوار الجغرافي. فالأمن القومي العربي يستند في الأساس إلى وحدة الأمة العربية وإلى وحدة الانتماء وإلى مفهومي الأمّة الواحدة والمصير الواحد، والأمن العربي كذلك ليس مجرّد حاصل جمع الأمن الوطني للبلاد العربية المختلفة، بل إنه مفهوم يأخذ في اعتباره الأخطار والتهديدات الموجّهة إلى هذه البلاد ويتخطّاها ويتجاوزها إن أية صياغة لمفهوم الأمن القومي ينبغي أن تأخذ في الحسبان الأمور التالية:‏ (1)

 

أ. عدم الخلط بين مفهوم الأمن القومي ومفاهيم الأمن الأخرى.‏

ب.إدراك حقيقة الوجود القومي من جهة ومتابعة تطوّر الفكرة القومية من جهة أخرى.‏

ج .التصدّي للإجابة عن عدد من التساؤلات التي قد تثار في هذا الخصوص. من ذلك مثلاً: أين يقع مفهوم الأمن القومي في الفكر العربي؟ هل يدخل في إطار المبادئ فيكون متمشّياً مع المفهوم العربي للأمن القومي؟ أم أنّه في إطار القيم فيكون متمشّياً مع مفهوم المصلحة القومية؟.‏

يمكن القول بأن الأمن القومي العربي يعني تلك الحالة التي تكون فيها الأمّة العربية، ضمن الوعاء الجغرافي الذي يحتضن أبناءها، بعيداً عن أي تهديد داخلي أو خارجي، مباشر أو غير مباشر، لوجودها القومي أو لحركة تطوّرها وقدرتها على القيام بدورها الحضاري.‏

 

الأمن القومي يرتبط بحقيقة مزدوجة: الأوضاع الراهنة من جانب، والمستقبل من جانب آخر، الحاضر باعتباره إحدى مراحل التطور العربي، ممّا يعني النظر إلى الأمن القومي كتطبيق مؤقت للأمن القومي وليس كبديل له؛ والمستقبل باعتباره يتضمّن المراحل الأخرى ومن بينها الوحدة.‏

يدور مفهوم الأمن القومي العربي في المرحلة الراهنة حول مجموعة المبادئ التي تضمن قدرة الدول العربية على حماية الكيان الذاتي للأمّة العربية من أية أخطار قائمة أو محتملة، وقدرتها على تحقيق الفكرة القومية. ولما كان هذا المفهوم يتضمّن تخطّي الأوضاع الراهنة، حيث التفسّخ والتجزئة والضعف، إلى وضع أفضل يلبّي احتياجات الطموح القومي، فإنّ الأمن القومي العربي يدخل في إطار ما ينبغي أن يكون. وهذا يعني أنّ ننظر إليه ضمن نطاق المصالح القومية الشاملة.‏

 

 

 

 

 

 

 

 

التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏(1)

 

ثمّة أخطار وتحدّيات داخليّة وخارجية عديدة تُهدّد الأمن القومي العربي وترتبط بالطاقات والثروات والخصائص الجيوبوليتيكية للوطن العربي، والتي جعلت منه منطقة هامّة جدّاً اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً وحضارياً، ومن هذه التحدّيات:‏

وجود الكيان الصهيوني: يُعدّ وجود (إسرائيل) في قلب الوطن العربي، وفي منطقة هامة وحيوية جداً تصل بين مشرق الوطن العربي ومغربه، من أشدّ ما يتهدّد الأمن القومي العربي من تحدّيات. وخطر (إسرائيل) لا يتوقّف عند احتلالها لأجزاء من الوطن العربي فحسب، بل في أهداف الحركة الصهيونية التوسعية والعدوانية، المهدّدة عملياً لأقطار الوطن العربي كافّة (بل لأقطار إسلامية كإيران وحتى باكستان). والمخطّطات (الإسرائيلية) لا تتوقف عند حدود (إسرائيل) الحالية، بل تتجاوزها لتشمل رقعة أوسع من ذلك بكثير. ويمكن أن نضيف إلى التهديدات العسكرية (الإسرائيلية) المباشرة، تلك المشاريع التي تقوم (إسرائيل) بتنفيذها من أجل تضييق الخناق على الأقطار العربية المحاذية لها مباشرة، مثل سورية ولبنان والأردن ومصر.‏

ونشير هنا إلى أطماعها بالمياه العربية، واستيلائها على منابع المياه كاستراتيجية بعيدة المدى، إضافة إلى تمتين علاقاتها مع تركيا وعقد اتفاقيات تعاون وتنسيق مشترك بينهما على الصُعد كافة: عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وسياحياً (وهو موضوع يتطلب دراسة منفصلة لضخامته ومخاطره). وتدعم (إسرائيل) المشاريع المائية التركية الضخمة على نهري دجلة والفرات ضمن مشروع "الشرق أوسطيّة" المعروف، الأمر الذي يتهدّد كلاً من سورية والعراق بكوارث غذائية وزراعية واجتماعية. كما أنّها تعمل منذ فترة ليست قصيرة على تمتين علاقاتها مع إثيوبيا وتنفذ في هذا الإطار مشروعات مائية مشتركة. كالمساعدة في إقامة سدود مائية على النيل الأزرق لنقل المياه عبر قناة مغطاة أو على نهر وناقلات مائية تجتاز البحر الأحمر وصولاً إلى "إيلات"، مقابل تقديم مساعدات عسكرية ومالية إلى الحكومة الأثيوبية، كما قامت (إسرائيل) بتمتين علاقاتها العسكرية والأمنية مع أرتيريا، بغية التوغل في جنوب البحر الأحمر الذي يُعدّ ذا أهمية استراتيجية خطيرة.‏

ثمة أخطار وتحدّيات عديدة تُهدِّد الأمن القومي العربي ناشئة من الداخل، وهذا ما يجعلها أشدّ خطورة على المستقبل العربي، لأنها ستتحول إلى عوامل ضعف، من شأنها التهيئة البنيوية للانقضاض الخارجي على الوطن العربي بصورة جماعية أو عبر الاستفراد بكل قطر أو مجموعة على حدة.‏

أ- في المجال السياسي: تُعاني الأقطار العربية من مظاهر التوتر وعدم الاستقرار الداخلي، الناتج عن التجزئة الإقليمية والسياسيّة والبشريّة والاقتصادية التي فرضتها القوى الأجنبية، وكذلك بسبب انتشار أغلبية من الحكومات التابعة، وغياب الحسّ القومي لديها، إضافةً إلى الخلافات العربيّة، التي أصبحت- بكل أسف - سمة ملازمة للواقع العربي الراهن.‏

ب- في المجال الاقتصادي: مازال الحديث عن اقتصاد عربي واحد أو حتى عن تكامل اقتصادي عربي أمراً غير واقعي. فالوضع الاقتصادي السائد في الوطن العربي تسوده مظاهر القطرية المتخبطة، ويغيب عنه التخطيط القومي المتكامل الشامل، الذي نصّ عليه ميثاق جامعة الدول العربية والاتفاقيات الاقتصادية العربية. ودون الخوض في هذه المسألة يمكن إبراز العديد من الإشكاليات المتعلّقة بالجانب الاقتصادي للأمن القومي العربي، والتي تتمثّل في:‏

- التبعية العربيّة للاقتصاد العالمي، وبطء عملية التنمية الاقتصادية واتخاذها طابعاً قطرياً.‏

- غياب التطوّر الشامل، وغياب التنسيق التجاري والإنتاجي بين هذه الأقطار.‏

- توظيف رؤوس الأموال العربية وهروبها إلى خارج الوطن العربي، وتشير بعض الإحصاءات إلى أنّ ما يزيد عن 800 مليار دولار (من أموال العرب) موظفة في الخارج، وأنه مقابل كل دولار عربي يستثمر داخل الوطن العربي، يُستثمر 75 دولار عربي في الخارج، وهو ما يؤدي إلى حرمان الاقتصاد العربي من أموال هائلة يمكن الاستفادة منها لتدعيم البُنية الاقتصادية والعسكرية للأمن القومي العربي.‏

- يعاني الوطن العربي من أزمة حقيقية في مجال أمنه الغذائي، وتتضخّم هذه المشكلة يوماً بعد يوم نتيجة الازدياد الكبير في عدد سكان الوطن العربي، والذي يترافق بتناقص واضح في الإنتاج، ولا سيّما المواد الغذائية‏  الضروريّة.‏

حيث تبيّن الدراسات المتخصّصة أنّ الوطن العربي بجميع أقطاره شهد في العقود الثلاثة الأخيرة زيادة كبيرة في الهجرة من الأرياف إلى المدن، كما أنّ الأقطار العربية أصبحت مع أوائل السبعينات، من أكبر مناطق العالم استيراداً للمنتجات الزراعيّة، وأكثرها اعتماداً على الخارج في توفير احتياجات السكان.(1)

 

 


المطلب الثاني

مرتكزات الأمن القومي العربي :

إن قضايا الأمن في المنطقة كانت ومازالت موضع اهتمام ودراسة قوى دولية عديدة، بالإضافة إلى اهتمام الأقطار العربية في المنطقة. ولأهمية هذا الموضوع سنحاول أن نبين مرتكزات الأمن القومي العربي.

 

أولاً- الأمن القومي العربي بين النظرية والتطبيق:

لقد تناول عدد كبير من الباحثين والمفكرين العرب مفهوم الأمن القومي العربي وسنختار تعريفاً قومياً نعتقد أنه مجزٍ وهو الذي قدمه الأستاذ أمين هويدي الذي قال:(إن الأمن العربي هو مجموعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذ للمحافظة على أهداف وكيان وأمان المنطقة العربية في الحاضر والمستقبل، مع مراعاة الإمكانات المتاحة وتطويرها،أي استغلال المصادر الذاتية للأمة العربية وجعلها الأساس في بناء القدرة وإدراك المتغيرات التي تحدث من حولنا وفي داخلنا).(1)

ومعني ذلك أن الأمن القومي العربي هو مشروع شمولي وخطة عمل مستديمة ومتطورة ومتغيرة زيادة أو نقصاً بدلالة الإمكانات المتاحة والأهداف المرجوة. وبهذا الفهم فإن الأمن القومي العربي يحتاج إلى قيادة سياسية واعية ومدركة لطبيعة الأخطار التي تهدد الأمة العربية ومستقبلها الحضاري .

إن الواقع والظروف الدولية الحالية تحتم علينا عدم الانتظار طويلاً. بل يتحتم علينا التطلع إلى مشروع بناء إستراتيجية عربية أمنية عاجلة منعاً لتفاقم التفتيت السياسي الذي تمارسه الإمبريالية الأمريكية من خلال مشروعها الشرق أوسطية، وضرورة إيقاف حالة التدهور الحاصلة في المنطقة العربية على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والتنموية. وهذا يتطلب العمل على وضع إستراتيجية شاملة بمنظور قومي يتحدد من خلال توجه عربي–قيادي وجماهيري نحو مشروع الوحدة القومية السياسية وأمن المنطقة العربية عبر تحقيق خطوات وحدوية أساسية تكون مقدمات لازمة لبدء عمل منهجي وحدودي وأمني عربي صحيح. ومن هذه المقدمات الأساسية والضرورية: (2)

 

1. وحدة السياسة العربية الخارجية .

إن من أهم قضايا الأمن وشروطه الموازنة في العلاقات الدولية بين ضرورات الأمن الخاص وأمن المجاورين إقليميا ودولياً. وإن ما يحدد السياسية العربية الخارجية هو إمكان مساندتها استراتيجية الأمن القومي بتكوينها ضغطاً أو تحويلاً حقيقيا في سياسة الدول الأخرى ولصالح الأمن القومي وإن ما يعبر عن هذه القوة التحويلية هو أن تتكون السياسة العربية عبر الرؤية الصحيحة والموحدة  للأعداء والمصالح.

 

2. وحدة السياسة العربية الداخلية .

إن العناية بالأمن القومي العربي تستدعي العناية بالأمن العربي الداخلي الذي يقوم على الاستقرار السياسي والاجتماعي في أي قطر عربي وذلك من خلال تعزيز الديمقراطية الاجتماعية والسياسية، وتأكيد المشاركة الجماهيرية في اتخاذ القرار السياسي المركزي والعمل على تقليص الفوارق الاجتماعية من خلال تحقيق التنمية العربية الشاملة والقضاء على الأمية وزيادة وعي الجماهير من خلال وضع سياسة تعليمية وتربوية وإعلامية موحدة تخدم الأمة العربية ومستقبلها.(1)

 

3. وحدة القيادة العسكرية العربية .

في ظل أوضاع التجزئة الحالية والدفاعات العربية الواهية بالرغم من إمكاناتها الكبيرة لابد من قيام دفاع عربي قومي في إطار إستراتجية أمنية عسكرية قائمة على قاعدة مناطق دفاع إقليمية خاضعة لقيادة عسكرية موحدة من أجل التغلب على المصاعب المادية والموضوعية التي تحول دون المساندة بين تعاون الأقطار العربية في مجال الدفاع العسكري الناجمة عن فقدان القدرة العربية على الحشد العسكري السريع لمواجهة أي خطر يهدد أي قطر أو جبهة عربية.

إن هذه المقدمات الأساسية والضرورية تعد حداً أدنى لإثبات مصداقية التوجه العربي لتحقيق الأمن القومي للأمة العربية دفاعاً عن وجودها ومستقبلها ضد المخططات الأمريكية– الصهيونية التي تحاول تفتيت المنطقة العربية من جديد وتمنع توحّدها مستقبلاً من خلال مشروع الشرق أوسطية .

 

مستقبل الأمن القومي العربي

 

إن مشروع الشرق أوسطية الجديد، إذا ما قدر له أن يتبلور ويتحقق كما يريده مخططو الغرب والكيان الصهيوني والسائرون في فلكهم من عرب الجنسية الذين لا تهمهم مصلحة الأمة العربية سوف يعني ذلك أن على العرب تغيير تفكيرهم ومنهجهم الأمني والسياسي والاقتصادي لتقبل المشروع الجديد.

إن هذا المشروع يعني في حقيقة الأمر، أن على العرب تغيير شكل وأسلوب عملهم ومؤسساتهم القومية التي تعمل على تحقيق تضامنهم ووحدتهم بالشكل الذي يضمن مستقبلهم ويحقق للأمة العربية نهضتها ومشروعها القومي .

وإذا كان مشروع الشرق ـ أوسطية يكون أحد الأنظمة الفرعية النقيضة للنظام العربي وقيمه وتقاليده وقواعده وتوجهاته ومؤسساته فسوف تؤدي صياغته وإخراجه إلى حيز التنفيذ إلى جملة من الأهداف التي تصب في خدمة المخططات الأمريكية الصهيونية وهي .

1. يضعف الأمة العربية ويبقيها مجزأة، بل يعمل على تفتيت هذه التجزئة بما يحقق للغرب الرأسمالي الهيمنة الكاملة على المنطقة.

2. يجهض المشروع القومي العربي في الوحدة والتحرر والاستقلال .

3. يبقي العرب على هامش السياسة الدولية والحضارة العالمية من خلال بقائهم منتجين للنفط فقط.

4. يمنع العرب من استخدام نفطهم في خدمة قضاياهم التنموية الشاملة التي تخرجهم من واقعهم المتخلف.

5. يبقي الوطن العربي سوقاً للمنتجات الغربية ويحقق للغرب الرأسمالي الازدهار الاقتصادي.

6. يحقق التطبيع النفس والاقتصادي بين الكيان الصهيوني وجيرانه العرب بما في ذلك تصفية التراث الإيديولوجي والسياسي القائم على الحرب والمطالبة بالحقوق المغتصبة.(1)

7. يحقق للكيان الصهيوني القيام بدور المركز في هذا المشروع من خلال توجيه السياسات الاقتصادية والأمنية في المنطقة.( 22) وذلك عن طريق مد الأنظمة الرجعية في المنطقة بالخبرات المخابراتية وغيرها بما يضمن استمرار بقائها.

8. يعمل على تحقيق المفهوم الجديد للأمن الصهيوني (أمن الأعماق) القائم على الربط بين الترتبيات الشرق أوسطية الجديدة والمفهوم الجديد للأمن الصهيوني. فالحدود الجديدة للكيان الصهيوني لن تكون حدوداً جغرافية بل ستكون أعماقاً اقتصادية وهو ما يسمي (بأمن الأعماق) عن طرق السيطرة على مجريات الأمور السياسية والاقتصادية في المنطقة بأكملها.(2)

إن مشروع الشرق أوسطية يهدف إلى طمس الهوية العربية وزوال النظام العربي من خلال ذوبان الوحدات القطرية العربية في ترتبيات شرق أوسطية اقتصادية وسياسية وأمنية .

إذاً فمشروع الشرق أوسطية يمثل واحداً من أخطر التحديات الجديدة التي تواجه الأمة العربية وأمنها القومي في القرن الحادي والعشرين. وإذا ما تم تحقيق هذا المشروع فسوف يبقى الأمن القومي العربي والمصير العربي أسيرين للمخططات الأمريكية – الصهيونية التي لا تخدم العرب ومستقبلهم.

وإن مشروع الشرق أوسطية يسعى إلى تحقيق إستراتيجية أمنية جديدة في المنطقة كما تريدها وتخطط لها الولايات المتحدة الأمريكية بحيث يضمن فرض الهيمنة الأمريكية– الصهيونية الكاملة على المنطقة ويحقق الردع الإسرائيلي كما تحدث عنه رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في كتابه(مكان تحت الشمس) ويمكن تلخيص العناصر الرئيسة للبعد الإستراتيجي الأمني لمشروع الشرق أوسطية في النقاط التالية:(1)

1.إلغاء أو تجميد معاهدة الدفاع العربي المشترك ووضع العوائق والعراقيل أمامها.

2. إقامة أمن إقليمي جديد بدلاً من الأمن القومي العربي.

3. أتباع سياسة الحدود المرنة في فلسطين بما يضمن للكيان الصهيوني التغلغل في الأقطار العربية ولا يسمح للأقطار العربية بالتغلغل في فلسطين.

4. ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي على الأقطار العربية المجاورة لها كما ونوعاً لاستمرار وجودها وتحقيق مأربها.

5. استمرار الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات العديدة التي عقدتها الولايات المتحدة الأمريكية مع دول المنطقة أثناء وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991.

6. التخزين المسبق للأسلحة والمعدات الأمريكية لتسهيل وصول القوات الأمريكية عند الضرورة.

7. ربط الكيان الصهيوني بمعاهدات واتفاقيات أمنية مع دول الجوار الجغرافي للوطن العربي وخاصة تركيا واريتريا  وإثيوبيا.

8. إجراء مناورات عسكرية مشتركة بين قوات بعض الأنظمة العربية مع القوات الصهيونية والأجنبية لتحقيق التطبيع بين الكيان الصهيوني والدول العربية في المجال الأمني.

9. منع انتشار الأسلحة النووية والصواريخ البالستية خارج الدول النووية الحالية بما يضمن للكيان الصهيوني الانفراد بامتلاكها .

10. الحظر الكامل لأسلحة الدمار الشامل لمنع العرب من امتلاكها .

11. إنشاء مناطق منزوعة السلاح ومناطق حظر للطيران لتسهيل التوسع الإسرائيلي وحرمان الدول العربية من فرصة الدفاع في الوقت المناسب.(1)

إن اخطر ما في البعد الإستراتيجي الأمني لمشروع الشرق أوسطية أنه يضع أمن المنطقة تحت رحمة القوات الأمريكية والصهيونية ويحرم المنطقة حتى من تنظيم الدفاع عن نفسها ويقف حائلاً أمام أي تعاون عربي في مجال الدفاع وحماية الأمن القومي العربي.

 

التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي:

 

في ظل الأوضاع الدولية الراهنة وتردي الوضع العربي في الوقت الحاضر، تقتضي الضرورة مناقشة كيفية استعادة الأمة العربية عافيتها في القرن الحادي والعشرين وذلك بالعمل والتخطيط وضرورة تجاوز أزمة الأمة الحالية وإحباط كل المحاولات الأمريكية والصهيونية لربط المنطقة بمشاريع وأحلاف واتفاقيات ثنائية أو متعددة لا تخدم الأمة العربية ومستقبلها وذلك يدعونا إلى العمل باتجاهين هما:

 

الاتجاه الأول :

العمل ضمن إطار الجامعة العربية كمنظمة عربية تحقق التضامن العربي، وضرورة تطوير هذا العمل بحيث يرقى إلى مستوى التطور الحاصل في العالم في اتجاه التجمعات والتكتلات الاقتصادية والإقليمية وذلك يدعونا إلى تسوية النزاعات العربية بشكل سلمي والعمل على ضرورة تحقيق التنمية الشاملة في الوطن العربي و تشجيع العمل على إقامة الاتحادات العربية الثنائية أو الجماعية مثل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي وذلك للعمل على ضمان الأمن القومي للأمة العربية.

 

الاتجاه الثاني :

تجديد النظام العربي بحيث يلائم طموحات الأمة العربية والتطور الحاصل في النظام العالمي، وهذا يتطلب تفعيل آليات العمل العربي باتجاه تحقيق الوحدة العربية المستندة إلى أسس علمية وجماهيرية من أجل تحقيق الدولة القومية والعمل بخطوات واسعة لتحقيق نهضة الأمة شاملة. وفي هذا الإطار يحقق العرب أمنهم القومي ويبتعدون عن الأحلاف والاتفاقيات الثنائية مع الدول الغربية التي لا تخدم سوى الغرب الرأسمالي وأهدافه في إبقاء المنطقة العربية غير مستقرة ومتخلفة من أجل استنزاف ثرواتنا النفطية والمالية.

 

إن العمل ضمن هذين الاتجاهين هو الذي يجنب المنطقة العربية الوقوع في فخ الشرق أوسطية الذي يراد منه القضاء على المشروع القومي العربي.

 

التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها الأمن القومي العربي:

 

مواجهة التحديات الداخلية:

كان الإصلاح ومايزال أمراً ضرورياً وعاجلاً لتحقيق تطلعات أبناء الأمة العربية من خلال مشروع شامل للإصلاح يضم الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية،وسواء نبع من داخل المجتمع ذاته أو استفاد من تجارب الآخرين على أن يتم مراعاة خصوصيات وأوضاع كل قطر عربي على حدة.(1)

ومن أهم اولويات مشروع الإصلاح في الجانب السياسي:

ترسيخ النظام الديمقراطي على أساس من الحرية والتعددية السياسية التي تؤدي إلى تداول السلطات وتقوم على احترام كافة الحقوق للجميع مع وجود المؤسسات السياسية الفاعلة وعلى رأسها المؤسسات التشريعية المنتخبة والقضاء المستقل والحكومة الخاضعة للمساءلة الدستورية والشعبية.

وفي الجانب الاقتصادي:

إرساء قواعد الحكم الرشيد الجيد للنشاط الاقتصادي مع تأكيد الشفافية والمحاسبة وتنفيذ أحكام القضاء وبمايؤدي إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي إلى مالايقل عن «6-7%»سنوياً في المتوسط خلال العشر السنوات القادمة وبما يؤمن معالجة الفقر بإبعاده المتعددة:

 

وفي مجال الإصلاح الاجتماعي:

وضع معايير عربية لمخرجات التعليم في كافة مراحله وبما يتوافق مع المعايير الدولية،دعم البحث العلمي والقضاء على الأمية في فترة لاتزيد عن عشر سنوات وإدماج الشباب وتعميق انتمائهم وتقديم الحلول العاجلة لمشكلات عالم الشباب وتطوير الرؤى التنموية المتصلة بهم وأخيراً ضرورة صياغة عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطن في المجتمع العربي يحدد بصورة واضحة حقوق الدولةوالتزاماتها إزاء المواطن وواجبات المواطن ومسؤولياته تجاه وطنه.

 

وفي مجال الاصلاح الثقافي:

تجديد الخطاب الثقافي وإشاعة ثقافة الديمقراطية والشورى والتسامح والتكافل في مناهج التعليم والإعلام وكذا تجديد الخطاب الديني في إطار وسطية الدين الإسلامي الحنيف دون تطرف أو تشدد خاصة في فهم النصوص الدينية وأخيراً تنشيط مؤسسات الترجمة الحكومية والأهلية وتشجيع الإبداع والإنجازات الفكرية.

 

مواجهة التحديات والتهديدات الخارجية:

 

1 - تنشيط العمل الدبلوماسي لتطوير آليات النظام العربي،وبما يؤدي إلى وضع استراتيجية قومية شاملة لحماية وتنمية القدرات والإمكانات العربية المتيسرة والممكنة وعلى كافة المستويات بهدف تقوية نقاط الضعف الحالية في الجسد العربي وتطوير جوانب القوة فيه وذلك بفلسفة وسياسة قومية شاملة تأخذ في اعتبارها المستجدات العالمية والإقليمية والتكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي مع الدول الإسلامية. (1)

2 -تحديد مفهوم جديد للأمن القومي العربي ويمكن اقتراحه ليكون:

هو الإجراءات والسياسات التي تقوم بها كل دولة عربية في حدود طاقتها وحاجتها خاصة الدفاعية لتحقيق الأمن الوطني القطري عن ذاتها على أن تكون تلك الإجراءات والسياسات متوازية في إطار الأمن الشامل للأمة وبما يؤدي إلى تصعيد مفهوم الأمن القومي الوطني من مستواه القطري إلى المستوى الإقليمي ثم إلى المستوى القومي مع مراعاة المتغيرات العالمية والإقليمية والمحلية وموجباتها.

3 - وفي إطار حدود الواقع وإمكاناته وفي ضوء المفهوم أعلاه وعلى أساس توافر الإرادة للعمل العربي الجماعي هنالك عدة إجراءات يمكن الأخذ بها متوازية حتى يمكن بناء الأمن القومي العربي وتتمثل هذه الإجراءات في الآتي:

أ- إن يبني الأمن القومي العربي ذاته، متسقاً مع الأمن الوطني لكل قطر وأن يستمد منه بعض قدراته ومساهماته، نظراً لأن الدولة القطرية حالياً هي الحقيقة الواقعة، وحيث أنه كلما استطاع الأمن القومي أن يوفر للدولة القطرية الأمان، ترسّخ مفهوم الأمن القومي برمته وتوطدت دعائمه،وبناءً على ذلك تقوم كل دولة عربية بقدر طاقتها وحاجتها ببناء قوتها الدفاعية لحماية أمنها ذاته أولاً.

ب- أن تتماسك الدول العربية في إطار مجموعات إقليمية تحكمها عوامل محددة تضم المجموعات الآتية على سبيل المثال «مقترح»

 

§        مجموعة الدول العربية المطلة على البحر الأحمر:

مصر،الأردن، السعودية،السودان، الجمهورية اليمنية، جيبوتي «الصومال»

§        مجموعة دول الطوق المحيطة بالكيان الصهيوني:

مصر،الأردن، سوريا،لبنان،فلسطين.

§        مجموعة دول شبه الجزيرة العربية والخليج:

السعودية،عمان،دولة الإمارات العربية المتحدة ،قطر ،الكويت ، البحرين، اليمن، «العراق بعد التحرير»

§        مجموعة المغرب العربي:

ليبيا،تونس،المغرب،موريتانيا،.

ج- أن تعمل كل مجموعة على التنسيق والتعاون من أجل تأطير قدراتها الشاملة لتشكل قوة درع إقليمية،تتولى الدفاع عن مجمل المجموعة وعلى أن تقوم الدول العربية الغنية بدعم الدول العربية المحتاجة إلى الدعم مالياً دون إعلان عن ذلك الدعم.

د- أن يكون تنفيذ الإجراءات السابقة متوازية وفي إطار صياغة دقيقة لها، بهدف تقنين العمل العربي المشترك، وبمايؤدي إلى تصعيد الردع من مستواه القطري إلى المستوى الإقليمي ثم إلى المستوى القومي الذي يبدو اليوم أحد الحلول المناسبة. (1)

- ضرورة التكامل السياسي والاقتصادي والثقافي والأمني مع كافة الدول الإسلامية،التي تعتبر حزام أمن للأمن القومي العربي ومرتكزاً قوياً لأمن الأمة الإسلامية جمعاء.

و- عدم الركون على الدول الاستعمارية في تأمين الأمن القومي الوطني سواءً على المستوى القطري أو الإقليمي أو القومي.


الخاتمة والنتائج

 

 

الخاتمة :

ونختم بالقول إن إسرائيل تشكل في الأساس كياناً استعمارياً، قام على حساب الأرض العربية، وفرض بالقوة على إرادة الآخرين، ومن هنا كان وجود الكيان الصهيوني واستمراريته يتطلب ضمان أمن هذا الكيان الذي قام وتشكل على قاعدة الاغتصاب والقوة.

 

إن نظرية الأمن الإسرائيلي لاتستهدف فقط تحقيق الأمن عبر ضمانات دبلوماسية وسياسية دولية بل تستهدف إيجاد الوسائل العملية الداخلية لدى إسرائيل القادرة على تجسيد نظرية الأمن الإسرائيلي وفي هذا المجال تقول جولدامائير: إن ما نريده ليس ضماناً من الآخرين لأمتنا، بل ظروفاً مادية وحدوداً في هذه البلاد تضمن بشكل أكيد عدم نشوب حرب أخرى. وبذلك نرى أن نظرية الأمن الإسرائيلي تقوم على مبدأ الحقائق الملموسة بتعبير آخرو تستند إلى قوة فعلية تتجسد في وجود جيش عسكري قوي يشكل سياجاً حقيقياً للأمن الإسرائيلي، في مرحلة معينة، ووسيلة لتحقيق نظرية الأمن التي تتضمن في إطارها مظاهر التوسع في الأرض العربية أيضاً.

 

 

نجد أن إسرائيل الآن تعتمد على مبدأين في النظرية الأمنية الصهيونية:

         أ‌-   محاولة فرض عملية تسوية يكون لها نصيب الأسد فيها تحقق من خلالها إنجازات عظيمة مثل التي حققتها في حروبها العسكرية من خلال هذه العملية تتولى قيادة المنطقة سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعسكرياً وتحقيق الهيمنة الكاملة وإقامة الدولة الإقليمية الكبرى التي تنفرد بالقدرة العسكرية.

        ب‌-  انتهاج سياسة ردع نووية دون التصريح بامتلاك السلاح النووي باعتباره مظلة أمنية مستقلة وذلك للحفاظ على بقاء الكيان.

 

فقد استخدمت إسرائيل فعياً السلاح النووي من خلال الضغط النفسي على الدول العربية من خلال الابتزاز التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم المساعدات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الضخمة تفنيها عن اللجوء للقوة النووية.

 

على جانب نظرية الأمن القومي العربي

يعاني الآمن القومي العربي بمفهومه الجمعي من ضعف متراكم يشابه ذلك الضعف الذي كان قائما بين القبائل العربية في الج اهلية قبل الإسلام حين تعددت الولاءآت تبعا للإمبراطوريات التي تخضع لها في ذلك الزمن ،واقتصر مفهوم الأمن لديها على البقاء والشيخة والبحث عن الكلأ والماء ،وفي أحسن الاحوال فان كل بضعة قبائل تعقد تحالفا بينها يتبع هذه الامبرطورية او تلك وحصيلة كل هذا الوضع الموصوف تخبط وحروب وغزوات وثأر وطمع وتصفية حساب او حسب توجيهات تلك الإمبراطوريات ومصالحها وأهدافها.. وهكذا كان عقد الأمن القومي القائم بينهم منظومة منفرطة شبه عدمية تهدف الى البقاء والعيش والشيخة.

وحال الأمن القومي العربي ومنظومته المبعثرة الآن رغم وجود اتفاقية الدفاع العربي المشترك المنصوصة على الورق البعيدة عن التطبيق تتمثل في الأنانية القطرية التي تسعى من خلالها كل دولة ان تحصن نفسها وتحمي كيانها وتحافظ على مواردها بعيدا عن المفهوم الجمعي للأمن القومي العربي مما يطرها الى تحالفات ثنائية وجزئية ومؤقتة تتباين من ظرف الى أخر وتخضع لهيمنة قوى أخرى والتي قد تشكل تهديدا لها بدل ان يواجه الامن القومي العربي  هيمنة الآخرين وتعدياتهم القائمة او المحتملة .

والأكثر بلاء وخطرا ان هذا الامن القومي أصبح ورقة بيد القوى المتصارعة من اجل الهيمنة على الامن العربي نفسه تحقيقا لأطماعها المختلفة فأمريكا تسعى جاهدة لاستغلال هذه الورقة كيفما يكون الحال او من اجل استغلال بعضهم لضرب قوى أخرى ولو أدى ذلك ضرب العرب بعضهم ببعض..وحتى إسرائيل لا تتوانى هي أيضا كلما اتيحت لها الفرصة الاستفادة من هذه الورقة تحت مسميات مختلفة منها العدو المشترك وامن المنطقة والشرق الأوسط الجديد والسلام ومحاربة التطرف…أما إيران فهي تحبو متسللة لاستغلال الورقة العربية من خلال بعض القوى التي تشاطرها المذهبية والتشيع او الدول التي تحالفها تحت ذريعة درئ عدو مشترك او تحصيل مصالح ومكاسب متقاطعة في مواجهة امريكا وإسرائيل من اجل تمرير مشروعها النووي والعقائدي الى المنطقة ..

لقد تفاقمت تحديات الأمة وعظمت معها أهمية إيجاد منظومة متكاملة للأمن القومي العربي قابلة للتطبيق وليس حبرا على ورق تدفع الخطر وتعز الأمة وتحميها من التفتت والضياع ولا ينفع تشخيص الواقع دون علاج ناجع فأمريكا تتخبط خدمة لمصالحها التي ضاعت وإسرائيل تتعنت وتتعالى وتضيع الوقت وتثير الفتن حفظا لبقائها واستقرارها وإيران تشكل خطرا كامنا قابلا للانقضاض في أي لحظة ..والعراق مستنقع ومحميات للدم والإرهاب الذي يصعب تقديره ،والصراع في لبنان نموذج مصغر للصراع الذي سوف يجري في المنطقة مستقبلا، إضافة الى ما هو اخطر من ذلك كله الذي يشكل قنابل موقوتة تتمثل في الفقر والبطالة والتطرف والاستبداد والحرمان والجوع ولن يبقى تأثيره حبيس حي او دولة بعينها بل سيمتد هذا الظلم وتفاعله الى الجميع . 

لا يمكن تحقيق الامن القومي العربي دون منظومة متكاملة تحقق ثلاثة قواعد رئيسة أولها الشمولية في مفهوم الامن والتي لا تقتصر على مفهوم الامن بمعناه الضيق الذي يقتصر على المعلومات الاستخبارية والشرطية بل تشمل مقومات الامن الاقتصادي من التكاملية الى الاكتفاء ومن الامن الغذائي الى المائي والطاقة والميزان التجاري ..الى الأمن الاجتماعي بما يعني من تكافل وتضامن وعدالة ولو نسبية في توزيع الثروات..الى الأمن العسكري الذي يجب ان يمتاز بالحيوية والفاعلية وليس عملية تخزين للأسلحة واستعراض للمناسبات لنصل  في المحصلة النهائية الى تحقيق مقومات الأمن السياسي في توحيد المواقف وتكثيف الجهود لدرئ الخطر القادم او المحتمل .

والقاعدة الثانية تحقيق الإجماع ان أمكن او الغالبية ان تعذر ذلك لان التحالفات الصغيرة او تعدد التحالفات في نطاق الامن القومي يضعف الغاية والتأثير ولا يمكن ان يتحقق امن قومي عربي فاعل دون ان تلتقي وتتوافق الأنظمة العربية وتضع امن العرب القومي فوق كل اعتبار وليس امن بضعة دول هنا وتجمع هناك وحالة فردية هنا ومعسكر هناك تكون نتيجته تضارب المصالح والأهداف وورقة سهلة من قبل القوى المتصارعة .

والثالثة تحديد المخاطر والتحديات واولوياتها التي تشكل خطرا محدقا بالأمة ورسم الخطط الاستراتيجية والتكتيكية لمواجهتها او معالجتها على ضوء ذلك لان مواجهة الأخطار والتحديات بشكل عشوائي او غير مدروس او دفعة واحدة فيه تخبط وارتباك لن ينجز الهدف ولن يحقق النجاح المطلوب..

 


النتائج :

 

من خلال الدراسة السابقة نجد إن الأمن الإسرائيلي يكون على نقيضه تماما مفهوم الأمن القومي العربي، وان مرتكزات الأمن العربي هي تلك التي تجابهه مرتكزات فلسفة الأمن الإسرائيلية التي تقوم على ما يلي :

 

1- التهجير والنفي ( التخلص) : وهو احد مكونات الأمن الإسرائيلي منذ أن تم التحضير لقيام دولة إسرائيل

2- التحيد والعزل : هو احد مقومات الأمن الإسرائيلي وأهمها وأكثرها حتى هذا التاريخ فالاسرائيلين يسعون بجد لتحيد أكبر قدر ممكن من الشعب العربي عن المشاركة في مقاومة الاحتلال ونيل الحقوق والمحافظة عليها و صرفهم إلى قضايا أخرى بعيدا عن الأولوية الحقيقية، وتدفع بهم نحو الانعزال عن هموم المجتمع واتخاذ الحيادية كأسس للتعامل مع القضايا العامة والذاتية

3- السيطرة على الجغرافيا الاستراتيجية و المقدرات الطبيعية واحتكارها :

فالسيطرة على المياه الجوفية ، والمحميات الطبيعية ، والمرتفعات الجبلية ، والاراض الزراعية الخصبة من أهم سياستها الأمنية ، فهي من خلالها توفر الأمن الغذائي والمائي لها بغض النظر على الأضرار التي تعود على دول الجوار العربية، وتحتفظ بالامتدادات الجغرافية التي تحفظ بها قدرتها العسكرية على المباغتة والسيطرة

4- التبعية الاقتصادية والتحكم بالسوق الفلسطيني: تحاول إسرائيل منذ نشأتها إلي أن يبقى السوق العربي تابعا لها ، واستهلاكيا لها ولمنتوجاتها.

 

5- شطب التاريخ والثقافة: وهي المكون الأمني التي تكتمل به الحلقة فإذا رحل الأهل من ديارهم قصرا يجب أن ترحل معهم ذكرياتهم وأمنياتهم وتاريخهم وثقافتهم .

 

في النهاية يتضح إن مقومات الأمن العربي تقوم على محاربة هذه الأولويات الأمنية الإسرائيلية ، لأنها متناقض ومتعاكس مع الوجود العربي ، والحديث عن نقاط التقاء في المفهوم الأمني يستدعي انقلاب في العقلية الإسرائيلية الأمنية ، وهذا ضمن المعطيات التي تجري على الأرض بعيد المنال ومن هنا فإن دراستي سلطت الضوء على الهاجس الديموغرافي الذي تصوغ خططها السياسية والعسكرية على أساسه ، الأمر الذي سيجعل مشاريع التغير الحدودي واستبدال المناطق ،ونهب خيرات الدول العربية  كحل يمكن اللجوء له للحفاظ على التفوق العددي الإسرائيلي.


التوصيات :

 

1.  يجب العمل على تهيئة الظروف التي تساهم في وجود  ثنائية قطبية في العالم ومن ثم الوقوف بينها في وسط الطريق نعمل على دعم هذا الطريق وذلك في آن واحد واستغلال ذلك في بناء القوة القومية العربية مستعينين  بالطرف الذي لايعارض ذلك بدعمة بالإمكانيات العربية الوافرة على الطرف المعارض وحتى بناء القوة التي بها نستطيع تحقيق أمننا القومي.

2.  يجب بناء مقومات الأمن القومي العربي ومقومات التنمية العربية الشاملة ضمن خطط متدرجة وواقعية مشتملة على جميع الأبعاد تنقل هذه الدول من وضعها الحالي الى الوضع المستهدف بكافة جوانبه ،ومواجهة كافة العقبات والمشاكل ، والإفادة من الترابط العضوي للجوانب الاقتصادية.

3.  العمل على استثمار الأموال العربية داخل الوطن العربي لخطط تنموية مدروسة من خلال مشاريع استثمارية ذات جدوى اقتصادية تعود على عموم الشأن العربي وبصورة شمولية .

4.  عدم توقيع أي اتفاقيات أمنية أو اقتصادية بين أي طرف عربي وأخر غير عربي تتعارض إي من بنود هذه الاتفاقيات مع المصالح أي دولة قطرية عربية .

5.  العمل على إيجاد مرجعية عربية تكون بمثابة نواة اتحاد عربي على غرار الجماعة الأوروبية تسعى جاهده إلى تحقيق الوحدة القومية الكاملة ومن كل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية ...الخ .

6.  جمع شمل الإعلام العربي بحيث توجد قناة تتحدث باسم أي عربي في أي مكان كان ، وتوخي المصداقية في كل ما يصدر عن هذه الوسائل.

7.     إقرار السلم العربي الداخلي والذي تتمثل عناصر بسلطة شرعية تمثل الغالبية من الجماهير العربية .

8.  تذويب الامتيازات التي حققتها القطرية للفئات المستنفذة داخل الأقطار العربية في التنظيم الاقتصادي الاجتماعي للأمة العربية وذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية بداية ،وتوفير المقومات المالية من اجل بناء وتنفيذ الخطط التنموية .


المراجع :

 

1.  ‏ يواف بن وآخرون، العقيدة الإستراتيجية الإسرائيلية، مشروع أبحاث راند، ترجمات مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1987،124‏

2.     إبراهيم العابد، مدخل إلى الإستراتيجية الإسرائيلية، بيروت 1971م.

3.     اسحق رابين، مذكرات إسحق رابين، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة، رقم 740، القاهرة، 1980، ص152‏

4.     الآغا، إحسان (2002) البحث التربوي وعناصره ومنهاجه وأدواته، الطبعة الثانية ، غزة، ص47‏

5.     أمين هويدي، الأمن القومي المستباح، مجلة المنابر، العدد 9، 1986، ص 22.‏

6.     حامد ربيع، المخطط الدعائي في الإستراتيجية الصهيونية، مجلة السياسة الدولية، ع 11، ‏‏1968م.

7.  حسن نبيل رمضان، الامن القومي الفلسطيني نقيض الامن الاسرائيلي، موقع القضية الفلسطينية ،24-11-2009، ‏www.palissue.com

8.  حميد الجميلي، الاقتصادات العربية من هاجس التنمية العصية إلي هاجس الشرق أوسطية، مجلة أم المعارك، العدد 1، يناير ‏‏1995، بغداد، ص 71.‏

9.  الدكتور محمد السيّد عبد السلام، الأمن الغذائي للوطن العربي، سلسلة "عالم المعرفة"، العدد 230 (الكويت: شوّال 1418 هـ - فبراير/ شباط ‏‏1998).‏

10. زاده، بيروز مجتهد- الأمن والتحالف الاستراتيجي في الخليج-مقال ضمن كتاب أمن ‏الخليج العربي- دراسات رقم25- صادر عن مركز ‏دراسات الشرق الأوسط- الطبعة ‏الأولى1997 ص85‏

11. زهرة،عطا محمد صالح -  الأمن القومي، العمل العربي المشترك، المستقبل العربي عدد 94، سنة 1984، ص 16-19. ‏

12. شؤون فلسطينية رقم 10 حزيران 1972، ص 55، نقلاً عن مهاجرون في إسرائيل ص 623.‏

13. شفيق السامرائي وآخرون، الأمن القوي العربي:الواقع والمستقبل، منشورات الجمعية العراقية للعلوم السياسية، بغداد، ‏‏1988. ص 67.‏

14. شمعون بيرس، الشرق الأوسط الجديد، دار الجليل، عمان، 1994، ص 86‏

15. عبدالوهاب المسيرى، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، القاهرة، 197، ص93‏

16. عزمي، محمود: ميزان القوى العربي –الإسرائيلي- مجلة الفكر الإستراتيجي العربي، العدد الثالث، يناير 1992، ص11.‏

17. قاسم العتمة، الأمن القومي العربي والوحدة القومية، مجلة الوحدة، العدد 28، يناير 1987، باريس، ص 48 – 49 .‏

18. الكيلاني،هيثم : المذهب العسكري الإسرائيلي (بيروت –مركز الأيات1969)، ص421.‏

19. مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 13-1993 ص 52.‏

20. مجلة الملف، وكالة المنار للصحافة والنشر أيلول 1985، نقلاً عن هأرتس 27 أكتوبر 1989م.‏

21. مجموعة باحثين، العسكرية الصهيونية، المجلد الأول، المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، النشأة والتطور، مركز الدراسات السياسية ‏والإستراتيجية، القاهرة، 1974، ص142‏

22. محمد نبيل محمد فؤاد طه، دراسات في التاريخ السياسي لليهود، دراسة غير منشورة، القاهرة، 1979، ص181‏

23. ‏محمود عزمي، دراسات في الإستراتيجية الإسرائيلية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1979،254‏

24. محمود عزمي، دراسات في الإستراتيجية الإسرائيلية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1979‏

25. المسيري، عبد الوهاب: موسوعة اليهود واليهودية والحركة الصهيونية، المجلد السابع، الطبعة الأولى 1992.‏

26. المشاط،عبد المنعم - الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي عدد 6-7 سنة 1983 ص 145 -148 ‏

27. مصالحة، محمد - مسألة الأمن العربي بين المفاهيم، الواقع، النصوص، شؤون عربية، عدد ‏‏35 سنة 1984 ص ‏‏117‏

28. المضمون السياسي للحوار العربي ألأوروبي، معهد البحوث والدراسات العربية 1979، ص283.‏

29. نصر الله،عباس - رؤية مستقبله لاستراتيجية عسكرية لبنانية، الأكاديمية العسكرية العليا دمشق 1999 ص 57. ‏

30. هلال،علي الدين - الأمن القومي العربي، دراسة في الأصول، شؤون عربية عدد 35 ‏سنة 1984 ص 21. ‏

31. هويدي، أمين - فجوة الأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي، العدد الأول، تموز 1981، ص 57. ‏

32. هويدي، أمين: في السياسة والأمن (بيروت-معهد الإتحاد العربي-1982) ص12.‏

33. هيثم الكيلاني، دراسة في العسكرية الإسرائيلية، إصدار جامعة الدول العربية 1969م.

34. يجال آلون (ترجمة عثمان سعيد)، إنشاء وتكوين الجيش الإسرائيلي، دار العودة، بيروت، 1976، ص76‏

35. يواف بن وآخرون، العقيدة الإستراتيجية الإسرائيلية، مشروع أبحاث راند، ترجمات مركز الدراسات ‏الإستراتيجية، القاهرة، ‏‏1987،ص174‏

 



(1) حسن نبيل رمضان، الامن القومي الفلسطيني نقيض الامن الاسرائيلي، موقع القضية الفلسطينية ،24-11-2009، www.palissue.com

(2) المرجع السابق، ص2

(3) اسحق رابين، مذكرات إسحق رابين، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة، رقم 740، القاهرة، 1980، ص152

(1) هلال،علي الدين - الأمن القومي العربي، دراسة في الأصول، شؤون عربية عدد 35 ‏سنة 1984 ص 21. ‏

(2) المرجع السابق، ص22

(1) الآغا، إحسان (2002) البحث التربوي وعناصره ومنهاجه وأدواته، الطبعة الثانية ، غزة، ص47

(1)  المسيري، عبد الوهاب: موسوعة اليهود واليهودية والحركة الصهيونية، المجلد السابع، الطبعة الأولى 1992.

(2) هويدي، أمين: في السياسة والأمن (بيروت-معهد الإتحاد العربي-1982) ص12.

(3) المسيري، مصدر سابق ص270.

(4) مجلة الملف، وكالة المنار للصحافة والنشر أيلول 1985، نقلاً عن هأرتس 27 أكتوبر 1989م.

(5) المضمون السياسي للحوار العربي ألأوروبي، معهد البحوث والدراسات العربية 1979، ص283.

(1) الكيلاني،هيثم : المذهب العسكري الإسرائيلي (بيروت –مركز الأيات1969)، ص421.

(2) الكيلاني، هيثم: مصدر سابق ص91 وما بعدها.

(1) المسيري، مصدر سابق ص 293

(2) مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 13-1993 ص 52.

(3) شؤون فلسطينية رقم 10 حزيران 1972، ص 55، نقلاً عن مهاجرون في إسرائيل ص 623.

(4) الكيلاني، مصدر سابق، ص101، نقلاً عن دافار 5/5/1967.

(1) الكيلاني، مصدر سابق، ص113.

(2) عزمي، محمود: ميزان القوى العربي –الإسرائيلي- مجلة الفكر الإستراتيجي العربي، العدد الثالث، يناير 1992، ص11.

(3) مجموعة باحثين، العسكرية الصهيونية، المجلد الأول، المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، النشأة والتطور، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، القاهرة، 1974، ص142

(4) عبدالوهاب المسيرى، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، القاهرة، 197، ص93

(1) إبراهيم العابد، مدخل إلى الإستراتيجية الإسرائيلية، بيروت 1971م.

 

(1) مجموعة من الباحثين، القوة العسكرية الإسرائيلية، بيروت 1982م.

(1) د. حامد ربيع، المخطط الدعائي في الإستراتيجية الصهيونية، مجلة السياسة الدولية، ع 11، ‏‏1968م.

 

1 هيثم الكيلاني، دراسة في العسكرية الإسرائيلية، إصدار جامعة الدول العربية 1969م.

(1) محمود عزمي، دراسات في الإستراتيجية الإسرائيلية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1979

(3) المرجع السابق، ص112

(3) يجال آلون (ترجمة عثمان سعيد)، إنشاء وتكوين الجيش الإسرائيلي، دار العودة، بيروت، 1976، ص76

(1) محمد نبيل محمد فؤاد طه، دراسات في التاريخ السياسي لليهود، دراسة غير منشورة، القاهرة، 1979، ص181

(2) المرجع السابق، ص183

(3) يواف بن وآخرون، العقيدة الإستراتيجية الإسرائيلية، مشروع أبحاث راند، ترجمات مركز الدراسات ‏الإستراتيجية، القاهرة، 1987،ص174

(4) المرجع السابق ، ص175

1 محمود عزمي، دراسات في الإستراتيجية الإسرائيلية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1979،254

 

1 محمود عزمي، مرجع سابق ،255

1 يواف بن وآخرون، العقيدة الإستراتيجية الإسرائيلية، مشروع أبحاث راند، ترجمات مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1987،124

2 يواف بن وآخرون، مرجع سابق ،125

1 محمود عزمي، مرجع سابق ،261

(1) نصر الله،عباس - رؤية مستقبله لاستراتيجية عسكرية لبنانية، الأكاديمية العسكرية العليا دمشق 1999 ص 57.

 

(2) هويدي، أمين - فجوة الأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي، العدد الأول، تموز 1981، ص 57.

 

(1) المشاط،عبد المنعم - الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي عدد 6-7 سنة 1983 ص 145 -148

 

(1) المشاط،عبد المنعم – المرجع السابق ،149

(1) زهرة،عطا محمد صالح -  الأمن القومي، العمل العربي المشترك، المستقبل العربي عدد 94، سنة 1984، ص 16-19.

 

(1) الدكتور محمد السيّد عبد السلام، الأمن الغذائي للوطن العربي، سلسلة "عالم المعرفة"، العدد 230 (الكويت: شوّال 1418 هـ - فبراير/ شباط 1998).

(1) أمين هويدي، الأمن القومي المستباح، مجلة المنابر، العدد 9، 1986، ص 22.

(2) قاسم العتمة، الأمن القومي العربي والوحدة القومية، مجلة الوحدة، العدد 28، يناير 1987، باريس، ص 48 – 49 .

 

(1) شفيق السامرائي وآخرون، الأمن القوي العربي:الواقع والمستقبل، منشورات الجمعية العراقية للعلوم السياسية، بغداد، 1988. ص 67.

 

(1) شمعون بيرس، الشرق الأوسط الجديد، دار الجليل، عمان، 1994، ص 86

 

(2) المصدر نفسه، ص 108

 

(1) أمين هويدي،مرجع سابق ، ص 22.‏

(1) حميد الجميلي، الاقتصادات العربية من هاجس التنمية العصية إلي هاجس الشرق أوسطية، مجلة أم المعارك، العدد 1، يناير 1995، بغداد، ص 71.

 

(1) زاده، بيروز مجتهد- الأمن والتحالف الاستراتيجي في الخليج-مقال ضمن كتاب أمن ‏الخليج العربي- دراسات رقم25- صادر عن مركز دراسات الشرق الأوسط- الطبعة ‏الأولى1997 ص85

(1) هويدي، أمين - فجوة الأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي، العدد الأول، تموز ‏‏1981، ص 92

(1) مصالحة، محمد - مسألة الأمن العربي بين المفاهيم، الواقع، النصوص، شؤون عربية، عدد ‏‏35 سنة 1984 ص 117‏

 





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 2611

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,