• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الأحد23-11-2014

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV

العولمة مفهومها وأبعادها : عداد الطلبة

 تاريخ النشر: 24/1/2011   وقت 2:49:42 مساءً   | طباعة |  ارسل لصديق

العولمة

 

 

Globalization

 

 

 

 

 

 

 

 

العولمة

الفصل الاول

-       تعريف المصطلح ومدلولاته :

هناك اختلاف بين الكتاب والباحثين في تكييف العولمة وفي تعريفها ومدلولاتها وآثارها بل أسبابها والأسس التي تقوم عليها مما جعلنا نواجه العديد من المناهج المتشابهة أحيانا والمختلفة حيناً آخر . هل يمكن اعتبار العولمة ظاهرة أو عملية تحول أو فكرة أو تصور للواقع الدولي والجديد أي واقع ما بعد الحرب الباردة ؟ أم أن العولمة ما هي إلا مجرد مصطلح لا يتجاوز كونه مرادف للنيوليبرالية أو الأمركة أو مظهراً من مظاهر تطور الرأسمالية أو سلوك إمبريالي للإستعمار الغربي الجديد الطموح لتحقيق الهيمنة المنشودة ؟ من هنا يتبين بأن للمصطلح مدلولات عديدة مثل :

الكوننة  ، والكوكبة والأمركة والغربة . وهذه المرادفات مشتقة في عمومها من الانجليزية والفرنسية ، ففي الانجليزية نقول (Global) و (Globalisation) وبالفرنسية(Monde )

و (Mondalisation) بمعنى الكون والكونية ، إلا أن مصطلح العولمة طغى على ذلك لسهولته ونعومته ، كما طغى تعبير العلاقات الدولية على تعابير الشؤون الدولية مثلا ، والسياسية العالمية والشؤون العالمية ، … إلخ . و بغض النظر عن تبنيناً لأي تعبير ، فإن ذلك لا يسهل من عملية التعريف . فما هو تعريفنا للمصطلح .؟

تعريف العولمة :

1- عرف الدكتور صادق العظم العولمة بأنها تعني ( وصول نمط الانتاج الرأسمالي إلى نقطة الانتقال من عملية دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة الى عالمية دائرة الانتاج وإعادة الانتاج

وهذا يعني في رأيه رسملة العالم على مستوى العمق بعد أن كانت رسملته على مستوى سطح النمو ، أي نقل دائرة دائرة الانتاج الرأسمالي الى الأطراف بعدما كانت محصورة كليا في مجتمعات المركز ودوله . (2)

وهل نتساءل هل يمكن تحقيق هذا الانتقال فعلا ومتى سيتحـقق ذلـك .        

 

2- وعرفها الدكتور صبري عبد الله  بأنها ظاهرة تتداخل فيها أمور الإقتصاد والثقافة والاجتماع والسلوك ، ويكون الانتماء فيه للعالم كله عبر الحدود السياسية للدول …

3- وعرفها الأستاذ محمد الأطرش بأنها تعني ، بشكل عام ط اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة وانتقال الأموال والقوى العاملة والثقافات التقانه ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق . وبالتالي خضوع العالم لقوى السوق العالمية مما يؤدي إلى اختراق الحدود الوطنية و إلى الانحسار الكبير في سيادة الدولة . وأن العنصر الأساسي في هذه الظاهرة هي الشركات المتعدية (أو المتعددة ) الجنسيات " أو ما يسميه الآن البعض الشركات العالمية.

 

4- ويعتبر الدكتور ابو راشد ان العولمة تعني " التعبير عن انسحاق الانسان امام سطوة الآلة والتقدم العلمي وتمركز رأس المال وانعدام القيم الانسانية والاخلاقية وسيادة منطلق الربح والازدهار الفردي والبقاء للاقوى من خلال تجارة السوق المعلوماتية والاستيلاب الثقافي للشعوب والدول . والقوميات "  وهذا التعريف يتناقص تماما مع التعاريف التي سبقته وكذلك مع العديد من التعاريف الاخرى الاكثر لمعانا والاقل تخويفا .

 

5- وعرفها الكاتب الفرنسي دولفوس بأنها "تبادل شامل وإجمالي بين مختلف اطراف الكون يتحول العالم على اساسه الى محطة تفاعلية للانسانية بأكملها . وهي نموذج للقرية الكونية الصغيرة التي تربط ما بين الناس والاماكن ملغية المسافات ومقدمة المعارف دون قيود .. ولكن اية نوع من التعاريف ؟ ولصالح من ؟

 

6- اما الدكتور الجابري فيعتبر ان العولمة تعني "نفي للاخر واحلال الاختراق الثقافي محل الصراع الايديولوجي كما تعني الهيمنة وفرض نمط واحد للاستهلاك والسلوك ".

وهنا يصل الجابري لاالى نتيجة مفادها التمييز بين العولمة والعالمية . ففي حين  ان العولمة هي مرادف للهيمنة وما تحمله من دلالات وتربية من نتائج ، فإن العالمية Universaliztion   تعني النفتاح على الاخر وعلى الثقافات الاخرى في ظل الاحترام المتبادل والتعدد . والجابري يذكرنا هنا بالمناقشات التي كانت قائمة إبان السبعينيات والثمانينيات بخصوص الغربنة والحداثة أي Modernization  وwesternisation  وايهما افضل للمجتمعات المتخلفة .اخيرا يعرف الاستاذ ما قرو العولمة بانها "عملية يصبح بموجبها للاحداث والقرارات والنشاطات في مكان ما من العالم نتائج مهمة للافراد ومجتمعات في امكنة اخرى بعيدة "  وان هناك اكثر من عملية عولمة كما يقول magrew . فهناك عمليات تختص بالابداع والنتشار التقني بكب اثاره وجوانبه العسكرية والتقنية وثالثة تختص بالانتاج والتجارة ثم هناك رابعة تتعلق بالتحديث والمجتمعات وهذه الاخيرة هي التي تحتاجها اكثر الدول النامية

 

نستنتج من التعاريف السابقة مجموعة نتائج اساسية هي :

1-  ان التعاريف ، ورغم وضعها في فترة متزامنة جاءت متباينة من حيث الشمولية والجزئية ومن حيث المنطلق والهدف . وهذا التباين يصل احيانا الى درجة التناقص مثل ما عليه الامر بين تعريفي الجابري وجلال العظم بخصوص المعنى العام للعولمة وبين تعريفي اب راشد وصبري عبدالله بخصوص اللاقة بين العولنة والسيادة ، ومقابل هذين التعريفين ، هناك تعاريف يغلب عليها الطابع العمومي ونقص الدقة وهذا الاختلاف في التعاريف ادى بالنتيجة الى اختلاف في المواقف بشأن العولمة بين مؤيد او معارض او متحفظ . كما سنرى ذلك لاحقا .

 

2-    ان كل كاتب يقدم تعريفا يتماشى وتصوراته للظاهرة ضمن اختصاصه مما يجعل من العولمة وكأنها تطور طبيعي وآلي بل وحتمي .

 

3-    ان التعاريف تختلف في تكييف العولمة . فهل هي ظاهرة او عملية تحول متنوعة ومتعددة الجوانب او وسيلة او مرادف للخوصصة …الخ

 

4-  ان الاختلاف في التعاريف ادى الى اختلاف في الاطروحات : هل المقصود من العولمة توحيد العالم ؟ وهل ستكون فيه امريكا كدولة مهيمنة ؟ وهل للعولمة نتائج سلبية او ايجابية ام معا ؟ هل العولمة في النهاية تؤدي الى زوال السيادات وزوال الدول وحلول الفوضى محل النظام ؟

 

5-  ان الاختلاف في التعاريف ترتب عنه اختلاف حول ملامح او مظاهر العولمة من جهة واختلاف حول تراتبية تلك الملامح ، وخاصة بين الملامح الاقتصادية والملامح القانونية والسياسية مثل تراجع وظيفة الدول او انهيار الدولة في حد ذاتها او عولمة الاقتصاد .

 

6-  أن بعض التعاريف تقوم على نعوت معينة للعولمة كوصفها للظاهرة ألما – بعدية . أي ما بعد الإمبريالية ، وما بعد الاستعمار ، وما بعد الحرب الباردة أو تلك المنظمة المتكاملة من العلاقات النفعية التبادلية القائمة على الإستيلاب والاحتكار  والاحتلال والقمع لفترة ما بعد الثنائية القطبية . أي فترة الأحادية القطبية والهيمنة الأمريكية ، مما يجعل الكثير يذهب إلى التأكيد بأن العولمة شرا أكثر منها خيرا لمعظم البشرية حيث أنها تنمي الفوارق والتخلف وتعمم الفقر ، وتقوم على مبدأ " كثيرا من الربح وقليلا من المأجورين " كما يؤكد ذلك الدكتور الجابري .    

 

و هي منكل هذا ليست نظاما اقتصاديا فقط ، ولكن نظاما أيديولوجيا  ونظاما يقفز على الدولة والأمة والوطن . والعولمة في الأخير تعمل على التهميش والإقصاء والتفتيت ، ورفع الحواجز والحدود أمام الشركات والشبكات الدولية الاقتصادية منها والإعلامية لتمارس سلطتها بوسائل خاصة ولتحل محل الدولة في ميادين المال والاقتصاد والإعلام ن وتؤدي إلى انحسار دور الدولة السياسي لتصبح مجرد شرطي أي خادم لها . كما تحول الدولة إلى جهاز لا يملك أدوات القيادة والتوجيه . وتكون السياسية الخارجية  من عمل مؤسسات دولية بصورة مباشرة وعلى رأسها مجلس الأمن والمؤسسات الاقتصادية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .

 

7-  أن بعض التعاريف ، وخاصة الأجنبية منها "بريئة " أكثر مما يجب لآن العولمة في الواقع أكثر شراسة مما يظهر في بعض  التعريفات كما يقول الدكتور هندي إحسان . وينطبق خاصة على تعريف الكاتب الفرنسي دولفوس وتعاريف كل من يتغنى بالعولمة ويتباهى بها مثل الكاتب  الأمريكي داني رودريك.

 

8-    أن هناك اختلاف بخصوص حداثة أو عدم حداثة مفهوم العولمة .

   من خلال كل ما سبق يمكن لنا استعراض المواقف المتباينة حول العولمة وما ترتبه من آثار متعددة ومتباينة لمجتمعات وهذه المواقف الثلاثة تأخذ ثلاثة أصناف : الصنف المؤيد للعولمة ، والصنف المعارض ، ثم الموقف الوسطى أو الاصلاحي .

 

الموقف المؤيد للعولمة

إن هذا الاتجاه المعجب بالغرب والتغني بحضارته والتباهي بانحلاله يعتبر أن العولمة ظاهرة انسانية إيجابية تهدف إلى التقارب بين الشعوب والثقافات المختلفة والعمل على تطويرها في اتجاه العالمية والانفتاحية ، وهي بالتالي ليست بظاهرة توسعية وتسلطية كما يراها بعض الاقتصاديين والسياسيين . كما أن العولمة تدعو إلى السير نحو الاندماج الاقتصادي والتبادل المعرفي من أجل العمل على تغيير ظروف المجتمعات و الدول الفقيرة وخلق ظروف مناسبة أكثر لعمل جديد وحياه أفضل عن طريق تعزيز الإنتاج  وإحداث تسارع في معدلاته والاستخدام الأكبر للآلة والتقنيات الحديثة مما يعني تسهيل ظروف العمل . كما أن العولمة تساعد الشركات على توسيع أعمالها وتعبئة رساميل أكبر لانتاج أخصب . وتؤدي سيولة رؤوس الأموال إلى الاتجاه إلى الاستثمارات الأكثر مردودا عوضا عن التجمد في مشروعات محلية قليلة الفائدة . 

 

أما الأستاذ داني رودريك الأمريكي (Dani Rodrick ) فكتب حول مزايا العولمة قائلا : "يجب ألا نفرغ  من العولمة ، كما يجب ألا نأخذها بخفة ، فالعولمة تفتح آفاق وتتيح فرصا هائلة أمام أولئك الذين لديهم المهارة والقدرة والمؤهلات التي تمكنهم من الحركة والازدهار في الأسواق العالمية ، كذلك يمكن أن تساعد العولمة الدول الفقيرة على الإفلات من قبضة الفقر ، كما أن العولمة ليست قيدا على الاستقلال كما يفترض ذلك الكثير من الكتاب ( كما لاحظنا أعلاه في التعريفات ) . أكثر من هذا . فإن العولمة تعمل على إدخال أساليب إدارية جديدة وتحديث الفن الانتاجي والاعتماد على الكثافة المعرفية والانتقال الحقيقي ( وليس الافتراضي ) من ظاهرة التبادل والتوزيع الى الانتاج في دول المحيط (1) الا أن رودريك لا يبين لنا كيف تستطيع العولمة أن تساعد الدول الفقيرة على الافلات من قبضة الفقر وكيف يتم الانتقال الحقيقي من ظاهرة التبادل والتوزيع الى الإنتاج و إعادة الإنتاج في دول المحيط لقد قال دعاة التنمية والغربنة كل هذا الماضي القريب ولكن لم يتجسد كل ما قالوه وما زعموه .

 

أكثر من هذا فإن العولمة يترتب عليها تحرير الدولة من العديد من الأعباء وخاصة الاقتصادية والاجتماعية منها بحيث أن وظائفها تتقلص الى الوظائف التقليدية كالدفاع والعدالة والتعليم ، وتترك المهام الاقتصادية والتنموية للخواص والشركات المتعددة الجنسيات . ولكن أن يترتب على هذا من جانب آخر ، إعادة النظر في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تلزم الدولة بمجموعة من الواجبات والالتزامات تجاه المواطنين والتي يعبر عنها باســــم

( منظومة حقوق الإنسان ) الواردة خاصة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان وفي العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، في المجال السياسي يتوقع أن تؤدي العولمة إلى تحقيق مجموعة من النتائج.

 

1-سقوط الشمولية والنظم السلطوية والتسلطية وخاصة في القارة الأوربية نتيجة لتوفر العديد من العوامل المساعدة على ذلك كوجود معارضة حقيقة . ولكن ما أثر العولمة على النظم السلطوية خارج أوربا ؟وهل ستتاثر فعلا بعملية التعولم ومتى سيحدث ذلك ؟

 

2- الانفتاح على مختلف الافكار والتخلص من الولاء الاعمى والضيق كالتخلص من الثقافة القبلية او ثقافة الدولة –الامة والتحلي بالثقافة العالمية او الثقافية البشرية . ما اسهل ان نقول ذلك وما اصعب رؤية ذلك في الواقع الدولي !؟

 

3- التروع الى الديمقراطية والتعددية السياسية الحقيقية وليس الشكلية ، والتي تضمن المشاركة الواسعة في ادارة شؤون الدولة وبالتالي تجسد مفهوم التداول الحقيقي للسلطة في ظل احترام اختيارات الشعوب وسيادتها .

 

4- عقلانية العلم وحياد الثقافة . وهذا يبدو انه ضرب من الخيال نظرا لاستحالة تحقيق ذلك .

5- احترام حقوق الانسان وتعزيزها . ولكن كيف سيتم ذلك ، وما هي الشروط الضرورية لتحقيق ذلك ؟

 

الموقف الوسطى

ان هذا الاتجاه يعتمد على العقلانية والواقعية السياسية في التعامل مع ظاهرة العولمة دون الانبهار بها كلية ودون رفضها دفعة واحدة ويرى ان العولمة ليست قضية او مسألة واقع فرض نفسه ، وما على الدول وخاصة العالمثالثية الا التعامل مع هذه الظاهرة بحذر وانتقاء قدر الامكان . وهذا الحذر والانتقاء نابعان من واقع هو ان الضعف الاقتصادي والتقني والسياسي للدول المتخلفة لا يسمح لها بالحياة كما تريد في اسواق مفتوحة تتنافس فيها سلع عديدة ومتنوعة صنع معظمها بتقنيات انتاجية عالية وباسعار تنافسية

 

الا ان هذا الاتجاه ،والذي يوصف احينا بالاصلاحي ، متهم بانه مبالغ في الحذر والتروي والانتظار دون ان يحدد لنا مدة الانتظار كم يستغرق مما يجعل قطار العولمة يفوت دون الاستفادة منه و حينها يمكن ان ينطبق عليه مقولة الاقتصادي الأمريكي ليستر ثوري " ان عدم المشاركة في اختراع العجلة ليس امرا مزعجا ولكن المزعج هو التأخر ولو للحظات عن استخدام العجلة بعد اختراعها " . وإذا كان ثورو قد شبه لعولمة بالمركبة لا يجب التأخر عن استخدامها ، فإن رئيس تحرير مجلة الثقافة العالمية قد شبه الوضع الذي نعيشه اليوم (الوضع العولمي) بالسباق الذي تم انطلاقه مما يتوجب على الكل المشاركة فيه فهو يقول :" لقد انطلق السباق بالفعل …بعض المتسابقين انطلق بأقصى قوته واحتل الصدارة بجدارة …وخلفهم الكتلة الأساسية للمتسابقين تعدو بقوة وان كان بسرعة اقل …والبعض الآخر يحاول جاهدا اللحاق بتلك الكتلة الأساسية …بنما نحن (ويقصد العرب ) لا نزال متحلقين حول بعضنا البعض خلف خط البداية نناقش هل نشترك في السباق ام لا؟‍‍‍‍‍‍‍‍!!!هل يتآمر المتسابقون علينا ؟!!!هل عدونا وراءهم سيجعلنا نتخلى عن موقفنا الامن في الخطوط الخلفية .."  وهنا يمكن ان نتساءل :هل يمكن ببساطة تشبيها العولمة ، التي هي ظاهرة أكثر تعقداً وتنوعا بالسباق أو الاختراع الذي ينتظر الاستعمال أم الاستعمال أم أنها وبكل موضوعية واقع دولي جديد ومتجدد ويتطلب كل الدراسة والبحث والانتظار والحذر والانتقاء ؟ واقع يحمل من السلبيات كما يحمل من الايجابيات ومن المزايا والعيوب مما يتحتم علينا استعراض الموقف الثالث أي الموقف المعارض للوقوف وبموضوعية على الجوانب الأخرى لظاهرة العولمة .

 


الموقف المعارض :

ينطلق هذا الاتجاه من منطلق أن العولمة هي فكرة وتصور أكثر مما هي واقع اللهم في بعض جوانبها مثل الجانب الاقتصادي . وما دام الأمر كذلك فإنه يتحتم علينا القيام بعملية موازنة و المقارنة بين السلبيات والإيجابيات وبين المنافع والمضار في اطار من البحث الشامل والعميق . إن هذا الاتجاه لا ينكر ما أورده المؤيدون للعولمة ، ولكن مقابل ذلك يسجل مجموعة من الملاحظات الأمة والمخفية مثل :

1- أن العولمة التي نتحدث عنها اليوم ليست وليدة الساعة ولا هي ناتجة لانهيار الثنائية القطبية ولكن نتاج تراكمي لمجموعة تغيرات في البنى الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والتي صاحبت الرأسمالية في مسارها التاريخي وخاصة من القرن السابع عشر والذي تزامن مع ظهور الدولة والتنافس الرأسمالي وبداية انتشار الثورة الصناعية .

2- أن العولمة ظاهرة استلابية وقاتلة للثقافات التي تصنع الحضارات كما أنها تدعو إلى الغاء الدول الوطنية الشخصية الوطنية والمجتمعات القومية وبالتالي تدعو إلى بناء مجتمع دولي بل

3- مجتمع عالمي خالي من الحدود القيود مما يعني الوصول إلى مرحلة الفوضى في أسوأ تقدير وهيمنة ثقافية معينة ونظام معين ودولة معينة في أحسن تقدير .

     تلك هي المواقف الثلاثة بخصوص العولمة ونحن إذ نميل إلى الموقف الرافض العولمة ، إذا كانت أداة هيمنة وإقصاء ، من الضروري المشاركة وبحذر في صنع عالم العولمة من جهة ودراسة هذه الظاهرة بتمعن من  جهة ثانية.

 

وهذا حتى لا يتكرر ما حدث عندما تم صياغة القواعد القانونية الدولية ومبادئ العلاقات الدولية في القرن الماضي ومنتصف هذا القرن . وانطلاقا من كل ما سبق سيتم التطرق إلى العولمة والسيادة باعتبارهما نقيضين لبعضهما البعض أو كما يقول الدكتور إحسان هندي أن السيادة والعولمة عدوان لا يجتمعان ، ولا بد لإحداهما أن يقضي على الآخر .

ولكن أيهما يقض على الآخر ؟ وكيف نلمس أوجه التناقض ، وماذا يجب عمله حتى لا نكون بصدد خال من الدول الثقافات والفوضى وما إلى ذلك ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه عند تحليلنا للعلاقة القائمة بين العولمة و السيادة . ولكن قبل التطرق إلى هذه العلاقة ، يجدر بنا أن نتطرق إلى مسألة نشأة العولمة وتطورها حتى أصبحت ظاهرة سائدة  اليوم  ، ثم بعد ذلك نعرف السيادة وتطورها عبر العصور حتى يتسنى لنا دراسة العلاقة بين العولمة والسيادة دراسة تحليليه وموضوعية .

 


بداية ظهور العولمة وتطورها :

يختلف المفكرون بخصوص بداية ظهور مصطلح العولمة . فبعضهم يرجع المصطلح  إلى القرن 19 حين اتسع نطاق التجارة وتنامت الظاهرة الاستعمارية وظهرت الشركات المتعددة الجنسيات وحدث التطور التكنولوجي الهائل الذي صاحب الثورة الصناعية وما بعدها . ومنهم من يرى        

أن مصطلح العولمة حديث العهد ويرتبط أساسا بظهور هيمنة القطب الواحد الذي يعد من إفرازات النظام الدولي لما بعد الحرب الباردة الذي يطلق علية أحيانا صفة النظام الدولي الجديد والذي يرمز إلى فترة الحقبة الجارية من القرن العشرين أي فترة التسعينات .

 

أما الرأي الثالث : فيرجع ظهور فكرة العولمة إلى السبعينيات (1970) عندما ظهر آنذاك كتابين: ( حرب وسلام في القرية الكونية ) لمؤلفه مارشال مارك يوهان الكندي المختص في علم الاجتماع ،ثم ( أمريكا والعصر الإلكتروني ) لمؤلفه زبيغنيو بريجنسكي المفكر والمنظر الأمريكي ومستشار الرئيس كارتر في بداية الثمانينات ثم مسؤولاً  للأمن القومي في عهد الرئيس بيغان خلال المنتصف الثاني للثمانينات .

 

منذ هذه الفترة وما بعدها أصبح مفهوم العولمة يتداول بين ألسنة الكتاب ولكن ، وابتداء من اندلاع حرب الخليج الثانية ، أصبح المسؤولون السياسيون يستعملون هذا المفهوم مرة باسم النظام الدولي الجديد ومرة بالنظام الدولي لما بعد الحرب الباردة ومرة بنظام الأحادية القطبية ..الخ

 

 إلا أن البعض يذهب الى القول بأن ملامح العولمة بدأت تبرز بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عندما اتفقت الدول الاقتصادية الكبرى في الرأي بأن من مصلحتها تقليص الحواجز التجارية فيما بينها إذا أرادت ترميم ما خربته الحرب المدمرة فأنشأت الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (GATT) التي تبلورت بعد حوالي نصف قرن الى المنظمة العالمية للتجارة (WTO) وبفضل هذه الآلية التنظيمية الاقتصادية يتوقع ان نشهد ما يسميه الدكتور كامل عمران (بتسليع كل شيء وفي كل مكان ) وبالتالي الانتقال الى حد استبدال الانتاج القومي المتداخل مع التجارة العالمية بالانتاج الكوني المتداخل مع السوق العالمية .

 

وفي سنوات السبعين تم عولمة السوق النقدية من جراء السماح لمعدلات سعر الصرف أن تتموج طبقا لتطورات السوق وضمن حدود معقولة مما جعل تدفق رؤوس الأموال لا يتركز في دولة عظمى واحدة ، بل ينساب الى عدة دول ، وهذا الانسياب لرؤوس الأموال تبعه انسياب التكنولوجيا بين الدول الصناعية أولاً ثم بين الدول الصناعية ودول أخرى بكيفية متفاوتة ، كما تقلصت نفقات الاتصال بشكل مذهل وتطورت صناعة الحواسيب الكهربائية والالكترونية .     فبعدما كانت مخابرة (مكالمة ) بين لندن ونيويورك تكلف 300  دولار أصبحت تكلف دولارات زهيدة إن لم نقل دولار واحداً . ورافق كل هذا نمو هائل في تنقل الأموال والأشخاص وتحرير في التجارة والاستثمار مما حول الأسواق الوطنية الى أسواق للمنتجات المتعددة الجنسيات وليس المنتجات الوطنية فحسب .

 

ويؤكد الأستاذ رشاد الشريف أن العولمة كمصطلح وكمفهوم اقتصادي وسياسي لم يدخل حيز التداول إلا في العقدين الأخيرين أي منذ الثمانينات عندما بدأ الاهتمام يتركز على دراسة ظاهرة العولمة في حدودها الحالية ، وآفاقها المستقبلية وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الأطر والتكوينات و الهويات الثقافية والقومية للشعوب والأمم المختلقة وما هو طبيعي وما هو فعل إرادي ذو طابع استعماري فيها  ويرد الأستاذ مانويل والرشتاين العولمة إلى طور نشأة الرأسمالية في القرن 16 عندما طغى التبادل السلعي الدولي على الاقتصاديات المحلية وظهر مفهوم اقتصاد – العالم ، لكن سير أمين لا يعتبر أن عولمة الرأسمالية سبقت الثورة الصناعية كما يقول والرشتاين لأن العولمة في نظر أمين لا تقاس بالتبادل السلعي وإنما تقاس بحرية حركة رؤوس الأموال وقوة العمل على صعيد النظام العالمي ، وهذا الشرط لم يتحقق إلا في الطور الثالث الاحتكاري أو الإمبريالي للرأسمالية ( المرحلة الاستعمارية ) والمتسمة يتحول رأس المال بفعل عملية التركز المستمر إلى رأسمال احتكاري مسيطر داخل المجتمع الرأسمالي الدولي والذي بلغ حجمه حداً دفعة الى الانتشار الى ما وراء الحدود القومية ليتشكل في النهاية رأسمالي عالي أساسه الحركة العالمية لرأس المال والمتسمة بالازدواجية . أي عالمية من حيث عملية التراكم لكن وطنية وأنانية من حيث تكريس التفاوت بين المركز والمحيط .

 

والآن نعيش مرحلة العولمة التي من خلالها تكون رأسمال متعدد الجنسيات والذي يتميز رأس المال المتعدد الجنسيات ، وفي مرحلة العولمة تعجز الدولة المركزية عن ضبط عملية التراكم التي تتجاوز حدودها .

 

وهنا نقول أننا لسنا بصدد عولمة حقاً ، ولكن بصدد عولمة تحيد تدخل الدولة ، وتعرف هذه المرحلة بمرحلة تعدي الجنسيات والتي ترمي إلى تجاوز مفهوم السيادة في معانيه المحدودة أو الممدودة .

 

 


مفهوم العولمة :

 

ينظر البعض الى العولمة على أنها استعمار غربي وأمريكي في صورة جديدة للتحكم في مقدرات الجنوب خاصة العرب والمسلمين .

 

فالعولمة لها مفاهيم مختلفة ولكن المفهوم السائد الذي يوجد في أيدي الأقوياء من الدول الغربية يقصد بها الهيمنة من جانب الجنس الغربي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات الأمور في العالم كله ، وفي سبيل ذلك لا مانع من اللغة ، وتنحية المفاهيم الإسلامية واستعباد أي دعوة ، أو أي مبدأ يقف حائلاً بين تنفيذ مخططاتهم كما رأينا مؤخراً . فلا مجلس أمن أو غيره يقف أمام أمريكا ، فهي تضرب السودان وأفغانستان ، ولا تضع أي اعتبارات لأحد ، فهي سيدة العالم أو إله العالم الآن ، والجميع يصفقون لها ، هذه هي المفاهيم الحقيقية لدعوى العولمة .

 

أما كما يرى البعض أنها نتيجة ثورة الاتصالات ، وأن ما يحدث من ورائها وحدة الفكر ووحدة لغة بين الناس ، فهذا صحيح إلى حد كبير ، ومن شأنه تكوين مفاهيم مشتركة على نطاق العالم فعندما ما تقوم بأية دعوة الآن في دولة معينة ، وتخرج عن طريق الانترنيت والأقمار الصناعية الى العالم فإن أطراف العالم في المناطق المختلفة ، يرونها ويسمعونها و يتفهمونها . فإذن لها تأثيرات كبيرة إذا أحسن استخدام هذه الثورة من الاتصالات الموجودة ، بحيث أن الناس تتقارب بمفاهيمها الصالحة ويكون فيها نفع لها ، وهذا يكون شيئاً طيباً .

 

ولكن الواقع أن أساليب وآلات الدعاية العالمية المسيطرة على الفكر كلها في أيدي سلطات مغرضة أغلبها صهيوني وتوجه لمصلحة أشياء معنية ولأحداث تأثيرات محددة . وإحداث حروب وانتفاضات الى آخره من أجل خدمة سياسات معينة ومحددة في أهدافها ، وهذا بالفعل استعمار جديد للعالم وكان موجوداً بالفعل ولم يتغير ، لكن الأسلوب هو الذي تغير .

 

فمثلاً في السابق عندما كانت تريد إنجلترا استعمار دولة الهند فكان ذلك يتطلب أن يكون لديها نصف مليون عسكري واليوم هي لا تحتاج لهذا العدد أو نصفه .. بالقدرات الموجودة حالياً.. رأينا كيف استطاعت أمريكا ضرب الصواريخ على السودان وأفغانستان وفي حرب الخليج كانت الطائرات تطير في مطارات في جنوب بريطانيا أو في أسبانيا كي تضرب العراق تذهب وتعود دون الحاجة لأن تزود بالوقود .

 

المسألة الآن أصبحت تطور الوسائل والإمكانات فلا تحتاج هذه الدول الغربية القومية الى القوات إنما تذهب في أي وقت عند اللزوم ، وتنفيذ ما تريده وتعود ثانية دون حدوث حروب حقيقية أو تواجد قوات لها في الأماكن التي تقوم بضربها والاستيلاء على خيراتها فهذا استعمار جديد قائم ومن وسائله الحديثة وضع المؤسسات العالمية مثل :

 

البنك الدولي ، وهيئة الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن تحت سيطرتهم ، فكلها مؤسسات وضعت حتى تحقق وتؤكد مصالح الدول الاستعمارية الغربية ، والدول العربية جزء من العالم وهي أساس الصراع لأنها تمتلك الثروة البترولية والخيرات الطبيعية ، بالاضافة لأهميتها كمركز اتصالات وموقعها الجغرافي المتميز . لذلك وضعوا كل تركيزهم ، حتى يحققوا الهيمنة عليها وتبقى تحت سيطرتهم .

 

ومن هنا لا بد أن يكون هناك رد قوي على هذه القوى الغربية وفي مقدمتها الطاغوت الأمريكي ، ولنبدأ بمقاطعة بضائعهم ، وننتهي بمواجهتهم بكل أسلحتنا التي نمتلكها ، وفي مقدمتها تمسكنا بالدين ، والعقيدة الإسلامية . (1)

ومن الجدير بالذكر أن العولمة أصبح لها مفهوم أنيق في العلوم الاجتماعية ، وقولا جوهريا في توصيات خبراء الإدارة ، وصيغة متكررة لدى الصحفيين والسياسيين من كل لون .

وهناك انتشار واسع لتأكيد أننا نعيش في عصر يتحدد فيه الجانب الأكبر من الحياة الاجتماعية بواسطة عمليات عالمية تذوب فيها بالتدريج الثقافات القومية والاقتصاديات القومية والحدود القومية . وفي قلب هذا التصور فكرة عملية العولمة الاقتصادية السريعة حديثة العهد . وهناك الزعم بأن اقتصادا عالميا بحق قد بزغ أو في طريقة إلى البزوغ فالاقتصاد في جميع أرجاء الأرض قد أصبح عالميا في دينامياتة الأساسية قوى السوق التي لا يتحكم فيها أحد .

 

ونحن الاثنين مدركان جيدا أن هناك تنوعا عريضا من وجهات النظر التي تستخدم مصطلح (العولمة ) وهناك بعض التحليلات الأقل تطرفا والأكثر تنوعا في درجات اللون والتي تستخدم ذلك المصطلح قد صارت راسخة القدم في الجماعة الأكاديمية وهي تركز على التدويل النسبي للأسواق المالية الرئيسية والتكنولوجيا وبعض قطاعات الصناعة التحويلية والخدمات ذات الأهمية وعل الأخص منذ السبعينات .

 

 

1- " أمة تقاوم " حوارات في الفكر والسياسة – المستشار محمد المأمون الهضيني . ص247 وما بعدها  

 

 وتتطلب الصيغة القوية لأطروحة العولمة وجهة نظر جديدة إلى الاقتصاد العالمي . وجهة نظر تدرج تحتها عمليات المستوى القومي وتخضعها على حين أن الميول نحو التدويل يمكن أن تتكيف داخل وجهة نظر معدلة لنظام اقتصادي عالمي بحيث تعطي دورا رئيسيا لسياسات المستوى القومي وممثليه  فكيف أصبحت أسطورة عولمة النشاط الاقتصادي مقرة بالطريقة التي أصبحت بها مقرة . وفي وقت محدد بالذات ، وذلك بسبب انهيار الأنظمة والسياسة العامة داخل نظام الدولة والميل نحو الحد من التضييع  .(2)

 


عصر العولمة :

 

وهو عبارة عن عصر تنشط فيه قوى الطغيان الكبرى في عالمنا لتشديد هيمنتها على العالم وهذا التحدي يعتبر أبرز التحديات الكبيرة التي تواجهنا ، ومعلوم أن هذا التحدي يتضمن في طياته ، محاولة فرض نظام شرق أوسطي على منطقتنا ، كما يشمل محاولة التسليط على إمكاناتنا واختراقنا على صعد اقتصادية وسياسية وثقافية ، ولأنه يحاول أن يمحوا الخصوصية الثقافية لمجتمعنا  ويتصل بهذا التحدي الكبير تحدي لمحاولة قوى الطغيان ، لتثبيت الكيان الصهيوني وإعطائه دور القيادة في منطقة الشرق الأوسط .

 

 طبيعي أن أمة محتلة أرضها ، ويسوم الاحتلال أحد شعوبها ، وأكثر من شعب من شعوبها الخسف ، لا بد لها أن تواجه هذا التحدي وتستجيب له باستمرار وصولا إلى التحرير هذان التحديان متصلان أيضا بتحدي ثالث هو أن أمتنا وقد انبعثت منذ فترة وهي طور انبعاث حضاري عليها أن تكمل هذا الانبعاث بالتقدم والسير قدما نحو تحقيق الأهداف الستة على

 

2- كتاب " مساءلة العولمة " بول هيرست وجراهام تومبسون " ص 13 وما بعدها

 

 الصعيد الداخلي ومن أهمها هدف تحقيق الشورى والديموقراطية والتصدي لكل أشكال الاستبداد وكل انفراد في الرأي والشمولية وهو تحدي كبير  يجب أن نواجهه بقوة في اطار البناء الداخلي وأمامنا تحديات على صعيد التربية والتعليم وهي تأتي في التجدد الحضاري وعلى صعيد تقدم العلوم وعلى صعيد الوحدة بين أطراف الوطن كلها تحديات يرسمها القرن القادم من قرننا هذا ونأمل أن السير قدوما لتحقيقها يتضاعف في القرن القادم .

 


الفرق بين العولمة والعلمانية :                 

العلمانية : كتبنا فيها كتبا كثيرة . فالعلمانية –من وجهة نظري – هي نزعة غربية نشأت كرد فعل لهيمنة الكنيسة عندما هيمن الكهنوت الكنس ، فجعل الدنيا دنيا ثبتها ثبات الدين ، وجمدها مجدد الدين ، وقدسها قداسة الدين ، فكانت العلمانية رد فعل ، ازاحت الدين عن الدولة والسياسة والاجتماع والاقتصاد والقيم والاخلاق واعتبرت العالم مكتفيا بذاته ، والانسان مكتفيا بذاته ، وليس في حاجة الى شريعة من وراء هذا العالم تدبره . العلمانية سادت في النموذج الغربي .لان هذا النموذج كانت نصرا نيته تدع "ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله "فلا هدتها لا علاقة له بالمدينة وبالحضارة ، وبالنظام الاجتماعي والاقتصادي ، والقانوني . سادت في المجتمع الغربي أت موارثيه اليونانية صورت الذات الإلهية مجرد خالقه للكون ، وليس راعيا ، ولا مدبرا للكون . الإسلام لا يمكن أن يتعايش مع العلمانية .. لماذا ؟ لأن الإسلام لا يدع .. " ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله " ، وانما يشمل ما لقيصر وما لله . الرؤية الإسلامية لنطاق عمل الذات الإلهية لا تقف بها عند مجرد الخلق ، لأن الله في الرؤية الإسلامية ، ليس مجرد خالق ، وإنما خالق مدبر " ألا له الخلق والأمر " إذ نحن ندرك أن الإنسان في الرؤية خليفة الله سبحانه وتعالى ، والخليفة وكيل ونائب ، ومن ثم ، فهناك عقد الإستخلاف بين الله سبحانه وتعالى ، وبين الإنسان ، والإنسان حر ، مريد ، مستطيع ، قادر ، فاعل ، مبدع ، لكن في إطار عقد وعهد استخلاف ، الذي هو الشريعة ، ومن هنا ، فهناك مدخل للدين في تدبير شئون الكون ، وليس معنى ذلك أن الدنيا والاجتماع دين خالص لا مكان فيه للتجديد ،  وبذلك لا تمكن أن تكون العلمانية هي الصيغة أو النزعة السائدة ، في العالم الإسلامي ، لأنها تتناقض تناقضا تاما المنهاج الإسلامي ، الذين يزيفون من العلمانيين ، ويزعمون أن العلمانية قرين الديموقراطية ولأن النظام الماركسي نظام علماني ، ومع ذلك ليس نظاما ديموقراطيا .

ومع ذلك لا علاقة لها بالديموقراطية وليس هناك تلازم بين الديموقراطية والعلمانية .

أما العولمة ، فهناك فارق كبير بين العولمة كما يجري الحديث عنها الآن وبين العالمية ، فالعالمية هي القاسم المشترك بين الحضارات العالمية ، بينما العولمة تمثل النظام الغربي ، الذي يحتاج أوطان الحضارات غير الغربية ، فالعولمة على سبيل المثال في مجال الاقتصاد تعني سيطرة الشركات متعددة الجنسيات ، وعابرة القارات ، وهي أساسا غريبة على اقتصاديات الأمم والشعوب في الجنوب ، والعولمة في المجال الثقافي و الإعلامي تعني ، احتياج منظومة القيم الغربية لثقافات وقيم الشعوب الأخرى .. بل إنه في ظل هذه العولمة يتم تقنين هذه القيم الغربية  ، وأنماط العيش الغربي في مواثيق تحمل اسم الأمم المتحدة ، لتفرض على الحضارات الأخرى .

كما حدث في مؤتمر السكان ومؤتمر " المرأة " والعولمة في المجال السياسي تعني عدوان الهيمنة الغربية على السيادة الوطنية والقومية للدول الأخرى فانتقاض سيادة الدول الوطنية والقومية ، هو جزء من العولمة ، وإذا كانوا يتحدثون عن العولمة كثمرة تقدم وسائل الاتصال التي جعلت العالم كما يقولون ( قرية واحدة ) في الاعتماد المتبادل بين أجزائها ، فإن الواقع الراهن لهذه القرية الواحدة ، يقول إن بيوت وسكان هذه القرية ليسوا سواء ، إذن هذه العولمة هي احتياج غربي وأمريكي على وجه التحديد لشعوب وحضارات الجنوب بالدرجة الأولى ، وليست التسوية التي تفرض على المنطقة العربية في ظل هذه العولمة إلا ثمرة لهذه الهيمنة ، فالنموذج الفلسطيني صارخ بواقع ، وثمرة لهذه الهيمنة ، ونحن عندما نرى تعداد اليهود الذين استوطنوا فلسطين ، نجد أن تعدادهم هو نفس تعداد الفلسطينيين الذين اقتلعوا من وطنهم ، ولو سألت هؤلاء اليهود … أين ولداهم وآباؤهم وأجدادهم ؟ و سألت الفلسطينيين .. أين ولدواهم وآباؤهم و أجدادهم ؟ ستجد أثر ومعنى هذه العولمة التي تحرم الشعب الفلسطيني من وطنه وحقه في تقرير مصيره ، لتزرع منه أناسا جاءت بهم الصهيونية ، والإمبريالية من وراء البحار .

 

 


الفصل الثانى

·                  العولمة وصراعنا مع الغرب :

موضوع العولمة أصبح الآن ظاهرة ، وإذا كانت فكرة العولمة في جوهرها فكرة قديمة فهي تكسب الآن صياغات شديدة التعقيد يمكن من خلالها خداع الكثيرين فالتطورات العلمية والثقافات و الإعلامية المختلفة اكتسبتها قدرات أكبر في الخداع و المراوغة .

 

ومن يزعمون أن العولمة تعني العالمية وأنها واقع مفروض ومن يرفضها يعد من المتخلفين هم أصحاب النظرة السطحية للأمور ومبشروا العولمة يقولون أن الدنيا قد غدت على نحو مختلف مما سبق وأن التطورات العلمية والتكنولوجية جعلت العالم متشابكا أشد التشابك حتى غدا كالقرية الواحدة ولم يعد هناك معنى للواحدة الفقيرة والحدود القومية .

 

وقبل أن نبحث عن أثر هذه المفاهيم على مجتمعنا علينا أن نقول إن هذا المفهوم غير صحيح وكافر ومضلل لأنه قد حدث في السابق أنه مع ظهور الثورة الصناعية فإن الانتاج قد صنع علاقات اقتصادية قوية أدى إلى تشابك الأمن فبدلا من أن كانت دولة تضع احتياجاتها الخاصة في السابق فإن الصناعات الجديدة تخطت حدود الدول القومية وعلى الرغم من كل هذه التفاعلات وجدت الدولة السياسية التي تضبط الحركة وتطبق القانون ولكنهم عندما يقولون إن العالم  قد أصبح قرية واحدة ويحتاج إلى قيادة واحدة فإنهم يقصدون بذلك أمريكا ولكن علينا نحن المسلمين أن نرفض ذلك لأنه مفهوم خاطئ ومضلل لأنه على الرغم من أن هناك بقصد الظواهر التي تؤيد حلمهم هذا لكنها لا تصل في تأثيرها إلى المدى الذي يريدونه كما أن سير الأحداث ومشيئة الله قبل ذلك لن تحقق لهم هذا الحلم .

 

·        فمن الناحية الاقتصادية يقولون أن الشركات الاقتصادية الآن شركات عابرة للقوميات ويقصدون بذلك الشركات الدولية النشاط التي لها فروع في أكثر من دولة ويزعمون أن هذه الشركات لا هوية لها ولا جنسية ولا نبحث عن شيء سوى الربح وهذا قول خاطئ إلى حد كبير فهذه الشركات لها دور بالغ الضرر والخطر ويخضع ولاؤها في النهاية إلى الدولة التي ينتمي إليها مقرها الرئيسي والقول بأنها متعددة الجنسيات هو قول خادع .

-        وهذه الشركات العملاقة التي تبلغ ثلاثمائة أو أربعمائة شركة تتجاوز ميزانيتها ميزانية العديد من الدول النامية ولا يقتصر تأثيرها على البعد الاقتصادي ولكنها تتحكم بدرجة كبيرة في البعد التكنولوجي أيضا لذلك فهم يعملون على فرص قواعد هذه الشركات على كل من يريد تحقيق التنمية والذي يكذب حياد هذه الشركات أنها في أزمة الغرب مع ايران لم تقاطع هذه الشركات ايران من نفسها ولكن لان حكوماتها هي التي امرتها بذلك . ومن الكذب ان يقال ان تصدير الاستثمار والتكنولوجيا لا يخضع لغير الربح لان التعصب العنصري للرجل الابيض له تأثير الاكبر من ذلك فإن كان الاستثمار في هولندا سينتج ربحا قدرة 10% وفي آسيا 20%فإنهم يفضلون الاستثمار في هولندا عن آسيا بل ان منهم من يرفض الاستثمار في دول العالم الثالث مثل بعض الدول الافريقية حتى لايساعد عل تقدم هذه الدول وكذلك الامر بالنسبة لتصدير التكنولوجيا والخطر في الامر ان الحكومة المصرية قد خضعت تماما لبعض هذه الشركات وقدمت لها تيسيرات كبيرة رغم تحذيراتنا المستمرة من خطورتها وكل ما يقال عن ان هذه الشركات ستجلب الخير لمصر كلام غير صحيح وكاذب وكذلك ما يقال عن كوننا في العالم جديد تحكمه هذه الشركات متجاوزا بذلك خلافات الماضي هو محض اكاذيب ولكن كثيرا من الناس عندنا يصدقون هذا الكلام فما يقولونه عن ثورة الاتصالات وتبادل المعلومات عن طريق الاقمار الصناعية واطباق الاستقبال والانترنت هو في الحقيقة ثورة رهيبة ولكن هل حدث بالفعل تبادل المعلومات ؟ لو صدق هذا لكان ما يعرفه الانسان في انجلترا عن بلادنا هو بقدر ما يعرفه الانسان في بلادنا عن انجلترا ولكن الذي حدث انه اصبح ما تعرفه الآن عن امريكا واسرائيل وانجلترا اكثر مما تعرفه عن سوريا او اليمن او تونس او اى من الدول الاسلاميه الاخرى فالاعلام يحمل غسيلا للادفعه ويسعون من خلاله لمحو تراثنا .

 

وكل يوم يفتتحون محطات جديدة للسيطرة الاعلامية الكاملة ، فهم يوجهون المعلومات ويشوهون التحليلات وينشرون الفجور ويسعون لطمس ديننا وهو تينا .

واليهود يركزون تركيزا خاصا على الاعلام والسينما ووسائل التثقيف فهذا الاعلام العالمي الذي تمثله العولمة تحكمه امريكا واسرائيل في النهاية وهو لا يجلب خيرا لنا وانما دمارا لشعوبنا .

والهدف الاساسي من العولمه هو ان يسيطروا على كل المستضعفين وعلى امة الاسلام بوجه خاص واذا كان هذا الهدف هدفا قديما فإنهم يعملون الان على الاستفادة من التطورات العالمية التي حدثت من اجل تحيقه ولكن التطورات المتوالية لم تساعدهم كثيرا في ذلك الوقت فقد كان من المتصور ان تلعب امريكا دور الحكومة العالمية فثبت ان العالم قوى كثيرة كتلا لا يستطاع الغاؤها مثل الصين واليابان ودول جنوب شرق آسيا.

 

ولذلك فاننا في العالم اليوم ينبغي ان نحرص على ضرورة تكتل المسلمين اننا ينبغي ان تكون الاتقى والارسخ في العالم اليوم ونحن اذا تخلفنا فلن ينقذنا غيرنا وينبغي ان تقيم كتلتنا ونواجه الاخرين بها وبغير هذا التكتل لا نكون قد اقمنا الوحدة التي امرنا الله بها وحملنا الامانة التي حملها الله ايانا ومن حيث المبدأ فإنه حين يقال ان العالم سيكون عالما واحدا تحت هيمنه دوله واحدة وان ذلك سوف يشمل الجوانب الثقافية والحضارية فإننا ينبغي ان نرفض ذلك من منطلق اسلامي فإنه من المنظور الاسلامي فإن الله قد خلق البشر مختلفين ونحن نؤمن ان البشر لا يمكن ان يكونوا وحدة واحدة . اذن سيكون هناك دائما حزب الله وحزب الشيطان وسيبقى دائما الحزب الذي يسعى دائما لتحقيق شرع الله فقد خلقنا لنكون خير امه اخرجت للناس ولهذا فإذا كان ما يحمله الغلاب الان من حضارة وما يثبه من ثقافة الشيطان التي تخص على الكفر فإننا سنظل معتصمين بكل قيمنا التى يعتبرونها تخلفا لان تقدم الامم الحقيقي ينبغي ان يقاس بمدى تقدمها إلى الله سبحانه وتعالى .

 

ولا يعني ذلك إسقاط التقدم المدى الذي لا بد منه ولكنه المعيار الثاني بعد الاعتصام بالله ونحن الآن أشد تصميما على مواقفنا من ذي قبل لأن من يعادون الإسلام ازدادوا شراسة .

·                  ونحن نرفض عولمتهم التي تزعم أن الفروق بين الأمم قد انطمست منها هو ضرب المسلمين في العراق وغيرها مستمر فأي عولمة نصدقها ؟!

·        أننا سنحارب أخاليلهم وقبضتهم التي يحاولون بها التحكم فينا وإذا كتب علينا كمسلمين أن نقاتل لانتزاع حقنا سيكون ذلك ، فنحن كمسلمين في خط الصدام الأول للدفاع عن كلمة الله ويكن إعلاء كلمة الله ليست بالعبادة فقط ولكن بالعمل الصالح والجهد التنموي وإقرار العدل والعمل على أن تكون الشعوب اخوة ونرجو أن يكون المسلمون قوة مع القوى الأخرى وهذا بإذن الله ممكن وقد وعدنا الله النصر وإظهار دينه والمؤشرات وتؤكد أن وعد الله بنصر المسلمين يبدو في الأفق وبشائر النصر تهل بإذن الله … .

 

 

 

 


 

·                  العولمة وقضايا التقنية :

-                    عندما نتحدث حول طبيعة العولمة من الناحية التقنية يجب تحديد سبعة محاور لذلك .

1-   المحور الأول : الميكنة أو الأتمتة التي تعني لدى البطالة وبالصدفة البحتة وأن ذلك على حد قول الدكتور سيد الدسوقي وأنا أفكر في المحاضرة جائتن مجلة من لندن تسمى دار السلام وبها مقال بعنوان : العولمة من أين وإلى أين : التقدم التكنولوجي في فكرة العولمة .

 

وذكر في المقال أن هناك 800 مليون شخص يعانون من البطالة وهذا الرقم في زيادة مستمرة وسيصل إلى منحنى حاد في نهايات هذا القرن والشركات الأمريكية تسرح سنويا 2 مليون عامل على الرغم من أن الشركات المؤقتة لا تتجاوز 5%  .

 

والذي تعينه الأتمتة هو أنني أستعيض عن مائة عامل على سبيل المثال بروبوت يمثل مكان هؤلاء المائة دون حاجة إلى دفع أجور أو تأمينات اجتماعية .

 

 

2-     المحور الثاني : الجرأة التجريبية :

فأي شيء لديهم قابل للتجريب نقل الأعضاء أو تفيد خصائص أي نوع من الطعام أو استخدام أي نوع من الأسلحة .. كل الأشياء لديهم قابلة للتجريب دون اهتمام بنتائج ذلك على الإنسان أو البيئة وذلك يرتبط بالمجموعات الاقتصادية الغامرة .

 

فالتنافس بين هذه الشركات يجعلها تفعل أي شيء من أجل تحقيق السبق فالعولمة لا قيمة لها ألا تحقيق أكبر قدر من الأرباح حتى ولو أدى ذلك إلى تجريب أي شيء مثل تجريب الأدوية التي تكسب شركاتها مليارات الدولارات حتى يكتشف الناس آثارها الجانبية الرهيبة كما هو حادث بالنسبة لما يروج الآن عن عقار الفياجرا .

 

3- المحور الثالث : السيطرة الاقتصادية والإغواء الاقتصادي :

والسيطرة  تعني شراء موارد الدول وموادها الخام بأقل الأسعار وإعادة تصنيعها وبيعها لنا بأكبر الأسعار ويضاف إليها فوق ذلك ضريبة الكربون وهي تعني ضريبة تلوث أجوائهم نتيجة التصنيع.  والإغواء الاقتصادي يعني إغواؤلك بمشاركتهم في مشاريعهم الكبرى العابرة للقارات مثلما حدث في تجربة النمور الأسيوية .

 

4- المحور الرابع : الإعلام بالسحر :

أن هذا الإعلام يشبه بالفعل السحر الذي واجهة سيدنا موسى هل تصدقون أن مستوى الإعلان في الإعلام المصري أكثر وقاحة من الإعلان في الإعلام الأمريكي وقد لمت ذلك بنفس زيارتي لأمريكا والذي ينظر إلى وقاحة إعلامنا وإيحاءاته الجنسية يظن أن هذه البلد لم تعد بها أية حدود ولم يعد بها دين وخلق .

5- المحور الخامس : حواف التقنية :

أي أننا لن نستطيع منافستهم ، والحقيقة أنني يكفيني أن أحتفظ بسوقي العربي والإسلامي ولكنهم يعطوننا منتجا كي نصنعه ويكون تطويره في يدهم وعندما نجهد أنفسنا في تصنيعه يقومون في اليوم التالي بتطويره ومن ثم يمضي كل مجهود نافي التصنيع وما أنفقناه في ذلك أدراج الرياح .

 

6- المحور السادس : غياب العنصر الأخلاقي والعنصر البيئي :

يقول الله تعالى في سورة النمل ( حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم ) فيسمع ذلك سليمان عليه السلام فيبتسم سليمان من قولها فهذه حضارة تسمع لغة النمل ومنطق الطير والله يعلمنا بذلك أن أعظم ضابط مخابرات هو الهدهد ، والذي لم يكن مجرد ناقل للمعلومات إنما كان فيلسوفا يكلم الملك بكل قوة ( إني وجدت امرأة تملكهم ) وكلمة تملكهم هذه لخصت نظام الحكم كله فقد دلت على مدى استبداد هذه المرأة مع انها بالنسبة لظروفنا الحالية تبدو عظيمة جدا فقالت ( يا أيها الملؤا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ، ورغم ذلك أعترض على وضعها وظل يتكلم عن الدين والحضارة .

 

7- المحور السابع : الضخامة الانتاجية والتسارع الزمني والمكاني :

المشاريع الكبرى ضخمة جدا وضخامتها فوق قدراتنا الإدارية وهم لديهم علوم الإدارية الحديثة، يفعلون بها ما يشاءون ونحن معظمنا قد جاء من الفلاحين منذ عشرين أو ثلاثين سنة وهذا يعن أنه ما زال أثر الناس في أيد كثيرة بيننا وكما يقول أحد العلماء الأمريكيين إننا لا نريد النظم التي تجعل الإنسان مسحوقا في داخله  فلا بد أن يكون حجم الإدارة الذي نقوم به حجما معقولا لقد قلت لمجموعة من كبار الاقتصاديين أن لدى امرأة في المعادي تضع خضراوات فوق " قفصين" قيمتها خمسة أو ستة جنيهات وتبيعها بعشرين أو ثلاثين جنيها في اليوم أي أنها تكسب مائتين أو ثلاثمائة في المائة يوميا فإذا ضربنا ذلك في ثلاثمائة وخمسين يوميا فإن ذلك يعني أنها تكسب سبعين أو ثمانين ضعفا في السنة الواحدة .

 

ثم يقول لنا رجال البنوك أن 7% أو 8% إن ذلك هو النهب فالبنوك قد صارت طريقا سهلا بل مصيدة لنهب أموال الناس وهذه المشاريع الكبيرة تجعلنا قرية للصقر ولا بد أن نأخذ أنفسنا بهذا الأمر .

 

وعلى سبيل المثال فإن المحلات الصغيرة أفضل كثيرا للإنسان من المحلات الكبيرة (والسوبر ماركت ) وأنا أحب أن أدخل السوق بدلا من أن أدخل هذا السوبر ماركت  .

 

إن المعركة ليست سهلة . فالعولمة هي السلاح الذري الذي يستخدمه الأمريكيون الآن لغزونا ، هل تعلمون أن استخدام التليفون المحمول في مصر أكثر منه في أمريكا وأن انتشار التلفزيون والفيديو في مصر أكثر منهما في أمريكا أيضا . لقد دخلت بيوتا كثيرة في أمريكا ليس بها تلفزيون فهؤلاء  أناس ليس لديهم فراغ يستهلكونه بمشاهدة التلفزيون .

 


 

·                  الآثار الضارة للعولمة :

 

العولمة لها أثران سيئان بشكل كبير غير الآثار الضارة الأخرى :

1-      الأثر الأول : هو ضرب دور الدولة الوطنية في المجال الاقتصادي والسياسي .

2-      الأثر الثاني : هو ضرب الهوية الثقافية للأمة .

 

·   بالنسبة للأثر الأول فإن الشركات المتعددة الجنسيات أدى تطورها وتضخمها إلى تعميق العولمة اقتصاديا وتعدد أنشطتها في كل المجالات ، الاستثمار والإنتاج والنقل والتوزيع والمضاربة ، ووصل الأمر إلى أنها قد صارت تؤثر في القرار السياسي والبعد الثقافي والمعرفي في ظل العولمة استطاعت هذه الشركات الاستفادة من فروق الأسعار من نسبة الضرائب من مستوى الأجور لتركيز الإنتاج في المكان الأرخص وبعد ذلك ينقل الإنتاج إلى مكان الذي يكون فيه مستوى الأسعار أعلى ويتم تسويقه هناك ومن هنا كان مصطلح العولمة .

·   أما بالنسبة للأثر الثاني فقد بدأ التطبيق الإعلامي والمعلوماتي الواسع في ثورة الاتصالات التكنولوجية وامتلاء الفضاء الخارجي بالأقمار الصناعية وهذا ما جعلنا نشتري قمرا في الفترة الأخيرة من خلال هذه الأقمار الصناعية وبرامج الحاسب الآلي والإنترنت . ولأن الشعوب تتأثر بذلك بدرجة كبيرة فلا بد أن نعمل على التصدي لتلك الحملات .

-                    والهوية الثقافية نعتقد أنه يمددها ثلاثة خصائص : خصوصية الزمان ثم خصوصية المكان ثم الخصوصية الحضارية.

-        فإذا كانت العولمة من الممكن أن تؤثر على خصوصية الزمان بالاتصالات وغير ذلك بفض التأثير الضعيف ، إن كانت تستطيع أن تؤثر أيضا ولو قليلا على خصوصية المكان لكنها لا تستطيع أن تؤثر على الخصوصية الحضارية للشعوب لكي تجعلها تذوب جميعها في وحدة واحدة كما يقولون لأن هذه الخصوصية الحضارية تمتد لمئات وآلاف السنين وبالتالي فهذا التخرف ليس في محله ومع ذلك فإننا يجب أن نأخذ ذلك في الاعتبار .

·   وبالطبع فإن الاستراتيجية المواجهة للعولمة هي استراتيجية الاعتماد على الذات التي تقوم على تنمية البقاء وتنمية النماء ( إذا استطفا إليها سبيلا ) أما موضوع تنمية السبق فإنه سيكون نوعا من الترف الذي نحن في غنى عنه لأننا نريد أن نعيش في ظل التحديات التي تواجهنا .

·   وهذه الاستراتيجية يجب أن تعتمد على مواردنا المحلية واختيار التكنولوجيا المناسبة التي تحدث عنها الدكتور الدسوقي وهي التكنولوجيا قليلة رأس المال كثيرة العمالة فهذه هي التكنولوجيا التي تناسبنا وليس التكنولوجيا الغربية كثيفة رأس المال قليلة العمالة التي تعتمد على الكمبيوتر (مما يؤدي إلى مضاعفة البطالة ) وكذلك التصدي للفساد المالي للبنوك.

·   إن العولمة لها أثرها الكبير في الإعلام والثقافة والقيم ولقد تكلم عنها الكثيرون وأن تلك العولمة لا قيم لها وأن من أهم أثار العولمة هو ضرب الهوية الثقافية فانظروا الآن إلى أطراف المعادلة هم يملكون إعلاما بلا قيم ونحن نملك قيما بلا إعلام فهل من الممكن أن نستخدم آليات العولمة المتقدمة في نشر رسالتنا على العالم ؟ 

وأن لدينا بديلا للطاقة الغربية هو الطاقة الروحية وعلينا أن نبحث في خطوات التطبيق من أجل بعث هذه الطاقة إلى العالم . وأن أولى هذه الخطوات هو العمل على انشاء القنوات الإعلامية الإسلامية التي تبث هذه الطاقة وتنشر المفاهيم الإسلامية في العالم .


 

الإسلام دين العالمية لا العولمة :

 

·   ما أن ظهر الإسلام حتى ظهرت طبيعة العالمية ، في صورة مصغرة أو ( جنينية ) ! كما يقولون فمن الأيام الأولى كان حول الرسول سليمان الفارسي وصهيب الرومي ( بالإضافة إلى جارية رومية عذبت واستشهدت في سبيل الإسلام ) وبلال الحبشي قد آخى الإسلام بينهم وصهرت روحة القوية فوارق الدم والجنس فيهم كما كان حوله الرجال والنساء والأطفال أحرارا وعبيدا صحيح أن دعوة الإسلام بدت أولا محلية ولكن هذا كان في ترتيب البدء بالدعوة لأن هذا هو ما يقتضيه طبيعة الأشياء فقد بدأت أولا   ( أنذر عشيرتك الأقربين ) ثم أم ( القرى حولها ) ثم جاء الأنصار معلمين ثم بدأت الهجرة إلى المدينة إرسالا كلت بهجرة الرسول .

 

·   ومع الزمن كانت الطبيعة العالمية للإسلام تتضح وكانت نصوص القرآن صادعة بذلك وحدت الآيات التي يتصدرها " أيها الناس " عل الآيات التي توجه إلى المؤمنين والتي تصرح ببعثة الرسول ( إلى الناس جميعا وتصف عالمية الإسلام )  ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا )    الأعراف (158) .

     ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )      الأنبياء   (107) .

     ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا و نذيرا )    سبأ (28) .

 

وسلك الإسلام طريقة حضارية سلمية في الدعوة العالمتية تلك هي الخطابات التي أرسلها الرسول إلى ملوك الدول المعروفة وقتئذ الروم والفرس ومصر وكانت هذه الكتب تدعو هؤلاء الحكام للإيمان بالإسلام أو تحملهم مسئولية إبقاء جماهيرها في ظلمات الكفر إن رفضوا .

هناك آيات عظيمة الدلالاة فيما نحن بصدده لأنها تؤكد عالمية الإسلام بما تفرضه من واجب إشهاد الأمم على الإسلام وهي :

1-  تؤكد عالمية الإسلام .

2-  تثبيت هذا التأكيد بإيجاب تبليغ رسالة الإسلام وأن يكون المسلمون شهودا على هذا .

3- ينتهي الوجوب عند هذا وليس فرض الإسلام لأن رسالة المسلم ورسالة الإسلام تقف عند التبليغ أما إيجاب الإيمان أو فرضه فهذا ما يخاف أصول حرية العقيدة في الإسلام وما تثبته قاعدة قبول الجزية في حالة الحرب وانتصار المسلمين .

 

·   أن الإسلام بطبيعته عالمي وإن عالميته تقوم على التعريف به وما فيه من قيم وأن هذا يمكن أن يتم مع احتفاظ الأمم الأخرى بأديانهم لأن الإسلام وإن كانت عقيدة من ناحية فهو نظام في ناحية أخرى وقاعدته العامة هي الآية ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) .

·   وهذه الآية هي التي تجعل الإسلام عالميا ، وتجعله في الوقت نفسه يرفض العولمة المزعومة لأنها تجعل من قادة المجتمع الأوروبي الأمريكي أربابا من دون الله وتملي على شعوب جماهير العالم الثالث التسليم بها ، ذلك أن العولمة التي يدعون إليها ليل نهار ليس إلا الصورة الأخيرة من الهيمنة الأوروبية على العالم ،وقد سبقتها عولمة (الإمبراطورية الرومانية ) وما يطلقون عليه السلام الروماني وكان سلاما يقوم على السيف الروماني العريض الذي قهرت به الجيوش الرومانية العالم القديم وفرضت نفسه عليه وتحكمت فيه تحكم فاتح يرى أن كل ما في المدينة المفتوحة من أرض وحار وعقار وناس هم ملك له بحق الفتح .

 

-        وانطوت تلك الصفحة تظهر صفحة أخرى من العولمة الأوروبية : عولمة تقوم على تقسيم العالم بين الدول الأوروبية طبقا لاتفاقات في مؤتمرات دولية وكان شعار هذه العولمة وأداتها الأسطول البريطاني التي وصلت بوارجه إلى أقصى موانئ العالم وقصفت قلاعه .

 

-        واليوم تأتي جولة جديدة في المعركة نفسها تأتي العولمة التي لا يكون سلاحها السيف الروماني العريض ولا الأسطول البريطاني العتيد ، ولكن التكنولوجيا السحرية وما أوجدته من قردة ، مثل الكمبيوتر ، والأقمار الصناعية ، والتلفزيون وغيره مما زلزل المقومات والقيم والتقاليد والخصوصيات ولم يجعل هناك ما يمكن أن يقف في وجه هذه المردة ، فالسماوات نفسها مفتوحة أمامهم وفي الأرض غزوها غرف النوم فيها من كل مكان من ؟  أجهزة التلفزيون ويتطلع الافريقي في غابته على إحدى الأزياء الباريسية وآخر المسلسلات الأمريكية .

 

-                    والهدف الوحيد الذي تعمل له كل قوى العولمة هو أن يصبح العالم سوقا واحدا مفتوحا ، دون جمارك أو حمايات .

-        وإذا كانت العولمة الرومانية تعتمد على السيف ، وعولمة الاستعمار تعتمد على الأسطول ، فإن لدى العولمة الحديثة ترسانة كاملة من الأسلحة ، فبعد ظهور الآثار السيئة الاقتصادية الشركات متعددة الجنسية أو عابرة القارات تلتمس الدولة مساعدة صندوق النقد الدولي الذي يتقدم ( بوصفه ) معروفة تتضمن تخفيض العملات ، وتقلص الإعانات وترك آليات السوق حره في العمل .

 

-        ولقد أصبح واضحا أم الهدف الرئيسي للعولمة المزعومة هو القضاء على سلطة وقوة الحكومة خاصة في المجال الاقتصادي ، بحيث تصبح الدولة تحت رحمة صندوق النقد الدولي واقتصاديات الشركات الكبرى التي تزيد مالية إحداهما عشرين أو ثلاثين دولة من دول العالم الثالث .

-        بحيث لا تستطيع أن تقدم شيئا لشعوبها ، أو تصد غائلة الرأسمالية الدولية أو تعينها في محنتها لأن هذا كله يخالف مبادئ الاقتصاد الحر كما يزعمون .

 

-        ومن ترسانة العولمة الحديثة " العقوبات الدولية التي تفرضها أمريكا باسم دول العالم على من تشاء طبقا لمعاييرها الخاصة ، فتترك إسرائيل تضع مئات الرؤوس النووية وتضرب العراق .

-        وأعتقد أن من الضروري لمجموعة الدول الإسلامية أن تتكفل لمقاومة هذا الوباء ، ولن تعجز من أن تجد حلفاء لها من الدول التي حاقت سانقمة العولمة لوضع حد لهذا الابتزاز والتحكم والهيمنة  .(1)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


العولمة حالة لا مفهوم :

 

شاع لنظر العولمة في الإستعمال اليومي في الصحافة والإعلام ولم يدخل بعد بصورة واضحة في المصطلحات الأكاديمية ، مما سبب له شيئا من الغموض معدم التحديد .

 

وهو لفظ قد يدل على حالة بأكثر مما يدل على مفهوم ، وحالة العولمة هي تلك الحالة التي يعيشها الناس من خلال تطور المواصلات والاتصالات التقنية الحديثة ، وهذه الحالة جعلت هناك كثيرا من اللبس عند كثير من الناس والمدعون بأن العولمة مفهوم يدعى إليه من قبل النموذج الأمريكي مما جعل هناك فريقين ك المؤيد والمعارض .

 

إن النموذج الغربي و الأمريكي خاصة هو المسيطر على حالة العولمة ، مما يجعلنا في معالجتنا لهذه الحالة مضطرين للتعرض للمفهوم الحالي في هذه الحالة .

 

-                    حالة العولمة :

1-  حالة العولمة ناتجة عن تطور المواصلات والاتصالات .

2-  حالة العولمة أدت إلى بعض الظواهر منها :

 

-                    (1) مرجع سابق . أ. جمال البنا صـــ 141ـــ وما بعدها    

 

أ‌)                         ظاهرة الزوال :

وهي شعور الإنسان بعدم وجود ثابت أو كل شيء قابل للتغير والزوال وأن التطور السريع للصناعة وظواهر الموضة المتغيرة كل سنة بل كل فصل من فصول السنة .

 

ب‌)                      ظاهرة العزلة الفكرية والحرية السلوكية :

نتج عن الجوار والزوال أن كل شخص قد تمسك بخصوصيته فانعزل عن النموذج الشائع فأصبح منعزل الفكر منفلت السلوك بدعوى أنه يتمسك بالحوار . (1)

  

 



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الفصل الثالث

التوطين في ظل العولمة

 

لا يمكن بالطبع في ظل المستجدات الزام القطاع الخاص بقوة القانون بسياسة معينه جامدة للتوطين لأن القطاع الخاص ذاته أصبح يصارع من أجل البقاء والنمو والتطور في ظل العولمة ومعطياتها الحاضرة والمتوقعة . والحقيقة أن العولمة قد تفرز لنا متغيرات اقتصادية ، وغير اقتصادية غير منظورة ويصعب التكهن بها وهي بالفعل تدفع القطاع الخاص بقوة تحو التحفظ على سياسة التوطين . بيد أن الدليل الإستراتيجي المرن يبقى هو الأفضل . أما التحد الآخر والذي ستشتد حدته في ظل العولمة فهو تحد الخبرة .

 

والحقيقة أن تحد الخبرة لا يكفي أن نواجهه بسياسة تدعيم مراكز ومعاهد التدريب . بل لا بد من البدء بجدية بتغير مناهجنا التعليمية في ضوء المعطيات ، فالتدريب رغم أهميته إلا أنه عامل مساعد ومدعم .

أما السنوات التي يقضيها الطالب من عمرة في الدراسة فهي السنوات التي تتشكل بها شخصيته في كل كينونتها . ومناهجنا الدراسية في كافة المراحل التعليمية لا نبالغ اطلاقا عندما نقول أنها بعيدة كل البعد عن روح العصر ومتغيراته . والحقيقة أن إستراتيجية المناهج التعليمية يجب أن يتم بناؤها على أساسين ( المتغيرات والثوابت ) .

 

فالدين واللغة والتراث هي الثوابت . أما العلوم الدنيوية بكل فروعها فهي متغيرات . وأن فلسفة التعليم يجب أن تبنى على فهم نظريات التكنولوجيا وليس فقط استخدامها . ولا بد في الحقيقة من وضع استراتيجية محددة لنقل الخبرة الأجنبية إلى القوة العاملة الوطنية أثناء العمل وعدم ترك ذلك لمحض الصدفة ولمهارة الموظفين والعاملين باختلاس بعض من مهارات الأجانب ، حيث أن ذلك لوحدة غير كفيل ، يخلق خبرات وطنية يعتمد عليها .

 

ومن هذا المنطلق يصبح تحدي الخبرة من أصعب التحديات التي لا بد من وضع استراتيجية محددة لمواجهتها في ظل العولمة.

أما التحدي الثالث فهو تحدي الراتب والمزايا المالية في ظل المنافسة الأجنبية ذات الكلفة المنخفضة ولا شك أن ذلك سوف يزداد ضررا في ظل العولمة وتحرير انتقال اليد العاملة بشكل أو بآخر .

 

وتتمكن اليد العملة الوطنية من منافسة القوة العاملة الأجنبية أمام تحدي كلفة الأجور فلا بد للدولة من التدخل لدعم القوة العاملة المواطنة في القطاع الخاص  ووضع الاستراتيجية الكفيلة بضمان العيشة الكريمة للعاملين بالقطاع الخاص كي يتمكنوا من خوض معركة التحدي مع القوة العاملة الأجنبية وخاصة في بداية عمل الموظف المواطن عديم الخبرة . وإلا فلن يجد المواطن سلبية إلى بعض الوظائف التي سوف تصبح بالفعل محتكرة على الإطلاق . وتأسيا على ما سبق ذكره يصبح من الضرورة بمكان إيجاد جهة متخصصة بتخطيط القوة العاملة .

 

تقوم بالفعل بتخطيط القوة العملة الوطنية في ضوء المتغيرات والمستجدات وتكون جهة مركزية للتنسيق والتعاون مع الجهات الأخرى المترابطة معها في رسالتها ووظائفها . ويجب أن تقوم فلسفة التوطين على مبدأ أن المواطن كقوة بشرية عاملة ركن أساسي من أركان التنمية الاقتصادية وليس على أساس إيجاد فرص عمل للمواطن ، أي بمعنى آخر فلسفة ( إيجاد مواطن لفرصة العمل وليس إيجاد فرصة عمل للمواطن ) .

 

 


الشباب العربي ومخاطر العولمة :

بداهة يمكن القول إن الاهتمام بالشباب العربي كشريحة اجتماعية فاعلة يعني الاهتمام الجاد بصناعة المستقبل ورصف إمكاناته البشرية والأخلاقية والعلمية والمعرفية والثقافية والدينية بالاتجاهات الصحيحة المرغوبة ، لأن وعي هذه الحقيقة الموضوعية لأهمية ومكانة الشباب في مجتمعنا العربي الفتي لا تحتاج لأدنى جدل وتفكير .

 

وهي ضرورة حتمية تفرضها طبيعة الخصائص النمائية التطورية والعقائد الدينية والدنيوية لهذه الشريحة لما لها من أدوار أساسية في ديمومة التواصل المجتمعي بين الأجيال السابقة واللاحقة وصلاح آليات التفاعل في كل المساقات الحياتية . ثمة حقائق ومعطيات تفرضها الحياة المجتمعية  العربية بكل فئاتها  العمرية  وشرائحها الطبقية والشبابية على وجه الخصوص ، وما تحمله من مؤثرات بيئية ومورثات بيولوجية فطرية ومعرفية مكتسبة ومحركات تفكيرية وبصرية عقدية وأيديولوجية وغيرها من الفعاليات والمسميات بحيث لا يمكن تجاهل حقيقة أن المجتمع العربي هو مجتمع فتي تحتل منه شريحة الشباب    ( الذكورية و الأنثوية ) المكانة الرئيسة القيمة والعددية وحالة استثنائية نمائية بكل أبعادها وتجلياها السلوكية والدلالية والمعرفية لأنها باعتقادي تأخذ موقع القلب من عموم الجسد وهي ليست مصادفة أن تتبوأ هذه الترميزية المجازية مكانة في عموم جسد المجتمع العربي دائمة التدفق والحيوية والحركة النابضة في العروق والشرايين وكافة تفاصيل الصحية والعافية ويؤسس من خلال هذه المطابقة الافتراضية لموقع القلب بالجسد وتماثيلة موقع الشباب في المجتمع .

 

لذا لا بد من مراعاتها في أية نظرة تأملية وبحثية عبر قنوات الاستقصاء الناضجة التحليلية العقلانية لصيرورة هذه الشريحة القلقة بمعايير نقدية إنسانية جامعة للخصوصية وللقيم الفكرية ومحددات الخصائص النمائية التي لا بد منها في أية مراجعة بنائية لقنوات المجتمع التواصلية لأفراده المندمجين في دينامية الجماعة ذات الصلة التكاملية لما يمثله الشباب في هذا الاتجاه من مؤشرات إيجابية لآفاق مستقبلية منظورة واستشراف لمعطياته وأن تأخذ موقعها التأويلي والاجتهادي في صلب المفاعيل الاجتماعية العاملة على خلق مستقبل أفضل .

 

إذن وبناء على ما تقدم نجد بأن شريحة الشباب العربي المتواجدة على الدوام في بنى المجتمع العربي ولكنها غير متبلورة كحالة ثقافية أو فكرية أو عقدية ، بل متحققة بأنماط سلوكية مرئية ومتسمية بدينامية حياتية متفق بشأنها اصطلاحاً كفئة عمرية عامرة بالخصوصية المسلكية والسمات البنيوية الخلقية الفيزيولوجية والمكتسبة المتكيفة مع ذاتها في سياق غير مستقر سيولوجيا       ( اجتماعياً ) وخارجة عن اطار السيطرة الاجتماعية الموجهة والضبط         ( التحكم ) الانساني ، وقد وضعها العلماء المتخصصون في ميادين العلوم النفسية والانسانية والنمائية باسم (المراهقة ) وصنفوها في ثلاثة أنماط عمرية الأولى : مراهقة بدنية تمتد ما بين سن 12-15 عاماً والثانية: مراهقة متوسطة من سن 16- 18 عاماً ، والثالثة : مراهقة متقدمة من سن 19 إلى  21 عاماً .

 

وهذا يقودنا الى تأكيد ما قلناه سابقاً بأن شريحة الشباب كمرحلة عمرية لبناء المجتمع والاهتمام بها يعني المساهمة الجادة في صنع المستقبل المشرق لما لهذه الشريحة الاجتماعية من المكانة المتميزة في خلق مجتمع أفضل متوازن المساقات النمائية والتطورية في تعاقب الأجيال وإيجاد الكوادر والملكات القيادية في ميادين المجتمع كافة .

 

لأن حسن التفاعل معها وإدارة دفة القيادة والتوجيه الصحيح سلوكياً ( التربية) ودينياً سلامة العقيدة وفكريا ( الأيدلوجية ) ستقودها بلا أدنى شك الى مسالك اجتماعية محمودة النتائج سواء على صعيد الذات الفردية أو المجتمعية الجمعية والجماعية ، وإلا ستكون هذه الشريحة ( الأكبر ) في المجتمع العربي أكثر عزلة وقلقاً وتهميشاً وتقود الى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها ، وانكار هذه الشريحة مسألة ( اشكالية ) متجددة ومقدمة لانهيار المجتمع وتداعي أركانه وانفلاته وتلاشي قدراته البشرية الكامنة التي تحتلها شريحة الشباب باعتبارهم وحدهم البوصلة الراصدة لصلاح المجتمع وخلق بيئة عربية فاعلة ومؤثرة بما حوله من معطيات حياتية أخرى محليا عربيا ودوليا ومن سمات مرحلة الشباب النمائية انها متقلبة على الدوام تغيير بنيوي وبيولوجي وحسي ونفسي وانفعال مفاجئ ينقل الطفل الغير في تكوينه الجسدي وأنماط علاقاته ومحسوساته وأحاسيسه المتسارعة بالنمو عبورا ملحوظا في يفاعته انتقالا الى مرحلة أكثر تعقيدأ وتناقضا ونضجا.. من العبثية الطفولية اللامسئولة الى حالة البلوغ وتحمل المسئولية وتأمل الأهلية الاجتماعية والقانونية والأخلاقية والدينية والشعور بالرجولة المبكرة في وقت زمني قصير إذ يقع الشباب ما بين مرحلتين متناقضتين من الناحية الشكلية الجسدية التغيرية ومن الناحية العقلية المدركة والحية – الانفعالية والتعامل مع المحيط الاجتماعي فيحاول

تجاوز مرحلة الطفولة والمراهقة في آن معاً ومختصراً المسافة ما بين عامل الرجال والراشدين ، فلا هذه و لا تلك يمكنه تجاوزها دون مساعدة موجهة من رقيب متبصر لماهيتها وكينونتها ومتغيراتها النمائية التطورية ، وبحاجة ماسة لصديق فاهم لخصائصها النمائية المتصلة مباشرة بأنماط الحياة الاجتماعية التواصلية داخل الأسرة والمدرسة وقنوات المجتمع المتعددة ، وإلا فإنها ستندحر امام ذاتيتها ومشاريعها وأحلامها الوردية الخالية من واقعية اللحظة الحياتية المعيشة ويغدو الانزلاق محببا والانزياح عن تقاليد المجتمع وأصوله مجالا حيوياً لسلوكها الحياتي والسقوط المعلن في براثن المغريات الانحرافية الكثيرة الوجوه والأشكال والمناقب والآليات التي تتيحها في وقتنا الحالي مسالك العولمة في شقيها المعلوماتي والثقافي على وجه الخصوص يجعل من الشباب العربي لقمة سائغة سهلة على موائد التسليع السطحي البضائعي لتفشي ثقافة (اللاثقافة ) الاستهلاكية – التغريبية لأن العولمة باعتقادي هي (ديناصور ) المجتمع الكوني الحالي تجسدها مجموعة من المفاهيم والآليات والأدوات والمقولات وفي مقدمتها ( النظام العالمي الجديد ) الذي يعتبر العالم مجرد كرة كونية ( القرية ) لا بد من نمذجتها وفق أثواب الحقبة العولمية وبكل المعايير والمنابت الاحتوائية والاتجاهات الحياتية في سلوك الأفراد والمجتمعات والدول تقوم على القضم المتدرج لتراث الشعوب ووجودهم الحضاري والمكاني (خطوة – خطوة ) باتجاه التهامه بآليات اقتصادية وتقنية وسياسية وعسكرية وثقافية وتسليعية جبارة تطحن في طريقها كل حضارة وعلوم ومعارف وأمم ودول في خدمة النزعة الليبرالية للدول الامبريالية القادرة على ديمومة شهيتها مفتوحة نحو تخمتها المطلقة اللاإنسانية ، وافقار قصدي ومدرك للعديد من الشعوب .(1)


1- بقلم : عبد الله أبو راشد .

العولمة حول السوق العربية المشتركة :

 

الحديث عن العولمة والألفية الثالثة ، لقد مرت الألفية الثانية ولم ننجز بها شيئاً الآن نريد لعالمنا ربي أن ينجز بصمت ويترك الألفيات لأصحابها ، على كل حال هناك آراء تقسم الأرض الى شمال نوب ، الشمال بالطبع نعني به  الغرب بكل تياراته الرعناء والمتزنة وبكل عبقرياته المذهلة وانجازاته الإنسانية المدهشة ، أيضا بكل سلبياته المحزنة ، ذلك الغرب كيف استقبل شروق الألفية الثالثة والذي يجب أن نتحرر فيها من رماد الماضي وإرهاصاته وسعداء لأننا سنكون جزءا من هذه الألفية . أعجبتني جملة آراء طرحها وزير العدل البحريني الشيخ عبدالله آل خليفة يقول : القرن القادم سيكون بدون شك هو قرن أمريكا كما يتوقع الكثيرون فمنذ الآن أحكمت مؤسسات أمريكا المالية قبضتها على جميع المؤسسات المالية في كل العالم وبكلمة منها يعو سعر الدولار أو ينخفض وتهوى من جراء الكيانات الصغيرة .

 عندما ألبست أمريكا شباب العالم الجينز وأطعمتهم الهمبرجر باستطاعتها أن تغير كل ذلك بين يوم وليلة لأن لديها مؤسسات إعلامية ضخمة و مؤهلة  تساندها في ذلك .

طرح الشيخ عبد الله رأيا يهمنا كعرب حين يقول بأن العلم العربي إلى الآن لم يطبق اتفاقية تحرير جاره ولم تزل مجرد دراسات والسوق العربية المشتركة حلم يطوف في سماء الفكر الاقتصادي .

والخلاف العربية عجز الكل عن إيجاد علاج لها والحدود العربية تتفتت ويتصاعد القتال من أجل أمتار الأرض بين دولة عربية وأخرى .

   والحل ؟ يطرح رأيا متفائلا مؤداه أن الجروح العربية عميقة ربما ولكن الإرادة العربية قادرة على تجاوزها وعلى الجميع السمو فوق المشكلات ويجب الإدراك أن عمق الإسلام أساس متين للتحرك نحو تقبل منشود  .

وعلينا أن نتذكر أن الدولة الإسلامية في عصرها الذهبي كانت تضم شعوبا عربية لا فرق بينهم حدود ولا سدود لا تقلقهم اختلافات العملات فيها وليس هناك جوازات سفر لكل بلد وهو ما تفعله أوروبا الآن وهم يستعيدون تاريخنا الإسلامي المجيد ويعتقد بأن الحل يجب أن يتخذ بعدا إسلاميا عميقا ورحبا فلم تعد تكفي الأمنيات بل لا بد من حشد الإمكانات وتنسيق للإسراع بخطوات ثقة نحو تحقيق السوق الإسلامي المشترك وتنشيط  التبادل التجاري وخلق نوع من الوحدة التي لا تخلق خلافات مثل الإعلام والسياحة والثقافة .(1)


الخطوط الأولى لمواجهة العولمة :

الخطوط الأولى لمواجهة العولمة عملت انتقالة فكرية لتجاوز الجوارات التقليدية السائدة حول الموقف من العولمة حيث بات واضحا على امتداد العالم الاسلامي أن أغلب الاتجاهات الوطنية التي شاركت في الندوات والمؤتمرات العديدة التي عقدت حول موضوع العولمة قد ذهبت على العمل على مواجهته العولمة ورفض ما يروجه المغرضون من مقولات تذهب الى أن العولمة واقع مفروض علينا ليس أمامنا سوى الاستسلام له ومن خلال هذه الحلقة النقاشية علينا أن ننتقل الى خطوة فكرية واثبة الى الأمام من أجل تحديد معالم الخطوط الأولى لهذه المواجهة فبعد أن اقتنع العالم الاسلامي بضرورة المواجهة صار السؤال الآن هو كيف تكون هذه المواجهة ؟

بقلم : منى عبد الله الذكير

وهناك مجموعة من المحاور التي من الممكن حولها الحوار كخطوط أولى للمواجهة وهي محاور قابلة للأخذ والرد والحذف و الاضافة وهذه المحاور هي :

-        الارتكاز على الهوية الاسلامية .

-        استقلال القرار السياسي لقادة الأمة سواء كانوا حكاماً أو معارضين .

-        تحقيق النمو الاقتصادى التنموي المستقل الذي تستهدف أولوياته غايتنا الحضارية بعيداً عن النموذج الاستهلاكي الغربي .

-        تحقيق التكتل الاقتصادي والثقافي والاعلامي بين دول العالم العربي والاسلامي .

-        تحقيق استراتجية المواجهة الاعلامية والفكرية من خلال التقدم التقني الاعلامي وإشعال الوعي الفكري .

-        تعبئة الشعوب بالروح القادرة على تقديم التضحيات التي تتطلبها مواجهة العولمة في مراحلها الأولى من أجل تحقيق دعائم القوة المستقبلية لتقدم العالم العربي والاسلامي التي سيجنون ثمرتها بعد ذلك .

 

·                  الواقع أن المنتصر دائماً يستطيع أن يفرض أفكاره على الناس وكانت نتيجة انفراد القطب الأمريكي بموقع القوة في العالم أخيراً أن برزة الى الواقع الفكري والسياسي فكرتان وهما …

 

·                  نهاية التاريخ وصراع الحضارات فهم يريدون من خلال ذلك أن يحددوا لنا مسار التاريخ وإلى أين يتجه وكيفية العلاقات بين الأمم وبعضها .

 

 

وبغض النظر عن هذه الأفكار فإن الأمر في مواجهة العولمة يرتبط يفقد الهوية لأننا غالبا ما يؤدي بنا الحديث حول مسألة الهوية الى أن نتحدث وكأننا نعيش وحدنا و لا يعني ذلك أن نخضع لغيرنا ولقوانينه التي يعمل على فرضها علينا ولكن أن نتفهم حقيقة الواقع الذي يواجهنا أولاً لأن جزءاً من صعوبة وفشل عملية التنمية يأتي من استسهال تلك العملية والقرآن يقول لنا:

 

{ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } إذن فالأمر هنا يتعلق بمعادلة الخروج وهي تتعلق بطرفين الارادة والعدة فنحن نتحدث عادة عن عملية المواجهة كموقف و لانتحدث عن فقه المواجهة فأذا تحدثنا عن هذا الفقه لا بد أن نجيب على أربعة أسئلة هي " من نواجه ؟ وكيف نواجه؟ ومتى نواجه ؟ وأين نواجه؟

 

فالمسألة تتعلق بالزمان والمكان والهدف وطبيعة الطرف الذي نواجهه والتشابك بين هذه الأمور جمعيا يضع فكرا للمواجهة يستطيع أن يضع ذلك على نحو مرحلي في إطار يتعلق بالدائرة الايجابية أي فعلنا نحن ثم بعد ذلك البحث فيما يتعلق بعمليات المواجهة .(1)

 

وفي هذا تحضرني الأصول الخمسة التي تحدث عنها أئمة الشرع وهي المتعلقة بحفظ الدين وحفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ المال وأظن أن المحاور التي تحدث عنها الاستاذ محمد مبروك والمتعلقة بالهوية الحضارية الإسلامية واستقلال القرار السياسي ووضع أسس التنمية الإسلامية المستقلة والتكتل العربي الإسلامي والتطور الفكري والتقدم التقني . كل ذلك يدخل في إطار هذه الكليات الخمسة أيضا أنا أؤيد ما قاله غير ذلك من الكتاب عن حاجتنا إلى فقه الاستمرار فالواقع الراهن الآن يعمل على تغييب عقل الإنسان وهذا ما يدخل في إطار الأصول الخمسة لأن من فقد عقله فقد دينه و فقد نسله ونفسه وماله فإعادة تشكيل البناء العقلي هي مدخلنا الأساسي لمواجهة العولمة لأننا من خلال ذلك نستطيع أن نستنفر الناس ذهنيا وعقليا وحركيا إلى تلك المواجهة.

وما يجب أن يكون واضحا لدينا هو الموازنة بين معادلة الممكن والإمكان والتمكين لأننا عند مواجهة التحديات قد نضيع الممكن في سبيل المستحيل وكأننا نتصور أننا فوق قمة الجبل ونبدأ دائما من قمة الجبل دون عدة أو إعداد ومسألة الإنتقال من الممكن إلى الإمكان ثم تحول ذلك إلى التمكين يدخل في إطار البحث عن القدرات الحقيقية لكياننا ثم تعبئة وتنمية تلك القدرات واستثمارها بما يحقق عملية التمكين .

وفي هذا السياق علينا أن نؤكد أن الاستنفار لا بد أن يصحبه العطاء والقدرة على الفعل ولذلك فإن التربية العقيدية الجهادية هي الأساس الذي لا بد أن ننطق منه إلى كل هذه الأمور إن عقيدته لا تدفع ليست من الإسلام في شتى وشريعة لا تدفع ليست من الإسلام في شتى ولا بد أن نؤسس علما للسنن القاضية لأن هذه السنن تعطي من أمن مثلما تعطي من كفر لأننا أحيانا نتحدث وكأننا على الله بالإيمان فنقول كيف رفع هؤلاء وهم كفار ونحن في هذا الوهن والضعف ؟  فالسنن هي التي تحكم هذا وذاك .

العولمة التي نواجهها هي المرحلة الأخيرة للنظام الرأسمالي العالمي وهناك خلط بحدث عندما بين القوة الاقتصادي والنظام الاقتصادي فليس شرطا لوجود القوة الاقتصادية أن يكون نظامها الاقتصادي سليما وعلى الرغم من سقوط الأنظمة الاقتصادية الاشتراكية ولكن العالم لم يسلم مع ذلك بصة النظام الرأسمالي والبلاد التي سقط بها النظام الاشتراكي كانت أقل البلاد استجابة للنظام الرأسمالي فالانتخابات التي تحدث الآن في كل الدول الكتلة الشرقية السابقة يفوز بها الاشتراكيون عادة بل إن دول أوروبا الغربية نفسها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وغيرها فإن الأحزاب الحاكمة فيها جميعا إما أحزاب من اليسار أو أنها أقرب إليه من اليمين مثل الوسط أو يمين الوسط وكل هذا يعني أن العالم لم يقبل الرأسمالية ولم يسلم بها بل إن الأزمة التي يشهدها العالم في الكثير من المناطق هي أزمة الرأسمالية وما حدث للنمور الأسيوية في حقيقته أزمة الرأسمالية وعندما تتفاوض المنظمات الاقتصادية الموجهة أمريكا مع الدول النامية وكذلك في المؤتمرات العالمية التي تفقدها الدول الغربية تلك مع الدول فإن الإلحاح لا يكون الأعلى توجه البلاد إلى الاصلاحات الاقتصادية ولاتي تترك البلاد مفتوحة لحركة الاقتصاد العالمي وهذا يعمي في حقيقته إفلاس الرأسمالية كنظام جاذب لتوجهات الشعوب وما يحدث في عالمنا العربي من تسليم تام بمزايا الرأسمالية وهو حالة خاصة بنا دون دول العالم أجمع .

·                  العولمة ليست فكرة ولا أيديولوجية ولا فلسفة هذا من وجهة نظر         

    د.محمد مورو وإنما هي تعد شكلا من أشكال و أطوار الرأسمالية العالمية ومع ذلك فإن العولمة التي تمثل الحضارة الغربية بينها وبين الإسلام صراع كبير . وهي تريد أن تتعامل مع الإنسان كفرد مقطوع الجذور والصلة بينه وبين أي انتماء إلى أي دين أو قومية تريد أن تتعامل مباشرة مع وكلائها من السماسرة ولذلك فهي تعمل على إلغاء الحكومات وإبدالها بالكيانات الصغيرة وفي النهاية تعبر عن تطور آلة الشر الرأسمالية فإن تطورها سيمضي بها إلى الإفلات من زمام الغرب نفسه لكي تعمل بتلقائيتها الذاتية وتلغي الإنسان الغربي نفسه في النهاية ويصبح العالم أجمع تحت سيطرة مجموعة من مبرمجي الكمبيوتر ومراكز المعلومات وبعد ثلاثين عاما مثلا قد يصبح العالم أجمع خاضعا لتلك الآلة .

ولأن الاشتراكية فشلت والرأسمالية تبرز مظاهر فشلها الآن فإن العالم يحتاج إلى المنظومة الحضارية الإسلامية وتلك المنظومة لا تجمع فقط العرب والمسلمين ولكنها تجمع المستضعفين في العالم أجمع لأن العالم بالفعل أصبح قرية صغيرة في ظل تقدم الاتصالات.

وما يجب أن نسعى إليه الآن قبل فوات الوقت هو عمل المنظومة التي تجمع كل ضحايا الرأسمالية في العالم وإعلام شعوب العالم أجمع أن الرأسمالية تقودهم إلى كارثة على كل المستويات .


الفصل الرابع

·                 التخلف الاقتصادي ورضاء المستقبل :

هناك استجابة واضحة للحجج المقدمة آنفا وهي القول أنها تنظر إلى الوراء .

فالسيادة الراهنة لثلاثي العالم الأول الإتحاد الأوروبي واليابان وأمريكا الشمالية في التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي المباشر هي نتيجة للنجاح في الماضي، ولكن هناك الحجة القائلة بأن هيمنة الثلاثي يجري تفويضها وأن العالم بعد خمس وعشرين سنة سيبدو مختلفا فهو سيكون أقرب إما إلى نموذج للاقتصاد الدولي يقترحه المنظرون المتحمسون للعولمة أو إلى نموذج المتشائمين .

ويتنبأ المتحمسون بنمو سريع بنسبة كبيرة للعالم النامي في شرق وجنوب آسيا وربما في أمريكا اللاتينية ، وستحول معدلات النمو العالية المستمرة القصيب الذي تنتجه البلاد النامية الرئيسية مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا من الناتج العالمي والتجارة الدولية وتتنبأ مجلة الإكونوست ( أول أكتوبر 1994 ) بأنه إذا استمرت الاتجاهات الراهنة فستكون الصين صاحبة أكبر اقتصاد في العالم 2020 بعد أن تلحق بالولايات المتحدة وتتخطاها ، وأن البلاد النامية ستمثل ما يزيد على 60 % من الناتج العالمي على حين ستمثل البلاد الصناعية ما يقل عن 40% وسيكون هذا النمو مفيدا لكل البلاد الناجحة النامية والمتطورة على السواء . فالدخول المرتفعة في العالم الثالث والتجارة الدولية النامية ستساعدان على دعم العمالة والناتج في العالم الأول . وبذلك سيخلق النمو الاقتصادي اقتصادا دوليا وبحق وسيتجنب أيضا الحاجة إلى سياسات حمائية في البلاد الصناعية الغنية أو إلى إجراءات تدخليه عامة لتغير هيكل الاقتصاد الدولي مثل التحسينات في شروط التبادل التجاري أو محاولة توجيه رأس المال نحو البلاد النامية .

أما المتشائمون فيتنبأون بأن حراك رأس المال والتجارة الحرة سيثير تحولا ثابتا للإستثمار الصناعي من البلاد الصناعية الغنية عالية الأجور إلى البلاد النامية منخفضة الأجور ( ويليامز وآخرون 1995) .

وسيقل ذلك من العمالة في البلاد الغنية ، ويسارع من معدل تخفيض التصنيع دون مزايا تعويضية للعمال .

ولن يجلب في نفس الوقت فوائد الرضاء لجماهير العمال في البلاد النامية فالحكومات المستبدة وقوانين العمل القمعية ستحتفظ بانخفاض الأجور في العالم الثالث بينما ينتج الاستثمار العام في التعليم قوى عاملة ماهرة ولكنها رخيصة ، ولن تتبع معظم بلاد العالم الثالث مسار اليابان بعد 1945 ولكنها ستكون بلادا متجهة إلى التصدير ، منخفضة الأجور في اقتصاد دولي مفتوح . وستستخدم الشركات متعدية القومية هذا الانتاج منخفض الأجور لاختراق الأسواق المحلية للبلاد الغنية حتى حينما يكون الناتج وتكون العمالة في تلك البلاد راكدين أو منحدرين .

وتلك الحجج شديدة الاختلاف وتتطلب استجابات مختلفة ، ولكن الرد عليهما معا أن أغلبية اقتصاديات العالم الثالث ليس من المحتمل أن تنمو بمعدلات عالية طوال خمس وعشرين سنة ، على الرغم أن أقلية من البلاد حديثة التصنيع من المحتمل أن تحقق عن ما يزيد على المتوسط وتصل إلى مكانة العالم الأول ، كما أنه من غير المحتمل أن تفقد البلاد الصناعية الغنية مثل هذا الجزء الكبير من نصيبها في العمالة والناتج إما كأثر جانبي للنمو الحميد في مكان آخر أو كنتيجة مباشرة للأثار الخبيثة لحراك رأس المال نحو اقتصاديات منخفضة الأجور .

وقد يؤدي إلى تحقيق رصانة الموقف استعراض التاريخ الماضي للنمو بالنسبة لهاتين المجموعتين من البلاد فالاتجاه طويل المدى كان أن تبدي المجموعتان معا مسارا هبوطيا في معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي منذ 1961 ولا يبدو أنه توقف واتجه إلى الصعود حتى عند 1994 وعلى أساس القيمة المضافة الصناعية ( باستبعاد الصين هذه المرة ) يتأكد الاتجاه الهبوطي .

كما تعتمد كلا الحجتين المتفائلة والمتشائمة على متطلب واحد هو أنه لمواصلة نمو طويل المدى تحتاج البلاد النامية إلى أن تستمر في استراتيجيات التصنيع المتجه إلى التصدير ، كما أنه هذا الاستمرار يتطلب استقرار سياسيا . وجوهر الحجة المتفائلة بالنسبة للعالم الثالث ونموه الاقتصادي أن الاقتصاديات النامية تحتاج إلى أن تتبنى استراتيجيات متجهة إلى السوق في اقتصاد دولي مفتوح . وأن القيام بذلك يجعلها محتاجة (لحكومة جيدة )  ويعني ذلك الديموقراطية إن كان ذلك ممكنا ولكن بصوت منخفض حكومة استبدادية مستقرة إذا كان ذلك ضروريا وتضع مجلة الاكونوست المسألة بطريقة محكمة فهل تستطيع أغلبية بلاد العالم الثالث أن تتدبر ضغوط التنمية السريعة والتي تحتوي احتجاجات الخاسرين وهل تستطيع الأقلية الأوفر حظا بينها أن تجمع بين مسيرة البحث الاضطراري عن الرخاء والتحرك نحو الديموقراطية مع الاحتفاظ في نفس الوقت بالاستقرار السياسي .


 

البلاد النامية والعولمة :

يتجه الجانب الأكبر من الجدل الراهن حول النمو المتصل في العالم النامي بنظرة إلى الأمام وفي أشد أشكاله تبسيطا – يتنبأ بمعدلات نمو صاعدة طوال خمس وعشرين سنة في كلا العالم المتطور والعالم النامي ثم يخلص النتائج . وتلك بطبيعة الحال ممارسة لواحدة من أوضح مثالب علم المستقبليات وهي مد اتجاهات راهنة فيما وراء ما يمكن حسابه .وقد يعيد القليل من المنظور التاريخي التوازن إلى المتحمسين الذين يدافعون عن نمو العالم الثالث .

وتشيربول كرو جمان 1994 في بحث تصميمي قيم إلى المخاوف التي عبر عنها المحللون الغربيون من أن الاتحاد السوفيتي قد يتحظى قريبا الولايات المتحدة نظرا للنمو السوفيتي السريع في الخمسينات والستينات كما يشر إلى أن باحثين مستقبلين مثل هرمان كان وإزرا فوجل كانا يتنبأن بأن اليابانيين سيخطون الولايات المتحدة في الناتج المحلى الإجمالي بالنسبة للفرد والناتج الإجمالي قبل زمن من نهاية القرن .

وهو يلاحظ أنه في 1992 كان دخل اليابان بالنسبة للفرد ما يزال 83 في المائة فقط في ذلك الدخل في أمريكا وكان الناتج الإجمالي لليابان 42 % فقط من المستوى الأمريكي .

فإذا مدت اتجاهات النمو الراهنة بمعدلات 1973 – 1992 فلن تلحق اليابان بالولايات المتحدة حتى 2047 وقد يكون المزيد من المنظور التاريخي دافعا للمزيد من الاتزان فالبلاد المصنعة حديثا اليوم ليست البلاد الوحيدة التي حاولت الهرب من التخلف الاقتصادي .  ولنأخذ أمثلة ألمانيا واليابان وروسيا القيصرية فكلها كانت بلاد زراعية (متخلفة ) بدرجات متفاوتة عندما بدأت عملية التصنيع المتسارع وكلها كانت تملك فيما يبدو أنظمة استبدادية قوية مستقرة وإن تكن الحالة الألمانية قد عرفت مشروعية الاقتراع العام بعد 1871 . كما أن ألمانيا واليابان تبنتا معا استراتيجيات النمو الصناعي المتجه إلى التصدير خلف أسوار التعريفة الجمركية وتدعيم الدولة للشركات الكبرى والكارتلات الصناعية وليست التماثلات التاريخية من حيث الجوهر شكلا من التدليل أكثر فاعلية من اسقاطات أصحاب النزعة المستقبلية الاتجاهات راهنة على ما سيحدث . فالمسألة ليست أن بلاد العالم الثالث الحديث في نفس وضع ألمانيا أو اليابان أو روسيا لأن البيئة الاقتصادية العالمية مختلفة الآن تماما عن بيئة دول كبرى متنافسة تسعى كل منها لمد نطاق امبراطورية .


العولمة والتحكم والدولة القومية:

على الرغم من أن قدرات الدولة على التحكم قد تغيرت وضعفت ضعفا ملحوظا في الكثير من الجوانب وخاصة القومية فإن الدولة تظل مؤسسة محورية خاصة فيما يتعلق بخلق شروط التحكم الدولي الفعال .

وسنبرز النقاط الرئيسية الآتية وندلل عليها مناقشتنا لامكانيات التحكم ودور الدولة :

1-  إذ لم يناظر الاقتصاد الدولي كما سلف في الفصول السابقة نموذج نظام اقتصاد كوكبي فسيكون للدول القومية دور مهم تلعبه في التحكم الاقتصادي على مستوى العمليات القومية والدولة معا .

2-    تحيط الأشكال البازغة للتحكم في الأسواق الدولية وفي عمليات اقتصادية أخرى بالحكومة القومية الكبرى ولكنها تعطيها دورا جديدا فتستعمل الدول بقدر أقل ككيان(ذات سيادة )وبقدر أكبر كمكونات(لهيكل سياسي )

دولي وستصير الوظائف المركزية للدولة وظائف تحقيق الشرعية وضمانها لمسئولية آليات التحكم فوق القومية وتحت القومية .

3-  وعلى حين أن الأسواق الدولية ووسائل الاتصال الجديدة انتقصت من السيطرة الكلية المنفردة للدولة على أرضيها ، وما زالت الدولة تحتفظ بدور مركزي يكفل قدرا كبيرا من السيطرة على الأراضي وهو إدارة السكان . فالناس أقل حراكا من النقود والبضائع أو الأفكار إنهم بمعنى من المعني يظلون مرتبطين بأمتهم معتمدين على جوازات السفر والتأشيرات ومؤهلات الإقامة والعمل ويعطي دور الدولة الديموقراطية بوصفها المسيطرة على الأراضي التي تنظم فيها سكانها للدولة شرعية محددة دوليا بطريقة لا تستطيعها أي هيئة أخرى . فهي التي تملك الكلام باسم هؤلاء السكان .

·                  نشأة السيادة القومية :

·        يؤكد المنظرون السياسيون وعلماء الاجتماع متفقين إثر " ماكس فيبر " أن السمة المميزة للدولة الحديثة هي امتلاك احتكار وسائل العنف داخل أراضي معينة وقد تأسس نظام الدول الحديث وتبادل أعضاؤه والاعتراف في القرن السابع عشر . وكان جوهر الاعتراف أن كل دولة هي السلطة السياسية الوحيدة التي تمتلك دون غيرها أراضي محددة النطاق وأصبحت "الدولة " الشكل السائد للحكم الذي لا يقبل أي منافسة من أي هيئة أخرى . ولم تعرف العصور الوسطى مثل هذه العلاقة المفردة بين السلطة والأراضي فالسلطات السياسية والأشكال الأخرى ذات التحكم النوعي وظيفيا .

ولم تكتسب الدولة الحديثة احتكارها للتحكم بواسطة جهودها الداخلية وحدها .

فبعد معاهدة وستفاليا في عام 1648 كفت الحكومات عن تأييد مشاركتها في العقيدة إذا تنازعوا مع دولهم .. وكان معنى الاعتراف المتبادل بين الدولة بشرعية كل منها في أهم مسألة معاصرة ، أي في الاعتقاد الدين أن الدول مستعدة للتخلي عن بعض الأهداف السياسية مقابل السيطرة الداخلية والاستقرار وباستغلال الاستقلال عن التدخل الخارجي الذي صدقت عليه هذه الاتفاقية المتبادلة والدولية استطاعت الدول أن تفرض "سيادتها " على مجتمعاتها . وقد غير اتفاق الدول شروط الصراع بين السلطة على الأراضي والمجموعات الطائفية الدينية لصالح السلطة ، وبذلك جاءت القدرة على السيادة لدرجة كبيرة "من الخارج " عبر دول في مجتمع الدول البازغة حديثا .

أي أن نشأة الدولة الحديثة كسلطة تحكم أراضي محددة ومسيطرة سياسيا اعتمدت جزئيا على الاتفاقات الدولية .

وقد لعبت عقيدة سيادة الدول في القانون الدولي الجديد ، كما لعب الاعتراف المتبادل بسلطاتها و حقوقها الداخلية من جانب الدول الأوروبية دورا محوريا في خلق علاقة جديدة بين السلطة والأرض " علاقة امتلاك مطلق " وجعلت هذه التفاهمات الدولية من الممكن ادماجها داخليا للسلطة والسياسة داخل نطاق الدولة . وأصبحت الدول مقصورة باعتبارها الجماعات السياسية الأساسية ذات القدرة على تحديد وضع أي نشاط وقد نشأت النظرية السياسية الحديثة أي نظرية الحكومة والإلتزام السياسي في دولة ذات سيادة قبل الديموقراطية الجماهيرية ولكنها تكيفت بسهولة معها . ولا يرجع ذلك لمجرد أنه كان من الممكن استبدال الشعب بالملك . بل أيضا لأن الدولة القومية هي ببساطة الشكل الأكثر تطورا لفكرة جماعة سياسية .

 


 

·                 العولمة وتاريخ الاقتصاد الدولي :

·                  غالبا ما يظن الكثيرون ان " عولمة " النشاط الاقتصادي ومسائل التحكم التي تثيرها لم تظهر إلا منذ الحرب العالمية الثانية ، وخاصة أثناء الستينات من القرن العشرين وكانت حقبة ما بعد الستينات حتى حقبة ظهور نشاطات الشركات المتعددة القومية من ناحية والنمو السريع  للتجارة العالمية من ناحية أخرى ويترتب على ذلك أنه بانهيار نظام " بريتون رودز" القائم على أسعار صرف شبه ثابتة في الفترة ما بين 1971 – 1973 ، بدأ التوسع في استثمار الأوراق المالية وفي الاقراض المصرفي يمضي قدما مع التدويل السريع لأسواق رأس المال ، مما أضاف الكثير إلى تعقيد العلاقات الاقتصادية الدولية وبشر بالعولمة الحقيقية لاقتصاد عالمي متكامل متبادل الاعتماد . ويتم معالجة التدقيق التاريخي والشعب وتدويل النشاط الاقتصادي والمسألة المطروحة هنا هي التقييم للاستقلال الذاتي المتغير للاقتصاديات القومية في ممارسة نشاط الاقتصادي .                                        

 

  

             

 

             

 

 

 

 

 

 

 

 


 

الفصل الخامس

   العولمة والسيادة :

تعريف مصطلح السيادة والتطور الذي لحق به :

أول تعريف السيادة : عرفت السيادة تعاريف عديدة خلال فترات متباينة فقد عرفها جان بودان بقوله أن السيادة تعني " السلطة العليا للدولة على المواطنين والرعايا غير مقيدة بالقانون " وعرفها المشرع البريطاني بلاكستون ( القرن 18) بأنها تعني " السلطة المطلقة العليا وغير المراقبة والتي لا تقاوم "  ثم عرفها الفقيه الألماني جللنيك ( القرن 19)بأنها تعني : ميزة الدولة التي بفضلها لا ترتبط قانونيا إلا بإرادتها وألا تحد من طرف أية قوة سوى قوتها 

وتعرف اليوم بأنها تعني : قدرة الدولة على الممارسة سلطاتها الداخلية والخارجية بشكل مستقل " .

ويلاحظ على هذه التعاريف أن مفهوم السيادة قد تغير في معناه وفي مداه فهو لم يبق ذلك المفهوم المطلق كما أنه لا يتمتع بالحدود التي كان عليها بل أصبح يشتغل في إطار مجموعة من القيود كما سنرى .

والسيادة حتى في تعريفها الحديث لا تزال تمتاز بمجموعة من الخصائص مثل:

1 -  الدوام ( أي بقاء السيادة ببقاء الدولة وانتهائها بانتهاء الدولة ) .

2-  الخصوصية ( أي وجود شمولية السيادة لكل اقليم وما عليه من أشخاص و ثروات ) .

3- عدم القابلية للتقادم ( أي أن السيادة لا تسقط حتى ولو تقف العمل بها لمدة معينة ) .

         4- عدم التجزئة ( أي لا يوجد أكثر من سيادة واحدة في وقت واحد وفي اقليم واحد ) .

-        إن مجموع هذه الخصائص هي التي تشكل لنا في نهاية الأمر السيادة بمظهريها الداخلي والخارجي  المعبر عنهما بتمتع الدولة بالسلطان على الأشخاص والإقليم ( السيادة الإقليمية والسيادة الشخصية ) وكذا الأهلية أو القدرة في الدخول في علاقات مع الدول أو الأشخاص الأخرى للقانون الدولي كالمنظمات الدولية . وقد أكدت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 على هذه الخاصية حين قالت في مادتها السادسة أن الدول فقط هي المؤهلة لإبرام المعاهدات ، مما جعل الفقه الدولي يفسر ذلك بقوله : أن هناك فرقا بين المعاهدات والاتفاقيات الدولية فالأولى ذات طابع سياسي والثاني غير ذلك مما يجعل منها تصرفا مباحا لغير الدول كالمنظمات الدولية والقوى عبر الوطنية وحركات التحرر والحكومات الثورية بل والشركات المتعددة الجنسيات .

-                    إن الفقه الدولي لا يقف فقط موقف المعارض من مفهوم العولمة وما يرمي إليه من اهدار لمفهوم السيادة بل إلغاءها ولكن أكثر من ذلك يعتبر بأن مفهوم السيادة ، ولو كتب له التراجع لا يمكن إلا أن يشكل حجر الزاوية في نظام القانون الدولي القائم كما يقول بذلك الفقيه الانجليزي شوارزنبرغ وكما يؤيده في ذلك الأستاذ أوبنهايم عندما يقول " لا توجد سلطة – فيما عد القانون الدولي – تعلوا على سلطة الدولة ذات السيادة "

-                    وفد جاء في رأي لمحكمة العدل الدولية الدائمة بخصوص الاتحاد الجمركي المقترح بين النمسا و ألمانيا سنة 1933 ما يلي " أنه طبقا للمادة 80 من اتفاقية السلام المبرمة مع ألمانيا سنة 1919 فإن استقلال النمسا غير قابل للتجزئة أو التصرف " وجاء في رأي الفقيه أنزيلوتي " أن الاستقلال لا  يعني في الواقع أكثر من حق طبيعي للدول طبقا للقانون الدولي والذي يمكن كذلك وصفه بالسيادة ، والتي يقصد بها أن الدولة لا يوجد فوقها أية سلطة سوى سلطة القانون الدولي " وهذا ما نستشفه من خلال عرضنا لتطور نظرية السيادة . والتسليم بسلطة القانون الدولي على سيادة الدولة واستقلالها هو الذي جعل الفقهاء الحديثين للقانون الدولي يتناولون ما يسمونه بنظرية السيادة المقيدة ، وهي النظرية الحديثة للسيادة . فما هي هذه النظرية وما هي قسيمتها القانونية والواقعية اليوم ؟ وهذا ما سنتناوله الآن نظرية محدودية السيادة ( النظرية الحديثة ) ونظرية السيادة المطلقة والعولمة :

من الضروري عرض مواقف نظرتي السيادة حتى يتبين لنا إلى أي مدى تلتقي مع العولمة ومدلولاتها وإلى أي مدى تبرز العلاقة إذا كان ثمة أي علاقة بين السيادة والعولمة .

-        لا شك أن نظرية السيادة المطلقة ترفض كلية التنازل لأي جهة عن مضمون السيادة حتى ولو كانت هذه الجهة هي سلطة القانون الدولي والمصلحة المشتركة للمجتمع الدولي فكيف يمكن لها أن تتناول عن جزء من مضمون السيادة أو كلها لصالح سلطة العولمة المعبر عنها في أقصى تقدير "بالاندماج الاقتصادي في صالح الحرية الكاملة لرؤوس الأموال والعمالة والبضائع بدون قيود " وهو ما يعني محاولة تغليب ما هو اقتصادي على ما هو سياسي وقانوني وثقافي وأيديولوجي ، إن لم نقل هيمنة الاقتصادي على كل شيء وهو الشيء التي تتمناه الدول المتطورة وكذا الشركات العالمية الكبرى ولكن ترفضه بالمقابل الدول الضعيفة والخائفة من العولمة وآثارها السلبية على سيادتها وسياستها ، أما نظرية السيادة المحدودة فترى عكس الأولى تماما كما يتضح من التحليل أدناه .


 

-                   نظرية السيادة المحدودة والعولمة :

-    يقرأ أصحاب نظرية السيادة المحدودة وعلى رأسهم الفقيه بلونتشلي "أنه لا يوجد فوق الأرض ولا في أية دولة شيء يسمى الاستقلال المطلق " وحتى الدولة ليست عظيمة لأنها مقيدة خارجيا عن طريق حقوق الدول الأخرى وداخليا بطبيعتها وبحقوق أفرادها . ويقر فقهاء القانون الطبيعي بأن السيادة مقيدة بالقانون الالهي ومحكومة و منظمة التحرير الفلسطينية أيضا بمبادئ الاخلاق والتعاليم الدينية ومبادئ العدالة مضافا اليها القيود المفروضة من قبل القانون الدولي كالقيود التي تفرضها الاتفاقيات الدولية على الدول الاطراف والقيود التي تفرضها الدول على نفسها كالمنهج الاجرائى لتعديل دساتيرها ونصوصها في حالة تعارضها مع التزاماتها الدولية . وكمثال لهذا نقول بأن لويس الرابع عشر ، الذي اعتبر نفسه هو الدولة ، لم يجرأ على فرض البروتستانتية على شعبه . والبرلمان الانجليزي ، بما كان يتمتع به من قوة غير محدودة ، يردد في فرض الضرائب على المستعمرات . هذه القيود سواءا اعتبرناها قيودا اخلاقية او قانونية ، قيودا ذاتية او مفروضة من قبل جهة خارجة على الدولة هي في النهاية قيودا على ارادة الدولة وسلطانها وسيادتها . وهنا نتساءل : هل هذه السيادة المحدودة تتنافى مع مفهوم الدولة . وبالتالي تنسجم ومفهوم العولمة؟ ان بعض علماء السياسة والقانون الدولي ، والذين لا يعيرون مفهوم السيادة اهمية كبيرة ، يؤكدون ليس فقط على ان السيادة ليست عنصرا جوهريا مشكلا للدولة ،وانما اكثر من هذا ، ان الدولة يمكن ان توجد بدون قيام عنصر السيادة واختبار دولية الدولة ليس هو السيادة ولكن الحق في الحكم والامر والطاعة . ويؤكد هذا الاتجاه على القول بان " الدولة في القرون الوسطى لم تكن لها سيادة ، بل اكثر من هذا فإن الكتاب المحدثين دعوا الى هجر نظرية سيادة الدولة بل وتنبؤا بزوالها ونادوا بتطوير المصالح البشرية بدون حدود او قيود . وفي هذا الشأن كتب الاستاذ لاسكي من مدرسة لندن الاقتصاديةLS.E قائلا :"…. ان سيادة الدولة ستنتهي كما انتهت الحقوق الابدية للملوك " اما ديجي الفقيه الفرنسي بجامعة بوردو ، فقد كتب قائلا : " ان مفهوم السيادة خيال بدون قيمة حقيقة ، ويجب ان يلغي من اديبات القانون العام " ثم يضيف ثم يضيف في مكان آخر قائلا : " في الحقيقة الدولة السيدة ميته أو في الطريق إلى الموت " إلا أن هذا الموقف المغالي من طرف ديجي كان محل انتقاد من جانب العديد من الكتاب أمثال هوريو وايسمان . حيث اعتبر الأول بأن مقولة ديجي تؤدي إلى الفوضوية بينما اعتبرها الثاني أنها تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي "حكم القوة " غير أن رد الفقيه ديجي على انتقادات زملائه كان يتمثل  في أن نظرته تختلف جوهريا عن مذهب الفوضويين ما دام لا ينكر ضرورة الدولة أو الحكومة غير أن الدولة أو الحكومة بدون عنصر السيادة ستكون مجرد هيكل بدون روح أو مجرد تنظيم كباقي التنظيمات الأخرى مثل الأمم المتحدة أو الجمعيات السياسية وغير السياسية إذا كان ديجي حاول أن يتخلص من تهمة الفوضوية فهل استطاع أن يتجنب التهمة الثانية القائمة على "القوة " ؟ إن ديجي لم يرد على موقف ايسمان ولعل في ذلك نوع من الاعتراف بأنه نهاية الدولة السيدة يعني بروز حكم القوة لأن السيادة ليست فقط أحد خصائص الدولة ولكن كذلك وسيلة وقائية ممنوحة للدولة من طرف القانون والممارسة الدولية لحماية الدولة من الانتهاكات والاختراقات والتعدي عليها وعلى مقوماتها فأين تقف العولمة من كل هذا ؟ وما هي العلاقة بين العولمة والسيادة بين العولمة والسيادة بمفهومها المحدود وليس الممدود ؟ وهل تستطيع الدولة أن تستمر في الوجود جنبا إلى جنب مع العولمة ومع الشركات العالمية والتي يتوقع أن تكون لها جيوش تحمي مصالحها وممثلين عنها في الأمم المتحدة كما يذهب إلى ذلك ألفين توفار في دراساته المستقبلية ؟ أم الدولة ستجد نفسها في تنافر مع هذه الشركات وقوي التغيير الأخرى ؟ مما يعني في النهاية فسح المجال للعالمية التي تعني " مجتمعا سياسيا عالميا له حكومة مركزية تتمتع بسلطة العمل مع الأفراد وليس مع الدول أو الأمم ومصير العالم – أو معظمه – وحده تتكون من الناس وليس الحكومات أو الدول " كما يقول ويلز الذي دعا إلى " عصية من الناس " تنقل السيادة من الدول المتفرقة إلى سلطة مركزية بينما يقول دافيد ستار غوردون بـ " المواطنة العالمية " على أساس أن عالم المستقبل سيكون تجسيدا لمثل غوته بأن " الإنسانية فوق الأمم " ودعا كلارنس إلى "اتحاد الأمم الديمقراطية مؤكدا على أن الديمقراطية ستتجه نحو الاتساع في كل مناطق العالم . وأخيرا يذهب الباحث البلغاري " أمري ريقز " إلى انتقاد فكرة السيادة بشدة والدعوة إلى "اجتماع دولي يرتب نقل السيادة من الوحدات القومية إلى سلطة فيدرالية " ربما على الطريقة الأمريكية . وفي خضم هذه المواقف و الآراء والدعوات تختلط الأمور أكثر فأكثر ويتبين هذا من خلال مظاهر اختراق السيادة اليومي بدءا من تعدد الأطراف في العلاقات الدولية إلى النمو الهائل للشركات المتعددة الجنسيات إلى مظاهر أخرى كما سنراها الآن .


- مظاهر اختراق السيادة كدليل على الاتجاه نحو العولمة وانتهاء مفهوم السيادة للدولة – الأمة :

 

 - تعدد الأطراف الفاعلة :

من بين الأطراف الفاعلة الأساسية في العلاقات الدولية نجد بجانب الدول كأطراف أصلية ، الشركات المتعددة الجنسيات والتي أصبحت تعرف كذلك باسم الشركات فوق – قومية أو الشركات العالمية. هذه الكيانات الاقتصادية و القانونية أصبحت منذ بداية القرن العشرين تلعب دورا حاسما في توسيع العلاقات الدولية في منافسة الكثير من الدول و بمرور الوقت أضحت تمثل ظاهرة خطيرة وجدية  وذلك لكونها أضحت تجتاز حدود الدول بدون قيود كما أضحت تقوم بنشاطات سياسية بجانب نشاطاتها الأصلية وهي النشاطات الاقتصادية .

 

إن هذه الشركات وخلال الحقبتين الأخيرتين مثلاً ، أصبحت أداة رئيسية لتجسيد العولمة ومظاهرها المختلفة عندما نمت بشكل مذهل ومطرد على النحو التالي :

في عام 1975 كانت تلك الشركات في حدود 11000 شركة مترو بولية في 82000 شركة فرعية في شتى أنحاء العالم وكانت قيمة مبيعاتها تصل الى 25% من جملة التجارة العالمية .

في عام 1990 أصبح عدد الشركات العابرة للقوميات 37500 شركة مترو بولية ولها 207000 فرعاً أجبني ، وبلغت قيمة مبيعاتها 50% من الناتج القومي العالمي . وقيمة مبيعات فروعها الأجنبية باتت تعادل وحدها حجم التجارة العالمية .

ويتوقع أن يزداد هذا النمو الخارق للمألوف مما يجعل هذه الشركات العالمية تنظر الى العالم بأكمله وكأنه وحدة واحدة وتنتج وتبيع السلعة ذاتها في كل مكان بدلاً من التركيز على الفوارق بين المستهلكين من بلد لآخر كما كان عليه الأمر في السنين الماضية.(1)

 

 

ويؤكد الاقتصادي الأمريكي بارتلت Bartlette بأننا نعيش مرحلة الشركات العالمية في هذا العقد الأخير من القرن العشرين أين أصبحت هذه الشركات تنظر إلى نشاطاتها كمجموعة من المراكز المتداخلة والمنتشرة جغرافياً والتي تربطها استريتجيات ومقاييس ومعلومات مشتركة .

إن هذا التحول في طبيعة الشركات وفي طريقة إدارتها وفي تعدد نشاطها جعل الكثير يؤكد بأن النشاط الاقتصادي بات " يتعولم " أي أنه بات يتكامل وظيفياً عبر الحدود الوطنية بطرق غيرت حظوظ الدول والمناطق الاقتصادية .

والتغير الذي يحدث ليس تغير دولي فقط لأن الدولي يعني مجرد انتشار جغرافي متزايد ، بينما العولمة معقدة أكثر وتعني تكاملاً وظيفياً بين نشاطات منتشرة جغرافياً ، وهذا ما جعل الأستاذ ديكن "Dicken" في كتابه لعام 1992 يركز على أن العولمة عملية وليست حالة ثابتة .

وللعالمية معاني مختلفة فالبعض يعتبرها مساراً والبعض يعدها حركة أو توجها بينما يراها البعض الآخر على أنها تعني :          ( النظرة العالمية الى الأسواق بدلاً من النظرة القطرية أو المحلية ) ثم أخيراً هناك من يرى العالمية على أنها " الأساس في التنميط والتشابه في الانتاج وفي السلع والخدمات .

 

إن طومسون 1992 لم يخطأ عندما وضع الشركات العالمية في قلب العولمة الاقتصادية كما لم يخطأ في وصفها بأنها المثال الحي لرأس المال العالمي . كما أن ديكن 1992 كان محقاً عندما اعتبر أن نسق وعملية العولمة أتيا من التفاعل بين الشركات والدولة القومية في سياق بيئة تقنوية متغيرة .

وهذه الشركات بحق هي أكثر وأهم قوة منفردة وراء التحولات في النشاط الاقتصادي العالمي لتوفر العديد من الأسباب :

 

(1) مرجع سابق صـ 12 ــ


أسباب قوة الشركات العالمية ومظاهر هذه القوة :

 

هناك مجموعة من الأسباب تقف وراء قوة الشركات العالمية منها :

1-    تحكمها في نشاط اقتصادي في أكثر من قطر .

2-    قدرتها على استغلال الفوارق بين الدول التي تتمتع بهيبة الموارد .

3-    مرونتها الجغرافية .

 

أما مظاهر قوتها فنراها في أدائها الاقتصادي والتجاري على المستوى العالي فمبيعاتها تتجاوز اليوم نصف الناتج القومي العالمي ، وأن 50% من تجارة كل من أمريكا واليابان هي معاملات بين شركات وفروع للشركات نفسها في بلدان أخرى .

أما من حيث المبيعات فأننا نلاحظ أن الألف شركة العالمية بلغت 7704.8 بليون دولار في عام 1981م ويمثل هذا نسبة 35% من الناتج المجلي الاجمالي العالمي الذي كان 21850 بليون دولار عام 1991 ، ثم ارتفعت تلك المبيعات إلى 8523.3 بليون عام 1993 مما جعل النسبة ترتفع الى 36% أما في 1995 فقد وصلت مبيعات الشركات العملاقة (ألف شركة الأولى ) 9492.8 بليون دولار .

إن هذه الأرقام تؤكد على التنامي المستمر لقوة هذه الشركات من حيث مبيعاتها وإجمالي انتاجها وكثافة انتشارها مما يعني أننا بصدد القول بأنه إذا كان القرن 19 هو قرن الدولة القومية والقرن العشرون هو قرن المنظمات الدولية فإن القرن الواحد والعشرون سيكون قرن الشركات العملاقة أين ستحل فكرة صنع نايك أو بيوما محل صنع أمريكا أو اليابان .

 

إن هذا التنامي الهائل في الشركات العالمية جعل البعض يؤكد بأن السيادة القومية أصبحت حقاً في حكم الانتهاء وخاصة سيادتها الاقتصادية ، ويتضح ذلك إذا تفحصنا مجموعة العناوين المثيرة والتي صدرت مؤخراً من قبل  (سوزان سترينج و أوماي) وغيرها من جهة ، وتتبعنا من جهة ثانية مظاهر اختراق السيادة بدءاً بالتغيير في الأطراف الفاعلة للعلاقات الدولية وانتهاءاً بتفويض أركان الدولة تدريجياً وجزئياً كما هو عليه الشأن في ضعف ركن السلطة وتعرض الركن الجغرافي (الاقليم ) للانتهاك اليومي والناعم من قبل قوى التغيير المختلفة ، بل وتعرض ركن السكان ( الشعب ) الى المسخ الحضاري ثم وأكثر من ذلك ، الانتهاك الصارخ لركن السيادة كما سنرى الآن الشركات العالمية ومظاهر اختراق السيادة .

 

إن الشركات العالمية لم تعد تشكل فقط أحد الأطراف الفاعلة والقوية في التفاعلات الدولية ، بل أكثر من ذلك أصبحت وسيلة من وسائل اختراق السياسة الدولية ومظهراً من مظاهر الاختراق .

فعن طريق التقدم التكنولوجي وزيادة الانتاجية وتحقق أسواق أكثر وأوسع واستغلال عامل الزمن لصالحها أصبحت هذه الشركات تعمل على اهتزاز سيادة الدولة وسلطانها مما جعل العالم يصير كله مجالاً للتسويق وبشتى أنواعه (تسويق السلع تامة التصنيع ) تسويق المستخدمات وعناصر الانتاج ، وتصدير المعلومات والأفكار ..الخ) . والنتيجة أن الشركة العالمية قفزت فوق أسوار الدولة وأخذت هذه الأسوار تفقد قيمتها الفعلية أو القانونية أو السياسية أو التجارية أو الاجتماعية ) بل أصبحت أكثر فأكثر أسوار شكلية سواء تمثلت في حواجز جمركية ، أو حدود ممارسات السيادات النقدية والمالية ، أو حدود السلطة السياسية ، أو حدود المعلومات والأفكار أو حدود الولاء والخضوع ، وقد عبرت مجموعة من الكتب والعناوين المثيرة على ذلك كما هو موضح ادناه.

 

الحواجز الجمركية كمظهر لاختراق سيادة الدولة وكمؤشر العولمة :

ذهبت الشركات العالمية الى تخطي الحواجز الجمركية إما بالاستثمار المباشر داخل البلد المطلوب غزوة ، أو عن طريق اتفاقيات من نوع اتفاقيات الغات وجولة الأوروغواي . فالاستثمارات المباشرة مثلا شهدت نمواً كبيراً خلال حقبتي 1971- 1990 حيث قفزت معدلاتها فلكياً من 10.6 بلايين دولار عام 1971 إلى 206.3 بليون دولار عام 1990 أي بزيادة 176 مرة .

هذا ما جعل الأستاذ دريتر (1986) يقول بان ثالث أهم تغيير في الاقتصاد الدولي يتمثل في بروز حركة رأس مال بين الدول كعجلة المحركة للأقتصاد الدولي في مكان التجارة الخارجية . حيث ارتفعت نسبة الاستثمار المباشر الى الصادرات من 1.6% عام 1980 إلى 4.8% عام 1993م.

 

إضافة إلى الاستثمارات المباشرة والتي هي في تزايد مستمر ، هناك الاستثمارات غير المباشرة والمعاملات المادية .

فحجم سوق الدولار في لندن مثلاً  وصل الى 300 بليون دولار في اليوم او 75 ترليون دولار في السنة ، مما يجعله يساوي حجم التجارة الخارجية 25 مرة وهذا في منتصف الثمانينات ، أما اليوم فإننا نواجه أرقاماً فلكية .

 

فطبقاً لمجلة Euromoney  فإن حجم التداول اليومي في أسواق الصرف الرئيسية الثمانية ارتفع من 618 بليون دولار في اليوم عام 1989 إلى 893 بليون دولار في اليوم عام 1992 وبإضافة باقي الأسواق وصل حجم التداول في اليوم إلى 1.3 ترليون دولار عام 1995م.

 

وإذا علمنا بأن سوق المال العالمي يتضمن تداول العملات السندات Bounds  والقروض وأسواق الأسهم ، فإننا ندرك حقاً أن القوة المالية أضحت فعلاً القوة المؤثرة في الاقتصاد العالمي .

 


تخطي حدود ممارسة السيادات النقدية والمالية :

تخطت الشركات هذه الحدود إما بقدرتها على التهرب مما تفرضه الدولة من سياسات نقدية ومالية ، أو بقدرتها على فرض ما تشاء من سياسات على الدولة نفسها عن طريق ما يسمى ببرامج التثبيت الاقتصادي والتصحيح الهيكلي وسياسات الخوصصة .

فمنذ السبعينات 1971 وعلى إثر فشل الولايات المتحدة الأمريكية بمبادلة الدولار بسعر ثابت أمام الذهب ، أصبحنا أمام تعويم أغلب عملات العالم الرئيسية مما أدى الى النمو الهائل في تجارة العملات ، أما بخصوص الخوصصة كعامل من العوامل المقوية العولمة وفي نفس الوقت كمظهر من مظاهر اختراق السيادة ، وجزء من حركة تحرير الاقتصاد ، وفتح المجال امام القطاع الخاص ، فإنه يمكن القول بأن التخصيص بدأ بقوة مع صعود التاتشيرية في بريطانيا والريغانية في أمريكا ( 1980) ثم انتشر عبر العالم بعد نجاحة في الدول الأوروبية والتخصيص لا يعني فقط التحول في الملكية لكن التعرض أيضا للمنافسة ، وما يهمنا هنا هو كيف تؤدي حركة الخوصصة إلى مزيد من العولمة وكيف تكون مظهرا من مظاهر تجاوز حدود ممارسة السيادة .

-        فالتخصيص كونه دعوة ليبرالية داخلية من المتوقع أن تصحبه ليبرالية خارجية . فخوصصة الشركات العامة الكبرى في الدول الصناعية أو النامية  يعني فسح المجال أمام الشركات العالمية التي تتوفر على أموال باهظة وتقنيات عالية وهذا ما نراه في خوصصة شركات الهاتف في الأرجنتين و فيترويلا والسودان التي اشترتها كليا أو جزئيا شركات أجنبية عملاقة وهذه طريقة من طرق اختراق الحدود السياديه. وهو اختراق مرن وخفي بحيث لا يلمسه ولا يراه إلا المسؤولين في السلطة والقريبين من مصادر صنع القرار .

 

-                    اختراق حدود السلطة السياسية :

إن اختراق حدود السلطة السياسية لا يتم اليوم بالغزو المسلح كما جرى عليه العمل قديما ( كاستبدال دولة بدولة )  بل يتم الآن عن طريق استبدال رئيس برئيس أو زعيم بزعيم آخر وذلك بإجباره بشتى الطرق على اتباع المسلك المطلوب . فكثير من رؤساء الدول يتعرضون إلى هذه الضغوطات عندما يرفضون التحالف مع الحكومات الأجنبية ، والشركات العالمية والقوى الداخلية. وقد حدث هذا للزعيم الشيلي سلفادور اليندي عام 1973 .

 

حدود الولاء والخضوع :

( إن التخطي هنا لا يتم فقط على نحو طبيعي وتدريجي بما يحدث من تغيير في الولاء وتغير مصدر الكسب والربح ، ولكن يتم أكثر من ذلك ، ببذل جهود واعية ومتعمدة لاقصاء أفكار الأمة أو الوطن واحلال ولاءات جديدة محلها وبالتحديد أفكار من نوع " نهاية الأيديولوجية " ونهاية التاريخ " "والقرية العالمية "  ! و " الاعتماد المتبادل "  ) إلخ .

 

اهتزاز مقولة " الدولة – الأمة "  :

من الدولة – القرية – إلى الدولة – المدينة – إلى الدولة – الأمة – إلى الدولة المنطقة – إلى الدولة – العالمية .

إن النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية ، والذي كان قائما على تقديس الدولة – الأمة على مذهب المدرسة الواقعية بزعامة هانس مورقنثاو قد ولى بعد نصف قرن . وتطور النظام الدولي المعاصر من عالم يضم دولا إلى ذلك العالم " المتعدد المراكز " والذي يتشابه أحيانا ، وفي بعض النواحي مع المجتمع الفوضوي الذي يقوم كما يقول هادلي بول على تحديد التآكل الذي يصيب سيادة الدولة المطلقة ، ويعين على تزايد قوة مراكز السلطة التي توجه التدفقات عبر الأوطان ( تدفقات ثقافية أو اقتصادية أو دينية أو سكانية أو إعلامية ) .

وقد رأى زبغنيوبرجينسكي ، وهو أحد أبرز الاستراتيجيين الأمريكيين في مرحلة الحرب الباردة وما بعدها – تراجع مقولة الدولة – الأمة كوحدة أساسية في حياة الإنسان المعاصر . فقد كفت الدولة – الأمة عن أن تكون قوة التغيير الخلاقة والرئيسية والوحيدة بل هناك قوى أخرى تشاركها هذه المهمة مثل المنظمات الدولية والشركات العالمية القائمة اليوم . وقد نبه علماء العلاقات الدولية لهذه الظاهرة في الستينات عندما نادت المدرسة السلوكية وما بعد السلوكية ثم مدرسة الواقعية الجديد إلى وجود تعدد في الأطراف وعلى رأس هذه الأطراف الشركات المتعددة الجنسيات والبنوك المتعددة الجنسيات التي تنشط وتخطط بما هو أكثر تقدما من المفاهيم السياسية للدولة – الأمة .    

 

هذا، مما أدى إلى حدوث تراجع في مكانة الدولة – الأمة . إلا أن هذا التراجع في السيادة الصاحبة أهمية نفسية لقومية الجماعة وأصبحت محاولة الوصول إلى توازن بين ما يترتب على التطورات الدولية الجديدة ، والحاجة الى تجمع قومي حميمي وخاص مصدر الاحتكاكات والنزاعات التي أدت في النهاية الى التفتت والحروب الإثنيية والعرقية والدينية والقومية خاصة في جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً وكذلك في جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي ثم في العديد من المناطق الأفريقية والأسيوية وهذا ما جعل مجلة ميلتاري ريفيو Military Review  الأمريكية تكتب مقالا مطولا بعنوان " العلاقات الدولية بين انبعاث القومية واستمرار ظاهرة النزاعات " جاء فيه :

إن قوى التغيير يتوقع لها ان تسبب عدم الاستقرار ومواصلة النزاع الذي سيرغم على إعادة تعريف المصالح القومية والأمن القومي والعالمي . وقد لا تستطيع النهج التقليدية والمنظمات الاجتماعية وبنية الدولة – الأمة وسلطتها التعامل مع هذه المسائل … وتتلاشى حالياً الحدود الفاصلة لسيادة الدولة التي سادت في القرن 18 وأصبحت نموذجاً عاما بعد الحرب العالمية الثانية .

وتضيف المجلة قائلة بأن العلاقات الدولية لما بعد الحرب الباردة ستخلف أفراداً واعين ويصبحون – بشكل متزايد ، مواطنين عالميين يتوجب عليهم ، مع بقية البشرية ، مواجهة المشاكل العالمية ، وثمة مشكلتان تشكلان تحدياً لبقاء واستمرار الدولة – الأمة هم : الاندماج الاقتصادي الذي يشهد تطوراً كبيراً منذ نصف قرن ، وتخطي الحدود القومية الذي تجسده المنظمات غير الحكومية والبنوك الدولية والاتفاقات الدولية والاتصالات العالمية … ومع ازدياد الاعتماد المتبادل بين أطراف المجتمع الدولي يغدوا من الصعب الفصل ما بين الأمن القومي والأمن العالمي ، إلا أن السؤال المطروح هنا : هل سيصدق كل هذا التحليل والتنبؤ أم سيصاب بالفشل كما حدث ذلك في القرن 19 عندما كتب كارل ماركس كتابه رأس المال وتنبأ فيه بموت القومية و الأمة عندما يحدث تكامل اقتصادي أو كما حدث خلال الخمسينيات حتى الستينات من هذا القرن عندما ادعت نظرية التحديث أن الهجرة والتمدين وانتشار التعليم والتكامل السياسي والاقتصادي ستؤدي كلها الى تحطيم الجدران الضيقة الأفق للهوية الإثنية وتغذي الولاء لمجتمع أكبر .

إن هذا ما يريد أن يقوله بريجنسكي بأنه سيكون هناك موجات من ردات الفعل نحو العولمة .

لا شك ان هذه الردات ستزول بمرور الوقت وتصبح نشوة المنافسة في إطار العولمة التي تسود وهذا ما يؤكده بريجنيسكي عندما يقول : إن الأمر المتناقض في زمننا هو أن الانسانية تصبح أكثر وحدة وأكثر تفتتاً في الوقت نفسه . ولكن هذا التناقض الذي يشكل الحركة الدافعة الرئيسية للتغيير المعاصر سيجعل السياسات العالمية تكشف عن اتجاه نحو أشكال التعاون أكبر وأكثر تداخلاً ، كذلك نحو تفسخ القناعات المستقرة والولاءات الإيديولوجيا . ذلك أن الانسانية تصبح أكثر اندماجاً وتقارباً حتى مع ازدياد الاختلافات في ظروف كل مجتمع على حدة " ، وبعد نحو ثلث قرن على رؤية بريجنسكي للتحول بدى كما لو أن سيرورة التحول هذه قد بلغت مآلها في جلاء الضلال الأخيرة العولمة . فقد كان العصر الالكتروني ( التكنولوجي – الالكتروني ) هو الباب الذي ستلجه أمريكا لتفتح العولمة الجديدة مع بداية التسعينات وبالتالي تكون الحرب الباردة هي التحول الثالث في هذه القرن ، بعد التحولين الأول (انهيار ميزان القوى في أوربا ومن ثم نهاية اليورسنتيزم (أو أوربا المركز) إثر انلاع الحرب العالمية الثانية ) والثاني ( نشوء النزاع بين القوتين العظمتين – أي أمريكا والاتحاد السوفيتي سابقاً ) . وهكذا انتهت الحرب الباردة دون حرب ساخنة مما احدث تغيرات أساسية في بعدين حاسمين من أبعاد الشؤون العالمية وهما : البعد الجغرافي – الاستراتيجي ، والبعد الفلسفي.

إلا أن هذان البعدان لا يشفعان بالقول بأن الدولة – الأمة ستزول حقا لأنه لا الاندماج الاقتصادي ولا انهيار الحواجز الثقافية والاقتراب ما بين الأجزاء المختلفة للعالم بسبب التغيرات التكنولوجية وتطورها قد أدت الى التغلب على القومية السياسية مما يعني أن الشأن الاقتصادي لن يسود ببساطة كافة الشؤون الأخرى كما أن الشأن الديني لم يستطع في أوج قوته أن يسود كل شئ كما انه لم يستطع أن يكون من أبرز القوى المحركة للفوق – قومية رغم أنه لعب دورا هاما في تحرير الكثير من الشعوب . وهذا ما يعني بأن دعاة الجماعية وعلى مدى السنوات الأربعمائة الماضية لم يصيبوا في تقدير القوة الحقيقية للقومية فكيف بالعالميين الجدد الذين يراهنون على العالم الاقتصادي في لعب العديد من الأدوار الأساسية والمهمة وعلى رأسها تجسيد العولمة والعمل على إضعاف إن نقل قتل الدولة الأمة وتغلب الفلسفة الليبرالية على باقي الفلسفات الأخرى انطلاقا من فكرة فوكويما وانتصار الاقتصاد الليبرالي وازدهاره رغم أن هذا الازدهار قد يكون قصير الأمد إذا لم يصاحبه أمن مادي ، كما أن هذا الازدهار لا يكون ممتعا بدون الحريات الاقتصادية .

وفي الأخير تربط مجلة المليتاري يقيو بين الكرامة والعولمة لتصل الى القول بأن قسمة القومية وما دام غير متوفرة الآن فإنه لا بديل عن الدولة – الأمة التي ضمنت انتشار القومية وبقائها وأن تجاوز قيمة الأمة يستلزم توافر ضمانات بديلة للكرامة التي ظلت لقرون نقطة ارتكاز وهدفا في آن واحد .

 

وأن كل ما يحدث من تحديث او تكامل أو تقارب إنما يتم من أجل مصلحة الأمة وليس من أجل تدويل المجتمع او بناء العولمة كما يعتقد الكثير من الاقتصاديين والعالميين . ومن كل ما سبق يتبين لنا مدى قيام أو عدم قيام علاقة العولمة والسيادة .


العلاقة بين العولمة والسيادة :

من خلال التعاريف التي سبق ذكرها لمفهومي العولمة والسيادة ومن خلال التحاليل المختلفة لمضامين المفهومين ، هذه العلاقة هي علاقة تضاد بالدرجة الأولى وهي علاقة تنافر في أبسط معانيها مما جعل الطلبة وأساتذة القانون العلاقات الدولية ، والقانون الدولي العام على الخصوص وعلماء السياسة على العموم يقفون من العولمة موقف الخائف الرافض وهذا ما جعل أحد فقهاء القانون الدولي العام وهو الدكتور إحسان هندي يقول : { أن مفهوم العولمة محتوى شامل وذو تأثير فعال على حياة جميع الأمم والشعوب والثقافات الوطنية والمثقفين أيضاً .

لذا ، لا مجال لأن يقف صاحب التعريف موقفا حياديا منه بل عليه من الوهلة الأولى أن يقف معه أو ضده وفي مقاله لها تحت عنوان ( انجراف الدولة ) (THE ERIOSION OF THE STATE) كتبت الأستاذة سوزان سترينج بجامعة ورويك البريطانية حول موقفها من العولمة قائلة : " ان هناك اتجاهين متداولين بخصوص العولمة وهي تقف إلى أحد الجانبين وبصراحة ( الاتجاه المنكر لواقعية أو حقيقة والمؤيد لها ) .

 

فالعولمة بالنسية لها واقع وحقيقة وأن الدولة لم تعد وحدها الطرف الوحيد ومركز الاهتمام في العلاقات الدولية ، هناك فاعلون آخرون مثل الأسواق والشركات وقوى أخرى تؤدي إلى التغيير مثل التكنولوجيا والاعلام والاتصالات … الخ .

 

ثم تضيف سترينخ قائلة : " أن معظم الأسئلة المطروحة بشأن العولمة صادرة عن فرع من العلوم الاجتماعية يدعى بالعلاقات الدولية ، ولا نملك هنا إلا أن نؤيد الأساتذة سترينخ فيما ذهبت إليه بخصوص قلق وخوف طلبة العلاقات الدولية من العولمة وما ترمي الى تجسيده في المدين المتوسط والبعيد .

وفي نفس الوقت لا نعتقد أن طلبة العلاقات الدولية هم فقط القلقين من العولمة فهناك علماء الاجتماع والفلسفة والدين كلهم يبدون تخوفاً كبيراً من العولمة وينظرون إليها كأنها غول أو ظاهرة قوية يمكن ان تحطم كل ما بنته البشرية خلال قرون بدعوى إدماج البشر وثقافاتهم وحضارتهم في بوتقة واحدة هي بوتقة العولمة من جهة ، وكنتيجة لسنة التغيير من جهة ثانية . هناك رأي ينكر وجود العولمة ولكن يبدي الكثير من التخوفات منها : ويعتبر هذا الرأي الذي يقوده الدكتور المرزوقي بأن العولمة ما هي إلا بضاعة يروج لها المستفيدين منها ثم يقدم حججاً تتمثل في الآتي :

 

1-    أن إثارة إشكالية العولمة تبدوا في الظاهر دفاعا عن الذات والهوية الحضارية لكنها في الحقيقة مستمدة إلى اليأس منها .

2-  أن القبول بما أصبح يعبر الآن شرور العولمة كان المطلب الرئيسي لما ظنه المتبكون – خوفاً على الهوية – تحديثاً في المعنيين الوضعي الرأسمالي والوضعي الاشتراكي .

3-  أن المبالغين في إشكالية العولمة يحصرونها في أعراض سطحية تتعلق بما يتهدد استفرادهم بمزايا العولمة في مجتمعاتهم ( قيامهم بدور الوسيط الوضعي بين الأهالي وبين مستعمر الأمس ، وهو الدور الذي كان أساس استعبادهم لشعوبهم وبات الاستغناء عنهم شبه مؤكد بحكم ما بلغت إليه العولمة من تطور قد يؤدي إلى تعدد الأسياد من جهة و…على انتهاك السيادة وحقوق الانسان من جهة ثانية .

4-    أن إشكالية العولمة في صبغتها الحالية ، ما هي إلا إشكالية أوروبية خالصة وبصورة أدق فرنسية .

5-  أن هناك خوفاً من العولمة لهذا الخوف مصدران : ما دون المستوى الأوروبي اقتصادياً وما فوقه ثقافياً ، فأما الأول فيهدد الحقوق الاجتماعية ومستوى المعيشة والنسيج الاقتصادي في أوربا عامة وفرنسا خاصة لكونها أقل البلاد الأوروبية تكيفاً مع الظرف الدولي الجديد ، وأما الثاني فيهدد المميزات الثقافية والحجم القومي الصغير لأمم أوربا القديمة ، ويصدر هذا التهديد من منافسة أمريكا الثقافية .

6-  أما في العالم العربي ، فإن الخوف من العولمة يأتي من كون أن الطبقة السياسية الحاكمة ستكون مهددة في مصالحها عندما تعم الحريات وحقوق الانسان ،  ستجلاء مختلف الآراء حول العولمة والسيادة يمكن تقسيم هذه الآراء الى مجموعتين : مجموعة تؤمن بالتعايش بين العولمة والدولة القومية ومجموعة تؤمن بقضاء الواحدة على الأخرى .

 


 

إمكانية التعايش بين العولمة والدولة – الوطنية :*

يذهب هذا الاتجاه الى التأكيد على أن العولمة ورغم ما تطمح اليه من عولمة الانتاج والثقافة والقيم والقفز على الدولة والأمة والوطن وتشجيع الشركات العالمية على التوسع والتمدد فإنها لا تتعارض مع بقاء الدولة وبقاء سيادتها ولكن في نطاق ضيق مما هو عليه الآن بمعنى آخر أن العولمة لن تكون بمثابة نفي الدولة ولكن ستقتصر عند حد جعل " السموات والمحيطات مفتوحة والحواجز الجمركية لا وجود لها وزيادة في حركة رؤوس الأموال والأشخاص والأفكار عبر العالم بأسره مما يسهل من تحويل العالم الى قرية كونية "   

                       

وفي هذا الخصوص يؤكد الأستاذ ماقرو Megrew على حقيقة أساسية وهي أن العالم لا يزال منظماً في دول ذات سيادة وأن الدولة الوطنية لا تزال تمثل الوحدة الأساسية والادارة الجغرافية العليا في أي مجتمع ، وأن السيادة الوطنية ما زال يعض عليها بالنواجذ خصوصاً في دول العالم الثالث ، كما أن الأستاذ ديكنDicken 1992

يعتبر بأن الشركات عبر الوطنية ، ورغم تأثيرها على الدول لم تلغ دور الدولة فهو يؤكد أن " نشاطات الشركات عبر الوطنية تؤثر


بين العولمة والسيادة / د. غضبان مبروك

 

 على الدولة لكن مازال للدولة في كثير من الحالات أثر أكبر على الشركات عبر – الوطنية ، تعمل له تلك الشركات ألف حساب.

وفي مقالته ( صراع الحضارات ) يؤكد الأستاذ هاننقتون ، ورداً على فوكو ياما ومقولة نهاية التاريخ لم ينته بعد وأن الدولة القومية ستظل أهم لاعب في الأوضاع الدولية وأن صراع الحضارات الإيديولوجية والاقتصاد وسيكون طرفاً النزاع هما : الغرب ضد البقية  The Zest against the Rest ويبدو أن ميشال كلوغ أكثر معارض لأطروحة العولمة وتوحيد العالم عندما كتب قائلاً :  { … مع ذلك لا تعمل العولمة على خلق عالم موحد . فهي ليست مرادفاً لتعبير عالم واحد بل هي تتجه أكثر فأكثر إلى خلق نظام متشابك لعوالم متصلة أي مرتبطة فيما بينها .

ويقدم هنا مثال من عالم الرياضة حيث أن هذا النظام لم ينتج نظاماً واحداً فريداً يربط بين البلاد وبعضها وبين الرياضات وبعضها . بل على العكس قام بتأسيس عوالم متصلة كما في دخول إفريقيا وجمهوريات البلطيق في العالم المتصل بكرة السلة وفنلندا وجمهورية التشيك كجزء من العالم المتصل للهوكي على الجليد ولكن لا يوجد أي من هذه البلاد في العالم المتصل للبيسبول وهي لعبة أمريكية مشهورة ، من جهة أخرى يستبعد كلوغ قيام حكومة عالمية لسببين أهمها : صعوبة الأمر من جهة وما يترتب على أي محاولة من هذا النوع من جهة ثانية " فكل محاولة لخلق شئ يمثل حكومة عالمية سوف يعمل على اندلاع الصراعات السياسية أو العسكرية وسينتهي إلى إيجاد عالم أكثر انقساماً وأقل خضوعاً للحكم ، اما الدكتور هندي فيعتبر أن العولمة تتنافى قولاً وفعلاً مع فكرة السيادة الكلاسيكية المطلقة للدولة ولكن يمكن أن تتعايش في المفهوم المرن للسيادة النسبية أي المفهوم الحديث للسيادة .

 

من جهته يؤكد البرفيسور يرلوف أن النظام العالمي والذي يتعرض الى إعادة التقييم النقدي من جراء التحولات الكبرى التي لحقت بزوال الاتحاد السوفيتي لا يزال في حالة ماسة إلى الأخذ بعين الاعتبار للمصالح الوطنية القومية لها الدولة أو تلك وان علة وجود الدولة لا تزال باقية رغم تعدد الأصوات من هنا وهناك بزوالها او في طريقها إلى الزوال كما سنرى الآن .  

 

العولمة وضرورة انتهاء الدولة :

 لعل هذا الاتجاه هو الأكثر شهرة ولكن في نفس الوقت الأقل اقتناعا والأقل تأكداً من انتهاء الدولة وزوالها لأن التاريخ أثبت بأن زوال الدولة ليس بالأمر السهل كما أفسد التاريخ تنبؤات ماركس في القرن التاسع عشر وتنبؤات المدرسة الطبيعية في القرن العشرين .

 

فماركس كان يقول بأن الانتشار العالمي للرأسمالية سيؤدي الى تآكل وضمور قوة الدولة القومية إما عبر الاستيعاب في ثقافة عالمية متجانسة التكوين أو من خلال الرفض العنيف لها ، ويضيف ماركس أن عولمة رأس المال تعد عاملاً

مناهضاً لسلطة الدولة القومية من حيث أنه يضعف استقلالية مؤسسات الدولة ويفك الروابط السياسية فيما بين الدولة وجمهور مواطنيها غير أن دريزر يتعج من هذه المواقف والاستخدام المجدد لماركس ويعتبر أن هذه الرؤية غير مقنعة في النهاية وغير صحيحة .

 

وما هو صحيح هو أن قوى العولمة تفرض حقاً تعقيدات صارمة علىً الحكومات الوطنية ولكن تمنحها في نفس الوقت السلطة والقوة بأشكال جديدة ، ومن ثم فالعولمة لا يتتب عليها تآكل سلطة الدولة بل يترتب عليها بالأحرى تغير في استراتيجيات الدولة وإعادة توجيه لطاقاتها .

 

أما الأستاذ روثكويف فقد اعتبر ان الفرصة سانحة للهيمنة الأمريكية في ظل العولمة وانتشار الكيانات الفوق – قومية وتراجع سيادة الدولة .

 

كتب تحت عنوان ثقافة عالمية قائلاً : من المصلحة العامة للولايات المتحدة الأمريكية ان تشجع تطوير عالم يتم فيه تجاوز حدود الصدوع التي تفصل بين الأمم عبر المصالح المشتركة ومن المصلحة الاقتصادية والسياسية لأمريكا أن العالم إذا كان يتحرك باتجاه لغة مشتركة فإن هذه اللغة ستكون إنجليزية وأن العالم إذا كان يتحرك في اتجاه معايير مشتركة في مجالات الاتصالات والأمان النوعية فستكون هذه المعايير أمريكية ، وأن العالم إذا كان سيصبح مترابطاً من خلال الإذاعة  والتلفزيون والموسيقى ، فإن البرامج ستكون امريكية وإذا كان يجري تطوير قيم مشتركة فإنها ستكون فيما يرتاح لها الأمريكيون .

 

وهذه في رأي روثكويف ليست مجرد تطلعات أو طموحات وإنما هو دافع معيش . فاللغة الانجليزية تربط العالم وتكنولوجيا المعلومات الأمريكية تحتل موقع الصدارة وهذا ما جعل الكثير يعتبر أن العولمة في النهاية " مرادف للأمركة " وهذا ما شجع الحكومة الأمريكية على تأسيس الشبكة الكونية للشبكات Global Net Work of Net works - GNN  والتي أسمتها إدارة كلنتون : بالبنية الأساسية الكونية للمعلومات Global Information Infrastructure G.I.I  وخصصت لها الملايين من الدولارات إن الاتجاه المؤيد لزوال الدولة أو التنبؤ لها بذلك في ثلاثة عقود ، ينطلق من مجموعة أخرى من المؤشرات لعل أهمها الملامح التي تصبغ العولمة وخاصة الملامح والمؤشرات التالية :

 

1-    التغييرات الهيكلية والديناميكية في الانتاج العالمي والتنوع في الآلية وتحديث الفن الانتاجي وادخال أساليب إدارة جديدة .

2-  تغيير اتجاه العلاقة بين التجارة وحركة رؤوس الأموال حيث أصبحت الأخيرة أكثر بروزاً وتأثيراً في التبادل التجاري مما جعل حجم التدفقات المالية يزيد عن حجم المبادلات التجارية بحوالي 50 مرة في السنوات الأخيرة .

3-  النمو الهائل للشركات العالمية وخاصة ما بين 1975- 1995 فخلال 1975 كانت تلك الشركات في حدود 1100 شركة متروبولية تتحكم في 82000 ألف شركة فرعية في شتى أنحاء العالم وكانت مبيعاتها تصل الى 25% من مجموع التجارة العالمية وبعد عام 1990 تجاوز عدد الشركات الكبرى 37500 متروبولية تتحكم في 207000 شركة فرعية وتجاوزت قيمة وتجاوزت قيمة مبيعاتها 50% من مجموع الناتج القومي العالمي أي ما يعادل حجم التجارة العالمية ، إن هذا النمو الهائل جعل البعض يؤكد بأن الاقتصاد الدولي بات حقاً يتعولم أي بات يتكامل وظيفياً عبر الحدود الوطنية .

4-  التغيير العميق في مهام المؤسسات الدولية وشروط تعاملها مع الدول خاصة صندوق النقد الدولي الذي بات يفرض شروطاً مجحفة على الدول المدنية كما أصبح يتدخل في رسم التوجهات الكبرى في دول العالم الثالث وذلك على حساب وظيفته الأصلية المتمثلة في تسهيل التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية .

5-    إعادة النظر في وظائف الدولة أو التراجع امام الشركات العالمية مما يجعلها أي الدولة تتخلى عن مكانتها لصالح تلك الشركات .

6-  إعادة النظر في طبيعة النظم السياسية والعمل على التخلي عن النظم الشمولية والسلطوية مقابل تشجيع النظم الديموقراطية المتفتحة والتي تعمل على تحرير الفرد من سلطة الخوف واحترام حقوقه ومساعدته على الانفتاح على مختلف الثقافات .

7-    تفويض النظام الوستفالي The Westiphalian system  لسيادة الدولة عن طريق مجموعة من الاختراقات مثل :

 

أ‌-  انتقال العلاقات الدولية من العلاقات ما بين الدول عبر الدول وهذا عندما سمح لأطراف دولية أخرى أن تلعب الدور الأساسي بجانب الدول في التفاعلات الدولية وخاصة المنظمات الدولية والشركات المتعدية الجنسيات .

ب‌-  قبول الدول من تلقاء نفسها بالتنازل عن بعض مظاهر سيادتها كالالتزام بالتعهدات الدولية والالتزام بالتعهدات الدولية والالتزام بأسس اللعبة الدولية .

ت‌- تخطي الشركات العالمية للحواجز الجمركية إما عن طريق الاستثمار المباشر داخل البلد المطلوب غزوه أو عن طريق الاتفاقيات من نوع اتفاقيات الغات وجولة الأوروغواي .

ث‌-  اختراق حدود السلطة السياسية عن طريق استبدال رئيس برئيس كما حدث للزعيم الشيلي سلفادور اليندي عام 1973م

ج‌- اختراق حدود ممارسة السيادات النقدية والمالية وذلك عن طريق تهرب الشركات العالمية مما تفرضه الدولة من سياسات نقدية ومالية كالتهرب من دفع الضرائب أو تهريب رؤوس الأموال أو الفوائد خارج الوطن الأم .

ح‌- فرض سياسات الخوصصة والتصحيح الهيكلي ولو على حساب الجوانب الاجتماعية .

خ‌- الاختراق الاعلامي الذي أصبح ملموساً وغير قابل لأية مقاومة خاصة القنوات الفضائية والانترنيت .

د‌-   اختراق مفاهيم الهيمنة والأمركة والأحادية القطبية الكونية والعولمة لمفهوم الوطنية المحلية والسيادة القومية .

ذ‌-  التهديد بقبول العولمة وعدم تحديها أو التأخر في التعاطي معها كما جاء ذلك في مقالة طوماس فريد مان عندما قال : ( أيها العرب افتحوا أبوابكم ) وادخلوا عالم العولمة ، ليس لكم من خيار وإذا ما بقيتم في ترددكم ومسجلاتكم فإنكم ستكونون كالحيوان الملقى على قارعة الطريق لا يأبه به أحد ، أعرف أنكم تأنقون من هذا التعبير الأمريكي الذي يدل على ما هو على الهامش ، ينبغي أن تستأنسوا بلغة العالم الجديد التي لا شاعرية فيها ، لغة الانترنيت والميكروسوفت وعالم الماكونالد .

ر‌- محاولة تعويض السيادة الوطنية بالسيادة الاقليمية كما في حالة الاتحاد الأوروبي أو مجموعة ماستريخت والتي تهدف الى إقامة دولة أوربية في مواجهة القوى المهددة لها من داخل أو خارج القارة الأوروبية .

ويلاحظ أن مجموع الاختراقات المذكورة آنفاً قد تم تجسيدها من خلال مجموعة من العناوين المثيرة والملفتة للانتباه وعلى رأسها مؤلف الفقيه الفرنسي جورج سل بعنوان موجز قانون البشر 1932 والمنطلق من فكرة أن الروابط العالمي لا تقوم إلا بين الأشخاص المرتبطين ببعضهم البعض وليس بين الدول كما يزعم علماء العلاقات الدولية ، ثم كتاب أوماي بعنوان ( نهاية الدول القومية : صعود الاقتصاديات الاقليمية 1995 ) .

 

التفسير الكلاني ومدى انسجام ذلك مع تصور العولمة :

إذا حاولنا وضع التحليل السابق العولمة والسيادة في إطار النظرة الكلانية للعلاقات الدولية والمجتمع الدولي اللذان يشهدان تغيرات هامة ، فإننا نقول بأن مجموع التفاعلات الحادثة في المجتمع الدولي تعبر على نتيجة أساسية وهي ان الدولة لا تزال تتمتع بتأثيرات متباينة وذلك حسب القطاع المعني ، وهناك ثلاثة قطاعات رئيسية للتداخل والتدخل كما يقول الدكتور عبد الحي وهي :

 

1-  قطاعات تتضاءل فيها درجة تحكم الدولة مثل : العلاقات الخارجية والسياسية المالية والتنظيم الجمركي ثم التنافس الاقتصادي .

2- قطاعات لم تصل فيها تأثير البيئة الدولية إلى الحد الأقصى مما جعل تحكم الدولة اكثر قوة كما في الشؤون والثقافة والتعليم والبحث وسياسات موازين المدفوعات …… الخ .

3- قطاعات التأثير الضعيف وهي قطاعات ما تزال درجة تحكم الدولة فيها أكبر من أي قطاع آخر مثل : العلاقات العسكرية مع الدول الأخرى وحفظ النظام الداخلي ونمط نظام الحكم ثم سياسات الضمان الاجتماعي

يتبين مما سبق ان النظرة الكلانية تتفق بخصوص بعض القطاعات مع تحليل النظرة المؤيدة العولمة ولكن تختلف عنها في كون أن الكلانية أكثر تفصيلاً وأكثر دقة بخصوص تراجع مفهوم السيادة . إذ فتأثير البيئة الدولية بات أكثر وضوحاً في البعد الاقتصادي وأقل وضوحا في البعد العلمي والثقافي وضعيف جداً في البعد العسكري والنظام السلطوي .

 

إن ما تمتاز به النظرة الكلانية عن العولمة ، بالاضافة الى تفصيلها في القطاعات الوقعة تحت تأثير البيئة الدولية هو تقديمها لنموذج التكيف مع كل وضع وبخصوص كل قطاع ، وفي هذا الصدد تتناول الكلانية أربعة أشكال من التكيف هي :

 

*التكيف المقاوم حيث تبني الدولة سياستها على أساس مقاومة البيئة الخارجية ( السياسة الداخلية / العسكرية / نظام السلطة ) .

 

*التكيف الإذعاني وفيه تستجيب الدولة لمطالب البيئة الخارجية كما في القطاع الاقتصادي والجمركة والتنافس )

 

*التكيف الحر أو المتوازن وفيه تتمتع الدولة بامكانيات تساعد على الموازنة سلوكياتها بين المطالب الداخلية و الخارجية والتعليم .

 

*التكيف الوقائي وبموجبه تقوم الدولة بانتهاج سياسات مسبقة نتجية توقعها لتغيرات قادمة في البيئة الدولية او المحلية ، وهذا ما يدخل في نطاق الدراسات المستقبلية.





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 1654

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة لا توجد اي مواضيع ذات صلة  


        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,