• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الإثنين21-04-2014

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV

الأقليات والإبعاد الاجتماعية للأمن القومي العربي إعداد الطالب عز الدين أبو سمهدانه بإشراف د. كمال الأسطل

 تاريخ النشر: 17/1/2011   وقت 12:30:45 صباحا   | طباعة |  ارسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

جامعة الأزهر – غزة.

الدراسات العليا.

قسم العلوم السياسية .

 

 

بحث عن:

 

 

الأقليات والإبعاد الاجتماعية للأمن القومي العربي

 

 

 

 

إعداد الطالب:                                                تحت إشراف الدكتور:

عز الدين عبد الله أبو سمهدانة                                                د.كمال الاسطل.

 

 

 

 

2010م

مقدمة:

يأتي البحث في مشكلة الأقليات من أن العالم كله  يشهد ما يمكن تسميته بصحوة الأقليات  القومية والعرقية وهى ليست ظاهرة جديدة في منطقة الشرق الأوسط عموما والوطن العربي على وجه الخصوص. إذ  أن معظم الصراعات الأهلية العربية المسلحة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كانت حول هذه المسالة , بل أن ما نعتقد انه الصراع الرئيسي في المنطقة وهو الصراع العربي حول فلسطين لم يستنزف من الدماء العربية قدر ما استنزفته الصراعات الأهلية العربية المسلحة ,فهذه الأخيرة قد استنزفت ثلاثة أميال ما استنزفه الصراع العربي الاسرائيلى .

وفى السنوات الأخيرة و خاصة بعد الغزو الامريكى على أفغانستان والعراق بدأت المخاوف من اندلاع حرب عامة في الشرق الأوسط تتمتع بقدر من المصداقية وهذه الحرب المحتملة والتي ترد في معظم السيناريوهات الغربية تكتسب أهميتها في الأساس من الطبيعة الانفجارية لمسالة

 الأقليات , كما أن حرب العراق على حد قول الباحثين في الغرب " وقرت جيل جديد من الأرهابين تم تدريبه وصقله بمهارات قتالية تؤهله فور الانتهاء من العراق إلي تحويل نشاطه نحو الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب ", وهى مقولة يرد عليها بحقيقة أن طغيان المسالة الوطنية في وجه الاحتلال الامريكى للعراق والتوترات الطائفية والاثنية التي أججتها ممارساتها الخاطئة في إدارة شؤون هذا البلد هي التي أشعلت  خليط المقاومة الوطنية والإرهاب معا.

وهى التي أيقظت النزعات القبلية الدينية والأثنية ,وهذا الأمر مهما يكن لا يعفى النظام العراقي السابق من مسئولية الفشل في إيجاد الصيغة الأمثل لحل مسالة الأقليات ومن المفترض انه يحرض بقية الأنظمة في الشرق الأوسط للاستفادة من الدرس قبل فوات الأوان .

وبالرغم من أهمية مسالة الأقليات وحجمها إلا أنها ظلت من الموضوعات المسكوت عنها أو من القضايا المرحلة ولم تحظ ألا بالقليل من اهتمام الباحثين العرب وربما عزوفهم عن بحث هذه المسالة يرجع لمدا غموضها وحساسيتها البالغة وأي تكن الأسباب فان إهمال دراسة وبحث هذه المسالة لم يعد مبررا.

ولسنا  بصدد تبرير هذه الدراسة أو حشد الدوافع التي تقف وراءها فهي كثيرة وعميقة وخطيرة أيضا ولها من المقتضيات الراهنة والمستقبلية ما يطول تعداده وشرحه. ولكن حسبنا إن نكرر السؤال البديهي نفسه الذي طرحها جيوفانى دوينينى في مقدمة دراسته "الأقليات في منطقة البحر المتوسط",فقد استشهد بسؤال وجواب أخر للإجابة عن :لماذا نهتم بالأقليات قائلا :يمكننا أن نجيب باستعمال ذلك الرد الشهير لأحد متسلقي جبل "الايفرست"Everest  الأوائل والذي سؤل عن سبب الحاجة في الصعود إلى قمة اعلي جبل فلعالم فأجاب قائلا لأنها موجودة.

فالأقليات كذلك موجودة وهذا كافي لتبرير الدراسة بشأنهم .

ولعل أهم ما يميز هذه الدراسة هو أنها أفادت من أهم ما كتب بشأن الأقليات عربيا وأجنبيا سعيا إلى بلورة اكبر عدد ممكن من المقاربات بشان هذه المسالة وصولا إلى اشد الصور وضوحا وأكثر الحلول نجاعا ومن بين ما يميزها التطرق لبحث توترات حديثة لم يسبق تناولها كالتزوير والحروب التي وقعت في صعده شمال اليمن منذ صيف العام 2004 م وحتى العام 2008م والتي لا تخلو من نزعة دينية وطائفية تم توظيفها سياسية وكذلك توتر الأوضاع في جنوب اليمن منذ أكثر من عامين وهو توتر مرشح لتصاعد والتفاقم والتوسع محليا وخارجيا إن لم يتم حله وطنيات وهو توتر على خلفية سياسية وعسكرية وحرب أهلية اندلع في صيف 1994م وأدت بعد مرور العقد والنصف لاستدعاء النعة الاثنية والمنطقية وبروز الرغبة في الانفصال وتقرير المصير.

وهنا يحضر المفهوم السياسي للفظة "الأقلية "وليس المفهوم الكمي /العددي فالجنوب اليمنى كان إلى ما قبل قيام الوحدة في 22/5/1990م دولة مستقلة(جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية )معترف بها عالميا ولها مقعد في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومختلف المنظمات الدولية ,و حاليا يعانى الجنوبيون من الاضطهاد ومصادرة حقوقهم بفعل ممارسات السلطة بطريقة المنتصر والمهزوم ,وفرضت بما تسمى ب"سلطة يوليو" سياسة الأمر الواقع منذ حرب 1994م بما تحمله هذه السياسة من ضم وإلحاق وغبن وانتقاص للمواطنة.

 

وعليه فأن هذه الدراسة تسعى إلى بلورة مسالة الأقليات بصورة شبه مكثفة بتتبع مختلف الدراسات والاجتهادات التي انصبت عليها , معتمدة سبر المصطلحات وتنقية المحددات و المفاهيم الخاصة بهذه المسالة وصولا إلى رؤيا أكثر وضوحا بشأن الحلول المرتجاة للمشاكل التي تفرزها هذه المسألة المعقدة بغية التماس سبل تخفيف التوترات الدينية والأثنية في منطقة الشرق الأوسط المتوافر على مسالة الأقليات بمختلف إشكالها ومشاكلها بكل ما تنطوي عليه من أهمية كبيرة سبق الإشارة إليها إضافة إلى العامل السياسي الخطير الذي تحتويه المسالة بوصفها"ورقة ضغط سياسي" استعملت في الماضي واحتمال استعمالها بنحو أخر أمر وارد جدا, وتأكد مصادر مطلعة إن الرئيس الامريكى الجديد ذا الأصول الافريفية المسلمة باراك حسين اوباما من المهتمين جدا بشئون الأقليات حول العالم وها هو يبدأ بقيادة الدولة الأقوى عهد جديد بشعار "التغيير"change .الذي يؤمل أن لا  يكون شعارا بغير مضمون وخاصة على مستوى السياسة  الخارجية للولايات المتحدة , كما أن الحزب الديمقراطي في أمريكا تتميز بتلون طيفه السياسي الذي يأتي من انشراح صدره على أقليات مختلفة ومتعددة .ولا نغفل الإشارة إلى أهمية الأقليات لجهة الأثرياء الذي تحدثه في المجتمع , فالمجتمع المتشكل من أناس مختلفين في اللون والقومية والنسب , ويجرى الاختلاط فيما بينهم بحرية وكثافة ويتبادلون أعرافهم وعادتهم وآدابهم ورؤاهم تحدث فيه التطورات الاجتماعية أكثر من المجتمعات المتجانسة .

 

موضوعية البحث:

دراسة في الأقليات الموجودة في الوطن العربي , المسيحية بجنوب السودان وإثارة منطق الأقليات الموجودة في دول الخليج العربي و العمالة الأسيوية الوافدة وحطورت التدخلات الخارجية في أثاره منطق الأقليات, ومدى تأثير هذه الأقليات على الوضع الاجتماعي والاستقرار السياسي بالوطن العربي.

أهمية البحث:

1.    ما مدى تأثير الأقليات على الأمن القومي العربي.

2.    إشكالية الأقليات و البعد الداخلي لها في الواقع العربي.

3.    الأثر الاجتماعي للأقلية بالوطن العربي.

4.    التعرف علي ما هو مستقبل الأقليات بالوطن العربي.

5.    

مشكلة الدراسة :

الأقليات في الوطن العربي هي قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظه يستغلها العدو الخارجي أو في مرحلة غياب الديمقراطية وتبعات ذلك على الأمن القومي العربي .

1.    كيف توزع الأقليات فالوطن العربي.

2.    ما هي المخاطر من الأقلية الموجودة في الوطن العربي.

3.    وما هو مستقبل الأقلية في الوطن العربي.

4.   ما هي الطرق والأساليب المستخدمة لعلاج مشكلة الأقليات.

دراسات سابقة:

1.    مسألة الأقليات وسبل تخفيف التوترات د.اسكندر شاهر سعد.

2.    الأقليات والأمن القومي العربي د. دهام محمد العزاوى.

3.    أزمة الأقليات في الوطن العربي د. حيدر إبراهيم على.

4.    تأملات في مسألة الأقليات د. سعد الدين إبراهيم.

5.   الأقليات والاستقرار السياسي في الوطن العربي د. نفين مسعد.

 

أهداف البحث:

1.    دراسة لمشكلة الأقليات في الوطن العربي.

2.    مدى تأثير الأقلية على الأمن القومي العربي.

3.    بيان الأثر الاجتماعي للأقليات على الأمن القومي العربي.

4.    مستقبل الأقليات بالوطن العربي.

5.    التدخل الخارجي و الأقليات ومدى خطورة ذلك على الاستقرار الدولة.

 

حدود البحث:

الحدود المكانية: حدود الأقليات الموجودة بالوطن العربي وإبعادها الاجتماعية على الأمن القومي العربي .

الحدود الزمانية:2000—2010م.

 

فرضية البحث:

تنطلق الدراسة من فرضية تتناول تأثير الأقليات على الأمن القومي العربي اعتمادا على رؤية مفادها إن غياب الديمقراطية والتدخلات الخارجية في الوطن العربي هي العوامل الرئيسية في إثارة منطق الأقليات في الوطن العربي .

 

منهجية الدراسة:

سيكون منهج دراسة البحث تتمثل في تبنى المنهج الوصفي التحليلي و

 المنهج التاريخي في  الدراسة التاريخية للظاهرة.

 

المحتويات:

الفصل الأول: التعريف بالأقليات واشكالياتها وانواعها .

الفصل الثاني: مخاطر الأقليات على الأمن القومي العربي.

الفصل الثالث: مستقبل الأقليات في الوطن العربي .


 

 

الفصل الأول

 

التعرف بالأقليات وأشكالها

 

 

·       المبحث الأول : مفهوم الأقليات.

 

·       المبحث الثاني : أنواع الأقليات بالوطن العربي.

 

·       المبحث الثالث : التوزيع الجغرافي للأقلية.

 

·       المبحث الرابع : أسباب ظهور الأقليات.

 

·       المبحث الخامس : لمحة تاريخية وديموغرافية عن أقليات الشرق المتوسط .

 

 

 

 

 

 

 

 


المبحث الأول :

    مفهوم الأقلية:

عبارة عن مجموعة من البشر ينتمون إلى تكوين حضاري يختلف عما يسود داخل الدولة , والأقليات البشرية متنوعة منها ما ديني ومنها ما عرقي ومنها ما لغوى , ولكنها تسمى جميعا وفق نموذج اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة بالأقليات الثقافية.

ووفقا للقاموس السياسي فأن الأقليات هي عبارة عن فئات من رعايا دولة من الدول تنتمي من حيث السلالة أو اللغة أو الدين إلى غير ما ينتمي إلية غالبية رعاياها([1]).

ويرى البعض أن المعيار العددي والأقلية العددية لا يجب أن تكون شرطا لتكون أقلية، إنما لابد من الأخذ في الاعتبار المعيار الاجتماعي، أي الأهمية التي تتمتع بها الجماعة البشرية المعنية ويضربون لذلك مثلا بزنوج جنوب إفريقيا الذين كانوا قبل الاستقلال -ولا يزالون- يشكلون الأغلبية بالنسبة للبيض، ومع ذلك ونظرا لسيطرة البيض على كل شيء في الدولة وتهميش السود واحتقارهم فقد اعتبرهم البيض أقلية رغم كثرة عددهم، ولكن هذا الوضع قد تغير بعد الاستقلال سنة 1994 وأصبح البيض هم الأقلية عدديا واجتماعيا في جنوب إفريقيا.

وتختلف الأقليات بالوطن العربي من حيث العرق أو الدين أو اللغة , كما أكراد العراق الذين يتكلمون لغة مختلفة عن لغة الدولة التي يعيشون فيها , ومسيحيو مصر يتكلمون بنفس اللغة ولكن الديانة هي التي تجعلهم أقلية عن الدولة التي يعيشون فيها كذلك بجنوب السودان , وأيضا الأقلية العاملة من جنوب شرق أسيا الذين يعملون في منطقة الخليج وهم مصدر تهديد للأمن القومي  الاجتماعي العربي , إن مفهوم الأقلية بمختلف الإشكالية التي تقوم عليها سواء في الدين أو بالعرق أو باللغة فإنها أقلية ثقافية نظرا لاختلاف ثقافتها عن باقي السكان الذين يعيشون داخل الإقليم , فثقافة الأقلية تختلف عن الثقافة الدولة التي تنتمي إليها الأقلية , وتظل الأقلية محتفظة بهذه الثقافة حتى تحافظ على وجودها.

 

معايير المجتمع الدولي لتعريف الأقلية([2]):

1.إعدادها: من الواضح أن الأقليات يجب أن تقل عدداً عن بقيه السكان الذين يمثلون الأغلبية، و لكن قد تكون هناك حالات لا تمثل فيها أي جماعه أغلبية، و يحدث أن يكون حجم الأقلية على درجه من الكبر تسمح لها بتكوين خصائصها المميزة، وغني عن القول أنه لا يجوز أن تتعرض أيه أقلية، مهما كان صغر حجمها لأي شكل من أشكال المعاملة السيئة أو التمييز، و أن أفرادها يجب أن يتمتعوا بالأحكام العامة لحقوق الإنسان المنصوص عليها في القانون.

2.عدم هيمنتها: لا بد من أن تكون الأقلية في وضع غير مهيمن يبرر توفير الحماية لها، فهناك أقليات مهيمنة لا تحتاج إلى حماية، بل أن بعض الأقليات المهيمنة تنتهك بشكل جسيم في بعض الأحيان مبادئ المساواة

3.مواقفها الفردية: أفراد الأقلية سبيلان للتعبير عن هويتهم :الأول هو مشاركة الجماعة رغبتها القومية في الحفاظ على خصائصها، الثانية التعبير عن الهوية، " أي ممارسة الاختيار بين الانتماء إلى الأقلية أو عدمه"، فبعض الأفراد قد يفضل الاندماج في أغلبية السكان، و هذا حقه، و لا يجوز للأقلية أو الأغلبية وضع العراقيل في طريقهم، والبعض الآخر يفضل التمتع بحكم ذاتي أو تقرير المصير إذا كانت أوضاعه مهيأة" .

 

المبحث الثاني :

    أنواع الأقليات التي تسكن الوطن العربي([3]):

1.الأقليات العرقية: وهى أقلية تعيش داخل قطر عربي تختلف عن السكان الأصليين باللغة , ويكونون دائما متجمعين في منطقة جغرافية واحدة , لا يختلطون بالسكان الأصليين مثل الأكراد في شمال العراق الذين يعيشون في بقعة جغرافية تكاد تكون منعزلة عن سكان القطر الأصليين.

وأيضا الأرمن وهم قبائل مهاجرة من أرمينيا سكنوا في لبنان وسوريا والعراق وذلك عقب المذابح العثمانية لهم في العام 1915م.

2.الأقليات الدينية: وهم أقلية دينية , اى يختلفون عن السكان الأصليين في ديانتهم ولا شرط إن تختلف لغتهم , والشرط الجازم هنا هو الاختلاف في الدين وعادة لا يعيشون منعزلين بل بين السكان الأصليين ويوجد في الوطن العربي أقليتين دينيتين هما:

أ.الأقلية المسيحية: ويختلف عدد سكانهم من دولة إلى دولة ففي سوريا يشكلون ما يقارب 10 %  , وفلسطين والعراق ما يقارب 9 % ومصر ما يقارب 8% , ولا نستطيع القول إن المسيحيون في لبنان يشكلون أقلية ذلك لان ما يقارب من 35 – 40% من سكان لبنان هم مسيحيون وبالتالي لا ينطبق عليهم مسمى أقلية.

ب.الأقلية اليهودية:وقد عاشوا بالوطن العربي , ولكن معظمهم هاجر إلى إسرائيل عقب قيامها ومن بقى فئة معدودة فقط.

3.أقليات أخرى:ويوجد أيضا أقليات مختلفة في الوطن العربي كالدروز بفلسطين وسوريا ولبنان وأيضا العلويين بسوريا والزيديين بالعراق.

 

 

المبحث الثالث :

التوزيع الجغرافي للأقليات بالوطن العربي:

وهو من الأمور المهمة في علاقة الدولة بالأقلية ومدى خطرة الأقلية وتهديدها على الأمن القومي للدولة , إما إن يكونوا منتشرين داخل الدولة أو يتمركزون بشكل ما في منطقة أو مناطق معينة , بحيث يمكن رسم خط واضح لتواجدهم ومن الطبيعي إن انتشار الأقلية داخل أجزاء الدولة يسهل من اندماجهم داخليا , إما تمركزهم بشكل واضح في منطقة معينة فقد يعطى قدرا من القوة للأقلية بالمطالبة بالانفصال عن الدولة , وهذا ما يحصل لأكراد العراق الذين يطالبون باستقلالهم عن العراق.

فعلى سبيل المثال إن أكراد العراق يعيشون في منطقة جغرافية واحدة بشمال العراق وهى (كردستان العراق) والذين يشكلون خطرا حقيقيا على الأمن القومي العراقي كما سنوضحه في الفصول القادمة , اى إن التوزيع الجغرافي للأقلية يسهل عملية انفصالها أو بالأدنى يعطيها القوة للمطالبة بالاستقلال عن الدولة إلام.

كما هو الحال في للأقلية المسيحية في السودان الذين يعيشون في جنوب السودان والذين يطالبون باستقلال الجنوب على السودان كاملا , والتي خاضت حربا أهلية ما يقارب عقدين من الزمن وستناول الجنوب السوداني بالفصول القادمة أيضا.

لكن المسيحيون بلبنان لا يطالبون بدولة لهم ذلك لأنهم منتشرين بلبنان ومندمجين أيضا بة وبالسكان الآخرين من مسلمين وشيعة وسنة ودروز وغيرهم من الأقليات الموجودة في لبنان , وكذلك بمصر أيضا وغيرها من الدول العربية التي يكون فيها الأقلية مندمجة مع السكان المحليين.

التوزيع الجغرافي للأقليات بالوطن العربي كالتالي:

1.متمركزون بمنطقة جغرافية واحدة : كالأكراد في منطقة كردستان العراق , وأيضا المسيحيون في جنوب السودان.

2.منتشرين في أجزاء الدولة:كالمسيحيين في لبنان ومصر وسوريا وغيرها من باقي الدول العربية.

 

المبحث الرابع :

أسباب ظهور الأقليات:

فيه أسباب كنيرة تؤدي لوجود الأقليات، منها مثلا أن تكون هناك مجموعة ضعيفة اجتماعيا أو حضاريا كانت تسكن بمنطقة ما، ثم تأتي مجموعة أقوى منها وأكثر عددا فتسيطر عليهم ويصبح هؤلاء الضعفاء أقلية داخل النظام الجديد، ويعتبر الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليون نموذجا لهذا النوع من الأقليات.

أو إن تكون مجموعة من البشر هاربين من نظام سياسي يهدد وجودهم في الإقليم الذي كانوا يعيشون فيه وبالتالي يخرجون من الإقليم الاصلى ليعيشوا بإقليم أخر مثل الأكراد الذين هجروا من شرق ووسط أسيا وسكنوا العراق وسوريا وإيران وتركيا , وهناك الأرمن الذين خرجوا من بلادهم خشية التسلط العثماني الذين كان قائما عقب الدولة العثمانية وهجر منهم إلى سوريا ولبنان والعراق.

ويتوقف إشكال تعامل الدولة مع الأقلية وفق أسس ومعايير وهى([4]):

1.     وطن الأقلية.

2.     القوة الاقتصادية للأقلية.

3.     التوزيع الجغرافي للأقلية.

4.     الخصائص القومية للأقلية.

5.     خطر انفصال الأقلية ومشكلة الأقلية مع الدولة.

 

 

المبحث الخامس :

لمحة تاريخية وديموغرافية عن أقليات الشرق المتوسط (5)

أن التوتر الديني والأثنى والصراع على أساسهما هو جزء أساسي من تاريخ منطقة الشرق الأوسط وتاريخ الأقليات في هذه المنطقة , وهذا التاريخ زاخر بالحروب الطاحنة التي تعود بدايتها ألي حوالي ألف سنة قبل الميلاد أي منذ نشأة اليهودية , حيث نشأت بذور التوتر بين اليهود وغير اليهود في فلسطين .ثم بينهم وبين  الإمبراطورتين الإغريقية والرومانية اللتين سيطرتا علي المشرق علي التالي . وعندما ظهرت المسيحية أصبح الصراع بينها وبين اليهود وبين السلطة المركزية في الإمبراطورية التي عاشت الجماعتان في كنفها وتحت سيطرتها.

وحينما اعترف الإمبراطور قسطنطين (313م)

بالديانة المسيحية , توقف اضطهاد المسيحيين بواسطة السلطة الرسمية والذي كان متبعا طوال الثلاثة قرون الأولي لهذه الديانة الوليدة , وفي غضون ستين عاما تحول التسامح الرسمي إلى تبني المسيحية كدين أوحد للإمبراطورية الرومانية في عهد الإمبراطور تيودسيون الأول ( مرسوم سالونيكا سنة 380م), وهنا يبدأ جولة جديدة من اضطهاد غير المسيحيين الذين كانوا يعيشون في داخل الإمبراطورية أو على حدودها وسرعان ما تنقسم المسيحية نفسها –مع انقسام الإمبراطورية – إلى كنيستين , كنيسة شرقية أرثوذوكسية بيزنطية مركزها القسطنطينية . وكنيسة غربية كاثوليكية مركزها روما . وتنشأ مجادلات لاهوتية بين أنصار هذه الكنائس , وسرعان ما يتطور الجدل النظري إلي توتر اجتماعي ثم ينفجر إلي صراعات دموية (وسنلاحظ أن هذه الطبيعة الانفجارية تكاد تكون طبيعة ملتصقة وثابتة عند الأقليات بمختلف أنواعها بيد أنها لدى الأقليات الدينية أكثر ثباتا وأشد عنفا).

وفي مراحل كانت الطوائف المسيحية تسعين بقوى غير مسيحية حليفة ضد طوائف مسيحية أخرى . ومن الشواهد المعروفة على ذلك قيام الطوائف المسيحية في مصر وفلسطين وسورية بالترحيب بالعرب المسلمين الفاتحين لتخليصهم من اضطهاد البيزنطيين . وما حدث من انشقاقات في الكنيسة الشرقية حدث نظيره في الكنيسة الغربية مع حركة الإصلاح الديني التي قادها مارتن لوثر (1483-1556م) في القرن السادس عشر والتي إلي ظهور المذاهب البروتستانتية العديدة وإنشاء كل طائفة منها لكنيسة مستقلة .

وقد أخذت التوترات والصراعات الدينية والطائفية المسيحية صورا شتى منها ما نشأ بين المسيحية عموما وغير المسيحية  والذين كانوا يسمون "برابرة" أو "كفرة" أو "هراطقة" في العصور الوسطى   . ومنها ما نشأ بين الكنيسة بوصفها سلطة دينية والملوك والأباطرة بوصفهم سلطة زمنية ومنها ما نشأت بين الطوائف والمذاهب المسيحية نفسها .

 وفى الإسلام منذ نشأت منذ منتصف القرن الهجري الأول , وبالأحرى في أثناء ولاية علي بن أبي طالب أكثر الانقسامات حدة , وارتدى الخلاف  على السلطة رداءا دينيا , ودار جدل واسع حول

الاثنى بعيد عن كونه نظاما كاملا بمعايير منضبطة ومتطابقة , وخاصة إذا ما لاحظنا أن استراتيجيات الدول غالبا ما تكون هي الحاكمة في صنع وتفضيل المعايير التي تميز الجماعات الاثنية المختلفة .

ولفترة طويلة من الزمن كانت أرقام الإحصاء السكاني (الذي يجري بانتظام في بعض البلدان منذ القرن السابع عشر ) تقتصر علي تسجيل مال اللغات المتعددة , ولم يدرج سؤال مباشر عن الرابطة "الاثنية" (القومية) ألا في أول إحصاء للسكان السوفيات أجري في عام 1920م . وفي الشرق الأوسط لم تصنف هذا السؤال في الاستبيان إلا قلة من البلدان (لبنان , والمفارقة أن عراق صدام أدرجه قبل عام2003م , وكذلك أنظمة حكم أخرى أخذت التنوع الديني في الاعتبار  سياسيا ). الاستبيان الإحصائي المستخدم في بلدان أخري في المنطقة يتعلق أحيانا بالانتماء القبلى أو الديني والبلد الأم أو بلد المولد . فهذه التفاصيل تساعد في تقويم أو تبرير (أو توظيف) المحددات الاثنية الرئيسية (بسبب غياب الأسئلة المتعلقة بالقومية أو اللغة ) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

مراجع الفصل الأول :

 

v    زكى حنوش , حقوق الإنسان العربي , ص 12.

v    وكبيد يا الموسوعة الحرة .

v    شؤون عربية , مشكلة الأقليات  بالوطن العربي , ص216.

v    عبد العاطى , مصدر سبق ذكره , صفحة انترنت.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

 

مخاطر الأقليات على الأمن القومي.

 

· المبحث الأول : أسباب الصراع بين الأقلية والأغلبية في الدولة.

· المبحث الثاني : الأبعاد الداخلية للأقليات وخطرها على الأمن القومي العربي.

· المبحث الثالث : مخاطر الأقليات بجنوب السودان على الأمن القومي للسودان.

· المبحث الرابع : مخاطر العمالة الأسيوية الوافدة.

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول :

أسباب الصراع بين الأقلية والأغلبية في الوطن العربي:

إن موضوع الأقليات العرقية والدينية في العالم العربي، عبارة عن قنبلة موقوتة في معظم أنحاء العالم العربي. وسوف تنفجر هذه القنبلة انفجاراً سياسياً مدوياً وقاتلاًً، إذ لم نسارع يوماً قريباً إلى نزع فتيلها. وهذا هو ما يحصل في العراق في هذه الأيام.

ويمكن إجمال أسباب الصراع بين الأنظمة السياسية والأقليات على هذا النحو:

1.     عدم ثقة الأنظمة العربية المعاصرة من الأقليات الموجودة داخل إقليمها وبالتالي تعتبرها خطر على النظام السياسي القائم.

2.  خوف الدولة العربية القطرية من انفراط الوحدة الوطنية والمس بسيادتها المطلقة عن طريق المطالبة بالحكم الذاتي وتقرير المصير، والاستقراء بالخارج.

3.  غياب الحرية والديمقراطية عن أنظمة الحكم العربية جعلها تضع مشاكل الأقليات في ثلاجات شديدة التجمد، أو تدفنها تحت الأرض من خلال تدابير أمنية مشددة. ولكن ما أن يتغير أسلوب الحكم حتى تصبح قضية الأقليات مطلباً سريعاً وحيوياً وهذا ما حصل في العراق بعد التاسع من نيسان/ابريل 2003 فجر سقوط نظام صدام حسين.

4.  تذهب أنظمة الحكم العربية بأنة من مجرد طرح قضايا الأقليات للنقاش يضعف الشعور بالمواطنة , وهذا يجعلها تطالب بالاستقلال مما يزيد من عزلتهم عن بقية المجتمع , ويزيد من تغذية الشكوك الطائفية والعرقية الموجودة بين الأقلية والأغلبية في المنطقة.

5.  تذهب الأقليات إلى التحالف مع القوى الخارجية بهدف تحقيق الانفصال عن الوطن إلام  كالأكراد عندما تحالفوا مع الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق , والأقلية المسيحية التي تحالفت مع أوغندا ضد السودان.

6.  تعتبر الأقليات ذات النزعة الانفصالية خطرا يهدد امن الدولة خصوصا إذا كانت الأقلية بأعداد كبيرة وتمتلك موارد اقتصادية كبيرة , مما يدعم نزعتها الانفصالية والاستقلال عن الدولة إلام , وهنا تفقد الدولة جزء لا ستهان به من أرضها وتكون عدة لمشاكل مستقبلية تسمى فيما بعد حرب تصفية حسابات.

7.  إن الاستعمار خرج من الدول العربية وقد زرع في قلبه المشاكل الداخلية وجعله عرضة للحروب والصراعات الداخلية من مبدأ فرق تسود , ومن هنا من الاستعمار امسك بورقته  قبل الأخيرة إلا وهى الأقليات لإثارة النزعات الانفصالية بين الأقليات والدولة القطرية.

8.  ظهور التعبئة غير المشروعة لقطاعات معينة من الأقليات من قبل بعض قياداتها المتطرفة وتبنيها لمطالب غير عقلانية تخل بالوحدة الوطنية وسيادة الدولة لكثير من الأقطار العربية.

9.  إن استمرار الصراع الحضاري ضد الأمة العربية يدفع ببعض القوى الإقليمية أو الدولية إلى إن تجعل من بعض قيادات الأقليات المتذمرة إلية من آليات التدخل لعرقلة أو تعطيل إمكانية تحقيق المشروع القومي العربي.

10.طبيعة تعامل بعض أبناء الأغلبية العربية أو نخبها مع الأقليات واتجاههم في الغالب نحو تجاهل بعض الأهداف المشروعة للأقليات .

 

إما تحليل أسباب السلوك التعصبي أو الحقد بين الجماعات توصل فريق من علماء النفس الاجتماعي في دراساتهم وأبحاثهم إلى الأسباب التالية ([5]):-

1.  ينشأ التعصب أو الحقد كلما كان هناك اختلاف أو تباين بين الجماعات التي يتكون منها المجتمع فوجود جماعات تنتمي إلى عناصر مختلفة أو أديان مختلفة أو ثقافات فرعية مختلفة يعد أرضا خصبة لنشأة التعصب أو الحقد والازدراء بين الجماعات.

2.     الجهل وعدم وجود فرص للاتصال بين الجماعات المختلفة في المجتمع الواحد.

3.     الظروف الصعبة المتعلقة بالعمل تعكس تعصبا وتحيزا وتميزا اكبر من الأوقات التي تكون فيها الظروف أفضل .

4.     الارتفاع في مستوى التعليم يفضى إلى انخفاض مستوى الحقد أو التعصب ضد الآخرين.

5.     إن حالة الكراهية أو التعصب تزداد حينما تكون الأقلية في وضع أفضل قياسا بالأغلبية وتسعى إلى المزيد من ذلك.

6.  يلعب حجم الأقلية دورا في تحديد شدة الكراهية أو التعصب فكلما كانت الأقلية ذات وزن عددي محدود أكثر ميلا للانفتاح ومن ثم الاندماج في الإطار الأوسع للمجتمع , في حين إن تزايد الوزن العددي للأقلية مع ما يرافقه من تزايد لحدة التمايزات والانقسامات داخل هذا إلى جانب الدعم الخارجي سوف يساعد على زيادة احتمالات التعصب أو الكراهية ومن ثم زيادة إمكانات انخراط الأقلية في إعمال عنف ضد النظام السياسي أو ضد الأغلبية.

7.     التعصب أو الكراهية بين الجماعات يستمر أو يحافظ علية إذا ما توافرت له التبريرات القانونية من قبل النظم الحاكمة.

 

 

 

 

المبحث الثاني :

الإبعاد الداخلية للأقليات وخطرها على الأمن القومي العربي:

1.  يهدر الموارد البشرية والمادية جراء الصراع مع الأقلية , وبالتالي هدر الطاقة المحلية بوجه الأقلية , واستخدام الموارد في غير محلها ضمن صراع مع أقلية ليس له أول من أخر.

2.  يؤخر عملية التنمية المستدامة في الوطن العربي , من خلال التركيز على أدوات الصراع مع الأقلية وتوجيه الموارد إلى الصراع كما هو الحال بالسودان , وهكذا يعمل على إعاقة التنمية في الوطن العربي.

3.  ضعف كيان الدولة سياسيا بسبب الأقلية وجعلها نقطة طمع لكثير من الدول الغربية , وخصوصا إذ لجأت الدولة إلى استخدام الوسائل العسكرية لقمع الأقلية كما هو الحال بالعراق.

4.     تضعها في مسؤولية دولية إما لجان حقوق الإنسان الدولية .

5.  أنها تعتبر مصدر تهديد للقطر من خلال استخدام الأقلية كأداة لتنفيذ قرارات خارجية , أو تنفيذية عسكرية لضرب مرتكزات الأمن القومي العربي , كما رأينا عندما استخدم الأمريكان الأقلية الكردية كمنطلق للعمليات العسكرية بالعراق , وأيضا كيفية إمداد جيش جنوب السودان من اجل ضرب المصالح القومية للسودان , فتعتبر مصدر تهديد لا يستهان به. 

6.  مصدر تهديد اقتصادي بالنسبة للأقليات العاملة في الخليج العربي , فالأموال التي يحصلون عليها هؤلاء العمال (الهند - الفلبين – باكستان – ماليزيا – وغيرها من دول جنوب شرق أسيا) تعتبر بمثابة إهدار للأموال العامة من خلال خروج هذه الأموال إلى تلك الدول , وبذلك تعتبر الأقلية العاملة بالخليج مصدر تهديد اقتصادي للأمن القومي العربي.

7.  مصدر تهديد اجتماعي بالنسبة أيضا للأقلية العاملة بالخليج , ذلك لان المربيات في البيوت العاملة في الخليج العربي , لا يتقن اللغة العربية الفصحة وبالتالي ينشأ الشاب ولهجته متقطعة بعض الشى , فلا يتقن اللغة العربية جيدا.

 

الأبعاد الإقليمية والدولية

أولا:البعد الاقليمى:-

وفى البعد الاقليمى أخذت دول الجوار تطرح الكثير من التأثيرات على الأمن القومي العربي ومرد هذه التأثيرات إنما من الطموحات الإقليمية لبعضها والتي دفعتها إلى انتهاج مواقف محددة تحمل بعض التهديد للأمن القومي العربي , فضلا عم محاولة بعضها الانخراط في محاور دولية أو اندماجية في شبكة من التحالفات الإقليمية المتواجهة مع النظام العربي( [6]).

 

أهم التأثيرات للأقليات على البعد الاقليمى([7]):

1.  التطلع إلى دور اقليمى ودولي متميز على حساب العرب , فالاقتصاد النامي وكميات النفط الكبيرة والوزن السكاني والموقع الجغرافي أخذت تدفع دولة مثل إيران نحو التطلع إلى دور اقليمى تكون فيه القوة المهيمنة في الخليج العربي لاسيما بعد الانكشاف الامنى العربي على الصعيدين العسكري ضد العراق وتراجع قوته العسكرية ودورة الاقليمى قد أنعش أمال تركيا في تبوأ دور اقليمى متميز بعد إن تضاءلت أهميتها الإستراتيجية اثر انهيار الاتحاد السوفيتي وبروز التقارب بين الشرق والغرب.

2.  بروز التنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي مع إسرائيل من اجل إضعاف الأمن القومي العربي ودفعة نحو مزيد من التشرذم والتفكك.

3.  إثارة الخلافات والمشكلات الحدودية ويتجلى ذلك في المطالب المستمرة لبعض دول الجوار بأقاليم وأجزاء عربية وقيام بعضها بإثارة المشكلات الحدودية واستخداماتها كأداة للضغط السياسي كما في مطالب إيران المستمرة في البحرية واحتلال تركيا للواء الاسكندرونة .

4.  التدخل في الشؤون الداخلية العربية وإتباع سياسات ترمى إلى تفويض مقومات الوحدة العربية للكثير من الأقطار العربية , وذلك عن طريق دعم الأقليات المتمردة واستقبال عناصرها وتدريبهم وتسليحهم يعد من ابرز الوسائل التي تستخدمها دول الجوار الجغرافي للتأثير على الأمن القومي العربي .

أهم الوسائل التي اعتمدتها دول الجوار في تحريك الأقليات بالوطن العربي([8]):

1.     وسائل الدعم السياسي.

2.     وسائل الدعم العسكري.

3.     الوسائل الإعلامية والثقافية.

4.     الوسائل الاقتصادية.

 

 

 

 

 

ثانيا:البعد الدولي:-

إبعاد التدخلات الدولية على الشأن الداخلي للدول العربية:

1.   التدخل الاقتصادي([9]):

المساعدات الاقتصادية وفقا للمنظور الجديد أصبحت تقتصر على الدول التي تندمج في شبكة العلاقات الاقتصادية الغربية وتتعهد بالالتزام بتوصيات صندوق النقد الدولي , وأصبحت تلك المساعدات تستخدم كسلاح سياسي ينطوي على تنازلات سياسية وإستراتيجية واضحة من جانب الدول المتلقية بهدف دفعها لتبنى أنماط معينة من السياسات والتوجهات التي تتلاءم مع توجهات الدول المانحة.

2.التدخل الايدلوجى([10]):

لقد أصبح العالم اليوم تحكمه نوع من الايدولوجيا الاختراقية التي تهدف إلى :

- شل الدولة الوطنية , وبالتالي تفتيت العالم لتمكين شبكات الرأسمالية الجديدة والشركات العملاقة من الهيمنة والسيطرة وفرض ثقافي استهلاكي واحد.

- الترويج للأفكار والقيم الغربية والأمريكية , وفى كافة جوانب الحياة من خلال استغلال السيطرة على معظم وكالات ومؤسسات الإنباء العالمية.

 

 

3.التدخل الانسانى([11]):

مع التطورات الجارية في النظام الدولي ومع بروز أنماط متعددة للعلاقات غير المتكافئة , وانعكاس ذلك على المفاهيم النظرية روج الغرب للاعتبارات الإنسانية فثارة نقاشات واسعة في المحافل السياسية والقانونية الدولية عن تطور مفهوم التدخل الدولي المبرر بمنطلقات إنسانية أو ما يطلق علية اختصارا (التدخل الانسانى) ذلك المفهوم الذي يهتم بتبرير التدخل في الشؤون الداخلية لدولة على أساس انسانى  سواء جاء مثل هذا التدخل من جانب منظمة دولية أو إقليمية أو اخذ شكل تحالف يجمع بين عدد من الدول أو حتى من جانب دولة واحدة فقط , وهنا لابد من توضيح ثلاث حالات محتملة للتدخل :

-   التدخل لأسباب إنسانية لمنع الانتهاك واسع النطاق لحقوق الإنسان , مثل ما تبرر بة اليوم الولايات المتحدة ضد السودان بقضية دارفور.

-   التدخل لأسباب أمنية لوقف الاستعمال الوشيك أو المستمر لأسلحة الدمار الشامل , مثل ما ادعت بة واشنطن لتبرير غزوها على العراق.

-         التدخل لأسباب بيئية لوقف احتواء إطلاق مواد تسبب إضرارا شديدة وواسعة النطاق للمناخ والمعالم والأرض والبحر.

 

المبحث الثالث:

مخاطر الأقليات بجنوب السودان على الأمن القومي للسودان:

1.الدور الاثيوبى في مسألة جنوبي السودان([12]):

لقد سعت أثيوبيا إلى تعزيز مطالبها داخل مجلس الأمن بالاعتماد على الموقف الامريكى المناهض لتوجهات النظام السوداني الأصولية حيث توضح التلاقي الاثيوبى الامريكى خلال طرح الاتهامات الموجهة إلى الحكومة السودانية على مجلس الأمن الدولي وصدور قراراته بفرض عقوبات اقتصادية ضد السودان كما توضح في المساعدات التي حصلت عليها أثيوبيا من الولايات المتحدة الامركية بهدف تفويض مقومات الأمن القومي السوداني ودعم المعارضة السودانية الرامية إلى إسقاط حكومة الإنقاذ الوطني , ومع أن تحسنا في العلاقات السودانية قد طرأ في منتصف العام 1998م اثر اندلاع الحرب الاريترية الأثيوبية أسفر عنة عودة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين ومن ثم تحقيق الاندفاع الاثيوبى لدعم التمرد القائم في الجنوب إلا أن إعادة تقييم الحسابات الأثيوبية في المستقبل المنظور يظهر أن التطلع الاثيوبى لمعاودة

 استغلال مشكلة الجنوب كورقة ضاغطة ضد الحكومة السودانية يبقى قائما لا سيما مع بقاء العلاقات المتميزة بين الحكومة الأثيوبية والدوائر الامركية والصهيونية الرامية إلى تشديد الضغط على السودان وتفويض مقومات أمنة الوطني من خلال إثارة القوميات الثائرة في الجنوب السودانى .

 

 

2.الدور الاوغندى في مسألة جنوبي السودان([13]):

وفى إطار سعيها لتعطيل الحركة السياسية الإقليمية للسودان سعت أوغندا إلى تغذية ودعم حركة التمرد في الجنوب بالتوافق مع بعض القوى الخارجية الأخرى المعادية للسودان وفى مقدمتها إثيوبيا والكيان الصهيوني فقدمت الكثير من التسهيلات إلى الانيانيا الانفصالية وقد فسحت أوغندا لقوات الانانيا بإنشاء المعسكرات داخل أراضيها واستخدام تلك الاراضى كقاعدة انطلاق في هجماتها ضد الجيش السودانى.

3.الدور الصهيوامريكى في مسألة جنوبي السودان([14]):

لقد عقد الكيان الصهيوني سلسلة من الاتفاقيات ذات الطابع العسكري والامنى والاقتصادي بغية تحقيق أهدافه التالية:

· اختراق امن البحر الأحمر.

· السيطرة على مدخلة الجنوبي.

· فضلا عن تكريس نفوذه في القرن الافريقى عبر توثيق علاقته مع إثيوبيا وأوغندا واريتريا بهدف محاصرة السودان.

· اختراق مقومات الأمن القومي الوطني السودانى.

· إضعاف قدرة السودان الاقتصادية والمالية.

· تعطيش مصر والسودان وحرمانهما من نصيب كبير من حصة نهر النيل.

· زعزعة امن واستقرار السودان.

· سلب ثرواته الطبيعية من جانب الولايات المتحدة الامركية.

 

 

 

 

 

 

المبحث الرابع :

العمالة الآسيوية الوافدة:

تعتبر قضية العمالة الآسيوية الوافدة إلى مجتمعات الخليج من الظواهر التي أصبحت مؤثرة وفيها تهديد للأمن العربي، ذلك أن العمالة الوافدة وإن كانت تتركز في مجتمعات الخليج، إلا أنها بدأت تنتشر بهدوء في الأقطار العربية الأخرى ذات الكثافة السكانية العالية ن والتي تمتلك قوة بشرية فائضة كمصر مثلا، غير أنها في مجتمعات الخليج أصبحت تمثل خطورة قائمة ومؤثرة.

تبدأ قضية العمالة الآسيوية الوافدة مع ظهور النفط في مجتمعات الخليج وارتفاع أسعاره في أعقاب حرب عام1973 .

الأمر الذي يسر وفرة مالية شجعت الحكومات المعنية على البدء في عملية تحديث وتنمية شاملة. ونظرا لحالة الشح السكاني الذي تعيشها هذه المجتمعات فقد كان من الضروري أن تعتمد بدرجة كبيرة على قوة عمل وافدة للمساهمة في تكوين و تطوير جهاز إداري قادر على استيعاب جزء من إيرادات النفط ، لتقديم الخدمات اللازمة للسكان ولتطوير هذه الخدمات ، ولتشييد المدن الحديثة ، وبناء مرافقها العامة وإقامة البنية الأساسية المادية الضرورية ، لتوفير مستوى حياة أفضل . كما كان لا بد من الاستعانة بالعمالة الوافدة لإحداث دفعة توسع في النظام التعليمي وفي الخدمات الصحية ، بما يساعد في تطوير القوى العاملة المحلية([15]) . إضافة إلى المساهمة في الأعمال المترتبة على زيادة استهلاك المجتمع ن وإقامة المشروعات الإنتاجية والصناعية بالأساس.

ولقد يسر انتقال العمالة الوافدة ، أن مجتمعات الخليج شكلت مركز فراغ سكاني لدائرة جغرافية ومجتمعية كثيفة السكان . الأمر الذي أدى إلى انطلاق  موجات الهجرة من مجتمعات المحيط إلى مجتمعات مركز الدائرة ن ولأن غالبية سكان الدائرة آسيويون ، فقد كان للعمالة الآسيوية نصيب الأسد في الهجرة إلى مجتمعات الخليج وذلك حسبما يوضح الجدول التالي(2) :

 


السكان وقوة العمل في أقطار الخليج العربي لسنة 1988 ( الأعداد بالألف)

 

 

 

البلد

السكان

قوة العمل

المجموع

مواطنون

قسمة المواطنين %

المجموع

مواطنون

قسمة المواطنين %

الإمارات العربية المتحدة

1961

295

15

632

63

10

البحرين

578

293

51

151

70

46

السعودية

13711

8757

64

3245

1565

48

عمان

1283

1010

79

257

150

85

قطر

474

78

17

136

19

14

الكويت

1817

663

36

414

140

24

المجموع

19824

11096

56

4835

2006

41

 

ذلك يعني أن نسبة السكان المواطنين قد بلغت في بعض مجتمعات الخليج نحو 51% فقط في البحرين ، 36% (الكويت) ، 17% (قطر) ، 15% (دولة الإمارات العربية المتحدة) ، وأن نسبة السكان المواطنين شكلت أغلبية في مجتمعين خليجيين فقط هما عمان (79% ) والسعودية (64%) . وأن نسبة السكان المواطنين في مجتمعات الخليج عموما بلغت 56% ن الأمر الذي يشير إلى خطورة واضحة لهذا التواجد السكاني الغالب في مجتمعات الخليج عموما ، وبروز هذه الخطورة بدرجة واضحة في بعض الأقطار.

بالإضافة إلى ذلك فإننا إذا تأملنا تركيب العمالة الوافدة في مجتمعات الخليج فإننا سوف نجد أنه إذا افترضنا أن حجم العمالة الأجنبية قد بلغت نحو 49% في مقابل 41% هي قوة العمل الوطنية .  فإننا نجد أن العمالة الوافدة من جنوب آسيا (الهند ، باكستان ، سيريلانكا ، وبنجلاديش ) قد بلغت نسبة 51% وأن العمالة الآسيوية التي جاءت من جنوب شرق آسيا ( بورما ن الصين ، إندونيسيا ن تايوان ، تايلاند ن الفلبين ، كوريا الجنوبية ، ماليزيا )

قد بلغت نحو 21% ، وأن العمالة الأجنبية التي جاءت في مختلف أنحاء العالم الأخرى (العربية ، الغربية ، الأفريقية ، الإيرانية ) قد بلغت نسبتها 24,4% . الأمر الذي يشير إلى أن العمالة الآسيوية الوافدة في مجتمعات الخليج بلغت نسبتها 72% من حجم العمالة الوافدة هناك([16]) ، ومن الطبيعي أن يشكل ذلك وضعا سكانيا يمثل خطورة واضحة .

وحسبما تؤكد دراسات عديدة أجريت على هذه الظاهرة ، نجد أن لهذه الظاهرة آثارها الضارة بالأمن القومي . منذ البداية نجد أن العمالة الوافدة المتواجدة على ارض الخليج تعمل على تبديد رأس المال الخليجي بدرجة واضحة ن ولتوضيح ذلك  قدر احد الباحثين أن التكلفة الاقتصادية للعامل المهني وشبه المهني بدولة قطر بالنسبة لصاحب العمل تتراوح بين 800 _ 1500 ريال قطري شهريا ، يضاف إليها حوالي 200 ريال سكن ومصاريف سفر ، بينما تتكلف الدولة بالنسبة للوافد الواحد من هذه الفئة نحو 4000 ريال شهريا لتوفير الخدمات الصحية والأمنية والثقافية والتعليمية ودعم المواد الغذائية ، والكهرباء والماء والمنتجات الصحية والأمنية والثقافية والتعليمية ودعم المواد الغذائية ، الكهرباء والماء والمنتجات النفطية ، فضلا عن الضغط السكاني على المرافق وتكلفة صيانتها وتطويرها ، وخلق الحاجة إلى المزيد من العمالة الوافدة التي تتولى خدمتها الأمر الذي يعني أن هناك تبديدا حقيقيا للثروة العربية على أرض الخليج.

إلى جانب ذلك فإن وجود العمالة الوافدة بهذه الكثافة العالية لم يساعد على إكساب العمالة الوطنية مهارات جديدة ، تمكنها من السيطرة على  تكنولوجيا الإنتاج المستخدمة في أقطارها ، ودون أن يكون لها بالتالي دور على الإطلاق في تطوير هذه التكنولوجيا ،والعمل على رفع كفاية العاملين في مجالات العمل المختلفة ، ولم تزل المجتمعات الخليجية تعتمد على رفع كفاية العاملين في مجال العمل المختلفة، ولم تزل المجتمعات الخليجية تعتمد اعتمادا شبه كامل على خبرات العناصر الخارجية في التخطيط لتحديثها ،وفي تنفيذ هذه الخطط سواء في مجالات الإنشاء أو الإنتاج أو الخدمات . كما أن عملية التحديث هذه لم تؤسس قاعدة إنتاجية قادرة على النمو مستقبلا(2) .

أدى وجود العمالة الوافدة أيضا إلى اتجاه الشباب الخليجي إلى القيام بالأنشطة الإدارية والخدمية بعيدا عن النشاط الإنتاجي ، وهم يفضلون بصفة عامة الاستخدام في القطاع الحكومي على أي شكل من أشكال الاستخدام . ويندر من بينهم من يعمل في مجال الإنتاج الصناعي أو الزراعي أو الإنشاءات . وتشير العديد من الكتابات والبيانات أنه حتى حين يتولى الخليجيون العمل ، فإنهم يعتمدون بصورة رئيسية على العمالة الوافدة في اتخاذ القرارات الرئيسية – أو القيام بالجهد الأساسي – ويبقى دورهم صوريا ، وعلى سبيل المثال يوضح أحد الباحثين دور المواطنين في قطاع التجارة والمقاولات ،وهو القطاع الذي يفضلوا العمل فيه بقول " إنه بالرغم من صورته الظاهرة ، فإن دور أغلب المشتغلين من المواطنين في هذا القطاع لا يتجاوز الصورة الشكلية ، حيث تكون الإدارة الفعلية واتخاذ القرار في يد الشريك الوافد ، وفي أكثر الأحيان فإن الملكية الفعلية تكون أيضا للوافد ولا يتعدى دور المواطنين دور الكفيل أو الشريك الصوري" ([17]) الأمر الذي يعني تهميش قوة العمل الوطنية ، فقد أبرزت إحدى الدراسات المتعلقة بآثار العمالة الأجنبية على التنمية وتنمية الموارد البشرية ، أن انتشار العمالة الأجنبية قد أدى إلى تكاسل المواطنين عن أداء الأعمال التي يشتركون فيها مع الأجانب في العمل نفسه .كذلك أدى إلى الانصراف عن المهن التي تقتضي بذل الجهد والعمل اليدوي ، وبروز ظاهرة التغييب عن العمل ، وعدم الالتزام بأوقاته . كما أدى أيضا إلى عدم تحمس المواطنين لاكتساب المعارف والمهارات المطلوبة للمهن الوسيطة ، والتي تحتاج العمل اليدوي(2).

يؤكد ذلك تقرير للبنك الدولي حول قوة العمل ، على أن الاتجاهات السلبية التي تسود لدى المواطنين المحليين تجاه العمل تتمثل في توجههم نحو ما يسمى ( بالعمالة العاطلة ) أو ( العمالة الترفية ) ، وهو ما يؤدي إلى زيادة العمالة الوافدة من ناحية ، وعدم أو نقص ، استخدام العمالة المحلية المتوفرة في الوقت نفسه(3).

وبسبب عدم استقرار العمالة الوافدة ، فإن ذلك يعني من ناحية إلى عدم إمكان تراكم الخبرة ، وعدم سهولة تطويع أساليب العمل المكتسبة في الخارج لظروف العمل المحلية ، واستنزاف قدر كبير من رأس المال في إحضار وإعادة القوى الوافدة ، إلى جانب النفقات الأزمة لتحقيق إدماجها في البلد المضيف وإكسابها المعرفة الضرورية للتعايش في إطاره.

كما أنها تؤدي من ناحية ثانية إلى غياب أي شعور بالانتماء ،  بخاصة إذا كانت العمالة تفد من مجتمعات لا تمت بصلة إلى المجتمع المضيف ، ولا يرتبط  مصيرها بمصيره ، حقا إن الحرص على إطالة مدة البقاء ، قد يكون حافزا يدفع العامل الوافد لبذل قدر من الجهد وتجنب الإهمال والتكاسل .ولكن هذا الحافز السلبي وحده لا يدعو إلى الإبداع أو الإجادة التي ترتبط أساسا بالشعور بالانتماء والرغبة في المشاركة في بناء مستقبل مشترك ،وتبرز خطورة هذه الظاهرة من كون العمالة الوافدة تشكل الجزء الأكبر من مجموع العاملين في مجتمعات الجزيرة العربية المصدر للنفط ،وينبع الخطر هنا من أن سلوكيات العمالة الوافدة هي التي تحدد سلوكيات العمل بصفة عامة في هذه الأقطار بما في ذلك سلوكيات العمالة المواطنة . " ومن الطبيعي أن يخلق مثل هذا الوضع إحباطا ، ويجعل سلوكيات العمالة الوافدة هي الأصل ، ويعمل على تبعية سلوك العمالة المواطنة والعمالة الوافدة الأخرى ذلك الشعور المهني ، أو ذات الرغبة في خدمة المجتمع الذي وفدت إليه "([18]) . ومن الطبيعي أن يشكل ذلك فاقدا اقتصاديا وبشريا بالنسبة للمجتمعات المستخدمة لهذه العمالة .

بالإضافة إلى ذلك هناك بعض الآثار الأخلاقية التي تهدد الأوضاع الاجتماعية والثقافية لمجتمعات الخليج ، ومن ذلك مثلا أنه نظرا لأن غالبية العمالة الآسيوية من الذكور ، ولأن أجورهم محدودة تستبعد القوانين الخليجية إحضار أسرهم ، ومن ثم يسكنون بأعداد كبيرة مع بعضهم حتى أن هناك منطقة في إحدى الدول الخليجية تعرف " بمدينة الذكور" حيث يخلو المكان تماما من وجود النساء . وهي شبيهة بالثكنات العسكرية المنظمة تنظيما ذاتيا . تنتشر فيها الجرائم وتمثل صداعا دائما لجهات الأمن.

هذا بالإضافة إلى أنماط كثيرة من الجرائم الأخلاقية التي يفرضها مثل هذا الوضع المختل .

إلى جانب ذلك فقد أكدت دراسات كثيرة على أن العمالة الآسيوية الوافدة تعتبر مصدرا أساسيا من مصادر تهريب المخدرات وإشاعة إدمانها بين مختلف فئات الشبان الخليجية(2) .

الأمر الذي يهدد على المدى الطويل – بتدمير الثروة البشرية لمجتمعات الخليج.

بالإضافة إلى ذلك تعتبر العمالة الآسيوية مصدرا أساسيا من مصادر الجريمة والانحراف ، قد يرجع ذلك إلى قدر القهر والضغط الاجتماعي المفروض عليهم ، أو يرجع إلى طبيعة المستويات الاجتماعية التي ينتمون إليها ، الأمر الذي يجعلهم مصدرا أساسيا للانحراف والجريمة ، ويوضح ذلك الوصف الدقيق الذي يقدمه أحد رجال الأمن – رغم عدم اهتمامه بالجرائم الثقافية والقيمية ، حيث يرى أن الوضعية خطيرة ، فانتشارها مشكلة وتجمعهم مشكلة كذلك ، " فتجميع العمالة الأجنبية في مدينة العين أعطى نتيجة عكسية ، بحيث أصبحت المنطقة مقطوعة تماما عن المجتمع ، وأصبحت بؤرة لتصدير الجريمة لبقية الإمارات ، وأصبح أي شخص مطلوب من الجهاز الأمني يلتجئ إلى هذا التجمع ، ومن الصعب الحصول عليه داخل المنطقة ، لأن تجمعهم يمدهم بالقوة ، وله في المدى البعيد نتائج وخيمة ، وفي نفس الوقت فإنهم لو انتشروا في البلد سيحدون من الحرية الشخصية للأسر ، لأن هذه النوعيات من العمالة الجاهلة تسبب المضايقات .

فهل من الصعب بعد ذلك أن نتصور أن تكون العمالة الآسيوية الوافدة مصدرا لعدم الاستقرار الثقافي والاجتماعي والسياسي ، ولو حتى في المستقبل ؟!!

 

 

 

 

 

 


 

 

مراجع الفصل الثاني :

v          د.دهام العزاوى , مصدر سبق ذكره , نقلا عن encyclopedia Americana , op.cit,p.209   صفحة 85.

v          د.عبد السلام بغدادي , الأمن القومي في مستقبل القرن الحادي والعشرين , ص 32

v          صلاح زرنوقة , اثر التحولات العالمية على مؤسسة الدولة في العالم الثالث , ص 71

v          د.عبد الخالق عبد الله , العالم المعاصر والصراعات الدولية , ص 208

v          عبير رضوان , التدخل الخارجي في الصراعات الداخلية , ص 259

v          سعد الدين إبراهيم, 1983,ص ص 327- 340 .

v          علي خليفة الكواري , 1981 ,ص7 .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

 

مستقبل الأقليات بالوطن العربي

 

 

·       المبحث الأول : العوامل التي تعمل على إثارة منطق الأقليات

 

·       المبحث الثاني : مستقبل الأقليات بالسودان.

 

·       المبحث الثالث : دور إسرائيل والقوى الخارجية في إثارة منطق الأقليات ومدى استغلالها لهذه القضية .

 

·       المبحث الرابع : تصورات فكرية لحل مشكلة الأقليات بالوطن العربي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول :

العوامل التي تعمل على إثارة منطق الأقليات :

  على الرغم من الوجود التاريخي للأقليات في المجتمع العربي فإنها لم تنتقل على مواجهة الأكثرية العربية إلا في فترات محدودة وبعض الأقليات فقط وليس كلها ، الأمر الذي يدفعنا إلى القول بوجود عوامل وقعت لإثارة منطق الأقليات ، بل و دفعت هذه العوامل إلى تحول بعض الأقليات إلى ممارسة تهديد للأمن القومي العربي بالفعل ، ومن خلال دراستنا أمكن تصنيف هذه العوامل إلى ثلاث مجموعات وهي عوامل داخلية ، وعوامل خارجية ، وعوامل وسيطة ، وهي كالتالي:

 

·        العوامل الداخلية لإثارة منطق الأقليات :

 هناك مجموعة من العوامل التي تدفع لتفجير منطق الأقليات داخل أقطار المجتمع العربي وهي عوامل موضوعية يتغير على أساسها الصراع  ولكن وجودها لا تفجر الصراع لأثني في المجتمع العربي وإنما تحتاج إلى عوامل خارجية ودعم عوامل وسطية والعوامل الداخلية التي تعمل على تفجير الصراع بين الأقليات, واهم العوامل الداخلية :-

1-   إحساس الأقليات بوجود فجوة بين حجم إسهامها في العملية الاجتماعية ككل ،وبين نصيبها من الكعكة الاجتماعية في المقابل ، الأمر الذي يؤدي إلى تولد مشاعر الإحباط لدى هذه الجماعة، والإحباط يؤدي بدوره إلى السخط الذي يؤدي إلى توليد طاقة عدوانية داخل الجماعة ، فتظهر أولا في شكل توترات ثم تنفجر في النهاية من خلال سلوكيات عنيفة تصل قمتها حين تتخذ شكل الصراع المسلح([19]) .

2- عدم مراعاة جماعة الأغلبية لأوضاع ومصالح جماعة الأقلية الأثنية ، بحيث تدرك هذه الأخيرة أن الأغلبية تستخدمها استخداما براجماتيا أحيانا وبدون مراعاة لأوضاعها أحيانا أخرى ، وتأكيدا لذلك يمكن القول بأن تفاقم الصراع بين الشمال والجنوب السوداني(2) .

3-   يلعب أبناء الأقليات الأثنية دورا مضادا لوجود أو مصالح أبناء الأغلبية وخاصة إذا أدركت الأغلبية أن الأقلية قد تحالفت مع عناصر خارجية ضدها ومن ذلك مثلا :  الظلم الذي مارسه أبناء الأقليات (الذين في المجتمعات المسلمة) الذين شغلوا مناصب إدارية عالية ، الأمر الذي أدى إلى مجموعة من الاضطهادات ضد أبناء الأقليات حينما أصبحت الفرصة مناسبة .

4-   وجود جماعة أثنية كبيرة نسبيا وإن كانت أقلية بالنسبة للأغلبية . وأيضا إن تركزت هذه الجماعة الأثنية في منطقة جغرافية محددة وواحدة تتحول من خلالها الكثافة السكانية إلى كثافة اجتماعية ، هذا إلى جانب وجود هذه الجماعة في مناطق حدودية يسهل من خلاله إرسال المؤامرات العسكرية منها إلى الجماعة في حال قيام الصراع المسلح ، إضافة إلى دعم الجماهير الذين يشكلون العنصر البشري لهذه الأقلية لقيادة أو صفوة هذه الأقلية بحيث يؤدي هذا الوضع إلى مستوى تعبوي عالي للجماعة الأثنية أثناء عملية الصراع مع الأغلبية .

 

·  العوامل الخارجية لإثارة منطق الأقليات :

            تعد العوامل الخارجية لإثارة منطق الأقليات بين الجماعات الأثنية من العوامل الأساسية التي تلعب دور مهم وفعال للصراع بين جماعات الأقليات بعضها البعض ، أو بين أي منها وبين النظام السياسي الذي يمثل الأغلبية .

وذلك عن طريق استغلالها للعوامل الداخلية ، وتبرز فاعلية العوامل الخارجية من طبيعة مكانة المجتمع العربي ، فالوطن العربي بحكم موقعه الجغرافي الفريد وموضعه الاستراتيجي وثرواته الهائلة – كان ولا زال مطمعا لكل القوى الدولية العظمى ، والقوى الإقليمية الصاعدة التي تريد الهيمنة فما لم تنبثق من داخل الوطن العربي قوة توحيدية مستقلة تتصدى للأطماع الخارجية ، فإن قوة الهيمنة الخارجية لن تكف عن اختراق أقطاره وإضعافها واستنزافها   أي أن الأقطار العربية لا تترك أبدا وشأنها ، وإنما هي عرضة دائما للاختراق من بقصد الهيمنة والاستنزاف([20]) .

تعتبر القوى الأساسية في النظام العالمي من القوى التي تسعى لاختراق الأمن القومي العربي من خلال الأقليات وذلك بهدف توجيه الأنظمة السياسية وفرض تبعيتها   والأمثلة على ذلك كثيرة منها:

حينما استعمرت فرنسا المغرب العربي نجد أنها حاولت من أجل إحكام السيطرة على موريتانيا بذر الشكوك بين القبائل الزنجية التي تنحدر من أصول سنغالية وهم يمثلون مابين 15% إلى 20% من سكان موريتانيا ، ويتحدثون خليطا من اللغات واللهجات الغرب إفريقية . وبسبب هذه الشكوك التي غرستها فرنسا بين الأغلبية العربية في موريتانيا وبين هذه الأقلية الزنجية الوافدة  فقد بدأت تظهر مظاهر التوتر والصراع في السنوات الأخيرة(2) .

وقد حاولت فرنسا نفس الأمر في بقية أقطار المغرب العربي وذلك بين الأقليات البربر والأغلبية العربية . ولقد كان الإسلام هو العروة الوثقى التي تربط بينها  وحاولت فرنسا مرارا وتكرارا أن تزرع الفرقة بين العرب والبربر ولكن الجماعتين قاومتا تلك المحاولة معا بشدة وحسم ، كما اشترك العرب والبربر بالتساوي في النضال ضد الاستعمار الفرنسي في كل بلاد المغرب العربي  وقد لعبت فرنسا نفس الدور في سوريا ولبنان حيث كان المبدأ الاستعماري (فرق تسد) وراء محاولة الفرنسية خلق دول طائفية في سوريا بين الحربين العالميتين حيث قامت سلطات الحماية الفرنسية تقسيم سوريا إلى خمس دويلات : أحدها عادية والثانية درزية والثالثة سنية في حلب والرابعة سنية في دمشق والخامسة مسيحية في لبنان ولكن النجاح لم يكتب لهذا التفريق إلا للأخيرة التي أصبحت فيما بعد الدولة اللبنانية .

ولا تخفى الأهداف الفرنسية وراء هذا المسعى ، حيث يتم خلق دويلات صغيرة من السهل السيطرة عليها إضافة إلى عدم خلق دولة قوية في هذه المنطقة التي تشكل معبرا بين الغرب والشرق ([21]

أمريكا وبريطانيا سعت أيضا إلى استقلال الأقليات بهدف السيطرة على المجتمع العربي ، فقد تضافرت جهود أمريكا وإيطاليا – مستغلة أطراف إقليمية عديدة لتقديم المساعدات إلى القبائل الزنجية في جنوب السودان في صراعها المسلح ضد الشمال من أجل الانفصال .

كذلك قامت الولايات المتحدة بتقديم العون العسكري والمالي والاستخبارات للحركة الكردية ضد الحكومة العراقية في شمال العراق .

وأيضا تحاول أمريكا إنجاز نفس الأهداف فيما يتعلق بجنوب العراق الذي تسكنه أقلية شيعية .

فيما يتعلق بصراع الأقليات اللبنانية نجد أن إسرائيل قد لعبت دورا أساسيا في صراعات الحرب الأهلية والتي بدأت سنة 1975 حيث كانت إسرائيل مصدر العون الرئيسي للموازنة في الحرب سواء في السلاح أو التدريب أو الأموال أو التدخل المباشر ، وكانت الولايات المتحدة هي المصدر الثانوي في هذا العدد .

 

·                    العوامل الوسطية :

 هذه العوامل هي التي تقلل أو تعظم فاعلية العوامل الموضوعية . ومن هذه العوامل :

الانتكاسة التي تحدث للتنمية الاجتماعية الاقتصادية ، حيث تؤدي انتكاسة التنمية إلى إثارة صراع الأغلبية الأقلية لزيادة مشكلات وهموم الحياة اليومية وهي الهموم أو المشكلات التي تفرض كثيرا من التوترات على البشر ، وإذا كانت لهذه التوترات كثافة عالية فإنها تتجسد في شكل مواجهات موقفية في مناطق الحدود بين الجماعات إضافة إلى انتكاسة عملية التنمية من شأنه أن يضعف التماسك والوحدة الاجتماعية الأمر الذي يشكل ظرفا ملائما لتفجر الصراعات الأثنية .

يعتبر صغر حجم الإقليم من العوامل الهامة التي تساعد على تفجر الصراعات الأثنية ، فكلما كان المجتمع كبير كلما امتلك قدرا أكبر من الموارد ، ومن ثم كان في إمكانه إشباع الحاجات الأساسية للبشر على أساس مد قاعدة المد الاجتماعي .

إضافة إلى امتلاكه مسائل القوة اللازمة لمواجهة أي خروج على السلام الاجتماعي بين الأغلبية والأقلية .

تشكل شرعية النظام السياسي أيضا عامل رئيسي لمواجهة الصراعات الأثنية ذلك لأنه إذا كان النظام السياسي ضعيف الشرعية ، فإن قدرته على مواجهة الصراعات الأثنية تكون محدودة للغاية وذلك لافتقاده دعم الأغلبية والأقلية على السواء ونجده ليس فقط عاجز عن السيطرة على هذه الصراعات ، ولكنه قد يستغلها لإقامة توازن بين الجماعات بهدف إطالة مدة بقائه . ومن ثم فهو يتحالف مع إحداها ضد الأخرى . الأمر الذي ينتهي إلى مزيد من إشعال وإذكاء هذه الصراعات .

 

 

المبحث الثاني :

مستقبل الأقليات بالسودان([22]):

إن مستقبل مسألة جنوبي السودان يمكن أن يتأسس على ثلاثة مشاهد كالتالي:

أولا:مشهد انفصال جنوبي السودان:

ويستمد هذا المشهد عناصر قوته من الحجج التالية:

1. تعزيز نزعة الشك القائمة لدى أبناء الجنوب من إن الحكومة الشمالية تسعى إلى استيعابهم في بوتقة المجتمع العربي الاسلامى وإلغاء خصوصيتهم العرقية والثقافية مما يدفعهم بالتالي إلى رفع مطلب الانفصال عن السودان وإقامة دولة مستقلة طبقا لما بدأ يعرف بحق تقرير المصير.

2. استمرار الدعوات التي ترفعها بعض التيارات الفكرية والسياسية والعسكرية في الجنوب والرامية إلى فصل جنوبي السودان عن شمالة.

3. تواصل عمليات الضغط والمحاصرة التي تمارسها بعض القوى الاليمية المجاورة للسودان بهدف محاصرة الحكومة السودانية والقضاء على توجهاتها السياسية واستمرار سياسيات التطويق والتضييق والتدخل التي تمارسها القوى الغربية ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا.

ثانيا:مشهد استمرار الوضع الراهن:

ويستمد هذا المشهد عناصر قوته من :

1. ليس من السهولة إن تتقبل اى حكومة سودانية بصرف النظر عن حقيقة توجهها السياسي والايدولوجى خيار فصل الجنوب.

2. رغم ما يبدو من تقارب الجنوبيين إلا أن الخلافات الدائمة بين فصائلهم غير مرجح ذوبانها فتلك الخلافات هي أعمق من أن تسوى بمؤتمر مصالحة أو اتفاق مبادئ مؤقت يعقد بين الحين والأخر.

3. استبعاد فكرة التقسيم من وجهة النظر الامركية مخيفتا من نقل هذه الحالة إلى دول شرق إفريقيا وبالتالي زيادة المخاطر المحدقة لمصالحها , وأيضا تحبذ التعامل مع السودان كوحدة واحدة وليس كدول.

 

ثالثا:مشهد تحقيق الوحدة الوطنية والسلام ضمن سودان موحد:

وهذا مشهد لا يمكن أن يتحقق بظل الوضع الراهن خصوصا وان الأقليات تتزايد بعضها ومطالبها أيضا.

 

المبحث الثالث :

دور إسرائيل والقوى الخارجية في إثارة منطق الأقليات ومدى استغلالها لهذه القضية :-

يعتبر وضع الصراعات الأثنية على مستوى العالم عامل مهم وذلك لأنها تساعد على إبراز التباينات الأثنية الداخلية وتحويلها إلى صراعات دموية . فالصور التي ينقلها الإعلام العالمي عن الصراعات الأثنية في مناطق أخرى من العالم ، وأيضا عند انتصار بعض الأقليات الأثنية في تحقيق أهدافها والحصول على حقوقها ، من شأنه أن يدعم معنويا صراع أي أقلية تخوض صراعا مع الأغلبية ، إضافة إلى أنه يوفر دعما عالميا لجماعة الأقلية التي تدخل صراع مع الأغلبية، بحيث يساعدها ذلك على مواصلة الصراع .

إذا : من خلال تأملنا لطبيعة القوى العالمية والإقليمية التي تسعى دائما لاختراق الأمن القومي العربي . فإننا نجد إسرائيل هي العنصر الحاضر والمستعد دائما لاختراق الأمن القومي العربي ومن هذا السياق نرى أن الحضور الدائم لإسرائيل يرجع إلى ثلاث عوامل وهي:

1.  أن سعي إسرائيل للمساهمة في اختراق الأمن القومي العربي هو جزء من ممارسة الدولة الطوق في الصراع العربي الإسرائيلي ، حيث تحاول خلق الظروف الملائمة بمساعدة الأطراف العالمية لكسر الإرادة العربية في الصراع ومن ثم فمدخل الأقليات يعتبر من أهم المداخل .

2.  سعي إسرائيل في استغلال المسألة الأثنية إلى اعتبار هذا السعي وسيلة وغاية ومبدأ فإلى جانب الإضعاف والاستنزاف والتفتت للأقطار العربية المعنية ؛ فإن إسرائيل باستغلالها هذه المسألة تكرس مبدأ أيديولوجيا في صلب العقيدة الصهيونية ويتمثل هذا المبدأ في إرساء القاعدة الأثنية كأساس مشروع لقيام (الدولة الشرق أوسطية) ويتمثل العامل السياسي في سعي إسرائيل إلى انتزاع الوظيفة الإقليمية لأي دولة أخرى في المنطقة (52)،  لإنجاز ذلك فقد تلقفت إسرائيل بعض الاجتهادات الإستشراقية ، وصاغت منها ما يعرف بنظرية ( المجتمعات الفسيفسائية ) وتذهب هذه النظرية إلى أن الشرق الأوسط عبارة عن مجموعات دينية وطائفية وعرقية ولغوية تتعايشه بحكم التاريخ والضرورة ، ولكن لا يربط بينهم جميعا أي رباط وطني أو قومي أو ديني .

3.  والهدف البعيد لإسرائيل من ترويج مثل هذه الأطروحات ، وهو تفتيت المنطقة إلى مجموعة لا حد لها من الدويلات الطائفية والعرقية ، وهي بذلك تضفي على نفسها شرعية من ناحية ، وتضمن هيمنتها على هذه الدويلات التي ستكون بالطبع صغيرة وضعيفة ومتناحرة من ناحية أخرى .

  ومن هنا حرصت إسرائيل على التدخل في كل الخلافات الأثنية الممكنة في الوطن العربي ومحاولة إذكائها إلى توترات ثم تصعيدها إلى صراعات مسلحة ، ثم العمل على إبقائها مشتعلة لأطول مدة ممكنة ، وقد رأينا نموذجا لتلك النظرية في لبنان([23]) .

الأقليات ومشاهد المستقبل العربي([24]):

1.     مشهد استمرار الواقع الراهن.

2.     مشهد تفكك الوضع العربي الراهن.

3.     مشهد انتهاء حروب الأقليات.

 

المبحث الرابع :

تصورات فكرية لحل مشكلة الأقليات بالوطن العربي([25]):

1. الفيدرالية:أو الاتحادية وهو مبدأ ينطوي على الاعتراف بحقيقة التعددية والخصوصية القطرية والإقليمية والجهوية وينطبق ذلك مثلا على أكراد العراق وقبائل جنوب السودان ففي هاتين الحالتين أو ما يشابههما تكون صيغة الحكم الذاتي لأبناء المنطقة أو الإقليم هي القاعدة المعتمدة.

2. الديمقراطية:وهى الصيغة السياسية المثلى للتعامل السلمي مع التعددية الاجتماعية بكل صورها , إن حل موضوع الأقليات لا يمكن أن يتم إلا في إطار دولة ديمقراطية، يتم فيها منح جميع الأقليات القومية حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

3.  المجتمع المدني:إن الفيدرالية والديمقراطية قد لا تكفلان لمواجهة الأقليات وكل ما يتفرع عنها من معضلات تماما ولكنهما تكفلان مواجهة معظم التحديات الكبرى التي تواجه العرب اليوم والغد وربما لا تكتمل هذه المواجهة إلا بتنمية المجتمع المدني كمبدأ حاكم ثالث([26]).المجتمع المدني ومؤسساته له دور هام، حيث تصب جهود المجتمع المدني باتجاه تكريس مفاهيم المواطنة والمساواة، بغض النظر عن الخلفية الإثنية أو الدينية أو المذهبي.

وهناك بعض التصورات الفكرية لدمج الأقليات بالمجتمع العربي:

4.  الإقرار بالتعددية الثقافية والسياسية، في إطار وحدة الكيانات السياسية القائمة هو، على الأرجح، السبيل الأكثر ملائمة لحلول عقلانية وواقعية، وغير مكلفة كبديل عن الصيغ الانفصالية أو العنفية من كل الأطراف المعنية، وبما يضمن حقوق الإنسان وحقوق الجماعات التي يتكون منها المجتمع، وبما يضمن كذلك نمو وتفاعل وازدهار ثقافاتها المتنوعة، هذا من جهة، وبما يضمن بقاء الكيانات السياسية القائمة أو تطويرها بالأشكال المناسبة بالتوافق وبالإرادة الطوعية الحرة.

5.  تعزيز الوعي الثقافي المشترك، وترسيخ مبادئ الحوار الديمقراطي واحترام الرأي الآخر، فضلاً عن احترام كل جماعة للجماعات الأخرى ولثقافاتها، واللجوء إلى الحلول الوسط الممكنة لمواجهة القضايا التي يختلف عليها بين الجماعات نفسها من جهة، وبينها وبين السلطة المركزية الملتزمة بضمانات دستورية وقانونية , بالديمقراطية من جهة ثانية.

 

 

مراجع الفصل الثالث :

v    [1] د.مازن إسماعيل الرمضاني, الدراسات المستقبلية, ص1.

v    [1] د.دهام العزاوى, مصدر سابق , ص 215.

v[1] د.سعد الدين ابرهيم , مشكلة الأقليات في الوطن العربي , ص219 .
الخاتمة:

 

لاحظنا بشيء من الوضوح في متون الدراسة وتفصيلاتها المتفرقة إن بروز أو تجدد مشكلة الأقليات في الوطن العربي وما نجم عنها من صراعات وحروب داخلية خطيرة أخذت تهدد المستقبل السياسي للكثير من الأقطار العربية قد ظهرت بشكل أساسي من ضمن إطار المجتمع في الدول القطرية والثاني خارجي متمثل بسياسات بعض القوى الكبرى الرامية إلى تكريس حالة التجزئة العربية عبر استغلال المتناقضات الداخلية في المجتمع العربي , وتغذيتها وتضخيمها بالشكل الذي يهيئ المجال إما تلك القوى لإعادة رسم الخريطة السياسية على نحو جديد يضمن عمليا السيطرة على اتجاهات المستقبل العربي فان الأخطار المحدقة بقضية الأقليات وما تهددها للأمن القومي العربي بحاجة إلي حل جذري وملموس لهذه القضية الصعبة لا قضية الأقليات عباره عن قنبلة مؤقوته ستنفجر في أي لحظه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

· عبد السلام البغدادي - الوحدة الوطنية ومشكلة الأقليات - سلسلة أطروحات الدكتوراه - مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت – 1993م.

· عبير بسيونى رضوان – التدخل الخارجي في الصراعات الداخلية – رسالة ماجستير – جامعة القاهرة – 1996م – السياسة الدولية – العدد 130 – لعام 1997م.

· سعد ناجى جواد – العراق والمسألة الكردية – دار السلام – لندن – 1995م.

· هاني ارسلان – الابعاد الخارجية لمشكلة الجنوب السوداني – السياسة الدولية – العدد 89 – لعام 1987م.

· سعد الدين إبراهيم – مشكلة الأقليات بالوطن العربي – شؤون عربية – العدد 78 – مؤسسة الدراسات الفلسطينية – بيروت – لعام 1994م.

· وليم قلادة – حوار علمي حول الأقليات والاستقرار السياسي بالوطن العربي – السياسة الدولية – العدد 92 – لعام 1988م.

· د. دهام محمد العزاوى – الأقليات والأمن القومي العربي – دار وائل للنشر – الطبعة الأولى – عمان – 2003م.

· زكى حنوش – حقوق الإنسان العربي وترسيخ العملية الديمقراطية والحريات العامة – مجلي دراسات عربية – العدد 5 , 6 – دار الطليعة – بيروت – 1997م.

· صلاح عبد العاطى – الحوار المتمدن حول الأقليات – صفحة انترنت.

·  موقع وكبيد يا الموسوعة الحرة.

 

الفهرس:

 

خطة البحث....................................................................1

المقدمة........................................................................2

 

الفصل الأول:

مفهوم الأقلية...................................................................7

أنواع الأقليات التي تسكن الوطن العربي..........................................8

التوزيع الجغرافي للأقليات بالوطن العربي........................................8

أسباب ظهور الأقليات...........................................................9

لمحة تاريخية وديموغرافية عن أقليات الشرق الأوسط............................9

مراجع الفصل الأول ..........................................................11

 

الفصل الثاني:

أسباب الصراع بين الأقلية والأغلبية بالوطن العربي............................13

الأبعاد الداخلية للأقليات وخطرها على الأمن القومي العربي....................14

مخاطر الأقليات بجنوب السودان على الأمن القومي للسودان....................16

العمالة الآسيوية الوافدة........................................................17

مراجع الفصل الثاني...........................................................22

الفصل الثالث:

العوامل التي تعمل على إثارة منطق الأقليات ...................................24

مستقبل الأقليات  بالسودان.....................................................27

دور إسرائيل والقوى الخارجية في إثارة منطق الأقليات ومدى استغلالها لهذه القضية.........................................................................28

تصورات فكرية لحل مشكلة الأقليات بالوطن العربي............................29

مراجع الفصل الثالث..........................................................30

خاتمة البحث................................................................31

مراجع البحث..................................................................32

الفهرس.......................................................................33

 

 

 

 

 

 

 

 

 




[1] زكى حنوش , حقوق الإنسان العربي , ص 12.

[2] وكبيد يا الموسوعة الحرة .

[3] شؤون عربية , مشكلة الأقليات  بالوطن العربي , ص216

4  عبد العاطى , مصدر سبق ذكره , صفحة انترنت.

[5] د.دهام العزاوى , مصدر سبق ذكره , نقلا عن encyclopedia Americana , op.cit,p.209   صفحة 85.

[6] د.عبد السلام بغدادي , الأمن القومي في مستقبل القرن الحادي والعشرين , ص 32

[7] د.دهام العزاوى , مصدر سبق ذكره , ص100

[8] د.دهام العزاوى , مصدر سابق , ص 117

[9] صلاح زرنوقة , اثر التحولات العالمية على مؤسسة الدولة في العالم الثالث , ص 71

[10] د.عبد الخالق عبد الله , العالم المعاصر والصراعات الدولية , ص 208

[11] عبير رضوان , التدخل الخارجي في الصراعات الداخلية , ص 259

[12] هاني ارسلان , الابعاد الخارجية لمشكلة الجنوب السودانى , ص212

[13] د.دهام العزاوى , مصدر سابق , ص309

[14] د.دهام العزاوى , مصدر سابق , ص319

[15]سعد الدين إبراهيم, 1983,ص ص 327- 340 .

2  نفس المرجع السابق, الملاحق الإحصائية ,ص542 .

[16]سعد الدين إبراهيم, 1983 , ص 542 .

2 نفس المرجع السابق, ص329 .

[17] علي خليفة الكواري , 1981 ,ص7 .

2 سعد الدين إبراهيم,1983,ص 331 .

3 على خليفة الكواري,1981,ص10 .

[18] علي خليفة الكواري , 1981 ,ص 12 .

2 سعد الدين إبراهيم,1983 ,ص336 .

[19]  سعد الدين إبراهيم , مرجع سبق ذكره ص 199 .

2 سعد الدين إبراهيم , مرجع سبق ذكره ص 165 .

[20] سعد الدين إبراهيم , مرجع سبق ذكره ص205 .

2 سعد الدين إبراهيم , مرجع سبق ذكره ص87 .

[21]سعد الدين إبراهيم , مرجع سبق ذكره ص153 .

[22] د.دهام العزاوى , مصدر سابق , ص360

1 سعد الدين إبراهيم , مرجع سبق ذكره ص    . 211

[24] د.مازن إسماعيل الرمضاني, الدراسات المستقبلية, ص1

[25] د.دهام العزاوى, مصدر سابق , ص 215

[26] د.سعد الدين ابارهيم , مشكلة الأقليات في الوطن العربي , ص219





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 1978

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,