• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

السبت24-06-2017

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

دور إسرائيل في ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي إعداد الطالب أحمد المصري بإشراف د. كمال الأسطل

 تاريخ النشر: 17/1/2011   وقت 12:37:34 صباحا   | طباعة |  ارسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

جامعــــــــــة الأزهر– غــــــــــــزة  

          عمادة الدراسات العليا

 قسم علوم سياسية

 

 

بحث بعنوان:

 

دور إسرائيل في ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي

 

إعداد الطالب :

أحمدالمصري

 

 

إشراف الدكتور :

كمال الأسطل

 

 

 

الفصل الدراسي الأول

 

العام الجامعي 2010- 1431

 

 

 

 


الفصل الأول

خطة الدراسة

مقدمة:

 

إن العلاقة المترابطة بين القوى الاقتصادية والبشرية والطبيعية للوطن العربي عناصر مهمة جداً في توفير الأمن القومي العربي ,ويعرف الأمن القومي العربي العربي بأنه المواجهة الفعالة الواعية لكافة المخاطر والتهديدات التي تهدد كيان الأمة العربية وتضر بالمصالح والأهداف القومية في الحاضر والمستقبل والقدرة على ردع العدو المشترك ومنعه من الاعتداء على أي جزء من الوطن العربي.(1)

وكما أن الوطن العربي أمة واحدة تعيش أبعاد واقع التجزئة السياسية ولكل دولة نظامها الاجتماعي وسياستها الخارجية الأمر الذي سبب تدهور ثقة الشعب العربي بالقدرات المتاحة له من قبل معظم الأنظمة العربية للرد على الاعتداءات الموجهة ضد مصالحه وتطلعاته أو إيقافها بعدما تضاءلت ثقته بقدراتها في حل النزاعات والتوترات الداخلية.(2) .

وعلى أساس الوضع العربي الراهن فان الأمن القومي العربي يعني الاستقرار السياسي والتكامل البشري والاقتصادي بين أقطار الوطن العربي وتعزيز آليات العمل العربي المشترك بما فيها القدرة الدفاعية لوقف الاختراقات الخارجية للوطن العربي.(3)

 

ومن هنا فإن إسرائيل تحاول ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي وهذا متولد عن طبيعة ( إسرائيل ) ككيان عسكري واقع تحت ثقل الاستعداد المسلح المستمر كعامل استنزاف يصعب على أي دولة أن تواجه متطلباته.(4)

ويمكن استخلاص عظم هذا التهديد من خلال المخصصات المالية التي ترصد للإنفاق على الماكنة الحربية بشكل فاق أي قطر آخر في التاريخ.(5) وقد بلغت القوات العسكرية العربية والصهيونية درجات متباينة فيما بينها

وتستهدف إسرائيل الأمة العربية في كيانها البشري وليس نفطاً في أرضها وسيادتها فهي تريد تفتيت أقطار هذه الأمة طايفياً ومذهبياً الى دويلات متنافرة فيما بينها ولتكون جميعا تحت السطوة الإسرائيلية في محاولة لتحقيق (الأمن المطلق)لها بما يعنيه من انعدام الأمن تماماً لكل الدول المجاورة .(1)

لذا فإن مواجهة الخطر الصهيوني مهمة العرب جميعاً بالدرجة الاولى ولذلك يجب توحيد الطاقات العربية وحشدها لقلب اختلال ميزان القوى لصالح اسرائيل وردم الفجوة بين العرب الصهاينة من خلال سياسات عربية بناءة لبناء القوة القومية معتمدة على العناصر الاساسية للقوة العربية كالمساحة (14 مليون كم2 والسكان (225)مليون نسمة والموارد الضخمة وعلى رأسها النفط الذي يعتبر الوطن العربي المنتج الاول له اضافة الى مخزون استراتيجي هائل منه وغيره من الموارد التي لا تزال محتفظة بمزاياها الطبيعية بالاضافة الى الموقع الجغرافي المتوسط بين القارات مما يجعله عقدة مواصلات وقت السلم ومركزاً استراتيجياً هاماً يتحكم في المناطق والممرات وقت الحرب.

 

مشكلة الدراسة :

 

من خلال المقدمة السابقة تبين لي بان إسرائيل تسعي بكل طااقتها لضرب مرتكزات الأمن القومي العربي ومن هنا ظهرت مشكلة الدراسة حيث أن مشكلة الدراسة وتتمثل ذلك في التساؤل الرئيسي؟

ما دور إسرائيل في ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي ‏ ؟

 

وينبثق عن التساؤل الرئيس الأسئلة الفرعية التالية :

o       ما المفهوم العربي للأمن القومي‏

o       ما هي التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏

o       ما مدى مواجهه الأمن القومي العربي للأمن القومي الإسرائيلي

o       ما مستقبل الأمن القومي العربي قي ظل الشرق– أوسطية .

o       ما التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي .

o       ما العمل لمواجهة المخططات والمشاريع الإسرائيلية التي تسعي لضرب مرتكزات الأمن القومي العربي؟

فرضيات الدراسة :

 

1.     استطاعت السياسات الإسرائيلية لعب دور مهم في ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي.

2.     نظرية الأمن الإسرائيلية تقوم على أساس فكرة خلق بؤر للصراع في المنطقة العربية.

3.     تحاول إسرائيل ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي لإنهاء القضية الفلسطينية.

 

أهداف البحث :

 

1.           يهدف هذا البحث  إلى الكشف عن أساليب إسرائيل في ضرب مركزات الأمن القومي العربي.

2.           تهدف إلى إبراز دور الأمن القومي العربي في مواجهه الأمن القومي الإسرائيلي

3.      التعرف علي  التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏

4.      التعرف علي مستقبل الأمن القومي العربي قي ظل الشرق– أوسطية .

5.      التعرف علي  التصورات المستقبلية لضمان الأمن القومي العربي .

6.      التعرف علي  دور جامعة الدول العربية  في مواجهه النظام العالمي الجديد

 

أهمية البحث :

 

        تكمن أهمية هذا البحث من دور النظام العالمي في تطويع الأنظمة العربية بشكل عام والأمن القومي العربي بشكل خاص .

 

التعرف على المراحل التي مرت بها الأمن القومي العربي في مواجهه الأمن القومي الصهيوني.

 

منهـج البحـث :

          يعتبر هذا البحث من البحوث الوصفية التحليلية التي  تقوم  بتصوير وتحليل الممارسات الإسرائيلية في ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي بالإضافة إلى وصف وتحليل دور الأمن القومي العربي في مواجهه هذه السياسات والممارسات.

 

حـدود البحث :

الفترة الزمنية : منذ نشأة الصراع منذ عام 1948 وحتي يومنا هذا

الحد المكاني : منطقة فلسطين والدول العربية

 

 

تقسيم الدراسة:

الفصل الأول  خطة الدراسة

الفصل الثاني   الأمن القومي العربي ‏

o       المقدمة

o       المطلب الأول :نشأة الأمن القومي العربي

o       المطلب الثاني :العناصر القومية والمقومات التنموية العربية

o       المطلب الثالث :الأمن القومي العربي الضائع "الضياع وأسبابه

o       المطلب الرابع :التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏

o       المطلب الخامس : المفهوم العربي للأمن القومي‏

الفصل الثالث  النظرية الأمنية في إسرائيل

o       المقدمة

o       المطلب الأول : المرجعية الدينية والتاريخية للفكر العسكري الإسرائيلي

o       المطلب الثاني : العناصر الأساسية للفكر العسكري الإسرائيلي

o       المطلب الثالث : العوامل المؤثرة على نظرية الأمن الإسرائيلي

الفصل الرابع  دور إسرائيل في ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي

o       المقدمة

o       المطلب الأول :مرتكزات الأمن القومي العربي

o       المطلب الثاني: ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي

o       المطلب الثالث : التحديات والتهديدات الداخلية للأمن القومي العربي:‏

o       المطلب الرابع تهديدات التحالف الاستراتيجي للأمن القومي العربي

الفصل الخامس  النتائج والتوصيات

o       المطلب الأول : النتائج

o        المطلب الثاني : التوصيات

o        المراجع

 


الفصل الثاني

‏ الأمن القومي العربي ‏

o    المقدمة

o    المطلب الأول :نشأة الأمن القومي العربي

o    المطلب الثاني :العناصر القومية والمقومات التنموية العربية

o    المطلب الثالث :الأمن القومي العربي الضائع "الضياع وأسبابه

o    المطلب الرابع :التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏

o    المطلب الخامس : المفهوم العربي للأمن القومي‏

 


المقدمة

يبحث الإنسان، دائماً، عما يشبع حاجاته الغريزية، ليأمن على حياته ومعيشته. ثم يسعى بحثاً عن رفاهيته وحاجات أسرته، ثم يلجأ إلى جماعة تحقق له مزيداً من الرغبات، التي تُشبع آماله وأحلامه، ورفاهية أسرته وحاجات مجتمعه. ويتعاون مع غيره ليحققا معاً مطالبهما في الحياة. وتتسع دائرة المطالب، ويتسع معها السعي نحو الأمان الأكثر ضماناً. وفي كل تلك المراحل، من الفردية إلى الأممية، سعى الإنسان، للحصول على ضروريات الحياة، وضمان رفاهية العيش، وتحقيق أمن المجتمع. (1)

   وقد فهم الإنسان منذ القدم، أن أمنه هو أساس أمن أسرته، التي أمنها هو أساس أمن المجتمع والدولة. فتحقيق أدنى درجات الأمن، أساس لتحقيق الدرجات الأعلى، ولا يمكن الحصول على أمن الدرجات العليا، مع فقد درجات الأمن الدنيا، وليس هناك مثالية في الأمن، بل صراع مع قوى أخرى، كالطبيعة، أو المجتمعات، أو الأفراد، لتحقيق الأمن الخاص.(2)

   لاحظ المفكرون تلازم الحقائق الجغرافية، مع الأحداث التاريخية. وأنَّ منْ أحسن تفسير واستغلال ما أوحت به العناصر الجغرافية، أمكنه تحقيق أمنه. وقد تحقق ذلك المعتقد عسكرياً في الحروب المتعاقبة، واستفاد الاقتصاديون من تلك الحقيقة، وأوعزوا بها إلى السياسيين، الذين سعوا إلى تملك أكبر قدر من العناصر الجغرافية داخل الإقليم، أو خارجه أحياناً، عندما افتقر الإقليم الوطني، لبعض أو كل العناصر الحيوية. وأدى ذلك إلى تصاعد الصراع وحدته، بين الدول والأمم والتحالفات. وأصبحت العالمية هي الميدان المفضل لتحقيق الأمن. ولكن ظلت القاعدة الأساسية، كما هي: بتحقيق الدرجات الأدنى من الأمن (الأمن الفردي)، يمكن تحقيق الدرجات الأعلى (الأمن الجماعي)، ومن غاب عنه الأساس، سقطت بنايته الأمنية، ولو بعد حين.

 

المطلب الأول :نشأة الأمن القومي العربي

لقد اقتبست معظم الدراسات التي تحدثت عن الأمن القومي العربي  مصطلحاتها ومفاهيمها ومضموناتها من الدراسات الاجنبية المتعلقة بالأمن القومي، وبخاصة باللغتين الفرنسية والانجليزية، لقد اخذت الدراسات العربية باستعمال مصطلح "الأمن القومي " في مقابل المصطلح بالانجليزية (National security) وبالفرنسية (Securete Nationale) ، وتنطبق الدراسات والمصطلحات الفرنسية والانجليزية هذه على مجتمعات شكلت ما يسمى "الدولة ــ الأمة" أي ان الدولة تضم ، ضمن حدودها ، الأمة كلها ، كمثل ما هي علية الحال في فرنسا وانجلترا وايطاليا واسبانيا والولايات المتحدة وغيرها كثير، وهذا واقع يخالفة الوضع العربي لكون الوطن العربي مقسم الى عدة كيانات سياسية مستقلة هي الدول العربية ،  والأمة التي تسكن هذا الوطن امة واحدة معروفة الخصائص والمقومات واللغة والتاريخ والحضارة والتاريخ ولكنها هي الأخرى موزعه على تلك الكيانات السياسية الامر الذي يضع في  عرف البعض الأمن القطري أو الوطني في مواجهة الأمن القومي.(1)

   وهذا الأمن الذي نحن بصدد التحدث عنه لابد اذا اردنا معرفة نشأتة، من الاشارة الى ان هذا المصطلح والدراسات المرتبطة بة  تبلور أول ما تبلور في الولايات المتحدة الامريكية ، و التي جاء تطور دراسات الأمن القومي فيها جزءا من تطور اكبر شمل جميع حقول العلوم الاجتماعية بصفة عامة   ، وعلم العلاقات الدولية بصفة خاصة، ولم يقتصر تطور هذا المفهوم في الولايات المتحدة على الجانب النظري المرتبط بالممارسات العلمية، بل شمل  كذلك الجانب العلمي المتمثل في انشاء مؤسسات مختصة بالحفاظ على الأمن القومي ، بل لعل الجانب النظري والدراسي جاء كنتيجة للاهتمام الذي اولاه المسؤولون السياسيون لظاهرة الأمن القومي .

     أن ظروف الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي دعت الولايات المتحدة لتكون سباقه في الاهتمام بشأن الأمن القومي حيث صدر عام 1947 قانون الأمن القومي ،وتأسيس بمقتضى القانون مجلس الأمن القومي ،  واستحداث منصب مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي ، زاد في الاهتمام ما اسفرت عنه الحرب العالمية الثانية من استقطاب دولي صارم ،وبروز اسلحة الدمار الشامل ، (2) الامرالذي جعل من قضية الأمن القومي اكثر من مجرد هواجس سياسية وامنية بل جعلت منها قضية وجود اولا وجود ، وهذا ما أرق اذهان المسؤولين السياسين في كل بقعة من بقاع العالم، فاحتذت حذو الولايات المتحدة بالاهتمام ، ومن هنا جاءت فكرة الأمن القومي العربي والاهتمام بالشأن  العربي كقضية ان نكون أولانكون نحن العرب  ويتوجب علينا قبل تحديد مفهوم الأمن القومي والوقوف على معناه،  وقبل ذلك فعلينا أن نعلم  ان هذا المصطلح "مصطلح الأمن القومي "يعاني من الغموض والتشوية الذي تعاني منه  جل مصطلحات العلوم الاجتماعية ، وأسباب ذلك كثيرة منها(1):

1. الاستخدام المكثف لهذا المفهوم وتداولة عبر مختلف قنوات وسائل الاتصال ،  بصورة تجعلة يحمل الكثير من المضامين والدلالات المتضاربة والمتناقضة ، والتي تحمل في الاصل هموم وتطلعات مستخدمي هذا المصطلح.

2. يحمل هذا المصطلح كما يرى البعض ميراث الهيمنة الامبريالية ، ويكاد ان يكون سيئ السمعة لارتباطة  تاريخيا بتبرير الحروب الاستعمارية ،  والقمع الداخلي  باسم الأمن القومي .

3. حاجة المصطلح المتجددة الى التحديد المستمر  حتى تستطيع دراسات الأمن القومي ،  ان تستجيب الى الخصوصات المتعلقة بأمن الدول والشعوب.

4.   تعقد وتشابك العناصر المشكلة للأمن القومية، تجعل من متابعتها ورصدها أمرا بالغ الصعوبة .

5. افتقار مصطلح الأمن القومي الى مفهوم محدد ومتقف عليه بسبب اللجؤ الى التقدير والبعد الذاتي للأمن القومي.

  أن هذا الغموض والصعوبات التي تكتنف محاولة تحديد مفهوم الأمن القومي ، لا تعني الوقوف عند حدود المصطلح دون  محاولة تعريفة، فالمدرسة  القيمية الاستراتيجية التي تنظر  الى الأمن كقيمة مجردة وتربطه بقضايا الاستقلال وسيادة الدولة تعرفة على انه " قدرة الأمة على حماية قيمها الداخلية  من التهديدات الخارجية(2)، واما المدرسة الاقتصادية فترى في تعريفها الأمن القومي واقع في  اتجاهين :الاول ويرى أن الأمن القومي مرتبط بالموارد الحيوية الاستراتيجية(تأمين موارد الطاقة مثلا)، الاتجاة الثاني يرى ان التنمية الاقتصادية تشكل جوهر الأمن ،وهو ما ذهب الية روبرت ماكنمارا،وزير الدفاع الامريكي الاسبق ورئيس البنك الدولي في كتاب الفه عام 1968 اسماه"جوهر الأمن" ، وهو يرى ان الأمن لا يكمن فقط في القوة العسكرية بل وبصورة مماثلة في تنمية نماذج مستقرة من النمو الاقتصادي والسياسي من الداخل ، وفي الدول النامية في العالم اجمع، ويخلص الى ان الأمن يعني التنمية ، وفضلا عن تعريف المدرستين القيمية الاستراتيجية و الاقتصادية، فقد ادلى علماء الاجتماع والسياسة وخبراء العلاقات الدولية بافكارهم  وأوردوا عدة تعريفات للأمن القومي محاولة منهم اعطاء معنى واضح لمفهوم المصطلح منها (1):

وقد عرف الأمن القومي بانة :((قدرة المجتمع على مواجهة جميع المظاهر المتعلقة بالطبيعة الحادة والمركبة للعنف )(2)، وقال آخرون :انه تأمين كيان الدولة والتجمع ضد الاخطار التي تشهدها داخليا وخارجيا ، وتأمين مصالحها ، وتهيئة الظروف المناسبة اقتصاديا واجتماعيا لتحقيق اهدافها والغاية التي تعبر عن الرضا العام في المجتمع(3)، وقد ذهب البعض الى تعريف الأمن القومي :(بانه الاجراءات التي تتخذها الدولة للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل مع مراعاة المتغيرات الدولية)(4)، كما عرف ايضا بانه : ( مجموعة الوسائل الناجعة ، والقوى المادية والمعنوية، التي تتوفر لدولة ما لحماية كيانها ونظامها ومجتمها من الاخطار الداخلية والخارجية التي تطالها او تهددها)(5).

هذه التعاريف عامة للأمن القومي ، واما ما قيل في تعريف الأمن القومي العربي:(فهو قدرة الأمة العربية على حماية كيانها الذاتي ضد الاخطار الخارجية من اجل ضمان بقائها )(6).

 وقد اشترط التعريف لتحقيق هذا الأمن شرطين هما:

الأول: وجود نظم ديمقراطية حقيقية موحدة أومتحدة أومتضامنة أوحتى متفقة على خطة عمل امنية لحدودها الجغرافية.

الثاني: وجود تنمية شاملة واقتصاد متكافئ ومتكامل تحت قيادة قومية مؤمنة بحق شعوب الوطن العربي بوحدته أوباتحاده.

 ونحن بدورنا نعرف الأمن القومي العربي بانه:(امتلاك أسباب القوة القومية المؤهلة قيادة وكفاءة، والقادرة على تحقيق الرضا لكافة قطاعات الأمة العربية ، وتضمن لهذه الأمة البقاء دون هواجس أو الشعور بالخوف)  

ان الأمن القومي في الفكر السياسي العربي له مفاهيم متعددة ومشتتة ومتناقضة ، وهذا له أسبابه وفي مقدمتها تأثير السياسة الاستعمارية ، تلك السياسة التي  حكمت كل تصرف للنخبة في الوطن العربي ووجهتها وجهة سياستها لتدور مع سياستها حيث تدور متوافقة لا متعارضة ‘ وبتأثير قوى الاستقطاب الدولي وخصوصاً تلك الفترة التي احتكمت اليها الكرة الأرضية إلى قطبين رئسيين شرقي وأخر غربي ، وهذا الاستقطاب رافق عهد الاستقلال للدولة القطرية العربية ، وتحديداً بعد الحرب العالمية  الثانية ‘و المتغيرات الواقعية الداخلية كسبب ثالث والمرتبط معظم هذه المتغيرات بالتخبط الغربي بعد الانفكاك عن الدولة التي كانت ترعى شؤونها، وإدارة مؤساتها التي كان يديرها موظفين من الدولة المستعمرة ذاتها . (1)

 ان مفاهيم الأمن القومي المتعددة وإن كانت غير محددة الملامح نظرياً وعملياً ومفهومياً واستراتيجياً ‘ إلاانها تشترك في كونها مفاهيم استلابية داخلياً وخارجياً، ولا تعبر عن طموح دولي للسيادة أو المنافسة مع القوى المتصارعة في العالم ايأ كانت اسباب الصراع ‘ بل تعبر عن مفهوم امني ضيق غالباً ما يكون ضمن حدود القطر ولا يتجاوزه إلى مفهوم امن إقليمي جزئي إلى بدواعي الظروف المؤقتة ‘ وهنا نجد نقطة الاختراق الاولي للأمن القطري والقومي معاً ‘ إذ يتحول مفهوم الأمن إلى امن النظام وامن السلطة القائمة وليس امن المجتمع والأمة(2)، وإلا كيف تفسر الاخطار تهدد اطراف الوطن العربي كالخليج العربي والعراق والصومال واليمن وأي دولة اخرى تحاول الخروج عن الخط الامريكي دون حراك عربي ‘ وكيف تفسر العالم وخاصة اوربا تتخذ قرارات لصالح العربي والعرب في غفلتهم.

 

المطلب الثاني :العناصر القومية والمقومات التنموية العربية

أولا: العناصر القومية :-

تعرف القوة القومية اللازمة للأمن القومي العربي بأنها هي:مجموعة من العناصر تستوحي مقوماتها من ذات الإقليم ‘ والإقليم ها هنا هو الوطن العربي بأكملة ‘ واستناد إلى التحديد الذي وضعة العالم الجغرافي (سبيكمان) لعناصر قوة الدولة أو (القوة القومية) فإننا نجدها  العناصر متمثلة في(1):

·       مساحة الوطن العربي .

·       طبيعة حدود الوطن العربي (أو الأمة العربية) وشكلها.

·       حجم سكان الوطن العربي .

·       وجود الموارد الأولية في الوطن العربي أو عدم وجودها .

·       التطور الاقتصادي والتكنولوجي للدولة أوالأمة.

·       القوة المالية للامة العربية .

·       التجانس البشري لسكان الوطن العربي .

·       التكامل الاجتماعي لسكان الوطن العربي أو الأمة العربية.

·       الاستقرار السياسي في ربوع الوطن العربي.

·       الروح القومية ومدى تأصلها في نفوس أبناء الوطن العربي أو الأمة العربية .

وبعد أن أشرت إلى مجموعة عناصر القوة القومية العربية فإننا نبدي الملاحظات   التالية:

إن الأرض العربية مخترقة بالاحتلال والاغتصاب فهذة دولة الكيان الصهيوني محتلة    ومغتصبة لفلسطين ، واسبانيا لسبته ومليلة في مراكش والاسكندرونة من قبل تركيا  وبقية الأقطار العربية واقعة تحت التهديد في كل وقت وحين ‘ وعلى حدود الوطن العربي وتخومة تتربص بة قوميات في حكم الإسلام ماهي الاعصيات ليست من الاسلام بشئ وهي : القومية الفارسية في الشرق والطورانية التركية في الشمال وتدعيان الاسلام ، والقومية الاثيوبية ـ غير أسلاميةـ  المتعصبة في الجنوب ، ناهيك عن تمركز قوات غربية في شرقة وشمالة وجنوبة سواء تلك التي  في شبة الجزيرة العربية وهم من الأغراب من الغرب الطامع ‘ أو في القواعد الأطلسية في تركيا وبقية الجزر التي تحف بالوطن العربي .

وأما بالنسبة للموارد العربية فالوطن العربي يمتلك الكثير إلا أن زمام الأمر بيد الغرب الذي وضع يدة كلياً على بترول الخليج ‘ وتحكم بالباقي بعد حرب الخليج الثانية التي خرج بها منتصراً والأمة العربية خرجت مهزومة  ‘ أضف إلى أن الموارد العربية غير مستغلة لعدم توافر عنصر التكنولوجيا لأسباب عدم توطينة في الوطن العربي ‘ واعتماد الوطن العربي  على ما يستورد من التكنولوجيا من الخارج ‘ ولا يعطي مصدروها إلا الذي  أصبح بحكم الزمن خارج الخدمة لديهم.

وأما التطور الاقتصادي والتكنولوجي والقوى المالية فهذة العناصر بحكم الغائبة عن الوطن ‘ وذلك لوقوع معظم الأقطار العربية تحت طائلة المديونية والفوائد المترتبة على الدين ‘ وهذا بدوره يعود إلى هجرة المال العربي إلى أسواق المال الغربية ‘ وفشل خطط التنمية العربية لأسباب ربما تعود إلى عدم الاستقرار، ورأس المال لا بدله من الاستقرار الكامل ليتوطن.

 

وأما بالنسبة للتجانس البشري والتكامل الاجتماعي ففي اعتقادنا أن الوطن العربي يمتلك من مقومات التجانس والتكامل ما يجعلة يتفوق على غيرة من الأقطار ‘ إلاأن الاستعمار أفسد هذة الخاصية ‘ وخوّف الأقليات وبث الرعب في نفوس الأثنيات حتى أخذت تطلب حماية الغرب ‘ وأصبحت الأنظمة العربية مرعوبة اتخذت من عنصر التهدئة سياسة لا تحيد عنها من أجل التوصل الى الوحدة الوطنية والحفاظ عليها.

وأما الاستقرار السياسي فالوطن العربي غير مستقر ؛ لأن الدول الأجنبية تتدخل في شؤونها صباح مساء ‘ ولا تستطيع  الدولة القطرية كف يد التلاعب الخارجية في شؤونها الداخلية ‘ وأما الروح القومية فقد انكفأت وذلك لصعود موجة الروح الوطنية ‘ فالحديث عن القومية كلام لا يتعدى الفعل ‘ لأن هناك تناقض في المصالح بين ما هو قومي وما هو وطني.

 نخلص إلى نتيجة أن الأمة العربية تمتلك من القوة القومية الكثير الكثير ‘ ولكنها غير قادرة على تفعيل هذة القوى في معركة الحياة ‘ الأمر الذي يجعلنا في مركز نستطيع القول فيه‘ أن عناصر القوة القومية العربية غائبة عن مسرح الحياة العربية رغم امتلاكها ‘ وهذا ما يجعل الأمن القومي أبوابة مشرعة للداخل والخارج دون سؤال أو طلب التعرف على الهوية.

ثانيا: المقومات التنموية

   يمكننا بداية تعريف التنمية بأنها : (( احداث انقلاب اقتصادي يهدف إلى زيادة الصادرات العربية وذلك بتطوير الانتاج والتوسع والتنويع فية مقابل التقليل من الواردات بسبب انتاجها في الداخل" وبمعنى آخر هي : زيادة قيمة فاتورة الصادرات  وانخفاض قيمة فاتورة الواردات  )" وهذا يتطلب أرضية لإنجاح الخطط التنموية وهي  متوفرة في وطنناالعربي ، فبالاضافة إلى عناصر القوة القوميه الانفة الذكر والتي  تعتبر مقومات تنموية هامة هي الأخرى و تسهم اسهاماً كثيراً في انجاح الخطط التنموية العربية فيمكننا الأشارة  إلى اهم الموارد الخام اللازمة للخطط التنموية بالنسب المئوية وعلى النحو التالي(1) :

   ان مساحة الوطن العربي تقدر بـ (14) مليون كم2 أي مايعادل (1/10) من مساحة العالم ‘ وحتى الصحراء العربية تشكل( 62% ) من مساحتة الكلية تعتبر مصدراً للأمان بالنسبة للنمو البشري  في المستقبل بما يمكن ان توفرة من الطاقة النظيفة المولدة عن الشمس والرياح ‘ واما الثروات الباطنية فهي من الاهمية بمكان فالوطن العربي يعتبر مخزن للطاقة حيث يحتوي (52%) من الاحتياط النفطي العالمي ‘ ويمكن ان يكون الاحتياط الوحيد في العالم ولمدة خمسين عام  قادمة ‘ واما الموارد المعدنية فنجد فية الفوسفات  والرصيد العربي يساوي (19.2%) ‘ والزئبق(13.8%) ‘ والرصاص( 3.6%)  والحديد (1,6)، واليورانيوم (4,3%^) ، وفي حقل الموارد البشرية يعتبر سكان الوطن العربي من العنصر الشاب وهذا له دلالتة في عالم التنمية.

 


المطلب الثالث :الأمن القومي العربي الضائع "الضياع وأسبابه

   بعد ان تطرقنا إلى مفهوم الأمن القومي بشكل عام وما يخص الأمن القومي العربي من معنى وأهداف وعناصر‘ولطالما حكمنا مسبقا على الأمن القومي العربي أنه مفقود، فلا بد والحالة هذه من أدراك وتحديد أسباب فقدانه، وهذه في اعتقادنا الخطوة الأولى نحو صياغة استراتيجية هادفة هدفها البعيد إعادة بناء الأمن القومي العربي المهاجر ، ولا يكتب لهذه الاستراتيجية النجاح الا إذا تعادلت قدرة العرب بشكل عام مع قوة التهديد المستمر للكيانات العربية ،وإذا رجحت كفة قدرة العرب على قوة التهديد المستعمر شاع الأمن القومي في ربوع الوطن العربي لا نخشى نحن العرب عندها الآخرين ، ويكون بوسعنا بناء خطط تنموية ناجحة قادرة على إيجاد حالة من الاكتفاء الذاتي أقتصاديا" ولكل العرب .

واما أسباب هجرة الأمن القومي عن ارض العرب ورحيله مفقود الى أسباب رئيسيه أربع: وسأبدأ بأولها :

أولا :.  الأسباب السياسية .

1ـ تجزئة الوطن العربي

مما لاشك فيه ان العالم العربي التحق بركب الامبراطوريه العثمانيه لمدة أربعة قرون ونيف كان قبلها يعيش في حالة من التفكك والاحتلال _ فا العراق كان يخضع للدوله الشيعيه  الصفويه ، وبلاد الشام ومصر للاسرة المملوكية ، وفي الحجاز اشراف مكه ، وبقية الجزيرة العربية كانت اسيرة التنظيمات القبلية ، في حين حكمت السودان دولة الفونج ،التي كانت تنظر الى اقامة دولة عربية أسلاميه أبتداء من توحيد وادي النيل(1)، أن هذا يعني واقع عربي مجزء وكيانات عربية متضاربة المصالح ، شجع ذلك كله الطموحات العثمانيه الى ضم العالم العربي الى الدولة ، ولم تجد الامبراطورية العثمانية مقاومة بمعنى المقاومة المرافقة للضم ، كون الامبرطورية  برزت الى حيز الوجود كدوله اسلاميه وريثه للدول الاسلاميه السابقه كالامويه والعباسية ... وخاصة بعد أن أولت الدين أهتماما كبيرا، واظهرت ندية للامبراطورية البيزنطية المسيحية واعتمادها على إيديولوجية الجهاد المقدس في حروبها جميعا ، هذه الإيديولوجية شجعت العرب اصحاب الرسالة الاوائل الانخراط في صفوف جسم الدولة(1)، ودان لها الولاء من قبل  الجميع عرب وسلاجقة  وتركمان ،ولتفوا حول رايتها، وخصوصا بعد أنتصارهم الكبير على الامبراطورية البيزنطية، وفتحهم لعاصمتها القسطنطينية على يد محمد الفاتح عام 1453م، والتي غيروا أسمها الى (اسلام بول )، وكان الفتح أعظم ثمرة لايدلوجية الجهاد التي اعتمدها العثمانيون والذي تحقق به قول رسول صلى الله عليه وسلم حيث قا ل :(( لتفتحن القصطنطينية ونعم الامير أميرها ولنعم  الجيش جيشها )) (2)، وفي أواخر عهد الامراطورية وضعفها طمعت باالوطن العربي قوى أوروبية وزادت الاطماع في نهاية القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين، وخاصة بعد أن آل الحكم الى جمعية الاتحاد والترقي التركية، فعلى أثرها بدأ مشوار التجزئة العربية يغزو العالم العربي ليترجم في نهاية الامر الى تبعية عربية كل جزء للدولة التي طمعت فيه،  وهذا المسلسل بدا فعليا عام 1897م في بازل حيث عقد دهاقنة اليهود مؤتمرهم الاول وقرروا فية ان تكون فلسطين وطنهم القومي المقبل(3)، وفي زمن متقارب لزمن المؤتمر اليهودي هذا، عقد مؤتمر في لندن عام (1905ــ 1907) ودعا آلية السير كامبل بنرمان رئيس وزراء بريطانيا(4)،حيث تعانقت الاماني اليهودية مع التطلعات الاستعمارية الغربية في ذلك المؤتمر(5) حيث  دعا بنرمان الدول ذات المصالح الاستعمارية وهي :( بريطانيا وفرنسا وبلجيكيا وهولندا وايطاليا واسبانيا)الى مؤتمر لاهل الفكر يعقد في العاصمه البريطانية ،  فبعثت بخيرة علمائها ومشاهيرها في علم الاجتماع والجغرافيا والاقتصاد والتاريخ والنفط والزراعة و الآداب والاستعمار، وخلصت لجنة المؤتمر إلى التوجهات التالية (1):

·  على الدول ذات المصالح المشتركة أن تعمل على استمرار تجزئة المنطقة العربية الواقعة من المحيط إلى الخليج ، لأنها منطقة إذا اتحدت أصبحت أوروبا في خطر منها.

·       إبقاء شعب هذه المنطقة على ما هو علية من الجهل والتخلف.

·  إقامة حاجز بشري قوي وغريب ، يحتل الجسر الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ، يربطها معا بالبحر المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة،وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة للاستعمار وعدوه للسكان المنطقة ، وبذالك يتم الفصل بين إفريقيا واسيا.

·  لتاتي اتفاقية سايكس بيكو فصلا جديدا لتجسيد فكرة التجزئة على ارض الواقع وذلك بتجزئة بلاد الشام الطبيعية بين شريكين استعماريين فرنسا وبريطانيا وجعل فلسطين دوليه(2)،  وبذلك تهيأت أجواء التجزئة على الأرض بفصل جديد أخر ترجم بوعد بلفور عام 1917م(3)، تبع الوعد خطوة فعلية ترجمت وتم حياكتها في مكاتب وزارات الخارجية الاستعمارية ليأخذ واقع التجزئة التطبيقي على ارض الواقع دوره، وذلك بموافقة عصبة الامم المتحدة على صك الانتداب في 24 تموز عام 1922 لتعطي الشرعية الدولية لصيغة التجزئة ، وقيام دولة الكيان الصهيوني ، وتجيز ما فعله اللنبي البريطاني وغور الفرنسي من احتلال لبلاد العرب الشامية،وبوقت ليس ببعيد اقرت الحكومة التركية بانسلاخ الولايات العربية عنها على اثر معاهدة لوزان التي عقدت بين تركيا والحلفاء عام 1923، ليتهئ الامر للغرب المستعمر لفعل ما يحلو له فعله في ارض العرب، فاذا كان هذا ما حدث في الجزء المشرقي  من العالم العربي ، كان الاستعمار ذاتة يدخل المغرب العربي ويحتل ارضه ويجزء الرقعة الواحدة الى، اقطار فكان للفرنسيين إقليم مراكش والجزائر وتونس  وللاسبان الصحراء وإقليمي وسبته ومليله ، ولايطاليا الإقليم الليبي  ولبريطانيا إقليم وادي النيل مصر والسودان ، فعملت الدول الاستعمارية على مد الاسلاك الشائكة بين هذه الاقاليم واعتبرتها حدودا فاصلة بين هذا الإقليم وذاك ، وتضع القوات المسلحة على جانبيها وقوانين للعبور والخروج من كل قطر الى الاخر ، ومحاكم بيدها صلاحية ايقاع  العقوبة لكل من يخالف ويقطع الحدود دون مأذونيه، لقد أدى سقوط الوطن العربي في براثين الهيمنة الغربية الى عدة نتأئج خطيرة وطويلة الامد منها:

·  تفتيت طاقة النضال الموحد الى حركات مبعثرة  انشغلت بالكفاح ضد الاحتلال الاجنبي في كل إقليم من الاقاليم المصطنعة كمنطقة  نفوذ لهذة الدولة الاستعمارية أوتلك ، زاد الامر بله تخلف  الفكر العربي نتيجة عدم مقدرتة على احتواء الخلافات بين صفوف هذة الحركات والتي برزت على هيئة اتجاهات متضاربة اعتنقتها هذة الحركات وتمحورت  حول الطائفية والمذهبية والعنصرية والجهوية، لتذهب كل حركة تستعين بأي جهة تشد عضدها ضد الحركة الأخرى ، مما سنح للمستعمر فرصة ترسيخ ما فعلة على ارض الواقع من تجزئة وتقسيم، فقرب الية بعض الحركات وايدها على غيرها ، وبعد خروج المستعمر من الإقليم سلم  قيادتة  للحركة التي التجئت اليه ، واخذت الحركة وبرعاية من الاستعمار نفسة تؤدي  دورا اكثر تحقيقا للاهداف الاستعمارية مما لو بقي المستعمر بثوبة الاستعماري على ارض ذلك  الإقليم ، وهذا انعكس  سلبيا على العالم العربي وذلك بارتباط كل إقليم من اقاليمة بالعالم الخارجي وتحديدا بالدول التي استعمرت ذلك الإقليم ، وهذا الارتباط ادى الى علاقة تبعية اقتصادية وثقافية ونفسية وعضوية، اقوي من تلقائية تكاملها بين بعضها البعض اقتصاديا اوتوحدها سياسيا. (1)

ان الاستعمار خلق في كل إقليم سلسلة من المتناقضات الإقليمية التي تبعث على الكراهية والحقد يكنها ابناء الإقليم  العربي هذا لأبناء الإقليم العربي الذي يجاورة،  لقد ادت التجزئة بلا شك الى ولادة مولود سياسي مشوه في الوطن العربي بعد مخاض طويل كلف كثير من الارواح ذلك هو المولود القطري ،الذي ولد في بيوت المستعمرين وبعنايه  حثيثة من خلال  طاقم سياسي متمرس وخبير،ان التجزئة التي قطعت اوصال جسم عالمنا العربي انعكست سلبيا على التنمية الشاملة لهذا العالم وتبرز انعكاساتها على النحو التالي :

1. تاثر الوطن العربي سلبيا من ناحية الاكتفاء الذاتي حيث خلقت التجزئة واقعا مجزئا لا يستطيع اي جزء منة الاكتفاء ذاتيا غذائيا وصناعيا فادى هذا الى تكريس التبعية لاسواق  الغذاء الغربية.

2. ولادة سلسلة من التناقضات داخل الوطن العربي تكمن في التفاوت في المساحة والسكان والثروة ، وطول الإطلالة على البحار ( حيث تجد بعض الأجزاء لا تتجاوز عدد سكانها بضع الاف تمتلك شواطئ بحرية اكبر من التي تتجاوز عدد سكانها عشرين مليون ) فادى هذا الى حساسيات بينية،ادت الى الحروب الجانبية بين هذة الأجزاء بعد قيام الدول القطرية، جيرت أموال التنمية لحساب فاتورت السلاح ، او دفعها كاستحقاقات حماية بعض الدول التي تتباكى على أمن هذا الجزء نتيجة الشهوة العارمة في التعدي عند جيرانة.

الأسباب الايدولوجيا.

1ـ التوظيف الخاطئ لورقة القومية العربية.

هناك شعارات وايديولوجيات عديدة شهدتهما الساحة العربية منذ مطلع القرن العشرين ولغاية الان، نشير الى اثنتين منها وهما : القومية العربية والوطنية ، فالقومية من اهم النزعات الاجتماعية التي تربط الفرد البشري والجماعات ، وتجعله يحبها ،ويعتز بالانتساب اليها ، ويعمل من اجلهاويضحي في سبيلها بمالة ونفسة ، وبعبارات وجيزة هي :

ارتباط الفرد بجماعة من البشر تعرف باسم الأمة ، وتعني ان ابناء الاصل الواحد واللغة الواحدة ينبغي ان يكون ولاؤهم واحد وان تعددت ارضهم وتفرقت اوطانهم،وان كان معناها ايضا السعي في النهاية الى توحيد الوطن بحيث يجتمع ابناء القومية في وطن شامل ، فيكون الولاء للقومية مصحوبا بالولاء للارض .. ولكن الولاء للقومية يظل هو الاصل ولو لم تتحقق وحدة الأرض ،ان هذا يصب في نهاية الامر في الأمن القومي تخشى الامم الأخرى التعدي وحتى التفكير في الاساءة للامة ، فهل تحقق هذا المعنى في الوطن العربي ؟

ان القومية التي تجعل ولاء الفرد واخلاصة للمصلحة القومية قبل أي اعتبار أخر من دين أو خلق أو عدالة ، فهو اما أن ينتصر لعنصره وجنسة ، ويعتز بلونة ،أو ينتصر لسياسة دولتة مهما كانت خاطئة أو جائزة تجاة الدول أوالامم الأخرى ، فهي مرفوضة وغير مقبولة والقومية العربية التي طلب منا الايمان بها هي من هذا النوع والتي قال فيها "جورج كيرك " (1)

(George Kirk ) مؤلف كتاب موجز تاريخ الشرق الاوسط (A short History Of the Middia East  )(2) "( أن القومية العربية ولدت في دار المندوب السامي البريطاني " هكذا يقول اولئك الذين قد تربى أبناء القومية العربية الاوائل في بيئتهم ، واتخذوا من دهاقنة السياسية عندهم أبناءنا من القوميين العرب الاوائل اساتذه ومعلمين . فأورثتنا القومية مورثات لعينة كالجهويه والإقليمية والفئوية فتقدم أبناء جهتتنا التي فيها نعيش وأبناء الإقليم الذي به نحيا والفئة التي حولها نلتف على غيرنا ، وهذا مبدأ تنكرة  كل اعراف الدين. بينما القومية الحقيقية  التي ولدت في بيت المندوب السامي البريطاني وهي قوميتنا العربية التي طلب منا العمل بها وعملنا بها ونحن نعلم، فهي مرفوضة في كتاب الله وسنة رسولة صلى الله عليه الصلاة والسلام :ألم نقرأ في كتاب الله قولة تعالى :(( قل ان كان أباؤكم وابناؤكم وأخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ، وأموال اقترفتموها ، وتجارت تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب اليكم من الله ورسوله ، وجهاد في سبيلة ، فتربصوا حتى يأتي اله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين "(3)،وفي نفس السياق يقول الله عز وجل :((لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسولة ، ولوكانوا أباءهم أوأبناءهم أو اخوانهم أوعشيرتهم ،اولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ))(4)،وهذا الرسول صلى الله علية وسلم ينكر مبدأ القومية المتطرفة والتي تنتحي منحىالجهوية والإقليمية والفئوية واعتبارها فوق كل اعتبار بقولة صلى الله علية وسلم: )) ليس منا من دعا الى عصبة ، وليس منا من قاتل على عصبة ،وليس منا من مات على عصبة "(1)،  ، وروى ان الرسول صلى الله علية وسلم سئل :أمن العصبة ان يحب الرجل قومة ؟ قال:لا...ولكن العصبية أن ينصر الرجل قومة على الظلم ".

أن الحقيقة لن تخفى على أحد وخصوصا ونحن نعيش في فترة محاسبة الذات، فقد لعنا بعضنا البعض ولكن بصورة ربما ترتقي عن لغة أبناء الشوارع وذلك باطلاق مسميات مصطلحية عجت بها وسائل الاعلام العربية وذلك بالقول هؤلاء تقدميون واولئك رجعيون ، وهؤلاء ثوريون  وأولئك متخاذلون وهكذا على المستوى الاقطار العربية، واما على المستوى القطري الداخلي فنجد صيحات تتعالى بالقول فهذا شمالي وذاك جنوبي وهذا حضري وذاك ريفي او بدوي ، صياحات نجدها هنا وهناك تصم الاذان، تلقيها جهات عدة من الخارج او ربما من الداخل، تتخذ الانظمة الحاكمة من هذا الاسلوب رداء ترتدية لان مثل هذه الدعوات هي التي تمكن هذا النظام او ذاك من البقاء .

أن المكون الحقيقي للوحدة العربية والتي هي المحط الاول للقومية العربية، والهدف الذي لايعلوه هدف ، وبجميع انواع هذه الوحدة وفروعها : السياسيه والاقتصادية والاجتماعية واللغوية ...الخ ،انما هو النبي صلى الله علية وسلم،هو الذي جاء بالقرءان ،ودع الى الحق واسس أول مدينة عربية عرقها التاريخ ،وهي يثرب ولم ينتقل الى جوار ربه حتى نمت وحدة الجزيرة العربية ، فكانت وحدة العرب منظمة ،قانونها القرءان ،ونظامها السياسي يقوم على العدل والانصاف والمساواه بين الناس، والقومية العربية التي انشأها الاسلام بهذا السياق لم تكن تتألف من العنصر العربي الخالص ،وانما كانت تتألف جميع العناصر التي كانت تسكن كل هذه البلاد فقد قال الرسول العظيم امام الملا :((سلمان من أل البيت ))(2) فكانت أمة جديدة عربية اللغة ،عربية التفكير والشعور عربية الحضارة والثقافة والاداب.

وان القومية العربية لم تفضي بناء الى ما افضت به القومية الاسلامية التي كان مكونها الحقيقي الرسول العظيم صلى الله علية وسلم،بل افضت بنا الى أقطار متناحرة الجزائري يقف في وجه المراكشي والتونسي  في وجه الليبي والمصري يقف في وجه السوداني والسعودي في وجه اليمني  والعراقي في وجه الكويتي ...الخ، بل ان اهم مؤسسةعربية يشاراليها على انها تحمل عنوان القومية هي جامعة الدول العربية وحتى لايغيب عن بالكم فإن هذه الجامعة  التي تعتبر  في مظهرها مظلة قومية هي من افكار بريطانيا وبالاخص وزير  خارجيتها  نادت بها بريطانيا لخدمة اغراضها الاستعمارية،حيث تم توجة جديد في سياسة الاستعمار ازاء حركات التحرير التي ظهرت هنا وهناك في بقاع العالم ،هذا التوجة يكمن في التخلي عن سياسة فرق تسد الاستعمارية الى سياسة "وحد واحكم" (1)

 

عندما وظفت القومية بصورة لاحسنة أقتتل ابناء المله الواحدة اكرادا وعربا في العراق وبربراوعربا في الجزائر ،ان هذا الشرخ بين ابناء الملة الواحدة كانت له تاثيرات سلبية على الأمن القومي العربي واهمها:

1.   اتخذ الغرب الاستعماري من هذه القوميات الامازيقية والكردية وغيرها أصدقاء، أخذوا بدعمهم حتى تبقى منطقتنا غير مستقرة ،  الامر الذي يترتب علية من الناحية التنموية صرف النظر عن هذه الخطط  نتيجة تجيير اموال التنمية  لحساب فاتورة السلاح  وذلك لتأمين الاستقرار .

2.   اصبحت اعداد غفيرة من هذة القوميات عيونا للغرب واعوانا له وأفشاء  كل ما يمكن اعتبارة سر من اسرار الدولة القطرية ، وهذا بدوره يلقي اعباء على التنمية من خلال تسريب مايؤدي  الى افشالها للخارج ،والدول الغربية لاتتوانى عن ذلك لابقاء المنطقة العربية تابعة لاسواقها .

3.   اعطاء الغرب الاستعماري الحجة في التدخل  لصالح هذة الاقليات وذلك،    بحجة الحفاظ والدفاع على حقوق الانسان، وهذا ينعكس على الخطط التنموية فمتى  شاع ان حق مجموعة من البشر قد هظم ووجد من يردد ذلك في  الخارج ، وتدعي تلك الجهة الخارجية انها راعية لحقوق الانسان،   تريد اعادة حقة  المسلوب الية ،يؤدي الى ولاء تلك المجموعة للمدعي ويعد هذا ضربة  للأمن القومي العربي ،ولايكون عندها عاملا فاعلا في انجاح الخطط التنموية على اعتبار انجاحها لصالح الجهة الهاضمة للحقوق زيادة  في هضم الحقوق، ولا ادل على هذا التوظيف اللاحسن للقومية العربية انه لم يجمع العرب على أمر واحد للخروج من أي مأزق يلاقونه بل زادهم الطين بلة والامثلة كثيرة في هذا التوجه ولنشير الى الصراع العربي الصهيوني كأحد هذة الامثلة ، وهذا ما عبر عن هذا رجل سياسة ورجل قومي ورجل من صناع القرار في الدولة القطرية وهو نائب الرئيس السوري " عبد الحليم خدام" نقتبس من أحد اقوالة القول : (( الاسلام ضرورة في المعركة مع الصهاينة ، لان الكيان الغاصب عقائدي يحتاج الى عقيدة تقابلة ، ان القوميين قد اخطاوا حين لم يستثمروا الاسلام والمسيحية في معركة المواجهة .... اذ بدون الاسلام لا نستطيع فهم العقلية الصهيونية وكيفية التعامل معها.... ولهذا أوكد على ضرورة مشاركة التيار الاسلامي في المعركة العقائدية ،وهذا يعني ان نوجد التيار ان لم يكن موجودا ،وعلى أقل تقدير لحفظ أخلاق المجتمع مما يتهدده من الخرافات ))، وهذا يعني ان الطرح القومي القائم على القومية الحالية لا يعطي نتائجة وثمراتة . (1)

ضبابية الفكر العربي .

لا زال الفكر السياسي العربي بعمومة ، وبحدود واسعة،يتعامل مع السياسات الدولية في اطار العفوية ،والعفويةهذه تشمل التعامل مع الاصدقاء  والاعداء على حد سواء في السياسات الدولية  وتنضوي تحت لوائها ممارسات الانظمة والمنظمات العربية بحدود كبيرة .مما يدل على هناك قصورا كامنا في الفكر السياسي العربي الراهن برمتة ،ويدل على هذا التوجة العربي اثناء فترة ثنائية  القطبية للمعسكر الشرقي فاستوردت منه التوجهات الفكرية الاشتراكية أو الشيوعية ، ومن المعسكر  الغربي استوردت الفكر الراسمالي أو الليبرالي الحر ،وكان الفكر العربي القائم على الاسلام لايشبع الطموحات العربية،وعلى الرغم من هذا فقد اعتاد الفكر السياسي العربي خلال العقود تلك على تحميل الاستعمار والامبريالية والصهيونية كل بلايا  التاخر والتجزئة ، وكان العداء للثلاثي السابق هو عداء مبرر تاريخيا وواقعيا، لان ذلك يعد من اهم وسائل التنفيس عن الغضب لاعفاء القيادات من النقد والمسألة نفسها، تتكرر تقريبا مع الاصدقاء فقد درج الفكر العربي على تحميل الاهداف و الطموحات العربية على كاهل الاصدقاء والحلفاء ،دونما اعتراف بمصالح هؤلاء ، ومدى تقاطعها او تفارقها مع مصالحنا واهدافنا، فالعداواه والصداقة في هذا المنظور منطق لا عقلاني لان المفردات الشائعة في الخطاب السياسي العربي الراهن على سبيل المثل"غدر الاستعمار الصهيوني" فكيف نلوم العدو بوصفة عدوا على الغدر ؟ وهل نتوقع من الصديق ان يحقق كل اهدافنا ويوصلنا الى كل طموحاتنا ونحن ننظراليه، هذا ضرب من جنون اللاعقلانية ، وخاصة اذا توقعنا قيام الصديق بكل ذلك دون دفع الثمن لذلك الصديق ؟

ان تفاعل الفكر العربي مع الصديق لم تقف عند معاملة المثل بالمثل بل كانت الزج في احضان الصديق وتمليكة كل اسباب ومقومات الأمة ، وبالمثل كان تعامل الفكر العربي مع العدو الاعداد له بالقول  بعيدا عن الاعداد له بالفعل . وبالتالي واذ بالعدواصبح يمتلك كل مقومات القوة وهذا حال اسرائيل وبقي الحال العربي ضعيفا لا يمتلك ادناها ، واذ بالصديق الغربي ينقلب على صديقة العربي ويكشر عن انيابة يريد امتلاك ما للعرب من ثروة ضمن مخططات بينها منذ ايام صداقتة وهذة حال الصديق الاكبر الولايات المتحدة .(1)،

 

الأسباب الاقتصادية .

المديونية : انعكست سلبيا على الأمن القومي من ناحية تقديم المساعدات الغربية بشروط غربية، وهذه الشروط لا تتماشى ايجابيا  والأمن القومي العربي ، وكذلك تنعكس سلبيا على التنمية لكون التنمية تتطلب إلى المال الوافر.

تعتبر أزمة المديونية التي تعاني منها الدول النامية والدول العربية من فصيلتها ، احد إفرازات سياسات صندوق النقد والبنك الدوليين ، التي نفذت منذ أوائل السبعينات وحتى الان ،تحت غطاء تنمية هذه الدول من خلال  القروض المشروطة التي يقدمانها ، ومع مرور الوقت تضخمت هذه الارقام وبرزت كأزمة، لعجز الدول التي وقعت في حبائل الدين من الوفاء بالتزامها المالية ، وما يهمنا في هذا المقام الوقوف على حقيقة المديونية التي ترزح تحت نيرها الدول الاسلامية ،فاننا والحالة هذه سنخص الدول العربية بشئ من التفاصيل ،وما يتعلق بدين الدول الاسلامية من غير العربية سنشير اليه بالاجمال .

وعند الحديث عن الفقر والمديونية في عالمنا العربي  الذي نعيش فيه ،تتفتح اعيننا على أرقام ديون مذهلة ، فقد جاء في تقرير البنك الدولي "ديون العالم "1992 ــ 1993 "(1)  أن مجموع ديون الدول العربية في عام 1991 زاد على (140) بليون دولار بالمقارنة مع" 138،8" بليون دولار في عام 1990 ، و (63،26) بليون دولار ،في عام 1980 ، اي بنسبة زيادة قدرها (222) في المئة مع الاولى ، وفد بلغت قيمة الفوائد المترتبة على دول العالم العربية في عام 1991 حوالي (4،7) بليون دولار ، بالمقارنة مع حوالي خمسة بلايين دولار في عام 1990، علما ان هناك دول اعفيت من جزء من الديون منذ ذلك الوقت ،وتوقف البعض عن خدمة الديون بسبب مشاكل مالية.

وشكلت مصر الدولة العربية الاكثر مديونية اذ بلغ حجم ديونها في عام 1990 نحو (40،57) بليون دولار ، بالمقارنة مع 32 بليون دولار في عام 1987، وحوالي 21 مليار عام 1980 ، علما ان الاعفاءات  التي قدمتها الدول العربية والاوروبية وامريكا ساهمت في خفض حجم هذه القروض خصوصا في العامين 1989 و 1990  بعد الموقف الذي اتخذته مصر من حرب الخليج بتأيد دول التحالف  ضد العراق ، واحتلت الجزائر المرتبة الثانية بعد مصر من جهة حجم  الديون المرتبة عليها ، اذا بلغت  قيمتها 28،6 بليون دولار عام 1991 بالمقارنة مع 29،7 بليون دولار في عام 1990 ،و19،3 بليون دولار في عام 1980 ، وبلغت قيمة الفوائد المستحقة على قروض عام 1991 مبلغ 1،952 بليون دولار في مقابل 1،9 بليون دولار عام 1990 و 1،4 بليون دولار عام 1980 ،علما بأن الجزائر تعد من اكبر الدول العربية في حجم مبالغ خدمة الديون ،وبلغت ديون تونس 8،29 بليون دولار في عام 1991 ، بالمقارنة بــ 7،71 بليون دولار في عام 1990 ،و 3،52 بليون دولار عام 1980 وبلغت قيمة الفوائد المستحقة على قروض عام 1991 ،  384 مليون دولار ، كما بلغت ديون سوريا 16،815 بليون دولار ، في العام 1991 ، بالمقارنة مع 16،4 بليون دولار في عام 1990 ،و 3،54 بليون دولار وعام 1980 ، بلغت قيمة الفوائد المستحقة على القروض عام 1991 ما قيمتة 131 مليون دولار . ووصلت ديون السودان الى 15،9 بليون دولار في عام 1991 بالمقارنة مع 13،84 بليون دولار في عام 1989 و5،16 بليون دولار في عام 1980، وبلغت قيمة الفوائد المستحقة على القروض عام 1991 حوالي 10 مليون دولار .واضاف تقرير الصندوق الدولي الى ان ديون لبنان  تراجعت من 1،965 بليون دولار في عام 1990 الى 1،858 بليون دولار في عام 1991 فيما ارتفعت ديون الاردن من 8،32 بليون في عام 1990 الى 8،64 بليون دولار في عام 1991 ، على الرغم من الحملة الدولية التي نظمها في عام 1991 بالاشتراك مع البنك الدولي ونادي باريس لخفض قيمة هذه الديون ،وبلغت ديون اليمن 6،435  بليون دولار وعمان 2،69 بليون دولار ومورتيانيا 2،298 بليون دولار في خلال عام 1991 .

المطلب الرابع :التحديات التي تواجهه الأمن القومي العربي‏(1)

ثمّة أخطار وتحدّيات داخليّة وخارجية عديدة تُهدّد الأمن القومي العربي وترتبط بالطاقات والثروات والخصائص الجيوبوليتيكية للوطن العربي، والتي جعلت منه منطقة هامّة جدّاً اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً وحضارياً، ومن هذه التحدّيات:‏

وجود الكيان الصهيوني: يُعدّ وجود (إسرائيل) في قلب الوطن العربي، وفي منطقة هامة وحيوية جداً تصل بين مشرق الوطن العربي ومغربه، من أشدّ ما يتهدّد الأمن القومي العربي من تحدّيات. وخطر (إسرائيل) لا يتوقّف عند احتلالها لأجزاء من الوطن العربي فحسب، بل في أهداف الحركة الصهيونية التوسعية والعدوانية، المهدّدة عملياً لأقطار الوطن العربي كافّة (بل لأقطار إسلامية كإيران وحتى باكستان). والمخطّطات (الإسرائيلية) لا تتوقف عند حدود (إسرائيل) الحالية، بل تتجاوزها لتشمل رقعة أوسع من ذلك بكثير. ويمكن أن نضيف إلى التهديدات العسكرية (الإسرائيلية) المباشرة، تلك المشاريع التي تقوم (إسرائيل) بتنفيذها من أجل تضييق الخناق على الأقطار العربية المحاذية لها مباشرة، مثل سورية ولبنان والأردن ومصر.‏

ونشير هنا إلى أطماعها بالمياه العربية، واستيلائها على منابع المياه كاستراتيجية بعيدة المدى، إضافة إلى تمتين علاقاتها مع تركيا وعقد اتفاقيات تعاون وتنسيق مشترك بينهما على الصُعد كافة: عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وسياحياً (وهو موضوع يتطلب دراسة منفصلة لضخامته ومخاطره). وتدعم (إسرائيل) المشاريع المائية التركية الضخمة على نهري دجلة والفرات ضمن مشروع "الشرق أوسطيّة" المعروف، الأمر الذي يتهدّد كلاً من سورية والعراق بكوارث غذائية وزراعية واجتماعية. كما أنّها تعمل منذ فترة ليست قصيرة على تمتين علاقاتها مع إثيوبيا وتنفذ في هذا الإطار مشروعات مائية مشتركة. كالمساعدة في إقامة سدود مائية على النيل الأزرق لنقل المياه عبر قناة مغطاة أو على نهر وناقلات مائية تجتاز البحر الأحمر وصولاً إلى "إيلات"، مقابل تقديم مساعدات عسكرية ومالية إلى الحكومة الأثيوبية، كما قامت (إسرائيل) بتمتين علاقاتها العسكرية والأمنية مع أرتيريا، بغية التوغل في جنوب البحر الأحمر الذي يُعدّ ذا أهمية استراتيجية خطيرة.‏

ثمة أخطار وتحدّيات عديدة تُهدِّد الأمن القومي العربي ناشئة من الداخل، وهذا ما يجعلها أشدّ خطورة على المستقبل العربي، لأنها ستتحول إلى عوامل ضعف، من شأنها التهيئة البنيوية للانقضاض الخارجي على الوطن العربي بصورة جماعية أو عبر الاستفراد بكل قطر أو مجموعة على حدة.‏

أ- في المجال السياسي: تُعاني الأقطار العربية من مظاهر التوتر وعدم الاستقرار الداخلي، الناتج عن التجزئة الإقليمية والسياسيّة والبشريّة والاقتصادية التي فرضتها القوى الأجنبية، وكذلك بسبب انتشار أغلبية من الحكومات التابعة، وغياب الحسّ القومي لديها، إضافةً إلى الخلافات العربيّة، التي أصبحت- بكل أسف - سمة ملازمة للواقع العربي الراهن.‏

ب- في المجال الاقتصادي: مازال الحديث عن اقتصاد عربي واحد أو حتى عن تكامل اقتصادي عربي أمراً غير واقعي. فالوضع الاقتصادي السائد في الوطن العربي تسوده مظاهر القطرية المتخبطة، ويغيب عنه التخطيط القومي المتكامل الشامل، الذي نصّ عليه ميثاق جامعة الدول العربية والاتفاقيات الاقتصادية العربية. ودون الخوض في هذه المسألة يمكن إبراز العديد من الإشكاليات المتعلّقة بالجانب الاقتصادي للأمن القومي العربي، والتي تتمثّل في:‏

- التبعية العربيّة للاقتصاد العالمي، وبطء عملية التنمية الاقتصادية واتخاذها طابعاً قطرياً.‏

- غياب التطوّر الشامل، وغياب التنسيق التجاري والإنتاجي بين هذه الأقطار.‏

- توظيف رؤوس الأموال العربية وهروبها إلى خارج الوطن العربي، وتشير بعض الإحصاءات إلى أنّ ما يزيد عن 800 مليار دولار (من أموال العرب) موظفة في الخارج، وأنه مقابل كل دولار عربي يستثمر داخل الوطن العربي، يُستثمر 75 دولار عربي في الخارج، وهو ما يؤدي إلى حرمان الاقتصاد العربي من أموال هائلة يمكن الاستفادة منها لتدعيم البُنية الاقتصادية والعسكرية للأمن القومي العربي.‏

- يعاني الوطن العربي من أزمة حقيقية في مجال أمنه الغذائي، وتتضخّم هذه المشكلة يوماً بعد يوم نتيجة الازدياد الكبير في عدد سكان الوطن العربي، والذي يترافق بتناقص واضح في الإنتاج، ولا سيّما المواد الغذائية‏  الضروريّة.‏

حيث تبيّن الدراسات المتخصّصة أنّ الوطن العربي بجميع أقطاره شهد في العقود الثلاثة الأخيرة زيادة كبيرة في الهجرة من الأرياف إلى المدن، كما أنّ الأقطار العربية أصبحت مع أوائل السبعينات، من أكبر مناطق العالم استيراداً للمنتجات الزراعيّة، وأكثرها اعتماداً على الخارج في توفير احتياجات السكان.

 

المطلب الخامس: المفهوم العربي للأمن القومي‏

ما زال الفكر السياسي العربي بعيداً عن صياغة محدّدة لمفهوم الأمن القومي في الوقت الذي باتت مفاهيم كثيرة للأمن القومي في كثير من الدول واضحة ومحدّدة، كالأمن القومي الأمريكي والفرنسي و(الإسرائيلي). فقد تعدّدت الآراء في هذا الخصوص، ودون الدخول في التفصيلات نستطيع أن نحدّد ثلاثة اتجاهات متباينة. الأول يتجاهل فكرة الأمن القومي العربي، والثاني ينظر إلى المفهوم في إطار ما يجب أن يكون، في حين ينظر إليه الاتجاه الثالث كمرادف لمفهوم الأمن الإقليمي.‏ (1)

 

1- الأمن القومي كمرادف للأمن الوطني:‏

يركّز هذا الاتجاه على الأمن القومي، ويستخدم مصطلح الأمن القومي للإشارة إليه. ويبدو هذا المنهج واضحاً في عدد كبير من الكتابات وبخاصّة المصرية، كالحديث عن الأمن القومي المصري.‏

وقد أخذ أصحاب هذا الاتجاه مصطلح الأمن القومي عن الفكر الأمريكي، حيث وجد المفهوم صياغته الأولى في آراء عدد من الكتّاب ذوي الاتجاهات المختلفة. فقد رأى العسكريون أنّ الأمن القومي يعني القدرة العسكرية على حماية الدولة والدفاع عنها إزاء أي عدوان خارجي. ورأى السياسيون أنه مجموعة المبادئ التي تفرضها أبعاد التكامل القومي في نطاق التحرّك الخارجي. ورأى علماء الاجتماع أنه يمثّل قدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من أي تهديد خارجي. وبالتالي فإنّ مفهوم الأمن القومي بهذا التحديد يقترن بالدولة وجوداً وعدماً.‏

 

2-الأمن القومي كمطلب قومي:‏ (2)

يركز هذا الاتجاه على الفكرة القومية رغم غياب الدولة العربية الواحدة من جهة، ووجود الأقطار العربية وما يسودها من تناقضات من جهة أخرى. فالأمن القومي العربي يتمثّل هنا في: "قدرة الأمة العربية من خلال نظامها السياسي الواحد -المفترض- على حماية الكيان الذاتي العربي، ونظام القيم العربية التاريخية، المادية والمعنوية، من خلال منظومة الوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكريّة، حمايتها من خطر التهديد المباشر أو غير المباشر خارج الحدود أي دولياً أو داخل الحدود بدءاً بالتخلف وحالات التبعية وانتهاءً (بإسرائيل). وهو التهديد الذي سبّب ولا يزال حالة من الهزيمة والانكسار العربي تمثلت مظاهره في فقدان الإرادة العربية لاستقلاليتها وفي تعطيل عمليات التنمية، وبروز دور الشركات متعددة الجنسية، وفي تضخيم الظاهرة الصهيونية إلى حد الاعتراف بشرعيتها وهي المظاهر التي قد تنتهي بتهديد حق البقاء الإرادي للجسد العربي".‏

وبهذا يصبح الأمن القومي تعبيراً عن ثلاثة مطالب لا بدّ للأمة العربية من تحقيقها، الأول فكرة "الضرورة" التي تعني حق الدفاع عن النفس وما يرتبط بها من حشد للقدرات العلمية والتقنية والعسكرية ذات مواصفات عالية.‏

والثاني "وحدة الإرادة" في مواجهة "قوة الخطر" ونقصد بها الوحدة العربية النابعة من خصائص الوجود القومي. والثالث حق التنمية وبناء الذات انطلاقاً من حقيقة التكامل بين مختلف أجزاء الوطن العربي، وبتفاعل هذه المطالب وتحويلها إلى متغيّرات إجرائية نكون أمام أوجه القوّة وأوجه الضعف في الجسد العربي.‏

3-الأمن القومي كبديل للأمن الإقليمي‏ (1)

يركّز هذا الاتجاه على فكرة الأمن المشترك للأقطار العربية بحيث يصبح الأمن القومي مرادفاً للأمن الإقليمي. وهو أكثر شيوعاً، بين المهتمّين بقضايا الأمن القومي، من الاتجاهين السابقين.‏

فمثلاً يؤكّد الباحثان محمد عنتر وعفاف الباز أنّ "الأمن العربي ينطبق عليه مفهوم الأمن الإقليمي، فالمفهوم هنا يشمل أكثر من دولة واحدة في منطقة جغرافية معيّنة تربطها روابط وصلات مُعيّنة. وفي معناه العام ينصرف الأمن العربي إلى تلك الحالة من الاستقرار الذي يشمل المنطقة العربية كلها بعيداً عن أي نوع من أنواع التهديد سواء من الداخل أم من الخارج".‏

ويرى باحثٌ عربيٌ متخصّص أنّ الأمن القومي ".. ما تقوم به الدولة أو مجموعة الدول التي يضمّها نظام جماعي واحد من إجراءات في حدود طاقتها، للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل مع مراعاة المتغيرات المحليّة والدوليّة". ويرى "أنّ الأمن الجماعي ضرورة حتمية لتحقيق الأمن العربي لما له من فوائد عديدة، على أن يتم الالتزام بقواعد وأصول العمل الجماعي".‏

ومن خلال إدراك طبيعة الاختلاف بين مفهوم الأمن القومي كما عرفه الفكر الغربي ومفهوم الأمن القومي العربي وفقاً لخصائص الواقع العربي، يرى عددٌ من الباحثين العرب: "أنّه تأمين المناعة الإقليمية والاستقرار السياسي والتكامل الاقتصادي بين أجزاء الوطن العربي، وتعزيز آليات وقواعد العمل المشترك بما فيها القدرة الدفاعية لوقف الاختراقات الخارجية للجسم العربي... وتصليب العلاقة التي تبدو هلامية في الوقت الراهن بين وحدات النظام العربي وما يتطلّبه ذلك من اعتماد الحوار والتفاوض لإنهاء الخلافات والصراعات الدائرة بين هذه الوحدات".‏

ومن الطبيعي أنّ مأخذنا على الاتجاه الأوّل أنّه يقف عند الحدود السياسيّة، لكلّ قطر عربي باعتبارها الصورة المثالية للتطوّر السياسي المطلوب. ويبدو واضحاً أنَّ هذا الاتجاه يغفل:‏

أ- الوجود القومي وما يترتب عليه من تمييز بين أمن وطني خاص بكلّ قطر عربي وبين أمن قومي عربي شامل، وما يرتبط بذلك من تحديد للعلاقة بينهما على أساس التكامل الوظيفي، حيث إن تجاهل الوجود القومي لا بدّ أن يتضمن تهديداً للأمن الوطني بشكل أو بآخر.‏

ب- إنّ حركة المجتمع في أي قطر عربي تتم في ضوء حركة تطوّر الأمة العربية وليس بمعزل عنها. أي أنها حركة الجزء في الكل.‏

ج- إنّ الأخطار التي يتعرض لها أي قطر عربي تصيب بصورة مباشرة أو غير مباشرة الأقطار العربية الأخرى، لأنها تتجه في حقيقة الأمر إلى الأمة العربية ككل لتنال من الوجود القومي برمته. فالوجود (الإسرائيلي) القوي يشكّل تهديداً مباشراً لأمن الأقطار العربية وقدرتها على مواجهة العديد من التحدّيات. وليس هناك قطر عربي في منأى عن الأخطار التي قد تتعرّض لها أقطار عربية أخرى. والتحرك (الإسرائيلي) في المنطقة يؤكّد ذلك.‏

د- إنّه في إطار النظرة الضيّقة للأمن القومي لم يعد ممكناً تحقيق الأمن، ليس لأن العصر الذي نعيش فيه هو عصر التكتلات فقط، وإنما لأن العالم أضحى اليوم مترابطاً إلى الحد الذي لم تعد فيه أية دولة بمنأى عن تأثير التوترات الناجمة عن حركة الدول الأخرى في سعيها نحو بلوغ أهدافها وتأمين مصالحها.‏

أمّا النظر إلى الأمن القومي العربي على أنه أمن إقليمي ينطوي على خلط بين مفهومين مختلفين ليس من الناحية النظرية العامة فقط، وإنما فيما يخص الوضع العربي أيضاً. يؤكّد ذلك أكثر من مفكر عربي، فالدكتور حامد عبد الله ربيع يقول في هذا الخصوص:(1) "... إنّ تصوّر الأمن العربي على أنه أساساً أمن إقليمي هو تعبير بعيد عن الصواب. إنّه البديل للأمن القومي وليس مجرد تطبيق لمفهوم الأمن القومي". ويقول الدكتور عليّ الدين هلال: ".. الأمن القومي ليس مجرّد صورة من صور الأمن الإقليمي وحق الدفاع الشرعي الجماعي عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.. ففي هذه النظرة تهوين من حجم الروابط التي تجمع بين البلاد العربية وقصرها على رابطة الجوار الجغرافي. فالأمن القومي العربي يستند في الأساس إلى وحدة الأمة العربية وإلى وحدة الانتماء وإلى مفهومي الأمّة الواحدة والمصير الواحد، والأمن العربي كذلك ليس مجرّد حاصل جمع الأمن الوطني للبلاد العربية المختلفة، بل إنه مفهوم يأخذ في اعتباره الأخطار والتهديدات الموجّهة إلى هذه البلاد ويتخطّاها ويتجاوزها إن أية صياغة لمفهوم الأمن القومي ينبغي أن تأخذ في الحسبان الأمور التالية:‏ (1)

 

أ. عدم الخلط بين مفهوم الأمن القومي ومفاهيم الأمن الأخرى.‏

ب.إدراك حقيقة الوجود القومي من جهة ومتابعة تطوّر الفكرة القومية من جهة أخرى.‏

ج .التصدّي للإجابة عن عدد من التساؤلات التي قد تثار في هذا الخصوص. من ذلك مثلاً: أين يقع مفهوم الأمن القومي في الفكر العربي؟ هل يدخل في إطار المبادئ فيكون متمشّياً مع المفهوم العربي للأمن القومي؟ أم أنّه في إطار القيم فيكون متمشّياً مع مفهوم المصلحة القومية؟.‏

يمكن القول بأن الأمن القومي العربي يعني تلك الحالة التي تكون فيها الأمّة العربية، ضمن الوعاء الجغرافي الذي يحتضن أبناءها، بعيداً عن أي تهديد داخلي أو خارجي، مباشر أو غير مباشر، لوجودها القومي أو لحركة تطوّرها وقدرتها على القيام بدورها الحضاري.‏

الأمن القومي يرتبط بحقيقة مزدوجة: الأوضاع الراهنة من جانب، والمستقبل من جانب آخر، الحاضر باعتباره إحدى مراحل التطور العربي، ممّا يعني النظر إلى الأمن القومي كتطبيق مؤقت للأمن القومي وليس كبديل له؛ والمستقبل باعتباره يتضمّن المراحل الأخرى ومن بينها الوحدة.‏

يدور مفهوم الأمن القومي العربي في المرحلة الراهنة حول مجموعة المبادئ التي تضمن قدرة الدول العربية على حماية الكيان الذاتي للأمّة العربية من أية أخطار قائمة أو محتملة، وقدرتها على تحقيق الفكرة القومية. ولما كان هذا المفهوم يتضمّن تخطّي الأوضاع الراهنة، حيث التفسّخ والتجزئة والضعف، إلى وضع أفضل يلبّي احتياجات الطموح القومي، فإنّ الأمن القومي العربي يدخل في إطار ما ينبغي أن يكون. وهذا يعني أنّ ننظر إليه ضمن نطاق المصالح القومية الشاملة.‏


الفصل الثالث

النظرية الأمنية في إسرائيل

o    المقدمة

o    المطلب الأول : المرجعية الدينية والتاريخية للفكر العسكري الإسرائيلي

o    المطلب الثاني : العناصر الأساسية للفكر العسكري الإسرائيلي

o    المطلب الثالث : العوامل المؤثرة على نظرية الأمن الإسرائيلي

 


مقدمة:

نظرية الأمن الإسرائيلي، هي المنبع الذي يستقي منه العسكريون الإسرائيليون توجهاتهم، ومن ثمّ بناء عقائدهم. كما أنها الأساس، الذي ترتكز عليه إستراتيجيتهم وأساليبهم، في إدارة الصراع مع الدول العربية. "وعلى الرغم من ذلك فإنها لم تكتب أبدا، كما لم تكتسب قوة إلزامية تتمسك بها القيادة السياسية العليا. كذلك فإن بعض الأهداف السياسية (القومية)، التي تُبنى عليها نظرية الأمن، لم تحددها القيادة السياسية المختصة  منذ أواخر حرب التحرير عام 1948 وحتى يومنا هذا". ولا يعني ذلك أنها غير موجودة، فهي تشكل مجموعة من المبادئ والقواعد، تشبه في ذلك الدستور البريطاني غير المكتوب.

تعني نظرية الأمن الإسرائيلي "المفاهيم، التي تنتهجها إسرائيل لضمان أمنها، أو هي مجموعة القواعد والمبادئ والأساليب، التي يتم في إطارها تحديد التهديدات التي تتعرض لها إسرائيل، طبقا لأسبقياتها وطرق مواجهتها"، مع الوضع في الاعتبار الاستغلال الأمثل لمعطيات القوة الإسرائيلية، في مقابل تحجيم معطيات القوة العربية، وتعتبر عملية تصنيف أسبقيات العمل واتجاهاته، من الجوانب الحيوية للمفاهيم الإستراتيجية الإسرائيلية.(1)

وترتبط نظرية الأمن الإسرائيلي الحالية، في المفهوم الشامل لها، بالكتلة الحيوية لإسرائيل ، وبباقي القدرات الشاملة لها (اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وعسكرياً) إضافة إلى عاملين جديدين يلقيان بظلالهما على تلك النظرية هما:

العامل النووي: وهو ما تسميه إسرائيل "الرادع الإستراتيجي"، تجنباً للإفصاح المباشر عنه. فهي لم تقر رسميا بامتلاكها لأسلحة نووية حتى الآن.

العامل الآخر: هو توجهات إسرائيل نحو السلام الشامل، وما لذلك من معطيات جديدة وانعكاسات متعددة على نظرية الأمن، والإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية.

فسر ديفيد بن جوريون ومساعدوه، كلمة الأمن في مفاهيمها العسكرية الأساسية بأنها: "الدفاع عن الوجود".

   ونظراً للطبيعة الاستيطانية لإسرائيل، فإن مفهوم الأمن الإسرائيلي يمتد، ليشمل محاولة التأثير (إن لم يكن التحكم) على خط التفاعلات الإقليمية  بما يُثَبِتْ دور إسرائيل العسكري والسياسـي في منطقتها. ويتسع مفهوم الأمن كذلك ليضم قضية النقاء اليهودي، وبحث الوسائل الكفيلة بضمان تدفق المهاجرين اليهود إليها . وفي سبيل ذلك، فإن لإسرائيل رؤيتها الخاصة في دوائر اهتماماتها الإستراتيجية بالنسبة للدول العربية، حيث تنظر إلى هذه الدول كالآتي:

1. تقوم نظرية الأمن القومي الإسرائيلي، على مفهوم رسم خريطة إستراتيجية للدول العربية، مقسمة إلى دوائر إستراتيجية مهمة (حيوية)، حيث تقسّم إسرائيل العالم العربي لثلاث دوائر إستراتيجية، أضافت إليها دائرتين أخريتين (مؤقت)، من الدول المحيطة بالوطن العربي. والدوائر الرئيسية هي:

الدائرة الأولى والأهم: دائرة وادي النيل، وتقودها مصر.

الدائرة الثانية: دائرة الشام، وتتنافس على قيادتها كل من العراق وسورية.

الدائرة الثالثة: دائرة الخليج العربي، وتشكل المملكة العربية السعودية الدولة المركزية فيها.

أضاف "اريل شارون"، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، دائرتين أخريتين إلى الدوائر سالفة الذكر، وهما ترتبطان بالمجال الحيوي لإسرائيل، وبالمفهوم الإسرائيلي لمصادر تهديد أمنها القومي:

الدائرة الإسلامية: وهي الدول الإسلامية النشيطة، خاصة إيران وباكستان ودول آسيا الوسطى.

الدائرة الإفريقية: وهي دائرة دول منابع النيل (شرق ووسط إفريقيا) وكذلك الدول المشرفة أو ذات التأثير على البحر الأحمر. (1)

2. وتقوم إستراتيجية إسرائيل، بالنسبة للأمن، على عدة أسس:

أ. منع التقارب والتنسيق ما بين الدول، التي تقود هذه الدوائر، وخاصة دائرتي وادي النيل والشام.

ب. محاولة تشجيع عمليات الانشقاق داخل كل دائرة، خاصة دائرة الشام.

ج. تتبني إستراتيجية إسرائيل بالنسبة للدول الإسلامية، على أساس منع أو عرقلة حدوث أي تماس أو تنسيق، بين الدائرة الإسلامية ودائرة الخليج العربي.

د. بالنسبة للدائرة الإفريقية، تعمل إسرائيل على إقامة علاقات وثيقة مع دول منابع النيل الإفريقية، وكذلك الدول المشرفة على جنوب البحر الأحمر، بالقدر التي يمكنها من ممارسة الضغوط على كل من مصر والسودان، بالنسبة لمسألة المياه، بالإضافة لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر.

هـ. منع محاولات التنسيق المصري السعودي، على مستوى دائرتي وادي النيل والخليج العربي.

3. نظرية الأمن الإسرائيلي ليست وليدة اليوم، فقد وضع جوهرها ولبناتها الأولى ديفيد بن جوريون، مؤسس إسرائيل. ومن ثم، فهي مرادفة لنشأة إسرائيل. وبالرغم مما يبدو، من أن جوهرها ثابت، إلا أنها مرنة وقابلة للتطوير. فبعد نشأة إسرائيل، رأي المسئولون فيها ضرورة وضع إطار عام للعملين السياسي، والعسكري. وأطلقوا على ذلك: نظرية الأمن الإسرائيلي، وذلك كنظرية إستراتيجية وعسكرية لإسرائيل. وكان الهدف الرئيسي من وراء وضعها: حماية الدولة، والعمل على إقامة إسرائيل الكبرى، وفرض الصلح على العرب، من خلال: "تحقيق أقصى فعالية لقدرات الدولة، وفي مقدمتها القدرة العسكرية كوسيلة لبلوغ هذا الهدف".

بُنيت نظرية الأمن الإسرائيلي على عدة اعتبارات، بعضها عسكري، مثل:

أ. ضيق رقعة الأرض، وصغر حجم الدولة.

ب. قلة عدد السكان نسبياً، مع وجود أقليات معادية.

ج. بعدها عن أصدقائها، وتعرض خطوط مواصلاتها معهم لردود فعل المتغيرات الدولية.

د. إحاطتها بدول معادية، وغير قابلة لوجودها.

هـ. هشاشة اقتصادها القومي، واعتمادها على المساعدات الخارجية.

راعى المسئولون في إسرائيل، عند وضعهم للنظرية، عدة أسس، منها الاحتفاظ بالتفوق النوعي في وسائل الدفاع، إلى جانب العمل على إقامة مجتمع عسكري. كما أخذوا في الاعتبار مبدأ الحرب القصيرة، نظرا للقيود البشرية والاقتصادية، التي تعانى منها إسرائيل، والتركيز على ضرورة مؤازرة قوة كبرى أو أكثر لها – كلما أمكن ذلك – كحليف موثوق بمعاونته ونجدته في الوقت المناسب. والأهم من ذلك كله، العمل على تهيئة الرأي العام العالمي، وكسبه إلى جانبها، ومحاولة إقناعه بأن الدول العربية، التي تحيط بها، تخطط دائما للاعتداء عليها أو غزوها.

4. دفعت نتائج الجولات العسكرية الأربع، بين إسرائيل والعرب، إضافة إلى حرب لبنان، وتداعيات حرب الخليج الثانية، إلى إعادة تقييم "نظرية الأمن"، لتطويرها حتى يمكنها مواجهة المتغيرات العديدة، سواء الدولية، أو الإقليمية، أو في مجال التطور الهائل في التقنية العسكرية . ولذلك، فإن دراسة نظرية الأمن الإسرائيلي، لابد أن يواكبها كذلك دراسة المؤسسة العسكرية، التي تشكل أداتها حتى تتكامل الرؤية.

 

المطلب الأول : ‏: المرجعية الدينية والتاريخية للفكر العسكري الإسرائيلي

1. المرجعية الدينية للفكر العسكري  الإسرائيلي

أبرز ما يميز الفكر العسكري لليهود، القديم والمعاصر، هو ذلك الربط الوثيق بين "حروب إسرائيل" وبين "رب الجنود". فالحرب عمل مقدس، في ذلك الفكر، لأن قائدها هو الله، "يهوه" إله إسرائيل. وهو في الوقت نفسه رب الجيوش، محارب شديد، يقود شعبه بعنف وغلظة"، وترتيبا على ذلك فكل حروب إسرائيل، قديمها وحديثها، إنما هي حروب مقدسة، وفي هذا المعنى يقول "موشى جورين" حاخام جيش الدفاع الإسرائيلي، إبان الجولة الثالثة في يونية 1967: "إن حروب إسرائيل الثلاث مع العرب في سنوات 1948، 1956، 1967 إنما هي حروب مقدسة، إذ دارت أولاها "لتحرير إسرائيل"، وقامت الثانية "لتثبيت أركان دولة إسرائيل"، أما الثالثة فقد كانت "لتحقيق كلمات أنبياء إسرائيل". "ومن أجل تحرير وتثبيت وتحقيق أمن إسرائيل نؤمر بالقتال". (1)

خاطب الحاخام موشى جورين، جنود الجيش، صباح الخامس من يونيه 1967، مع بداية الجولة الثالثة، ليحثهم على القتال قائلاً: "لقد جاء اليوم العظيم لأمة إسرائيل، ولسوف يساعدكم رب المعارك وينصركم". وتلجأ إسرائيل إلى الحرب، لتحقيق ما تصبو إليه، وذلك بحكم عقيدتها الدينية، وتراثها التاريخي، وهي تعتبر انتماء المواطن إلى الجيش، شرفاً لا يعدله شرف، لأن "التوراة والسيف نزلا من السماء". وكما حمل يهوه رب إسرائيل "التابوت المقدس" وسار به أمام الجنود إلى المعركة، تسير إسرائيل اليوم إلى معاركها وقد حملت أمامها ذلك الصندوق المقدس، تيمنا بالتراث، وإحياء للتقاليد وقد كتب عليه "انهض يا الله ودع أعداءك يشتتون، واجعل من يكرهك يهرب من أمامك".

المطلب الثاني: ‏العناصر الأساسية للفكر العسكري الإسرائيلي

أ. في كتاب العهد القديم

إذا كان للحرب، في موازين العقيدة اليهودية، كل هذه القدسية، وتلك الوشائج برب الجنود، فيكون منطقيا أن ينظر إلى كل ما يترتب عليها من عواقب، كنتائج طبيعية تتطلبها ضرورة إطاعة "الأوامر الإلهية"، التي تأمر بالاستيلاء على أرض الميعاد وتفريغها من السكان الأصليين. هكذا كان "وعد الله" لشعبه المختار في التوراة، كذلك حول هرتزل هذا الوعد الديني إلى "مخطط صهيوني سياسي". ولا تكتفي الصهيونية بذلك، بل تستبيح دون قيود، أو حدود، أية أرض تطؤها أقدام جنود إسرائيل، فتلك وصية الرب ووعده الإلهي لشعبه المختار "كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته كما كلمتُ موسى" .

وفي المعنى نفسه، قال بن جوريون في خطاب له أمام الكنيست: "هنا تكون الحدود (قصد بذلك شبه جزيرة سيناء، التي تم الاستيلاء عليها عام 1956، وضمها الكنيست للأراضي الإسرائيلية) حيث يصل الزحف الإسرائيلي. إن ما حدده الرب هو أفضل ضمان لإسرائيل، أما الضمانات التي أعطتها لنا الدول الثلاث الكبرى (البيان الثلاثي الذي أصدرته الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وفرنسا عام 1950 لضبط التسلح في الشرق الأوسط وضمان حدود إسرائيل) فليس لها مثل هذا الوضوح أو تلك الثقة ". (1)

ب. في كتاب التلمود

ورد في التلمود أن: "الأرض المقدسة، هي أعلى من كل الأراضي" ، كما جاء فيه الدعوة إلى تفضيل السكن في أرض الميعاد، في مدينة أكثر سكانها من غير اليهود، على السكن خارج الأرض المقدسة في مدينة، أكثرية سكانها من اليهود ، كما ورد فيه أن هواء فلسطين هو الأفضل في الكون، وهو يكفي لجعل الإنسان حكيماً .

ج. فكرة الخلاص، والعودة إلى أرض الميعاد

جوهر هذه الفكرة، من وجهة النظر اليهودية، ينطوي على إعادة بعث الشعب اليهودي، وعودته إلى الأرض التي وعدهم بها الله (في فلسطين). وكان من نتيجة هذه الفلسفة انطباع أمل العودة إلى فلسطين لدى اليهود، بوصفه الخلاص من عهد العبودية والتشتت. وكانت فكرة الخلاص مرتبطة بمجيء المسيح المنتظر ليخلصهم، وظل الأمل يتردد في كتابهم المقدس معبرا عن الحنين إلى الأرض المقدسة بوحي ديني، إلا أن قادة الصهيونية حاولوا جعل فكرة الخلاص عقيدة سياسية، أكثر منها دينية. فهم يرددون أن أرض الميعاد، هي الأرض التي يقول اليهود إن الله قد وعدهم بها، وذلك بناء على عدة نصوص وردت بالتوراة، أهمها ما يلي:

(1) العهد لإبراهيم: قال الرب لإبراهيم "اذهب من أرضك ومن عشيرتك، من بيت أبيك، إلى الأرض التي أريك، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة"' .

       وقال الرب "لنسلك أعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" .

       وقال الرب "وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك.. أعطى لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكا أبديا" .

(2) العهد لإسحاق: جاء بالكتاب المقدس، سفر التكوين: "فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك أبناً وتدعو اسمه اسحق وأقيم عهدي معه أبديا لنسله من بعده" .

(3) العهد ليعقوب: جاء بالكتاب المقدس سفر التكوين: "..الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك ... وتمتد غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً" .

د. فكرة السيادة العالمية لليهود

تتبع هذه الفكرة من عقيدة التفوق والتميز، نتيجة لكون شعب بنى إسرائيل شعب الله المختار، لذلك فرسالتهم القيام بدور القيادة العالمية، على أن تكون القاعدة التي ينطلقون منها، هي العودة والاستيلاء على أرض الميعاد.

ونتيجة للفلسفة اليهودية، تميزت تصرفاتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالعنصرية الشديدة، والانعزال، وعدم الاندماج مع سائر بني البشر (تكوين جيتو Ghetto في أي بلد يقطنونه) واستغلال غير اليهود، بالإضافة لعدم الولاء الكامل للدولة التي يقيمون بها، ويعدون مواطنين فيها. وكان رد الفعل لتصرفات وسلوك اليهود، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، أن تعرضوا لموجات من الاضطهاد، على مدار الفترات المختلفة، وأدى ذلك إلى ظهور المصطلح السياسي "اللاسامية".

هـ. اللاسامية:Anti-Semitism  (1)

يقصد باللاسامية عداء السامية أو مناهضة اليهود، أي النشاط والأعمال المعادية لهم. وقد بدأ الاضطهاد لليهود بشكل بارز، منذ عهد الإمبراطورية الرومانية (في عصر نيرون سنة 66م) حيث رفضت الجماعات اليهودية المتدينة، أن تندمج في المجتمع الروماني والثقافة الرومانية. واستولت تلك الجماعات على معبد أورشليم، وأحرقوا معبد لإله الرومان جوبيتر كابتو لينوس. ولم يتوقف الاضطهاد بعد انتشار المسيحية، لاعتبار اليهود مسؤولين عن دم المسيح عليه السلام، حيث استمرت موجات الاضطهاد على مدى الفترات المختلفة للتاريخ اليهودي، أثناء تشتتهم بأوروبا، خاصة منذ محاكم التفتيش (Inquisitions)، التي تم تأسيسها بأسبانيا في القرن الثالث عشر، واستمر وجودها حتى القرن التاسع عشر . ثم تزايدت موجات الاضطهاد اعتبارا من القرن الخامس عشر، كل من إنجلترا وفرنسا وإيطاليا ورومانيا، وبلغ الاضطهاد ذروته في روسيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وعلى إثر اغتيال قيصر روسيا ألكسندر الثاني “Alexander The Second” سنة 1881، واتهام اليهود بقتله، حدثت حركة اضطهاد لليهود سميت باللاسامية (Anti Semitism).

وهكذا كانت اللاسامية (اضطهاد اليهود)، من أهم البواعث على ظهور الصهيونية السياسية، حيث استغلت الزعامة الصهيونية، عقدة اللاسامية، كدافع لجذب الأنصار ، كما استغلت الصهيونية ظواهر اللاسامية، لدفع عجلة الصهيونية، حيث عبر هرتزل عن ذلك بقوله "إن الصهيونية هي وليدة الضغط والاضطهاد، وأنه إن لم يكن هناك ضغط واضطهاد ضد اليهود، فيجب أن نخلقهما لكي تقوى الصهيونية، ونجعل اليهود يتحدون ويتحركون لتحقيق أهداف الصهيونية".

ثم استغلت الصهيونية، بعد ذلك، أعمال الاضطهاد النازي في النصف الأول من القرن العشرين، وحاولت تجسيد وتضخيم هذه الأعمال، لدفع يهود أوروبا (خاصة أوروبا الشرقية) للهجرة إلى فلسطين، ولكسب العطف العالمي. أما في النصف الثاني من القرن العشرين فقد استخدم اليهود تعبير اللاسامية كأداة للضغط على معارضيهم، بحيث أصبحت اللاسامية تهمة يلصقها اليهود بالمعارضين لهم، بغض النظر عن موضوع أو دوافع أو أسباب المعارضة، في حين أنها ليست إلا أحد ردود الفعل تجاه الفلسفة اليهودية، وتجاه الولاء المزدوج، وعدم الاندماج اليهودى (جيتو).

3. المرجعية التاريخية للفكر العسكري الإسرائيلي (اليهودي):

ترسيخاً لهذا الفكر، بذل المؤرخون العسكريون الإسرائيليون، غاية جهدهم لإخراج ما أسموه "بالتاريخ العسكري اليهودي". وربطوا بين معارك العبرانيين في التاريخ القديم، وحروب دولة إسرائيل في التاريخ الحديث، ليقنعوا أنفسهم، قبل غيرهم، أنهم أصحاب "مهمة إلهية" تخصهم بشرف إتمام رسالة الآباء والأجداد.

انطلق المؤرخون يبحثون في صفحات التوراة والتلمود، وغيرهما من كتب الديانة اليهودية. فيقتبسون من هذه، ويأخذون عن تلك، كل ما من شأنه أن يؤكد دعواهم، أو يبرر مآربهم، فيجيز لهم إثارة الحرب. من هذا المنطلق عقدوا المقارنات بين فرسان داود وسليمان، وبين دبابات "حاييم لاسكوف" و"إسرائيل طال" “Israel Tal”، وأقاموا الندوات لبحث أوجه الشبه والخلاف، بين أساليب جدعون وتكتيكات ديان، اقتناعاً منهم بأنه طالما ينحو العمل الصهيوني نحو التوسع، فلا مناص من أن يعتنق أنماط "الإستراتيجية التعرضية" بأشكالها المباشرة وغير المباشرة  وبكل ما يستتبعه ذلك من ضرورات ترسيخ عقائد ومفاهيم دينية تلائمه، يكون قوامها "الحق اليهودي" في الاستيلاء على "أرض الميعاد"، حتى يؤمن الجنود بشرعية خوض "الحرب رغم أنها عدوانية".

كان تعبئة جيش إسرائيلي ضخم، على أساس هذا الفكر، يتطلب تحويل مجتمع إسرائيل برمته إلى "شعب مسلح"، لذلك، أصبح لزاماً أن تحاط الحرب بهالة من القدسية، حتى يصير شـرف الانخراط في سلك الجندية أملاً يتمناه كافة اليهود، وامتيازاً ينفرد به الصفوة. ولتحقيق ذلك، تبذل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الجهود لترسيخ تعاليم الديانة اليهودية، التي تحض على القتال، وتحث على تعبئة الموارد والإعداد للحرب، كما تعمل بلا ملل على نشر الوصايا الدينية العسكرية لتصبح جزءاً من حياة الجنود، وزادهم اليومي، ثقة منها بأن ذلك هو السبيل الأمثل، نحو خلق الشخصية العسكرية المقاتلة، المتحلية بصفات المبادأة والتعرض، المشحونة بروح الهجوم والرغبة في القتال .

وقد استلزم تثبيت هذه المفاهيم في وجدان اليهود، خلق رباط تاريخي متين، بين ماضي العبرانيين القديم، وحاضر الصهيونيين المعاصر. إذ أصبح ضرورياً مداومة التأكيد على أن الحاضر امتداد للماضي بكل آماله وآلامه، وأن الحروب حتمية تاريخية لا محيد عنها لإنجاز الرسالة اليهودية. فالقرن العشرون امتداد للقرن الأول، ولا يفصل بين وقفة اليهود فوق أسوار قلعة ماساده  سنة 73 ميلادية، ووقفة الهاشومير  الأولى فوق تلال الجليل “Galil Hill” سنة 1907 سوى وقفة لعجلة الزمن، استأنف التاريخ بعدها سيره بمجرد أن عادت دولة إسرائيل إلى الوجود.

وفي ذلك يقول بن جوريون: "إن كل تاريخ إسرائيل القديم الذي يرويه لنا الكتاب المقدس، هو بالدرجة الأولى تاريخ إسرائيل العسكري ... لقد حارب اليهود الأوائل الأشوريين، والبابليين، والمصريين، والكنعانيين، والعمونيين، والفرس، والإغريق والرومان.. وحين هزموا على يد فيالق تيطس ، بعد معركة يائسة، آثروا أن يقتلوا أنفسهم في ماساده على أن يستسلموا.. وقد رأت إسرائيل في ماساده رمزا لإرادتها.. فاليوم يقسم المجندون يمين الولاء فوق قلعة ماساده وهم يرددون.. "لن تسقط ماساده مرة أخرى". (1)

بذل المؤرخون الإسرائيليون، جهداً كبيراً لصياغة تاريخهم العسكري، على النحو الذي يزود المقاتل الإسرائيلي بالمرجعية التاريخية، ويزوده أيضاً بالفكر العسكري، من التاريخ اليهودي. فالتوراة تصف معارك جدعون  ضد المديانيين  التي قسمها إلى ثلاث مراحل: حشد جدعون جيشه وإعداد خططه، إدارة رحى الحرب بأسلوب متميز، ثم مطاردة المديانيين والقضاء عليهم.

 

 

أ. المرحلة الأولى (التعبئة والإعداد)

هي تعبئة جيش الشعب اليهودي وتنظيمه، ثم اختيار أصلح المقاتلين وأنسبهم تدريباً وإصراراً على النصر، لملاقاة العدو. وكان الاختيار دقيقاً، إذ لم يجتزه سوى واحد من كل مائة رجل.

ثم بنى جدعون خطته على أساس تقديره السليم لطبيعة المعركة، وقدرات رجاله، وتمام معرفته بالعدو. وحتى يتأكد جدعون من نقطة الضعف هذه، ويقف على أفضل السبل لاستغلالها، قاد بنفسه استطلاعاً ليلياً، قبل أن يتخذ قراره النهائي للمعركة. وأحسن جدعون استغلال الطاقة البشرية الكبيرة، التي لم يصبها الاختيار لخوض القتال. أما المجموعات من المقاتلين، التي انتخبها جدعون وأعدها للهجوم، فهي تشبه، في عملها، قوات الصاعقة أو الكوماندوز، في وقتنا الحاضر لخوض القتال الليلي، كما كانت المعدات مناسبة تماماً للخطة الموضوعة.

وكذلك وقت بدء المعركة، لم يأت مصادفة، بل انتخبه جدعون بمهارة، فلحظة تغيير حراس المعسكر هي إشارة البدء بالهجوم، حتى يتم اجتياح العدو. وكان إصرار جدعون على إعطاء إشارة بدء الهجوم بنفسه، ضمانة إضافية لتحقيق التنسيق وإحكام السيطرة على إدارة العملية. (1)

ب. المرحلة الثانية (التخطيط)

صَفّ جدعون قواته المنتخبة في ثلاثة أضلاع، وترك الضلع الرابع خالياً عن عمد، حتى يتيح لعدوه طريقا للتسلل والانسحاب، يقوده إلى كمين أعده على امتداد نهر الأردن ليقضى فيه على ما بقى من المديانيين.

ج. المرحلة الثالثة (القتال)

حسم جدعون المعركة بمطاردة عدوه بسرعة وعنف، ونجح في أسر "قادة المديانيين".

ويواصل التاريخ العسكري الإسرائيلي المعاصر تحليل هذه المعركة، واستخلاص الدروس، التي تشكلت منها مبادئ الحرب بعد ذلك، ليزود بها جيش الدفاع الإسرائيلي، حيث هدف من وراء ذلك إلى:

(1) بث الثقة وروح القتال في نفوس جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، بقدرة إسرائيل في الماضي والحاضر والمستقبل، على شن الحملات الناجحة، وفق تخطيط دقيق وفكر متطور.

(2) إبراز أهمية مبدأ الحشد (كأحد مبادئ الحرب) لخوض الحرب، وأن جيش إسرائيل كان جيشا منظماً على مستوى عال، تشد أزره عناصر منتخبة بعناية، توكل إليها المهام الرئيسية المعقدة، بينما يُكلف باقي القوات بالمهام الأخرى أو الثانوية.

(3) توضيح أهمية الاستطلاعات والاستخبارات (كأحد مبادئ الحرب)، ومعرفة أساليبهما في القتال، والإلمام بنقاط القوة والضعف، للعمل على حسن استغلالها، بما يكفل سهولة هزيمة العدو.

(4) أن يظهر مدى أهمية مبدأ المباغتة، وهو أهم مبادئ الحرب في العصر الحديث، ويستعرض بعض أساليب الماضي في تحقيقه، عن طريق الهجوم الليلي، والمهارة في اختيار ساعة "س" ، ومن ثم أهمية وقت ومكان وأسلوب شن الهجوم، في تحقيق النصر الحاسم.

(5) إبراز أهمية الابتكار وحسن التصرف، لإشاعة الذعر في صفوف العدو، ثم ترك ثغرة متعمدة لتشجيع العدو على الانسحاب من خلالها، ليقع بعدها في كمين، تحت أسوأ الظروف. كما يؤكد على أن الكم ليس هو العامل الأول في إحراز النجاح، ومن ثم فهو لم يغفل النوع.

مثال آخر عزز به موشى ديان هذه الآراء، فكتب قبل الجولة العربية الإسرائيلية الثالثة، عام 1967، مقالاً عن روح المحارب، ساق فيه قصة المبارزة الشهيرة، التي وقعت بين "داود وجالوت"، ليظهر بعض أوجه الشبه بينها وبين الموقف الذي كان سائداً بين العرب وإسرائيل في ذلك الوقت، بالنسبة لاختلال ميزان القوى بين الطرفين المتصارعين. واهتم ديان في سرده لأحداث تلك المبارزة القديمة، بإظهار جانب المقارنة بين خفة الحركة، وبين البطء والجمود، لإظهار قيمة المرونة المادية والفكرية في تحقيق النصر. والتوراة تزخر بالآيات التي تحض على استعمال "أقصى درجات العنف مع العدو"، وتسوق الكثير من " الأساليب العنيفة"، التي اتبعت في الماضي كأمثلة يحتذي بها. كما ترسم التوراة صورة الغزو وسحق العدو وتدمير مدنه، فيأتي الوصف مماثلاً لما تقترفه إسرائيل، اليوم، حيال الفلسطينيين وبيوتهم وحقولهم، على أيدي جنود إسرائيل.

إن السّمة المشتركة بين كل هذه الأساليب، من جوانبها القتالية والسلوكية، هي السعي الحثيث لخلق قناعة لدى المجتمع الإسرائيلي بأنه الشعب المتميز المختار، "القادر على مواجهة الأعداء والقضاء عليهم"، مهما بلغت حشودهم أو قدراتهم. هكذا ربط موشى ديان بين التاريخ والدين، ليصل بين الماضي والحاضر، ليولد الحافز، من خلال المرجعية التاريخية، في أذهان جند اليوم. (1)

المطلب الثالث : العوامل المؤثرة على نظرية الأمن الإسرائيلي

1. العوامل الجغرافية

أ. الموقع الجغرافي

يزيد من اهتمام الدول الكبرى بإسرائيل، ما يضيفه عليها موقعها الجغرافي من مزايا، فإسرائيل جسر إستراتيجي، بري وبحري وجوي، يربط بين ثلاث قارات، وهي حلقة الوصل بين بحرين بالغي الأهمية (المتوسط والأحمر). وتتجمع في موانئ ومطارات إسرائيل شبكة خطوط بحرية وجوية كبيرة، إضافة لما يتيحه لها من قدرة على التأثير في مجريات الأمور بالمنطقة عند الضرورة. كما تستغل الولايات المتحدة الأمريكية هذه المزايا الجغرافية لموقع إسرائيل، فتجعله نقطة ارتكاز لنفوذها في الشرق الأوسط.

ويوضح شيمون بيريز ذلك فيقول: "يجب أن تهتم أوروبا بنا بسبب ما تملكه أيدينا، فموقعنا الممتاز يعتبر قوة، تمكننا من أن نسد الطريق في وجه القومية العربية، وأن نكون بديلا لقناة السويس، وأن نشكل ضغطا على الدول المنتجة للنفط، وتلك التي تنقله".

وقد راح بن جوريون يعدد مزايا الموقع فيقول: "إن الأمن يعنى أيضاً غزو البحر والجو، كما يعني الأرض، ويجب أن تتحول إسرائيل إلى قوة بحرية هامة، وقد أكدت هذه الحاجة تلك المقاطعة الاقتصادية، التي فرضها العرب، وغلق قناة السويس في وجهنا" .

وإضافة إلى ما سبق، فموقع إسرائيل في قلب الوطن العربي، رغم ما يبدو له من دوافع مباشرة، فإنه يحتوى في حقيقة الأمر على مزايا كامنة:

(1) أولها وأخطرها شأناً، تمزيق أوصال هذا الوطن الكبير، وفصل مَشْرِقه عن مغربـه، عند نقطة التقائهما في فلسطين.

(2) تظهر الثانية فيما يتيحه الموقع للقوات المسلحة الإسرائيلية، من قدرة على العمل من خطوط داخلية، للانقضاض السريع من قلب الدولة نحو أطرافها الخارجية، شمالاً أو شرقاً أو جنوباً، لتوجيه الضربات الشديدة لأعدائها، في شكل عمليات تعرضية متعاقبة (وهو ما نفذوه جيداً في حربيّ 48، و67، وكذلك في المراحل الأخيرة من حرب 73).

هكذا تأثرت نظرية الأمن بالموقع الجغرافي، بالقدر الذي دفعها إلى وضع نظرية محكمة للدفاع الشامل عن إسرائيل، عن طريق شن "الحرب الوقائية"، مع إقلال الفاصل الزمني لنقل الجهود الرئيسية للهجوم، من جبهة إلى أخرى، في أقل وقت ممكن (الوقفة العملياتية)، بفضل إتقان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لأساليب وأدوات المناورة للعمل من خطوط داخلية.

ب. المساحة وشكل الحدود

رسمت إسرائيل خريطتها الأولى في حرب 1948، فجاءت على شكل مثلث بالغ الطول، شديد النحول، جملة مساحته 20700 كم2، ومجموع أطوال حدوده المائية، على البحر المتوسط والبحر الميت وخليج العقبة، 244 كم، بينما تناهز أطول حدوده البرية زهاء 951 كم: (مع الأردن 531 كم، مع لبنان 79 كم، مع سورية 76 كم، مع مصر 265 كم). (1)

يبلغ أقصى طول لإسرائيل حوالي (415) كم، وأقصى عرض لها (110) كم، وأقل عرض لها (14) كم، في المنطقة المحصورة بين قلقيلية في الضفة الغربية و"تل أبيب"  مما أعطى لإسرائيل شكلاً غير طبيعي. فهي شريط طويل، يقل عرضه في بعض الأجزاء إلى حد كبير، الأمر الذي لا يؤمن لها العمق الكافي، ويتيح الفرصة لشطرها إلى قسمين عند أي هجوم مفاجئ عليها.

خلق هذا التناقض، بين المساحة الإجمالية وطول الحدود، بعض المشاكل الإستراتيجية. وكان أشدها خطراً على أمنها الوطني، الافتقار إلى العمق الإستراتيجي، الذي أثّر بدوره وبصورة مباشرة على عقيدة إسرائيل العسكرية، فدفعها إلى أن ترفض القتال على أرضها رفضاً تاماُ، لقرب مراكزها الحساسة من الحدود، ولسهولة تمزيق أوصال الدولة بضربات منسقة، تشن ضدها على الاتجاهات التعبوية الكثيرة، التي تتجه كلها إلى قلب الدولة. إضافة إلى ذلك، فقد خلق طول الحدود جبهات واسعة، كان يمكن أن تثقل كاهل الدفاع، لو اتبعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية النمط التقليدي لحمايتها.

تأثرت نظرية الأمن الإسرائيلي والعقيدة العسكرية، بشكل الدولة غير الطبيعي، ودفعها ذلك إلى التوسع بالعدوان نحو حدود طبيعية، أكثر أمناً، فكانت الجولة الثانية خريف عام 1956 (29 أكتوبر 1956)، ثم الثالثة صيف عام 1967 (5 يونيه 1967).

إضافة لذلك، فإن افتقار إسرائيل إلى العمق الإستراتيجي، الذي حرمها من حرية المناورة الواسعة، أدى إلى اعتناقها عقيدة عسكرية بنقل الحرب إلى أرض العدو، للخروج من هذا الاختناق الجغرافي، حيث تستطيع قواتها المسلحة أن تمارس الهجوم دون قيود، بالاقتراب غير المباشر، والاندفاع السريع إلى الأعماق، للإخلال بالاتزان الإستراتيجي للأعداء، والسيطرة على محاور التحرك في العمق.

تأثرت نظرية الأمن الإسرائيلي بالعامل الجغرافي، ليس فقط في مساحة الدولة وشكل الحدود، بل وفي مناطقها الداخلية أيضاً، فهذا المثلث الحيوي المحصور، بين تل أبيب وحيفا والقدس، يحوي أعلى كثافة سكانية، وأهم المراكز الاقتصادية، حيث تتركز به الصناعات الحربية، والقواعد الجوية، والمواني الرئيسية، والأراضي الزراعية، ويوجد به الممران اللذان يشكلا عنق الزجاجة، تمر من خلاله، جميع الطرق التي تربط بين شطري إسرائيل الشمالي والجنوبي . وإزاء كل ذلك ركزت العقيدة العسكرية، على حماية هذا المثلث الحيوي بالدرجة الأولى، بإبعاد خطر الحرب عنه، بدفع جبهة القتال بعيداً داخل الأراضي العربية. ومن ثم، انعكست الأوضاع الجغرافية على فكر الدفاع الإسرائيلي، ليكون دفاعاً تعرضياً. (1)

ج. الطبيعة الجغرافية لمسرح الحرب

عاملان رئيسيان يبرزان في هذا المسرح، هما تنوع طبيعته، واتساعه. فالتنوع الكبير في طبيعة مسرح الحرب العربي الإسرائيلي، بين طبيعة صحراوية، وسلاسل جبلية، وسهول ومناطق مزروعة، وكثبان رملية متحركة، قد فرض على القوات البرية الإسرائيلية أن تكون على قدر كبير من المرونة وخفة الحركة، والقدرة على المناورة الواسعة، ليس بشكلها التقليدي فحسب، ولكن بكل ما يتيحه لها العلم من آفاق .

كان أول ما تفرضه طبيعة الأرض على جيش إسرائيل، أن يكون ذا قدرة عالية على عبور مختلف أنواع الأراضي، في مختلف الظروف الجوية، وأسوأ حالات الرؤية. أما اتساع المسرح، فلم يعد مقتصراً على دول المواجهة المحيطة بإسرائيل، بل امتد إلى دول الدعم العربية، ثم امتد ليشمل كل الدول العربية جنوب البحر الأحمر، بعد حرب عام 1973، ثم ليشمل كذلك باكستان بعد تفجيراتها النووية الأخيرة. الأمر الذي فرض عليها عدة تدابير، لتقرير قدرة قواتها المسلحة لإحراز النصر في هذا المسرح المتنوع، والكبير في الوقت نفسه، أهمها:

(1) توفير السيطرة الجوية لقواتها البرية في المسرح، على المحاور الرئيسية، وفي التوقيتات الحرجة.

(2) رفع قدرة القوات البرية على المناورة، من خلال زيادة القدرات الميكانيكية والإدارية والفنية، وبالقدرة على الاقتحام الجوى الرأسي، مع العمل في إطار مفهوم الجيش الذكي من خلال المعدات والذخائر الذكية.

(3) اللامركزية، وتشجيع الأفراد على حرية التصرف التلقائي، ومداومة الابتكار حيال الظروف الطارئة، والمواقف سريعة التغير في المسرح.

(4) الالتزام بأساليب الاقتراب غير المباشر، والاعتماد على حركات الالتفاف والتطويق السريع، للوصول إلى عمق العدو ومؤخرته، من خلال مواصلة القتال ليلاً ونهاراً، وتحت ظروف الأحوال الجوية الصعبة.

(5) زيادة اهتمام المؤسسة العسكرية، بالحصول على الطائرات متعددة المهام، وكذا الطائرات من دون طيار، التي يمكنها أن تصل إلى مسافات بعيدة داخل عمق العدو، وحيث تتعدد مهامها كذلك.(1)

2. العوامل الإستراتيجية

أ. الأمن الوطني

يحدد شيمون بيريز “Shimon Perez” العلاقة المتبادلة، بين العقيدة العسكرية والسياسة الخارجية الإسرائيلية بقوله: "إن الأمن في حاجة إلى علاقات خارجية، من أجل بناء القوة العسكرية، كما أن الأمن بقوته العسكرية، يمكنه أن يسهم في العلاقات الخارجية كذلك".

ويعتقد دافيد بن جوريون أنّ العقيدة العسكرية والسياسية الخارجية، وجهان لعملة واحدة، هي "الأمن الوطني لإسرائيل"، ويؤكد أنه في غياب أحدهما لا يكتمل كيان الآخر، إذ يقول: "يعتمد دفاع إسرائيل بالدرجة الأولى على رفعة شأننا وعلو كعبنا في الحلبة الدولية. إن الشئون العسكرية والخارجية أمران متشابكان، لا يمكن لأيهما أن يكون العامل الحاسم بمفرده في البلاد، وذلك لسبب مهم هو أن استطاعتنا، أو عدم استطاعتنا، الحصول على الأسلحة الثقيلة المناسبة لتجهيز جيشنا، يعتمد على علاقاتنا الدولية، وهي دون روابط صداقة سياسية، تصبح الأداة الرئيسية للدفاع عن دولتنا الصغيرة، أي- جيشنا - أداة ضعيفة".

ويوضح بنيامين نيتانياهو “Benjamin Netanyahu”، العلاقة بين الأمن والسلام بقوله: "في الشرق الأوسط يتقدم الأمن على السلام ومعاهدات السلام، وكل من لا يدرك هذا، سيظل دون أمن ودون سلام، وفي نهاية الأمر، محكوم عليه بالفناء".

وهكذا، أصبح عامل الأمن يشكل هاجساً رئيسياً، الأمر الذي فرض على القيادات الإسرائيلية المختلفة أن تقدمه على أي اعتبار، حتى لو كان المقابل هو السلام.

ب. الدعم والردع السياسي من خلال قوى كبرى حليفة

اتجهت السياسة الخارجية الإسرائيلية، إلى دعم نظرية الأمن من خلال عدة أساليب. فسعت الدبلوماسية إلى خلق المناخ الدائم للارتباط الوثيق بإحدى الدول الكبرى، ضماناً لأمنها الوطني، وتوفيراً لمصدر سلاح مضمون. ويقول شيمون بيريز في ذلك: "علينا أن نضمن صداقة إحدى الدول الأربع، أمريكا، أو روسيا، أو فرنسا، أو بريطانيا، على الأقل، وبأي ثمن". غير أنه في ظل النظام العالمي الجديد، أضافت إسرائيل الصين واليابان إلى هذه القائمة.

كما اهتمت السياسة الخارجية، بتوافر الخبرة التكنولوجية، ونقلها إلى إسرائيل. يقول شيمون بيريز في ذلك: "إننا لسنا قوة عسكرية، ولن نكون قوة عسكرية، ما لم يتوفر لنا السلاح ذو النوعية الممتازة، الذي يحقق توازن موقفنا حيال العرب. كما لا يمكن أن يقوم جيش الدفاع الإسرائيلي في المستقبل، دون الاعتماد على مصدر سلاح حديث، يرتبط بقاعدة تكنولوجية عسكرية متقدمة تقدما كبيراً". عملاً بذلك استمر تحول ارتباط إسرائيل الوثيق بإحدى الدول الكبرى من دولة إلى أخرى (بريطانيا، ثم فرنسا)، حتى انتهى إلى الارتباط مع الولايات المتحدة الأمريكية. (1)

ونتيجة لهذا الارتباط المتبادل، أصبح على إسرائيل قبل أن تفتعل أي أزمة أو حرباً في المنطقـة، أن تحظى بموافقة "الولايات المتحدة الأمريكية"، وأن تتفق معها (بشكل غير معلن) على شن تلك الحرب، أو افتعال الأزمة، وهو شرط أساسي لذلك، باعتبارها الضمان الأكيد لاستمرار الدعم، وقطف ثمار النصر في نهاية القتال. وتجربة التواطؤ الثلاثي على مصر عام 1956، لا تغيب عن ذهن إسرائيل، عندما كلفها التغاضي عن الحصول على موافقة الولايات المتحدة الأمريكية على شن الحرب، التنازل عن معظم مكاسب الجولة الثانية. وتزداد قيمة الولايات المتحدة الأمريكية، في دعمها لسياسة إسرائيل العسكرية، بما تملكه من تأثير على الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن في ظل النظام العالمي الجديد، وما يمكن أن تمارسه من ضغط على دول كثيرة. وبفضل ذلك أصبح كل ما هو مطلوب من الأمم المتحدة، إزاء أي صراع مسلح في مسرح الحرب العربي الإسرائيلي، هو ألا تصدر قراراً بإيقاف القتال حتى تحقق إسرائيل هدفها من هذا الصراع، وألا تصدر أي إدانة لإسرائيل نتيجة ذلك.

ج. تفتيت الصف العربي: (إستراتيجية التفتيت)

تعطي إسرائيل أهمية كبرى لخطر قيام أي نوع من الوحدة أو التضامن أو التقارب بين العرب، لما قد يترتب عليه من حشد حقيقي لقدراتهم الكبيرة. ولهذا ركزت نظرية الأمن الإسرائيلية على ضرورة تفتيت الصف العربي، وبذر بذور الشقاق بينهم. وقد وضح ذلك في قول شيمون بيريز، "لكي نكون قوة سياسية في الشرق الأوسط، يجب أن تتسع الخلافات بين العرب". ولا تكتفي إسرائيل بجهودها الذاتية في هذا المضمار، بل تعمل في تعاون وثيق مع الكثير من أصدقائها، الذين يحملون عنها العبء الأكبر، في محاولة عزل مصر عن الصف العربي، ومداومة زرع الخلافات بين الحكومات العربية، فالعمل السياسي الذي يجب أن تقوم به إسرائيل بمساعدة الغرب، هو العمل على زرع بذور الشقاق وتقوية القوى المناوئة لمصر في تلك الدول، وهو عمل على جانب عظيم من الأهمية لنجاح العمليات الحربية".

3. العوامل الاقتصادية

يشترك الاقتصاد مشاركة عضوية في تحقيق أهداف نظرية الأمن، ويؤدى دوراً أساسياً في توفير التمويل اللازم لبناء القوة المسلحة، وتسليحها وتدريبها وإعاشتها. ويعتبر اقتصاد إسرائيل، منذ قيامها، اقتصاد حرب، تُوَجّهْ كل طاقاته نحو تطوير آلة الحرب وتوفير مطالبها، وتكريس جميع قدراته لتحقيق الأهداف العسكرية المرسومة، لمراحل التوسع المتتالية. ويعتمد اقتصاد إسرائيل في نموه ـ إلى حد كبير ـ على العون المادي الخارجي، الذي يتدفق عليه، إضافة لفئات الهجرة المتنوعة المتخصصة، التي تتيح لإسرائيل أن تنميّ عدداً من الصناعات الدقيقة والمتقدمة مثل الصناعات الإلكترونية، والصناعات الجوية، والبتروكيماويات. وقد تزايد هذا الاتجاه كثيراً في أعقاب جولة يونيه 1967، فقد ركزت إسرائيل على ما يسمى "بالصناعات ذات التقنية العالية  High Tech"، بتنمية واستغلال القدرات العلمية والتقنية، التي حققت فيها إسرائيل مزايا نسبية.

تأثرت نظرية الأمن الإسرائيلية بمختلف العوامل الاقتصادية، وكان تطلعها إلى حل مشكلة الأراضي الزراعية المحدودة، ومصادر المياه في اليرموك والليطاني والأردن، ثم مصادر الخامات والمواد الأولية في الأراضي العربية المتاخمة. وقد انعكست تلك العوامل الاقتصادية، على نظرية الأمن الإسرائيلي، فيما يلي: (1)

أ. ضمان التدفق المستمر للنقد الأجنبي، لتغطية تكاليف الحرب والتنمية الاقتصادية (المعونات- التعويضات - التجارة الخارجية).

ب. تحقيق مستوى مناسب من المخزون الإستراتيجي، في كافة الاحتياجات الرئيسية.

ج. ضغط فترة التعبئة العامة إلى أقل حد ممكن، أو فرضها على مراحل متتالية، واعتبار الحرب الخاطفة ضرورة اقتصادية، تحتم بدء الحرب وإنهاءها في أقصر زمن ممكن.

د. توفير الحماية الكافية لمراكز الإنتاج الاقتصادية الحيوية، بما يكفل استمرار سير العمل فيها بأقصى طاقة، أثناء الطوارئ والحروب، وذلك بنقل الحرب بعيداً عن أرض إسرائيل.

هـ. استغلال الموارد المستولى عليها في الأراضي العربية، بحال احتلالها، لسد النقص الذي يعانيه الاقتصاد منها، ولتغطية نفقات الاحتلال باستنزاف هذه الموارد إلى أقصى حد ممكن.

4. العوامل الدينية والاجتماعية والمعنوية

يُعزى النقص في الموارد البشرية، الذي تعانى منه إسرائيل (مقارنة بالموارد العربية)، إلى طبيعتها كدولة ناشئة. لذلك، اعتمدت في مراحلها الأولى على الهجرة والاستيطان، وكان الخيار الأساسي لمواجهة خططها التوسعية، هو التنشيط الدائم للهجرة اليهودية إليها، من مختلف أنحاء العالم. وقد جعلت هذه القوى المهاجرة، من إسرائيل، قاعدة عسكرية، تزدهر قواها بشكل مستمر بالتطعيم البشرى المتدفق عليها، والمنتقى من أفضل الأنواع المتاحة، على اتساع العالم، ذات المستويات العالية في الإنتاج والخبرات، المتمرسة في كل المجالات، بما فيها المجال العسكري. اهتمت الصهيونية بتحويل المجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع عسكري، تشكل القوى العاملة نصفه، وينخرط أكثر من نصف هذه القوى العاملة في تشكيلات القوات المسلحة الإسرائيلية، وهي أكبر نسبة تحمل السلاح بين مختلف دول العالم.

يوضح ذلك أن الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، ليست غاية تهدف إلى جمع الشتات فقط في أرض الميعاد، بقدر ما هي وسيلة لخلق القوة الذاتية القادرة على الغزو والتوسع. فقد كانت المؤسسة العسكرية تدرك منذ الوهلة الأولى، أن القاعدة العلمية التكنولوجية، والقدرة الاقتصادية، هما عصب القوة العسكرية الحديثة وعمادها، والذي تشكل القوة البشرية المؤهلة معنوياً ودينياً وتقنياً، الركيزة الأساسية لهما. (1)

أ. الشعب المسلح

أدى اهتمام إسرائيل بالنوع، إلى خلق مجتمع عسكري متميزٍ، أصبح هو السمة الغالبة على المجتمع الإسرائيلي الجديد. وقد كشف دفيد بن جوريون عنه النقاب، في خطابه أمام المؤتمر الصهيوني، الذي عقد في 6 أبريل سنة 1948 حين قال: "إن قلة اليشوف “Yishuv”، وتعذر سد الدياسبورا “Diaspora” لحاجتنا من القوة البشرية، يحدان من النمو المطرد لقواتنا المقاتلة.غير أن القوة البشرية ليست كل شئ، فمقومات النصر تعتمد على الإمداد والأموال والوعي والروح المعنوية، وعلى ذلك دعونا نستغل نوعيتنا إلى أقصى حد. دعنا نسخر كل قواتنا البشرية للمعركة والإنتاج بقدر ما تسمح به الطاقة، لا لشيء سوى لاحتياجات الأمن المنتظرة".

وبذلك حدد دافيد بن جوريون، منذ سنة 1948، سمة المجتمع الإسرائيلي، وأرسى قواعد بناء قواته المسلحة. فدعا إلى استغلال "النوع" إلى الحد الأقصى، وإلى تسخير الطاقات البشرية لخدمة الحرب، وإدارة الغزوات، وتحويل المجتمع الإسرائيلي برمته إلى شعب مسلح ذي معنويات عالية، مشبّعة بروح القتال والعدوان، بفضل أربعة توجهات تعمل المؤسسة العسكرية دون كلل على ملء أذهان الأطفال والشباب بها، لخلق المقاتل العقيدي العنيف وهي:

(1) التوجه الديني والتوجه التاريخي

عمل المفكرون ورجال الدين منذ ميلاد الدولة الإسرائيلية على إحياء التراث العبري الروحي والعسكري القديم. وعن طريق ترسيخ هذه المفاهيم، تعمل المؤسسة العسكرية دون ملل، لتجدد في أذهان اليهود على الدوام ذكريات الشتات الأليمة، والاضطهاد القيصري الروسي والهتلري النازي، وشبح دمار المعبدين الأول والثاني، ووقفة قلعة الماساده. وقد شكل ذلك، المضمون الدائم للثقافة المعنوية للقوات. أُخْرِجَ من أسفار التوراة وكتب التراث ما يضيف إلى الاعتداد بالنفس والثقة بالقدرة اليهودية، والتميز العنصري، وتأكيد الحق الإلهي، فيما تسعى الصهيونية إلى استعادته من حقوق مزعومة.

(2) التوجه العاطفي

خدمت ظروف الشتات اليهودي أهداف الصهيونية. فأضافت إلى وجدان اليهود شحنات عاطفية جارفة، مستمدة مما تعرض له إخوتهم وآباؤهم وأجدادهم في الدياسبورا، من إذلال واضطهاد وتعذيب، خاصة في أسبانيا الكاثوليكية، على يد محاكم التفتيش في القرون الوسطي، وفي روسيا القيصرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ثم في ألمانيا الهتلرية في أواسط القرن العشرين. (1)

(3) حب البقاء

كانت التهديدات العربية بإبادة إسرائيل، وإزالتها من الوجود، فرصة تلقفتها المؤسسة العسكرية، والقيادة السياسية، ثم جسمتها وملأتها بعوامل الإثارة. ففي جولة عام 1967 على جبهة سيناء، قال الجنرال "إسرائيل طال"، قائد مجموعة العمليات الشمالية: "إن مصير أي شعب من الشعوب، يشكل سلوكه، ومصيرنا جعل منا أمة من المحاربين، لأننا لا نستطيع أن نتراجع، فإلى أين يمكننا أن نتراجع، وجنودنا يوقنون أنه لا يمكنهم أن يخسروا، وإلا حكموا بالإعدام على نسائهم وأطفالهم". وقائد آخر كانت كلمته إلى جنوده على خط الاقتحام: "إن لم ننتصر فإلى أين نعود؟ بل.. ولمن نعود". بهذا المنطق عملت المؤسسة العسكرية على ترسيخ عقدة الخوف في نفوس المواطنين كافة، وربط الهزيمة أو الفشل بالموت أو الفناء، وأنه لا مفر من القتال، بكل القوى وبكافة السبل، حتى النصر.

ب. الريادة والطليعة

يلتحق الفتيان والفتيات بين سن الرابعة عشرة والثامنة عشرة بمنظمة الجدناع . فيتدربون على امتداد أربع سنوات في كتائب الشباب على الريادة وصفات الطليعة، لتأهيلهم للانخراط في سلك الخدمة الإلزامية من سن الثامنة عشرة. ويشير قانون الخدمة الدفاعية، الذي أصدره الكنيست في 5 أغسطس عام 1959 إلى.. "أن توجه كافة أنشطة التدريب لخلق جيل من الرواد، يفهم بوعي كامل التاريخ اليهودي في سجلات البشر وإنجازاته الكبيرة". بهذا وضعت إسرائيل مبدأ من أهم مبادئ نظرية الأمن الإسرائيلي في مجال علم الاجتماع، وهو "زيادة عائدات البشر دون زيادة عددهم" أي التفوق النوعي.

5. العوامل العسكرية والتكنولوجية

لمست المؤسسة العسكرية، منذ بدايتها الأولى، مدى حاجتها إلى إقامة قاعدة علمية تكنولوجية في الدولة، ترعى التجديد والابتكار والتطوير في عتاد الحرب، وتشرف على مختلف وسائل الإنتاج، خاصة الأسلحة والذخائر والآلات الدقيقة، من منظور أن الدولة، التي لا تجدد صناعاتها العسكرية.(1)


الفصل الرابع

دور إسرائيل في ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي

o    المقدمة

o    المطلب الأول :مرتكزات الأمن القومي العربي

o    المطلب الثاني: ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي

o    المطلب الثالث : التحديات والتهديدات الداخلية للأمن القومي العربي:‏

o    المطلب الرابع تهديدات التحالف الاستراتيجي للأمن القومي العربي


مقدمة :

لابد من الإشارة هنا إلى أن  مرتكزات الأمن القومي العربي  كما أشار إليها الدكتور حامد ربيع أستاذ النظرية السياسية بجامعه القاهرة تتمثل ب:(1)

اولا: منطقة الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر هي بحيرات عربية يمنع وجود أي أجنبي فيها

ثانيا : منطقة القلب العربية داخل المربع الذي يربط القاهرة ودمشق وبغداد والرياض يجب أن يسودها التجانس والتماسك والمساندة

ثالثا : البحر الأبيض المتوسط يجب أن يظل بعيدا عن صراعات القوى الكبرى

رابعا: ضرورة أقامه صناعه سلاح عربي وامتلاك القنبلة الذرية العربية أو تجريد المنطقة بأسرها من السلاح النووي وأسلحه الدمار الشامل .

خامسا : قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة لتكون جسر التواصل البري الأرضي بين الجناح الإفريقي والأسيوي للوطن العربي

سادسا: منع قيام أي حزام معادي للمصالح العربية في المناطق البريه جنوب الصحراء العربية الكبرى

وبنظرة سريعة نستطيع أن نستشف أن المرتكزات ألخمسه الأولى قد ضربتها إسرائيل ولا سيما قطع التواصل البري الأرضي بين الجناح الإفريقي والأسيوي للوطن العربي وإنشاء مفاعل ديمونه بصحراء النقب كمهدد مباشر للدول العربية  وزج البحر الأبيض المتوسط بصراعات القوى الكبرى والعمل على إرباك منطقة القلب العربية داخل المربع الذي يربط القاهرة ودمشق وبغداد والرياض عسكريا وسياسيا واقتصاديا لتفقد التجانس والتماسك والمساندة.

ويستخلص البحث القول بان إسرائيل تعتبر المهدد الرئيسي للأمن القومي العربي لانها عرضت مرتكزاته للخطر وجعلت من نفسها قاعدة عسكرية غربية لتؤدي وظيفه امنيه تدمر تلك المرتكزات.

المطلب الأول :مرتكزات الأمن القومي العربي

 ان الحديث عن مرتكزات الامن القومي العربي  وفق ما اشار اليها الدكتور حامد ربيع استاذ ‏النظرية السياسية بجامعه القاهرة تتمثل ب: ‏

اولا: منطقة الخليج العربي وبحر العرب والبحر الاحمر هي بحيرات عربية يمنع وجود أي ‏اجنبي فيها

ثانيا : منطقة القلب العربية داخل المربع الذي يربط القاهرة ودمشق وبغداد والرياض يجب ان ‏يسودها التجانس والتماسك والمسانده

ثالثا : البحر الابيض المتوسط يجب ان يظل بعيدا عن صراعات القوى الكبرى

رابعا: ضرورة اقامه صناعه سلاح عربي وامتلاك القنبله الذرية العربية او تجريد المنطقة ‏باسرها من السلاح النووي واسلحه الدمار الشامل .‏

خامسا : قيام دولة فلسطينية مستقله ذات سياده كامله لتكون جسر التواصل البري الارضي بين ‏الجناح الافريقي والاسيوي للوطن العربي

سادسا: منع قيام أي حزام معادي للمصالح العربية في المناطق البريه جنوب الصحراء العربية ‏الكبرى

سابعا : البعد الديمقراطي

ثامنا : البعد التنموي

تاسعا : مواجهة التحديات الحضارية المحيطه بالوطن العربي

عاشرا : كسب ود وصداقات الدول المحيطه بالعالم العربي

 

المطلب الثاني: ضرب مرتكزات الامن القومي العربي

ومن هنا فان اسرائيل قد ضربت خمسة من هذه المرتكزات ولا سيما قطع التواصل ‏البري الارضي بين الجناح الافريقي والاسيوي للوطن العربي وانشاء مفاعل ديمونه بصحراء ‏النقب كمهدد مباشر للدول العربية  وزج البحر الابيض المتوسط بصراعات القوى الكبرى ‏والعمل على ارباك منطقة القلب العربية داخل المربع الذي يربط القاهرة ودمشق وبغداد ‏والرياض عسكريا وسياسيا واقتصاديا لتفقد التجانس والتماسك والمسانده.‏(1)

ولنتطرق الان لكل واحده من هذه المرتكزات على حده :‏

اولا: البحيرات عربية ومنع وجود أي اجنبي فيها

لقد لعبت اسرائيل دورا كبيرا في اقحام الوجود الاجنبي في البحر الاحمر خاصه بشكل مباشر او ‏غير مباشر ، ولعل حرب عام 1956م اكبر دليل على ذلك عندما امم الرئيس الراحل جمال عبد ‏الناصر قناة السويس واعتبر ذلك تهديدا للغرب بالتحكم بسفنهم واساطيلهم عند الانتقال من ‏اوروبا الى الشرق .‏

كما حرصت اسرائيل على ان يكون لها منفذ بحري على البحر الأحمر وتحديدا على خليج العقبة ‏الذي اطلقت عليه خليج ايلات وهي التسميه العبرية لقرية ام الرشراش الفلسطينية حتى تتمكن ‏من الوصول الى شرق اسيا عبر البحر الاحمر .‏

 

 

منطقة القلب العربية

لقد عمدت اسرائيل وبفضل حلفها الاستراتيجي مع الولايات المتحده الاميركية وعبر السياسات ‏الامبرياليه الى تحييد العراق وزجها في معركة الخليج الثانية وبالتالي اصبحت العراق اول ضلع ‏من هذا المربع يتعرض  للانعزال والتغييب وصار لا يرتبط بباقي اضلاع المربع الذي يربط ‏القاهرة ودمشق والرياض ايا من التجانس والتماسك والمسانده التي كانت من قبل وبعد ذلك ‏تحولت الوجهة الى دمشق لتكمل السياسة الامبريالية على ما تبقى من هذا المربع فيما تتجه ‏الانظار للقضاء المبرم على هذا المربع .‏

البحر الأبيض المتوسط ‏

لا شيء ادل على السيطرة الاميركية الاسرائيلية على البحر الابيض المتوسط وزجه في ‏صراعات القوى الكبرى من المناورات البحرية الاسرائيلية التركيه من جهة والتي تجريها ‏اسرائيل مع المارينز ( البحرية الأميركية ) وقوات الاتحاد الاوروبي وهي بمثابه رساله تهدد ‏شقي الوطن العربي في أسيا وأفريقيا .‏ (1)

رابعا: ضرورة اقامه صناعه سلاح عربي وامتلاك القنبله الذرية العربية ‏

ان ابرز دور قامت به اسرائيل في هذه المرتكز هو ضرب المفاعل النووي العراقي عبر غارة ‏جويه قامن بها مقاتلاتها الاميركية الصنع من طراز اف 16 للحيلوله دون امتلاك العراق التي ‏كانت تعتبر انذاك اقوى قوة عربية عسكريا واقتصاديا للقنبله الذرية التي يجب – حيب عرف ‏اسرائيل – ان تكون اسرائيل الممتلكه الوحيده لها في الشرق الاوسط وهي تلك الموجوده في ‏مفاعل ديمونة القابع في صحراء النقب يشكل التحدي الاكبر والخطر الاشد  للامن القومي ‏العربي في حين ترفضاسرائيل التوقيع على اتفاقية نزع السلاح النووي!! 

   انشئ مفاعل ديمونة باتفاقية دعم فرنسية اميركية "للحكومة الاسرائيلية" في العام 1958 ، ‏وبدأ العمل والانتاج في شهر ديسمبر/كانون الاول للعام 1963، و يتكون من تسعة مبان تنتج ‏منشآتها النووية الليثيوم والبلوتونيم (الذي يعد تخصيبه من اخطر العمليات في العالم فكل 1 ‏كيلوغرام ينتج 11 لترا سائلا مشعا وساما) ، واليورانيوم المشع( الذي استهلك المفاعل منذ ‏تاسيسه 1400 طن من اليورانيوم الخام )،والبريليوم بالاضافة الى الترينيوم .

في الوقت الذي تحارب فيه الولايات المتحدة الاميركية التكنولوجيا النووية للدول العربية بوجه ‏خاص تقوم "اسرائيل" بنشاطها النووي المكثف منذ عشرات السنين الامر الذي اعترف فيه ‏رئيس الوزراء "الاسرائيلي" ايهود اولمرت اخيرا مزيحا عن السياسة النووية "الاسرائيلية" حالة ‏الغموض التي تلفها منذ زمن ، يعمل مفاعل ديمونة بطاقة مضاعفة وبمعدل يتجاوز الخمس ‏عشرة ساعة يوميا . الخطر الاشد الذي يتمحور حول هذا النشاط وهذه الالية يتمثل بعدم وجود ‏اي من اجراءات تحد خطر التسرب وليس عدم وجود اجراءات السلامة فحسب ، حيث اكدت ‏مصادر مراقبة في "اسرائيل" بأن ابراج التبريد الخاصة بمنشآت المفاعل لم يتم تجديدها منذ ‏اكثر من ثلاثين عاما الامر الذي يقول بوجود خطر مماثل لحادثة مفاعل تشرنوبل الى جانب ‏اخطار متوقعة ومحتملة الحدوث جراء تآكل جدران المفاعل وتصدعها وخطر الانفجار وتسرب ‏الاشعاعات السامة القاتلة . 

خامسا : قيام دولة فلسطينية مستقله ذات سياده كامله ‏

لقد اصبح واضحا نيه اسرائيل الحقيقية من وراء ما يسمى بعملية السلام والمفاوضات بانها ‏مجرد تخدير او الهاء وانها لن تسمح مطلقا باقامه دولة فلسطينية مستقله ذات سياده كامله ‏مرتبطه جغرافيا بين الضفه الغربية وقطاع غزة حتى لا تكون جسر التواصل البري الارضي بين ‏الجناح الافريقي والاسيوي للوطن العربي

لقد عبر شامير عن ذلك في كواليس مؤتمر مدريد عام 1992 عندما قال كنا نريد ان نتفاوض ‏عشر سنوات على لاشيء

سرقة المياه العربية

ولعل المرتكز الذي لم يذكره الدكتور حامد ربيع هو البعد المائي الامني في الصراع العربي ‏الاسرائيلي ، باعتبار ان الحفاظ على منابع المياه العذبة مرتكزا هاما للامن القومي العربي .‏

فاسرائيل تحاول سرقة المياه العربية او منابعها من اجل وضع العصي في عجلة الصناعة ‏والزراعة في البلدان العربية في لبنان وسوريا والاردن، وتقوم بعقد اتفاقية مع تركيا بخصوص ‏المياه مع العلم ان اسرائيل وتركيا لا تربطهما حدود مشتركة، لكن نيات اسرائيل في هذا المجال ‏مكشوفة كون تركيا مصدر نهري دجلة والفرات وبمقدورها حبس مياه النهرين من خلال السدود ‏التي اقامتها او التي ستقيمها، ومن الممكن ان تقوم تركيا بتصدير وشحن هذه المياه الي ‏اسرائيل او الي أية دولة تتفق معها في هذا الشأن، واذا كان النفط يشحن ويصدر في صهاريج ‏برية فليس من المستغرب استخدام هذه الوسيلة عن طريق الجو او البحر من خلال مد الانابيب ‏في اعماق البحار او حتي عن طريق الناقلات البحرية. (1)

لا يمكن نكران ان اسرائيل تعمل وفق استراتيجية (الاقتصاد عماد القوة) وعليه اخذت ترنو الي ‏المجالات الحيوية في الزراعة والصناعة والتجارة من أجل رفد ودعم قوتها العسكرية وحفاظها ‏علي التقدم والتطور العسكريين في شتي المجالات امام مستويات العرب من الناحية العسكرية ‏بل انها راحت في اكثر من مجال تسعي من اجل الحصول علي مكاسب مزدوجة، سواء في ‏المشاريع العسكرية ذات الصبغة البحثية ام الي الاشتراك في المزاوجة والتنسيق في مجالات ‏التدريب والتعاون مع دول ا قليمية او من خارج المنطقة وبقدر صغير من خبراتها، مقابل ‏الحصول علي خبرات ومنافع تعوز امكاناتها العسكرية حتي يكون بمقدورها سد ثغرة النقص في ‏هذا الجانب او ذاك في آليات ومفاصل مؤسستها العسكرية، بالاضافة الي تحقيق اهداف اخري ‏لها صلة بالجانبين السياسي والاقتصادي، وهذا ما فعلته اسرائيل عندما شاركت الولايات ‏المتحدة في برنامج صاروخ السهم المضاد للصواريخ الباليستية والذي يعتبر اكثر تطورا او ‏تقدما من صاروخ (باتريوت) الذي هو بالاصل مضاد للطائرات ، لكنه استخدم ضد صواريخ ‏‏(سكود) في حرب الخليج الثانية، الا ان صاروخ السهم بمقدوره التصدي ايضا للصواريخ غير ‏بعيدة المدي.

كما لا ننسي قيام اسرائيل بعقد اتفاقية عسكرية مع تركيا حيث تضمنت هذه بنود اسرية وعلنية ‏بعضها تم الكشف عنه والبعض الآخر ظل مطمورا في السرية والكتمان، الا ان المهم من ناحية ‏المبدأ هو ان الاغراض والاهداف من وراء عقد الاتفاقية المذكورة باتت واضحة وضوح ‏الشمس، وان (طمأنة) العرب من قبل طرفي الاتفاقية لا تغير من الامر شيئا، لان مثل هذه ‏الاتفاقية وغيرها تشكل تهديدا واضحا ليس للأمن القومي العربي وحسب وانما للأمن الاقليمي ‏ايـضا.

ويظل عندنا في هذا التناول الجانب او الصعيد السياسي الذي هو (مربط الفرس) وفق المثل ‏الشائع، حيث ان السياسة ارتكزت واعتمدت ــ السياسة الاسرائيلية ــ علي تكتيك متفرع ‏عن الاستراتيجية بعيدة المدي وفق منظور مخططيها، والرامية الي اختراق الامن القومي ‏العربي وتدمير اعمدته فوق رؤوس حماته ومدافعيه، وقد كان التكتيك الاسرائيلي في الجانب ‏الاستخباراتي والمعلوماتي يعتمد علي التنويع والتشكيل، لكن اجهزة الوقاية الامنية العربية ‏تصدت لمحاولات الاختراق الاسرائيلية في الجانب المذكور وتمكنت من الرد عليها، سواء اكان ‏ذلك من خلال كشف مديات هذا الاختراق او القيام بالعمليات المضادة والاجهاضية علي نفس ‏المنوال. (1)

وصحيح ان اتفاقية كامب ديفيد ومحطة اوسلو ومؤتمر مدريد وكذلك اتفاقية وادي عربة وما ‏تبع ذلك من لقاءات واجتماعات علي المسارين السوري والفلسطيني، قد شهدت لقاءات رسمية ‏ومباشرة وعلي مستويات مختلفة، فان اسرائيل حاولت من وراء ذلك ايجاد خرق في هذا ‏الصعيد ــ السياسي ــ وبقطع النظر عن مستوي ودرجة هذا الخرق، فانها استطاعت ان ‏تقيم علاقات دبلوماسية مع الاطراف العربية التي وقعت معها (اتفاقيات سلام) وكذلك تمكنت من ‏اجراء لقاءات مع مسؤولين عرب من خارج دائرة دول المواجهة، وان تفتح لها (مراكز ‏تجارية) في بعض الدول العربية و الانشطة التي تدخل في اطار الاهداف الاسرائيلية المريبة.

مما تقدم فان الامن القومي العربي وبشتي تخصيصاته يظل منظومة لا تتجزأ وان حدثت فيها ‏بعض الثغرات ــ وهو امر طبيعي ــ علي اعتبار ان واقعنا اليوم يتسم بالتشابك من اثر ‏التعقيدات الجارية علي صعيد المنطقة وكذلك العالم، لكن اسرائيل في كل الاحوال تدرك ان ‏محاربة هذا البلد العربي او ذاك تجعلها في حالة حرب مع كل العرب، وحتي مع الذين وقعت ‏معهم اتفاقيات سلام، خاصة وان اسرائيل ما زلات تحتل الكثير من الاراضي العربية، وبالتالي ‏فان العرب لن يبقوا طول الدهر مكتوفي الايدي لا سيما وان الدولة العبرية ترفض الانسحاب من ‏تلك الاراضي عن طريق الحلول السلمية العادلة والتي تركن الي الحق والصواب.

تحديات ومهددات الأمن القومي العربي

يعرف الأمن القومي عموماً بأنه القدرة على توفير أكبر قدر من الحماية والاستقرار للعمل ‏الوطني والقومي في كافة المجالات «السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية ‏والعلمية والتكنولوجية..»ضد كافة التهديدات الداخلية والخارجية سواء كانت إقليمية أو عالمية.

أما مفهوم الأمن القومي الشامل فقد تطور من اعتماده على الأمن العسكري في المقام الأول ‏ليتسع مفهومه للاعتماد على قوى الدولة الشاملة.‏

المطلب الثالث : التحديات والتهديدات الداخلية للأمن القومي العربي:‏

تتشابه وتتفاوت التحديات الداخلية في معظم الدول العربية كما يبدو ذلك لأن معظم النظم ‏السياسية العربية تتسم بعدد من السمات السلبية التي أصبحت معروفة ومشخصة بدقة لدى ‏أعداء الأمة العربية أكثر من أبنائها والتي من أهمها:

غياب الدور الفاعل للمؤسسات، قضية المركزية، الشديدة، صغر حجم النخب السياسية ‏الحاكمة،عدم وجود أحزاب سياسية فاعلة في معظم الدول العربية إضافة إلى عدم الشفافية ‏السياسية وأزمة تفعيل النظام والقانون وانحياز أنظمة الحكم للأعراف والممارسات المتكررة ‏التي تحمل معنى التر اضي للتخلص من قيود النصوص الدستورية والقانونية وجمود الهياكل ‏السياسية وضعف وسائل المشاركة والرقابة الجماهيرية إلى جانب المشكلات الاقتصادية ‏والاجتماعية وتعرض الدول العربية للضغوط من أجل الإصلاح السياسي في البلدان العربية ‏جميعاً..(1)

التحديات والتهديدات الخارجية

أصبح الأمن القومي العربي برمته محاطاً بتهديد وتحديات عا لمية وعلى كافة الأصعدة ومن ‏أهمها:

عودة الدول الرأسمالية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية إلى السيطرة على الشؤون العالمية ‏ومحاولة إعادة إنتاج الهيمنة الاستعمارية المعروفة أهدافها وغاياتها ولكن بوسائل وأساليب ‏معاصرة، سباق التسلح في المنطقة وسياسة تقييد التسليح على دول المنطقة وفقاً لمعايير ‏انتقائية تخدم المصالح الاستعمارية،الوجود العسكري الأمريكي والغربي والصهيوني في منطقة ‏الخليج العربي والقرن الأفريقي جنوب البحر الأحمر،إضافة إلى التهديدات الاقتصادية و المالية ‏وفي مقدمتها:اتفاقية الجات «التجارة العالمية» التكتلات الاقتصادية،الشركات متعددة ‏الجنسيات،إلى جانب التهديدات والتحديات الاجتماعية والتي من أهمها:

الغزو الثقافي صراع الحضارات،تزايد الاهتمام بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان وفقاً للنمط ‏الامريكي والغربي وبما لايتعارض أويهدد مصالح الدول الاستعمارية،وأخيراً ظاهرة التطرف ‏والإرهاب التي حصرتها الدول الاستعمارية في العرب والمسلمين دون غيرهم، مما أثر ولا يزال ‏على الأمن القومي العربي وأمن الأمة الإسلامية جميعاً..(1) 

مواجهة التحديات الداخلية:

كان الإصلاح ومايزال أمراً ضرورياً وعاجلاً لتحقيق تطلعات أبناء الأمة العربية من خلال ‏مشروع شامل للإصلاح يضم الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية،وسواء نبع ‏من داخل المجتمع ذاته أو استفاد من تجارب الآخرين على أن يتم مراعاة خصوصيات وأوضاع ‏كل قطر عربي على حدة.

ومن أهم اولويات مشروع الإصلاح في الجانب السياسي:

ترسيخ النظام الديمقراطي على أساس من الحرية والتعددية السياسية التي تؤدي إلى تداول ‏السلطات وتقوم على احترام كافة الحقوق للجميع مع وجود المؤسسات السياسية الفاعلة وعلى ‏رأسها المؤسسات التشريعية المنتخبة والقضاء المستقل والحكومة الخاضعة للمساءلة ‏الدستورية والشعبية.

وفي الجانب الاقتصادي:

إرساء قواعد الحكم الرشيد الجيد للنشاط الاقتصادي مع تأكيد الشفافية والمحاسبة وتنفيذ أحكام ‏القضاء وبمايؤدي إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي إلى مالايقل عن «6-7%»سنوياً ‏في المتوسط خلال العشر السنوات القادمة وبما يؤمن معالجة الفقر بإبعاده المتعددة:

مواجهة التحديات والتهديدات الخارجية:‏

‏1 - تنشيط العمل الدبلوماسي لتطوير آليات النظام العربي،وبما يؤدي إلى وضع استراتيجية ‏قومية شاملة لحماية وتنمية القدرات والإمكانات العربية المتيسرة والممكنة وعلى كافة ‏المستويات بهدف تقوية نقاط الضعف الحالية في الجسد العربي وتطوير جوانب القوة فيه وذلك ‏بفلسفة وسياسة قومية شاملة تأخذ في اعتبارها المستجدات العالمية والإقليمية والتكامل ‏السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي مع الدول الإسلامية.

‏2 -تحديد مفهوم جديد للأمن القومي العربي ويمكن اقتراحه ليكون:

هو الإجراءات والسياسات التي تقوم بها كل دولة عربية في حدود طاقتها وحاجتها خاصة ‏الدفاعية لتحقيق الأمن الوطني القطري عن ذاتها على أن تكون تلك الإجراءات والسياسات ‏متوازية في إطار الأمن الشامل للأمة وبما يؤدي إلى تصعيد مفهوم الأمن القومي الوطني من ‏مستواه القطري إلى المستوى الإقليمي ثم إلى المستوى القومي مع مراعاة المتغيرات العالمية ‏والإقليمية والمحلية وموجباتها.

‏3 - وفي إطار حدود الواقع وإمكاناته وفي ضوء المفهوم أعلاه وعلى أساس توافر الإرادة ‏للعمل العربي الجماعي هنالك عدة إجراءات يمكن الأخذ بها متوازية حتى يمكن بناء الأمن ‏القومي العربي وتتمثل هذه الإجراءات في الآتي:

أ- إن يبني الأمن القومي العربي ذاته، متسقاً مع الأمن الوطني لكل قطر وأن يستمد منه بعض ‏قدراته ومساهماته، نظراً لأن الدولة القطرية حالياً هي الحقيقة الواقعة، وحيث أنه كلما استطاع ‏الأمن القومي أن يوفر للدولة القطرية الأمان، ترسّخ مفهوم الأمن القومي برمته وتوطدت ‏دعائمه،وبناءً على ذلك تقوم كل دولة عربية بقدر طاقتها وحاجتها ببناء قوتها الدفاعية لحماية ‏أمنها ذاته أولاً.

ب- أن تتماسك الدول العربية في إطار مجموعات إقليمية تحكمها عوامل محددة تضم ‏المجموعات الآتية على سبيل المثال «مقترح»

مجموعة الدول العربية المطلة على البحر الأحمر:

مصر،الأردن، السعودية،السودان، الجمهورية اليمنية، جيبوتي «الصومال»

مجموعة دول الطوق المحيطة بالكيان الصهيوني: (1)

مصر،الأردن، سوريا،لبنان،فلسطين.

مجموعة دول شبه الجزيرة العربية والخليج:

السعودية،عمان،دولة الإمارات العربية المتحدة ،قطر ،الكويت ، البحرين، اليمن، «العراق بعد ‏التحرير»‏

مجموعة المغرب العربي:‏

ليبيا،تونس،المغرب،موريتانيا،.

ج- أن تعمل كل مجموعة على التنسيق والتعاون من أجل تأطير قدراتها الشاملة لتشكل قوة ‏درع إقليمية،تتولى الدفاع عن مجمل المجموعة وعلى أن تقوم الدول العربية الغنية بدعم الدول ‏العربية المحتاجة إلى الدعم مالياً دون إعلان عن ذلك الدعم.

د- أن يكون تنفيذ الإجراءات السابقة متوازية وفي إطار صياغة دقيقة لها، بهدف تقنين العمل ‏العربي المشترك، وبمايؤدي إلى تصعيد الردع من مستواه القطري إلى المستوى الإقليمي ثم إلى ‏المستوى القومي الذي يبدو اليوم أحد الحلول المناسبة.

‏- ضرورة التكامل السياسي والاقتصادي والثقافي والأمني مع كافة الدول الإسلامية،التي تعتبر ‏حزام أمن للأمن القومي العربي ومرتكزاً قوياً لأمن الأمة الإسلامية جمعاء.

و- عدم الركون على الاستعمار لتأمين الأمن القومي الوطني سواءً على المستوى القطري أو ‏الإقليمي أو القومي.

استنهاض مصادر القوة

تتضاعف مسؤوليات والتزامات الأمن القومي العربي يوما بعد آخر، ومرد هذه المسؤوليات ‏والالتزامات هو استمرار وتواصل التهديدات الاسرائيلية الموجهة الي البلدان العربية، مع عدم ‏اغفال ان الامن القومي العربي يواجه ايضا بعض التهديدات الاقليمية في المنطقة، خاصة وان ‏هناك بوادر تحالف بين احد الاطراف الاقليمية واسرائيل.

أخذ الخوض في مسائل الامن القومي العربي خلال الفترة الاخيرة يثير اهتمام الساسة والمعنيين ‏في بلدان الطوق العربية، وقد جاء هذا الاهتمام بعد ان تجددت التهديدات الاسرائيلية واخذت لها ‏طابعا نوعيا في التفاصيل، وعلي سبيل المثال: التهديد بضرب البنية التحتية في لبنان، التهديد ‏بضرب القوات والمصالح السورية في لبنان، التهديد باجتياح غزة والضفة الغربية التابعة ‏للسلطة الفلسطينية ردا علي استمرار الانتفاضة الفلسطينية، التهديد بضرب السد العالي في ‏مصر، أضف الي ذلك التهديدات الاسرائيلية الموجهة الي بعض البلدان الاسلامية التي تشكل ‏عمقا استراتيجيا للوطن العربي في الحسابات الاسرائيلية في حال اندلاع مواجهة شاملة بين ‏العرب والدولة العبرية.

من الطبيعي ان الاعلام العربي قد لعب دورا اساسيا في اثارة مثل هذا الاهتمام، وذلك نظرا ‏للمخاطر الجسيمة التي من الممكن ان تصيب مفاصل الامن القومي العربي، لو تم التغافل ‏والاستكانة عن او تجاه التهديدات الاسرائيلية الموجهة الي البلدان العربية من بلدان الطوق او ‏غيرها، كما ان هذه التهديدات قد طالت حتي البلدان العربية التي لها اتفاقات سلام مع اسرائيل.

ومن هذه الصورة فإن الامن القومي العربي ليس بعيدا عن الاختراق، وهو واقع لا بد من ‏الاعتراف به، مما يجعلنا في هذه الكتابة ان نشير الي اسلوب الاختراق الذي تستخدمه اسرائيل ‏تجاه مرتكزات ومصادر الامن القومي العربي.

والاختراق الذي تحاول اسرائيل ان تحدثه او تلحقه بالعرب لا يأتي من وسائل واساليب ‏مخابراتية وحسب، بل قد يأتي مثل هذا الاختراق من (اجتهادات وحسابات) عربية جانبت ‏الصواب او بالاحري جانبت صواب الرؤية، وبالتالي ادت (من حيث تدري ولا تدري) الي حدوث ‏مثل هذا الاختراق الذي اتخذ له مناحي واتجاهات عدة، مع التنويه بان مثل هذا الاختراق علي ‏الصعيدين السياسي والاقتصادي لا يقل خطورة عن الصعد الاخري بما فيها الصعيد العسكري.

تعتمد اسرائيل في عملية الاختراق في الوقت الحاضر علي الميدان الاقتصادي مع عدم اغفال ‏الميدان العسكري في كل الاحوال، وان كانت تعتمد علي وسائل وطرق مختلفة غير معروفة أو ‏مألوفة، من خلال الاعتماد علي دول حليفة لها، سخرت امكاناتها ووظيفتها لصالح الدولة ‏العبرية وفي مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة.

وفي خضم هذا الواقع فان السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الثالوث الذي تحاول اسرائيل ‏اختراقه او تمكنت منه علي الاقل جزئيا؟، والجواب هو: الاقتصاد وملحقاته وتوابعه، ومستوي ‏القوة العسكرية لدي الجيوش العربية من نواحي الحجم والتسلح والكفاءة ــ والناحية ‏المذكورة نعني بها الاطلاع علي مقدرات الجيوش العربية من اجل التفوق عليها، وامكانات ‏التلاقي السياسي مع البلدان العربية ــ حاضرا ومستقبلا ـــ مع الاخذ بنظر الاعتبار ان ‏الجانب الأخير تراه اسرائيل مهما جدا بالنسبة اليها، مستغلة في ذلك عمليات التطبيع مع بعض ‏البلدان العربية علي الرغم من قيام بعض البلدان العربية بالحد من علاقاتها مع اسرائيل علي ‏اثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وقرارات مؤتمر القمة الطارئ الذي عقد في القاهرة قبل ‏أشهر.

وقد استفادت اسرائيل من ظروف وعوامل طرأت وحدثت في المنطقة والعالم وعلي سبيل المثالا ‏لا الحصر، ترسبات حرب الخليج الثانية والتحول في الوضع الاقليمي علي اثر التعاون بين انقرة ‏وتل ابيب في مجالات حيوية ومهمة لم تعد خافية علي احد، ناهيك عن تفكك امبراطورية الاتحاد ‏السوفياتي وانفراد الولايات المتحدة في زعامة العالم.‏ (1)

 

المطلب الرابع تهديدات التحالف الاستراتيجي للأمن القومي العربي

ان التحالف الاستراتيجي الأمريكي – الإسرائيلي ينطوي على جملة من التهديدات للأمن القومي ‏العربي بأبعاده ومشتملاته المختلفة ، ففضلا عن أن الوجود الإسرائيلي يشكل بحد ذاته تهديدا ‏لأمن الأمة العربية ووجودها بما يمثله من احتلال للأرض العربية كما يترتب على ذلك من ‏تكريس للتجزئة ومن حيث أن جانبا كبيرا من مشكلات الأمة العربية يرتبط أساسا بالصراع ‏العربي – الإسرائيلي ، فان الاتفاق وما يطرأ عليه من تطوير وتحسينات مستمرة يمنح إسرائيل ‏القدرة على استمرار احتلالا وعدوانها على الأقطار العربية ، ويفرض التسوية للصراع حسب ‏الشروط والمتطلبات الاسرائيلية – الأمريكية .‏

ومع أواخر الثمانينات، فقد جاء التأكيد على عمق الروابط الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ‏واسرائيل في عهد الرئيس بوش على لسان نائب رئيس الجمهورية دانيال كويل في أول بيان ‏سياسي يصدر عن ادارة بوش بشأن الصراع العربي – الإسرائيلي، وذلك في العاشر من شباط ‏‏/ فبراير 1989 أمام اجتماع لعصبة مكافحة الافتراء التابعة لمنظمة "بناي بريث " بقوله :" إني ‏هنا لإخباركم أن إدارة بوش تشاطركم نظرتكم الرئيسية .. أن المبدأ الأول لسياسة الولايات ‏المتحدة في الشرق الأوسط يظل كما كان يمثل دعماً قوياً لا يتزعزع لأمن إسرائيل .. وأريد أن ‏أؤكد لكم أن سنوات بوش – كويل ستستمر في تقوية حلفنا الاستراتيجي مع إسرائيل وتعميقه" .‏ (1)

 

في عهد بوش

وقد ظلت إسرائيل الحليف الاستراتيجي المهم لتحقيق الأهداف والمصالح الأمريكية في الشرق ‏الأوسط في عهد بوش بالرغم من اعتبار أغلب الأقطار العربية واشنطن الكعبة السياسية التي ‏تتوجه اليها وتنشد رضاها وتخطب ودها ، فقد عززت الولايات المتحدة علاقاتها العسكرية مع ‏إسرائيل ، وزودتها بأسلحة اضافية متطورة كصواريخ الباتريوت الاستراتيجية المضادة ‏للصواريخ ، ولم تقم بأي مسعى للضغط على إسرائيل لتفكيك مخزونها الضخم من أسلحة الدمار ‏الشامل الكيماوية والبيولوجية والنووية ، في الوقت الذي تشدد فيه الحصار على بعض الأقطار ‏العربية لمنعها من تطوير قدراتها العسكرية وتعمل على حظر تصدير الأسلحة إليها كسوريا ‏وليبيا بل وتعمل على تجريد البعض الآخر كالعراق من كافة أنواع الأسلحة الاستراتيجية ‏بمختلف والوسائل بما فيها استخدام القوة العسكرية في ضرب مواقعه العسكرية ومرافقه ‏الاستراتيجية .‏

وعلى الصعيد الاقتصادي يتبين مدى قوة العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية من خلال مقدار ‏المعونة الاقتصادية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل والتي تبلغ نحو 30 بالمئة من ‏مجموع المعونات الأمريكية لما يقارب 90 بلداً ، وهي تكاد تكون فريدة من حيث حجمها ‏واستمرار زيادتها ، وقد استمرت هذه الزيادات بصرف النظر عن أي اعتبارات داخلية ، أو عن ‏أي إجراءات تتخذها إسرائيل حتى في الحالات التي تبدو فيها وطأنها تسلك منهجا متعارضا مع ‏السياسة الأمريكية . كما أن الولايات المتحدة تقدم جميع معوناتها الرسمية لإسرائيل في شكل ‏تحويلات نقدية غير مقيدة ، تدفع في بداية كل فترة من فترات الدفع دون فرض أي شروط على ‏كيفية إنفاق هذه الأموال ، وهذا الترتيب يعتبر استثنائيا . في حين أن المساعدات التي تقدمها ‏الولايات المتحدة لمصر مشروطة بصورة أساسية وخطيرة جداً ، وهي استمرار المحافظة على ‏حالة " السلم " مع اسرائيل . الأمر الذي لا يؤدي الى الانتقاص من السيادة المصرية بشكل ‏صريح ومضر للغاية فقط ، وارتهان قرارها السياسي وتكريس تبعتيها للولايات المتحدة ، بل ‏يمكن القول أيضا أن المساعدات الأمريكية لمصر هي بمثابة استثمار أمريكي – اسرائيلي في ‏حماية أمن اسرائيل من عداء مصر ، وهي في التحليل الأخير تمثل مساعدات غير مباشرة ‏لاسرائيل .‏

وأما على الصعيد السياسي والدبلوماسي ، فقد استمرت ادارة بوش بتصديها لقرارات الأمم ‏المتحدة في الجمعية العامة وفي مجلس الأمن حيث استخدمت الفيتو مرارا لدعم اسرائيل ضد ‏العرب وقضاياهم وخصوصا ضد الفلسطينيين حتى عندما تقف المجموعة الدجولية بأسرها ‏تقريبا الى جنباهم فمثلا في 17 شباط / فبراير 1989 نقضت الولايات المتحدة قرارا لمجلس ‏الأمن يستنكر أعمال اسرائيل في الأراضي المحتلة ، في حين صوت أعضاء المجلس الآخرون ‏جميعهم البالغ عددهم أربعة عشر عضوا الى جانب ذلك القرار .‏

وفي 20 نيسان / أبريل 1989 صوتت الولايات المتجدة ضد قرار في الجمعية العامة للامم ‏المتحدة يدين سياسات اسرائيل في أراضي المحتلة ، ويؤكد على الحاجة الى عقد مؤتمر دولي ، ‏وكانت نتيجة التصويت 129 صوتا مع القرار ، وصوتان ضده هما الولايات المتحدة واسرائيل .‏

وفي أيار / مايو 1990 ضغطت الولايات المتحدة بنجاح على مجلس الامن الدولي ، فتم احباط ‏مشروع قرار يصف الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة والقدس الشرقية بأنه غير شرعي ‏‏. وفي 31 أيار / مايو 1990 نقضت الولايات المتحدة قرار مجلس الأمن بارسال لجنة خاصة ‏للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة في شأن انتهاكات اسرائيل المتزايدة لحقوق الانسان ‏والقمع المتعاظم للفلسطينيين .‏ (1)

 

 


الفصل الخامس

النتائج والتوصيات

o    المطلب الأول : النتائج

o     المطلب الثاني : التوصيات

o     المراجع


المطلب الأول: النتائج :

1. من خلال دراسة الفصول السابقة وجدت بان وجود إسرائيل القائم على الأراضي العربية، وخطرها لا يكمن فقط في احتلالها للأرض العربية، بل في الأهداف العليا للحركة الصهيونية، القائمة على التوسع واحتلال المزيد من الأراضي العربية، ويمكن أن نضيف إلى التهديدات العسكرية الإسرائيلية المباشرة، تهديدات أخرى تتمثل في تضييق الخناق على المصالح والأهداف الوطنية والعربية.

2. في المجال السياسي: يعاني الكيان العربي من مظاهر التوتر وعدم الاستقرار الداخلي الناتج عن الصراعات الحزبية والدخلية وعدم التوصل إلى سياسة إستراتيجية موحدة للمواجهة مع إسرائيل، وهذا ينعكس أيضاً على العلاقات مع الدول العربية ودول العالم بشكل عام.

3. في المجال الإقتصادي: يعاني الوضع الإقتصادي في الدول العربية من غياب التخطيط التنموي المتكامل، والأخطر من ذلك تبعيته الاقتصاد العربى للأمن الإسرائيلي.

4. في المجال الإجتماعي: تعرض النسيج الإجتماعي في السنوات الأخيرة إلى تهديد داخلي نتيجة التجاذبات السياسية والأوضاع الإقتصادية.

5. لعل أهم هذه التحديات التي تواجه وضع إستراتيجية أمن قومي عربي لمواجهه سياسة إسرائيل في ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي هو غياب صفة الدولة عن هذا الكيان، والتحدي الآخر يكمن في غياب الهدف الإستراتيجي الموحد للحركة العربية ، فكل دولة تحاول أن تملي رؤيتها وتفرضها. وفي غياب هذا المفهوم الواضح يضيع الجهد المبذول لإيجاد إستراتيجية قومية للأمن القومي العربي.

ومن خلال النتائج السابقة يندرج المفهوم الأمني في التقاليد العسكرية الإسرائيلية ضمن مجموعة من العناصر التي تُعبّر عن ذاتها في إطار عام من المبالغة، لم تعهدها دول العالم قديماً أو حديثاً، وهذا الإطار العام يهدف أول ما يهدف إلى مجابهة أية محاولة عربية لإتخاذ بعض التدابير الدفاعية، ضد أسلحة الدمار الشامل التي تنفرد إسرائيل بامتلاكها في المنطقة، أو حتى إتخاذ بعض الإجراءات لإعادة ترتيب البيت العربي في مسيرة السلام. وعلى النقيض من ذلك، فإن إسرائيل تسارع إلى وضع العراقيل والمتاهات وافتعال الأعذار لكي تحبط مساعي العرب لتحقيق السلام الشامل والعادل، وفي الوقت ذاته تضع إسرائيل إمكاناتها الإعلامية والعسكرية لإحباط نهوض أية قوة عسكرية عربية، الأمر الذي من شأنه أن يشحذ الهمم لتغيير الخيار الإستراتيجي العربي الوحيد، ألا وهو خيار السلام إلى خيار أو خيارات أخرى قد تمثل منعطفاً خطيراً بالفعل على الدولة العبرية.

وفي ضوء ذلك لا يمكن النظر إلى نظرية الأمن الإسرائيلي باعتبارها أداة للحماية الذاتية كما عبرت عن ذلك تاريخياً تلك التقاليد السياسية الثابتة، التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إنما يمكن التعامل معها كونها المنطق الفكري الذي يراد به تبرير سياسة السيطرة وفرض الهيمنة الكاملة على الأرض ومن حولها من دول الجوار، بهدف ردع أية محاولات لاختراقات أمنية محتملة لاستعادة الحقوق المسلوبة، ومن ثم فإنها تحاول ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي.

وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى أن مفهوم الأمن الإسرائيلي يرتبط دراماتيكياً بالنظرة الإسرائيلية إلى الذات ونظرة اليهود إلى أنفسهم، وهو الأمر الذي يؤدي إلى توظيف التفوق العسكري لتحقيق التوازن والاستقرار كما تراه المؤسسة العسكرية الحاكمة في إسرائيل. "غادة كنفاني، نظرية الأمن الإسرائيلي". وتحديداً فهو يربط مفهوم الاستقرار بالردع والقدرة على التهديد به ومن ثم إجبار الطرف الآخر (دول الجوار العرب) على الاستجابة لما تراه إسرائيل مناسباً لأجوائها.


المطلب الثاني : التوصيات :

لمواجهه الأمن القومي العربي محاولات ضرب إسرائيل لمرتكزاته يجب القيام بما  يلي:

أولا: الأمن القومي العربي

 

1.     إقرار السلم العربي الداخلي والذي تتمثل عناصر بسلطة شرعية تمثل الغالبية من الجماهير العربية .

2.  تذويب الامتيازات التي حققتها القطرية للفئات المستنفذة داخل الأقطار العربية في التنظيم الاقتصادي الاجتماعي للأمة العربية وذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية بداية ،وتوفير المقومات المالية من اجل بناء وتنفيذ الخطط التنموية .

3.  العمل على تشجيع الظروف التي تسهم في وجود  ثنائية قطبية في العالم ،ومن ثم الوقوف بينها في وسط الطريق نعمل على دعم هذا الطريق وذلك في آن واحد واستغلال ذلك في بناء القوة القومية العربية مستعينين  بالطرف الذي لايعارض ذلك بدعمة بالإمكانيات العربية  الوافرة على الطرف المعارض وحتى بناء القوة التي بها نستطيع تحقيق أمننا القومي الذي رحل وأصبحنا في ظل الأحادية وقد أصبحت  أرضنا العربية الطرف  منطقة مصالح له ،وشعبنا العربي جيش معد لتحقيق أهدافه وغاياته .

4.  عدم توقيع أي اتفاقيات أمنية أو اقتصادية بين أي طرف عربي وأخر غير عربي تتعارض إي من بنود هذه الاتفاقيات مع المصالح أي دولة قطرية عربية .

5.  العمل على إيجاد مرجعية عربية تكون بمثابة نواة اتحاد عربي على غرار الجماعة الأوروبية تسعى جاهده إلى تحقيق الوحدة القومية الكاملة ومن كل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية ...الخ .

6.  العمل على إيجاد مناهج تربوية مدروسة وموحدة ومبنية على عناصر أخلاقية  في كل بقاع الوطن العربي ، وذلك لتنمية الروح الوحدوية في نفوس النشىء العربي منذ صغره ،حتى إذا أصبح في موضع صنع القرار يجد التقارب الوحدوي فريضة تلح عليه لاتنفك حتى ينفذها.

7.  توحيد الإعلام العربي بصورة توحي أن هذه الإذاعة أو تلك أو هذه المحطة الفضائية أو تلك تتحدث باسم أي عربي في أي مكان كان ، وتوخي المصداقية في كل ما يصدر عن هذه الوسائل ، الآمر الذي يولد الثقة تلك الضائعة على مدار القرن الماضي .

8.  مد اليد العربية وبالأسلوب التي  ترتأية المرجعية العربية التي اشرنا إليها سابقا إلى العالم الإسلامي خارج الإطار العربي ،وإعطاء هذا العالم الأولوية والأفضلية في كل تعامل لان هذا العالم يعتبر العمق الجغرافي والديموغرافي  للعالم العربي.

ثانيا : الخطط التنموية .

يجب إن تقوم الخطط التنموية العربية على الأسس التالية :.

1. إيجاد فريق عربي مختص للخطط التنموية  بتصميم وإعداد الخطط،وفريق عربي أخر إشرافي ، وفريق أخر تنفيذي لكل الخطط التنموية العربية .

2. عدم القيام بإعداد الخطط التنموية إلا بعد دراسة وافية للجدوى الاقتصادية .

3. بناء خطط تنموية عربية متكاملة صناعية وزراعية وإنتاجية ، وذلك من اجل زيادة الصادرات والحد من الواردات العربية أيا كان نوعها .

4. الالتزام بأولويات الخطط التنموية الإنتاجية ،والتي تقوم على توفير الاحتياجات الضرورية لجميع أفراد المجتمع دون إسراف أو تقتير قبل توجيه الموارد لإنتاج غيرها من السلع .

5. العمل على استثمار الأموال العربية داخل الوطن العربي لخطط تنموية مدروسة من خلال مشاريع استثمارية ذات جدوى اقتصادية تعود على عموم الشأن العربي وبصورة شمولية .

6. إعطاء المرجعية العربية في كل ما سبق أولوية المسؤولية عن كل ذلك ،مع إيجاد رقابة صارمة لرصد كل المخالفات ، والإشراف عليها أولا بأول لضمان إنجاح الخطط التنموية .

7. التدرج في بناء مقومات الأمن القومي العربي ،ومقومات التنمية العربية الشاملة ضمن خطة واقعية معلومة الأبعاد تنقل هذه الدول من وضعها الحالي الى الوضع المستهدف بكافة جوانبه ،ومواجهة كافة العقبات والمشاكل ،والإفادة من الترابط العضوي للجوانب الاقتصادية.

ان ما سبق على ما أعتقد هو الصورة المناسبة لبناء الأمن القومي العربي والتنمية العربية لمواجهه محاولات إسرائيل لضرب مرتكزاته، لكون الدول العربية باستثناء لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية تنص دساتيرها على الإسلام ، من هنا فان التعاليم الإسلامية تسهم إسهاما كاملا في قيام الأمة الإسلامية ،وان الأصل في العقيدة الإسلامية هو وحدة الأمة الإسلامية واتحاد كافة إفرادها وقيامهم بكافة متطلبات هذه الأمة مهما اختلفت المواطن والأزمنة .

 

 


المراجع :

 

1.     ‏ إبراهيم العابد، مدخل إلى الإستراتيجية الإسرائيلية، بيروت 1971م.

2.     احمد الجباعي ، العرب في مواجهة السياسات الدولية ،مجلة الوحدة (الرباط) ،العدد (69)،1990ـص24.

3.     اخبار تلفزيون المنار (اللبنانية )، يوم 10 شباط 2003 الساعة (8,30)مساء.

4.     اسحق رابين، مذكرات إسحق رابين، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة، رقم 740، ‏القاهرة، 1980. ‏‏

5.     ألفت غنيمي الشيخ ،في تاريخ العرب الحديث ،ط1ـالقاهرة: دار الطباعة ،1975ـص15ـ16.

6.     ألين تايلور ، تاريخ الحركة الصهيونية ، ترجمة بسام ابو غزالة ـ بيروت :دار الطليعة ،1966 ـ14..

7.     الامير الحسن بن طلال ,تحديات الامن القومي العربي في العقد القادم ,منتدى الفكر العربي عمان سنة 1986-ص 13- 14.

8.     أمين الساعاتي، "الأمن القومي العربي"، المركز السعودي للدراسات الإستراتيجية، ط2، 1993.

9.     أمين هويدي,الامن العربي في مواجهة الأمن ( الإسرائيلي ) دار الطليعة بيروت 1975 ص71

10. إيلى زعيرا، حرب يوم الغفران ـ أكذوبة في مواجهة واقع، مركز المعلومات والدراسات، ‏القاهرة، 1994. ‏

11. بنيامين نيتنياهو، (ترجمة محمد عودة)، مكان تحت الشمس، الطبعة الثانية، دار الجليل للنشر ‏والدراسات والأبحاث الفلسطينية، عمان، 1996. ‏

12. تريفور. ن. دبوى، النصر المحير، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة رقم 768، القاهرة، ‏بدون تاريخ. ‏

13. جورج ماكاي، حروب إسرائيل الثلاثة، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة رقم 691، ‏القاهرة، 1968. ‏

14. حامد ربيع، "نظرية الأمن القومي العربي والتطور المعاصر للتعامل الدولي في منطقة الشرق الأوسط"، دار الموقف العربي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1995

15. حامد ربيع، المخطط الدعائي في الإستراتيجية الصهيونية، مجلة السياسة الدولية، ع 11، ‏‏1968م.

16. حاييم هيرتزوج، الحروب العربية / الإسرائيلية، الحرب والسلام في الشرق الأوسط من حرب ‏الاستقلال إلى حرب لبنان، ترجمات مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1991. ‏

17. حسن البدري، الحرب في ارض السلام، دار المريخ للنشر، الرياض، 1987. ‏

18. ديفيد اليعازر، (ترجمة رفعت فودة)، مذكرات ديفيد أليعازر، من الهزيمة إلى الاستقالة، دار ‏المعارف، القاهرة، 1978. ‏

19. ديفيد داوننج، جاري هيرمان، حرب بلا نهاية وسلام بلا أمل، ثلاثون سنة من الصراع العربي ‏الإسرائيلي، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة رقم 741، القاهرة، 1980. ‏

20. رواه احمد في مسنده (4/ 335) ،والحاكم في مستدركة عن ابي عبيدة بشر الغنوي الخشعي .

21. زهرة،عطا محمد صالح -  الأمن القومي، العمل العربي المشترك، المستقبل العربي عدد 94، سنة 1984، ص 16-19.

22. سعيد سيد أحمد أبوزيد، القدس التاريخ والمستقبل، هيكل سليمان بين النصوص العربية والتوراتية، ‏مركز دراسات المستقبل، جامعة أسيوط، أسيوط، 1977. ‏

23. سمير جبور وآخر، تطور العقيدة العسكرية الإسرائيلية خلال 35 عاماً، الخطاب الذي لم يعلن ‏لإرييل شارون، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ترجمات مختارة، نيقوسيا، 1983. ‏

24. السير هنري كامبل بزمان سياسي بريطاني ، ينتمي الى حزب الاحرار وتزعمه ،كما ترأسالحكومة البريطانية بين الاعوام (1905ـ 1908 )مات بعد استقالة حكومتة بـ(17)يوم ،وكان ذلك في 22نيسان من العام نفسه 1908م. انظرـ دائرة المعارف البريطانية ،عام 1965،حرف(B).

25. شيمون بيريز، (ترجمة محمد حلمي عبدالحافظ)، الشرق الأوسط الجديد، طبعة أولى، الأهلية ‏للنشر والتوزيع، عمان، 1994. ‏

26. صبري الهيتي ,الابعاد الاستراتيجية الحرب العراقية الايرانية على المنطقة العربية ,الجمعية الجغرافية عدد 22 شباط 988ص6.

27. صبري الهيتي ,المقومات الجيوبوليتيكيه للامن القومي العربي,مجلة العلوم السياسية / جامعة بغداد تموز 1988ص 105.

28. عبد المنعم المشاط ، نحو صاغة عربية لنظرية الامن القومي ، المستقبل العربي ، العدد(54) ،1983، ص 5ـ6.

29. عبدالله عبد الدايم ،موقف الصهيونية والحركة القومية العربية ،مجلة شؤون عربية، العدد (255)،ايلول 1988ـص11

30. عبدالوهاب المسيرى، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، مركز الدراسات السياسية ‏والإستراتيجية، القاهرة، 1975

31. فريق أول محمد فوزي ، واقع الامن القومي العربي ،مجلة الوحدة (الرباط)،العدد (88)،1992ـص7

32. قاسم العتمة ،الامن القومي العربي والوحدة القومية ، مجلة الوحدة (الرباط)،العدد (28)،1967ـص35

33. كارنجيا، خنجر إسرائيل، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت، 1958. ‏.

34. كاظم نعمه , دراسات في الاستراتيجية والسياسة الدولية ط 1 دار الشؤون الثقافية بغداد 1991 ص5.

35. مجموعة من الباحثين، القوة العسكرية الإسرائيلية، بيروت 1982م.

36. محمد الصوافي ،البناء الحقوقي للنظام العربي ،عناصر من أجل بلورة الامن القومي العربي ، مجلة الوحدة (الرباط)العدد(28) 1987،ص 146.

37. محمد عبد الكريم نافع، "الأمن القومي"، مطبوعات الشعب، القاهرة، 1971، ص210

38. محمد عوض الهزايمة ، الجديد في القضايا الدولية المعاصرة :عمان :المؤلف ،200 ـص67.

39. محمد عوض الهزايمة ،الايديولوجيا والسياسة الخارجية ، (رسالة دكتوراة غير منشورة )ـ تونس :كلية الحقوق والعلوم السياسة ،1994ـ ص86.

40. محمد عوض الهزايمة ،الايديولوجيا والسياسة الخارجية ، مرجع سابق ،ص89.

41. محمد فؤاد الكوبرلي ،قيام الدولة العثمانية ،ترجمة أحمد السيد سليمان ـالقاهرة :دار الكتاب العربي ،1997 ـص127ـ135.

42. محمد قطب ،مذاهب فكريةمعاصرة ـ بيروت :دار الشروق ،1977ـص 585.

43. محمد محمود ربيع، "موسوعة العلوم السياسية"، جامعة الكويت، الكويت، 1994، ج1.

44. محمد مصالحه,مسألة الامن القومي العربي بين المفاهيم والواقع والنصوص ,وشؤون عربية عدد(35)لسنة 1984ص27

45. المشاط،عبد المنعم - الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي عدد 6-7 سنة 1983 ص 145 -148

46. الملف الاقتصادي ، الديون وفوائد الديون العربية مجلة فلسطين المحتلة ،عدد(شباط) ، 1993ـص 50 

47. نبيل خليفة ، فيان الشرق الاوسط وحروب العقد القادم ، مجلة الوحدة (الرباط)، العدد 76،1991ـ ص41.

48. نصر الله،عباس - رؤية مستقبله لاستراتيجية عسكرية لبنانية، الأكاديمية العسكرية العليا دمشق 1999 ص 57.

49. هويدي، أمين - فجوة الأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي، العدد الأول، تموز 1981، ص 57.

50. هيثم الكيلاني ،الامن القومي وجامعة الدول العربية ، الوحدة (الرباط) العدد (28)، 1987،ص 77..

51. هيثم الكيلاني، دراسة في العسكرية الإسرائيلية، إصدار جامعة الدول العربية 1969م

52. ياسين سويد ، كيف يتحقق الامن القومي العربي ،مجلة الوحدة ،العدد(88)1992 ـ ص 11

53. ياسين سويد ،الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية ،الموسوعة الفلسطينية ،القسم الثاني ،المجلد السادس ،ص 372ـ 380.

 

 

54. (2) Howard .MorleY Sachar  ,The Emergence Of the Middle East :(1914_1942) 2ed-ed-London:Allen Lance Penguin<1970,P 158.

55. (3) Leonard g.stein ,The Baifour Declaration-London ,Valeline-New  York,Slaman,1961,P ,(548- 549).

 


بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

جامعــــــــــة الأزهر– غــــــــــــزة  

          عمادة الدراسات العليا

 قسم علوم سياسية-برنامج الماجستير

 

 

بحث بعنوان:

 

الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية

 

إعداد الطالبة :

 

أمل سليم الوزير

 

إشراف الدكتور :

كمال الأسطل

 

 

 

الفصل الدراسي الأول

 

العام الجامعي 2010- 1431

 

 

 

 


 



(1) صبري الهيتي ,الابعاد الاستراتيجية الحرب العراقية الايرانية على المنطقة العربية ,الجمعية الجغرافية عدد 22 شباط 988ص6.

(2) د.صبري الهيتي ,المقومات الجيوبوليتيكيه للامن القومي العربي,مجلة العلوم السياسية / جامعة بغداد تموز 1988ص 105.

(3) د.محمد مصالحه,مسألة الامن القومي العربي بين المفاهيم والواقع والنصوص ,وشؤون عربية عدد(35)لسنة 1984ص27

(4) أمين هويدي,الامن العربي في مواجهة الأمن ( الإسرائيلي ) دار الطليعة بيروت 1975 ص71

(5) كاظم نعمه , دراسات في الاستراتيجية والسياسة الدولية ط 1 دار الشؤون الثقافية بغداد 1991 ص5.

(1) الامير الحسن بن طلال ,تحديات الامن القومي العربي في العقد القادم ,منتدى الفكر العربي عمان سنة 1986-ص 13- 14.

(1) أمين الساعاتي، "الأمن القومي العربي"، المركز السعودي للدراسات الإستراتيجية، ط2، 1993.

(2) حامد ربيع، "نظرية الأمن القومي العربي والتطور المعاصر للتعامل الدولي في منطقة الشرق الأوسط"، دار الموقف العربي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1995

(1) هيثم الكيلاني ،الامن القومي وجامعة الدول العربية ، الوحدة (الرباط) العدد (28)، 1987،ص 77..

(2) محمد الصوافي ،البناء الحقوقي للنظام العربي ،عناصر من أجل بلورة الامن القومي العربي ، مجلة الوحدة (الرباط)العدد(28) 1987،ص 146.

(1) المرجع السابق ، ص 145.

(2) المرجع السابق ، ص 146.

(1) عبد المنعم المشاط ، نحو صاغة عربية لنظرية الامن القومي ، المستقبل العربي ، العدد(54) ،1983، ص 5ـ6.

(2) ياسين سويد ، كيف يتحقق الامن القومي العربي ،مجلة الوحدة ،العدد(88)1992 ـ ص 11

(3) محمد عوض الهزايمة ، الجديد في القضايا الدولية المعاصرة :عمان :المؤلف ،200 ـص67.

(4) نبيل خليفة ، فيان الشرق الاوسط وحروب العقد القادم ، مجلة الوحدة (الرباط)، العدد 76،1991ـ ص41.

(5) المرجع السابق ـص12.

(6) فريق أول محمد فوزي ، واقع الامن القومي العربي ،مجلة الوحدة (الرباط)،العدد (88)،1992ـص7

(1) فريق أول محمد فوزي ،مرجع سابق، 1992ـص9

(2) قاسم العتمة ،الامن القومي العربي والوحدة القومية ، مجلة الوحدة (الرباط)،العدد (28)،1967ـص35

(1) ياسين سويد ،الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية ،الموسوعة الفلسطينية ،القسم الثاني ،المجلد السادس ،ص 372ـ 380.

(1) قاسم العتمة ،مرجع سابق ،ص45.

(1) ألفت غنيمي الشيخ ،في تاريخ العرب الحديث ،ط1ـالقاهرة: دار الطباعة ،1975ـص15ـ16.

(1) محمد فؤاد الكوبرلي ،قيام الدولة العثمانية ،ترجمة أحمد السيد سليمان ـالقاهرة :دار الكتاب العربي ،1997 ـص127ـ135.

(2) رواه احمد في مسنده (4/ 335) ،والحاكم في مستدركة عن ابي عبيدة بشر الغنوي الخشعي .

(3) ألين تايلور ، تاريخ الحركة الصهيونية ، ترجمة بسام ابو غزالة ـ بيروت :دار الطليعة ،1966 ـص14..

(4) السير هنري كامبل بزمان سياسي بريطاني ، ينتمي الى حزب الاحرار وتزعمه ،كما ترأسالحكومة البريطانية بين الاعوام (1905ـ 1908 )مات بعد استقالة حكومتة بـ(17)يوم ،وكان ذلك في 22نيسان من العام نفسه 1908م. انظرـ دائرة المعارف البريطانية ،عام 1965،حرف(B).

(5) محمد عوض الهزايمة ،الايديولوجيا والسياسة الخارجية ، (رسالة دكتوراة غير منشورة )ـ تونس :كلية الحقوق والعلوم السياسة ،1994ـ ص86.

(1) عبدالله عبد الدايم ،موقف الصهيونية والحركة القومية العربية ،مجلة شؤون عربية، العدد (255)،ايلول 1988ـص11

(2) Howard .MorleY Sachar  ,The Emergence Of the Middle East :(1914_1942) 2ed-ed-London:Allen Lance Penguin<1970,P 158.

(3) Leonard g.stein ,The Baifour Declaration-London ,Valeline-New  York,Slaman,1961,P ,(548- 549).

(1) محمد عوض الهزايمة ،الايديولوجيا والسياسة الخارجية ، مرجع سابق ،ص89.

(1) احمد الجباعي ، العرب في مواجهة السياسات الدولية ،مجلة الوحدة (الرباط) ،العدد (69)،1990ـص24.

(2) محمد قطب ،مذاهب فكريةمعاصرة ـ بيروت :دار الشروق ،1977ـص 585.

(3) سورة التوبة ،الآية (24).:

(4) سورة المجادلة ،الآية (22).

(1) رواه ابو داود في السنن.

(2) رواه الطبري والحاكم في المستدرك

(1) محمد محمود ربيع، "موسوعة العلوم السياسية"، جامعة الكويت، الكويت، 1994، ج1.

(1) محمد عبد الكريم نافع، "الأمن القومي"، مطبوعات الشعب، القاهرة، 1971، ص210

(1) اخبار تلفزيون المنار (اللبنانية )، يوم 10 شباط 2003 الساعة (8,30)مساء.

(1) الملف الاقتصادي ، الديون وفوائد الديون العربية مجلة فلسطين المحتلة ،عدد(شباط) ، 1993ـص 50 

(1) زهرة،عطا محمد صالح -  الأمن القومي، العمل العربي المشترك، المستقبل العربي عدد 94، سنة 1984، ص 16-19.

 

(1) نصر الله،عباس - رؤية مستقبله لاستراتيجية عسكرية لبنانية، الأكاديمية العسكرية العليا دمشق 1999 ص 57.

 

(2) هويدي، أمين - فجوة الأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي، العدد الأول، تموز 1981، ص 57.

 

(1) المشاط،عبد المنعم - الأزمة الراهنة للأمن القومي العربي، الفكر الاستراتيجي العربي عدد 6-7 سنة 1983 ص 145 -148

 

(1) حامد ربيع، "نظرية الأمن القومي العربي والتطور المعاصر للتعامل الدولي في منطقة الشرق الأوسط، مرجع سابق  ، 1995‏

(1) المشاط،عبد المنعم – المرجع السابق ،149

(1) اسحق رابين، مذكرات إسحق رابين، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة، رقم 740، ‏القاهرة، 1980. ‏‏

(1) إيلى زعيرا، حرب يوم الغفران ـ أكذوبة في مواجهة واقع، مركز المعلومات والدراسات، ‏القاهرة، 1994. ‏

 

(1) بنيامين نيتنياهو، (ترجمة محمد عودة)، مكان تحت الشمس، الطبعة الثانية، دار الجليل للنشر ‏والدراسات والأبحاث الفلسطينية، عمان، 1996. ‏

(1) تريفور. ن. دبوى، النصر المحير، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة رقم 768، القاهرة، ‏بدون تاريخ. ‏

(1) جورج ماكاي، حروب إسرائيل الثلاثة، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة رقم 691، ‏القاهرة، 1968. ‏

(1) حاييم هيرتزوج، الحروب العربية / الإسرائيلية، الحرب والسلام في الشرق الأوسط من حرب ‏الاستقلال إلى حرب لبنان، ترجمات مركز الدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1991. ‏

(1) حسن البدري، الحرب في ارض السلام، دار المريخ للنشر، الرياض، 1987. ‏

(1) ديفيد اليعازر، (ترجمة رفعت فودة)، مذكرات ديفيد أليعازر، من الهزيمة إلى الاستقالة، دار ‏المعارف، القاهرة، 1978. ‏

(1) ديفيد داوننج، جاري هيرمان، حرب بلا نهاية وسلام بلا أمل، ثلاثون سنة من الصراع العربي ‏الإسرائيلي، الهيئة العامة للاستعلامات، كتب مترجمة رقم 741، القاهرة، 1980. ‏

(1) كارنجيا، خنجر إسرائيل، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت، 1958. ‏.

(1) عبدالوهاب المسيرى، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، مركز الدراسات السياسية ‏والإستراتيجية، القاهرة، 1975

(1) سعيد سيد أحمد أبوزيد، القدس التاريخ والمستقبل، هيكل سليمان بين النصوص العربية والتوراتية، ‏مركز دراسات المستقبل، جامعة أسيوط، أسيوط، 1977. ‏

(1) سمير جبور وآخر، تطور العقيدة العسكرية الإسرائيلية خلال 35 عاماً، الخطاب الذي لم يعلن ‏لإرييل شارون، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ترجمات مختارة، نيقوسيا، 1983. ‏

(1) شيمون بيريز، (ترجمة محمد حلمي عبدالحافظ)، الشرق الأوسط الجديد، طبعة أولى، الأهلية ‏للنشر والتوزيع، عمان، 1994. ‏

 

(1) عبدالوهاب المسيرى، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، مركز الدراسات السياسية ‏والإستراتيجية، القاهرة، 1975

(1) عبدالوهاب المسيرى، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، مركز الدراسات السياسية ‏والإستراتيجية، القاهرة، 1975

(1) حامد ربيع، "نظرية الأمن القومي العربي والتطور المعاصر للتعامل الدولي في منطقة الشرق الأوسط، مرجع سابق  ، 1995‏

(1) ‏ إبراهيم العابد، مدخل إلى الإستراتيجية الإسرائيلية، بيروت 1971م.

(1) مجموعة من الباحثين، القوة العسكرية الإسرائيلية، بيروت 1982م.

 

(1) مجموعة من الباحثين، القوة العسكرية الإسرائيلية، بيروت 1982م.

 

(1) د. حامد ربيع، المخطط الدعائي في الإستراتيجية الصهيونية، مجلة السياسة الدولية، ع 11، ‏‏1968م.

 

(1) د. حامد ربيع، المخطط الدعائي في الإستراتيجية الصهيونية، مجلة السياسة الدولية، ع 11، ‏‏1968م.

 

(1) د. حامد ربيع، المخطط الدعائي في الإستراتيجية الصهيونية، مجلة السياسة الدولية، ع 11، ‏‏1968م.

 

(1) هيثم الكيلاني، دراسة في العسكرية الإسرائيلية، إصدار جامعة الدول العربية 1969م

(1) هيثم الكيلاني، دراسة في العسكرية الإسرائيلية، إصدار جامعة الدول العربية 1969م

(1)

(1) هيثم الكيلاني، دراسة في العسكرية الإسرائيلية، إصدار جامعة الدول العربية 1969م





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 4218

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,