• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الثلاثاء17-10-2017

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

مستقبل إسرائيل بين الاستئصال والتذويب: دراسة حول المشابهة التاريخية بين الغزوة الصليبية والغزوة الصهيونية كتاب بقلم :كمال محمد الأسطل

 تاريخ النشر: 14/2/2011   وقت 8:45:39 مساءً   | طباعة |  ارسل لصديق

سم الله الرحمن الرحيم

مستقبل إسرائيل بين الاستئصال والتذويب

دراسة حول المشابهة التاريخية

 بيـــــــن

الغزوة الصليبية والغزوة الصهيونية

بقلم / كمال محمد محمد الأسطل

الناشر دار الموقف العربي

القاهرة 1980

شكر وتقدير

 

 

 

 

   لا يفوتني أن أتقدم بالشكر والعرفان للأستاذ الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية والأستاذ بمعهد البحوث والدراسات العربية ورئيس وحدة النظم السياسية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بجريدة الأهرام . والذي لم يأل جهداً في توجيهي وإرشادي وتشجيعي علي هذه الدراسة  ،وكذلك أتقدم بالشكر للأستاذ الدكتور أحمد صدقي الدجاني عضو اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية الذي كان له الفضل في فكرة الدراسة المستقبلية وكذلك أتقدم بالشكر للأستاذ الدكتور حامد ربيع الذي استفدت من دراساته ومحاضراته فائدة كبيرة خصوصا حول الظاهرة الإسرائيلية والصهيونية . ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر للأستاذ عبد العظيم مناف المشرف العام علي دار الموقف العربي الذي تبني الدراسة وإصدارها . وكذلك أتقدم بخالص شكري إلي جميع أساتذتي الذين تعلمت علي يديهم . والـي هيئـــة مكتبـــة معهد البحوث والدراسات العربيــة . وكــــل من استفدت من أبحاثهم أو مناقشاتهم ..   جزاهم الله جميعـا عنـي خير الجـــزاء.

 

                                       كمال محمد محمد الأسطل

 

مقدمــة

ترجع فكرة إعداد هذه الدراسة إلي وقت قريب لا يتجاوز نصف العام ، حيث أنه عندما التحقت بمعهد البحوث والدراسات العربية ، كان من بين الموضوعات المطروحة هو دراسة مستقبل الكيان الاستيطاني الصهيوني من خلال إتباع ثلاثة مناهج لذلك :

الأول : دراسة المشابهة التاريخية بين الغزوة الصليبية والغزوة الصهيونية .

الثاني : دراسة خصائص الكيانات الاستيطانية من خلال المقارنة لمعرفة قواعد حركتها والقوانين التي تحكم ديناميتها الذاتية وعلاقتها بالعالم الخارجي (1).

الثالث : هو دراسة السمات البارزة للصراع كأساس للتنبؤ بمستقبله (2).

ونظراً لتوجيهات الأساتذة بضرورة القيام بدراسات حول هذه المناهج للتنبؤ بمستقبل إسرائيل ، فقد حاولت خلال هذه الدراسة سد النقص في المكتبة العربية ، وبدأت أدرس المشابهة التاريخية بين الحركة الصليبية والحركة الصهيونية تمهيداً بالتنبؤ المستقبلي حول مستقبل الظاهرة الإسرائيلية والصهيونية .

وقسمت الدراسة بأسلوب هيرادكي إلي فصول ومباحث ومطالب ، ولقد خصصت الفصل الأول لدراسة مبررات المشابهة التاريخية بين الغزوة الصليبية والغزوة الصهيونية حيث وجدت تشابها مثيرا للدهشة سواء في الأشخاص أو الشعارات ، أو الرموز ، أو السلوكيات ، أو شكل الخرائط لكلتا الغزوتين .

أما الفصل الثاني فقد خصص لدراسة طبيعة وماهية الحركتين الصليبية والصهيونية . وقد قسمت هذا الفصل إلي مبحثين : الأول يتناول طبيعة ودوافع الحركة الصليبية لغزو المنطقة العربية ، والمبحث الثاني يتناول طبيعة ودوافع الحركة الصهيونية ودوافعها لغزو المنطقة . ولقد قسمت كل مبحث إلي مطلبين : المطلب الأول يتناول ماهية وطبيعة الحركة . والمطلب الثاني يتناول دوافعها لغزو المنطقة العربية علي الساحل الشرقي للبحر المتوسط .

أما الفصل الثالث فقد تناولت فيه بالدراسة والتحليل العلاقات العربية العربية خلال الحقبة الصليبية وخلال القرن العشرين . لأستخلص مسلمة أساسية وهي أنه لولا التفكك والاهتراء في الجبهة العربية والإسلامية لما جرؤ الصليبيون ولا الصهاينة علي الإقامة والاستقرار في هذه المنطقة لفترة طويلة ، وهل يعقل عاقل أن أي غزوة تستطيع – مهما بلغت من القوة – الاستقرار والاستمرار وسط بحر بشري عربي إسلامي ، الا إذا كان هذا المجتمع البشري قد بلغت وحدته وقوته من الوهن درجة تجعله مطمعا للغزاة (3).

      ولقد درست في الفصل الثالث ظاهرة التناقضات والضعف العربي خلال العهدين : الصليبي والصهيوني .

أما في الفصل الرابع : فقد درست فيه عوامل زوال الغزوة الصليبية ومستقبل الكيان الصهيوني . وقد قسمته إلي مبحثين : الأول : تناولت فيه عوامل زوال الغزوة الصليبية ، أما المبحث الثاني : فقد درست فيه مستقبل الكيان الصهيوني . حيث درست متغيرات المنهاجية المستقبلية وأصولها وقواعدها ، ثم صعوباتها ، وكذلك درست الموقف الإسرائيلي من السابقة الصليبية وما هي " الإجراءات " التي تتخذها إسرائيل لتجنب " تكرار" السابقة الصليبية مع هذا الكيان . ثم انتقلت إلي دراسة تطور النظام الدولي من الثلث الأخير للقرن التاسع عشر و حتى الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ، وذلك للتعرف علي البيئة الدولية مستقبلا والتي " سنحدد " علي ضوئها احتمالات المستقبل الإسرائيلي .

ثم بعد ذلك بدأت أدرس محددات المستقبل الإسرائيلي وهي : طبيعة التطور الداخلي في المجتمع الإسرائيلي وطبيعة التطور الوحدوي في القارة العربية ، ثم طبيعة التطور في الاستراتيجيات القوي الدولية العظمي . ولقد درست التطورات المحتملة في المستقبل والتي علي ضوئها سيتحدد المستقبل بالنسبة للكيان الصهيوني . وتحت عنوان مستقبل إسرائيل في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ، درست تصنيف إسرائيل بين إستراتيجية كأساس لبناء التنبؤ المستقبلي ثم درست مستقبل إسرائيل بين إستراتيجية التذويب التي قد تتبع في الوقت الراهن ، وبين إستراتيجية الاستئصال التي قد يعود الطرف العربي إليها مرة أخري في المستقبل.

ثم درست مستقبل إسرائيل بين معاهدة السلام وسيطرة المؤسسة العسكرية علي الأداة الحاكمة مما يزيد من احتمالات المغامرة الإسرائيلية بالرغم من معاهدة السلام.

وبعد ذلك انتقلت لدراسة مستقبل إسرائيل بين أداء الوظيفة الدولية وبين الاختفاء خلال النصف الأول من القرن الحادي والعشرين.

هذه الدراسة عبارة عن اجتهاد ، والاجتهاد قابل – بطبيعته – للصواب وللخطأ ولكن حسبي أنني اجتهدت.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجــــع :

(1).                     أوردت خلال الدراسة أحدي عشرة خصيصة للكيانات الاستيطانية.

(2).         راجع : د . على الدين هلال ، الأستاذ السيد ياسين : الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين – القاهرة – معهد البحوث والدراسات العربية – الجزء الثاني 1975- ص 563-567.

(3).         يقول رينيه غروسيه في هذا الصدد : " أن هذه الكتلة الاسلامية الضخمة القادرة على محو أضعاف هؤلاء المغامرين القادمين الي آسيا بعشرين مرة ، قد سمحت لنفسها – بتجزئها – أن تتحطم أمام الانفجار الغربي ".

أنطون بطرس : مشكلة اسرائيل بين أمثولة التاريخ وبرامج البقاء – شئون فلسطينية – عدد 22 – يونية 1973 – ص 18-30.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

مبررات المشابهة التاريخية

بين الغزوة الصليبية

والغزوة الصهيونية

 

 

 

 

 

 

          إن ما دفعني لكتابة هذا المبحث ، في دراسة المشابهة بين الغزوة الصليبية والغزوة الصهيونية ، هو ما قد يبدو من اعتراض البعض علي هذه المشابهة علي أساس أن التاريخ " لا يتكرر" وأنه " لا يعيد نفسه " ، ألا أن أي متأمل لكلتا الغزوتين يلحظ أن هناك أوجه تشابه كبيرة بينهما ليس فقط لأنهما تشكلان غزوا أجنبيا للمنطقة والذي جاء تحت شعارات وأطروحات مختلفة . ولكن نظراً لوجود بعض أوجه الشبه العديدة بين الغزوتين ، وبالتالي نحن نعتقد أن هناك مبررات لتأمل المشابهة بين الغزوة الصليبية والاستعمار الاستيطاني الصهيوني ، علي اعتبار أن كلا منهما يشكل حلقة من حلقات سلسلة الصراع الثابت بين الشرق والغرب.

1-  هناك تشابه بين الغزوتين : الصليبية والصهيونية باعتبارهما يمثلان وجوداً أجنبيا في المنطقة وغريبا عنها . حيث كل منهما ينتمي إلي الحضارة الغربية ، واعتبرت كلا منهما رأس جسر للحضارة الغربية في وجه الحضارة الآسيوية " البربرية " ، وبالتالي فأن هناك رسالة تمدينية Mission Civilisatrice تحملها كل منها إلي أقطار آسيا . والواقع أن هذا الاعتبار العنصري كان تسويغا مشتركا بين جميع المغامرات الأوروبية من استعمارية وامبريالية ، حتي أن ميثاق عصبة الأمم أشار علي سبيل مقدسة في ذمة المدنية" وتحت هذا الستار جاءت الغزوتان الصهيونية والصليبية من قبل ، وكذلك كافة صور الاستعمار والامبريالية في ظل الصراع بين الشرق والغرب .

2-  التشابه بين مكونات البناء الداخلي لكل من الغزوة الصليبية والاستعمار الاستيطاني الصهيوني في المنطقة العربية ، هذا البناء يشتمل علي ثلاث خصائص متفاعلة ، ولقد أدت من خلال تفاعلها إلي وضع حد للغزوة الصليبية بعد حوالي قرنين من الزمان من بدايتها في الشرق العربي عام 1906م.

وقد يؤدي تفاعل تلك الخصائص – بمرور الوقت – الي وضع حد للاستعمار الاستيطاني الا حلالي الصهيوني في المنطقة العربية وفلسطين ... هذه السمات الثلاث هي :

أ‌.        الصفات النوعية الخاصة التي تتميز بها الكيانات الاستيطانية الدخيلة .

ب‌.  الصفات النوعية الخاصة التي تميز الطرف العربي الداخل في الصراع معها مباشرة .

ت‌.  ثم هناك علاقة الجماعات الاستيطانية الداخلية بالعام الخارجي (1).

3. أنه رغم أن هناك بعض الفروق بين الغزوتين ، إلا أنها ليست شيئاً يذكر أمام أوجه الشبه المثيرة في الاتجاه العام للحركتين ( الحركة الصهيونية و الحركة الصليبية ) ، حيث أن بالإمكان الدخول في تفاصيل هذه المشابهة ومحاولة رسم بعض ملامحها :

فلو عدنا الي أساس كل من الحركتين ودعاتهما يمكن أن نري أن هناك بعض الشبه بين تيودور هرتزل ( 1860-1904) Theodor Hertal باعتباره مؤسس الحركة الصهيونية الحديثة والذي عمل إلي الانتقال بالفكرة الصهيونية من نطاق الفكر إلي نطاق العمل والتنظيم ، وبين البابا أربان الثاني Urban ll  (1088-1118) الذي يعتبر مؤسس الغزوة الصليبية في أواخر القرن الحادي عشر والذي استطاع بجهوده المستمرة أن ينقلها من نطاق الإرهاصات الفكرية إلي نطاق العمل والحركة المنظمة بعد عام 1095 م ، والذي قام بتنظيم غزو فلسطين تحت ستار استعادة الأماكن المقدسة من أيدي المسلمين . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخري يمكن أن نجد أوجه شبه بين المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بال عام 1897م, وبين المؤتمر الصليبي الذي عقد في كلير مونت  Clermont  عام 1095م . فإذا كان المؤتمر الصهيوني الأول قد خرج بمجموعة من القرارات (2) والتوصيات منها تشجيع الاستعمار اليهودي في فلسطين بطريقة منظمة ، وإيقاظ الوعي اليهودي ، وتنظيم الحركة الصهيونية واتحاد كافة الهيئات المتفرقة في كافة أنحاء العالم ، والسعي لذي كافة الحكومات للحصول علي تأييدها لأهداف الحركة الصهيونية ، فانه يمكن اعتبار المؤتمر الصليبي في كلير مونت قد خرج بقرارات منها العمل علي " استعادة " فلسطين نظراً للأماكن المقدسة المسيحية بها ، وكذلك عمل المؤتمر الصليبي – كما هو الحال المؤتمر الصهيوني – علي إيقاظ الحمية الدينية المسيحية وتوعيتهم لاسترداد أماكنهم المقدسة من أيدي " الكفرة " المسلمين ، كما عملت البابوية علي توحيد كافة جهود أوروبا ، وعمل البابا علي إرسال وفود لاستشارة المسيحيين وتوحيدهم (3) وتنظيم حركتهم إلي فلسطين والشرق العربي الإسلامي.

كذلك يمكن أن نلاحظ أوجه الشبه بين الملك الصليبي وبالدوين الأول ( 1100-1118)  Baldwin  أول ملك لمملكة القدس الصليبية التي تم إنشاؤها بعد استيلاء الصليبين علي بيت المقدس عام 1099م ، وبين بن جوريون Ben Gurion   الذي تولي رئاسة أول مجلس للوزراء في إسرائيل بعد إعلانها عام 1948م.

ثم ألا يمكن أن نلاحظ أوجه الشبه الكبيرة بين مغامري كل من الحركتين الصليبية والصهيونية : ألا يمكن تشبيه موسي ديان بأمير الكرك الصليبي " دينالدرة شانتون " غازي القوافل الإسلامية وناقض المعاهدات التي عقدت بين الصليبيين والمسلمين ، ذلك أنه في عام 1181 قام أمير الكرك " دينالد " بمهاجمة قافلة إسلامية متجهة نحو مكة ، وكذلك قام الأمير دينالد مرة أخري بانتهاك الهدنة بين الصليبين والمسلمين عام 1187 حيث هاجم الأمير دينالد قافلة تجارية بين القاهرة ودمشق ولقد أدي ذلك إلي إعلان الجهاد ، الذي توج بمعركة حطين من نفس العام (4) كذلك من المعروف لدينا أن الغزوة الإسرائيلية الصهيونية تميزت بانتهاك كافة معاهدات الهدنة التي عقدتها مع البلاد العربية ، حيث أنه من المعروف أن إسرائيل وقعت عددا من معاهدات الهدنة مع الدول العربية بعد حرب عام 1948 . كذلك هناك تشابه بين الانتهاكات الصليبية والانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقيات الهدنة مع الجانب العربي .

4. حتى أن هناك تشابها في كلتا الغزوتين بوجود نداءات وشعارات مرفوعة .

   فنلاحظ  أن هناك تشابها كبيرا بين نداء البابا أربان الثاني والذي ردده الحاضرون في المؤتمر الصليبي في كليرمونت عام 1095 م حث قال : أن الغزوة الصليبية ترجع إلي مشيئة الله .. فردد الحاضرون صائحين :

" الله يريد ذلك ... أنها مشيئة الله "

( Dieu le vent. Dieux le volt)(5)

يمكن تشبيه هذا النداء بالنداء الذي اشتقت منه جمعية بيلو Bilu الصهيونية التي تأسست في خاركوف في روسيا القيصرية عام 1882م حيث اشتقت اسمها من الأحرف الأولي للنداء الآتي :

" O house of Jacob come yee and let us go "

 

" يا آل يعقوب .. تعالوا .. هيا نذهب " (6)

كذلك فان كلتا الغزوتين اتخذت لها شعارا خاصا بها : حيث اتخذت الغزوة الصليبية ممثلة في مملكة بين المقدس " الصليب " شعارا لها حيث أخذ الفرنجة يعلقون الصليب علي الكتف الأيمن أو علي الكتفين وهو صليب من قماش أحمر " crux"

أما الغزوة الصهيونية ممثلة في الدولة العبرية فقد اتخذت " نجمة " داود شعارا لها حيث ترسم هذه النجمة علي العلم الإسرائيلي كما كان الحال في الصليب الذي كان يرسم علي أعلام الصليبيين ، وكذلك ترسم نجمة داود السداسية علي الأسلحة وفرق القوات المسلحة في كافة فروعها البرية والبحرية والجوية في الكيان الإسرائيلي أيضا كان الصليب يرسم علي ملابس وأسلحة وكافة الفرق الصليبية التي شاركت في غزو المشرق العربي الإسلامي تحت شعار خدمة الصليب .

5. أضف إلي ذلك أن الذين ينظرون بتأمل إلي خريطة الدويلات والقواعد والإمارات الصليبية التي أقيمت في أواخر القرن الحادي عشر وخاصة مملكة القدس الصليبية التي أقيمت في قلب المشرق العربي في فلسطين والتي كانت عبارة عن جسم غريب ودولة عازلة Buller State  ومعزولة فانه يمكن أن نري أوجه الشبه المثيرة للدهشة بينها وبين خريطة إسرائيل وخاصة وفقا لقرار التقسيم الصادر من الأمم المتحدة في 29/11/1947م أن التشابه بين خريطة إسرائيل وخريطة مملكة القدس الصليبية هو تشابه كبير جدا ، سواء من حيث الموقع بالنسبة لتقسيم العالم العربي عن طريق دق اسفين في المنطقة بعزل أوصال الوطن العربي وبفصل مشرقه عن مغربه ، ووما قد يثير الدهشة أن خريطة مملكة القدس الصليبية والتي نشأت عام 1099م قد أقيمت قبل حوالي ثمانية قرون ونصف في قلب الوطن العربي قبل أن تظهر إسرائيل إلي الوجود بل قبل أن تظهر الفكرة الصهيونية ذاتها بقرون عديدة.

( أنظر أوجه الشبه بين الخريطتين ).

6. أضف إلي مما سبق أن هناك أوجه شبه كبيرة في طريقة كل من الغزوتين في غزو المنطقة حيث نلاحظ أن كلا منهما قد سلك طريق البحر (7) حيث بدأ الصليبيون في غزو الشرق عن طريق الغزو البحري وليس البري.

وفي البداية احتل الصليبيون رقعة ضيقة من الأراضي تقع علي شاطئ البحر المتوسط في الساحل الشامي ، اشتملت في البداية علي سهل ساحلي رملي ، تتناثر فيه الأراضي الصالحة للزراعة وتقع ضمن هذا الشريط الساحلي معظم موانئ البحر المتوسط حي استولي الصليبيون علي موانئ اللاذقية وطرابلس وبيرون وصيدا وصور وعكا .

حيث أن الواقع أن الأراضي التي استولي عليها الصليبيون – باستثناء امارة الرها (8) – تلاصق ساحل البحر المتوسط وترتكز في اتصالها بأوروبا الغربية علي المواصلات البحرية بينما لا يتجاوز عرضها بين البحر المتوسط والمرتفعات شرقا خمسين ميلا (9). كذلك فان المتأمل للحركة الصهيونية يستطيع أن يلحظ كيف كانت في بدايتها غزوا بحريا قام بالتسلل إلي الأراضي العربية ولقد اعتمدت الغزوة الصهيونية الحديثة علي المواصلات البحرية في اتصالها بالعالم الخارجي أضف إلي ذلك أن الكيان الصهيوني يقع ضمن مسافة لا تتجاوز خمسين ميلا بين البحر والمرتفعات وهذا وجه شبه كبير في سلوك الحركتين .

الا أن مما يزيد أوجه الشبه بين الحركتين أن كلا منها أقامت رأس جسر علي الشاطئ Beach Head وقامت بتحصينه ضد الأراضي المحيطة وأقامت الحصون والقلاع وذلك من خلال التعزيزات البحرية ، وفي البداية وقفت كل من الحركتين موقفاً دفاعيا أزاء خصومهما (10) ثم بدأت كلا من الحركتين تتوسعان علي حساب الأراضي المجاورة .

7. أن الذي يتأمل الامارات الصليبية والقواعد والحصون التي أقاموها في المناطق التي قاموا بالاستيلاء عليها يمكن أن يلاحظ التشابه بينهما وبين المستعمرات الصهيونية التي كانت محصنة وتعتبر ثابتة مزودة بكافة وسائط الدفاع . حيث نلاحظ أن الكبيوتز (11) والموشاف (12) هما الشكلان الرئيسيان العامان للحركة الاستعمارية الصهيونية في فلسطين المحتلة وهي قوى محصنة جدا تشبه في ذلك الامارات الصليبية ذات القلاع والحصون فهي تشبه الكيبوتزات والموشافيم عند الاسرائيليين في الوقت الراهن (13).

8. كذلك فإن هناك قاسما مشتركا بين الحركتين في الصفة العنصرية للحركتين . فالعنصرية الصليبية كانت واضحة تماما من خلال الممارسات التي قامت بها تلك الحركة .

     فمن ناحية كانت هناك مشكلة التفرقة بين المسيحيين الغربيين والذين يتبعون الكنيسة الكاثوليكية والمسيحيين الشرقيين الذين يتبعون الكنيسة الارثوذكسية .

     هذه التفرقة بين المسيحيين نجدها أيضا بين اليهود أنفسهم في اسرائيل حيث أن أحد مستويات التفرقة العنصرية في اسرائيل هو التفرقة بين اليهود من أصل غربي أو ما يعرفون اباشكنازيم واليهود من أصل شرقي والذين يعرفون بالاسفارديم (14).

    ومن ناحية أخرى فأن العنصرية الصليبية كانت واضحة في تعاملها مع السكان الأصليين ( أصحاب الأراضي )

- فقد قام الصليبيون بممارسات القتل الجماعي وعمليات الافناء للعرب المسلمين في المناطق التي استولوا عليها ، ففي عام 1099م عندما حاصر الصليبيون مدينة القدس وبعد اشتداد هذا الحصار ن عرض الصليبيون علي أمراء المدينة من المسلمين تسليم المدينة مقابل عدم تعرض الصليبيين لهم واعطائهم الأمان وعدم المساس بحرمات السكان الا أن الصليبيين نقضوا وعدهم هذا وقاموا بعملية قتل وتقتيل شملت جميع العرب المسلمين الذين كانوا في المدينة المقدسة .

- ونجد أنه عندما سلم المسلمون مدينة غرناطة التي كانت تمثل آخر معاقلهم في شبه الجزيرة الايبيرية ، طبقا لوعد من الأفرنج بعدم المساس بهم ، ألا أن الصليبيين الأوروبيين نقضوا هذا الوعد وقاموا بذبح من بقي من المسلمين في المدينة بعد أن تم الاتفاق بين أبو عبدالله الصغير أمير المسلمين في أسبانيا والملكة إيزابيلا أميرة الإفرنج .

- ومثال آخر نسوقه عن العنصرية الصليبية ضد المسلمين حيث أنه بعدما فتح المسلمون مدينة طليطلة  Toleda في القرن الثامن الميلادي عام 712 ميلادية ، والتي ظلت من معاقل الحرب القوية لفترة طويلة من الزمن . ألا أن الملك الاسباني الصليبي " أذفونس السادس " قام بحصارها ثم استولي عليها صلحا من ابن ذي النون حاكم المدينة المسلم ، وقد اشترط المسلمون تسليم المدينة أن يبقي مسجدهم الكبير فيها في حوزتهم ، وقد قبل " أذفونس " هذا الشرط ولكن نقض عهده هذا بعد سنة ، وقام بهدم المسجد الاسلامي وبني مكانه كنيسة تسمي اليوم " كنيسة العذراء " وهي تعتبر في الدرجة الأولي من كنائس العالم ، وكذلك من الكنائس التي حل محل أحد الجوامع في طليطلة " كنيسة سانتو كريستو دولالوز " أي كنيسة " النور " بالعربية ، وكان المسجد الذي أقيمت مكانه هذه الكنيسة قد بني عام 370 هـ (15).

  ومن الجانب الصهيوني فان العنصرية إزاء السكان تبدو واضحة في كافة المجالات ، سواء بالشعور إزاءهم بالتفرقة أو سواء من خلال ممارسات القمع والمذابح التي قاموا بها ضد العرب في فلسطين ويكفي أن نذكر مذبحة دير ياسين في 9 أبريل 1948 حيث انطلقت عصابات الصهاينة وعلي رأسها الإرهابي العريق في الإجرام مناحيم بيجين فقاموا بانتهاك حرمات النساء وأجهزوا عليهن وعلي أطفالهن وعلي الرجال جميعاً .

أضف إلي ذلك أن عنصرية الصهاينة ظهرت في العديد من الأمثلة الأخرى مثل مذبحة " قبية" في 14 أكتوبر 1953 ، أو مذبحة كفر قاسم عام 1956 .. الخ .

وماثلا ذلك في تدمير للمدن العربية علي ضفاف قناة السويس . فالممارسات العنيفة ذات الصفة العنصرية ميزت كلا من الغزوتين الصليبية والصهيونية (16) . أضف إلي ذلك أن الصهاينة قاموا بعنصريتهم الدينية بهدم العديد من المساجد الإسلامية في الأراضي المحتلة ، وحرقوا المسجد الأقصى في القدس ويحاولون هدمه من خلال أعمال الحفريات لإقامة ما يسمونه هيكل سليمان مكانه ، أضف الي أن العنصرية الدينية الصهيونية تظهر في استباحة الصهاينة للحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل .

وغير ذلك هناك عشرات الأمثلة للعنصرية الصهيونية سوف نعرض لها في الصفحات القادمة .

9. أن هناك أوجه شبه بين الحركتين حيث واجهت كل منها مشكلة وجود للاجئين الذين طردوا خارج الحدود :

حيث أدت الغزوة الصليبية – وخاصة مملكة بيت المقدس – إلي تشريد جميع من كان في المدينة ممن نجا من القتل منهم ، وكذلك فعل الصليبيون هذا في كل امارة أقاموها مما ولد مشكلة وجود لاجئين خارج الحدود طردوا من ديارهم . أيضا نفس الشئ بالنسبة لإسرائيل هناك تشابه كبير بينها وبين الحركة الصليبية في هذا المجال حيث تم تشريد ما يزيد علي مليون عربي (17) فلسطيني إلي خارج أراضيهم بعد حرب 1948 وكذلك طرد الآلاف بعد عام 1967 من الأراضي الفلسطينية إلي الأراضي العربية المجاورة وكذلك بعد عام 1967 وجدت مشكلة تهجير سكان المدن والقرى الحدودية العربية بسبب العدوان الصهيوني حيث ولدت مشكلة مهجرين في البلاد العربية بالإضافة إلي مهاجري فلسطين . فعلي سبيل المثال بلغ عدد مهجري مدن قناة السويس الثلاث – السويس والإسماعيلية وبور سعيد وحدها – بعد عام 1967م 845 ألف مهجر (18) بخلاف مهاجري سيناء . أضف إلي ذلك هجرة معظم سكان الهضبة السورية والقرى الحدودية السورية الي العمق السوري .

10. أن هناك أوجه شبه بين المبدأ الذي قاتلت من أجله كل من الحركة الصليبية والحركة الصهيونية.

    فالحركة الصليبية كانت تقاتل من أجل ما أسماه قادة الغزوة الصليبية " بخلاص البلاد المسيحية أو النصرانية " ، وأيضا كان قتال الغزوة الصليبية ليس من أجل فئة مسيحية معينة ، وإنما كان الصليبيون يحاربون من أجل ما أسموه " خلاص مسيحيي  العالم أجمع " وبالتالي اشترك في الحرب الصليبية كافة فئات المجتمع المسيحي الأوروبي من أمراء إلي إقطاعيين إلي عامة الشعب البسيط ، كذلك شارك فيها متطوعون من كافة أنحاء الأراضي الأوروبية المسيحية .

        كذلك فان الحركة الصهيونية قاتلت من أجل إقامة وطن قومي ودولة يهودية عبرية صهيونية ، وكانت الحركة الصهيونية في ممارساتها تنطلق من مبدأ " خلاص " اليهود المشتتين في الاياسبورا ، ومن ثم فهي تدعو اليهود لأن ينالوا خلاصهم " بالعودة " الي فلسطين أرض الميعاد ، وللمدينة المقدسة ، بيت المقدس ، وبالتالي فانه من الواجب علي كل يهودي لكي ينال الخلاص أن يعود ويعيش في أرض اسرائيل وأن هذا الواجب عبارة عن التزام يعلو أي التزام آخر ، فالتلمود والديانة اليهودية تفرض علي كل يهودي فرضا مقدسا هو العودة الي أرض الآباء ، وبالتالي فان هناك علاقة ارتباط بين صهيون ، اسرائيل ، التوراة أي بين الأرض والشعب والدعوة ، ومن ثم فان كل يهودي في خارج اسرائيل لن يحقق مثاليته الا بعودته ألي أرض الأجداد .

    وتعلن التوراه متي يرتفع اليهودي الي مرتبة الكمال عندما يعود الي أرض الميعاد فتقول : ".....   وهكذا سوف يكون عندما تصل الي الأرض التي أعطاها الإله لك كميراث ، وتضع يدك عليها وتقيم بها .... " (19).

     و بالتالي فان هناك تشابها في هذا الجانب بين الحركتين الصليبية والصهيونية فإذا كانت اسرائيل اليوم تحارب من أجل ما تسميه خلاص  اليهود في الشتات ، فان الحركة الصليبية قاتلت من أجل ما أسمته بخلاص المسيحيين في العالم أجمع (20).

11. من ناحية أخرى فإننا إذا انتقلنا الي الناحية الاقتصادية وبالذات الاعتماد علي المساعدات الخارجية ، نلاحظ أوجه الشبه بين الحركتين الصليبية والصهيونية .

     فبالنسبة للحركة الصليبية نجد أن مملكة القدس الصليبية التي تأسست عام 1099م اعتمدت بصورة أساسية في ميزان مدفوعاتها علي تدفق المساعدات ورءوس الأموال بصورة مستمرة من أوروبا وهذه المساعدات المسيحية للغزوة الصليبية ممثلة في مملكة بيت المقدس الصليبية أخذت أشكالا عديدة سواء أكان ذلك في صورة "هبات " ومنح دينية وعلمانية ، وفي صورة صناديق الزكاة والإحسان  Alms Boxes  (21) ، وكذلك في صورة ضرائب علي الحج Pilgrims وخلاف ذلك من صور المساعدات والمنح المالية والعينية التي قدمتها أوروبا لمملكة القدس الصليبية والتي لم تكن تستطيع الاستمرار دون الحصول عليها .

      ففي الأوضاع الاقتصادية والتي تتضمن الاعتماد علي المساعدات الأجنبية تواجهها اسرائيل اليوم ، سواء كانت هذه المساعدات في صورة جباية للصناديق اليهودية المنتشرة في أنحاء العالم المختلفة أو في صورة هبات من مختلف الدول كالمساعدات الألمانية التي بلغت حوالي 8-10 بلايين دولار حتي نهاية عام 1971 كتعويضات عن ضحايا النازية من اليهود والتي من المتوقع أن تصل الي 20 بليون دولار حتي عام 2000(22) ، وكذلك المعونات الأمريكية والتي وصلت في الفترة من عام 1948 – 1973 ما يزيد علي 9 بلايين دولار ، ووصلت خلال السنوات الفاصلة ما بين عام 1973 – 1979 حوالي 13 بليون دولار خلال ست سنوات ، كذلك تحصل اسرائيل علي ضرائب علي الحج للاماكن المقدسة .

وبالتالي فان اسرائيل رغم كل صور المعونات والهبات التي تتلقاها فان ميزانها التجاري (23) يعاني من عجز مستمر وكذلك فان هناك الميزانية العامة لإسرائيل تعاني من ازدياد للنفقات علي الواردات (24).

هذا من الناحية الاقتصادية التي تتشابه الي حد كبير بين الغزوة الصليبية والغزوة الصهيونية الراهنة .

12. كذلك من ناحية أخرى يمكننا أن نشبه الي حد بعيد الحملات الصليبية التي جاءت  للمنطقة في صورة هجرات كبيرة بالهجرات اليهودية الي فلسطين .

     حيث نلاحظ أن هناك تشابها كبيرا بين الحملات الصليبية – والتي تخللتها حركات هجرة مستمرة – البارزة وبين الهجرات اليهودية – والتي تخللتها هجرات يهودية مستمرة – الكبرى .

     فلو جاز لنا أن نستخدم مصطلح " هجرة " بدلا من " حملة " فإننا يمكن أن نميز بين الهجرات الصليبية الكبرى الآتية الي الشرق العربي :

 

أولا ً – الهجرة الصليبية الأولى : 1096 – 1099 :

وهي التي دعا إليها البابا اربان الثاني في مؤتمر كليرمونت عام 1095 واستطاعت أن تؤسس أربع امارات صليبية ( مستعمرات ).

 

ثانياً  - الهجرة الصليبية الثانية : 1147 – 1149 :

   وهي التي بشر بها القديس برنارد من أجل استرجاع البلاد التي استولي عليها عماد الدين زنكي عام 1944 م من جوسيلبين الثاني ولكنها فشلت بعد أن سيطرت عليها المنازعات الداخلية ، وفشلت محاولات قائدي الحملة وهما لويس السابع ملك فرنسا ن وكونراد الثالث امبراطور المانيا للاستيلاء علي دمشق .

 

ثالثاً – الحملة الثالثة ( الهجرة الثالثة ) 1189 – 1192:

   وكان علي رأسها كل من فردريك بارباروسا إمبراطور ألمانيا وفيليب أغسطس ملك فرنسا ، وريتشارد قلب الأسد ملك انجلترا وحاولت هذه الحملة استعادة القدس بعد هزيمة الصليبين في حطين عام 1187 ولكنها فشلت في تحقيق هدفها .

 

رابعاً – الهجرة الصليبية الرابعة :

وهي التي دعا اليها البابا انوسنت الثالث بقصد احتلال القدس ، الا أن أفرادها تحولوا الي عصابات للنهب والسلب .

 

خامساً – الهجرة الصليبية الخامسة : 1218 – 1221:

وقادها يوحنا دى برين .

 

سادساً – الهجرة الصليبية السادسة : 1248 – 1250:

 

سابعاً – الهجرة الصليبية السابعة : 1229:

وكان علي رأسها الإمبراطور الألماني فردريك الثاني ، وانتهت بمعاهدة السلطان الكامل سلطان مصر والتي حصل بمقتضاها الإمبراطور علي بيت المقدس دون قتال ويرجع ذلك الي الظروف السياسية في الشرق العربي الإسلامي في ذلك الوقت التي ساعدت علي اتمام هذه الصفقة (25).

 

ثامناً – الحملة الصليبية الثامنة : 1250 – 1254 :

 وقادها لويس التاسع ملك فرنسا ولكنها باءت بالفشل أمام المنصورة ، حيث حاول لويس التاسع القيام بحملة أخرى الي شمال أفريقيا كانت علي تونس عام 1270 م الا أنه فشل وتوفي في تونس . وكانت حملته هذه هي آخر حملة لإنقاذ الدولة الصليبية في الشرق (26).

 

كذلك لو أمعنا التأمل في الهجرات اليهودية البارزة لوجدنا أن هناك تشابها في عددها تقريبا مع عدد الهجرات المسيحية الي الشرق والتي جاءت كل منها في صورة حملات مسلحة أو في صورة تسلل خلال تلك الهجرات وفي الأوقات الفاصلة بينها . حيث نلاحظ عددا من الهجرات اليهودية الكبرى حتى الآن لا زالت تتدفق علي المنطقة :

 

أولاً – الهجرة اليهودية الأولي : 1882 – 1903 : (27)

وكانت تضم حوالي عشرين ألف مهاجر من أوروبا الشرقية وخاصة من روسيا القيصرية وبولندا ورومانيا ، واشتملت علي أعضاء جمعية بيلو وجمعية حجي صهيون في روسيا القيصرية .

ثانياً – الهجرة اليهودية الثانية : 1904 – 1914 :

وضمت حوالي 40 ألف مهاجر قدموا من روسيا القيصرية وضمن أعضاء الحركة الصهيونية من العمال ، وهذه الهجرة تعتبر من أهم الهجرات اليهودية الي فلسطين نظرا لأهميتها الخاصة في تحليل النخبة الحاكمة في اسرائيل حيث ضمت بناة الدولة العبرية مثل موسي شاريت وجولدا مائير ودافيد بن جوريون وغيرهم (28) ولقد عملت هذه الموجة علي إنشاء بعض الأحزاب مثل  " بو  عالى زيون " ( عمال صهيون) وكذلك " هابو عيل هاتسعير " ( العامل الفتى ) كذلك نجحت في إقامة العديد من " الكيبوتزات " و " الموشافيم " وبالتالي تعتبر هذه الهجرات من أهم موجات الهجرة وسنعود لدراستها في الصفحات القادمة .

ثالثاً – الهجرة اليهودية الثالثة : 1919 – 1923:

ولقد ضمت حوالي 35 ألف مهاجر قدموا الي فلسطين من بلدان أوروبا الشرقية ولقد جاءت هذه الموجة في وقت كانت مفاوضات الصلح في باريس دائرة وكذلك ما تلاها من إصدار صك الانتداب البريطاني الذي سهل الهجرة اليهودية وفتح أبواب الهجرة اليهودية خاصة بعد صدور قانون الهجرة  lmmigration Ordiance في عام 1920 (29) والذي أعطي المندوب السامي البريطاني حق الإشراف وتنظيم الهجرة ، ومن المعروف أن المندوب السامي البريطاني كان هو " هربرت صموئيل " وهو صهيوني بريطاني شهير .

 

رابعاً – الهجرة اليهودية الرابعة : 1924 – 1931:

وضمت حوالي 82 ألف يهودي مهاجر وكان معظمهم من الطبقات الوسطي وشملت الهجرة دول البلقان والشرق الأوسط والاتحاد السوفيتي وبولند وقد جاءت هذه الهجرة في وقت ساءت فيه الأحوال الاقتصادية في بولندا ، وكذلك صدور قوانين في الولايات المتحدة تمنع دخول اليهود الي أراضيها .

خامساً – الهجرة اليهودية الخامسة : 1932 – 1938:

وهذه تعتبر من أكبر الهجرات اليهودية الي فلسطين حيث ضمت حوالي 217 ألف مهاجر ، مما أدي الي إصدار حكومة الانتداب البريطاني لعدة قوانين سمحت للوكالة اليهودية بموجبها بالإشراف علي اختيار المهاجرين مع إغفال تام للعرب أصحاب البلاد الأصليين .

سادساً – الهجرة اليهودية السادسة : 1939 – 1948:

وهذه المرحلة شهدت تطورات الحرب العالمية الثانية وتقدر الهجرة السرية بحوالي 85ألفا من عام 1939 الي عام 1948 ، وبالتالي يمكن تقدير الهجرة السرية والعلنية خلال هذه الفترة بحوالي 100 ألف مهاجر .

سابعاً – الهجرة اليهودية السابعة : 1948 – 1951 :

وهذه من أكبر الهجرات في تاريخ اسرائيل حيث وصل عدد المهاجرين الي 658 ألف مهاجر ، حتي أنه خلال الأربعة شهور الأولي من قيام اسرائيل وصل الي اسرائيل 33 ألف مهاجر . وكانت روافد هذه الهجرة ثلاثة علي الأقل : وهي بلدان أوروبا الشرقية وبلدان أوروبا الغربية والعالم العربي .

ثامناً – الهجرة اليهودية الثامنة : 1967 – 1973 :

ولقد زادت هذه الهجرة عقب التوسع الإسرائيلي بعد عام 1967 وهى تبلغ خلال السنوات الست ما بين 1967 – 1973 حوالي 200 ألف مهاجر وخاصة بعد فتح باب الهجرة أمام اليهود السوفيت في أوائل السبعينات (30).

        هكذا نلاحظ أن هناك تشابها بين الحملات " الهجرات " الصليبية والهجرات " الحملات " اليهودية الصهيونية الي فلسطين والمنطقة العربية .

13. كذلك فانه إذا كان الوجود الصليبي في المنطقة العربية في الفترة الواقعة من أواخر القرن الحادي عشر وأواخر القرن الثالث عشر الميلادي ، قد فرض فترات من الحروب ومن الهدنات فإننا نلاحظ وجود عدد من اتفاقيات الهدنة بين الطرف العربي وكلا الطرفين الصليبي والصهيوني .

ففي الفترة التي امتدت فيها الغزوة الصليبية عقدت عدة اتفاقيات للهدنة فعلي سبيل المثال :

- عقدت اتفاقية للهدنة في مايو 1180م بين صلاح الدين الأيوبي والملك بالدوين الرابع بناء علي طلب الأخير ، ولقد تضمنت هذه الاتفاقية فقط الهدنة بين صلاح الدين وبيت المقدس وحدها ، ولقد استغل صلاح الدين الهدنة في مهاجمة الصليبيين في شمال الشام وبخاصة في امارة طرابلس وفي نفس الوقت عاد الاسطول المصري الي مياه الشام في يونيو عام 1180م فهاجم أنطرطوس ، مما اضطر ريموند الثالث أمير طرابلس الي عقد هدنة مشابهة مع صلاح الدين ،  ولقد أتاحت له الهدنة التي عقدها مع بين المقدس وطرابلس فرصة طيبة للاستيلاء علي حلب والموصل .

    ولقد قام المغامر دينالد – أدناط – أمير الكرك بخرق هذه الهدنة المعقودة بين صلاح الدين ومملكة بيت المقدس وذلك في صيف عام 1181 ، حيث تناسى دينانلد الهدنة وقام بنهب قافلة اسلامية كبيرة متجهة من دمشق الي مكة وسلب ثروة ضخمة (31).

- وفي عام 1185 عقدت اتفاقية للهدنة بين صلاح الدين وبين مملكة بيت المقدس ، الا أن " موشى ديان " الصليبي دينالد قام  بانتهاكها مرة أخرى عام 1187م باعتدائه علي قافلة اسلامية متجهة من مصر الى دمشق وذلك بالرغم من أن دينالد كان قد طلب الأمان من صلاح الدين عقب اغارته الفاشلة للاستيلاء علي ساحل الحجاز على البحر الأحمر ، وعقب الهدنة المذكورة فان القوافل الاسلامية أخذت تمر بصحراء الأردن متجهة للحجاز سواء للقيام بالحج أو بالتجارة ، وبعد هذا الانتهاك للهدنة أقسم صلاح الدين ليقتلن دينالد وفعلا نفذ قسمه في معركة حطين في 4 يونيو 1187 والتى هزم فيها الصليبيون وقتل فيها دينالد واستطاع صلاح الدين استرداد بيت المقدس في 2 أكتوبر 1187م.

- كذلك أثناء حملة فردريك الثاني تم عقد معاهدة صلح مع السلطان الكامل الايوبي سلطان مصر عام 1229 وذلك بعد المشاكل التي واجهها الكامل من الداخل وعلى حدوده الشرقية (32).

- كذلك تم عقد معاهدة صلح وهدنة بين ثيوبالد الرابع والصالح نجم الدين أيوب في مصر .

- كذلك تم في عام 1949 عقد عدد من اتفاقيات الهدنة بين الدولة العبرية والبلاد العربية المحيطة بها :

    ‌أ-    حيث وقعت اتفاقية للهدنة بين لبنان واسرائيل في 23 مارس 1949 م ووقعها عن الجانب اللبناني كل من المقدم توفيق سالمة والمقدم جوزيف حرب ، وعن الجانب الاسرائيلي اللفتنانت كولونيل مردخاى ماكليف ، ويهوشوع بيسلمان  وشبطاى روزين (33).

   ‌ب-   أيضا تم توقيع اتفاقية للهدنة بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل في 3 أبريل 1949 وهى الثالثة في الترتيب الزمني لتوقيع الاتفاقيات العربية الإسرائيلية . ووقعها عن الجانب الأردني كل من العقيد أحمد صدقي الجندى والمقدم محمد المعايطة ، وعن الجانب الاسرائيلي روبين شلوح والمقدم موشى دايان (34).

   ‌ج-   كما تم توقيع اتفاقية الهدنة بين سوريا واسرائيل في 20 يوليو عام 1949 . ووقعها عن الحكومة السورية كل من : العقيد فوزى سلو والمقدم محمد ناصر والنقيب عفيف الزري ، وعن الحكومة الاسرائيلية كل من : اللفتنانت كولونيل موردخاى ماكليف ، ويهوشوع بيسلمان ، وشبطاى روزين (35).

    ‌د-    كما عقدت اتفاقية للهدنة بين مصر واسرائيل في 24 فبراير عام 1949 وهى أول اتفاقيات الهدنة من حيث الترتيب الزمني . وقد وقعها عن الجانب المصري كل من : العقيد محمد إبراهيم سيف الدين ، والعقيد محمد كامل الرحماني ، وعن الحكومة الاسرائيلية : والتر آتيان ، والعقيد ييجال يادين والياس ساسون (36).

هذا نموذج لاتفاقيات الهدنة بين الحركة الصليبية والحركة الصهيونية وبين الطرف العربي .

14. أيضا إذا أمعنا النظر في كلتا الحركتين الصليبية والصهيونية نجد أن كلتيهما تعرضت للهجرة المعاكسة وتعرضت لنقص في القوة البشرية .

فعلي الجانب الصليبي نجد أنه حدثت هجرة معاكسة وخاصة بعد أن قام أفراد الحملات الصليبية باسترداد بيت المقدس من أيدي المسلمين وبالتالي أوفوا بقسمهم وعادوا إلى غرب أوروبا مما شكل تهديدا خطيرا وكان نقص الهجرات الي المنطقة العربية وتصاعد الهجرة المعاكسة لخارجها من الأسباب القوية لانهيار مملكة بيت المقدس الصليبية (37).

ولقد دفع نقص القوة البشرية بطريرك بيت المقدس إلى توجيه نداء الي الملك البريطاني هنري الثاني في أبريل عام 1185 ناشده فيه إرسال الرجال وليس " النقود " حيث قال في ندائه :

" We seek a man , not money . Wellnigh every Christian region Sendeth US money, but no land Sendeth to US a prince. There fore, we ask aprince that needeth money, not money that needeth aprince"  .(38)

 

أضف إلي ذلك نلاحظ أن هذه المشكلة التي كانت من الأسباب المباشرة لانهيار مملكة بيت المقدس الصليبية ، تواجهها اسرائيل حيث تعاني " مملكة " اسرائيل من الهجرة المعاكسة للخارج وهذه المشكلة تخشي منها اسرائيل .. على أساس أن ذبول الهجرة يشكل ذبولا لإسرائيل .. وبالتالي فان توقف الهجرة يعتبر بداية النهاية لإسرائيل كما كان بالنسبة لمملكة بيت المقدس .





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 1662

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,