• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الخميس17-08-2017

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية إعداد الطالبة أمل الوزير بإشراف د. كمال الأسطل

 تاريخ النشر: 17/1/2011   وقت 12:41:35 صباحا   | طباعة |  ارسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

جامعــــــــــة الأزهر– غــــــــــــزة  

          عمادة الدراسات العليا

 قسم علوم سياسية-برنامج الماجستير

 

 

بحث بعنوان:

 

الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية

 

إعداد الطالبة :

 

أمل سليم الوزير

 

إشراف الدكتور :

كمال الأسطل

 

 

 

الفصل الدراسي الأول

 

العام الجامعي 2010- 1431

 

 

 

 


 

قال سبحانه وتعالى:

 

" فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"

 

 

                              صدق الله العظيم

 

 

سورة الرعد آية 17

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إهــــإهداء

 

v        إلي كل من أحب وأقدر

v        إلي من ساهم في إنجاز هذا البحث

v        إلي فلسطين الحبيبة

 

أهدى هذا البحث المتواضع

 

 

 

 


الفهرس

·        

المحتوى

رقم الصفحة

·        

الفصل الأول  منهجية الدراسة

1

·        

مقدمة

2

·        

مشكلة الدراسة

3

·        

تساؤلات الدراسة

3

·        

فرضيات الدراسة

4

·        

أهمية الدراسة

4

·        

أهداف الدراسة

4

·        

منهجية الدراسة

5

·        

هيكل الدراسة

6

·        

الفصل الثاني : أطماع إسرائيل في المياه العربية

8

·        

المبحث الأول : الأطماع الإسرائيلية في نهر الأردن ‏

11

·        

المبحث الثاني: الأطماع الإسرائيلية في نهر اليرموك

14

·        

المبحث الثالث : الأطماع الإسرائيلية فى مياه الضفة الغربية وقطاع غزة ‏

16

·        

المبحث الرابع: الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية ‏

20

·        

المبحث الخامس : الأطماع الإسرائيلية في نهر النيل ‏

22

·        

خاتمة الفصل

23

·        

مراجع الفصل الثاني

24

·        

الفصل الثالث  أطماع إسرائيل في المياه العربية

25

·        

المبحث الأول : تحليل الفكر الصهيوني للمشروع المائي الإسرائيلي

26

·        

   المبحث الثاني: التعاون الإقليمي في مجال المياه  لمواجهه الخطط الإسرائيلية

32

·        

الفصل الرابع

37

·        

الخاتمة

38

·        

النتائج

39

·        

 التوصيات

40

 


الفصل الأول

منهجية الدراسة

 

§ مقدمة

§ مشكلة الدراسة

§ تساؤلات الدراسة

§  فرضيات الدراسة

§ أهمية الدراسة

§ أهداف الدراسة

§ منهجية الدراسة

§ هيكل الدراسة

 


مقدمة :

لم تكن مشكلة المياه يوماً حادثاً جديداً بل هي مشكلة قديمة في حياة الأمم نظراً لأهميتها في الإستقرار الإقتصادي والنمو والتنمية . ‏ومنطقة ما يسمى الهلال الخصيب والتي هي من إسمها يستدل على أنها منطقة تشكل أساساً صالحاً للزراعة والمياه مما جعلها ‏مركزاً نشأت فيه الحضارات وجعلها منطقة لشريط طويل من الصراعات .‏

كما إن العوامل المؤثرة على الطبيعة نتيجة إستهلاك المياه العشوائي والذي ينقص يوما بعد يوم من المخزون المائي سوف يدفع الدول ‏إلى تأمين هذه الحاجة الملحة بأي من الوسائل المتاحة ومهما كانت الأثمان . لذلك فالمياه سوف تشكل مفردة الصراع ‏الأساسية في المنطقة في المستقبل القريب .‏

فمنذ النكبة في عام 1948 وما سبقها من أحداث ومنذ قرار تقسيم فلسطين والخطر الصهيوني قائم يخف حينا ويشتد أحياناً ليطال ‏المنطقة العربية بأسرها وهذا الخطر يتخذ أبعاداً وأشكالاً متعددة فمرة بالحروب والإحتلال وأخرى بالتهويل تحت عناوين الحقوق ‏التاريخية بأرض الميعاد والحقوق الطبيعية بالأمن والسلام ، وكل ذلك غطاء للأطماع الإسرائيلية بالهيمنة على المنطقة واستغلال ‏ونهب خيراتها.‏( نهاد خشمان، 2003 : ص2)

 

إلا أن أهمها هي الأطماع الإسرائيلية في لبنان سواء في أرضه دينياً وتاريخياً واستراتيجيا واقتصادياً أم في مياهه ، والأخطر بينها هي المطامع ‏المائية

لقد أدركت الحركة الصهيونية أهمية المياه لنشوء دولة إسرائيل منذ أن عزمت على تأسيس دولة إسرائيل الكبرى من النهر إلى النهر ورفعت شعار "حدودك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات " والذي يعكس الأهمية الاستثنائية للمياه في الفكر الاستراتيجي الصهيوني. ولقد تفاهمت الحركة الصهيونية مع الحكومة البريطانية لإرسال لجنة فنية لدراسة إمكانية سحب مياه النيل إلى سيناء عام ١٩٠٣ من أجل إقامة مستعمرات لاستيطان اليهود فيها، كما حاول تيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية استغلال سيناء لمدة ٩٩ سنة قابلة للتجديد مع سحب مياه النيل

إليها، وحاولت الحركة الصهيونية تعديل الحدود التي وردت في اتفاقية سايكس بيكو لعام ١٩١٦ والتي جعلت نهر بانياس والضفة الشرقية لبحيرة طبريا داخل الحدود السورية، ونهري الحاصباني والليطاني داخل الحدود اللبنانية، لذا تقدمت الحركة الصهيونية بطلب إلى مؤتمر الصلح الذي عقد في أعقاب الحرب العالمية الأولى لتعديل الحدود التي وردت في اتفاقية سايكس بيكو، في محاولة منها لضم الأنهار الموجودة في المنطقة، إلا أن مؤتمر الصلح رفض مطالبها.( غائب، 1996 : 41- 43)

 

وسأحاول هنا إلقاء الضوء على سياسة إسرائيل المائية وأطماعها الواضحة في المياه العربية، ذلك أن دعائم هذه السياسة قد صممت على أساس الهجرة غير المحدودة، والتي تتجاوز بمراحل القدرة الإجمالية لمصادر مياه منطقة الشرق الأوسط، والنتيجة هي توسع إقليمي ونكران لحقوق العرب في مياههم.

 

مشكلة الدراسة:

توضح الدراسة اهتمام الحركة الصهيونية بمياه الشرق الأوسط قبل قيام دولة إسرائيل مستفيدة في ذلك من الدراسات والمشاريع التي أعدها الاستعمار الأوربي بهذا الخصوص. كما وتوضح أن قادة الحركة الصهيونية كانوا مدركين منذ البداية لأهمية السيطرة على موارد كافية من المياه كضرورة لقيام دولة إسرائيل، لذا رسموا دوما تصورات لإسرائيل "كبرى" تسيطر على موارد مياه عديدة بالمنطقة، وبهذا رسمت الموارد المائية حدود دولة إسرائيل في تصورات مؤسسي إسرائيل، فالحدود ليست مسألة سياسية فحسب بل هي قضية موارد مائية جغرافية توفر لدولة إسرائيل أمنا مائيا وغذائيا ومع قيام دولة إسرائيل بدأت مساعيها للسيطرة على مصادر المياه في أراضي فلسطين 48 ثم في فلسطين 67 وفي الأراضي المحتلة بالجولان والأردن. وكانت الفكرة أو الإستراتيجية الإسرائيلية تقوم دوما على بناء المستوطنات بالقرب من مصادر المياه الهامة أو فوق خزانات المياه الجوفية أو تحويل مياه الأنهار من خلال السدود والمشاريع أو معارضة إقامة مشاريع وطنية عربية على الأنهار - كنهر الوزاني في لبنان.

 

وتكمن مشكلة الدراسة الحالية في تحديد أطماع إسرائيل في مياه العرب التي امتدت إلى ما وراء الأنهار والآبار والمياه الجوفية التي تحيط بها، وتتمثل مشكلة الدراسة الحالية في التساؤل الرئيس الأتي:

 

ما هى الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية

 

ويتفرع من التساؤل الرئيس الأسئلة الفرعية التالية :

§        ‏ما هي الأطماع الإسرائيلية في نهر الأردن ‏

§        ‏ما هي الأطماع الإسرائيلية في نهر اليرموك

§        ما هي الأطماع الإسرائيلية غب مياه الضفة الفلسطينية وقطاع غزة ‏

§        ما هي الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية ‏

§          ما هي الأطماع الإسرائيلية في نهر النيل ‏

§        ما هو المشروع المائي الإسرائيلي؟

§        ما أفاق التعاون الإقليمي في مجال المياه؟

فرضيات البحث :

*          توثر السياسية المائية الإسرائيلية على استقرار دول الجوار المحيطة بإسرائيل .

*          توجد علاقة بين استمرار إسرائيل في سرقة المياه العربية وبين ضعف القرار العربي في مواجهه تلك السياسات

 

أهمية الدراسة :

                       

تتمثل أهمية هذا البحث في أهمية موضوع الدراسة " الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية"، حيث أن هناك اهتمام شديد من قبل الحكومات الصهيونية في سلب المياه العربية وتكمن أهميته في النقاط التالية :

 

1.     تتبين أهمية البحث الحالي في تسليطه الضوء على الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية.

2.  يسلط البحث الضوء على المخاطر التي تحيط بالمياه الفلسطينية على وجهه الخصوص وعلى المياه العربية بوجهه العموم

3.     كذلك تكمن أهمية هذا البحث في كشفه عن أبعاد الأطماع الصهيونية في المياه  العربية على وجه العموم

4.  يسهم البحث في الإثراء المعرفي للدراسات ذات الصلة بموضوع الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية، بما يتماشى مع التغيرات والتطور المضطرد في هذا المجال .

5.     إمكانية إثراء المكتبة الجامعية بدراسات حول الأطماع الإسرائيلية في المنطقة العربية

6.     تزويد المسئولين عن طبيعة الخطر الصهيوني اتجاه الأمن المائي العربي

7.  ترشيد جهود القائمين على إعداد السياسيات والبرامج لمواجهه الخطر الإسرائيلي القادمة على مستوى المنطقة العربية ككل

8.     تقدم بعض المقترحات التي تخص موضوع الدراسة .

 

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة إلى التعرف على الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية

ويمكن ذكر أهم تلك الأهداف على النحو التالي :

1.     التعرف على الأطماع الإسرائيلية في نهر الأردن ‏

2.     التعرف على الأطماع الإسرائيلية في نهر اليرموك

3.     التعرف على الأطماع الإسرائيلية غب مياه الضفة الفلسطينية وقطاع غزة ‏

4.     التعرف على الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية ‏

5.     التعرف على الأطماع الإسرائيلية في نهر النيل ‏

6.     التعرف على المشروع المائي الإسرائيلي

7.     التعرف على أفاق التعاون الإقليمي في مجال المياه

8.     معرفة الآثار المترتبة على سرقة المياه العربية ومخاطرها على المستقبل .

 

منهجية الدراسة

تقع هذه الدراسة في إطار البحوث الوصفية " التي تستهدف تصوير وتحليل وتقويم خصائص مجموعة معينة أو موقف معين وذلك بهدف الحصول على معلومات كافية "(5)

 

 وفي إطار هذا النوع من البحوث سوف نستخدم منهج المسح الذي يندرج تحت إطار البحوث الوصفية ، "وهو يمثل جهداً علمياً منظماً يساعد على الحصول على بيانات ومعلومات عن موضوع الدراسة وهو " الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية "

 

و سوف تعتمد الدراسة في جمع البيانات: بمراجعة الكتب و الدوريات و المنشورات الخاصة أو المتعلقة بالموضوع قيد الدراسة، والتي  تتعلق بالأطماع الإسرائيلية في المياه العربية ، وأية مراجع ترى الباحثة أنها تسهم في إثراء الدراسة بشكل علمي، وتنوي الباحثة من خلال اللجوء للمصادر الثانوية للتعرف على الأسس و الطرق العلمية السليمة في كتابة الدراسات، وكذلك أخذ تصور عام عن آخر المستجدات التي حدثت و تحدث في مجال الدراسة .


هيكل الدراسة :-

 

الفصل الأول : خطة الدراسة

مراجع الخطة

الفصل الثاني : أطماع إسرائيل في المياه العربية

المبحث الأول : الأطماع الإسرائيلية في نهر الأردن

المبحث الثاني: الأطماع الإسرائيلية في نهر اليرموك

المبحث الثالث : الأطماع الإسرائيلية فى مياه الضفة الفلسطينية وقطاع غزة ‏

المبحث الرابع: الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية ‏

المبحث الخامس : الأطماع الإسرائيلية في نهر النيل ‏

خاتمة الفصل

مراجع الفصل الثاني

الفصل الثالث  أطماع إسرائيل في المياه العربية

المبحث الأول : تحليل الفكر الصهيوني للمشروع المائي الإسرائيلي

   المبحث الثاني: التعاون الإقليمي في مجال المياه  لمواجهه الخطط الإسرائيلية

الفصل الرابع

الخاتمة

النتائج

 التوصيات

 


 

 

مراجع الفصل الأول :

 

§   غائب، حبيب، المياه في الشرق الأوسط : الجغرافيا السياسية للموارد والنزاعات، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مطابع الأهرام التجارية، ١٩٩٨

 

§        خشمان، نهاد، الأخطار الإسرائيلية على المياه اللبنانية سلماً وحرباً ،باحث قانوني ، 2003 ، موقع إلكتروني :

http://www.tibneen.com/akhtar.aspx

 

 

 


الفصل الثاني

أطماع إسرائيل في المياه العربية

 

 

§ المبحث الأول :

الأطماع الإسرائيلية في نهر الأردن

§ المبحث الثاني:

الأطماع الإسرائيلية في نهر اليرموك

§ المبحث الثالث :

الأطماع الإسرائيلية فى مياه الضفة الفلسطينية وقطاع غزة ‏

§ المبحث الرابع:

الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية ‏

§ المبحث الخامس:

الأطماع الإسرائيلية في نهر النيل ‏

§ خاتمة الفصل

 

§ مراجع الفصل الثاني


مقدمة:

 

        إن الأطماع الإسرائيلية تتمثل باستخدام المياه كعنصر أساسي في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تشكل المياه أحد أهم عناصر الإستراتيجية الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً وذلك لارتباطها بخططها التوسعية والاستيطانية في الأراضي العربية. وتشمل تلك الأطماع في الموارد المائية العربية في نهر الأردن وروافده ونهر اليرموك وينابيع المياه في الجولان وانهار الليطاني والحاصباني والوزاني في لبنان. إضافة إلى سرقة إسرائيل للمياه الجوفية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة لمصلحة مستوطناتها الاستعمارية.( (http://www.4eco.com/2006/01/__27.htm

 

 

        ان المتتبع لتاريخ الدولة العبرية يستطيع ان يرى بوضوح الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية ومدى الأهمية التي تشكلها المياه في بناء دولة إسرائيل وتوسعها من خلال بناء المزيد من المستوطنات وتوفير احتياجاتها من المياه. فقبل تأسيس دولة إسرائيل طالبت الحركة الصهيونية ان تكون حدود دولة إسرائيل العظمى من الفرات إلى النيل.

       

ان المستوطن الإسرائيلي يستهلك ستة أضعاف ما يستهلكه الفرد العربي من المياه العذبة، ومع ذلك تعلن إسرائيل دائما انها تعاني من عجز سنوي مقداره خمسة مليارات متر مكعب، لذا فهي لم تتردد في طرح مشروعها المائي المتكامل عام 1974 وإعادة طرحه مرة أخرى في عام 1990 ضمن دراسة التعاون الاقتصادي والسلام في الشرق الأوسط، ويتلخص مفهوم المشروع على ان المياه الجوفية والسطحية ما هي الا نتيجة عوامل الجغرافيا، وبالتالي فان الوضع الجغرافي يجب ان لا يكون عائقا أمام نقل المياه إلى مناطق لم تشأ الظروف الطبيعية ان تمنحها إياها، وان لايكون الوضع السياسي والحدودي في المنطقة سببا لحرمان إسرائيل  من حقها في نقل المياه، وقد أكد (دان سلازفكي) مفوض المياه في إسرائيل واحد أعضاء الوفد الإسرائيلي في المفاوضات متعددة الأطراف بفينا عام 1992 إذ قال ((بان من يريد السلام يجب ان يستوعب ما تطرحه إسرائيل من مشروعها المائي والقبول بالوضع الحالي والمتمثل بسيطرة إسرائيل على مصادر المياه في الضفة الفلسطينية والجولان وبقية الأراضي المحتلة) (مغاوري شحاتة، 2002 : 91 -92)

 

وحسب الموسوعة اليهودية فان مصادر المياه الإسرائيلية تتأتى من 37% من نهر الأردن وروافده و 29.5% من المياه الجوفية في الساحل و 14% من نهر العوجا، أما بقية المصادر فهي تشكل نسب منخفضة وكما مبين في الجدول (1).

 

                                      

 

جدول (9)

مصادر المياه الإسرائيلية وفقا للموسوعة اليهودية

المصدر

مليون متر مكعب

النسبة المئوية

نهر الأردن وروافده

600

37

المياه السطحية والجوفية من الجليل ومرج بن عامر

150

9

المياه الجوفية في الساحل

500

29.5

نهر العوجا (اليركون)

230

14

حجز مياه الفيضانات

90

5.5

تكرير المياه المستعملة

80

5

المجموع

1650

100

 

المصدر: د. عبد الأمير دكروب، المياه والصراعات حولها في دول المشرق العربي، مجلة الجيش والدفاع الوطني (لبنان) ، بحث منشور في الموقع:

- http:/www.lebermy.gov.Ib

 

  

إن الأرقام السابقة لا توضح حقيقية الوضع المائي الإسرائيلي كونها تخفي الكثير من الأمور والحقائق المتعلقة بسرقتها للمياه العربية، وكذلك تخفي مصادر المياه غير التقليدية كمعالجة مياه الصرف الصحي والتي تقدر بـ 150-200 مليون متر مكعب سنويا وتحلية مياه البحر والإمطار الصناعية وذلك لغرض جلب عطف المجتمع الدولي في قضيتها مع المياه العربية وإظهارها بانها دولة ذات عجز مائي، لذا فان الأرقام المتعلقة بالوضع المائي الإسرائيلي تكون دائما متضاربة وغير دقيقة ( عبد الأمير دكروب ، 2007 : www.lebermy.gov.Ib)

  

ولغرض سيطرة إسرائيل على المياه العربية ونهبها اتبعت الأساليب التالية: (مأمون كيوان، 2006 : 65)

 أ- بناء السدود وحفر الآبار العميقة لتزويد حاجة المستوطنات الإسرائيلية المتزايدة من المياه واستغلال الينابيع في السياحة والعلاج.

ب- استغلال مياه البحيرات العربية كبحيرة مسعدة في الجولان وبحيرة طبرية وكذلك استغلال مياه الأنهار العربية كنهر الأردن والليطاني واليرموك.

ج- التعاون مع تركيا لتزويد إسرائيل بالمياه مستقبلا على حساب حصة العراق وسوريا، وذلك من خلال الاتفاق مع شركة كندية لصنع بالونات تملئ بالمياه العذبة وتسحب عبر البحر المتوسط. 

 

المبحث الأول :الأطماع الإسرائيلية في نهر الأردن

 

ينبع نهر الأردن من سفوح جبل الشيخ الغربية والجنوبية، ويتكون من التقاء نهر بانياس الذي تقع منابعه في سوريا ويصل طوله إلى نحو ستة كيلو مترات، مع نهر الدان الذي ينبع من تل القاضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة و الذي يبلغ تصريفه السنوي ٢٥٨ مليون متر مكعب، ونهر الحاصباني الذي ينبع من الأراضي اللبنانية والذي يبلغ تصريفه السنوي نحو ١٥٧ مليون متر مكعب، نهر بريفيت من قضاء مرجعيون في لبنان.

 

وتتحد هذه الروافد شمال بحيرة الحولة بنحو ١٤ كيلو مترًا لتشكل نهر الأردن، والذي يصب في بحيرة الحولة التي جففتها إسرائيل عام ١٩٥٣ ، ثم يسير لمسافة ١٧ كيلو مترًا ليصب في بحيرة طبريا بمتوسط تصريف سنوي يصل إلى ٦٤٠ كيلو مترًا، ثم يسير ١٩٤ كيلو مترًا ليصب في البحر الميت، ويرفده جنوب بحيرة طبريا بنحو ستة كيلو مترات نهر اليرموك، والذي يبلغ متوسط تصريفه السنوي ٤٦٧ مليون متر مكعب، ونهر الزرقاء على بعد ٧٠ كيلو مترًا من البحر الميت، بمتوسط تصريف سنوي يصل إلى ٤٥ مليون متر مكعب، كما ترفده بعض الأودية الصغيرة الأخرى، ويصل متوسط التصريف السنوي لنهر الأردن نحو ١٢١٧ مليون متر مكعب(خليل، ١٩٩٤: ٣٤٩– ٣٤٨)

 

لقد نجحت الحركة الصهيونية في إقامة دولة إسرائيل عام ١٩٤٨ على نحو ٨٠ في المائة من

مساحة فلسطين، ورغم أنها لم تتمكن من السيطرة على منابع المياه في المنطقة عند تأسيسها، إلا أنها لم تيئس في تحقيق هذا الحلم، فلقد بدأت في تنفيذ مشروع تحويل مياه نهر الأردن وذلك بسحب المياه من جسر بنات يعقوب شمال بحيرة طبريا إلى صحراء النقب، وهي منطقة منزوعة السلاح بين القوات السورية والإسرائيلية، فتأزم الموقف بين الطرفين، وأصبح على وشك الانفجار، فأرسل الرئيس الأمريكي أيزنهاور مبعوثًا خاصًا له هو أريك جونستون للبحث في حل إقليمي لقض ية المياه، وقام هذا الأخير بأربع زيارات إلى منطقة الشرق الأوسط بين عامي ١٩٥٣ – ١٩٥٥ ، في محاولة منه لإقناع جميع الأطراف بالتقرير الفني الذي وضعه المهندس تشارلز مين بإشراف هيئة وادي تنس الأمريكية وبطلب من وكالة هيئة غوث اللاجئين والخارجية الأمريكية، وقد قدر المشروع متوسط التصريف السنوي لمياه نهر الأردن بنحو ١٢١٣ مليون متر مكعب، اقترح توزيع ٧٧٤ مليون متر مكعب للأردن، و ٣٩٤ مليون متر مكعب "لإسرائيل"، ٤٥ مليون متر مكعب لسوريا، ولا شيء للبنان.

اجتمع الخبراء العرب بتكليف من جامعة الدول العربية لدراسة المشروع، وقد اعترضوا على جعل بحيرة طبريا منطقة لتخزين مياه نهر الأردن، لأنها تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل الزراعة العربية في تلك المنطقة رهينة بيد إسرائيل، كما أنها ليست منطقة مثالية لتخزين المياه لوجود ينابيع مالحة في قاعها، مما يزيد من ملوحة المياه، كم ا اعترضوا على سحب المياه خارج حوض نهر الأردن لأن ذلك مخالف للأعراف والقوانين الدولية.

 

ولقد وضع الخبراء العرب مشروعًا اقترحوا فيه تخزين مياه نهر الأردن بعيدًا عن إسرائيل من خلال بناء سدين على نهري اليرموك وبانياس في سوريا، وسد ثالث على نهر الحاصباني في لبن ان، كما قدر الخبراء العرب متوسط التصريف السنوي لنهر الأردن بنحو ١٤٢٩ مليون متر مكعب، وقد اقترحوا على أن تكون حصة الأردن منها ٩٧٧ مليون متر مكعب، و ٢٨٥ مليون متر مكعب لإسرائيل، ١٣٢ مليون متر مكعب لسوريا، و ٣٥ مليون متر مكعب للبنان.

 

أما إسرائيل، فلقد قدمت مشروع ًا لتقسيم مياه نهر الأردن، خصصت فيه ٥٠ في المائة من مياه نهر الأردن لها، وأصرت على إدخال مياه نهر الليطاني، وهو نهر لبناني داخلي، في حساب التقسيم، كما رفضت أي تدخل من أجهزة الأمم المتحدة في الإشراف على تقسيم مياه نهر الأردن، وأخذت تضغط عل مبعوث الرئيس الأمريكي لكي يخصص لها حصة أكبر من موارد مياه نهر الأردن، ولقد نجحت في ذلك، إذ رفع جونستون حصة إسرائيل من مياه نهر الأردن من ٣٩٤ مليون متر مكعب في المشروع الذي قدمه عام ١٩٥٣ ، إلى ٥٦٥ مليون متر مكعب عند زيارته الرابعة للمنطقة في أكتوبر ١٩٥٥ ، أي بزيادة تصل إلى ٤٣,٤ في المائة من حصتها المقترحة في مشروعه الأول، وكان ذلك على حساب نصيب الدول العربية من مياه نهر الأردن. (رياض، ١٩٨6: 11- 17)

 

ولقد فشل جونستون في الوصول إلى اتفاق بين إسرائيل والدولة العربية على مشروع موحد لاستثمار مياه نهر الأردن، وأعلنت إسرائيل بأنها ماضية في تنفيذ مشروعاتها لجر مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب، وأنها تنوي سحب ٧٠٠ مليون متر مكعب في السنة من مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب، وتعادل هذه الكمية ٥٧,٧ في المائة من متوسط التصريف لنهر الأردن، رغم أن الأراضي التي تحتلها لا تغذي نهر الأردن سوى ٢٣ في المائة من متوسط التصريف السنوي له.

اجتمع مجلس الجامعة الدول العربية لدراسة التقارير الفنية التي أعدها الخبراء العرب لتحويل روافد نهر الأردن بعيدًا عن بحيرة طبريا، وقرر مجلس الجامعة تنفيذ تحويل مياه نهر الأردن إذا نفذت إسرائيل مشروعاتها لنقل مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب، ولقد تضمن المشروع العربي ما يأتي:

1.  تحويل الفائض من مياه نهر الحاصباني بعد ري منطقة النبطية إلى وادي الرقاد بعد ري منطقة النبطية، للاستفادة منها في الأردن.

2.     استثمار مياه نهر بانياس في سوريا، وتحويل الفائض من مياهه إلى وادي الرقاد، للاستفادة منها في الأردن.

3.     استثمار مياه ينابيع الوزاني في لبنان.

4.  إنشاء سد في موقع المخيبة على نهر اليرموك لتخزين ٢٠٠ مليون متر مكعب من المياه، ونقلها إلى قناة الغور الشرقية في الأردن.

 

اجتمع القادة العرب في أول مؤتمر قمة في القاهرة ١٧ يناير ١٩٦٤ لدراسة مشرو ع إسرائيل

لتحويل مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب، وقد تم اعتبار هذا المشروع عدوانًا على الأمة العربية، وأقر القادة العرب تنفيذ توصيات مجلس جامعة الدول العربية في الاستثمار الكامل لمياه أنهار الحاصباني وبانياس واليرموك داخل الأراضي العربية، وتمت الموافقة ع لى إنشاء هيئة للإشراف على تنفيذ هذه المشاريع، وتخصيص الدعم المالي لتنفيذها، وما أن بدأت الدول العربية في تنفيذ هذه المشاريع حتى استخدمت إسرائيل قوتها العسكرية لمنع تنفيذها، ونجحت الدول العربية وقد تم تنفيذ المرحلة الأولى من سد خالد بن الوليد في عام ١٩٦٦ ، ل يستقبل مياه نهري الحاصباني وبانياس، إلا أن إسرائيل استطاعت أن تدمره في ١٧ إبريل ١٩٦٧ ، تمهيدًا لشن عدوان أكبر على الأمة العربية في صيف ١٩٦٧

ولقد توقفت المشاريع العربية لاستغلال مياه روافد نهر الأردن بعد نكسة حزيران ١٩٦٧ ، بينما أكملت إسرائيل مشاريعها المائية التي أعلنت عنها في عام ١٩٥٣ ، وأصبح نصيب إسرائيل من مياه نهر الأردن ٥٦٥ مليون متر مكعب أي نحو ٤٠ في المائة من متوسط تصريفه السنوي، بعد أن كان نصيبها لا يزيد عن ٢٠ في المائة من متوسط تصريفه في بداية الخمسينات. (مظلوم، ١٩٩٠ : 19)

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني : الأطماع الإسرائيلية في نهر اليرموك

 

يعد نهر اليرموك أهم روافد نهر الأردن، وتقع منابعه في داخل سوريا، ويصل طول مجراه نحو ١٣٠ كيلو مترًا، ومتوسط تصريفه السنوي ٥١٢ مليون متر مكعب، يتم استغلال ٢٠٠ مليون متر مكعب من مياهه في سوريا، ويشكل خط الحدود بين الأردن وإسرائيل لمسافة تصل إلى ٦٦ كيلو مترًا، ويلتقي بنهر الأردن على بعد ستة كيلو مترات جنوب بحيرة طبريا، وأهم روافده هو نهر الرقاد، الذي ينبع من هضبة الجولان المحتلة، حيث تصب فيه السيول المنحدرة من جبل الشيخ، ويصل متوسط تصريفه السنوي ١٤٧ مليون متر مكعب.

 

وإسرائيل ليست دولة متشاطئة مع نهر اليرموك، إذ إن الضفة الشمالية منه اعتبارًا من منطقة الحمة السورية حتى مصبه في نهر اليرموك تقع ضمن المثلث الفلسطيني الذي يطلق عليه اسم مثلث اليرموك، وهي أرض فلسطينية عدت منطقة منزوعة السلاح منذ توقيع اتفاقية الهدنة الإسرائيلية – السورية عام ١٩٤٩ ، إلا أن إسرائيل استولت عليها في عدوان يونيو ١٩٦٧.

 

ولقد ورد في خطة مبعوث الرئيس الأمريكي إلى منطقة الشرق الأوسط جونستون بناء سد على نهر اليرموك في موقع المقارن بارتفاع ٥٨ مترًا، يمكن تعليته ليصل إلى ٩٥ مترًا، كما أقر مؤتمر القمة العربي الأول في يناير ١٩٦٤ إنشاء س د خالد بن الوليد في موقع المخيبة (نقطة تلاقي وادي الرقاد بنهر اليرموك )، لتخزين ٢٠٠ مليون متر مكعب من المياه وإنشاء سد على نهر اليرموك عند موقع المقارن لتخزين ٤٧٥ مليون متر مكعب من المياه، إلا أن إسرائيل استطاعت تدمير سد خالد بن الوليد قبيل عدوان يونيو ١٩٦٧

 

كما عرقلت إسرائيل تنفيذ مشروع سد الوحدة الذي تم الاتفاق علي بنائه بين سوريا والأردن عام 1987 ، وحدد هذا الاتفاق عدد السدود الصغيرة التي يمكن لسوريا إقامتها على ينابيع نهر اليرموك داخل الأراضي السورية التي يزيد ارتفاعها عن ٥٠٠ مترًا فوق سطح البحر، إلا أن المشروع لم يكتب له التنفيذ وذلك بضغط إسرائيل على الجهات الممولة للمشروع بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية .( السمان ، 1994 : 214 -220)

وفي مايو ١٩٩٩ تم الاتفاق بين سوريا والأردن على المباشرة بتنفيذ بناء سد الوحدة بطاقة

تخزينية تصل إلى ٢٢٥ مليون متر مكعب، ستستفاد منها الأردن، في حين تحصل سوريا على ٧٥ في المائة من الطاقة الكهرومائية التي سيولدها السد، وتصل الكلفة التقديرية لبناء السد نحو ٢٠٠ مليون دولار أمريكي.

 

ولقد حاولت إسرائيل شق وحدة الصف بين الأشقاء في سوريا والأردن من خلال إعلان مئير بن مئير مفوض المياه الإسرائيلي بأن إسرائيل اتفقت مع الأردن على بناء سد على أراضي سورية محتلة عند حافة جيب الحمة، جنوب شرق بحيرة طبريا، وهي منطقة احتلتها إسرائيل في عدوان يونيو١٩٦٧ ، الأمر الذي نفته الحكومة الأردنية.

 


المبحث الثالث : الأطماع الإسرائيلية فى مياه الضفة الفلسطينية وقطاع غزة

      تبلغ كمية المواد المائية السنوية المتجددة في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة نحو ١٢٥٠ مليون متر مكعب، منها ٣٥٠ مليون متر مكعب هي حصة الضفة الفلسطينية من مياه نهر الأردن، و ٨٥٠ مليون متر مكعب من الموارد المائية الجوفية المتجددة في الضفة الغربية، و ٥٠ مليون متر مكعب من الموارد المائية الجوفية المتجددة في قطاع غزة. (إسحاق وعودة، ١٩٩٤ : ١١٢ ،١١٠)

 

      ومنذ بدايات المشروع الصهيوني لإنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين، سعى قادة الحركة الصهيونية للاستيلاء على مصادر المياه في المنطقة، ولقد عملت إسرائيل منذ قيامها عام ١٩٤٨ على تنفيذ العديد من المشاريع المائية للسيطرة على المياه العربية، وباحتلال باقي أرجاء فلسطين في عدوان يونيو ١٩٦٧ ، سيطرت إسرائيل على مصادر المياه في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وحرمت سكان فلسطين من أي حق لهم في الحياة.

 

      ولقد أصدرت إسرائيل أمرًا عسكريًا في ٧ يونيو ١٩٦٧ ينص على أن كافة المياه الموجودة في الأراضي التي احتلتها هي ملك لدولة إسرائيل، كما أصدرت في ١٥ أغسطس من نفس السنة أمرًا عسكريًا منحت فيه الحاكم العسكري للضفة الغربية سلطة مطلقة في تحديد كميات المياه التي يحق للمواطن الفلسطيني استغلالها، وخولته فرض عقوبات كبيرة على المخالفين، وفي عام ١٩٨٢ وضعت إسرائيل مصادر المياه في الضفة الفلسطينية في صورة نهائية ضمن صلاحيات شركة ميكوروث الإسرائيلية.

 

      وقامت إسرائيل بالعديد من الإجراءات لنهب المياه الجوفية من الضفة الفلسطينية وقطاع غزة ونقلها إلى المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية ا لمحتلة عام ١٩٦٧ ، وإلى داخل الخط الأخضر، إذ قامت بحفر أكثر من ٥٠٠ بئرًا على امتداد الأراضي التي احتلتها عام ١٩٦٧ ، ففي قطاع غزة حفر المستوطنون ١٣ بئرًا لضخ المياه عبر شبكة من الأنابيب إلى داخل إسرائيل لضخ نحو ٢٢ مليون متر مكعب من المياه سنويًا إلى داخل الخط الأخضر، كما قامت بحفر ٢٦ بئرًا ارتوازيا على طول خط الهدنة الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، والذي يبلغ طوله ٤٠ كيلو مترًا، من بيت حانون شمالا إلى رفح جنوبًا.

 

 

      كما قامت إسرائيل بحفر ٣٠ بئرًا عميقًا ذو إنتاجية عالية ليصل إنتاجية كل واحد إلى ١٠٠ متر مكعب في الساعة على امتداد الخط الأخضر للتحكم في الحوض الغربي للمياه الجوفية في الضفة الغربية، وهو حوض تقدر طاقته الإنتاجية بنحو ٣٨٠ مليون متر مكعب في السنة، إلا أن إسرائيل تضخ منه ٤٠٠ مليون متر مكعب في السنة، مما يهدد بتدهور نوعية مياهه بسبب السحب غير الآمن، في حين تسمح إسرائيل للفلسطينيين باستغلال ٢٠ مليون متر مكعب في السنة فقط من مياه هذا الحوض الجوفي، أما الحوض الشمالي الشرقي والذي تصل طاقته الإنتاجية نحو ١٤٠ مليون متر مكعب في السنة، فإنها لا تسمح للفلسطينيين سوى استخدام ٣٥ مليون متر مكعب من مياهه، أي نحو 25 في المائة فقط من مياهه، وتستغل إسرائيل الكميات المتبقية. كما تسرق إسرائيل ١٤٠ مليون متر مكعب في السنة من مياه نهر الأردن، وهي حصة الضفة الفلسطينية من مياه نهر الأردن حسب مشروع جونستون المعدل لعام ١٩٥٥ ، في حين تصل حصة الضفة الفلسطينية حسب المشروع الغربي ٣٥٠ مليون متر مكعب في السنة، وقامت إسرائيل بحجز مياه وادي غزة ووادي السلق في خان يونس، وأصبح من المتعذر رؤية المياه في فصل الشتاء فيهما بعد أن كانت مياهها لا تنقطع في هذا الفصل من السنة.

 

      وفي الوقت الذي تجبر فيه إسرائيل الفلسطينيين على التقنين في استخدام المياه من خلال فرض قيود على حفر آبار جديدة، أو إدخال أي إصلاحات على الآبار القديمة، وإلزام أصحابها بالتقنين الصارم وتحديد كميات المياه المسموح استخراجها ومراقبة العدادات التي عليها، وتخريب عدد كبير من الآبار بحجة الضرورات الأمنية إذ تعمدت سلطات الاحتلال على غلق الآبار التي ك انت قائمة على طول حدود الضفة الفلسطينية مع الأردن بحجة الضرورات الأمنية، أو بحجة حفرها من دون ترخيص، وحفر آبار أكثر عمقًا من الآبار الفلسطينية مما أدى إلى جفاف الآبار الفلسطينية، وأعطت الحرية الكاملة للمستوطنين لضخ المياه نحو المستوطنات، وكثفت بناء المستوطنات بالقرب من مصادر المياه، إذ لا توجد مستوطنة أو منشأة عسكرية إسرائيلية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة من دون شبكة مياه، بينما نجد أن نحو ٥٠ في المائة من القرى الفلسطينية لا ترتبط بشبكة مياه، كما أن أسعار استهلاك المياه التي يدفعها الفلسطيني تقدر بنحو ضعف أسعار استهلاك المياه التي يدفعها الإسرائيلي، بالإضافة إلى سحب كميات كبيرة من مياه الضفة الفلسطينية إلى داخل الخط الأخضر.

 

      إن استنزاف إسرائيل للمياه الجوفية للضفة الغربية وقطاع غزة قد أدى إلى تدهور نوعية المياه فيهما، إذ ازدادت الملوحة في بعض الآبار عن الحدود المسموح بها، كما أن تصريف إسرائيل كميات من مياه الصرف الصحي والصناعي في بعض الأودية أدى إلى تلوث بمخلفات المصانع السامة، فأصبحت غير صالحة للاستعمالات المنزلية والزراعية، كما أدت على انتشار الأمراض الجلدية بين الفلسطينيين. (أبو شاويش، ١٩٩٣: 139 – 143)، ورغم اعتراف المنظومة الدولية في مؤتمر المياه الدولي الذي عقد في الأرجنتين في مارس  1977لاستعادة السيطرة الفعالة على مواردها، بما في ذلك مواردها المائية، وإن إنماء الموارد المائية في الأراضي الخاضعة للاحتلال يجب أن توظف لصالح السكان الأصليين الذين هم المستفيدون الشرعيون من مواردها الطبيعية بما فيها الموارد المائية،( كحالة، 1982 : 45)

 

      فإن المياه محرمة على أهلها الفلسطينيين، في حين يهدرها المستوطنون، أو يتم سحبها إلى داخل إسرائيل، ولا تنوي إسرائيل التخلي عن مياه الضفة الفلسطينية وقطاع غزة نظرًا لاعتمادها الرئيسي على مياههما.

 

      ولقد بدأت مجموعة العمل متعددة الأطراف بشأن المياه اجتماعاتها بعد مؤتمر مدريد للسلام، وبدت المواقف الفلسطينية والإسرائيلية متضاربة على نحو يعكس التعقيد المحبط بهذه المسألة الحيوية، إذ يرى الجانب الإسرائيلي بأن المياه المستخدمة من قبل إسرائيل هي غير قابلة للتفاوض، ولا بد من الاستفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية في مجال الري على نطاق إقليمي، وأن الهدف من المفاوضات هو زيادة مصادر المياه في المنطقة من خلال البحث عن حلول إقليمية، سواء من دول مج اورة، أو من خلال إعذاب مياه البحر، مع إنشاء بنك إقليمي للمعلومات عن مصادر المياه يمكن أن يطلع عليها جميع الأطراف ( صبحي ، 1993 : 123-130) ويريد الجانب الفلسطيني الحصول على حقوقه المائية واستعادة سيادته على مصادر مياهه قبل التحدث عن مشاريع إقليمية لحل مشكلة المياه في الشرق الأوسط.

 

      ولم يحول اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني –الإسرائيلي في ١٣ سبتمبر ١٩٩٣ عن قيام إسرائيل بمنع الفلسطينيين من استغلال المياه الجوفية في الضفة الفلسطينية و قطاع غزة، وحرمانهم من الاستفادة من حصتهم في مياه نهر الأردن.

 

      ولقد تم تنظيم العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية خلال الفترة الانتقالية من خلال التوقيع على بروتوكول ٢٩ إبريل ١٩٩٤ ، والذي نص على أنه سيكون بمقدور الفلسطينيين ٢٥٦ مليون متر مكعب من مياههم خلال الفترة الانتقالية التي مدتها خمس سنوات – استعمال ٢٢٨ ورغم انتهاء الفترة الانتقالية فإن الجانب الفلسطيني لم يستلم سوى ١٠ في المائة من إجمالي ما تم الاتفاق عليه. (النقيب، ١٩٩٧: 160)

      ويحاول الجانب الإسرائيلي التنصل من الاتفاقيات من خلال تفسيرها حسب رؤيته الخاصة، ورغم أن هذه الاتفاقيات واضحة وملزمة، كما أنها متكاملة وغير مجزأة، إلا أن إسرائيل قد نجحت في الضغط على الجانب الفلسطيني لإنشاء لجنة فلسطينية –إسرائيلية مشتركة للبت في قضايا المياه، بهدف ربط عملية تنمية مناطق السلطة الفلسطينية بإسرائيل، والحيلولة دون سيطرة الفلسطينيين على مواردهم المائية، ذلك أن أي مشروع يتعلق بالمياه يجب أن يحصل على موافقة اللجنة المشتركة العليا، ويحاول الجانب الإسرائيلي وضع قيود أو شروط على مشاريع المياه الفلسطينية، وذلك بربط موافقته على بعضٍ منها بموافقة الجانب الفلسطيني على مشاريع مائية تخص المستوطنات.

 

      إن ما تطرحه إسرائيل من حلول لمشكلة المياه لا تخرج من تسوية ضامنة لها بما تسطير عليه من موارد مائية اغتصبتها بالحرب والعدوان، وإن ترويج وسائل الإعلام الإسرائيلية بوجود أزمة مياه خانقة في إسرائيل هو تبرير لسيطرتها على الأراضي العربية المحتلة وتحقيق مكاسب مائية في أية

تسوية قادمة، كما أن العجز المائي الذي تتحدث عنه إسرائيل يرتبط إلى حد كبير بخططها لاستيعاب المزيد من المهاجرين، وإن حل مشكلة المياه في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة يعتمد على صلابة الموقف الفلسطيني في المفاوضات، ولا مجال لأنصاف الحلول في هذا الموضوع الحيوي، ذلك أن الاستقرار لن يتحقق في فلسطين ما لم يتم حل قضية المياه على أساس عادل، وفق معاهدات تراعي الحقوق التاريخية والمصالح المشتركة، وليس وفق منطق القوة.

 


المبحث الرابع: الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية ‏

 

ترجع أطماع الحركة الصهيونية في المياه اللبنانية إلى ما قبل تأسيس دولة إسرائيل، إذ علق مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هيرتزل على اختتام المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في سويسرا عام ١٨٩٧ قائلا بأننا وضعنا أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية التي ستمتد إلى نهر الليطاني.

 وحاولت الحركة الصهيونية أن تضم الحدود الشمالية لإسرائيل وادي الليطاني وذلك في المذكرة التي تقدمت بها إلى مؤتمر السلام الذي عقد في فرساي بفرنسا للوصول إلى نهر الليطاني عام ١٩١٩ وحاول وايزمان إقناع الحلفاء بذلك إلا أنه فشل في تحقيق مطامعه.

 

وتمكنت الحركة الصهيونية من الضغط على الإنجليز والفرنسيين للتوقيع على اتفاق في عام١٩٢٠ ، تم بموجبه اقتطاع ١٧ قرية من جنوب لبنان مقابل منح فرنسا حق تجفيف بحيرة الحولة التي كانت تابعة لقائم مقامية مرجعيون، كما احتلت من بداية قيام دولة إسرائيل عام ١٩٤٨ حتى توقيع اتفاقية الهدنة مع لبنان نحو ٣٣ ألف دونم من الأراضي اللبنانية.

 

وعند تكليف الرئيس الأمريكي ايزنهاور مبعوثه الخاص أريك جونسون في عام ١٩٥٣ لحل مشكلة المياه في الشرق الأوسط، أصر على إدراج المياه اللبنانية في أي خطة لتقسيم المياه في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن الدول العربية رفضت هذا المشروع، ونشرت جامعة الدول العربية المشروع العربي لتقسيم المياه في الشرق الأوسط في عام ١٩٥٤ ، تحت عنوان "خطة عربية لتنمية موارد وادي نهر الأردن المائية "، وفيه تأكيد على أن نهر الليطاني نهر لبناني صرف لا يمكن إخضاعه لقواعد القانون الدولي، إلا أن إسرائيل دمجت في مشروعها المضاد والمعروف ب "خطة كوتون " نهر الليطاني في المياه الإقليمية المعرضة للتقسيم ، واشترطت بأن تنقل ٤٠٠ مليون متر مكعب في السنة من مياهه إلى نهر الأردن، أي نقل نحو ٥٧ في المائة من تصريفه السنوي، بحجة نظرية الأوعية المتصلة تحت الأرض، أي انتماء أنهار الليطاني والحاصباني والوزاني والدان إلى حوض هيدرولوجي واحد، رغم عدم وجود علاقة بين حوض نهري الليطاني والأردن، إذ إن موقع الطبقات في المنطقة الفاصلة بين الحوضين هو عمودي، كما توجد أكثر من طبقة مانعة لمرور المياه في الغرب إلى الشرق وبالعكس .  (الحجاز، ١٩٩٧: 360 – 361)

 

ولقد أقر الرؤساء والملوك والأمراء العرب في مؤتمر القمة العربي الأول في ١٧ يناير ١٩٦٤ تحويل مياه نهر الحاصباني ومنابع شبعا إلى أعالي الحاصباني، على أن يتم تخزين المياه في خزان ميفدون لاستخدامها في ري منطقة النبطية، وتنفيذ الأعمال الضرورية لاستغلال مياه نبع الوزاني، وتحويل الكمية الفائضة منه عبر هضبة الجولان إلى وادي الرقاد للاستفادة م ن المياه الفائضة في الأردن، إلا أنه مع بدء تنفيذ هذه المشاريع تعرضت الآليات للقصف الإسرائيلي، وتعثر تمويل هذه المشاريع وتوفير الحماية العسكرية لها، فتوقف العمل به ا. واستطاعت إسرائيل أن تحتل مساحة ٢٥ كيلو مترًا مربعًا من الأراضي جنوب لبنان، وصرح ليفي اشكول رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى مياه الليطاني تذهب هدرًا إلى البحر، فأخذت تخطط لغزو جنوب لبنان، ففي مارس ١٩٧٨ اجتاحت القوات الإسرائيلية خطوط الهدنة على الجبهة اللبنانية في عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "عملية الليط اني" وتهدف هذه العملية ظاهريًا إلى القضاء على قواعد المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان للسيطرة على نهر الليطاني، واستطاعت إسرائيل في هذه العملية الاستيلاء على مياه نهر الحاصباني ونبع الوزاني والمياه الجوفية في سهل الدردارة، وفي يونيو ١٩٨٢ حدث الاجتياح الإسر ائيلي للبنان، والذي يظهر تأكيد أطماعها المائية في المياه اللبنانية، وعملت على توسيع حزامها الأمني إلى شمالي منطقة جسر الخردلي وصو ً لا إلى شرق مدينة صيدا، والتحكم بنحو ٣٠ كيلو مترًا من مجرى نهر الليطاني في المنطقة الممتدة من مخرج معمل مركبا في البقاع الجنوبي إلى مأخذ قناة القاسمية في الزرارية في الجنوب، وقامت في استغلال جميع مياه نهر الحاصباني ونبع الوزاني، كما عملت على إنشاء نفق يربط بين نهر الحاصباني ومنطقة الجليل الأعلى، وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تستغل ١٤٠ مليون متر مكعب في السنة من مياه نهر الحاصباني ، و ٤٠٠ مليون متر مكعب من المياه الجوفية في منطقة الشريط الحدودي المحتل، كما استغلت خلال سنوات احتلالها لجنوب لبنان جزءًا من مياه نهر الليطاني وذلك بنقلها بواسطة أنابيب ضخمة مدفونة تحت الأرض بطول ٢٧ كيلو مترًا إلى بحيرة طبريا.

 


المبحث الخامس : الأطماع الإسرائيلية في نهر النيل ‏

 

تعكس اللوحة التواراتية المعلقة على مدخل الكنيست الإسرائيلي "حدودك يا إسرائيل من الفراتإلى النيل "مدى الأطماع الصهيونية في مياه نهر النيل.

 

وترجع أطماع إسرائيل في مياه نهر النيل إلى ما قبل تأسيس الكيان الصهيوني، فلقد حاول مؤسس الحركة الصهيونية ت يودور هيرتزل تحويل جزء من مياه نهر النيل إلى شبه جزيرة سينا إذ تفاوض مع بطرس باشا غالي على ، واستئجارها لمدة ٩٩ سنة قابلة للتجديد (رياض، ١٩٨٦:١١) إلا أن الحكومة المصرية ، هذا الموضوع ووافق هذا الأخير على مقترحاته (خليل، ١٩٩٤: ٣٥٨) رفضت هذا المشروع بعد أن ر أت بأن سحب المياه من نهر النيل يؤثر على التوسع الزراعي في مصر.

 

وبعد حرب تشرين ١٩٧٣ كتب المهندس اليشع كالي من شركة "تاهل" المسؤولة عن تخطيط موارد المياه في إسرائيل مقالا حول مشروع "مياه السلام " يتم بموجبه نقل جزء من مياه نهر النيل إلى صحراء النقب عبر قناة خ اصة تجري تحت قناة السويس، بعد أن يتم توسيع قناة الإسماعيلية لتتسع لتصريف قدره ٣٠ متر مكعب في الثانية، ويتم نقل المياه عبر قناتين أحدهما إلى الساحل الشمالي لإسرائيل والثاني إلى صحراء النقب، وحتى لا تبقى إسرائيل تحت رحمة مصر، تقطع عنها المياه متى تشاء، يقترح كالي تزويد قطاع غزة والضفة الفلسطينية بنصيب من هذه المياه، ويذكر في مقاله بأن تزويد إسرائيل بنسبة ١ في المائة من التصريف السنوي لنهر النيل البالغ ٨٤ مليار متر مكعب، يعني أن حصة إسرائيل ستكون بحدود ٨٤٠ مليون متر مكعب في السنة، وهذه الكمية قادرة على حل جميع مشاكل إسرائيل المائية في المستقبل المنظور.

 

وكان الرئيس المصري الراحل أنور السادات قد وعد بإيصال المياه إلى القدس عبر مشروع "مياه ، زمزم" خلال زيارته للقدس في نوفمبر ١٩٧٧ ، وتم البدء بحفر ترعة السلام في ١٧ ديسمبر ١٩٩٧ إلا أن هذا المشروع لقي معارضة شعبية واسعة، كما أن مصر نفسها تعاني من عجز مائي، بالإضافة إلى أن نهر النيل هو نهر دولي لا يجوز أن تتصرف دولة المصب أو أي دولة متشاطئة عليه بنقل مياه النهر الدولي إلى خارج حوضه دون أخذ موافقة شركائها.

 

وأخذت الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على مصر ومجموعة دول "الأندوجو" لدفع مصر لتنفيذ هذا المشروع، كما حاولت إسرائيل طرح هذا المشروع في لجنة المياه في المفاوضات المتعددة الأطراف، إلا أن مصر أصرت على إبعاد موضوع مياه نهر النيل من هذه المفاوضات لأن مياه نهر النيل تخص دول حوض هذا النهر فقط.

 

وعملت إسرائيل على شن حرب باردة ضد م صر والسودان، وذلك بتحريض دول الجوار الجغرافي المشاركة لهما في حوض نهر النيل من خلال استخدام المساعدات الفنية والخبرة لهذه الدول للضغط على مصر لتزويدها بحصة من مياه نهر النيل، كما تحاول مساعدة هذه الدول على بناء سلسلة من السدود على منابع نهر النيل.

 

خاتمة الفصل:

 ويتناول هذا الفصل موضع المياه الذي تحول إلى قضية ساخنة ومركزية في التنمية والسياسات، وفي الصراع العربي الإسرائيلي، حيث يشكل الماء محور الجغرافيا السياسية في كل مرحلة من مراحل التاريخ في المنطقة.

ج

كما أن الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية بشكل عام والمياه الفلسطينية بشكل خاص، هي جزء من مفهوم إسرائيلي متكامل لسياسة السيطرة على الموارد, وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة في الجولان وما تبقى من جنوب لبنان وأراضي الضفة الغربية، إنما يعني لها التخلي عن "غنائم الحرب".

 

فالمياه تشكل أحد أهم عناصر الإستراتيجية الإسرائيلية (السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية) التي تنطلق من مسلمات أبرزها التمسك ببقاء السيادة الإسرائيلية على مصادر الموارد المائية.

 

ومن هنا لا يستطيع أحد إنكار أن المستقبل يخبئ في طياته مفاجآت، فالأمن الغذائي العربي مهدد برمته، لأن المياه وحدها تؤمن الغذاء، والدول العربية الآن تستورد ما يقارب 40% من مجمل ما يستورده العالم الثالث من المنتجات الغذائية.

 

ويطرح هذا الفصل بالحقائق والأرقام إشكالية موضوع المياه ضمن معطيات الصراع العربي الإسرائيلي، كما تفضح المطامع الإسرائيلية في المياه العربية.


مراجع الفصل الثاني

١-أبو شاويش، أحمد، سياسة إسرائيل المائية في الأراضي العربية المحتلة ١٩٦٧ ، مجلة الفكر الإستراتيجي، العدد ٤٣ ، يناير ١٩٩٣

٢-إسحاق، جاد، رباح عودة، مشكلة المياه في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، في : مشكلة المياه في الشرق الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، ج ١، بيروت، ١٩٩٤

. ٣-الحجاز، زياد خليل، المياه اللبنانية والسلام في الشرق الأوسط، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٩٩

٤-خليل، هاني، الأمن المائي العربي في ضوء إمكانات التعاون واحتمالات الصراع، في : مشكلة المياه في  الشرق الأوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، ج ١، بيروت، ١٩٩٤

٥-رياض، محمود، إسرائيل والمياه العربية : القضية وتطوراتها، مجلة الباحث العربي، العدد السادس، يناير١٩٨٦

٦- السمان، نبيل، مشكلة المياه في سوريا، في: مشكلة المياه في الشرق الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية ١٩٩٤ ، والبحوث والتوثيق، ج ١

٧-شميدا، ليز، مشروعات إسرائيل المائية وتأثيرها على حركة الصراع العربي الإسرائيلي، مجلة الباحث العربي، العدد السادس، ١٩٨٦

. ٨-صبحي، مجدي، أزمة المياه في المفاوضات المتعددة الأطراف، السياسة الدولية، العدد ١١٤ ، أكتوبر ١٩٩٣

٩-غائب، حبيب، ا لمياه في الشرق الأوسط : الجغرافيا السياسية للموارد والنزاعات، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، مطابع الأهرام التجارية، ١٩٩٨

.١٩٩٠ ، ١٠ -مظلوم، محمد جمال، المياه والصراع في الشرق الأوسط، الباحث العربي، العدد22

١١ -النقيب، الاقتصاد الفلسطيني في ا لضفة والقطاع : مشكلات المرحلة الانتقالية وسياسات المستقبل، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت ١٩٩٧

13 - مغاوري شحاتة دياب ، أطماع إسرائيل في المنطقة العربية ، بحث مقدم إلى ندوة أزمة مياه نهر الوزاني في 14 أكتوبر 2002 ‏، مركز زايد للتنسيق والمتابعة ، الإمارات العربية المتحدة ،  2002 ، ص59.‏

14 - مأمون كيوان ، أهمية مياه الجولان في المنظور الإسرائيلي ، مجلة الفكر السياسي ، العدد 27 ، خريف 2006 ، اتحاد الكتاب ‏العرب ، دمشق ، صفحات متفرقة.‏

15- عبد الأمير دكروب، المياه والصراعات حولها في دول المشرق العربي، مجلة الجيش والدفاع الوطني، بحث منشور في ‏- http:/www.lebermy.gov.Ib

 

الفصل الثالث

أطماع إسرائيل في المياه العربية

 

 

§ المبحث الأول :

تحليل الفكر الصهيوني للمشروع المائي الإسرائيلي

 

§ المبحث الثاني:

 

التعاون الإقليمي في مجال المياه  لمواجهه الخطط الإسرائيلية

 

 


المبحث الأول : تحليل الفكر الصهيوني للمشروع المائي الإسرائيلي

أدرك القادة الصَّهَايِنَةُ منذ مائة عام - أي قبل قيام دولتهم في 1948م - الموقف المائِيَّ الحَرِج الَّذي يمكن أن يَجعل أَمْنَهُم مُهَدَّدًا، وخاصَّة مع الأهَمّيَّة القصوى التي تحتلهما الزراعة والاستيطان في الأيديولوجية الصِّهْيَوْنِيَّةِ، وكان الحلُّ في نظرهم هو ضرورة الاعتماد على الموارد المائية في البلدان المجاورة، وإذا كان هذا الأمر قد تحقَّق بقوة السلاح فيما بعد، فإنَّه في البداية كان عبارة عن مطالب يبعث بها الصهاينة إلى القوى البريطانية والأمريكية التي ستساعدهم على تأسيس دولتهم.

فقد وضعت الحركة الصِّهْيَوْنِيَّةُ منذ بازل (1898م) خريطتها لدولة إسرائيل على أساس التحكُّم في مجمل المصادر الطبيعية للمياه بالمنطقة؛ بل خططت لتغيير خريطتها الطبيعية في مجاريها ومصَبَّاتها لحسابها، ليس فقط بالنسبة لمجرى نهر الأردن الرئيسيِّ؛ بل وأيضًا لمنابعه وروافده العليا (الدان، بانياس، الحاصباني)، والوسطى (اليرموك)، وشملت خريطتها المائية الليطاني في لبنان؛ بل ونهر النيل في مصر، فأرض الميعاد لدى الإسرائيليين تمتد في خِطَطِهِمُ السّرّيَّةِ من النيل إلى الفرات.( رمزي سلامة : 2007 : www.alukah.net)

وإسرائيل - التي لا تضع خِطَطَها على الورق - قد عمدت فورًا لتنفيذ استراتيجيتها المائية من أوَّل سنة بعد تأسيس دولتها مباشرة كما سنرى.

- وحين فكر هرتزل مؤسس دولة إسرائيل في إنشاء الدولة عام 1897م ربط بين المياه وبقاء هذه الدولة؛ لذا فقد حاول الحصول على وعد من السلطان عبدالحميد الثاني بهجرة اليهود إلى فلسطين، ولمَّا فَشِلَ في ذلك، اتَّجهت أنظاره إلى سَيْناءَ، وتشكلت في عام 1902 لجنة من ثمانية أعضاء يهود اتَّجهت إلى العريش لدراسة المنطقة، وفي مارس 1903 أقرَّت صلاحية شمال سيناء لاستيطان اليهود، وآنذاك لم توافق مصر ولا الدولة العثمانية ولا بريطانيا على نقل الماء إلى سيناء من النيل.

- لقدِ استعان الصهاينة منذ مطلع القرن العشرين بمساندة إنجلترا والولايات المتحدة لتضمين حدود فلسطين منابع مائية لم تكن ضمن حدودها من قبل في مؤتمر فرساي بفرنسا (3 فبراير 1919م)، والذي يطلق عليه مؤتمر الصلح، تقاسم الحلفاء غنائم الحرب الأولى، كما نجح الصهاينة في اقتطاع جزء كبير من جنوب لبنان، وضَمِّهِ إلى فلسطينَ ليكون لها – أي إسرائيل – مصدرًا واحدًا على الأقل من مصادر مياه نهر الأردن الشمالية، وجزء كبير من الأراضي الواقعة على الضفة الشرقية في أعالي الأردن على امتداد الحدود الشرقية لبحيرة الحولة، وكل بحيرة طَبَرِيَّة، كل هذه المناطق ضمت إلى فلسطين؛ ليكون لإسرائيل السلطة المطلقة على نهر الأردن، كما امتدت آمال اليهود إلى تأمين منابع المياه الأخرى لنهر الأردن؛ كاليرموك والليطاني.

وقد أدلى هربرت صموئيل في مؤتمر الصلح بفرساي (وكان أول مُفَوَّض سامي بريطاني في فلسطين وهو صهيوني) بتصريح جاء فيه "أن جبل الشيخ هو مصدر المياه الحقيقي لفلسطين، ولا يمكن فصله عنها دون أن يترتَّب على ذلك القضاء على حياتها الاقتصادية، لذلك يجب أن يخضع كليًّا لنا، كما يجب التوصُّل إلى اتّفاق دولي لتأمين المياه في جنوب نَهْرِ اللّيطاني".

وليس هذا الفِكر بِجَديد، فحين تَشكَّلت اللجنة الاستشارية لفلسطين بعد وعد بلفور عام 1917م لتعيين حدودها، وكانت غالبيَّة أعضاء اللجنة منَ الشخصيات الصهيونية الناشطة، قدَّمت هذه اللجنةُ اقتراحاتِها في 6 أكتوبر عام 1918م بأن تكون الحدود على الشكل التالي (استنادًا إلى ما أسمَوْه بالعوامل التاريخية والجغرافية والاقتصادية): .( رمزي سلامة : 2007 : www.alukah.net)

·        شمالاً: نهر الليطاني حتَّى بانياس بمقربة من منابع نهر الأردن.

·        شرقًا: غرب خط حديد الحجاز.

·        غربًا: البحر الأبيض المتوسط.

·        جنوبا: إلى نقطة بالقرب من العقبة.

أي أن تشمل فلسطين اليهودية (إسرائيل) كل فلسطين الموضوعة تحت الانتداب، ولبنان الجنوبي بما في ذلك مدينتي صور وصَيْدَا، ومنابع نَهْرِ الأردن، وجبل الشيخ، والجزء الجنوبي من الليطاني، ومرتفعات الجولان السورية بما في ذلك مدينة القنيطرة ونهر اليرموك، ووادي الأردن بكامله، والبحر الميت، والمرتفعات الشرقية حتَّىب مشارف عمان إلى خط يتجه جنوبًا بمحاذاة الخط الحديدي الحجازي، وحتى خليج العقبة، وتجريد الأردن من كل منفذ بحري.

- أمَّا سيناء فقد اكتفى المخطّط بِالحُصول على الجُزْءِ الممتَدّ فيها من العريش على البحر المتوسّط باتّجاه جنوبي مستقيم حتى خليج العقبة.

- ومن أراضي المملكة العربية السعودية شمل المخطط ضم الجزء الشمالي الغربي من الحجاز، والواقع إلى الغرب من خطي سكك حديد الحجاز حتى مدخل العقبة، وكذلك المنطقة الممتدة من المدينة المنورة (التي كان يقْطُنها اليهود قديمًا) إلى أقصى شمال الحجاز مع حُرّيَّة الوصول إلى البحر الأحمر، وفرصة إقامة مواني جديدة على خليج العقبة.

- وفي 29 / 12 / 1919م كتب "حاييم وايزمان" أوَّل رئيس لدولة إسرائيل إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا رسالة بطلب جاء فيها: "إن مستقبل فلسطين الاقتصادي كله يعتمد على موارد مياهها للري والكهرباء، وتستمدّ موارد المياه بصفة رئيسية من منحدرات جبل حرمون (جبل الشيخ)، ومن نَهْرَيِ الأردن والليطاني، ونرى من الضروري أن يضم حد فلسطين الشمالي وادي الليطان. .( رمزي سلامة : 2007 : www.alukah.net)

وقد أعاد وايزمان نفس المطالب في العام التالي 1920م في رسالة إلى لورد كروزون وزير الخارجية البريطاني أكَّد فيها: "أنَّ الصَّهاينة لا يُطَالِبُونَ فَقَطْ بِتَقْسِيم فلسطين؛ ولكنَّهم يُرِيدون مدَّ حدود الوطن القومي؛ ليشمل جنوب لبنان".

وكَتَبَ لويد جورج إلى مُمَثِّلي فرنسا رسالةً يدَّعي فيها أنَّ المياهَ ضروريَّة لِوجود فلسطين، وأنَّ جميعَ اليهود متَّفقون على أنَّ منابِعَ جَبَلِ الشيخ (حرمون) ونَهْرِ الأردن ضروريَّة لِلبلاد، وأنَّ هذه المياه لا يستغِلّها أحدٌ في سوريا؛ ولِهذا فهو يطالب ممثلي فرنسا أن ينظروا بتجرُّد إلى مسألة تخطيط حدود فلسطين، وكان ردّ وزير الخارجية الفرنسي أنَّ مياه سوريا الجنوبية تستخدم لري أراضي شمال الأردن، وأنَّ ثلوج حرمون (جبل الشيخ) ثروة دمشق فلا يمكن حرمان سوريا منها، كما أنَّ مِياه نَهْرِ اللّيطاني تروي أخصب بقاع سوريا، وأضاف أن حدود فلسطين التَّاريخيَّة غير معروفة؛ ولكنه يرى أنَّ خطَّ عرض بحيرة طبرية يدلّ عموما على الحدود الفلسطينية.

وإذا كان القادة الصهاينة لم يحصلوا من مؤتمر فرساي على الحدود التي طالبوا بها ورسموها؛ إلا أنهم نجحوا في اقْتِطاع بعض الأجزاء من جنوب لبنان، والضفة الشرقية في أعالي الأردن، وبحيرة طبرية بأكملها، وأجزاء من سوريا بحدودها الشمالية، وبحيرة الحولة لتضم إلى فلسطين ولتسيطر إسرائيل تمامًا على مياه حوض نَهْرِ الأردن، ومَع ذلك لم يقنع الصهاينة بذلك، واعتبروا هذه الحدود حدودًا مؤقتة، لأنَّها لم تحقق متطلبات الوطن القومي اليهودي الاقتصادية والاستراتيجية.

- وقد أخذ الصِّراع حول المياه بين إسرائيل والعرب شكل مشروعات ومشروعات مضادة، وظل الفارق بينهما – ولا يزال - أنَّه بينما كانت المشاريع العربية تقف عند حد الطرح على الورق، ثم لا يَتِمّ تنفيذها بسبب الخلافات العربية والعقبات الإسرائيلية، كانت المشروعات الإسرائيلية تجد طريقها وبسرعة إلى التنفيذ، مستحدثة في ذلك كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة (انظر الفقرة التالية عن المشروعات المائية بالمنطقة). .( رمزي سلامة : 2007 : www.alukah.net)

- في عام 1967م نَشَبَتْ حربُ الأيَّام السّتَّة بعد الفخّ الذي رسم بعناية لاستدراج مصر وتعبئة الرَّأيِ العام العالمي ضدَّها، على اعتبار أنَّ مِصر عبدالناصر دولةٌ مُعْتَدِية أغلقتْ خليجَ العقبة أمام البواخر الإسرائيلية، وحشدت جُيوشَها في سيناء، وهددت بقذف إسرائيل الضعيفة الصغيرة (أقل من 2 مليون نسمة آنذاك) في مياه البحر المتوسط!

وكانت إسرائيل قد مهَّدت لحرب يونيو 1967م بغارات استهدفت نهر الحاصباني؛ لمنع تحويل قسم من مياهه إلى مَجرَى نَهْرِ اللِّيطاني، كذلك ليس سرًّا أنَّ أحد الأهداف الرئيسية لحرب 1967م كان تدمير المنشآت العربية على المجرى الأعلى لنهر الأردن، وسدِّ خالد بن الوليد على نهر اليَرْمُوك، بعدما كان السوريون والأردنيون قد أنجزوا القِسْمَ الأوَّل منه، وفي هذا السياق يُجمِعُ المحلِّلُون على أنَّ احتلالَ إسرائيل لهضبة الجولان السورية؛ إنما كان لأسباب عسكرية لموقعها الاستراتيجي المطلِّ على إسرائيل وأيضًا لأسباب مائية ظهرت فيما بعد؛ كما سبق وذكرنا، كما أنَّ استيلاء إسرائيل على الجنوب اللُّبْناني في 1978م ثم 1982م، قد ضَمِنَ لها التحكُّمَ في مِياه نَهْرَيِ اللّيطاني والوزاني، وسهَّل لَها احتلالَ الضفة الفلسطينية وغزة مصادر مائية جوفية، وقننت استخدامها على المواطنين العرب.

- بعد حرب 1967م كتب ليفي أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك "إن حرب التحرير حققت لإسرائيل مكاسب ضخمة بمساحات كبيرة من الأرض، ولكن خلال فترة قصيرة اتَّضح لنا أن سبب عدم تطوير الزراعة هو قلة المياه وليس قلة الأرض. إن مصادر المياه موجودة بشمال البلاد في حين أنَّ جنوب البلاد قاحلة، وبهذا الشكل خلق الله إسرائيل وعلينا الالتزام بالإصلاح والتطوير، إنَّ إسرائيل العطشى لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي، وهي ترى مياه الليطاني تذهب هدرًا إلى البحر.

- مِمَّا سبقَ يتَّضح أنَّ المياه العربية كانتْ سندًا قويًّا في السياسة الصهيونية والإسرائيلية لتمسّكها باختيار فلسطين لتكون وطنًا قوميًّا لليهود منذ الحرب العالمية الأولى وحتَّى اليوم، حيثُ وضع زعماء الحركة الصهيونية العالمية قضية المياه نصب أعينهم عندما طالبوا بتأسيس دولة إسرائيلية سياسيًّا، واختاروا لها شعار (من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل) ( رحمن، 2004 ، ص20)

المشروع المائي الإسرائيلي

إن الصِّراعَ الإسرائيليَّ - العربيَّ على المياه أخذ شكل المشروعات والمشروعات المضادَّة، وذكرنا أنَّ إسرائيل كانت دومًا الأسرع إلى التنفيذ وبالطرق المشروعة وغير المشروعة، ونضيف هنا أنَّ المشروع العربيَّ للمياه لم يتحقَّق أبدًا في منطقة حوض نهر الأردن؛ لأن إسرائيل - باستثناء بعض الإنشاءات البسيطة – كانَتْ تَحُولُ دون قيام أيّ مشروع عربي لا توافق هي عليه.

وقَدْ تَبَلْوَرَ المشروعُ المائِيّ الإسرائيلي في خطوطه العريضة في خمسة بنود، وكان نتاجًا لمشروعاتٍ واقتراحات ودراسات عديدة لا داعي لشرحها (مشروع أبي ديبرس 1938م، مشروع لادورميلك 1939م، مشروع هايز 1948م، مشروع ماكدونالد 1950م، مشروع بنجر 1952م، مشروع جونستون 1953م).

ويقوم المشروع المائي الإسرائيلي على الأركان الأربعة التالية:

1 - تزويد الضفة الفلسطينية وقطاع غزة بالمياه من مصادر خارجية، ويطرح المشروع النيل أو اليرموك أو الليطاني أو جميعها؛ كمصدر رئيسي خارجي.

2 – نقل مياه النيل إلى شمال النقب؛ حيثُ يَزعُمُ المشروع أنَّ كمياتٍ ضئيلةً منَ المياه بالمقياس المصري (0.5 % من الاستهلاك) لا تشكل عنصرًا مهمًّا في الميزان المائي المصري. كما أن هناك مشروعًا مصريًّا حاليًّا لتزويد سيناء بالمياه يمكن مده.

3 – مشروعات مع لبنان تتضمن الاستغلال الكهربائي لنهر الحاصباني، ونقل الليطاني إلى إسرائيل واستغلاله كهربائيًّا.

4 – هيئة مائيَّة مُشتركة أردنيَّة - إسرائيلية للتنمية المشتركة، واقتسام موارد المياه.

والمشروع كما نرى يحتوي – كالعادة – على تجاوزات ومزاعم في الشَّأن المائي، أبرزُها: أنَّ لدى مصرَ فائضًا مائيًّا يضيع في البحر المتوسط، ومعروف أن تصريف أي نهر يحول دون ارتداد المياه أو فيضانه، ويحول دون إحداث كوارث طبيعية، كما أنَّ ذلك التصريف يساعد على التخلّص منَ الأملاح الزائدة والمحافظة على التَّوازُن المِلحي؛ كما أنَّ المشروع الإسرائيلي يتجاهل كون مصر دولة من دول حوض النيل، ولا يحقّ لها الانفراد بالتصرّف في مياه النيل خارج نطاق الحوض، فقواعد القانون الدولي لا تَسمح لها بذلك؛ إلا إذا كانت إسرائيل ترغب في - وتسعى إلى – استعداء الدول الإفريقية الصديقة ضد مصر، وتهديد أمنها القومي.

الموقف المائي الإسرائيلي

تعتمد إسرائيل حاليًّا في أكثر من 55 % من استهلاكها من المياه على ما تَمَّ الاستيلاء عليه عقب حربي 1967م، 1982م من إجمالي الإيراد المائي لها في عام 1990م، والذي يقدر بـ (من 1.8 إلى 1.95 مليار متر مكعب سنويًّا) تستهلك منه حاليًّا 90 %.

- فهي تعتمد - منذ احتلالها للضفة الغربية وغزة - على سحب حوالي 550 مليون م3 سنويًّا من الأحواض الجوفية للضفة إلى جانب حوالي 50 مليون م3 سنويًّا يستهلكها 300 ألف مستوطن يعيشون على أكثر من 150 مستعمرة، شيدتها إسرائيل في الضفة الغربية. وبذلك تستهلك إسرائيل 87.6 % من جملة مياه الضفة القابلة للتجديد والبالغة 742 مليون م3. 

  - أمَّا قطاع غزة فإن المستوطنين الإسرائيليين الذين يبلغ عددهم (عام 1994م) أربعة آلاف مستوطن يستهلكون حوالي 35 مليون م3 سنويًّا؛ أي حوالي 58 % من جملة مياه قطاع غزة القابلة للتجدد والبالغة 60 مليون م3. ( رحمن، 2004 ،ص84)

- وبقيام إسرائيل بتحويل مجرى نهر الأردن وضخ مياهه إلى المناطق الغربية فيها، بلغت كمية المياه التي تتحصل عليها سنويًّا من هذا النهر حوالي 800 مليون م3 سنويًّا.

- وتحصل إسرائيل من نَهْرَيِ الليطاني (بعد احتلالها للجنوب اللبناني) على حوالي 400 مليون متر مكعب سنويًّا، كما تَحْصُل على حوالي 100 مليون م3 سنويًّا من مياه نهر اليرموك؛ (ولهذا السبب عارضتْ فِكرةَ بناء الأردن لسد خالد بن الوليد، ولم توافق إلا أخيرا جدًّا على بناء سدّ الوحدة على هذا النهر، بعد إبرام اتفاقية سلام شاملة مع الأردن)؛ وأخيرًا تحصُل إسرائيل على حوالي 35 مليون م3 من مياه هضبة الجولان بسوريا.

ويُمْكِنُ تَوْضِيحُ هذا الوضع المائِيّ الإسرائيلي في جدول يلخص جملة ما تحصل عليه من مياه من هذه المناطق التي تحتلّها (جدول رقم2) فإذا علِمْنا أنَّ الاستهلاك الكلي لإسرائيل يبلغ 1.955 مليار م3 سنويًّا، وأنَّ إجماليَّ ما كانَتْ تَحْصُل عليْهِ من داخل حدودها قبل 1967م، فسوف يتَّضح لنا أنَّ إسرائيل تَحْصُل على مياه من خارج حُدودِها (الشرعيَّة) تبلغ كميتها حوالي 1075 مليون م3 سنويًّا (بنسبة 55% من إجمالي إيراداتها المائية).

جدول رقم (2)

مصادر مياه إسرائيل في الوقت الحاضر


المصدر                                                                 كمية المياه (بالمليون م3)


نهر الأردن                                                                     800

هضبة الجولان                                                                  35

نهر الليطاني                                                                    400

نهر اليرموك                                                                    85

الضفة الفلسطينية                                                                  600

قطاع غزة                                                                      35


المجموع                                                                        1.955 


المصدر : د. بسَّام النصر: "الصراع على مياه وأراضي مناطق الحكم الذاتي"، 2003 ، ص 537.

- وبحساب متوسط نصيب الفرد في إسرائيل من المياه (على أساس تعداد سكاني 5.5 مليون نسمة للعام 1998م) فسوف يكون حوالي 355 مترا مكعبا سنوًّيا، وهو كما نرى تحت خط الأمن المائي، الأمر الذي يفَسِّرُ سبب حدة الصراع الإسرائيلي على المياه في المنطقة.

- ويقدر العجز المائي بحلول عام 2000 بحوالَيْ 850 مليون متر مكعب سنويًّا، وهو ما يشكل حوالي 45 % من استهلاكها الحالي؛ لمواجهة سُكَّانٍ يَتَزايَدُونَ بِمُعَدّل 2.2 % سنويًّا، وهُناك تقديرات تَصِلُ 10 % فِي السنوات الَّتِي يَزيدُ فيها مُعَدَّل التَّهجير اليهودي من الخارج إلى المستوطنات الإسرائيلية، ومعلومٌ أنَّ الإصلاح الزّراعي يستهلك وحده 75 % من إجمالي الاستهلاك الإسرائيلي للمياه.

- كُل هذه المعطيات المائية الجغرافية السياسية، تُمْلِي على إسرائيل – إن لم يَكُنْ لا خيار لها على الإطلاق – أن لا تفرّط في مورد مائي عربي واحد مِمَّا تستولي عليه الآن، وتعتبره أمرًا واقعًا، وحقًّا مكتسبًا. .( بسَّام النصر: 2003:ص538)

 

المبحث الثاني:  التعاون الإقليمي في مجال المياه  لمواجهه الخطط الإسرائيلية

تنطلق التصورات الإسرائيلية للنظام الإقليمي في الشرق الأوسط من أن "إسرائيل" المركز والقائد للنظام الإقليمي والمستفيد الأوّل منه، وذلك لكي تُحكم سيطرتها على مسارات التطور الاقتصادي والسياسي والأمني فيه. وبالتالي تحقق الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي عن المساعدات الأمريكية والألمانية، ممَّا يساعدها في المستقبل على فرض الهيمنة الصهيونية على العالم.

إن النظام الإقليمي المطروح، الذي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة دول الاتحاد الأوروبي على فرضه وتسويقه يتضمن إجراء تغييرات جيوسياسية، بما يخدم تحقيقه وبعبارة أدق كما يُعلن الرئيس الأمريكي بوش إعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة العربية وتعيين كرزايات أكثر تبعية من السابقين، وتخليد الوجود العسكري الأمريكي في العراق والخليج لنهب ثرواته والحيلولة دون مساهمته في دعم النظام العربي. ( غازى حسين ،2005: ص18)

فمن الممكن فصل العراق عن المشرق العربي ودمجه في إطار منطقة الخليج وبعض دول الجوار وربما بعض الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى. كما يمكن أن تقوم الإمبريالية الأمريكية بفصل السودان والصومال عن الوطن العربي وإقامة نظام إقليمي مع بعض دول الجوار الأفريقي، كما يمكن عزل موريتانيا عن المغرب العربي وإدخالها في تحالف مع دول الجوار كالسنغال. وفي حال نجاح رسم خريطة جديدة للمنطقة التي يتحدّث عنها بوش والجنرال كولن باول وخطط ويخطط لها الصهاينة، فإن ذلك سيقود حتماً إلى تجزئة الكيانات الجغرافية والبشرية والسياسية والاقتصادية في الوطن العربي.

وتركز الصهيونية والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية على نسيان الماضي، وطمس ذاكرة أمتنا التاريخية، وتغيير المناهج الدراسية وكتب الجغرافيا والتاريخ لكي تضع ركائز النظام الإقليمي المطروح. ( الأرقم الزغبي، د . ت ، ص6)

وتجري حالياً بعد الحرب الأمريكية العدوانية على العراق وتدمير جيشه ومنجزاته وتواجد القوات الأمريكية في العديد من البلدان العربية رسم الخريطة الجديدة للوطن العربي على حساب وحدته وسيادته وثرواته لفرض هيمنة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية عليه بمساعدة دول الاتحاد الأوروبي.

وتخدم الاتفاقيات التي وقعتها وسوف توقعها القيادات العربية والفلسطينية مع العدو الصهيوني ومعاهدة وادي عربة واحتلال العراق، إلى وضع النواة لإقامة إطار جديد أو خارطة جديدة. فاتفاقيات الإذعان هي العمود الفقري لإقامة النظام الجديد.

ركز الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على التعاون الإقليمي الاقتصادي كإجراء مسبق لدفع عملية التسوية وليس نتيجة من نتائجها، أي أن العدو الإسرائيلي يريد الأرض والأمن والسلام والتعاون الاقتصادي. ودعمته الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي وأخذوا يربطون التقدم على مسارات التسوية في إطار التعاون الاقتصادي الإقليمي، كخطوة أولية لاندماج الاقتصاد الإقليمي في الاقتصاد العالمي. ( غازى حسين ،2005: ص19)

وتولي دول الاتحاد الأوروبي اهتماماً كبيراً بالشرق أوسطية والمتوسطية لمجموعة من العوامل يأتي في مقدمتها أهمية النفط العربي والمنطقة اقتصادياً لأوروبا، ولأن التنمية والاستقرار في المنطقة تقود إلى التخفيف من الهجرة من المنطقة إلى البلدان الأوروبية.

أما فيما يتعلق بالسوق الشرق أوسطية فتجري المحاولات لجعل "إسرائيل" المركز والقائد لها، أي قيادتها للمركز الإقليمي المرتبط مع المركز العالمي في وول ستريت بالولايات المتحدة. وتكون "إسرائيل" أيضاً القاسم المشترك بين الشرق أوسطية والمتوسطية المرتبطة بالمركز الأوروبي. وستكون "إسرائيل" بوابة الاستيراد والتصدير للمنطقة. وبالتالي تتوجه الفوائد والأرباح إلى الاقتصاد الـ"إسرائيل"ي وإلى الشركات الأمريكية والأوروبية على حساب الوطن والمواطن والأمة. (أمل العيان ، 1996 : 41)

 

التعاون في مجال المياه

تلعب المياه دوراً مهماً في النظام الإقليمي المطروح، نظراً لأن المصادر الحالية لا تفي بالاحتياجات في المستقبل القريب، ممَّا يزيد من إمكانية انفجار النزاعات حول مصادر المياه في المنطقة وتلعب الهجرة اليهودية المستمرة وسرقة العدو الإسرائيلي للمياه الفلسطينية واللبنانية والسورية والتكاثر السكاني وشحّ المياه، دوراً في تأزيم مشكلة المياه في المنطقة.

حوّلت "إسرائيل"مجرى نهر الأردن، وتسرق كميات كبيرة من النهر. وتسرق المياه الجوفية في الضفة الفلسطينية وجنوب لبنان والجولان. واستولت على مياه منطقة الباقورة الأردنية بموافقة أردنية. وبالتالي فإن سرقة "إسرائيل" للمياه العربية ستكون من أحد العوامل لاستمرار النزاع معها في المستقبل. يضاف إلى ذلك أن بعض دول الإقليم يستخدم ورقة المياه في الأنهر الدولية كوسيلة من وسائل الضغط للحصول على مكانة مرموقة في النظام الإقليمي المطروح.

وأدّت الأطماع الصهيونية التاريخية في مياه الجولان إلى قيام بريطانيا وفرنسا انتزاع بعض الأراضي والقرى اللبنانية والسورية وضمّها إلى فلسطين في اتفاقية عام 1923 التي وقّعتها بريطانيا وفرنسا. وكان بن غوريون، مؤسس الكيان الصهيوني يُطلق على جبل الشيخ أبو المياه لفلسطين. ( غازى حسين ،2005: ص21)

وضغطت الحركة الصهيونية على بريطانيا لتعديل حدود سورية ولبنان وفلسطين التي أقرها مؤتمر الحلفاء في سان ريمو في نيسان 1920 وهي: الجليل الأعلى، مرتفعات الجرمق، والمنخفض المائي الذي يضم قسماً من مياه سورية ولبنان.

طرحت تركيا و"إسرائيل" مشروع أنابيب السلام لترسيخ النظام الإقليمي المقترح وإعطاء تركيا دوراً مهماً فيه، وطرح تورجوت أوزال، رئيس وزراء تركيا الأسبق عام 1987، برميل ماء مقابل برميل نفط. ويعتمد مشروع أنابيب السلام على مياه نهري جيحون وسيحون ونقل الفائض من مياههما عن الاستهلاك الداخلي عبر خطين من الأنابيب: الأول: الخط الغربي: يتجه إلى سورية والأردن و"إسرائيل" والمنطقة الغربية من السعودية. والخط الثاني: "الشرقي" خط أنابيب الخليج ومركزه سورية ويتوزع إلى الكويت والمنطقة الشرقية من السعودية وقطر والبحرين والإمارات العربية وعمان. وتزيد الكلفة الإجمالية للخطين عن عشرين مليار دولار. ولكن المشروع تأجل بسبب رفض الأطراف العربية بحث التعاون الإقليمي المائي قبل الانسحاب الإسرائيلي الشامل من جميع الأراضي العربية المحتلة.


خاتمة الفصل :

لاشك أن قضية الماء تعتبر من أخطر القضايا ـ إن لم تكن بالفعل أخطر قضايانا الداخلية كلها ـ قضية تفرض نفسها على كثير من حاضرنا ومستقبلنا، و لابد أن نولى قضية الماء ما تستحقها من عناية واهتمام و رعاية وأن نوفيها حقها من البحث والدراسة العميقة الشاملة ونخطط التخطيط السليم الواعي للحفاظ عليها ورعايتها وتنميتها وحسن استمرارها واستغلالها الاستغلال الأمثل ونبدأ مباشرةً وبدون تباطؤ في تنفيذ البرامج العلمية الجادة لتنفيذ ذلك كله على أن يكون التنفيذ بجدية وحسم شديد وبلا ثغرات من أي نوع وفي كافة المجالات وعلى أن يكون المنطلق الأساسي هو الاقتصاد في المياه من خلال حملة قومية كبرى يكون شعارها الأول ونقطة بدايتها الحفاظ على كل قطرة ماء.

والعجيب أننا لا نكتشف نقاط القوة والضعف عندنا إلا عندما تثار في الخارج، فبينما تجرى الدراسات في مراكز الأبحاث الغربية عن المياه في المنطقة منذ عشرات السنين لم نتنبه نحن أن هناك مشكلة إلا بعد أن اصطدمت رؤوسنا بالصخر، فبدأت المنظمات العربية تنشىء لجانا ً لدراسة الموضوع و البحث عن حل للمعضلة التي تهدد مستقبلها 

 

وليس أمامنا من بديل غير توحيد الجهود ، فالدول العربية إقليم جغرافي ممتد ومتكامل حباه الله بمقومات الدولة الواحدة القوية فلنكن على مستوى التاريخ والجغرافيا ولنبدأ من نقطة الصفر حيث تنسيق السياسات وتكامل الخطط وإزالة العوائق. هذا هو الطريق ذو الاتجاه الواحد الذي يقودنا إلى أن نصبح على خريطة العالم، أما البديل فهو بلدان متخلفة تابعة لا تملك من قرارها شيئا ولا لمستقبلها مسلكا ًوما مشكلة المياه في العالم العربي إلا نموذجاً معبراً عن كل شيء في هذه المنطقة الغريبة والمليئة بالمتناقضات فغداً يغرب زمان النفط وتبقى مشكلة الماء

 


مراجع الفصل :

 

1)     د. بسَّام النصر: "الصراع على مياه وأراضي مناطق الحكم الذاتي"، 2003 ، ص 537.

2)  د.رحمن علي حسن الموسوي ، أزمة المياه العربية في ظل التحديات الخارجية والواقع الراهن ، مجلة العلوم الاقتصادية ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة البصرة ، العراق ، العدد (4) ، كانون الأول 2004 ، ص20.

3)  د. غازي حسين ، الشرق الأوسط الكبير  بين الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق - 2005

4)  إنعام رعد، الصهيونية الشرق أوسطية والخطة المعاكسة، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت 1997، ص62، نقلاً عن مذكرات هرتسل، ص456.

5)  قرارات مجلس جامعة الدول العربية، الأمن المائي العربي وسرقة إسرائيل للمياه في الأراضي العربية المحتلة  1-3/3/2009

6)  رمزي سلامة،"مشكلة المياه في الوطن العربي"، الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية "استراتيجية وتاريخ"  2007 ، http://www.alukah.net/articles/2/1971.aspx

7)     قرارات مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (د.ع 131)

8)     القاهـرة: 1-3/3/2009

9)     الأرقم الزغبي : الغزو اليهودي للمياه العربية ، دار النقاش ، (د.ت) .

10)أمل حمد علي العليان : الأمن المائي العربي – مطلب أقتصادي أم سياسي ، دار العلوم للنشر ، القاهرة ، 1996 .

 

 


 

الفصل الرابع

النتائج والتوصيات

 

§ الخاتمة

§ النتائج

§  التوصيات

§ التوصيات

 

 

 


الخاتمة:

 

أن خريطة المنطقة في نظامها الإقليمي الجديد, سترسم وفقاً للخريطة المائية, وإن الأمن القومي العربي الشامل لن يكون ممكناً بمعزل عن الأمن المائي”.

 

 

إن مطامع إسرائيل التي المتهمة باستخدام المياه كعنصر أساسي في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تشكل المياه أحد أهم عناصر الإستراتيجية الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً وذلك لارتباطها بخططها التوسعية والاستيطانية في الأراضي العربية. وتشمل تلك الأطماع في الموارد المائية العربية نهر الأردن وروافده ونهر اليرموك وينابيع المياه في الجولان وانهار الليطاني والحاصباني والوزاني في لبنان. إضافة الى سرقة إسرائيل للمياه الجوفية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة لمصلحة مستوطناتها الاستعمارية.

 

كما وتقوم الإستراتيجية الإسرائيلية على أساس مبدأ في غاية الخطورة على الأمن المائي العربي، بل وعلى الأمن القومي العربي ككل هذا المبدأ هو "أن المياه مصدر إستراتيجي تحت السيطرة العسكرية"، ولذلك سعت إسرائيل منذ البداية للسيطرة على مصادر المياه العربية، وتقول رئيسة وزراء إسرائيل السابقة "جولد مائيير": إن التحالف مع تركيا وأثيوبيا يعني أن أكبر نهرين في المنطقة "النيل والفرات" سيكونان في قبضتنا "وقد بدأت إسرائيل بتنفيذ خطتها لاستغلال المياه العربية منذ منتصف الستينيات وخاضت حرب يونيو 1967 من أجل هدف الوصول إلى المياه العربية، فاحتلت مصادر مياه نهر الأردن ومرتفعات الجولان، وأكملت ذلك بغزو لبنان عام 1982 لتكمل سيطرتها على نهر الليطاني، وبذلك حققت إسرائيل حلمها التاريخي، وأعلنت في عام 1990 على لسان خبيرها المائي "توماس ناف" "أن المياه في الأراضي العربية المحتلة باتت جزءا لا يتجزأ من إسرائيل".

 

 

 

 

 

 

النتائج:

ومن خلال البحث السابق الذي تطرقت إليه توصلت إلي النتائج التالية :

من خلال اطلاعي على المراجع وجدت أن إسرائيل تسطير على معظم الموارد العربية وهي كالأتي :

- إسرائيل والملف المائي الفلسطيني: تسيطر إسرائيل على حوالي 80% من مياه الينابيع المتجددة والتي تقدر سنويًا بنحو 650 مليون متر مكعب، وتبيع الـ 20% الباقية للشعب الفلسطيني بسعر دولار لكل متر مكعب، وهو ما يعني أنها تسيطر على مخزون المياه في الضفة والقطاع.

- إسرائيل والملف المائي السوري والعراقي: في الجولان السورية تستولي إسرائيل على 40% من المياه، وهي مياه بكميات ضخمة أثبتت المسوحات أنها تعادل ضعفي كمية المياه السطحية التي تغذِّي بحيرة طبرية، والتي من المتوقَّع أن تصل إلى مليار متر مكعب، كما أن إسرائيل تتعاون مع تركيا من أجل استخدام ورقة المياه ضد العراق وسوريا والتلاعب بحصصهما في مياه دجلة والفرات.

- إسرائيل والملف المائي اللبناني: أقدمت إسرائيل على مدّ خط أنابيب للمياه من نبع العين المتفرع عن نهر الجوز، وهو أحد روافد نهر الحاصباني، وتستغل بشكل كامل مياه الحاصباني والوزاني بمعدل 145 مليون متر مكعب سنويًا، كما تسيطر إسرائيل على قسم من نهر الليطاني، وتقوم بتحويله إلى نهر الحاصباني، ثم إلى بحيرة طبرية عن طريق محطة ضخ قرب جسر الخردلي.

- إسرائيل والملف المائي الأردني: من المعروف أن إسرائيل تستولي على مياه نهر الأردن والذي ينبع من الأراضي الأردنية وتمنع الأردن من إقامة أي سدود عليه، وفي اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن اتفق على أن تسمح إسرائيل للأردن بتخزين 20 مليون متر مكعب من المياه من فيضانات نهر الأردن خلال فترة الشتاء وحوالي 10 مليون متر مكعب من المياه المحلاة من الينابيع المالحة المحولة إلى نهر الأردن، إلى جانب 10 مليون متر مكعب تقدمها إسرائيل للأردن في تواريخ يحددها الأردن في غير فصل الصيف، ولكن إسرائيل لم تنفذ هذه الاتفاقيات مما جعل الأردن يعاني من نقص في المياه ويسعى لشراء مياه من تركيا .

- إسرائيل والملف المائي لمصر والسودان: بدأت إسرائيل تعبث بأصابعها في منابع النيل في محاولة للتأثير على حصة مصر والسودان من المياه، وهو واضح في قيام إسرائيل بتقديم العون لأثيوبيا لإقامة سدود على منابع النيل، كما عرضت على أثيوبيا شراء مياه النيل منها.

بذلك يصبح واضحًا أن إسرائيل نصبت نفسها متحكمة بالموارد المائية العربية، كما يلاحظ أنها تواجه قسمًا من الدول العربية بشكل مباشر، وهو الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا، وتواجه قسمًا آخر عن طريق تركيا، وهو العراق وسوريا أو عن طريق أثيوبيا وهو السودان ومصر.


التوصيات

·   دعم التنسيق والتعاون بين الدول العربية التي بينها أحواض مائية مشتركة لاستغلالها بما يحقق الاستخدام الأمثل والعادل والمنصف بينها.

·   تعزيز بناء القدرات التفاوضية العربية وتوفير الدراسات والبحوث والتشريعات والقوانين والمعلومات المرتبطة بالموارد المائية المشتركة مع الأطراف غير العربية، والمشاركة في صياغة الاتفاقيات الدولية التي تقترحها المنظمات الدولية بهذا الشأن بما يخدم المصالح العربية، إضافة إلى تحليل الاتفاقيات القائمة على المستوى الدولي في مجال إدارة الموارد المائية المشتركة واستخلاص التدابير المؤسسية والقانونية المناسبة لإدارة وحماية المصالح العربية.

·   الدفاع عن الحقوق المائية العربية في المحافل الدولية المهتمة بقضايا المياه وتنسيق المواقف بما يخدم المصالح العربية.

·   توفير شبكة معلومات متكاملة عن الموارد المائية باعتبارها الأساس العلمي السليم لتقييم الموارد وإعداد بنك معلومات متطور يتم من خلاله جمع البيانات والمعلومات.

·   وضع خطط التنمية والاستثمار والتنبؤ بالنظام المائي الكمي والنوعي بتطبيق تقانات النماذج الرياضية في إدارة الموارد المائية ومتابعة تنفيذ الخطط والاستثمارات لهذه الموارد من خلال المعايرة المستمرة للنماذج.

·        دعم النهج التكاملي والتشاركي عند إعداد الخطط المائية الوطنية وإحداث الهيكلية المؤسسية المناسبة.

·        اقتراح تشريعات مائية فعالة وإيجاد آليات لتطبيقها.

·   تنمية الموارد باستعمال التقانات البديلة كحصاد مياه الأمطار، والتحكم في الفيضانات، وحصاد مياه الجريان السطحي والتغذية الاصطناعية للمياه الجوفية.

·   تحويل استعمال المياه من مجالات محدودة الفعالية اقتصادياً إلى مجالات أكثر أهمية وإلحاحاً دون الإخلال بإستدامة مصادر المياه.

·        وضع استراتيجيات للمياه قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى مع تطبيق إطار تشريعي يضمن تنفيذ تلك الاستراتيجيات.

·        وضع تخطيط متكامل لاستعمال الموارد المائية يعتمد على قاعدة معلومات وبيانات يمكن بموجبها تحسين كفاءة الري.

 

·   إقامة مراكز بحثية متخصصة بالمياه في البلدان العربية بصورة عامة وفي البلدان التي تعاني من نقص شديد في المياه بصورة خاصة.

·   الاستفادة من التقنيات المتطورة في مجال استخدامات المياه في الأوجه الاقتصادية المختلفة، ولاسيما في المجال الزراعي كالاعتماد على طريقة الري بالتنقيط واستخدام القنوات المبطنة. إذ ان 85 في المائة من الأراضي المروية تستخدم أساليب الري القديمة، مما يدلل على ارتفاع نسبة الضائعات المائية.


المراجع:

 

1)  أبو شاويش، أحمد، سياسة إسرائيل المائية في الأراضي العربية المحتلة ١٩٦٧ ، مجلة الفكر الإستراتيجي، العدد ٤٣ ، يناير ١٩٩٣

2)     الأرقم الزغبي : الغزو اليهودي للمياه العربية ، دار النقاش ، (د.ت) .

3)  إسحاق، جاد، رباح عودة، مشكلة المياه في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، في : مشكلة المياه في الشرق الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، ج ١، بيروت، ١٩٩٤

4)     أمل حمد علي العليان : الأمن المائي العربي – مطلب أقتصادي أم سياسي ، دار العلوم للنشر ، القاهرة ، 1996 .

5)  إنعام رعد، الصهيونية الشرق أوسطية والخطة المعاكسة، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت 1997، ص62، نقلاً عن مذكرات هرتسل، ص456.

6)     الحجاز، زياد خليل، المياه اللبنانية والسلام في الشرق الأوسط، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٩٩

7)  خليل، هاني، الأمن المائي العربي في ضوء إمكانات التعاون واحتمالات الصراع، في : مشكلة المياه في  الشرق الأوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، ج ١، بيروت، ١٩٩٤

8)     د. بسَّام النصر: "الصراع على مياه وأراضي مناطق الحكم الذاتي"، 2003 ، ص 537.

9)  د. غازي حسين ، الشرق الأوسط الكبير  بين الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق - 2005

10)د.رحمن علي حسن الموسوي ، أزمة المياه العربية في ظل التحديات الخارجية والواقع الراهن ، مجلة العلوم الاقتصادية ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة البصرة ، العراق ، العدد (4) ، كانون الأول 2004 ، ص20.

11)رياض، محمود، إسرائيل والمياه العربية : القضية وتطوراتها، مجلة الباحث العربي، العدد السادس، يناير١٩٨٦

12)السمان، نبيل، مشكلة المياه في سوريا، في: مشكلة المياه في الشرق الأوسط، مركز الدراسات الإستراتيجية ١٩٩٤ ، والبحوث والتوثيق، ج ١

13)شميدا، ليز، مشروعات إسرائيل المائية وتأثيرها على حركة الصراع العربي الإسرائيلي، مجلة الباحث العربي، العدد السادس، ١٩٨٦

14)صبحي، مجدي، أزمة المياه في المفاوضات المتعددة الأطراف، السياسة الدولية، العدد ١١٤ ، أكتوبر ١٩٩٣

15)غائب، حبيب، ا لمياه في الشرق الأوسط : الجغرافيا السياسية للموارد والنزاعات، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، مطابع الأهرام التجارية، ١٩٩٨

16)        غائب، حبيب، المياه في الشرق الأوسط : الجغرافيا السياسية للموارد والنزاعات، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مطابع الأهرام التجارية، ١٩٩٨

17)القاهـرة: 1-3/3/2009

18)قرارات مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (د.ع 131)

19)مأمون كيوان ، أهمية مياه الجولان في المنظور الإسرائيلي ، مجلة الفكر السياسي ، العدد 27 ، خريف 2006 ، اتحاد الكتاب ‏العرب ، دمشق ، صفحات متفرقة.‏

20)مظلوم، محمد جمال، المياه والصراع في الشرق الأوسط، الباحث العربي، العدد22

21)مغاوري شحاتة دياب ، أطماع إسرائيل في المنطقة العربية ، بحث مقدم إلى ندوة أزمة مياه نهر الوزاني في 14 أكتوبر 2002 ‏، مركز زايد للتنسيق والمتابعة ، الإمارات العربية المتحدة ،  2002 ، ص59.‏

22)النقيب، الاقتصاد الفلسطيني في ا لضفة والقطاع : مشكلات المرحلة الانتقالية وسياسات المستقبل، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت ١٩٩٧

23)  خشمان، نهاد، الأخطار الإسرائيلية على المياه اللبنانية سلماً وحرباً ،باحث قانوني ، 2003 ، موقع إلكتروني :

         http://www.tibneen.com/akhtar.aspx

 

24)عبد الأمير دكروب، المياه والصراعات حولها في دول المشرق العربي، مجلة الجيش والدفاع الوطني،

http:/www.lebermy.gov.Ib

25)رمزي سلامة،"مشكلة المياه في الوطن العربي"، الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية "استراتيجية وتاريخ"  2007 ،

http://www.alukah.net/articles/2/1971.aspx




(5) - د. سمير حسين: بحوث الإعلان ( الأسس والمبادئ )، الطبعة الأولى، القاهرة ، عالم الكتب، ص 123.





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 7726

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة لا توجد اي مواضيع ذات صلة  


        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,