• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الخميس14-12-2017

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

محاضرات حول الديمقراطية وحقوق الإنسان الجزء الثاني: الديموقراطية) إعداد:أ.د. . كمال محمد الأسطل

 تاريخ النشر: 11/12/2013   وقت 5:56:38 مساءً   | طباعة |  ارسل لصديق

محاضرات حول

 الديمقراطية وحقوق الإنسان

الجزء الثاني: الديموقراطية)

 

 

إعداد:أ.د. . كمال  محمد الأسطل

أستاذ العلوم السياسية

قسم العلوم السياسية-كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية

جامعة الأزهر بغزة

 

متطلب جامعي

 

الفصل الدراسي الثاني 2011-2012

 


القسم الثاني

الديمقراطية

مقدمة :-

 

إن الديمقراطية هي التي تعبر عن مفاهيم الحرية والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات والحياة الاجتماعية المسالمة حيت سيادة القانون وتساوي المواطنين وغير ذلك من مفاهيم وممارسات . لكن هذه العناصر أو المفاهيم بمعناها الجديد المعروف لا نكاد نجدها في وطننا العربي فالديمقراطية ليست مجرد ضمانات للأفراد ولا مجرد كفالة للحريات الفردية بل هي أسلوب لتنظيم السياسي يكفل حكم الشعب نفسه بنفسه أو مشاركته في ذلك بدرجة من درجات الفعالية ولكننا لا نجد هذا الأسلوب مطبقا في الأنظمة العربية . بل تكتفي هده الأنظمة بأن تتبنى هذا الأسلوب من الناحية الشكلية فقط وذلك لان الديمقراطية في جوهرها تواجه العديد من العوائق تبدأ من الجهل الفردي وقلة الوعي الثقافي وتمر بظاهرة الاستعمار وما خلفه من آثار سلبية على الشعوب العربية سواء كان هدا الاستعمار عسكري أو ثقافي أو تكنولوجي ( العولمة ) وتقف عند عدم تقبل الحكام العرب للديمقراطية كنظام للحكم لأنها تتعارض مع مصالحهم..

عندما يتم طرح مفهوم الديمقراطية يتبادر إلى الذهن فورا مفاهيم الحرية والعدل في الحقوق والواجبات والحياة الاجتماعية المسالمة حيث سيادة القانون وتساوي المواطنين وغير ذلك من مفاهيم وممارسات تعبر عن احترام حقوق الإنسان والمواطن بغض النظر عن فكرة ولونه وانتمائه وثراءه ولكن هل عكس مفهوم الديمقراطية هذه المعاني حقاً ؟قبل الإجابة على هذا التساؤل لا بد لنا وان نتعرف على الإطار النظري لمفهوم الديمقراطية.

 

-         تعريف الديمقراطية وصورها :-

-         أولاً : تعريف الديمقراطية : الديمقراطية هي كلمة غامضة لا يتفق علماء السياسة على تعريف موحد لها ، فهناك المئات من التعريفات المختلفة لهذه الكلمة .

-          فأصل كلمة الديمقراطية هو لفظ يوناني يتكون من مقطعين الأول ديموس ويعني الشعب  DEMOS  والثاني كراتيا CRATIA   ويعني الحكم أي حكم الحكومة أو حكم الشعب أو حكم الناس .

-         ويعني لفظ الديمقراطية في اليونانية أيضاً " قوة الشعب " وسيطرة العامة . بالإضافة إلى المعنى الشائع " حكومة الشعب أو حكم الشعب من قبل الشعب وطور الرئيس الأمريكي إبراهيم لنكونن (1861- 1865 ) المعنى بعبارته الشهيرة " حكومة من الناس وللناس ومن أجل الناس " .

-         أو حكم الشعب من الشعب وللشعب ([1])

-         Government of the people by the people for the people

-         والديمقراطية مفهوم يوصف به ذلك النظام من الحكم الذي تسود فيه السيادة الشعبية والمساواة السياسية والاستفتاءات الشعبية وحكم الأغلبية مع المحافظة على حقوق الأقلية وتمكن الأفراد من اكتساب السلطة .

" وهي تعني حرية اختيار صانعي السياسة العامة ومنظمي الشئون الحكومية لضمان أن سياسة الدولة تمثل الأولويات الاختيارات الشعبية وتعبر عنها وللحكومة الديمقراطية قد تكون ملكية دستورية أو جمهورية موحدة أو فيدرالية ، وفي جميع هذه الصور يقوم النظام على أساس أن الأمة هي مصدر السلطات ([2]) .

     وفي الوقت الذي يتغنى به الجميع بالديمقراطية الأثينية التي أفسحت المجال أمام المواطنين في أثينا لاتخاذ القرارات التي تتعلق بالمصلحة العامة وتبوء المناصب العليا للدولة نجد أن هذا المجتمع الأثيني الديمقراطي نفسه حدّ من نسبة المشاركة السياسية للمواطنين وذلك عندما اقر نظام العبودية ، وأنكر حقوق المرأة ولم يتمتع بالديمقراطية الأثينية إلا الأشخاص وأرثي كامل حقوق المواطنة وكانت تلك الصفة لا تنطبق إلا على عشرة بالمائة من عدد سكان أثينا وبذلك كانت الديمقراطية الآثينية عبارة عن نخبة تشكل عشرة بالمائة من السكان ولكن على الرغـم من ذلك فان تطبيق الديمقراطية كان حقيقة واقعية ضمن الإطار المحدد لنطاق عملها . ([3])

 

 

 

      v        ويصنف علماء السياسة تعاريف الديمقراطية ضمن مدرستين فكريتين : 

الأولى :- وتنظر إلى الديمقراطية على أنها تعني ببساطة نوع معين من الحكم في ذلك النظام السياسي الذي يمارس فيه الشعب أو الأكثرية من الشعب السلطة السياسية .

أما المدرسة الثانية :- فترى في الديمقراطية مفهوما اعمق بكثير من مجرد كونها نوع معين من أنواع الأنظمة السياسية ويرى أصحاب هذه المدرسة أن الديمقراطية ليست مجرد  مؤسسات بل هي نهج عام وطريقة حياة وتعتبر أنها فلسفة للمجتمع الإنساني أو طريقة حياة أي أن مجموعة من المبادئ ترشد وتهدي سلوك الأفراد في المجتمع اتجاه بعضهم البعض ليس فقط في الشئون السياسية بل في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية الثقافية أيضاً ([4]) .

     ويعني القول أن الديمقراطية هي كلا الأمرين معا فهي شكل من أشكال الحكم ونوع من أنواع الأنظمة السياسية التي يشارك فيها المواطن العادي بصنع القرار في كافة المسائل الهامة للسياسة العامة كما هي فلسفة ونهج وطريقة في الحياة أيضاً ([5]) .

والخلاصة :- فإن الديمقراطية السياسية كما هي معروفة في العصر الحديث تعني حكم الشعب حكما قائما على الحرية والعدل والمساواة وضمان حقوق الإنسان وانتخاب صانعي القرار السياسي بالأغلبية المطلقة من الشعب واحترام مبدأ تداول السلطة بالطرق السليمة .

 

 ثانياً :- نماذج وصور الديمقراطية :

هناك ثلاث نماذج أو صور للديمقراطية وسوف يتم توضيحها فيما يلي:-

 

1-   الديمقراطية المباشرة :- وتعني ممارسة الشعب السلطة بنفسه ودون وجود وسيط أو مندوبين ، ويكون ذلك حين ينفرد الشعب بإدارة كافة الشئون العامة للدولة من خلال اجتماع  المواطنين الذين لهم حق مباشرة الحقوق السياسية في صورة جمعية عامة قادرة على إصدار التشريعات وتنفيذها وعلى الفصل في المنازعات . ولكن هذا النوع من الديمقراطية يكاد يكون مستحيلا في ارض الواقع وذلك لصعوبة ممارسة الشعب للسيادة ([6]).

لصغر حجم المجتمع من حيث السكان، مورست في أثينا القديمة في القرن الخامس والسادس قبل الميلاد، حيث يجتمع من 5000الى 6000 رجل لتقرير السياسات العامة للدولة بأغلبية بسيطة للأصوات . اختفى هذا النظام تقريبا ويمارس حاليا في نطاق ضيق في بعض المقاطعات السويسرية مثل مقاطعة جلارسي، ويندفالين، و اويفالدين.      ولقد شهدت المدن اليونانية القديمة ديمقراطية مباشرة كان المواطنون فيها هم الذين يتولون بالفعل رسم السياسة للدولة ووضع برامجها ومخططاتها وهكذا فهم الذين  يقومون بصياغة إرادة الدولة ولقد دافع جان جاك رسو عن الديمقراطية المباشرة في مؤلفة عن العقد الاجتماعي فلقد رأى فيها الصورة الحقيقية والترجمة الصحيحة لمبدأ السيادة الشعبية المطلقة وذلك أن الإرادة العامة لا تقبل الإنابة أو التمثيل ومن ثم هاجم رسو النظام النيابي هجوما عنيفا لأنه يصيب الروح الوطنية لدى الشعب بالضعف والوهن ([7]) إذن إن الديمقراطية المباشرة تعني أن الشعب صاحب السيادة المطلقة وعليه أن يتولى كل السلطات للدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية والميزة التي يتمتع بها النظام الديمقراطي المباشر هي تحقيق مبدأ سيادة الشعب تحقيقا مثالياً لكن هذا النظام يعاني من بعض جوانب النقص والقصور وذلك لأنه من العسير تطبيقه في الدول الشاسعة المساحة والمكتظة بالسكان كذلك فان تعقيد أعمال الدولة وكثرتها يلزم لمباشرتها فنيون وخبراء مدربين على هذا النوع من العمل بينما الأفراد العاديون من الشعب فمعظمهم لا تتوافر فيهم هذه الدراية .

     هذا وقد عرفت أيضاً الديمقراطية المباشرة في الولايات السويسرية حالياً وكان من عيوب النظام الديمقراطي المباشر في سويسرا أن الشعب يتأثر فيه بنفوذ رجال الدين والموظفين ورجال الأعمال ويرجع ذلك لان عملية التصويت كانت تتم بصورة علنية وهذه الطريقة تؤدي غالبا إلى زيادة تأثير كبار الدولة على بقية الأفراد .  إن الديمقراطية المباشرة تتناسب في الغالب داخل المجتمعات الصغيرة التي يكون من السهل جمع المواطنين فيها في مكان واحد .

 

2-الديمقراطية غير المباشرة ( النيابية )  Representation    Democracy             

يمارس الشعب سيادته من خلال انتخاب ممثلين له لفترة محدودة، و وجود برلمان منتخب كله أو بعضه لفترة معينه . إذا كانت وزارت ألدوله والوزراء مسؤلون أمام البرلمان، سمي نضام الحكم نيابي برلماني كما هو الحال في انجلترا وفرنسا ومصر وفلسطين، وإذا كان الوزراء مسؤلون أمام رئيس ألدوله سمي .النظام نيابي رئاسي كما هو الحال في الولايات المتحدة ومعظم دول أمريكا اللاتينه.
وتقوم  الديموقراطية غير المباشرة على أساس أن الشعب ينتخب نوابا يمارسون السلطة باسمه وعنه وذلك خلال مدة معينة يحددها الدستور ([8]) .

    ويتمثل جوهر هذا النظام في وجود برلمان مكون من أعضاء منتخبين من الشعب لفترة محددة يمارسون السلطة باسم الشعب ولمصلحته بمعنى أن الشعب يحكم بواسطة ممثلة ، وبالتالي فان النظام النيابي ما هو إلا وسيلة للتغلب على العقبات التي تواجه الديمقراطية نتيجة عجز جميع أفراد المجتمع عن القيام بالوظائف العامة . مما يستتبع إسنادها الى فئة يتم اختبارها بطرق معينة لتنوب عن هذا المجتمع للقيام بهذه المهمة ([9]).

هذا ويستند الحكم النيابي على عدة أركان وتتمثل في التالي :-

1-     وجود برلمان منتخب من قبل الشعب بغض النظر عن عدد أعضاء البرلمان او وجود البرلمان على هيئة مجلس أو مجلسين .

2-     أن يمثل عضو البرلمان الأمة بأسرها فالنائب لا يمثل دائرته وحدها وانما يمثل الأمة كلها وقد استقرت هذه القاعدة وأصبحت الدساتير الحديثة تقرها . ومن ثم فان النائب غير مقيد بأية تعليمات يضعها له ناخبوه وهو حر في إبداء رأيه كما يشاء .

3-     أن يكون البرلمان مستقلا أثناء مدة النيابة عم مجموع الناخبين ومعنى ذلك أن البرلمان وقد تم انتخابه وتكوينه أصبح هو صاحب السلطة القانونية ولا يجوز للشعب التدخل في أعماله .

4-     أن يحدث تجديد البرلمان بصفة دورية يعيد الشعب انتخاب ممثله وذلك تحقيقا لمبدأ رقابة الشعب على نوابه ولذلك يتعين أن تكون مدة النيابة محددة ومعقولة بأجل معلوم ([10])

v                    الديمقراطية شبه المباشرة :- وتعد نظاما وسطا بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية ويؤمن هذا النظام بحق الشعب في التدخل  بصورة مباشرة في الشئون العامة والتشريع في ظروف معينة وفي نفس الوقت الذي ينتخب فيه الشعب برلمان ينوب عنه  ، ومعنى ذلك بعبارة أخرى أن النظام شبه المباشر يخول للشعب أو هيئة الناخبين حق المراقبة الكاملة للبرلمان أو المجلس النيابي فله حق الاعتراض على القوانين التي يقرها البرلمان وله حق اقتراح القوانين  … الخ.  والديمقراطية شبه المباشرة عبارة عن نظام وسط ما بين الديمقراطية المباشره و الديمقراطية النيابية، وهو يقوم على وجود مجلس منتخب، ولكن مع الرجوع للشعب في بعض الأمور ألهامه وذلك من خلال الاستفتاء الشعبي الاعتراض الشعبي كما هو الحال في سويسرا.

([11]) . وللنظام الديمقراطي شبه المباشر عدة مظاهر يتم توضيحها فيما يلي :-

 

أولاً :- حق الاقتراح الشعبي حين يساعد الشعب في عملية اقتراح القوانين وإعدادها وتقديمها للبرلمان لمناقشتها وهي في الغالب تشترط أن يكون مشروع القانون موقعاً من عدد معين من الأشخاص لكي تلزم البرلمان بمناقشته.  ويعني أيضاً باختصار مساهمة الشعب فعلياً في التشريع.

ثانياً :- الاعتراض الشعبي على قانون أصدره البرلمان حيث يعطي الحق لعدد معين من أفراد الشعب بالاعتراض على القوانين .

ثالثاً :- الاستفتاء الشعبي ويتم ذلك :-

أ- حين يؤخذ رأي الشعب في قانون قد تم إقراره من قبل البرلمان فلا يصبح القانون ساري المفعول إلا إذا تم الموافقة عليه في استفتاء شعبي .

ب- قد يؤخذ الاستفتاء الشعبي على سياسات معينة مثل الموافقة على معاهدة أو اتفاقية .

ج- كذلك يشمل الاستفتاء على أشخاص معينين لتولي مناصب معينة في الدولة حين يؤخذ رأي الشعب في انتخاب شخص معين أو عدم انتخابه مثل انتخاب رئيس الدولة من عدمه ([12]).

رابعاً :- الحق في إقالة النائب وبمقتضاه يجوز للناخبين المطالبة بعزل النائب وهذا الحق لا يقتصر على إقالة نواب البرلمان وإنما يشمل الموظفين والقضاة المنتخبين … الخ .

خامساً:- الحـل الشعبـي وبمقتضى هذا الحق يجوز للناخبين حل الهيئة البرلمانية وبأسرها وعزل أعضائها كوحدة ، وهذا الأمـر يجب أن يعرض على الشعـب للاستفتاء الشعبي .

سادساً :- الحق في عزل رئيس الجمهورية قبل انقضاء مدة رئاسته وذلك إذا وافق مجلس الريشتاخ على طلب العزل بأغلبية ثلثي الأعضاء فإذا تمت الموافقة عرض الأمر على الشعب للاستفتاء والحصول على موافقته بخصوص عزل رئيس الجمهورية أما عدم موافقة الشعب على الفرد فهي تعتبر تجديدا لانتخاب رئيس الجمهورية وفي الوقت ذاته حلا لمجلس الريشتاخ ([13]).

    وفقا لهذا العرض لهذه المبادئ نستنتج أن النظام الديمقراطي شبه المباشر هو الذي يعد اقرب النظم الى الديمقراطية الحقة طالما أن الديمقراطية المباشرة تكاد تكون مستحيلة عمليا وان الديمقراطية النيابية تجعل السيادة الفعلية في يد البرلمان .

وللنظام شبه المباشر مميزات هامة فهو يحكم مراقبة الشعب على البرلمان .

   وانه يحول دون استبدال الأغلبية البرلمانية بعد التوزيع السلطات التشريعية بين البرلمان والشعب كما أن الديمقراطية تجئ معبرة تماما عن ميول الشعب ورغباته ورغم هذه الميزات لهذا النظام إلا انه لم يخلو من بعض العيوب منها انه يتم إشراك المواطنين في العملية السياسية يفترض أن للمواطنين الوعي السياسي الكافي لذلك وهو أمر لا يتحقق في كل الأحوال  ثم أن الاستفتاء الشعبي في شأن القوانين لا تسبقه عادة مناقشات كافية تسمح  لفئات الشعب المختلفة بالوقوف على مختلف وجهات النظر الأساسية الفنية التي تحيط بالموضوع مما يجعل أمر الحكم عليه صعبا في اغلب الأحيان. ([14])

هذه هي صور الديمقراطية التي عرفتها الشعوب قديما وحديثا التي بدأت في المدن اليونانية وكانت ممارستها بصورة مباشرة من قبل الشعب وتم إرساء مبادئ الديمقراطية من جديد وذلك في أعقاب الثورة الفرنسية القائمة على الحرية والمساواة والإخاء . ان كلمة الديمقراطية التي يتغنى بها الجمهور وتعارفت عليها الشعوب الحديثة هي الديمقراطية النيابية لذا فان إطلاق كلمة الديمقراطية بصفة عامة هي تعني الديمقراطية النيابية لأنها هي التي يتم الأخذ بها في جميع الشعوب على الرغم من اختلاف أنواعها سواء كانت ديمقراطية ملكية دستورية أو ديمقراطية جمهورية .

الديمقراطية,, كتب عنها وتطرق لها مفكرين وفلاسفة أمثال أفلاطون، وجان جاك روسو، وكان الهدف أساسا من هذه الفكرة هو الحد من حكم صلاحيات الملوك في أوروبا حيث كان انتشار نظام الملكية المطلقة .بقيت الديمقراطية فكرة نظرية مجمدة لا تمارس كنظام حكم، حتى جاءت الثورة الفرنسية وجعلت المبدأ الديمقراطي أساسا لحكم الشعوب، وضمنته إعلان حقوق الإنسان في فرنسا عام 1789، حيث نصت المادة الثالثة منة " السيادة كلها مركزة في الأمة، وليس لأية هيئة أو لأي شخص استعمال السلطة لم تكن الأمة مصدرها “. ويمكن القول، أن، النظام الديمقراطي بشكله الحالي، ظهر في القرن الثامن عشر، على اثر الثورة الأمريكية وإعلان الاستقلال عام 1775، ووضع لدستور عام 1789، وقيام الثورة الفرنسية وإعلان حقوق الإنسان في فرنسا. الديمقراطية مصطلح يوناني قديم مشتق من الكلمة اليونانية ديموس (الشعب ) كراتوس ( السلطة ) . بمعنى إن الشعب هو صاحب السلطة في إدارة شؤون البلاد وحمايتها . ولمفهوم الديمقراطية تعريفات وتفسيرات كثيرة، نورد منها على سبيل الذكر:
-
الديمقراطية هي " حكومة الشعب، من الشعب، والى الشعب"
-
حكومة من الشعب، حيث الصلاحيات العليا بيد الشعب وتمارس مباشرة من قبلهم أو من خلال ممثليهم المنتخبين في ظل نظام انتخابي حر "
تختلف ممارسة المفاهيم الديمقراطية من مجتمع لآخر طبقا للظروف السياسية، الاجتماعية، الثقافية، الدينية، العادات والتقاليد . وتختلف درجة الديمقراطية من مجتمع لآخر طبقا لمدى ممارسة وتطبيق تلك المفاهيم الأساسية للديمقراطية

الأركان الأساسية لأي نظام ديمقراطي
إن مدى ديمقراطية المجتمع، تعتمد بالدرجة الأولى والأخيرة على مدى ممارسة وتطبيق المبادئ والسمات ألعامه – التي تشكل النسيج الأساسي لأي نظام ديمقراطي – من قبل المواطن والمسئول

الاركان التاليه تحدد الأسس السلمية التي يبنى عليها أي نظام ديمقراطي :

 سيادة الشعب.
 
اختيار حر للناخبين لمرشحكم للحكم.
 
حكم الأغلبية المنتخبة .
 
حقوق الأقلية وعدم اضطهادها.
 
ضمان حقوق الإنسان الأساسية.
 
انتخابات حرة ونزيهة.
 
المساواة أمام القانون بدون تفريق.
 
إتباع الإجراءات ألقانونيه المعتمدة.
 
القيود الدستورية على الحكومة.
 
التعددية السياسية والحزبية.
 
قيم التسامح و الواقعية و التعاون و التوافق و التراضي .

كيف تحكم على ديمقراطية المجتمع ؟
هنالك بعض الضوابط و المعايير الأساسية التي تحدد مدى ممارسة الديمقراطية في المجتمعات من قبل المواطن والسلطة ألحاكمه ، على جميع الأصعدة . على سبيل الذكر لا للحصر0-

* حريات فردية:
- حرية التعبير - حرية التجمع السلمي - حرية التنقل - حرية الدين والاعتقاد - حق في الخصوصية الشخصية .
*
حريات سياسية:
وجود قوانين و قيود دستورية تضبط عمل الحكومة – حرية الكلمة والرأي – حرية الصحافة والإعلام – انتخابات حرة ونزيهة ودورية – عدم مصادرة الجنسية قصرا وبدون أسباب قانونية توجب ذلك – حرية التجمع والتظاهر السلمي، التعددية السياسية الحزبية 0
*
حريات اقتصادية:
منع بعض أنواع المهن والعمل المشروع_ حرية التملك الشخصي _ حرية العمل والمهنة _ حرية الانضمام للنقابات المهنية والجمعيات _ حرية البيع والشراء .
*
حماية قانونية وقضائية:
المواطنون جميعا متساوون أمام القانون – إجراءات قانونية عادلة – عدم جواز الاعتقال بغير جرم، أو السجن المطلق دون توجيه اتهامات _ عدم استخدام التعذيب الوحشي أو المضايقات من أجهزة الأمن أو من يعمل فيها .

الديمقراطية وحقوق الإنسان
حقوق الإنسان مكفوله من جميع الشرائع الدولية وهي معروفة من قديم الزمان في العصر الإغريقي، وقد تطورت فكرة حقوق الإنسان في العصور الوسطى وظهرت أولى الوثائق التاريخية بهذا الصدد وهي وثيقة الماغنا كرتا ( الميثاق العظيم ) في بريطانيا عام 1215 م ، مرورا بإعلان الاستقلال للولايات المتحدة ، وإعلان حقوق الإنسان في فرنسا ، حتى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من هيئة الأمم المتحدة عام 1948 . كما أن الأديان السماوية كرمت الإنسان ورفعت من قدرة ومن إنسانيته وأدميته . الحقوق الأساسية للإنسان ، " هي الحقوق المرتبطة بطبيعة الإنسان وخلقته " . إن حقوق الإنسان تتعلق بالفرد في مجتمعة وعلاقته بالآخرين ، ولذلك فان القوانين الوضعية في المجتمع هي التي تنظمها وتقررها ، وهذا يعكس الاختلافات في تقرير وتطبيق حقوق الإنسان من مجتمع لأخر وطبقا لطبيعة النظام السياسي القائم ، لحصول الفرد على حقوقه كاملة ، لا يتسنى ذلك إلا في ظل نظام ديمقراطي حقيقي ، والذي يضمن ويحدد وحدة هذه الحقوق ونطاقها.

الديمقراطية والدستور
لا يمكن أن يستقيم نظام ديمقراطي حقيقي بدون قوة تحميه في المجتمع ، وهذه القوة هي قوة القانون ، ويتمثل ذلك في أعلى وثيقة قانونية في أي مجتمع ألا وهو الدستور 0 تستهدف نصوص الدستور تنظيم السلطات الأساسية في الدولة ، وتحديد اختصاصات كل منها والتعريف بحقوق الأفراد و واجباتهم وحرياتهم العامة فضلا لاعن تعين الحدود والضوابط التي تحمي هذه الاختصاصات والسلطات والحقوق في إطار وأسس النظام السياسي والاجتماعي الصادرة في ظل الدستور " .
الدستور قد يكون مكتوب كما هو متبع في معظم دول العالم او غير مكتوب كما هو الحال في بريطانيا، استراليا وغيرها......
الغرض من وجود دستور
لابد أن يكون لأي نظام سياسي، مهما اختلفت طبيعته، له دستور أو قانون أساسي يحكمه لان وجود دستور يحقق غرضين أساسيين:-

1 -يعمل الدستور، على تحديد عمل الحكومة، ويصف هيكليتها وتركيبها .
 2-  ينظم الدستور الحقوق الأساسية للأفراد وعلاقتهم ببعض من ناحية، وعلاقتهم بالسلطات العامة بالدولة وأجهزتها من جهة أخرى
3- يعمل الدستور – في النظام الديمقراطية بالتحديد – على الحفاظ على النظام الديمقراطي السائد، لان الدستور يشكل القاعدة الأساسية الذي يحدد الأدوار، الأهداف والإنجازات النهائية التي تسعى الحكومة لتحقيقها، كما يحدد طبيعة الوسائل والإجراءات التي يجب إتباعها لتحقيق هذه الإنجازات .
من أين يستمد الدستور بنوده ؟
من مصادر عدة، سواء من واقع حياة المجتمع، تراثه وديانته والعرف وشكل النظام السياسي، من دساتير دول أخرى، من سوابق قضائية وأحكام ومجموعة قوانين وقرارات سابقة
فلسطينيا، لأول مرة تم إنشاء سلطة وطنية فلسطينية على ارض الوطن وجرت انتخابات عامة انتخب فيها الفلسطينيين نواب للمجلس التشريعي ورئيس السلطة الوطنية عام 1996 . اقر المجلس التشريعي مسودة القانون الأساسي المؤقت للمرحلة الانتقالية بقراءة الثالثة ويصبح ساري المفعول عند توقيع رئيس السلطة علية .

مقومات ودعائم ومرتكزات الديمقراطية

 

مع أن علماء السياسة لا يتفقون على تحديد المكونات الأساسية للديمقراطية وطبيعتها ومعناها إلا أن هناك عشر ركائز رئيسية للمفهوم الديمقراطي لا خلاف عليها .

 

الركيزة الأولى :- الحرية: وهي فكرة هامة للنظرية الديمقراطية فهي تتعلق بتطلع الفرد والجماعة الى الحياة بحرية وقد منح الإسلام الحرية السياسيـة والفكرية لأبناء الأمة الإسلامية وكذلك حريـة الكلمـة والتعبير وقد نص القرآن الكريـم على ممارسة الإنسان للحريـة " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي "  وكذلك " الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ".

أي أشار القرآن الكريم الى حرية الإنسان في اعتناق الأديان دون إكراه أو التزام باعتقاد معين في داخل الأرض الإسلامية .

"واصطلاح الحرية لفظ يتضمن العديد من الحريات المحددة : السياسية والمدنية والدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، وقد ناضل البشر للحصول على الحق في ممارسة الحرية الدينية ثم يتبع ذلك حرية التعبير والصحافة ثم الحرية السياسية أي حق الشعب في المشاركة في الحكم واتخاذ القرارات الخاصة بالسياسة العامة ثم جاء بعد ذلك حرية التعاقد وحرية النشاطات التجارية وفي الزمن المعاصر برزت مطالب لتحقيق الحرية من الحاجة والحرية من الخوف ([15]) .

وانتقل التركيز في تعريف الحرية من المفهوم السلبي الذي كان سائداً بأن الحرية هي مجرد غياب تدخل الدولة إلى المفهوم الإيجابي هي إتاحة الفرصة أمام المواطنين للسعي من أجل تحقيق سعادتهم.([16]) وبالمحصلة النهائية لا يجد مؤيدي الديمقراطية أنها تحد من الحريات المدنية أو السياسية أو الاجتماعية بل على العكس فان الديمقراطية تطلق الحريات بجميع أشكالها وأنواعها وخاصة .

1- حرية الترشيح والتصويت دون ضغط أو إكراه أو إرشاد أو توجيه .

2-حرية القيام بالحملات الانتخابية .

3-حرية تأليف الأحزاب السياسية وتقديم المرشحين للانتخابات العامة .

4-حرية المعارضة السياسية في أن تقوم بالترويج لأفكارها السياسية وبرامجها الوطنية .

5-     حرية المواطنين في إنشاء جماعات المصالح والمنظمات غير الحكومية .

6-     حرية التعبير والإبداع والتأليف والنشر .

 

الركيزة الثانية :  الكرامة الإنسانية : وتعني الكرامة الإنسانية حق المواطنة في التمتع بالحقوق الأساسية وان على الدولة أن تضمنها وهي حق الحياة وحق الحرية وحق الملكية وحق السعي لتحقيق السعادة ([17]).

وأن يشعر الفرد بان له أهمية في المجتمع والتركيز على اعتبار أن الإنسان هو محور وسبب الحياة " وتعتبر الديمقراطية نظام اجتماعي يؤكد قيمة الفرد وكرامته الشخصية وتعتبر الديمقراطية أن كل فرد فريد له شخصية وأهميته وكرامته ووجود وان كافة المؤسسات الاجتماعية هي قائمة من اجل خدمة الفرد ولتلبية احتياجات ويجعل حياته مريحة وسهلة وآمنة ([18]) .

 

الركيزة الثالثة :- المساواة :- ويقصد بالمساواة هنا المساواة أمام القانون ، ولذلك أن القانون واحد بالنسبة للكافة ولا تمييز بين الأفراد أو الطبقات من حيث خضوعها للقانون وتشمل المساواة القانونية عدة حقوق وهي المساواة أمام القانون والمساواة أمام القضاء والمساواة في الوظائف والمساواة في الضرائب ([19]). ومن هذا تبين لنا أن جميع البشر ولدوا متساويين "كيف لا فقد ورد هذا في كتاب الله الحكيم في قوله "إنما المؤمنين اخوة " سورة الحجرات" الآية (10). وكذلك في قوله " إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا " إن أكرمكم عند الله اتقاكم " آية (13) وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي ولا ابيض على اسود إلا بالتقوى ومكارم الأخـلاق "وقول عمـر بن الخطـاب " متى استعبدتـم الناس وقد ولدتهم أمهاتهـم أحـراراً "

 هذه هي المساواة المطلوبة للإنسانية بصفة عامة لكن هل المساواة الديمقراطية تسعى الى خلق نظام مطلق من المساواة يتساوى فيه كل فرد مع الآخرين في كافة المجالات ؟

الإجابة قطعا تكون بالنفي فلا بد وان تكون المساواة في مجالات محددة مثل ما تم ذكره في التعريف للمساواة أي المساواة أمام القانون والتصويت وإتاحة الفرص ويفسح ذلك المجال أمام الموهوبين لابراز قدراتهم ومواهبهم وكفاءاتهم فالمساواة لا تكون مساواة حينما يكون هناك تساوي بين فرد عادي وآخر لديه مواهب وكفاءات عالية من المهارة والدراية فالتساوي لا بد وان يكون بين شخصين من نفس الدرجة أو الكفاءة "

 

الركيزة الرابعة :- حكم الأكثرية : وهو من المبادئ الرئيسية للمفهوم الديمقراطي ويقتضي حكم الأكثرية كما يعبر عنه العالم السياسي الأمريكي روبرت داهل في كتابه تمهيد للنظرية الديمقراطية الصادرة . أنه لدى الاختيار بين البدائل المطروحة فأن الخيار المفضل هو ذلك الذي يحصل على تأييد الأكثرية وعلى جميع أفراد المجتمع أن يعبروا عن إرادتهم أما عن طريق الانتخابات أو الاستفتاءات أو غيرها " ([20]) " ولا يعني حكم الأكثرية أن القرارات السياسية يجب أن تصدر على الدوام عن أكثرية إما بالانتخابات أو الاستفتاءات وفي كافة المجتمعات الديمقراطية يأخذ القرارات ويصنع السياسة العامة في المحصلة النهائية أفراد ولكن حكم الأكثرية يعني أن تأتى هذه القرارات والسياسات العامة معبرة عن رأي الأكثرية وإرادتها ورغبتها ومصالحها عندما لا تكون هذه الإرادة واضحة فأنه من الممكن إجراء استفتاءات عامة لتقريرها وليس بالضرورة أن تعبر المجالس النيابية عن حكم الشعب ([21]).  أن افضل وسيلة لإقرار المسائل الهامة للسياسة العامة هي طرح هذه المسائل على الشعب بأكمله أو لأكبر عدد ممكن من المواطنين وهذا يعني أن تكون الأكثرية هي صانعة القرار إما بشكل مباشر من المواطنين أنفسهم أو بشكل غير مباشر عن طريق ممثلهم وهذه الوسيلة لا تعني أن الأكثرية لا تخطئ وأن هذه الأكثرية تتضمن عامة الشعب ودون التركيز على الكفاءات .

 

الركيزة الخامسة :- ضمان حقوق للأقلية :-  " يرى المفكرون السياسيون أنه لا يمكن أن يصبح ديمقراطيا دون أن تضمن الأكثرية الأقلية كافة حقوقها بما في ذلك في أن يصبح أكثرية ولا يعني حكم الأكثرية هدر حقوق الأقلية بل يفترض أن تحافظ الأكثرية على كافة الحقوق التي تضمن للأقلية حريتها في العمل من أجل أن تسعى لتصبح أقلية كما يفترض ألا تقوم الأكثرية بأي عمل من شأنه الأضرار بمصالح الأقلية أو حقوقها وعليها أن تضمن للأقلية حرية الكلام والتعبير وحرية المعارضة وحرية تقديم الشكاوي والمظالم للحكومة وهذه ضرورة أساسية لمغرفة رأي الأقلية في القرارات الصادرة عن الأكثرية ([22]).

لكن في المقابل يتوجب على الأقلية قبول القرارات الصادرة عن الأكثرية والالتزام بها .

 

الركيزة السادسة : توافر المعلومات :- " من الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي أن تكون المعلومات متوافرة للجميع لمساعدتهم على اتخاذ الرأي السياسي الذي يجدون أنه الأفضل بالنسبة لهم لذلك يقتضي أن تكون وسائل الإعلام حرة وأن يسمح بالنقد والحوار المفتوح كما يتوجب ألا تتحكم جهة منفردة من الأحزاب السياسية بالمعلومات وتحتكرها أو تعمل على تشويهها أو تلفيقها أو اختلاقها من شأنه أن يجعل لها ميزة غير محقة على الفئات السياسية الأخرى ([23]).

أن الصدق والصراحة عند تبادل وجهات النظر والآراء والأفكار والمعلومات بين الحاكم والمحكوم من الضمانات الأساسية لنحو الديمقراطية وتطورها .

 

الركيزة السابعة : المشاركة السياسية :-أرسى الإسلام قاعدة وإطار للحفاظ على مصالح المسلمين ترتكز هذه القاعدة على مفهوم المشاركة بصنع القرار وجعل الإسلام الحكم  شورى بين المسلمين بحيث يشترك الحاكم والمحكوم في مسئولية الحكم وقد أكد ذلك في قوله تعالى " وشاورهم في الأمر " ( سورة آل عمران / أية 105 ) وقوله " وأمرهم شـورى بينهـم " ( سورة الشـورى آية / 38 ) وقوله " لست عليهـم بمسيطـر " (سورة الغاشية آية 22)  وقوله صلى الله عليه وسلم " ما ندم من استشـار "

 ونظام الشورى في الإسلام يرفض الاستبداد والانفراد بالحكم انطلاقا من النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة .وكذلك يشارك المواطنين في المجتمع الديمقراطي في اختيار القيادات السياسية التي تعبر عن الأفكار والآراء التي يؤمنون بها ويكون لكل مواطن بالغ حق التصويت في الانتخابات وأولئك الذين لا يستخدمون هذا الحق يفسحون المجال أمام الآخرين لاختيار من يرغبون في تولي سدة الحكم ويتوجب أن تكون المشاركة السياسية في المجتمعات الديمقراطية شاملة وتمثيلية لكافة فئات المجتمع ودون أن نحرم آية فئة من حقها في التشريع والتصويت لأي سبب كان ([24]).

ويعرف دانيال كريمر المشاركة السياسية بأنها النظام السياسي الذي يلعب فيه المواطنون أدوار متزايد في تقري الأمور التي تؤثر في حياتهم ([25]) .

والمشاركة الديمقراطية لا تقتصر على المجال السياسي فحسب بل تمتد لتشمل المشاركة لكافة مجالات الحياة .

 

الركيزة الثامنة : التمثيل السياسي :- ويعني أن تقوم الأكثرية ممارسة الحكم عن طريق القلة الذين يتم اختيارهم نوابا يمثلون الأكثرية وذلك يرجع الى ازدياد حجم وتعقيد الأعمال التي تلقي على كاهل الدولة ويتم اختيار ممثلين عن الشعب يقومون بالمهام والأمور المعقدة وذلك عن طريق الانتخاب ويفسر المفكر ، الإنجليزي جون ستيوت ميل ( 1806 –1873 ) في كتابه الحكومة التمثيلية بقوله " إن كل الشعب أو قسماً كبيراً منه يمارس السلطة المهيمنة العليا عن طريق ممثلين ينتخبهم دورياً ([26]) .

 

الركيزة التاسعة : فصل السلطات :-" من الركائز الرئيسية التي تقوم عليها الأنظمة الديمقراطية مبدأ فصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية فالسلطة التشريعية ( البرلمان أو مجلس الأمة ) تسن القوانين والسلطة التنفيذية    ( الوزارة- مجلس الوزراء ) تنفذ القانون والسلطة القضائية تطبق القانون وتمزج الأنظمة البرلمانية أعمال السلطـة التنفيذيـة مع السلطـة التشريعيـة وتفصل ما بين هاتين السلطتين والسلطة القضائية.. الخ " ([27]).

بينما يكون في الأنظمة الرئاسية فصل بين السلطات لأن الأصل في النظام الرئاسي أن تكون سلطة من رئيس الجمهورية والمجلس النيابي متساوية لأن كل منهما منتخبا من الشعب ون ثم يمارس كل منهما اختصاصاته بحرية ودون تدخل من أحدهما في شئون الآخرين .. الخ "  ([28])

وهذا هو المنظور الشكلي لعملية فصل السلطات في النظام الرئاسي ولكن نجد على ارض الواقع عند التطبيق العملي أنه يناط في النظام الرئاسي للسلطة التشريعية عمل من أعمال السلطة التنفيذية وهو إعداد مشاريع القوانين وبدا عملية فإن مبدأ فصل السلطات هو في حد ذاته نظريتين في نظرية واحدة نظرية للجزئية ، السلطة داخل الحكومات ونظرية الإجراء انتخابات للقابضين على السلطة .



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل (1) يوضح عملية فصل السلطات


الركيزة العاشرة : المحاسبية الشفافية والمسائلة :-تتضمن مبادئ الديمقراطية ممارسة الشعب حقه في مراقبة تنفيذ القوانين بما يصون حقوقهم العامة وحرياتهم المدنية ([29]) وتعني المحاسبية أن تكون الحكومة ذات قابلية للمحاسبين من قبل الشعب أو نواب الشعب والشفافية المسائلة من المبادئ الهامة لأي نظام ديمقراطي وتتضمن ثلاث جوانب هي .

1-محاسبة قانونية : أي أن يكون للمواطن الحق بالرجوع الى المحاكم في حال قيام الموظف العام بخرق القانون أو استغلال الوظيفة لتحقيق مكاسب شخصية .

2-محاسبة سياسية :- أي وجود برلمان يحاسب الحكومة على ما به من أعمال وتنفذ من سياسات ولذا يقتضي أن يكون هنالك استقلالية للقضاء بحكم الدستور ليتمكن من اتخاذ القرارات والأحكام القانونية دون أن يتعرض للضغوطات أو المراجعات وعلى السلطة التنفيذية أن تبرر أفعالها وسياساتها للمجلس التشريعي .

كما أن من حق المواطن ووسائل الإعلام من حضور الاجتماعات والجلسات البرلمانية والاستماع للمداولات والنقاشات والإطلاع على الوثائق والتقارير الرسمية التي يجدون أنها تمس بمصالحهم أو بحقوقهم ([30]) .

3- محاسبة مالية :- أي أن تطلع السلطة التنفيذية أعضاء السلطة التشريعية على كافة مصاريفها وأوجه الصرف لضمان عدم التبذير والإسراف والفساد كما أن للمواطن الحق في الاطلاع على الميزانيات العامة للحكومة ومعرفة السياسات المالية والنقدية للدولة ([31]).

 

وعلى ضوء ما سبق توضيحه فأن الركائز الأساسية للنظرية الديمقراطية هي عشرة على الأقل .

1-الحرية                         2- الكرامة الإنسانية .

3-المساواة                        4-حكم الأكثرية

5-ضمان حقوق للأقلية            6-توافر المعلومات .

7-المشاركة السياسية .            8-التمثيل السياسي .

9-فصل السلطات              10-المحاسبة والشفافية والمساواة .


 

معالم النظام الديمقراطي و فرضيات النظام الديمقراطي ، و ضمانات النظام الديمقراطي وغايات الديمقراطية .

* ويمكن لنا دراسة هذه المواضيع بشيء من التفصيل على النحو التالي .

 

أولاً :- معالم النظام الديمقراطي وتتمثل هذه المعالم في النقاط التالية .

1- صيانة الحريات العامة والمحافظة على حقوق الأفراد جميعا وتشمل حرية التعبير وحرية الاجتماع وحرية التنظيم .

2- تعدد القوى السياسية كالأحزاب وجماعات والمصالح إذ لا توجد ديمقراطية بدون أحزاب

3-وجود انتخابات حرة وحرية المنافسة السياسية والاقتصادية .

4-سيادة حكم القانون والاحتكام الى قواعد عامة مجردة بعيدة عن النزاعات الشخصية والعاطفية وأن تكون هناك وسائل سلمية لانتقال السلطة .

5- وجود معارضة سياسية منظمة تملك الحق في العمل السياسي والعمل على استلام السلطة بالطرق السليمة .

6-اتفاق عام حول الأساسيات بما فيها شكل المجتمع وطبيعة النظام السياسي ووجود قيم مشتركة شعبية في ممارسة السلطة بالمشاركة في الانتخابات والترشيح و المشاركة في رقابة  صانعـي القـرارات ووجـود رأي عام واعي قـادر على توجيه السياسة العامة للدولـة ([32]).

 

ثانياً : فرضيات الديمقراطية : بصفة عامة هنـاك ثـلاث فرضيات يتفق عليها الفلاسفة السياسيون كجوهر الغايات للحياة الديمقراطية .

·       العقلانية :- الفرضية الأولى للنظرية الديمقراطية هي أن الإنسان كائن عقلاني قادر على حل مشكلاته وتحسين أحواله عن طريق استخدامه المنطق والعقل ويعتقد المفكرون الديمقراطيون أن هذا الحسن العقلاني موجود لدى الإنسان سواء كأن متعلما أو غير متعلم مؤهلا أو غير مؤهلا . ولكن أظهرت الأبحاث العلمية أن الإنسان في كثير من الأحيان لا يتصرف بعقلانية بل قد تدفعه العاطفة أو الانفعال ليقوم بأفعال غير عقلانية لا تكون في كثير من الأحيان من صالحه .

·       وعلى الرغم من ذلك فأن دعاة الديمقراطية يتمسكون بفكرة أن الإنسان كائن عاقل وأن القرارات الديمقراطية صادرة عن أفراد عاملين وناضجين ولديهم القدرة على تحمل المسئولية ([33]) .

·       أي أن الإنسان بما يتميز به من قدرة عقلية يستطيع أن ينظم ويرتب أموره وأن يحل مشكلاته بطريقة رشيدة ([34]) .

·       الأخلاقية :- وتقول هذه الفرضية بأن الإنسان كائن أخلاقي وهو بطبيعته فاضل ويأخذ بعين الاعتبار حقوق الآخرين وقادر على أن يوازي مطالب المجتمع مع رغباته الأنانية والخصوصية([35]) وهذه قيمة أساسية يحتاجها المجتمع حتى يمكن للديمقراطية أن توجد وتتحقق بنجاح .

·       التطور السلمي :- وهو الاعتقاد بوجود توجه ثابت في الشئون الإنسانية نحو الكمالية وهذا الإيمان بالتقدم والوصول الى الكمالية من الفرضيات الهامة للديمقراطية.

      هي بالأساس نظرة سياسية متفائلة . بمعنى أن الإنسان العقلاني والأخلاقي يتوقع منه العمل على تطبيق هذه المزايا لتحسين أحواله وأوضاع مؤسساته ويستدعي ذلك أن لا يكون التغيير الاجتماعي بالعنف ولكن على العكس فكلما اصبح الإنسان أكثر عقلانية فأنه يستطيع أن يتغير ويواجه العناصر التكنولوجية والعقائدية في التغير الاجتماعي ليصوغ نوع المجتمع والحكم الذي يرغب فيه وتتسم هذه السيطرة والتوجيه حسب سياسات وضعت بصورة ديمقراطية من خلال المحاورات الحرة والعقلانية .

لذا يرى أصحاب النظرية الديمقراطية أن المكاسب التطويرية التي تحققها الديمقراطية على مر الزمان تفوق في ميزان التاريخ على أية مكاسب تأتى عن طريق العنف والثورات التي تؤدي في كثير من الأحيان الى المزيد من العنف والثورات المضادة ([36])

 

 

 

·       ثالثاً :- ضمانات النظام الديمقراطي وغاياته :-

لنتعرف أولاً ما هي الضمانات التي يوفرها النظام الديمقراطي ومن ثم التعرف على غايات النظام الديمقراطي .

·       ما هي ضمانات النظام الديمقراطي ؟

1- عن طريق الالتزام بمبدأ الانتخاب أو الاقتراع العام النزيه حيث يتمكن الناخبون من اختبار ممثلهم بحرية من بين المرشحين المتنافسين .

2-وجود حكم المؤسسات والاعتماد على المؤسسات في صنع القرارات والابتعاد عن الشخصانية .

3- وجود قوى وجماعات سياسية منظمة مثل الأحزاب وجماعات المصالح والمنظمات المهنية .

4-التنوع والتوزيع الوظيفي للسلطة وذلك لمنع تركز السلطة بيد شخص أو فئة لئلا يساء استخدامها وهذا يتم من خلال فصل السلطات وتوزيعها على ثلاث مؤسسات متباينة التركيب والتنظيم ومتميزة في وظائفها .

5-استقلالية القضاء والذي يحقق مبدأ الرقابة على دستورية القوانين حيث لا يسمح لأنها مؤسسة مخالفة قواعد الدستور .

6-الحياد السياسي للجيش وعدم تدخل الجيش في الحياة السياسية وحصرها في الحفاظ على الأمن .

7-وجود ضوابط لشاغلي الوظائف العامة تقوم على تقدير الكفاءة والخبرة .

8-وجود طبقة وسطى كبيرة ، وعدالة في توزيع الدخل .

9-حماية حقوق للأقلية وأن يسمح للأقلية بالمشاركة السياسية مع فسح المجال لأن تصبح أغلبية .

10- الاستقرار السياسي والشعور بالأمن مما يدفع الى المشاركة وتحقيق الديمقراطية .

11-وجود بيئة عامة ومناسبة فالنظام الديمقراطي لا ينشا في فراغ بل هو دائما جزء من بيئة يعمل في ظلها يؤثر فيها ويتأثر بها وهذه البيئة قد تكون مادية أو غير مادية وتشمل البيئة الجغرافية والطبيعية والميراث التاريخي والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية السياسية فكل هذه العوامل مجتمعة تساهم في بلورة النظام الديمقراطي ([37]) .

 

·       ما هي غايات النظام الديمقراطي ؟

يرى بعض المفكرون السياسيون أن الغاية العظمى والهدف الأسمى للديمقراطية هي تقدم البشرية وترى النظرية الديمقراطية أن الدولة ليست غاية في جد ذاتها بل هي وسيلة تمكن الفرد من الاستفادة من إمكانياته وقدراته . وعلى الفرد في المجتمع الديمقراطي أن يتعاون لتامين الحياة الفضلى وله وللآخرين ولا يمكن للديمقراطية في سعيها لتحقيق أهدافها إلا أن تستخـدم وسائل ديمقراطيـة فالغايـات الديمقراطية لا يمكن فصلها عن وسائل الديمقراطيـة ([38]).

  والغاية الرئيسية الثانية للديمقراطية هي ضمان الحياة الحرة الآمنة للفرد وتهدف الديمقراطية الى إفساح المجال أمام المواطن ليعيش ضمن الحد الأدنى من التدخل الخارجي في حياته فهو حر في أن ينتخب من يرغب لتمثيله . كما وانه حر في اختيار في نوعيـة الحيـاة والتي يرغب فيها وحـر في اختيار مهمته وغير ذلك من الشئون الخاصة به ([39]).

 

نقد الديمقراطية و موقف الإسلام من الديمقراطية

 

أولا :- نقد الديمقراطية ومناهضتها :-

1-     وجود فرق أو فجوة واسعة بين النظرية والممارسة : يقر المفكرون السياسيـون أن الديمقراطية هي عبارة عن نظام سياسي يكون فيه الشعب أو الأمة مصـدر السلطات ولكن فـي هذا القـول بعض الغموض فكيف نعبر عن ذلك في الواقع ؟   ففي العصر الحديث أصبحت الديمقراطية المباشرة لا وجود لها نظراً لكثافة الأعداد السكانية في الدول الحديثة ولزيادة الفئات في المجتمع التي اصبح لها الحق في التصويت أو المشاركة في الحكم فيقول جان جاك رسو أن الديمقراطية الحقيقية مستحيلة مالم يجتمع كافة المواطنين لاتخاذ القرارات وللإشراف على الحكومة .

ففي الدولة المدينية أثينا في العصور القديمة التي مارست الديمقراطية المباشرة لم يتجاوز عدد السكان عدة آلاف . ولم يكن الحق للعديد من الفئات في المجتمع الاثيني المشاركة في صنع السياسة العامة واتخاذ القرارات الهامة منها المرأة والعبيد  والقاصرين والمرضى واقتصر هذا الحق على 10% من سكان أثينا مما جعل أولئك الذين يحق لهم المشاركة في صنع القرار لا يتجاوز الخمسمائة مواطن ([40]) من خمسة آلاف مواطنة إذن الديمقراطية كانت نسبية أي كانت تمارس فقط على فئات معينة وهذا يعكس مبدا الديمقراطية لانه الشعب كل الشعب هو مصدر السلطات .

2-عدم الكفاءة : فشملت الديمقراطية في أن تعمل بكفاءة وبسرعة وبشكل نزيه وتظهر التجربة أن الأنظمة الديكتاتورية أو الملكية اكثر كفاءة وقدرة على تنفيذ البرامج والسياسة العامة ولذا فانه يمكنها تحقيق أشياء متعددة لا يمكن للديمقراطية من تحقيقها بسبب المقومات التي تواجهها ([41]).

3-البط ء في اتخاذ القرار: فالعملية الديمقراطية من حوار ونقاش تسير ببط ء شديد بالنسبة لتزايد المشكلات المعاصرة ويرى هؤلاء أن من الضروري منح المختصين قوة اكثر خاصة وان الشعب عرضه للتأثر بواسطة وسائل الدعاية والإعلام ([42]) .

4-تأثير الإعلام على الرأي العام :- تكون الشعب ديمقراطيا كلما زادت نسبة المشاركين من الشعب في الحكم لكن المشكلة تظهر عندما يستغل الزعماء تأثير الإعلام من اجل زيادة نسبة المؤيدين لسياستهم وخاصة أن الرأي العام يعتمد في المعلومات التي يحصل عليها على وسائل وأجهزة رسمية تستخدم إمكانياتها لبث المعلومات عن أمر ما للدعاية له أو ضده . ([43])

5-الاهتمام الزائد بالفرد فالديمقراطية تركز على الفرد وانه أكثر أهمية من المجموعة وتنظر الى الإنسان بأنه كائن أدنى من ربه والملائكة على عكس الذين ينظرون الى الإنسان على انه مخلوق أرقى قليلا من الحيوانات .

6-الإقلال من الفعالية الحكومية .

7-الديمقراطية تدعو الى تعدد الأحزاب وهذا يعني تضارب المصالح مما يضعف الوحدة الوطنية .

8-الديمقراطية ترمي الى تحقيق المساواة السياسية بين الأفراد وهذا يتنافى مع اختلافات الإنسان الجينية والموروثة .

9-الديمقراطية استبدلت حكومة الملوك بحكم البرلمان المطلق أي يعتمد على حكم الأقلية الاوليجاركية.

10- الديمقراطية تفشل وتعجز في وقت الأزمات ففي حالة إعلان الطوارئ تسيطر الحكومة على مقاليد الحكم بصورة مطلقة وهذا يعني أن الديمقراطية غير دائمة وأنها هي صورة مؤقتة .

هذه هي الانتقادات المنطقية التي وجهت الى الديمقراطية الغربية لكن يا ترى ما هو موقف الإسلام من الديمقراطية الغربية ؟هذا ما سيتم توضيحه في الفقرة التالية.

 

 

ثانياً :- موقف الإسلام من الديمقراطية :-

" نظام خاص تحت لافته عامة "

عندما يتم طرح مفهوم الديمقراطية يتبادر الى الذهن فوراً مفاهيم الحرية والعدل في الحقوق الواجبات والحياة الاجتماعية المسالمة حيث سيادة القانون وتساوي المواطنين وغير ذلك من مفاهيم وممارسات تعبر عن احترام المواطن بغض النظر عن فكرة ولونه وانتمائه وهذه المسالة لها إغراء خاص وتدغدغ مشاعر ومطامح نبيلة عند الإنسان ([44]) ولكن هل عكس مفهوم الديمقراطية هذه المعاني بمثل هذه البساطة أو هل يعكسها الآن ؟ وهل هناك ديموقراطية تخفى الاستغلال والاستبداد فيجب محاربتها وأخرى هي الحقيقة أن يطمح إليها المواطن في نظامه السياسي والاجتماعي وكيف التفريق بينهما وهل نجحت البشرية في إقامة نظام يشترك فيه الشعب كل الشعب في القرار أم الحقيقة تمثل مصالح خاصة صغيرة أو كبيرة حسب الحالات ؟

وهل الديموقراطية مفهوم ممارسة أحادية أي انها لمصلحة الجميع ؟ كل هذه التساؤلات واكثر منها تتطلب إجابة حقيقية دون تبريرات عديمة الفائدة ولكن على غرار ذلك عند طرح مثل هذه التساؤلات على نظام الشورى في الإسلام نجد أن التجربة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم على كانت تقدم لنا إجابات شافية ودون غطاءات وتبريرات لمثل هذه التساؤلات بل كانت هذه التجربة الناجحة لا تسمح بوجود مثل هذه التساؤلات بسبب بسيط لان النظام الشورى في الإسلام كان مستمدا قواعده من كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام على عكس القواعد الخاصة بالديمقراطية الغربية فهي تستمد قوتها من الشعب أي المخلوقين وان هذه القواعد تكون من صنع الإنسان وبطبيعته الإنسان ([45]) القاصرة فان هذه القواعد تكون قابلة للتعديل أو التغيير أو الإلغاء بين القواعد الخاصة بالنظام الشورى في الإسلام هي قواعد جامدة لا يمكن أن تعدل أو تغير أو تلغى لأنها من عند الله سبحانه وتعالى ولان هذه القواعد هي خلقت لسعادة البشرية كافة .

ولكن السؤال الذي يثير الاهتمام هو انه هل هناك التقاء بين الديمقراطية والشورى ؟

" يقوم النظام السياسي في الدول الغربية على أن الحكم يكون بيد الأغلبية وهذه الأغلبية المذكورة يعبر عنها ممثلي الشعب أي نوابه في داخل البرلمان وفي هذا تلتقي الديمقراطية مع مبدا الشورى في النظام السياسي الإسلامي في جوهره ولكن الفارق بين النظامين كبير وهائل فالنظام السياسي الغربيى يقوم على علمانية الدولة أي فصل الدين عن الحكم ويضع زمام الأمور كله بيد الجماعة فتقرر ما تراه وتسن من القوانين ما تشاء أما أهل الشـورى في النظام الإسلامـي فلا يجـوز بحال من الأحوال أن يجتهدوا فيما ورد فيه نص قطعي ([46]).

ومعنى ذلك أن كل شئ يتنافى مع الدين يعتبر باطل حتى ولو صوت عليه كافة الشعب .

واما بالنسبة لنظام الانتخاب والشورى هل يتم الأخذ به في الدول الحديثة أم لا ؟

فهناك رأيان رأي يؤيد ذلك وله الدليل والرأي الآخر يعارض وله الدليل هذا لا يعنينا في الاختلاف بين الآراء لكن الذي يعنينا هو هل هناك حرج في هذه المسالة ؟ الإجابة ليست هناك حرج أو مانع يحول دون الآخذ بنظام الانتخاب إذا اقتضت ذلك المصلحة . أي يمكن اعتبار نظام الانتخابات شكل عصري من أشكال الشورى العامة .

ما هي أوجه الشبه بين الديمقراطيـة والشورى تتشابه الديموقراطيـة مع الشورى في النقاط التالية .

1-     الاتفاق على رفض الانفراد بالحكم واستبداده وتعسفه .

2-     عدم الإقرار بالثورة والفتنة كأسلوب للحد من سلطة الحاكم .

3-     إشراك الحاكم والمحكوم في مسئولية الحكم ([47]).

 

أما بالنسبة لأوجه الاختلاف بين الشورى في الإسلام والديموقراطية فهي على النحو التالي :-

1-     الأساس النظري للشورى وممارستها تعتمد على الدين والشرع معا وتعني نوع من العبادة وهي علاقة أخلاقية مستمرة بين الراعي والرعية بينما الديمقراطية علاقة قانونية مبينة على مصالح الحكام والمحكومين .

2-     ممارسة الشورى مقيدة بحدود الله أي السيادة والحاكمية لله وهو الرقيب الدائم بينما ممارسة الديمقراطية تكون في ظل قيم متفق عليها داخل المجتمع أي السيادة للشعب .

3-     مصدر السلطة في الشورى هو الشريعة بينما هو في الديمقراطية النظام  الذي يحرص على فصل السلطات وضمان حرية الأفراد ([48]).

إننا نجد الإجابة الشافية للسؤال الذي تم طرحه في بداية البحث في الموقف الإسلامي من تلك المعاني الظاهرية التي تقولها الديمقراطية فهو لا يتعرض على المعاني الظاهرة التي تقولها الديمقراطية في خطابها العام بل المشكلة تمكن في أمرين :-

الأمر الأول :- الطبيعة المرائية التي يحاول بعض أنصار الديموقراطية أن يعطوها لمطلبهم .

الأمر الثاني :- في إخفائها الجانب المستلب الذي به وبه فقط يستطيع هذا النظام ان يحقق المكاسب للجانب المستلب .

ففي النقطة الأولى :- تجـد أن بعضهـم يطالبـون ويختفون وراء الديمقراطية عندما يكونون في المعارضـة ثـم عندمـا يصلـون إلى الحكـم يتحولون الى اعتي أشكال الحكومات و أكثرها استبدادية أو تراهم ديموقراطيون في بلدهم ولكنهم ديكتاتوريون وحوش خارجها ([49]) .

النقطة التالية :- إخفائها الجانب المستلب وذلك من خلال زرع الوهم بان الديمقراطية تعمل بدون شروط أو بدون قيود وأنها هي الحرية الحقيقية أو حتى المطلقة أو انتقاد الرأس مالية أو الاشتراكية أو غيرها باسم الديمقراطية ، انه بصور ثوابت المجتمع كما يشتهي ويفسر مصالح الأمة حسب أهوائه يقرر الحدود التي ستتطابق في النهاية مع توفير الحماية المطلقة لنظام تحكمه واستبداده وهذه إشارات ليست إلا لبعض القيود التي تفرضها الديمقراطية ولبعض شروط عملها لبعض نتائجها ([50]).

وفي النهاية نقول بان أبناء المشروع الإسلامي مطالبون اليوم ليس بامتلاك الوعي بمضامين ومحتوى تجربة الآخر في النهوض فحسب بل أيضا بان يكتشفوا العناصر الأصيلة ويفجروا الطاقات المختزنة في موروث الأمـة الفكري وللحضاري من أجل بعث نهضة شاملـة تشمـل كافـة جوانب الحياة.

أما أن يستمر البعض ويتحجر أمام المصطلحات والقشور والمسميات كالديمقراطية والتيوقراطية وغيرها وان يخلع عليها ما يحلو من أوصاف المدح أو الهجاء دون النفاق الى المضامين والبنى والأنساق والتراكيب وصولا الى جذور الأشياء فليس هذا من الإسلام في شئ ولا سبيل الاشتقاق على منهجه وطريقته العلمية وتقاليده المعرفية ([51]).

 


الديمقراطية والمشاركة السياسية

المشاركة السياسية محور النظرية الديمقراطية

تعتبر المشاركة السياسية جوهر العملية الديمقراطية وبعد المقدمة سنقدم تعريف المشاركة السياسية، وأشكال ومستويات المشاركة السياسية، و قيمة المشاركة السياسية. ودوافع المشاركة السياسية. والعوامل التي أدت إلى اتساع نطاق المشاركة السياسية. وصور ومحددات المشاركة السياسية وأثرها على عملية لتحول الديمقراطي.

 

ماهية المشاركة السياسية

تعني المشاركة السياسية في المقام الأول إسهام أو انشغال المواطن بالمسائل السياسية داخل نطاق مجتمعه، سواء كان هذا عن طريق التأييد، أو الرفض، أو المقاومة، أو التظاهر، وغير ذلك.

والمشاركة لا تعني مشاركة كل المواطنين في كل الأنشطة والمجالات السياسية المختلفة وفي كل الأوقات بقدر ما تعني مشاركة أكبر عدد ممكن من الأفراد في أكبر عدد ممكن من هذه الأنشطة والمجالات، بقدر ما تسمح به استعدادات وقدرات وميول هؤلاء الأفراد. والمشاركة السياسية من العناصر الأساسية التي تخلق التفاف حول أي نسق سياسي على تعدد أساليبها، واختلاف مستوياتها، ومهما تناقضت المقاربات السياسية، والاجتماعية، والفلسفية فإن المشاركة أوسع من أن تؤطر في زمان ومكان، فهي منفلتة عن كل هيكل وظرف سياسي وتاريخي، وهي أعمق من أن تختزل إلى صيغة أيديولوجية وحضارية واحدة، ومع ذلك فإنه يكاد يكون هناك شبه إجماع بين الباحثين على بعض صيغ المشاركة التي تمكننا من دراستها، وتحديد كافة العوامل السياسية، والنفسية، والاجتماعية، والتاريخية التي تسهم فيها كالتصويت، والحملات الانتخابية، والانتماء الحزبي، وعضوية المنظمات السياسية، وهي ترتبط بآليات العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، وطبيعة الممارسة السياسية السائدة، وهذا يضفي طابعاً مؤسساتياً على المشاركة الأمر الذي يجعل دور الدولة أساسياً في التشجيع أو عدم التشجيع على المشاركة، إلا إذا حدثت طفرات وتمردات سياسية فرضت المشاركة فرضاً.

وتختلف الآراء حول ما إذا كانت المشاركة هدفاً، أم وسيلةً، أم هما معا،ً ففي الوقت الذي يرى به البعض أن المشاركة إذا كانت تمثل هدفاً في حد ذاتها فإنها ستكون في هذه الحالة أمراً يغلفه الكثير من المظهرية، والقليل من الجدية، وبالتالي ستفوق سلبياتها إيجابياتها، أما إذا كانت تمثل وسيلةً لتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية، وتحقيق الرضا النفسي للجماهير، وتقوية إحساس المواطنة لديهم من خلال المشاركة الواعية في دفع عجلة التنمية فإنها تحدد في ضوء هذا المنظور، وهناك اتجاه آخر يرى أن المشاركة هدف ووسيلة معا،ً فهي هدف لأن الحياة الديمقراطية السليمة ترتكز على اشتراك المواطنين في مسئوليات التفكير، والعمل من أجل مجتمعهم، وهي وسيلة لأنه عن طريق مجالات المشاركة يدرك المواطنون أهميتها، ويمارسون طرقها وأساليبها، وتتأصل فيها عاداتها ومسالكها، وتصبح جزءاً من ثقافتهم وسلوكهم، ومن خلالها يمكن إنجاز مشروعات التنمية في المجتمع.

والمشاركة السياسية يمكن أن تكون نشاطا إدارياً، أو سلوكاً تطوعياً، ولكنها تختلف عن أنواع كثيرة من السلوك التطوعي مثل: دفع الضرائب، والخدمة في الجيش لأنها نشاطات ليس لها الأهداف التي تسعى إليها المشاركة .

وتتوقف ممارسة الفرد لسلوك المشاركة-كعملية مكتسبة- على توافر القدرة والدافع لدى الفرد، والفرص التي يتيحها المجتمع بتقاليده، وأيديولوجياته، والظروف التي تحددها طبيعة المناخ السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي السائد في المجتمع، ومن هنا تبرز أهمية التنشئة، ودورها في خلق وتكوين سلوك المشاركة، إذ أنها تزود الفرد بالمثيرات التي يستقبل من خلالها قيم المشاركة، وكلما كثرت هذه القيم ازداد احتمال مشاركة الفرد في الأنشطة والمجالات المختلفة، وازداد عمق المشاركة فيها.

ويؤكد " جرينت باري " ( 1972م) أنه من الضروري دراسة ثلاثة أوجه للمشاركة السياسية : أسلوب المشاركة، وكثافتها، ونوعيتها، ويعني بالأسلوب الشكل الذي تتخذه، وما إذا كانت رسميةً أو غير رسمية، ويؤكد أن الأسلوب يختلف طبقاً للفرصة، ومستويات الاهتمام، والوسائل المتاحة للفرد، والاتجاهات السائدة اتجاه المشاركة في المجتمع، وخاصةً مع تشجيعها أو تعويقها، أما الكثافة فهي تتطلب قياس عدد الأفراد المشاركين في أنشطة سياسية معين، وهذا من المرجح أن يختلف طبقاً للفرص والوسائل . أما النوعية فتعني درجة الفاعلية التي تحققها المشاركة، وتتطلب قياس أثرها على من يسيطرون على السلطة، وعلى وضع السياسة العامة، وهذا أيضا يختلف من مجتمع لآخر طبقاً للفرص والوسائل، ومن حالة إلى أخرى.(1)

 

تعريف المشاركة السياسية

 لقد تم تقسيم التعريفات التي تناولت المشاركة السياسية إلى أربعة اتجاهات رئيسية، فقد اتفقت العديد من تعريفات المشاركة السياسية على أنها أنشطة أو أعمال تستهدف اختيار الحكام، والتأثير في القرارات الحكومية، وصنع السياسة العامة.

فتعرف دائرة معارف العلوم الاجتماعية (1968) المشاركة بأنها:-

" تلك الأنشطة الإدارية التي يشارك بمقتضاها أفراد مجتمع في اختيار حكامه، وفي صياغة السياسة العامة بشكل مباشر أو غير مباشر، أي أنها تعني اشتراك الفرد في مختلف مستويات العمل والنظام السياسي، ويؤكد ما سبق على أن هدف أنشطة المشاركة هو اختيار الحكم، وصياغة السياسة العامة، وهو نفس المعنى المتضمن في تعريف "ناي" و"فيربا " (1975)، حيث يعرفانها بأنها:-" الأنشطة التي تهدف إلى التأثير في اختيار الحكام، ومهامهم التي يؤدونها، والتأثير في بعض القرارات السلطوية".

أما تعريف " جرينشتين"(1975) فإنه يحدد مجال تلك الأنشطة في مجال الانتخاب، حيث يعرف المشاركة السياسية بأنها:-" الأنشطة التي تأتي في الفترة ما بين الانتخاب والآخر، والتي يحاول المواطنون من خلالها التأثير على القرارات الحكومية التي تتعلق بالمشكلات التي تهمهم".

أما " لوينيز "(1979) فيعرف المشاركة بأنها:-" كل عمل إرادي ناجح أو فاشل، منظم أو غير منظم،| مرحلي أو مستمر، يفترض اللجوء إلى وسائل شرعية أو غير شرعية، بهدف التأثير على اختيارات سياسية، أو إدارة الشئون العامة،أو اختيارات الحكام، وعلى كل المستويات الحكومية محلية أو وطنية" ، وهو أول تعريف يتضمن اللجوء إلى وسائل غير شرعية، باعتبارها من أشكال المشاركة غير التقليدية.

ويؤكد تعريف " محي سليمان "(1985) على دور الانتماء الطبقي في المشاركة السياسية، حيث يعرفها بأنها:-" الجهود الاختيارية أو التطوعية التي يبذلها أفراد المجتمع بهدف التأثير على بناء القوة في المجتمع، والإسهام في صنع القرارات الخاصة بالمجتمع في ضوء الموقع الطبقي الذي يحتله الأفراد في البناء الطبقي، وتتم المشاركة بصور متعددة بدءاً بالاهتمام بأمور المجتمع،والمعرفة السياسية، ومروراً بالتصويت الانتخابي، والترشيح للمؤسسات السياسية،والانتماء الحزبي،وانتهاءً بالعنف السياسي"،وهذا التعريف يتفق مع تعريف "لوينير"(1979)في اعتبار أن العنف السياسي، وبعض الوسائل الأخرى_غير الشرعية_هي من أشكال المشاركة غير التقليدية.

أما " أهلينر "(1986) فيعرف المشاركة بأنها:-" عمل تطوعي مقصود، يهدف إلى التأثير في القرارات السياسية وهو تعريف أكثر اتساعاً من التعريفات السابقة، ولكنه يتضمن عنصراً أساسياً تضمنته الكثير من التعريفات،من حيث أن هدف المشاركة هو التأثير في القرارات السياسية، ولكنه يضفي على عملية المشاركة عنصري التطوع والقصدية.

ومن الملاحظ أن هذا الاتجاه في تعريفات المشاركة يؤكد على أن هدف المشاركة اختيار الحكام وممثليهم، والتأثير في القرارات التي يتخذونها، من خلال أنشطة أو أعمال أكدت معظم التعريفات على أن تكون مشروعة.

أما الاتجاه الثاني، في تعريفات المشاركة فيحددها بأنها عملية يلعب الفرد من خلالها دوراً في الحياة السياسية، و يشارك في صنع الأهداف العامة لمجتمعه، وهو يختلف عن الاتجاه السابق في استبعاده لأنشطة اختيار الحكام، والتأثير في القرارات التي يتخذونها ،فهو يعمم من دور المشاركة بحيث تصبح عملية هدفها هو صنع الأهداف العامة للمجتمع.

ويندرج تحت هذا الاتجاه تعريف" عبد الهادي الجوهري"(1979)،(1984) حيث يعرف المشاركة بأنها:-" العملية التي من خلالها يلعب الفرد دوراً في الحياة السياسية لمجتمعه، وتكون لديه الفرصة لأن يشارك في وضع الأهداف العامة لذلك المجتمع، وأفضل الوسائل لتحقيق وإنجاز هذه الأهداف.

ويحدد " كمال المنوفي "(1979) المجالات التي يلعب من خلالها الفرد دوره في الحياة السياسية حيث يرى أن المشاركة السياسية تعني :-" حرص الفرد على أن يكون له دور إيجابي في الحياة السياسية، من خلال المزاولة الإرادية لحق التصويت، أو الترشيح للهيئات المنتخبة، أو مناقشة القضايا السياسية مع الآخرين، أو الانضمام إلى المنظمات الوسيطة.

ويشترط " حسن طنطاوي "(1992) أن يتوافر المناخ السياسي المناسب لتحقيق أنشطة المشاركة السياسية حيث يعرفها بأنها :-" تلك الممارسات من الأنشطة السياسية التطوعية المختلفة، والتي يتم اختيارها على أساس من الوعي السياسي لكي يسهم الطالب في صنع القرارات السياسية التي كفلها له الدستور، شريطة أن يتوافر المناخ السياسي لتحقيق هذه الأنشطة.

والتعريف السابق يصف أنشطة المشاركة بأنها تطوعية، وهو يستبعد الأنشطة غير التطوعية، ويتميز الاتجاه السابق في تعريفات المشاركة بتأكيده على دور المشاركة في صنع الأهداف العامة للمجتمع، وتحديد وسائل إنجازها، على عكس الاتجاه الأول الذي يحدد دور المشاركة في محاولة التأثير على قرارات الحكام.

الاتجاه الثالث في تعريفات المشاركة السياسية يتسم بالشمول والاتساع، حيث يعمم المفهوم بحيث لا يستبعد أي عمل سياسي.

ويندرج تحت هذا الاتجاه تعريف " كسفير "(1976) حيث يعرف المشاركة بأنها:- "الانشغال بالسياسة وهو تعريف واسع المدى بحيث لا يستبعد أي عمل سياسي.

ويعرف "بوث"(1980) المشاركة السياسية بأنها:-" محاولة للتأثير على توزيع المصالح العامة".

ويعرف " إسماعيل على سعد "(1981) المشاركة السياسية بأنها:-" انشغال المواطن بالمسائل السياسية داخل نطاق مجتمعه، عن طريق التأييد، أو الرفض، أو المقاومة، أو التظاهر،وما إلى ذلك.

أما " كيرلي " وزملاؤه(1984) فتعريفهم للمشاركة السياسية أكثر شمولاً واتساعاً حيث تعني بالنسبة لهم:-"المشاركة في كل مجالات الحياة".

بينما يعرف " رش "(1992) المشاركة السياسية بأنها:-" مشاركة الفرد في مستويات مختلفة من النشاط في النظام السياسي ،وتتراوح بين عدم المشاركة،وبين شغل منصب سياسي"

أما الاتجاه الأخير في تعريفات المشاركة السياسية فيقصرها على عملية التصويت في الانتخابات.

حيث يرى " جرينشتين "(1975) أنها تتمثل في:-" المشاركة في عملية التصويت" .

ويعرفها " فتحي الشرقاوي " بأنها تعني:-" أن يحمل الفرد بطاقة انتخابية، ويذهب للإدلاء بصوته في صناديق الاقتراع في كافة الموضوعات السياسية التي تجريها الدولة".

وهذه النظرة الضيقة تمثل مغالطة خاصةً في مصر، وغيرها من دول العالم الثالث، حيث إن التصويت يتم في إطار حزبي، وفي إطار عصبيات معينة، وليس عن اقتناع كامل بممارسة الحق الانتخابي.

ومن التعريفات السابقة نرى أنها اختلفت في تناولها للمشاركة من زوايا مختلفة، بعضها يتسم بالشمول والاتساع، والبعض الآخر ينظر لها من زاوية ضيقة، كما أن  معظمها تجاهل صيغاً كثيرةً أخرى قد تتم المشاركة من خلالها بدءاً بالاشتراك في المناقشات، وانتهاءً بالعنف السياسي.

ومما سبق نخلص إلى أن المشاركة السياسية هي:-" حرص الفرد-بناء على ما لديه من خصائص نفسية معينة- على أن يؤدي دوراً في عملية صنع القرار السياسي، و ينعكس هذا الحرص على سلوك الفرد السياسي من خلال حرصه على مزاولته لحق التصويت، أو الترشيح لأي هيئة سياسية، كما وينعكس على اهتماماته المتمثلة في مراقبة القرار السياسي،وتناوله بالنقد، والتقييم، والمناقشة،كما وينعكس على معرفته بما يدور حوله من أمور تتعلق بالسياسة. والمشاركة في النهاية هي محصلة لهذا الثالوث: النشاط – الاهتمام- المعرفة.(2)

 

أشكال ومستويات المشاركة السياسية

في كتاب المشاركة السياسية(1965) يفترض " ليستر ميلبراث " وجود تسلسل هرمي للمشاركة، يتراوح بين عدم المشاركة، وبين تولي منصب عام،  ويكون أقل مستويات المشاركة الفعلية هو التصويت في الانتخابات،  وقد قام بتقسيم الشعب الأمريكي- حسب درجة مشاركته- إلى ثلاث مجموعات:

1-              المجالدون*:  Gladiatorsوهم الذين يكونون في حالة نشاط دائم في مجال السياسة( 5 % إلى 7% ).

2-              المتفرجون:ٍSpectators وهم الذين يشاركون في السياسة بمقدار الحد الأدنى وهم( 6 %)

3-              اللامبالونApathetics: وهم الذين لا يشاركون في السياسة على الإطلاق وهم (33% ).

وقد أخذ " ميلبراث " عبارات المجالدين، المتفرجين، اللامبالين على سبيل القياس التمثيلي من الأدوار التي كان يتم لعبها في صراع المجالدين في روما القديمة، فقد كانت جماعة صغيرة من المجالدين تتقاتل لإمتاع المتفرجين، وهم بدورهم يهتفون ويصفقون، ثم يدلون بأصواتهم ليقروا من الذي كسب المعركة، أما اللامبالون فإنهم حتى لا يشاهدون العرض.

وقد توصل كل من " فيربا " وناي " و "كيم"(1978) إلى صورة أكثر تعقيداً، وقسموا الخاضعين إلى ستة مجموعات وهم:

"السلبيون كليةً" (22 % )، و"من يكون التصويت في الانتخابات هو نشاطهم الوحيد" (21 % )، و"المحليون" وهم الذين يقتصر نشاطهم السياسي على القضايا المحلية (20 % )، و"محدودو الأفق" وهم الذين يتركز اهتمامهم حول ما يؤثر عليهم شخصياً (4 % )، و"المشاركون في الحملات" وهم الذين يشاركون في الحملات السياسية فقط (15 % )، أما" المشاركون الفعالون" وهم الذين يشاركون في جميع المجالات السياسية (18 % ).

كما توصل كل من "باري"و"مويسر"(1990) إلى نموذج مشابه في بريطانيا.

ويقترح "رش " و "ألتوف "(1971) تدرجاً يغطي مستويات المشاركة السياسية ككل، وهوفي الوقت نفسه ملائم لمختلف الأنساق السياسية، وتكمن أهميته في شموله، وإمكانية تطبيقه على أنساق سياسية مختلفة.

التسلسل الهرمي للمشاركة السياسية لدى رش وألتوف

1.    شغل منصب إداري أو سياسي.

2.    السعي لشغل منصب سياسي أو إداري.

3.    عضوية نشطة في تنظيم سياسي .

4.    عضوية نشطة في تنظيم شبه سياسي .

5.    المشاركة في الاجتماعات الشعبية والمظاهرات.

6.    عضوية سلبية في منظمة سياسية .

7.    عضوية سلبية في منظمة شبه سياسية .

8.    المشاركة في مناقشة سياسية غير رسمية .

9.    بعض الاهتمام بالسياسة.

10.      التصويت في الانتخابات.

11.      عدم المشاركة في السياسة.

ويقف على قمة الهرم هؤلاء الذين يشغلون أنماطاً مختلفةً من المناصب داخل النظام السياسي، وهم يشتملون على كل من:- شاغلي المناصب السياسية، وأعضاء الوظائف الإدارية على مختلف المستويات،وهم يتميزون عن المشاركين السياسيين الآخرين في أنهم يهتمون بممارسة السلطة السياسية الرسمية، وهذا لا يمنع الممارسة الفعلية لأفراد وجماعات أخرى في المجتمع للسلطة والنفوذ.

وفي تقسيم آخر ل " جاكوبس " و "ورسيستر "(1990) مستمد من دراسة حديثة في بريطانيا وجدا أن المستويات العليا للمشاركة السياسية تتضمن نسبةً ضئيلةً للغاية من السكان، بينما تتضمن المستويات الدنيا الأغلبية، ويقرر المؤلفان أن هذه الصورة الأساسية هي صورة عالمية.

جدول رقم (1 )

النسب المئوية لأشكال المشاركة السياسية في بريطانيا(جاكوبس وورسيستر)

 

النشاط الذي قام به الشخص في السنوات الأخيرة

النسبة المئوية

الترشيح لمنصب حكومي

1 %

المشاركة بدور فعال في حملة سياسية

3 %

كتابة خطاب لرئيس تحرير

5 %

حث شخص خارج العائلة على التصويت في الانتخابات

10 %

انتخابه في منظمة أو ناد

13 %

إلقاء خطاب أمام جماعة منظمة

13 %

عرض آرائه على عضو مجلس شورى أو عضو في البرلمان

13 %

حث شخص على الاتصال عضو لشورى أو عضو في البرلمان

15 %

المشاركة في حملات لزيادة الاعتمادات المالية

31 %

التصويت في الانتخابات الأخيرة

68 %

 

ويميز"رايت"(1992) بين 3 أشكال للمشاركة السياسية: المشاركة الحرة أو الاختيارية Voluntary، والمشاركة لصالح النظام أو المقيدة بالنظام Regimented ،والمشاركة كوسيلة استخدام شخصيPersonal Manipulation ، ويرى أن المشاركة الحرة هي القاعدة في الديمقراطيات الليبرالية، حيث يستطيع الأفراد أن يختاروا المشاركة أو عدم المشاركة، وكيفية مشاركتهم، والاستثناء الرئيسي للطبيعة الاختيارية في هذا النوع من المشاركة هو التصويت الإجباري Compulsory Voting، والمطبق في قليل من الدول مثل:- أستراليا وبلجيكا وهولندا حتى عام 1970.

أما المشاركة المقيدة بالنظام فهي تعني دعم-وليس اختيار- أفراد وسياسات الحكومة، ووظيفتها الرئيسية حشد الناس خلف النظام في محاولة لتقوية سلطة الحكومة، وهذا النوع يميز الشيوعية التي لم تخضع للإصلاح Unreformed، أما الدول في مرحلة ما بعد الشيوعية Post Communist State فهي تسعى للتحرك من المشاركة المقيدة بالنظام إلى المشاركة الاختيارية .

أما في العالم الثالث فإن الشكل التقليدي للمشاركة هو علاقة السيد- التابع Patron-Client Relationship حيث يقدم الأشخاص ذوو المكانة المنخفضة دعمهم السياسي للسادة(أصحاب الاعمال-الرؤساء-القادة الدينيين-...) وذلك في مقابل نوع من المجاملة، التي قد تتضمن الوعد بالحصول على عمل، أو بعض المزايا، وهذا النمط من المشاركة هو مقايضة شخصية بين أفراد ذوى موارد شديدة التفاوت .

ويؤكد "ناي " و "فيربا" أن مفهوم المشاركة يجب ألا يتضمن هذا النمط من المشاركة والذي أسموه " المشاركة التأييدية " وهي التي يشارك بها المواطنون باستمرار لتقديم الدعم والتأييد للنظام بطريقة أو بأخرى، وهو ما تعنيه المشاركةفي كثير من المجتمعات النامي،ة حيث يتجه الاهتمام إلى التعبئة السياسية للمواطنين للتأييد، أما المشاركة التي يجب أن تكون موضع الاهتمام فهي" المشاركة الديمقراطية" وهي تؤكد تدفق التأثير لأعلى من الجماهير، وهي لا تتضمن اهتماماً قومياً موحداً، ولكنها جزء من عملية يتم بها خلق الاهتمام أو الاهتمامات الوطنية .

ويميل بعض الباحثين إلى تقسيم المشاركة-بناءً على درجة الشدة- إلى مشاركة منخفضة في القرار السياسي، أو مشاركة مرتفعة في القرار السياسي، أما الأنماط المنخفضة فتتمثل في:- طاعة القوانين، والالتزام بالأخلاق الحميدة، والدفاع عن الوطن، والتصويت، بينما الأنماط المرتفعة تتمثل في الاشتراك في الحملات الانتخابية، كتابة خطابات لأعضاء المجالس النيابية، الاشتراك في المظاهرات السياسية.وسيادة نمط معين يتوقف على الثقافة السياسية السائدة.

وفي تصنيف آخر ل "ميلبرث" يصنف الأنشطة السياسية طبقاً لدرجة فاعليتها إلى: أنشطة فعالة، وأنشطة انتقالية، وأنشطة للمشاركة عن بعد، وذلك حسب الجدول الآتي:-

جدول رقم (2)

أنماط المشاركة السياسية طبقاً لدرجة الفعالية

 

درجة الفعالية

الأنشطة

أنشطة فعالة

·        تولي منصب عام أو حزبي.

·        الترشيح لمنصب عام.

·        الدعوة لجمع تمويل حزبي.

أنشطة انتقالية

·        بذل الوقت في حملة انتخابية.

·        حضور اجتماع سياسي.

·        تقديم مساهمات مالية.

أنشطة المشاركين عن بعد

·        الاتصال بموظف عام أو قائد سياسي.

·        محاولة التأثير على تصويت الآخرين في اتجاه معين.

·        ارتداء إشارات وعلامات ذات طابع رمزي سياسي.

·        إجراء مناقشات سياسية.

·        التصويت.

·        التعرض لمنبهات سياسية.

 

وبالرغم من أن هذا التصنيف لا يضم كافة أنماط السلوك الخاصة بعمليات المشاركة، إلا أن أهميته تكمن في عملية التمييز بين هذه الأنماط وترتيبها تصاعدياً، و قد وجد"ميلبراث" من خلاله أن نسبة المشاركين النشطين التي تحتل قمة هرم المشاركة ضئيلة جداً تتراوح بين 1 % إلى 3 % من جملة المواطنين، ونسبة الغير المشاركين ممن يتسمون بالسلبية والخمول السياسي قد تصل إلى 60 % في الولايات المتحدة.

ويتفق كل من " فيربا وزملاؤه "|، و" بالتز "، و"صالح حسن سميع" أن مستويات المشاركة السياسية تتضمن:- التصويت، والمناقشات السياسية، وحضور الندوات والاجتماعات السياسية، والمشاركة في الحملات الانتخابية سواء بالمال أو الدعاية، والاشتراك في عضوية الأحزاب، والاتصال بالمسئولين، والسعي لمنصب سياسي، والاشتراك في المظاهرات.

ويرى "كسفير"(1976) أن مدى وحجم المشاركة السياسية يتعلق بأثرها على السياسات أو القرارات التي تتخذ، وهذا البعد هو أكثر جوانب المشاركة تعقيداً، ويتضمن دراسة عدة تمييزات، ويمكن تقسيم المشاركة إلى مشاركة رمزية      Symbolic Participation ومشاركة مادية Material Participation  تبعاً لما إذا كانت المشاركة شرفية، أو ما إذا كانت يقصد بها التأثير على عملية صنع القرار مباشرة، والانتخابات التي تتحدد نتيجتها مقدماً، أو اللجان التي لا سلطة لها، أو اللجان المحترمة التي تضم أعضاء جماعات الأقلية تعتبر أمثلةً للمشاركة الرمزية، وتستخدم الحكومات أحياناً المشاركة الرمزية للتغطية على انخفاض فرص المشاركة المادية.

ويرى "كسفير" أنه يجب أن يتسع نطاق السلوك الذي نعتبره مشاركة سياسية، وقد قام بترتيب أنشطة المشاركة المحتملة في قائمة يقرر أنها عشوائية إلى حدٍ ما في ترتيبها وتقسيمها للأنشطة:

 1- الحديث في السياسة وإقناع الآخرين.

2- حضور المؤتمرات والاجتماعات السياسية.

3- العمل وفقاً للقواعد الحكومية، ودفع الضرائب، ومراعاة الضوابط الصحية.

4- اللجوء للحزب، أو موظف الحكومة بشأن مشكلة.

5- الالتحاق بمنظمة تلعب دوراً سياسياً ثانوياً.

6- التصويت.

7- الانضمام لمنظمة سياسية.

8- المساهمة بالمال، أو الجهد في الحملة الانتخابية.

9- قبول عمل حكومي، أو حزبي.

10- التأثير في توزيع الموارد، أو منح الحقوق الأساسية من جانب الحكومة (المظاهرات السلمية، والاحتجاجات العنيفة ).

11- اتخاذ قرارات سياسية هامة.

12- خلع الحكومة عن طريق الانقلاب.

13- خلع الحكومة عن طريق الثورة.(3)

 

 

قيمة المشاركة السياسية

المشاركة السياسية هي الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية، بل أن نمو وتطور الديمقراطية إنما يتوقف على إتاحة فرص المشاركة السياسية أمام فئات الشعب وطبقاته، وجعلها حقوقاً يتمتع بها كل إنسان في المجتمع، كما أن المشاركة السياسية الجادة الهادفة هي التي تخلق معارضةً قويةً، وبالتالي تساعد على تدعيم الممارسة الديمقراطية، وترسيخه،ا وتحولها إلى ممارسة يومية.

بالإضافة إلى ذلك كلما اتسعت فرص المشاركة السياسية، كلما أدى ذلك إلى القضاء على عمليات استغلال السلطة، والشعور بالاغتراب لدى الجماهير، وكلما تحققت قيم المساواة والحرية فان هذا يؤدي إلى الاستقرار العام للمجتمع، وبالتالي يساعد على تحقيق الشروط الاجتماعية، والثقافية، والسياسية لنجاح خطط التنمية المختلفة، والمشاركة مبدأ أساسي من مبادئ تنمية المجتمع فالتنمية الحقيقية الناجحة لا تتم بدون مشاركة، كما أن المشاركة تعتبر أفضل وسيلة لتدعيم، وتنمية الشخصية الديمقراطية على مستوى الفرد، والجماعة، والمجتمع. وهي في نفس الوقت من أبسط حقوق المواطن، وهي حق أساسي يجب أن يتمتع به كل مواطن يعيش في مجتمع، فمن حقه أن يختار حكامه، وأن يختار نوابه الذين يقومون بالرقابة على الحكام وتوجيههم لما فيه مصلحة الشعب.

كما أنه من خلال المشاركة يمكن أن يقوم الفرد بدور في الحياة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية لمجتمعه، بقصد تحقيق أهداف التنمية الشاملة، على أن تتاح الفرصة لكل مواطن لكي يسهم في وضع هذه الأهداف، وتحديدها، والتعرف على أفضل الوسائل والأساليب لتحقيقها، على أن يكون اشتراك المواطنين في تلك الجهود بناءً على رغبة منهم في القيام بهذا الدور، دون ضغط أو إجبار من جانب السلطات، وفي هذه الحالة يمكن القول بأن هذه المشاركة تترجم شعور المواطنين بالمسئولية الاجتماعية تجاه مجتمعهم، والمشكلات المشتركة التي تواجههم والرغبة في تحويل الأهداف التي يريدون بلوغها إلى واقع ملموس.

ويرى"بينوك" و"شابمان" (1975)  أن المشاركة حتى تكتسب أهميتها يجب أن تتضمن القيام بدور نشط في نشاط بشري مشترك، والكلمة بهذا المعنى تستبعد الأنشطة الحياتية البسيطة، فالقاضي يشارك في المحاكمة، كما أن العريس يشارك في حفل الزفاف، وأيضاً كلمة يشارك توجد في البيت في أي احتفال رسمي، وللتأكد من جوهرية المشاركة يجب ربطها بنتيجة النشاط المشترك، وهي نتيجة يجب أن تكون مؤثرة على مصالح الناس الذين يطالبون بالمشاركة، فهم يريدون المشاركة لحماية ما يرونه معرضاً للخطر .

ويرى "ألكول"( 1976) أن أهمية المشاركة تعود إلى أنها من أهم خصائص المواطن الصالح في مجتمع ديمقراطي، وهذه الخصائص تتضمن ما يلي :

1-  يجب أن يعرف كمية معينة من المعلومات حول السياسة وان يدرك أن هذه المعرفة لها أهميتها بالنسبة له.

2-  لا بد أن يعتقد أن له بعض التأثير على مسار الأحداث السياسية.

3-  يجب أن يعتقد انه سوف يحصل على معاملة عادلة ومعقولة في كل من: صنع السياسات، والاتصالات الفردية مع ممثلي الحكومة.

4-  يجب أن يكون له رأي خاص تجاه المؤسسات السياسية وممثليها.

ومن أبرز الفوائد التي تحققها المشاركة للأفراد الوظيفية التعليمية التي اهتم بها "روسو " وركز عليها في نظرية ديمقراطية المشاركة، لدورها في تنمية التصرفات المسئولة للفرد من حيث إدراك الفرد لتكامل وليس تعارض المصالح الخاصة والعامة، علاوة على تنمية الصفات اللازمة لممارستها ونجاحه، فضلاً على الأثر التراكمي لهذه الوظيفة، حيث أنه كلما شارك الفرد كلما أصبح أكثر قدرةً على المشاركة، بالإضافة إلى الأثر الذي ينعكس في زيادة الشعور لدى المواطنين بالانتماء إلى مجتمع يسهمون في تنميته وتطوره.

وعندما تكون المشاركة فعالة يكون لها علاقة جوهرية بكل الأهداف الاجتماعية والسياسية الأخرى، والمشاركة تمثل عملية لتحديد الأهداف، واختيار الوسائل بالنسبة لكل أنواع القضايا الاجتماعية، ويفترض انه من خلال المشاركة تتحدد أهداف المجتمع بشكل يؤدي إلى مضاعفة توزيع المزايا في المجتمع لمواجهة حاجات ورغبات السكان، والمشاركة لا ترتبط بالأهداف الاجتماعية، ولكنها أسلوب لتحديد الأهداف، واختيار الأولويات، وتقرير الموارد التي تستخدم لتحقيق الأهداف، والمشاركة لا تعمل فقط على توصيل احتياجات ورغبات المواطن إلى الحكومة، ولكن لها مزايا مباشرة أخرى فهي تعتبر مصدراً أساسياً للرضا عن دور الفرد، علاوةً على ذلك فقد تم النظر للمشاركة كوسيلة تعليمية يمكن من خلالها تعلم الفرد القيم الدينية، وكما أوضح " جون ستيوارت ميل " وهو من أشهر مؤيدي هذه النظرية أنه من بين المزايا الكبرى للحكومة الحرة أنها تنمي الذكاء والوجدانيات لجميع أفراد المجتمع، عندما يدعون للمشاركة في أعمال تؤثر مباشرة على المصالح العظمى للبلد، ومن خلال المشاركة يتسنى للفرد تعلم المسئولية، وبهذا المعنى يكون للمشاركة أكثر أهمية من قيمة وظيفية، وهي غاية في حد ذاته،ا وفي واقع الأمر يستطيع المرء القول بأنه في ظروف المعايير الديمقراطية يتحطم تقدير المرء لذاته إذا لم يشارك في القرارات التي تؤثر في حياته. (4)

 

دوافع المشاركة السياسية

كتب الفيلسوف البريطاني " إدموند بيرك " الذي عاش في القرن الثامن عشر " أن كل ما هو ضروري لنجاح الشر هو أن الأشخاص الجيدين لا يفعلون شيئا " وفي السياسة أن يختار الفرد ألا يفعل شيئاً ليس اختياراً محايداً ، فعدم الفعل أياً كانت مبرراته يساعد الجانب الآخر .ولكل فعل يقوم به الإنسان بصفة عامة هدف يبغى الوصول إليه، كذلك فان أي فعل سياسي لا بد له من دافع معين يحفز على القيام به، ويبرز هذا الدافع عادة من واقع المحيط، أو البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد، والفعل السياسي يعتبر واحداً من تلك الأفعال المتاحة والمتابينة التي قد يقوم بها الفرد داخل نطاق المجتمع. والمشاركة السياسية كفعل سياسي لها دوافع كثيرة نذكر منها على سبيل المثال: حدوث الأزمات الوطنية، وصرا عات الأحزاب السياسية، وتغير سياسة الدولة تجاه بعض الفئات ( الطلبة – العمال ل-الفلاحين )، كذلك فان حدوث تغييرات اجتماعية، وسياسية في الدولة بحيث تتيح الفرصة لقيام منظمات شرعية لبعض الفئات ( كالعمال – والفلاحين )، وتطور الوعي السياسي، كل هذا يؤدي إلى دفع حركة المشاركة، كذلك الرغبة في الحصول على مراكز في الهيئات، والجمعيات، والأحزاب، أو الرغبة في تحقيق مصلحة مادية... الخ من الدوافع التي تلعب دوراً في المشاركة.

ويفرق " ألبورت " بين النشاط والمشاركة، فهو يرى أن المشاركة هي حاجة نفسية لدى الإنسان، ويرى أننا يجب أن نميز بينها وبين النشاط بشكل جوهري، ويضرب مثلاً لتوضيح الفرق بمواطن يطلق عليها اسم " سام " يصحو بنشاط، ويعمل في مصنعه بجد، ويبذل نشاطاً مكثفاً، ولكنه يشبهه في النهاية بالترس العاطل، انه طول الوقت مشغول، ولكنه لا يشارك فيما يفعله-على الرغم من اشتراكه في المهام باستمرار – إن" سام" يقوم بمجرد حركات، ولكنه عاطل عن فهم ما يحدث حوله، ومحاولة تغييره، وهذا هو جوهر المشاركة عند "ألبورت" فهو يرى أنها دور ايجابي يقوم به الفرد ليفيد به، مندمجاً بذاته، عارفاً بالهدف، ومركزاً على اهتمامه بالعمل الذي يؤديه، وبناءً على هذا المعنى فان مشاركة الفرد نتيجة ضغط وقع عليه اضطره للمشاركة تجعل مشاركته غير ذات معنى، لأن ذاته غير متفاعلة مقاومة، ويمكن أن يجد منفذاً في الشكوى، والإضراب، والعدوانية، أما المشاركة التي يقوم بها الفرد باختياره، ونتيجة لرغبة داخلية منه فإنها تصبح مشاركةً ايجابيةً وتكون أكثر دقةً وفعاليًة، لأنها نتاج معرفة وبصيرة، كما أنها تشبع حاجات نفسية للفرد، وتجعله باستمرار أكثر ميلاً واهتماماً بأداء الأعمال التي تهمه، وتهم أسرته، ومجتمعه، فتخلق مشاركته رغبة في مزيد من المشاركة.

ويرى " وليام ستون " أن هناك بصفة عامة ثلاث رغبات إنسانية، وهي تشيع بشكل واضح في الثقافة الأمريكية على وجه الخصوص، ويمكن أن نوجزها فيما يلي:

1-  الرغبة في التجمع: وتعنى الرغبة في العيش في ثقة وتعاون أخوي مع الآخرين.

2-  الرغبة في المشاركة: وتعني رغبة في السيطرة على المشكلات الاجتماعية، والمشكلات التي تقوم بين الأشخاص.

3-  الرغبة في التكامل: وهي رغبة في المشاركة في المسئولية.

 

والمشاركة الصادقة في أمور المجتمع تتطلب شعوراً بالفاعلية في التعامل مع مهام الحياة، وتحقيق اعتماد الفرد المتبادل مع الآخر، فنحن بحاجة للشعور بأننا ذوو قيمة ونافعون.

ويعرض " سديم العزي " ( 1987) لآراء " فيليب برو " عن دوافع المشاركة السياسية، حيث يقسمها إلى ثلاث مستويات:

المستوى الأول: رغبة الفرد في الانتماء لمجموعة، فالفرد يشعر بهذا الارتباط عندما يتصور أن صوته في الانتخابات على سبيل المثال قد انضم إلى أصوات ملايين من الناس لتحدث تأثيراً معيناً.

المستوى الثاني: رغبة الفرد في المشاركة، والتي تظهر من خلال بحثه عن الحماية ضد ظروف الحياة وأزماتها.

المستوى الثالث: هو رغبة الفرد في المشاركة من أجل التحرر من مشاعره العدوانية المكبوتة.

ويؤكد " ميلبراث" و"جويل " أن العوامل الرئيسية التي تلعب دوراً في المشاركة تتضمن خصائص الشخصية، والمهارات، وتوافر المثيرات السياسية – مثل المناقشات السياسية، أو الانتماء إلى منظمة تشارك في أحد أشكال النشاط السياسي – كلما ازدادت احتمالات المشاركة، وكذلك فان الشخصيات الاجتماعية، والشخصيات المسيطرة، والانبساطية، أكثر احتمالاً لأن تكون نشطةً سياسياً.

 

 

القرارات الخاصة بالمشاركة:

القيام بأي نشاط سياسي يتطلب أحد قرارين، فعلى المرء أن يقرر: إما القيام بنشاط أو عدم القيام بنشاط، وعليه أيضاً أن يقرر اتجاه هذا النشاط، فالمرء مثلاً لا يقرر ما إذا كان سيدلي بصوته في الانتخابات أم لا فحسب، بل أيضاً يقرر من الذي سيعطيه صوته. وعادةً ما يسبق القرار الخاص بالقيام بنشاط مثل التصويت في الانتخابات القرار الخاص باتجاه هذا النشاط، غير أن هذا التتابع الزمني يمكن أن ينعكس، فأحياناً قد يقرر شخص ما أنه معجب بأحد المرشحين أو أحد الأحزاب قبل أن يعقد عزمه على الأداء بصوته، وبعض الأنشطة لا تتضمن اختياراً خاصاً بالاتجاه، فمثلاً لا يمكن للمرء أن يختار الحكومة التي يأمل أن يدفع لها الضرائب (ما لم يغير محل إقامته).

واتخاذ قرارات بالتصرف بطريقة معينة غالبًا ما يصاحبه قرار ثالث بشأن كثافة، ومدة، أو شدة هذا التصرف. والأفراد قد يمنحون التأييد والدعم السياسي باعتدال، أو بقوة في مناسبة واحدة، أو بصفة مستمرة، وهذا الاختيار الثالث يرتبط بصورة وثيقة بالاختيارين الآخرين، فالشخص الذي يقوم بعمل سياسي نشط وممتد من المحتمل جدً أن يكون منجذباً بصورة قوية نحو اتجاه معين، ومجرد حقيقة أنه يشعر بالقوة والانفعال يزيد من احتمال مشاركته.

وهناك أمر يمكن اعتباره غير حضاري فيما يختص بالسلوك السياسي أو المشاركة، فالأفراد في أي ثقافة أمامهم خياران: اما أن يدافعوا عن " الوضع الراهن "، وإما أن يحاولوا تغييره، وغالباً ما يطلق على المدافعين عنه اسم المحافظين Conservatives ، وعلى من يحاولوا تغييره اسم الليبراليين Liberals ، والجدال بين المحافظين والليبراليين بشأن ما ينبغي عمله بالنسبة " للوضع الراهن " كان من الموضوعات المألوفة عبر قرون عديدة للكتابات السياسية . وعلى الرغم من أن التفكير العقلاني المتروي يلعب بعض الدور في اختيار المرء للاتجاه المحافظ أو الليبرالي، فإننا لا يجب أن نغالي في التوكيد على الجانب العقلاني لمثل هذا الاختيار.

والواقع أن عدداً قليلاً نسبياً من الأشخاص هم الذين تكون لديهم معلومات كافية، أو فهم كاف للنظام السياسي بحيث يمكنهم اتخاذ اختيار سياسي عقلاني بصورة كاملة، وفضلاً عن ذلك فان النزعات الشخصية قد تقنع الفرد بحجب المثيرات غير الملائمة من بين عدد كبير من المثيرات. ويؤكد العديد من الباحثين أن بعض الأشخاص يمتلكون شخصيات تميل بهم إما في اتجاه الليبرالية أو المحافظة.

ولا شك أن هناك تفاعلاً معقداً بين العديد من العوامل التي تؤثر على اتجاه الاختيار السياسي، وتوضح الدراسات التي أجريت على جمهور الناخبين الأمريكي – على سبيل المثال –الموقف الليبرالي من السياسية الاقتصادية الداخلية، كما أن هذين الموقفين بدور هما يظهران عدم وجود متبادلة مع الموقف الليبرالي الذي يؤيد الدمج العنصري في مقابل التمييز العنصري.(5)

 

ما هي العوامل التي أدت إلى اتساع نطاق المشاركة السياسية ؟

هناك عدة عوامل أدت إلى اتساع نطاق المشاركة السياسية من أبرزها:

 

·  الانتفاضات الشعبية لمقاومة الظلم.

·  التحول الاقتصادي، ونمو المدن، وظهور قوى جديدة: عمال، تجار، أصحاب مهن حرة، استشعرت في نفسها القدرة على تشكيل مصيرها فطالبت بجزء من القوة السياسية.

·  أدى دفاع المثقفين، والفلاسفة، والكتاب، والصحفيين عن قيم المساواة، والحرية والمصلحة العامة إلى تغذية المطالبة بمشاركة أوسع في العملية السياسية.

·  تطور نظم النقل، والاتصال الحديثة أدى إلى انتشار الأفكار الجديدة حول الديمقراطية، والمشاركة بسرعة، وسهولة نسبية.

·  الصراع والتنافس بين القيادات السياسية، ففي ظل التنافس على السلطة، تناضل القوى المتصارعة في سبيل كسب التأييد الشعبي، وهذا بحد ذاته يعطى الشرعية لفكرة المشاركة الجماهيرية، وهكذا لجأت الطبقة الوسطى في صراعها ضد الأرستقراطية إلى الطبقة العاملة، ودعت إلى التوسع في حق الاقتراع العام.

·  التدخل الحكومي المتزايد في الشئون الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية للأفراد مما أدى إلى المطالبة بمنح الحقوق السياسية للأفراد، وتهيئة إمكانيات ممارستها بفاعلية.(6)

 

صور المشاركة السياسية

تنقسم صور المشاركة السياسية إلى صور تقليدية وصور غير تقليدية.

 أولاً: الصور التقليدية للمشاركة السياسية:

وتتمثل في:

· التصويت.

· متابعة الأمور السياسية.

· الدخول في مناقشات سياسية.

· حضور الندوات والمؤتمرات والاجتماعات العامة.

· المشاركة في الحملات الانتخابية بالمال والدعاية.

· الانضمام إلى جماعات المصالح وجماعات الضغط.

· الانضمام لعضوية الأحزاب.

· الاتصال بالمسئولين.

· الترشيح لمناصب العامة وتقلد المناصب السياسية.

 

ثانياً: الصور غير التقليدية للمشاركة السياسية:

وتنقسم الى:

صور غير تقليدية قانونية: مثل الشكوى وتقديم العرائض والمذكرات.

صور غير تقليدية غير قانونية: مثل التظاهر بدون ترخيص, أعمال نهب وتخريب الممتلكات والاغتيال والخطف والحرب الأهلية والثورات والانقلابات.(7)

 

- ما هي محددات المشاركة السياسية؟

تتأثر مشاركة الفرد في الحياة العامة بمتغيرات شتى،أهمها ما يلي:

1-   المنبهات السياسية التي يتعرض لها المواطن من خلال وسائل الإعلام، والاجتماعات العامة، والحملات الانتخابية، والاجتماعات العامة، والمحادثات الشخصية.

2-   المتغيرات الاجتماعية: التعليم، المركز المهني، نوع المهنة، الوضع الاقتصادي، الجنس، السن، الانتماء الحزبي، الانتماء الديني، الانتماء النقابي، عضوية الجماعات الوسيطة.

3-  الإطار السياسي: يتمثل في رؤية القيادة لدور المواطن، ومدى توفر وحيوية التنظيمات الحزبية، والشعبية، والمجالس النيابية المنتخبة، والنظام الإعلامي، الإطار الدستوري، حرية الصحافة، الإطار المؤسسي، المنظمات الجماهيرية ( نسوية, شبابية...).

4-  الإطار الاقتصادي.(8)

 

 

-       ما هي آثار المشاركة السياسية على عملية التحول الديمقراطي؟

 تنعكس المشاركة على عملية التحول الديمقراطي من خلال:

§        شعور الفرد بالمواطنة والمساواة.

§        شعور الفرد الكرامة والقيمة والأهمية السياسية.

§        تنبيه الحاكم والمحكوم إلى واجبا ته ومسئولياته.

§        النهوض الوعي السياسي.

§        خلق المواطن المنتمي.

§        تنعكس على السياسية العامة فيصبح الحكام أكثر استجابة لمطالب المواطنين.

§        إعادة توزيع التراث والعدالة الاجتماعية.

§        تجسيد ما يسمي بديمقراطية المشاركة Participation Democracy  بمعنى أن يكون القرار السياسي نتاج مشاركة جماهيرية حقيقية وليس تعبيرا عن إرادة القلية المسيطرة اقتصاديا وسياسيا.

§        التعبير عن مصالح المواطنين.

§        مشاركة المرآة في الحياة السياسية والحياة العامة.(9)

 

الهوامش:

(1)            ورشة عمل للدكتور سفيان أبو نجيلة، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر بغزة، مدير مركز البحوث الإنسانية والتنمية الاجتماعية، بعنوان:"سيكولوجية المشاركة السياسية"، حصلت عليها الباحثة خلال دورة بعنوان:"دعم وتعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية" تلقتها في المركز، أكتوبر2004م.

(2)            ، (3)، (4)، (5) المبحث الأول، الثاني، الثالث، الرابع:ورشة عمل للدكتور سفيان أبو نجيلة، مصدر سابق.

*المجالد:-شخص يقاتل حتى الموت لإمتاع الناس في روما القديمة.

(6)المبحث الخامس: ورشة عمل للدكتور كمال الأسطل، أستاذ مشارك العلوم السياسية بجامعة الأزهر، بعنوان:"المرأة والمشاركة السياسية"، تلقتها الباحثة في مركز البحوث، سبق ذكرها.

(7)محاضرات في النظم السياسية المقارنة، د.كمال الأسطل، مارس2002،ص160-161.

(8)محاضرات في النظم السياسية المقارنة، مصدر سابق، ص162-163-164.

(9)ورشة عمل للدكتور:كمال الأسطل، مصدر سابق.

 

الديمقراطية في فلسطين والنظام السياسي الفلسطيني

 

ماذا يحتوي القانون الأساسي الفلسطيني المؤقت ؟
بشكل عام يحتوي على عدة فصول تتعلق بشكل ونظام الحكم ، الحقوق والحريات الأساسية السلطات الثلاث و واجباتها وعلاقتها ببعض وعلاقة المواطنين بها ، أحكام عامة لعل ما يميز المجتمعات الديمقراطية عن غيرها وجود حقوق وحريات أساسية معترف بها ومحافظ عليها من قبل المجتمع والحكومة ، ويكون من الصعب جدا الصعب جدا الصعب جدا على الحكومة المنتخبة أن تلغيها . هذه الحقوق تمس جميع أوجه الحياة ، سواء حقوق مدنية ، سياسية ، اجتماعية اقتصادية وحتى بيئية . هذه الحقوق بمجملها تصان وتحترم وتمارس وتكون لها صفة الإلزامية من خلال النص عليها في الدستور ( القانون الأساسي )..
 
مادة " 5 " نظام الحكم في فلسطين
نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعدية السياسية والحزينة وينتخب فيه رئيس السلطة ألوطنيه انتخابا مباشرا من قبل الشعب وتكون الحكومة مسئولة أمام الرئيس والمجلس التشريعي الفلسطيني .
*

الحقوق والحريات الأساسية المكفولة للفلسطينيين
1-  حقوق مدنية
مادة " 9 " المساواة
الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة.

مادة " 10 " الحق في الحرية
1- حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام .
مادة " 11 "
الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة لا تمس .
مادة " 12 " عدم الاعتقال أو التوقيف بدون محاكمه
يبلغ كل من يقبض عليه أو يوقف بأسباب القبض عليه أو إيقافه،
ويجب أعلامة سريعا بلغة يفهمها بالاتهام الوجه إليه ، وان يمكن من الاتصال بمحام ، وان يقدم للمحاكمة دون تأخير .
"
مادة 13 " عدم التعرض للهجوم أو التعذيب

1- لا يجوز إخضاع احد لأي إكراه أو تعذيب ، ويعامل المتهمون وسائر المحرومين من حرياتهم معاملة لائقة .
2- يقع باطلا كل قول أو اعتراض صدر بالمخالفة لأحكام الفترة الأولى من هذه المادة .
"
مادة 18 " الحق في العبادة
حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية مكفولة شريطة عدم الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة
مادة 27 حرية التفكير والوصول إلى المعلومات
1- تأسيس الصحف وسائر وسائل الأعلام حق للجميع يكفله هذا القانون الأساسي وتخضع مصادر تمويلها لرقابة القانون
2-حرية وسائل الأعلام المرئية و المسموعة و المكتوبة حرية الطباعة و النشر و التوزيع و البحث ، وحرية العاملين فيها ، مكفولة وفقا لهذا القانون ولا يجوز إنذارها أو وقفها أو مصادرتها أو إلغاؤها أو فرض قيود عليها إلا وفقا للقانون وبموجب حكم قضائي 0
2- حقوق سياسية
"
مادة 26 " حق الاقتراع والترشيح
 
التصويت و الترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقا للقانون .
"
مادة 26 " حرية حضور الاجتماعات والتجمع والانضمام إلى الأحزاب
السياسية
1- تشكيل الأحزاب السياسية و الانضمام إليها وفقا للقانون .
2-تشكيل النقابات و الجمعيات و الاتحاديات و الروابط و الندية و المؤسسات الشعبية وفقا للقانون .
"
مادة 19 حرية الكلمة والتعبير
لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان حرية التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون

 

 (3) حقوق اجتماعية
"
مادة 17" الحق في السرية
للمساكن حرمة، فلا يجوز مراقبتها إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون .
-
مادة 20 الحق في الراحة والتنقل
حرية الإقامة والتنقل مكفولة في حدود القانون
مادة 22 الحق في الرعاية الصحية
ينظم القانون خدامات التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز والشيخوخة.
مادة 24 الحق في التعليم
التعليم حق لكل مواطن، وإلزامي حتى نهاية المرحلة الأساسية على الأقل في المدارس والمعاهد والمؤسسات العامة.

(4) حقوق اقتصادية
مادة 23 الحق في السكن
المسكن الملائم حق لكل مواطن، وتسعى السلطة الوطنية تأمين المسكن لمن لا مأوى له .
مادة 21 الحق في التملك
يقوم النظام الاقتصادي في فلسطين على أساس مبادىء الاقتصاد الحر، ويجوز للسلطة التنفيذية إنشاء شركات عامة تنظم بقانون .
حرية النشاط الاقتصادي مكفولة ، وينظم القانون قواعد الإشراف عليها وحدودها
الملكية الخاصة مصونة ولا تنزع الملكية ولا يتم الاستيلاء على العقارات أو المنقولات إلا للمنفعة العامة وفقا للقانون مقابل تعويض عادل بموجب حكم قضائي
لا مصادرة إلا بحكم قضائي
مادة 25 الحق في العمل
العمل حق لكل مواطن وهو واجب وشرف وتسعى السلطة الوطنية لتوفيره لكل قادر عليه.
مادة 22 الحق في المخصصات
رعاية اسر الشهداء والأسرى ورعاية الجرحى والمتضررين والمعاقين واجب ينظم القانون أحكامه ، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدامات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي .

(5) حقوق بيئية
مادة 23 البيئة المتوازنة حق من حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة الفلسطينية وحمايتها من اجل أجيال الحاضر والمستقبل مسئولية وطنية.

الديمقراطية والنظم الانتخابية


تمهيـــد
إن الديمقراطية مبدأ معترف به عالميا ، و هي هدف يرتكز على القيم المشتركة لشعوب العالم بغض النظر عن الفروق و الاختلافات الثقافية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، و هي بذلك حق أساسي للمواطن ينبغي أن يمارس في ظل الحرية و المساواة و المسؤولية مع احترام التعدد في الآراء و مراعاة المصلحة ، و هي بذلك مثل أعلى يتعين السعي لبلوغه ، و أسلوب من أساليب الحكم ينبغي تطبيقه ، لأنها تهدف إلى صون و تعزيز كرامة الفرد و حقوقه الأساسية و تحقيق العدالة الاجتماعية ، و دعم التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، و توطيد الاستقرار الوطني و السلام الاجتماعي ، فضلا عن تهيئة المناخ الملائم لإرساء دعائم الديمقراطية .
ومكما يرى الكاتب  رواب جمال فقد ارتبطت الديمقراطية في مفهومها و ممارستها عبر مسيرة المجتمعات الحديثة ، بالإنتخابات كآلية لتجسيدها حتى أضحت تعد مدخلا للديمقراطية و وسيلة لإسناد السلطة ، فما هي أبرز النظم الإنتخابية المعمول بها حاليا ؟ و أي النظم الانتخابية الأكثر ديمقراطية ؟


الانتخاب
الانتخابات هي الوسيلة لإسناد السلطة، حيث يتم بواسطتها اختيار الأشخاص الذين سيعهد لهم باتخاذ القرارات ورسم السياسات العامة في الدولة، وسيلة لتنظيم علاقات الفئات المختلفة، وحسم الخلافات بينها بالطرق السلمية، كما تعتبر المعيار المحدد لشرعية أو عدم شرعية السلطة القائمة .

شروط و معايير الانتخابات الحرة و النزيهة
أكدت الوثائق الدولية العديدة، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966، والإعلان العالمي لمعايير الانتخابات الحرة والنزيهة لسنة 1994 ، لكي تكون الانتخابات حرة و نزيهة يجب تتوافر فيها الشروط التالية هي بمثابة مبادئ رئيسية لكل عملية انتخابية وهي كذلك شروط أساسية لتأمين ديمقراطيتها :
-
حق الشعوب في إجراء الانتخابات، والمشاركة في الترشح والتصويت، بمعنى أنه يجب أن يتمتع جميع المواطنين بحق الاقتراع و المشاركة في الشؤون العامة .
-
يجب أن تضمن إجراءات الاقتراع حرية الاختيار والتساوي بين الناس في ثقل الصوت، و سرية التصويت ، و صحة فرز البطاقات.
-
يجب أن تجري الانتخابات بصفة دورية .
-
يجب أن تجري الانتخابات ضمن احترام الحقوق الأساسية للمواطنين .
-
أن يتم تحديد الدوائر على أساس منصف بما يجعل النتائج تعكس بشكل أدق وأشمل إرادة الناخبين.
-
يجب أن تشرف وتمارس مراقبة العمليات الانتخابية سلطات أو هيئة إنتخابية مستقلة عن بقية سلطات الدولة حتى تكفل نزاهتها، و يجب أن تكون قراراتها قابلة للطعن أمام السلطات القضائية.
-
تنافسية الشريفة في الانتخابات .
-
حرية الدعاية الانتخابية .

أهمية ومزايا الانتخابات :
-
الانتخابات صك شرعية تتمتع بها السلطة المنتخبة : فشرعية الحكومة وتبرير ممارساتها وسياساتها تستند إلى قاعدتها الانتخابية ولذلك تحرص كل الحكومات الاستبدادية والديمقراطية على التمسك بالانتخابات وان كانت شكلية.
-
الانتخابات وسيلة فعالة لتوسيع نطاق المشاركة الشعبية : فهي تعطي فرصة لكل شخص للمساهمة في عملية الممارسة السياسية واختيار صانعي القرار، وتمكنه من التعبير عن رأيه والاختيار بين البدائل المطروحة أمامه.
-
الانتخابات تنمي انتماء المواطن للمجتمع الذي يعيش فيه : فهي تعطي المواطن فرصة للإفصاح عن رغبته في اختيار المسئولين الأكثر قدرة وكفاءة حسب وجهة نظره، وتعزز شعوره بالكرامة والقدرة على التأثير وتحقيق الذات.
-
الانتخابات وسيلة لحث المسئولين على الشعور بالمسئولية : فهي تجعل المسئولين خاضعين لمحاسبة ناخبيهم، وذلك بالتهديد بسحب التأيد لهم في دورات الانتخابات المقبلة إذا لم يقوموا بواجباتهم ومحاولة إرضاء الناخبين الذين يتحكمون بمستقبلهم السياسي.

القوانين المنظمة للانتخابات
هي القواعد القانونية المنظمة للعمليات الانتخابية، التي تتناول في مجملها القضايا المتعلقة بالعمليات الانتخابية بتفصيل ودقة لضمان وضوح وحيادية القانون بين الأطراف المتنافسة بحيث لا يتم تفضيل أولئك الموجودون في السلطة على غيرهم.

حيث تتألف هذه القواعد من مجموعة واسعة من النصوص يمكن تصنيفها على خمس درجات ، بحسب الترتيب التالي :

1-. المواثيق و الاتفاقات الدولية (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966، والإعلان العالمي لمعايير الانتخابات الحرة والنزيهة لسنة 1994 ) .
2-. القواعد الدستورية .
3- قوانين الانتخاب .
4-. الأنظمة الإدارية التي هي على درجة أدنى من القوانين ( الصادرة عن الإدارة العامة للدولة و عن الهيئات الخاصة المكلفة بإدارة الانتخابات ) .

مضمون القانون المنظم للانتخابات :
يحتوي في الأساس على مقومات العملية الانتخابية و تتمثل في نوع النظام الانتخابي و حق الاقتراع و سجل الناخبين و القواعد المنظمة للأحزاب و المرشحين و كيفية إدارة الحملات و العمليات الانتخابية ، و يمكن تلخيصها على النحو التالي :
-
1- نوع النظام الانتخابي : يمكن تعريف النظام الانتخابي كمجموعة أحكام تنظيمية لها تأثير مباشر في تحويل الأصوات إلى مقاعد؛ بتعبير آخر، يمكن أن تولّد هذه الأحكام نتائج مختلفة، على صعيد التمثيل، انطلاقاً من عدد الأصوات نفسه. وعليه، فإنَّ قرارات المشرّعين فيما يخصّ نوع النظام الانتخابي هي قرارات أساسية.
-
2- حقّ الاقتراع المضمون : يجب أن يكون حقّ الاقتراع عاماً، بحيث يتمّ تدارك كلّ حالة متعذِّرة التبرير من حالات التمييز أو حرمان حقّ الاقتراع. وهذا يعني أن أيّ سحب لحقّ الاقتراع لا يمكن أن يُبنى على أحكام مسبّقة، وأن أسباب السحب المقبولة يجب أن تعلَّل بطريقة حصرية، وأنها يجب أن تسعى، في جميع الأحوال، للحفاظ على حرية وعدالة التعبير عن الإرادة الجماعيَّة.
-
3- وضع سجلّ للناخبين : إنّ مسك سجلّ بأسماء الناخبين هو عنصر حاسم في الممارسة الكاملة لحقّ الاقتراع، فالسجلّ يحدّد مَن يحقّ له التصويت في انتخاب ما. لذا، من المهم جداً أن يُعاد النظر باستمرار في المعطيات التي يحتويها، وأن يتمّ التأكّد من أن القيود الجديدة والشطوب مثبتة فيه، وأن يجري تدارك القيود المزدوجة. ثم إن إعلان المعطيات التي يتضمّنها السجلّ أمر إلزامي من أجل ضمان حق الاقتراع للجميع وتأمين شفافيَّة العملية وعدالتها.
-
4- النشر و الاعتراض :وهي عملية ضرورية لضمان سلامة سجل الناخبين النهائي من الأخطاء وانتهاك حقوق بعض المواطنين أو إعطاء الحق لمن لا يستحق.
-
5- الأنظمة الخاصة بالأحزاب السياسية و المرشحين وإدارة الانتخابات: إن إجراء الانتخابات يستلزم اتّخاذ قرارات عدة في أيّ وقت ينبغي إطلاق الانتخابات، كيف ومتى تُعلن النتائج، مَن يستطيع أن يترشَّح، مَن يستطيع تقديم مرشحين وبأية شروط، ما هي الأنشطة المقبولة في أثناء حملة انتخابية لالتماس أصوات الناخبين، أيّ نوع من المساعدة الرسمية والخاصة يمكن أن يتلقّاها المرشحون والأحزاب، وكيف يجب أن تتمّ عمليات الاقتراع؟.
كما يجب قبل إجراء أيّ انتخابات، على الأشخاص الراغبين في تقديم ترشيحاتهم إبلاغ المسئولين بذلك. وبعد التحقّق مما إذا كان هؤلاء الأشخاص مستوفين الشروط المطلوبة، يعلن المسئولون أسماء المرشحين الذين سيلتمسون أصوات الناخبين.
أحياناً، يجب أن تتوافر في المرشحين والأحزاب شروط إضافية ليستحقوا بعض أشكال المساعدة الرسمية (تمويل الحملة، إعلانات في وسائل الإعلام، استخدام أماكن أو منشآت عامة...الخ). والغاية من فرض هذه الشروط هي التحقّق من جدّية أهداف المرشح والحيلولة دون تكاثر المرشحين الذين يفتقرون إلى تنظيم انتخابي أساسي.
-
6- عمليات الفرز :وهي العمليات الأخيرة التي تنجز الانتخابات بانتهائها ويتم التعرف على الأشخاص الذين حازوا ثقة الناخبين وتحملوا أمانة وعبئ المؤسسة التي انتخبوا لتمثيلها.

بالإضافة إلى ذلك ، فإن القوانين المنظمة للإنتخابات تتناول الأمور و المسائل التي سنوردها بإيجاز على النحو التالي :
-
ما يتعلق بالمؤسسة المنتخبة وعدد أعضائها...الخ .
-
مدة ولاية المنتخبين في المؤسسة .
-
طريقة تشكيل الجهة المشرفة على العمليات الانتخابية.
-
طريقة تحديد الدوائر الانتخابية وعددها.
-
تشكيل المحكمة الخاصة بالانتخابات وتحديد اختصاصاتها.
-
تحديد العمليات الانتخابية والإجراءات السليمة المتبعة .

العوامل التي تتأثر بها نتائج الانتخابات بصفة عامة :
-11- نظام التصويت ( قائمة أم فرد ) .
-2- حجم الدائرة دوائر ( متعددة أم دائرة واحدة ) .
-3- طريقة توزيع المقاعد ( نظام التمثيل بالأغلبية أو التمثيل النسبي ) .

-أولا- نظام التصويت:
قبل التطرق إلى نظام التصويت ، سنحاول إلقاء نظرة موجزة حول أنواع التصويت و التي تتلخص في ثلاثة أنواع رئيسية و تتمثل في :
-
التصويت العام والتصويت المقيد.
-
التصويت المباشر وغير المباشر.
-
التصويت الفردي والتصويت الجماعي.

(1)- التصويت العام والتصويت المقيد:
أ) - التصويت العام: هو الاقتراع الذي يخول أي مواطن بلغ سن الرشد حق التصويت، فهو حق مكفول لكل مواطن بدون شروط تتعلق بالثروة أو التعليم أو الكفاءة أو الجنس.
وتميل اغلب الأنظمة الديمقراطية في العالم إلى الأخذ بنظام (التصويت العام) لما في ذلك من مزايا مشاركة لأكبر عدد من المواطنين وضمان المساواة بين جميع المواطنين.
ويثير حق الاقتراع العام عدة إشكاليات أهمها:
-
حق النساء في التصويت .
-
سن الرشد السياسي.
-
ضمان المساواة في الاقتراع.
كما أن إقرار مبدأ الاقتراع العام لا يكفي وحده لتحقيق مبدأ المساواة في التصويت ، وكي يتحقق لابد من أن يكون لكل ناخب صوت واحداً وإلا يكون له ممارسة حق التصويت إلى في دائرة واحدة ، ولا سبيل لضمان هذه المساواة إلا بتوافر مجموعة من القواعد منها:
-
حظر التصويت المتعدد.
-
أن يراعي التناسب بين عدد الناخبين والنواب في كل دائرة انتخابية .
-
إعداد الجداول الانتخابية بطرق منظمة ودقيقة لضمان المساواة.

ب)- التصويت المقيد: يعتبر الاقتراع مقيداً إذا اقترن حق التصويت بتوافر شروط تتعلق بالقدرة المالية أو بمعايير ذات علاقة بالكفاءة أو التعليم، وهذا من شأنه أن يجعل الانتخابات حكرا على الأغنياء ويحرم الفقراء من ممارسة هذا الحق، وكذلك حصر الناخبين في غير المتعلمين يحرم فئات كثيرة ويستثنيها.

وفي معظم بلدان العالم ينتشر مبدأ الاقتراع العام نتيجة انتشار مبادئ الديمقراطية. إلا أن بعض المفكرين والسياسيين يعارضون تطبيق حق الاقتراع العام في دول العالم الثالث وينادون بضرورة تعليق حق الاقتراع بالكفاءة ، معللين ذلك، أن الدول الديمقراطية والليبرالية لم تأخذ بنظام الاقتراع العام دفعة واحدة، وإنما أخذت به على مراحل وكانت تتجه في كل مرحلة نحو توسيع دائرة هيئة الناخبين ، وقد ارتبطت هذه المراحل التاريخية بمستوى معين من الوعي والكفاءة لدى عموم المواطنين.

لا شك أن هذه الدعوات تنطوي على خلق ديكتاتورية طبقة معينة بحجة الوعي والكفاءة وفرض إرادتها على الشعب. ولا يكون إتمام العملية الديمقراطية بحرمان فئات من الشعب بحق المشاركة، وإنما بفرض التعليم الإلزامي على المواطنين ونشر الوعي بقيم ومفاهيم الديمقراطية من خلال برامج إعلامية وتربوية تقوم بها مؤسسات الدولة.

(2) الاقتراع أو التصويت المباشر و غير المباشر:
يكون الاقتراع مباشرا إذا كان الناخب يختار بنفسه نائبه في البرلمان دون وساطة ، إما الانتخاب الغير مباشر فيكون عندما يقتصر دور الناخبين على اختيار مندوبين عنهم باختيار النواب. ومن ابرز الدول التي تأخذ بالانتخاب غير المباشر الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتم انتخاب الرئيس بطريقة الانتخاب غير المباشر، كما تأخذ سويسرا أيضا بنظام الانتخاب غير المباشر، إذ يتم انتخاب الحكومة السويسرية والمجلس الفيدرالي بطريقة الاقتراع المباشر بواسطة أعضاء البرلمان في جلسة مشتركة لانتخاب الحكومة والمجلس الفيدرالي.
وبهذا يصبح الاقتراع غير المباشر وسيلة تتسم بعدم الديمقراطية لأنها تحول بين الناخب واختيار نائبة، وتصبح السلطة لصالح عدد قليل من الناخبين (المندوبين).

 
(3) الاقتراع الفردي والاقتراع الجماعي:
يكون الانتخاب فرديا إذا كان النظام الانتخابي يكفل لكل فرد حق إبداء رأيه على حده ، ويكون التصويت جماعيا إذا كان يقدم وسيلة للتمثيل الجماعي للهيئات التي تتكون منها الدولة ويعتبر دعاة الاقتراع الفردي أن ذلك هو الوسيلة الوحيدة لضمان المساواة الحقيقية بين المواطنين، حيث يكون من حق الأفراد التعبير عن إرادتهم واختيار ممثليهم بوصفهم أفرادا ، أما دعاة الاقتراع الجماعي فيعتبرون ذلك يجدد صور الانتخابات وعدم اقتصارها على التصويت الفردي، حيث أن الفرد كائن اجتماعي لا يمكن أن يعيش بمعزل عن الجماعة ولابد من وسيلة لضمان تمثيل الجماعات، وبذلك يدعون إلى تقسيم الناخبين إلى فئات (فئة المحامين، فئة المهنيين، فئة المزارعين ....) ، هذه هي باختصار أبرز أنواع التصويت، أما نظم التصويت فهي :

أ- الانتخاب الفردي:
هو الانتخاب الذي يقوم فيه الناخب باختيار فرد واحد من بين المرشحين في دائرته الانتخابية، وفيه تقسم البلاد إلى دوائر انتخابية صغيرة نسبياً طالما أن الناخب يختار نائباً واحداً فقط.

من مزايا الاقتراع الفردي أنه طريقة بسيطة وسهلة فالناخب لصغر الدائرة الانتخابية يمكنه معرفة المرشحين وتقدير كفايتهم، كما أن النائب لنفس السبب يمكنه تبين رغبات الناخبين ومصالحهم.
ومن عيوبه أنه يجعل النائب خاضعاً لناخبيه ويهتم بمطالب دائرته دون سواها، الأمر الذي يغلب المصالح الشخصية على المصلحة العامة والمشاكل الوطنية.

ب- الانتخاب بالقائمة :
وهو الانتخاب الذي يقوم فيه الناخب باختيار قائمة تضم أكثر من فرد من بين القوائم المرشحة في الدائرة الانتخابية أو تشكيل قائمة من المرشحين، حيث فيه تقسم البلاد إلى دوائر انتخابية كبيرة نسبياً طالما أن الناخب يختار قائمة تضم مجموعة من المرشحين، والقوائم إما أن تكون قوائم مغلقة وإما أن تكون قوائم مفتوحة.
القوائم المغلقـــــة : بمعنى أن على الناخب أن يختار قائمة من القوائم المرشحة في الدائرة دون أن يدخل عليها تعديلاً أو تبديلاً.
القوائم المفتوحــــة : بمعنى أن يكون للناخب الحرية في تشكيل قائمة من مجموع المرشحين وذلك باختيار عدد من المرشحين من بين القوائم يساوي عدد المقاعد الممنوحة للدائرة.
من مزايا الانتخاب بالقائمة أنه يبرز المرشحين ويجعل اختيارهم مبني على البرامج الانتخابية وليس على الأشخاص، مما يدفعهم لتبني المصلحة العامة والوطنية أكثر من الاهتمام بالقضايا الشخصية.
ومن عيوبه وخاصة في حلة القوائم المغلقة، أنه يبني فجوة بين الناخب والنائب التابع لدائرته لأن انتخابه ليس لشخصه وإنما لحزبه السياسي وبرنامجه السياسي.

ثانيا: - حجم الدوائر:
يتبع حجم الدوائر في الكبر والصغر نظام التصويت وطريقة توزيع المقاعد، ففي الانتخاب الفردي تقسم البلاد إلى دوائر انتخابية صغيرة، و في الانتخاب بالقائمة تقسم البلاد إلى دوائر انتخابية كبيرة نسبياً، ويمكن أن تكون البلاد جميعها دائرة واحدة ويكون ذلك غالباً في حال الانتخاب بالقائمة المغلقة والتمثيل النسبي .


ثالثا:  طريقة توزيع المقاعد (النظم الانتخابية) :
و هذا هو محور هذه الدراسة ، حيث سنحاول استعراض مختلف الأنظمة الانتخابية القائمة، كما سنتعرض لانعكاساتها المالية والإدارية، ونقدم معلومات حول مكونات كل نظام انتخابي، ولا سيمــا
دورية الانتخابات، وعدد أعضاء البرلمان، وصيغ الاقتراع وطرائق تحويل الأصوات إلى مقاعد برلمانية،و سنسعى كذلك لتبيان الكيفية التي يتم بها اختيار أو تعديل الأنظمة الانتخابية مع أمثلة من بلدان معينة لتوضيح هذه الآليات.
من المسلم به أن المؤسسات السياسية في الدولة هي من تفرض قواعد اللعبة التي تحكم ممارسة الديمقراطية، وغالبا ما يقال أن المؤسسة السياسية الأكثر عرضة للتلاعب، بقصد أم بغير قصد، هي النظام الانتخابي.
إن إختيار أي نظام الإنتخابي له أهمية بالغة و أثر كبير ، ففي تحويل الأصوات المدلى بها في إقتراع عام إلى مقاعد مثلا برلمانية، يمكن أن يترك اختيار النظام الانتخابي أثرا حاسما في الشخص الذي سينتخب وفي الحزب الذي سيتولى السلطة، حتى حينما يحصل حزبان مثلا على عدد مماثل من الأصوات، فان نظاما انتخابيا معينا قد يعطي الأفضلية في هذه الحالة لحكومة ائتلافية، في حين قد يمنح نظام آخر حزبا واحدا سيطرة أكثرية.
كما أن للأنظمة الانتخابية انعكاسات أخرى تتجاوز هذا الأثر ، فهي تؤثر تأثير في نظام الأحزاب السياسية القائمة، سيما في عددها وأهميتها النسبية داخل البرلمان، كما أنها تؤثر على تماسك الأحزاب وانضباطها الداخليين، فبعض الأنظمة تشجع التجزئة، إذ تكون أجنحة عدة لحزب واحد على خلاف متواصل، في حين أن أنظمة أخرى تشجع الأحزاب على التحدث بصوت واحد واستبعاد أسباب الخلاف.
كذلك يمكن أن تؤدي الأنظمة الانتخابية دورا حاسما في مجرى الحملات الانتخابية وتصرف النخب السياسية، إذ تساهم في تجديد المناخ السياسي العام، فهي يمكن أن تشجع أو تؤخر تكوين تحالفات بين أحزاب، كما يمكن أن تحفز الأحزاب والجماعات على امتلاك قاعدة واسعة وإبداء نزعة توافقية، أو على العكس.
يضاف إلى ذلك أن النظام الانتخابي الذي لا يعد ”عادلا” والذي لا يعطي المعارضة انطباعا بأن فرصة الفوز متاحة لها في المرة المقبلة، من شانه أن يحض الخاسرين على العمل من خارج النظام السياسي وعلى اللجوء إلى وسائل غير ديمقراطية، لا بل عنفية الطابع.
كذلك يؤثر نموذج النظام الانتخابي في جوانب أخرى إدارية وقانونية، مثل توزيع مراكز الاقتراع، وتحديد المرشحين، وتسجيل الناخبين، وإسناد المسؤولية للإدارة الانتخابية، وتقسيم الدوائر، وشكل بطاقات الاقتراع وطريقة فرز البطاقات، وإعلان النتائج.
        ولهذا فان النظام الانتخابي، بالمعنى الواسع، يحول الأصوات المدلى بها في انتخاب عام إلى مقاعد مخصصة للأحزاب والمرشحين، أما المتغيرات الأساسية، فهي التالية:
-
الصيغة الانتخابية المطبقة (مثلا، هل نحن في صدد نظام أكثري أو تمثيل نسبي أو مختلط؟ وما هي القاعدة الرياضية المستخدمة لحساب توزيع المقاعد؟) .
-
وزن الدائرة (حصة الدائرة من المقاعد وما هو المعيار لتقسيم الدوائر ؟)، هل يعتمد معيار عدد السكان.

النظم الانتخابية
النظام الإنتخابي هو آليات انتخابية تعمل على ترجمة ما يحدث في الانتخابات العامة إلى مقاعد في البرلمان يفوز بها المرشحون والأحزاب، بمعنى آخر، يقوم النظام الانتخابي بتحويل الأصوات المدلى بها في انتخاب عام إلى مقاعد مخصصة للأحزاب والمرشحين .

عوامل تحديد الدول لنظامها الانتخابي :
-
بناء على رغبة السلطة الحاكمة في شكل البرلمان المنتخب.
-
بناء على توافقات سياسية بين الأحزاب المتواجدة في الدولة.
-
بناء على عوامل بيئية داخلية تستلزم نظام انتخابي معين لتكوين برلمان يعكس التمثيل البنيوي للمجتمع.

أهمية النظام الانتخابي
إن العملية الانتخابية مهما كانت نزيهة ومنتظمة، فإن نتائجها تعتمد بشكل أساسي على النظام الانتخابي المعمول به، وبما أن اختيار النظام يتأثر غالباً باعتبارات سياسية، فلا بد من امتلاك المعرفة الضرورية عن الأنظمة الانتخابية المعمول بها في العالم و كذلك التجارب المختلفة في هذا المجال، و يمكننا إيجاز أهمية النظام الانتخابي على النحو الآتي :

-
1- إن النظام الانتخابي الذي يختاره شعب من الشعوب قد يؤثر إيجاباً أو سلباً على النظام السياسي.

-2 -  يمكن لنظام انتخابي معين أن يضمن تمثيل القوى في البرلمان بما يتناسب مع حجمها في المجتمع، وقد يتيح نظام انتخابي آخر الفرصة أمام القوى الكبيرة لكي تتمثل بمقاعد أكبر من حجمها الحقيقي في المجتمع.
-
2- يمكن لنظام انتخابي معين أن يؤدي إلى تشجيع التوافق بين الأحزاب المختلفة، وقد يؤدي نظام انتخابي آخر للتنافر بينهما.
-
3-يمكن لنظام انتخابي أن يعمل على قيام حكومة فعالة ومستقرة ويمكن لنظام آخر أن يعمل على قيام حكومة غير مستقرة.
-
3- يمكن أن يؤدي النظام الانتخابي إلى بلورة معارضة برلمانية بحدود معينة كما يحدث في أغلب الدول العربية ويمكن لنظام آخر أن يؤدي إلى بلورة معارضة فعالة.
-
4- يمكن لنظام انتخابي أن يصيب البرلمان بالشلل ويُخضعه لسيطرة الحكومة، وذلك عندما يسيطر حزب الأغلبية.
-
5- ويمكن للنظام الانتخابي تشجيع مشاركة الناس من خلال تسهيل الإجراءات وتحفيزهم على المشاركة.
ولهذا قامت في العقد الماضي عشرات البلدان بتطوير وتغيير أنظمتها الانتخابية في أوروبا الشرقية وأفريقيا وآسيا وبعض البلدان العربية.

المبادئ الرئيسية التي توجه صوغ نظام انتخابي
إن صوغ النظام الانتخابي يجب أن يأخذ في الحسبان الأهداف التالية:
-
1- ضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية واسعة.
-
2-التأكد من أن الانتخابات هي في متناول الناخب العادي وأنها صحيحة.
-
3- تشجيع التوافق بين أحزاب متناقضة من قبل.
-
4- تعزيز شرعية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.
-
5-تشجيع قيام حكومة مستقرة وفعالة.
-
6- تنمية حس المسؤولية إلى أعلى درجة لدى الحكومة والنواب المنتخبين.
-
6- تشجيع التقارب داخل الأحزاب السياسية.
-
7-بلورة معارضة برلمانية.
-
8- مراعاة طاقات البلد الإدارية والمالية.
-
9-تشجيع المواطنين على المشاركة ولذلك لا بد من تسهيل الإجراءات على المواطنين وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية.
-
10- تشجيع التنمية السياسية والتعددية الحزبية.

ولهذا مهما كانت أية عملية انتخابية نزيهة و منتظمة فان نتائجها السياسية تعتمد بشكل أساسي على النظام الانتخابي المعمول به، وبما أن اختيار النظام يتأثر غالبا باعتبارات سياسية فلا بد من امتلاك المعرفة الضرورية في الأنظمة الانتخابية المعمول بها في العالم والتجارب المختلفة في هذا المجال، وقد قامت خلال العقد الماضي عشرات البلدان بتغيير وتطوير أنظمتها الانتخابية في أوروبا الشرقية وأفريقيا وآسيا وبعض البلدان الغربية.

الإطار القانوني للنظام الانتخابي في الدول :
-
1- يحدد دستور الدولة النظام الانتخابي الذي تتبناه الدولة في إجراء انتخاباتها العامة وتشكيل برلمانها.
-
2- يعكس قانون الانتخابات العامة بآلياته وإجراءاته شكل النظام الانتخابي الذي تبناه دستور الدولة.
المعايير الدولية والمبادئ الرئيسية لتصميم نظام انتخابي عادل
عند صوغ أي نظام انتخابي أو أيّ تركيبة من الأنظمة ينبغي وضع الأهداف التالية في الحسبان الأهداف:
-
ضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية: والتمثيلية هنا تتخذ ثلاثة أشكال على الأقل، تتمثل في :
٭ التمثيل الجغرافي وفق المحافظات بمدنها وقراها.
٭ التمثيل السياسي : بمعنى التمثيل الوظيفي للوضع السياسي القائم ، فلا يصح أن يصوت نصف الناخبين لحزب ما ولا يكون له تمثيل في البرلمان.
٭ تمثيل المستقلين والتباينات في المجتمع . فالبرلمان الذي لا يمثل النساء والشباب والفقراء ومختلف الانتماءات المجتمعية لا يمكن أن يكون مرآة حقيقية للأمة .
-
إمكانية المشاركة وضمان النزاهة : إذا كانت عملية التصويت عسيرة فقد لا تعني الانتخابات الكثير للناس ، ولذلك يجب أن لا تكون عملية الاقتراع معقدة ن وان يثق الناخب في السرية وفي النتائج. ففي الأنظمة الديكتاتورية أو المزورة لا يتوفر الاختيار الحر ، وتفقد المؤسسات التمثيلية شرعيتها.
-
توفير حوافز المصالحة : الأنظمة الانتخابية هي أدوات لإدارة الصراع داخل المجتمع، ففي المجتمعات التي تعاني من الصراعات العرقية يمكن للنظام الانتخابي تشجيع مساندة السود للبيض والعكس ، وأن يستبعد الخلافات المذهبية أو اللغوية أو الأيديولوجية وغيرها .
-
تيسير وجود حكومة مستقرة وقادرة : عندما يدرك الناس عدالة النظام الحاكم ، وقدرته على سن قوانين إنسانية وبكفاءة وعدم تحيزه لحزب دون آخر ، يمكن أن يغفروا لبعض النتائج الشاذة في الانتخابات . هذا حدث في بريطانيا في العامين 1951م و1974م حيث حصل الحزب الفائز بأغلبية الأصوات على مقاعد برلمانية أقل ، إلا أن الناس لوثوقهم بجودة ونزاهة النظام والحكم تحملوا تلك النتائج الشاذة ، بينما لم يرض الناخبون في منغوليا في العام 1992م بفوز حزب الشعب المنغولي الثوري الحاكم بحوالي 92% من النتائج مقابل 57% من الأصوات لعدم ثقتهم وطالبوا بتغيير نظام الانتخابات وهذا ما حدث في العام 1996م . وعموما تعطي نظم الأغلبية التعددية حكومات الحزب الواحد ، بينما نظم التمثيل النسبي تنتج الحكومات الائتلافية .
-
تقديم الحكومة والممثلين للمحاسبة : تعد المحاسبة من أهم الأسس لبناء الحكومة التمثيلية ، وتعمل النظم الانتخابية جيدة التنظيم على تسهيل تحقيق هذه الأهداف ، وعلى المحاسبة الجعرافية ، وامكانية استدعاء أعضاء الهيئة التشريعية من قبل الناخبين للمحاسبة.
-
تشجيع الأحزاب السياسية المتعارضة : ينبغي على النظم الانتخابية تشجيع التماسك الديمقراطي على المدى البعيد ، عبر نمو الأحزاب القوية والفعالة بدلا من ترسيخ التفتيت ةالانشقاق الحزبي ، على أن لا يكون التشجيع لأحزاب ذات اهتمامات ومصالح عرقية أو عنصرية أو اقليمية أو طائفية ضيقة .
-
تشجيع المعارضة البرلمانية والنهوض بها : تعتمد عملية الحكم بدرجة ما على الذين يجلسون في البرلمان ولكن خارج الحكومة ، وعندما يؤكد النظام الانتخابي وجود معارضة برلمانية حيوية يضمن الصورة النقدية للتشريعات وحماية حقوق الأقليات وتقديم البدائل المفيدة. وبالتالي فان نظام " الفائز يأخذ كل شيء " يشجع على تجاهل آراء واحتياجات الناخبين في المعارضة.
-
النفقات والقدرات الادارية : لا تستطيع الأمم الفقيرة من تحمل نفقات انتخابات متعددة المراحل كنظام الجولتين أو ادارة تعداد تفضيلي معقد للأصوات ، وفي نفس الوقت فان البساطة على المدى القصير لا تلبي النتائج المرغوبة على المدى البعيد ، و النظام الانتخابي الذي قد يبدو في بدايته مكلفا ومعقدا يؤدي الى استقرار الدولة على المدى البعيد ، وهذا ما يجب أن يأخذه المخططون في الاعتبار.

أولا : نظام  الانتخاب بالأغلبية
نظام الأغلبية هو أقدم نظام انتخابي وكان لفترة طويلة الوحيد المعمول به، ولا يزال يحظى بتفضيل أكثر من 80 بلداً في العالم – استنادا إلى دراسة للاتحاد البرلماني العالمي 1993.

وتكمن ميزة هذا النظام، ربما، وقبل كل شيء في بساطته، إذ يتم انتخاب المرشح الذي يحصل على أغلبية الأصوات وقد طبق هذا النظام قبل ظهور الأحزاب السياسية حيث يتم انتخاب المرشح الأكثر شعبية. ولكنه من ناحية أخرى غالباً ما تكون نتائجه غير عادلة فهو قد يؤدي إلى حصول حزب ما على أغلبية برلمانية كبيرة تفوق حصته من الأصوات.
في نظام الأغلبية البسيطة، فان المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات يفوز بالمقعد حتى لو كانت الأصوات التي حصل عليها أقل من 25% من المقترعين في الانتخابات، ويؤدي هذا النظام إلى بروز حزبين على المستوى الوطني وعلى مستوى المقاطعات، مع أن بعض الأحزاب الجهوية (الإقليمية) يمكنها المحافظة على وجودها، كما هو الحال في بريطانيا وكندا.
لقد نشأ نظام الأغلبية في بريطانيا، وتم تطبيق هذا النظام بشكل خاص في بلدان الكومنولث.
ويعطي هذا النظام الحزب الفائز مقاعد أكثر من حصته النسبية من الأصوات. فعلى سبيل المثال فان الحزب الذي يحصل على 45% من الأصوات يفوز بالأغلبية ويستطيع أن يشكل حكومة بمفرده.

إيجابيات نظام  الانتخاب والتمثيل بالأغلبية :

نستطيع أن نجمل بعض إيجابيات هذا النظام على النحو التالي:
-
1- تخفيف الصراعات السياسية.
-
2- يشجع على قيام حكومة فعالة.
-
3- يقلل من دور الأحزاب التي تستند إلى العرق واللون.
-
4- يدعم ويساعد الأحزاب ذات الامتداد الوطني.
-
5- يمكن الحكومة من اتخاذ قرارات مباشرة وواضحة.
-
6- تكون أوراق الاقتراع قصيرة وبسيطة.
-
7- يصوت المقترعون لشخص معين يمثل بدوره حزباً سياسياً ما أو يكون مستقلاً.
-
8- يشمل دائرة انتخابية ويجعل العلاقة أوثق بين النائب وناخبيه. ( ممثل الدائرة)

 


أشكال للتصويت بنظام الأغلبية
-1 - دائرة انتخابية بمقعد واحد:وهناك ثلاث أشكال أساسية لتصويت الأغلبية المفردة:
(1) تصويت الأغلبية لدورة واحدة: يتم وفق هذا التصويت، انتخاب المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من الأصوات، وينتج عن هذا النظام انتخاب مرشح ما حتى ولو لم يحصل إلا على نسبة 20% من الأصوات الفعلية.
معنى أن الإنتخابات في هذا النظام تتم على دور واحد و يعتبر المرشح ناجحاً فيها إذا حصل على أكبر عدد من أصوات الناخبين بالمقارنة بالأصوات التي حصل عليها المرشحون الآخرون، حتى وإن كانت هذه الأغلبية أقل من الأغلبية المطلقة (50%+ 1) للأصوات الصحيحة.

(2) تصويت الأغلبية لدورتين ( الأغلبية المطلقة): حيث أن على المرشح هنا أن يحصل على نصف الأصوات كحد أدنى، بالإضافة إلى صوت واحد لكي يتم انتخابه. وإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذا العدد من الأصوات يتم تنظيم دورة ثانية. وفي هذه الحالة تكفي الأغلبية البسيطة وحدها في الدورة الثانية.

(3) التصويت التفضيلي أو التتابعي: يجمع هذا النوع من التصويت ما يتم في دورتين، التصويت بالأغلبية المطلقة في دورة واحدة، إذ يصوت المقترعون لمرشح واحد، ولكنهم يشيرون إلى أفضليتهم بالنسبة للمرشحين الآخرين بترتيب تنازلي، وإذ لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة لدى الفرز الأول للأصوات بنسبة(50%+ 1) ، فإنه يتم إبعاد المرشح الذي حصل على اقل عدد من الأصوات ويجري توزيع الافضليات الثانية للمرشحين الآخرين، وتستمر هذه العملية حتى يحصل أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة نتيجة لهذه التأجيلات المتتابعة.
لقد تم للمرة الأولى، تطبيق نظام الأغلبية لدورة واحدة في بريطانيا وهو يطبق في عدد كبير من البلدان ( اكثر من 40 بلداً)، وهناك أربعة بلدان تطبق الأغلبية المطلقة في الدورة الأولى والأغلبية النسبية للدورة الثانية هي: جزر القمر، الكونغو، فرنسا، الغابون، وكذلك العديد من الدول التي تطبق” النظام المختلط” تشترط حصول المرشح على الأغلبية المطلقة في المقاعد الفردية.

-2 - دائرة انتخابية بعدة مقاعد
هناك طريقتان أساسيتان مختلفتان لتصويت الأغلبية في هذه الدوائر الانتخابية. وبالإمكان تطبيق نظام الأغلبية لدورة واحدة أو لدورتين أو التصويت التفضيلي أيضا في هاتين الحالتين.
التصويت للقائمة: يتم تجميع المرشحين بصفة مستقلة أو ضمن قائمة حزبية أو غير ذلك ويختار الناخب المرشحين على بطاقة الاقتراع ضمن صدور المقاعد المخصصة للدائرة، ويتم انتخاب المرشحين الذين حصلوا على اكبر عدد من الأصوات (فلسطين 1996، الأردن 1989).
ولتبيان أهمية وأثر النظام الانتخابي على نتائج الانتخابات سنستعرض الجدول التالي:
الأصوات المكتسبة المقاعد المكتسبة
المقاعد 1 2 3 4 5 المجموع % نظام الأغلبية التمثيل النسبي
الحزب أ 3000 2600 2551 2551 100 10802 43 4 2
الحزب ب 2000 2400 2449 2449 4900 14198 57 1 3
المجموع 5000 5000 5000 5000 5000 25000 100 5 5

هذا المثال يبين بان الحزب أ يحصل على أربعة مقاعد في حالة اعتماد نظام الأغلبية أي 80% من المقاعد، مع العلم بأنه حصل على 43% من الأصوات، مقارنة مع الحزب ب الذي حصل على مقعد واحد أي 20% من المقاعد وهو حصل على 57% من الأصوات. أما في حالة اعتماد نظام التمثيل النسبي فان حزب أ يحصل على مقعدين أي 40% من المقاعد وحزب ب يحصل على3 مقاعد أي 60% من المقاعد الإجمالية. نجد أن نظام التمثيل النسبي أكثر عدالة من نظام الأغلبية.

ومن أبرز عيوبه :

1)    إقصاء أحزاب الأقلية من التمثيل البرلماني، وكذلك فان عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب في الانتخابات تعتمد بشكل كبير ليس على عدد الأصوات فقط بل أيضا على مكان تسجيل هذه الأصوات.
2) استثناء أحزاب الأقلية التي ثبت أنها أكثر ميلا لإحداث عدم استقرار خارج النظام السياسي مما تكون عليه عند إدخالها في تركيبة التمثيل السياسي نتيجة الاهتمام بالجغرافيا أكثر من الاهتمام بالشعب.
3) استثناء أفراد المجموعات الأقلية العرقية من التمثيل البرلماني

   4). انخفاض إمكانية انتخاب النساء في ظل نظام الأغلبية مما عليه في ظل التمثيل النسبي. حرمان الأقليات من التمثيل حيث يستطيع حزب واحد أن تستحوذ على كافة مقاعد الدائرة ويحرم الاقليات من التمثيل.
5). شيوع الأصوات المهدورة حيث تصل في نظام الأغلبية إلى اكثر من 60% كما هو الحال في الانتخابات الفلسطينية السابقة أو الأردن خلال ( 1989، 1993، 1997). ولكن في ظل نظام التمثيل النسبي فإن هذه النسبة لا تصل إلى أكثر من 10% في أغلب الاحيان.
6) . يمكن للحزب الفائز الحصول على 40% - 50% من أصوات المقترعين ولكنه يستحوذ على 60% - 80% من المقاعد، حيث حصل الحزب الشعبي المنغولي عام 1992 على 95% من المقاعد، بينما لم يحصل إلا على 57% من الأصوات.
 7). وتستطيع الأحزاب الحاكمة أن تعمل على تغيير حدود الدائرة الفردية بما يخدم مصلحتها

ثانيا: التمثيل النسبي
نظام الأغلبية هو، دون شك الأقدم في العالم، غير أن التمثيل النسبي يزهو بكونه موضوعا لأكبر عدد من المؤلفات والمقالات التي كرست لتحليله. وقد تم تطبيق هذا النظام للمرة الأولى، في بلجيكا 1889 وفي هذه الأيام يطبق في أكثر من 60 بلدا في العالم.
العدالة هي الميزة الأولى لهذا النظام، فعندما يتناسب عدد المقاعد التي حصلت عليها القوى السياسية مع نسبة حضورها الانتخابي يكون التمثيل عادلا. إن أيا من القوى السياسية أو أي جزء من الرأي العام، لا يستأثر، من ناحية المبدأ بالتمثيل الكامل، ولا يظل أيضا دون تمثيل.
التمثيل النسبي يفرض التصويت للقائمة مما يدل، غالبا، على أن أفكار المرشحين تتفوق في الحملات الانتخابية، بالتعارض مع شخصياتهم، بالإضافة إلى ذلك فان التصويت يجري في دورة واحدة ويتم تلافي السياسة المعروفة في الأنظمة التي تطبق الدورة الثانية.
              وهناك نموذجان أساسيان في التمثيل النسبي:

التمثيل النسبي التقريبي( على مستوى الدوائر):

تجري الانتخابات في عدة دوائر انتخابية ويتم توزيع المقاعد على هذا الأساس، حيث يقبل هذا النظام ربما تفاوتا بين عدد الأصوات التي حصل عليها حزب ما في البلد بمجمله وبين عدد المقاعد التي يفوز بها.
ففي هذا النظام تقسم الدولة إلى دوائر تقوم كل دائرة بانتخاب نوابها على أساس قوائم حزبية في كل دائرة.
يجري توزيع المقاعد على أساس أن يمنح كل حزب عدداً من المقاعد بقدر عدد المرات التي يستجمع فيها الحزب القاسم الانتخابي.
و توزيع المقاعد في كل دائرة أولاً على القوائم الانتخابية، ثم على مرشحي هذه القوائم.

التمثيل النسبي الكامل ( على مستوى الدولة):
تعتبر البلاد كلها دائرة انتخابية واحدة، ويتم توزيع المقاعد للقوائم أو الأحزاب حسب حصتها ( نسبتها) الإجمالية، كما هو معمول به في الكنيست الإسرائيلي.
وفي هذا النظام تكون الدولة كلها إطاراً واحداً أو دائرة واحدة وتكون القوائم المتنافسة قوائم وطنية ولا يقدم كل حزب إلا قائمة وطنية وحيدة بمرشحيه.
ويتم استخراج القاسم الانتخابي من قسمة عدد الأصوات الصحيحة في الدولة كلها على عدد المقاعد البرلمانية، والمقاعد الباقية توزع على أساس أكبر البواقي أو أكبر المتوسطات أو بطريقة هوندت أو بطريقة سانت لوجي.


طريقة توزيع المقاعد على القوائم
يتم توزيع المقاعد على القوائم على مرحلتين، في المرحلة الأولى توزع المقاعد بناءً على القاسم الانتخابي.

القاسم الانتخابي : هو الرقم الذي نحصل عليه من قسمة عدد الأصوات الصحيحة المعطاة في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لهذه الدائرة،
فإذا كان عدد الأصوات الصحيحة المعطاة في الدائرة 125000 صوت وكان عدد المقاعد المخصصة لهذه الدائرة (5) مقعد فان القاسم الانتخابي يكون:

25000 = 125000 =
عدد الأصوات الصحيحة المعطاة في الدائرة القاسم الانتخابي =    5 عدد المقاعد المخصصة لهذه الدائرة

وعلى ذلك توزع المقاعد المخصصة للدائرة على القوائم بقدر عدد المرات التي تحصل فيها كل قائمة على القاسم الانتخابي ونوضح ذلك بالمثال التالي :

-
القائمة الأولى حصلت على 60000 صوت فتكون قد استجمعت القاسم الانتخابي مرتين فتحصل على مقعدين ويتبقى لها 10000 صوت لم تستغل.
-
القائمة الثانية حصلت على 46000 صوت أي أنها استجمعت القاسم الانتخابي مرة واحدة فتحصل على مقعد واحد ويتبقى لها 21000 صوت لم تستغل.
-
القائمة الثالثة حصلت على 19000 صوت وهذا الرقم أقل من القاسم الانتخابي وبذلك يتبقى لها 19000 صوت لم تستغل.

بذلك يصبح عدد المقاعد المشغولة (3)مقاعد من (5) أي يبقى (2) مقعدين غير مشغولين.  ويتم توزيع المقاعد الباقية في مرحلة ثانية بإحدى الطرق التالية:-

الطريقة الأولى: طريقة أكبر البواقي
- وتعني منح المقاعد الباقية في الدائرة للقوائم التي لديها أكبر بواقي أصوات غير مستغلة، وهي في المثال السابق كالتالي:
-
القائمة الثانية لديها اكبر بواقي أصوات غير مستغلة تبلغ 21000 صوت يضاف لها مقعد فيصبح عدد المقاعد لديها 1+1= 2 مقعدين، مقعد على أساس القاسم الانتخابي ومقعد على أساس اكبر البواقي.

-
القائمة الثالثة تليها حيث لديها 19000 صوت غير مستغلة فيضاف لها مقعد فيصبح عدد المقاعد لديها 0+1= 1 مقعد، 0 مقاعد على أساس القاسم الانتخابي ومقعد على أساس اكبر البواقي.

وبالتالي يصبح توزيع المقاعد كالتالي:
عدد المقاعد التي حصلت عليها القائمة
2
الأولى/ وحصلت على 60000 صوت
2
الثانية/ وحصلت على 46000 صوت
1
الثالثة/ وحصلت على 19000 صوت


و قد إعتمدت الجزائر نظام التمثيل النسبي التقريبي أي إجراء إنتخابات في عدة دوائر و ذلك عند إنتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية و الولائية ،و كذلك نواب المجلس الشعبي الوطني حيث تنص المادة 30 من أمر رقم 97 – 07 مؤرخ في 6 مارس سنة 1997 يتضمن القانون العضوي بنظام الانتخابات على أنه " يمكن ان تتشكل الدائرة الانتخابية من شطر بلدية او من بلدية او من عدة بلديات" ،و تنصت المادة 101 تحدد الدائرة الانتخابية الاساسية المعتمدة لانتخاب اعضاء المجلس الشعبي الوطني حسب الحدود الاقليمية للولاية و يمكن ان تقسم الولاية الى دائرتين انتخابيتين او اكثر وفقا لمعايير الكثافة السكانية واحترام التواصل الجغرافي.لا يمكن ان يقل عدد المقاعد عن اربعة ( 4 ) بالنسبة للولايات التي يقل عدد سكانها عن ثلاثمائة وخمسين الف ( 350000 ) نسمة ، بالنسبة لانتخابات ممثلي الجالية الوطنية في الخارج , يحدد القانون المتضمن التقسيم الانتخابي الدوائر الانتخابية القنصلية والدبلوماسية وعدد المقاعد في كل واحدة منها .
كما نصت المادة 75 من نفس الأمر على أنه " ينتخب المجلس الشعبي البلدي والمجلس الشعبي الولائي لمدة خمس ( 5 ) سنوات بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة" ، و نصت المادة 101/1 : ينتخب المجلس الشعبي الوطني لمدة خمس ( 5 ) سنوات بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة .
و توزع المقاعد المطلوب شغلها حسب نص المادة 76 بين القوائم بالتناسب حسب عدد الاصوات التي تحصلت عليها كل قائمة مع تطبيق قاعدة الباقي الاقوى و لا تؤخذ في الحسبان , عند توزيع المقاعد , القوائم التي لم تحصل على نسبة سبعة في المائة ( 7% ) على الاقل من الاصوات المعبر عنها ، كما أن المعامل الإنتخابي الذي يؤخذ في الحسبان حسب نص المادة 77 هو الناتج عن قسمة عدد الاصوات المعبر عنها في كل دائرة انتخابية على عدد المقاعد المطلوب شغلها ضمن نفس الدائرة الانتخابية ، يمكن ان تنقص من عدد الاصوات المعبر عنها التي تؤخذ في الحسبان ضمن كل دائرة انتخابية, عند الاقتضاء , الاصوات التي تحصلت عليها القوائم المنصوص عليها في المادة 76 ( الفقرة 2 ) من ذات القانون ، و يتم توزيع المقاعد عن طريق أولا تحديد المعامل الانتخابي في كل دائرة انتخابية وفق الشروط المبينة في المادة 77 من ذات القانون ،ثم تحصل كل قائمة على عدد المقاعد بقدر عدد المرات التي حصلت فيها على المعامل الانتخابي ، و أخيرا بعد توزيع المقاعد على القوائم التي حصلت على المعامل الانتخابي حسب الشروط القانونية , ترتب الاصوات الباقية التي حصلت عليها القوائم الفائزة بمقاعد , والاصوات التي حصلت عليها القوائم غير الفائزة بمقاعد , حسب اهمية عدد الاصوات التي حصل عليها كل منها , وتوزع باقي المقاعد حسب هذا الترتيب، و يمنح المقعد الاخير المترشح الاصغر سنا عندما تتساوى الاصوات التي حصلت عليها قائمتان او اكثر .و يجب ان يتم توزيع المقاعد على مرشحي القائمة حسب ترتيب المرشحين المذكورين فيها .




الطريقة الثانية: طريقة أكبر المتوسطات

للحصول على اكبر المتوسطات نعطي مقعدا إضافيا افتراضيا لكل قائمة ثم نحسب متوسط كل قائمة بقسمة عدد الأصوات التي حصلت عليها القائمة على عدد المقاعد التي حصلت عليها على أساس القاسم الانتخابي مضافا إليها المقعد الافتراضي فتكون الصيغ كالآتي:
عدد الأصوات الصحيحة لكل قائمة المتوسط =
عدد المقاعد التي حصلت عليها + مقعد افتراضي

-
وبعد ذلك يتم توزيع المقاعد الباقية وذلك بمنح المقعد للقائمة التي تحصل على اكبر المتوسطات ثم تتبع الطريقة بالنسبة لكل المقاعد المتبقية.
-
وبإتباع الخطوات السابقة على المثال الذي نحن بصدده نصل إلى النتائج التالية:

= 20000 60000
القائمة الأولى المتوسط بالنسبة لها =
2+1

= 23000 46000
القائمة الثانية المتوسط بالنسبة لها =
1+1

= 19000 19000
القائمة الثالثة المتوسط بالنسبة لها =
0+1

وبذلك تمنح
-
القائمة الثانية تمنح (1) مقعد أضافي حيث لديها أكبر المتوسطات فتصبح عدد مقاعدها 2 مقعد.
-
القائمة الأولى تليها وتمنح (1) المقعد الباقي فيصبح عدد مقاعدها 3 مقاعد.
-
القائمة الثالثة لا تمنح أي مقعد.
الطريقة الثالثة: طريقة هوندت

تمتاز هذه الطريقة بأنها توصلنا إلى النتائج بخطوة واحدة مع ملاحظة أنها تؤدي إلى نتائج شبيهة بالنتائج التي نصل إليها عن طريق اكبر المتوسطات.

و تتلخص هذه الطريقة في انه إذا كان لدينا عدد(س) من المقاعد فإننا نقسم عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة على 1 ثم على 2 ثم على 3 إلى أن يستنفذ عدد المقاعد ثم نقوم بترتيب النسب التي حصلنا عليها ترتيبا تنازليا ونقف عند القاسم (س) وهو في المثال السابق (5) وهذا القاسم هو المؤشر المشترك.

-
ولنأخذ المثال السابق للتطبيق:
5 4 3 2 1
عدد المقاعد
12000 15000 20000 30000 60000
القائمة الأولى
9200 11500 15333 23000 46000
القائمة الثانية
3800 4750 6333 9500 19000
القائمة الثالثة

بعد ذلك يتم ترتيب هذه الأرقام ترتيبا تنازليا فيكون الرقم (5) هو المؤشر للقاسم المشترك وذلك على النحو التالي:

1= 60000
،2=46000، 3=30000، 4=23000، 5=20000
فيكون الرقم ( 20000 ) هو القاسم المشترك

وإذا قسمنا عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة على القاسم المشترك حصلنا على عدد المقاعد التي تحصل عليها كل قائمة:

-
القائمة الأولى= 60000 ÷ 20000 = 3عدد المقاعد التي سيحصل عليها
-
القائمة الثانية = 46000 ÷ 20000 = 2عدد المقاعد التي سيحصل عليها
-
القائمة الثالثة = 19000 ÷ 20000 = 0

الطريقة الرابعة: احتساب المقاعد وفقاً لطريقة سانت لوغى حسب قانون انتخابات الهيئات المحلية

توزع المقاعد في نظام الانتخابات بالقوائم طبقا لعدد الأصوات التي تفوز بها كل قائمة، ثم يقسم عدد الأصوات الذي حصلت عليه كل قائمة على 11،9،7،5،3،1..وهكذا حسبما تدعو الضرورة من اجل تخصيص المقاعد، الأرقام الناتجة عن عمليات القسمة هي ”نواتج القسمة، و ترتب أرقام ”نواتج القسمةترتيبا تنازلياً، ثم توزع المقاعد حسب الترتيب بداية من أعلى رقم إلى أن ينتهي توزيع كل المقاعد .
  و في حال تساوي رقمين من أرقام نواتج القسمة يعطى المقعد للقائمة الحاصلة على عدد أقل من المقاعد في لحظة التساوي،أما في حال تساوي الأرقام لدى توزيع المقعد الأخير، يعطى المقعد للقائمة التي حصلت على عدد أعلى من الأصوات.

وحيث أن نظام التمثيل النسبي يشكل انعكاسا لتمثيل كافة الأحزاب والطيف السياسي، ونستطيع أن نؤكد على بعض مزايا النظام:
يسهل حصول أحزاب الأقلية على تمثيل في البرلمان، ويعمل آلية لبناء الثقة ، ويشجع الأحزاب الكبيرة والصغيرة على حد سواء، على وضع قوائم متنوعة إقليميا وعرقيا وجنسيا، إذ أن عليها تلبية أذواق مجال موسع من المجتمع لزيادة عدد الأصوات في جميع أنحاء البلاد. ونتيجة لذلك، هنالك حوافز اقل لتوجيه التماسات عرقية بحته.

ويعمل نظام التمثيل النسبي على التقليل من مشكلـــــة الأصوات المهدورة في الإقطاعيات الإقليمية.

ولكن على الرغم من مزايا هذا النظام إلا أن هناك العديد من المنتقدين له يسردون بعض العيوب وهي:

1-أن التمثيل النسبي يهدد بإحداث اختناقات تشريعية في حكومات الائتلافيات متعددة الأحزاب و عدم استقرار الائتلافيات الحكومية ويزيد من عدم الاستقرار مما يؤدي إلى تجزئة الأحزاب ، كما تستطيع في ظله الأحزاب الصغيرة أن تبتز الأحزاب الكبيرة لتشكيل حكومات ائتلافية حيث نجد انه في إسرائيل تعتبر الأحزاب الدينية المتطرفة ضرورة لتشكيل الحكومة، بينما عاشت إيطاليا اكثر من 50 عاما في ظل حكومات ائتلافية غير مستقرة.

فهو بإختصار يؤثر نظام بطريقة حاسمة على عدد وهياكل الأحزاب السياسية، فهو يؤدي بالضرورة إلى تعدد الأحزاب السياسية ويعطي لكل منها تركيباً داخلياً يأخذ شكل الكتلة الموحدة المتدرجة هرمياً والخاضعة لسلطة قادة الحزب وبالتالي فإن هذا النظام يؤدي إلى بروز ظاهرة خضوع النواب المنتخبين لقادة الحزب بطريقة تسلطية مبالغ فيها.

2-كما يؤدي التمثيل النسبي إلى انقسامات وإلى تعدد الأحزاب ويكون هذا التعدد بلا حدود في ظل التمثيل النسبي على مستوى الدولة، ولكنه يكون محدوداً في ظل نظام التمثيل النسبي على مستوى الدوائر.

3-بالإضافة إلى أنه يؤدي إلى شلل الرأي العام وإعطاء صورة مهزوزة له، حيث أن هذا النظام يحول دون تكوين أغلبية وطنية، حيث أن الأحزاب في ظل هذا النظام تبالغ في تكبير حجم انقساماتها.
زد على ذلك فإنه يحول دون قيام أغلبية برلمانية مما يؤدي إلى قيام وزارات ائتلافية وبالتالي يؤدي النظام إلى عدم استقرار وإلى جمود في سياسة الحكومة.
نسبة الحسم :

ومن أجل تقليل عدد الأحزاب المشاركة في البرلمان لجأت العديد من البلدان لاعتماد نسبة حسم وهي تتفاوت من 67, % كما هو في هولندا و 1,5 % في إسرائيل وتصل إلى 10% في تركيا.

ولكن معظم البلدان تعتمد نسبة في معدل 3-5% وهي تعتبر معقولة من أجل التمثيل. وتهدف نسبة الحسم الى تقليل عدد الاحزاب المشاركة في البرلمان. فنجد أنه في بعض البدان يشارك في الانتخابات 30 – 40 حزباً سياسياً ولكن فقط 5-7 احزاب تمثل في البرلمان.

ثالثا: النظام المختلط
من أجل الاستفادة من مميزات نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي وتقليل عيوب كلا النظامين، لجأت العديد من الدول إلى اعتماد" النظام المختلط" والمعمول به حاليا في العديد من البلدان والذي يعني انتخاب عـدد من المقاعد ( نصفها مثلا) على أساس الدوائر الفردية ( الأغلبية) والنصف الآخر على أساس التمثيل النسبي ، و الملاحظ على النظم المختلطة هو تعددها ، و سنركز هنا على نموذجين و هما :
-
النظام المختلط البسيط : تقسم فيه الدولة إلى دوائر ، يجري بعضها إختيار النواب عن طريق التمثيل النسبي و البعض الآخر عن طريق تمثيل الأغلبية .
غير أن من عيوبه أنه كثيرا ما يؤدي إلى تحكم الحكومات في توزيع الدوائر كما أنه يمزق الدوائر الصغيرة.
-
النظام الإلماني المختلط : تقسم فيه الدولة إلى دوائر كبيرة و أخرى صغيرة ، فيكون في الدوائر الكبير الإنتخاب عن طريق التمثيل النسبي و في الدوائر الصغيرة عن طريق تمثيل الأغلبية

وسمح بعض الأنظمة المختلطة للمرشح أن يشارك في الانتخابات الفردية للدوائر وكذلك أن يكون مسجلا في نظام التمثيل النسبي.

ونذكر بعض الدول التي اعتمدت النظام المختلط حيث سيكون الرقم الأول عدد أعضاء البرلمان، والثاني عدد المقاعد الفردية والثالث هو عدد المقاعد للتمثيل النسبي على التوالي:

ألبانيــا ( 140، 100، 40) ، أرمينيــــا ( 131، 75، 56)، إذربيجـان ( 125، 100، 25)، جورجيــــــا ( 235، 85، 150) ، مقـــــدونيا ( 120، 85، 35)، روســـــيا ( 450، 225، 225)، أوكرانيـــا ( 450، 225، 225)، ليتوانـــــــيا ( 141، 71، 70)، بوليفــــيا ( 130، 68، 62)، المكســــــيك ( 500، 300، 200)، السنغال ( 120، 65، 55)، اليابان (480، 300، 180) ايطاليا (630،475،115).

هذا وكانت بلغاريا قد اعتمدت النظام المختلط في عام 1990، وذلك لانتخابات البرلمان التأسيسي الذي اقر دستور بلغاريا في عام 1991، والعدد كان 400 عضو نصفهم 200 على أساس الدوائر الكبيرة للتمثيل النسبي، 200 مقعد على أســاس الدوائر الفرديــــة بنظام الأغلبية المطلقة أي ( 50% + 1)، وجرت انتخابات لجولة ثانية في العديد من الدوائر، ومنذ عام 1992 انتقلت بلغاريا إلى نظام التمثيل النسبي حيث تقسم البلاد إلى 31 دائرة مع نسبة حسم 4% وكانت نتيجة الانتخابات الأخيرة على النحو التالي:

الحزب الاشتراكي حصل على 17% من الأصوات وفاز ب 48 مقعدا، اتحاد القوى الديمقراطية 18% من الأصوات 51، وحركة سيمون الثاني حصلت على 42%وحصلت على 120 مقعدا، هذا بالإضافة إلى حركة حقوق الموطن ( حزب الأقلية التركية) حصلت على 6% من الأصوات وفازوا ب 21 مقعدا وبهذا نجد أن مجموع الأصوات التي تمثلت في البرلمان شكلت 85،5% في حين هناك 14،5% من الأصوات ذهبت للأحزاب التي لم تستطيع تجاوز نسبة الحسم.

وتعتمد هنغاريا على النظام المختلط حيث يقسم البرلمان،386 إلى 176 فردي، 152 نسبي في دائرة إقليمية، وهناك 58 مقعداً على أساس نسبي على الصعيد الوطني مع نسبة حسم لا تقل عن 5%.
أما في جورجيا فيشترط حصول المرشح للانتخابات الفردية على 33% على الأقل وان يشارك في الانتخابات أكثر من 50% +1 من الذين يحق لهم الاقتراع ونسبة الحسم 7% حيث قسم البرلمان إلى 85 فردي، 150 نسبي.


الضمانات الدولية لنزاهة الانتخابات
إن إرادة الشعب هي السبيل الشرعي الوحيد لإرساء نفوذ السلطات العامة في دولة القانون ، و هذه الإرادة لا يمكنها التعبير عن نفسها إلا من خلال انتخابات نزيهة تقوم بشكل دوري عبر اقتراع عام ومتساو وبتصويت سري أو وفقا لعملية معادلة تضمن حرية التصويت طبق لأحكام المادة 21/3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و قد أكدت المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966 على أن حق المواطن :" أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين".
وأشار الإعلان العالمي لمعايير انتخابات حرة ونزيهة الصادر عن اتحاد البرلمان الدولي في باريس 1994 إلى أن سلطة الحكم في أي دولة تستمد شرعيتها فقط من الشعب، كما يعبر عن ذلك في انتخابات حرة ونزيهة تعقد في فترات منتظمة على أساس التصويت السري العادل. ويحق لكل ناخب أن يمارس حقه في التصويت مع الآخرين وان يكون لصوته نفس الثقل لأصوات الآخرين، وان تضمن سرية الاقتراع.
وأكدت وثائق الأمم المتحدة على عمومية الاقتراع والتساوي في الاقتراع العام، أي أن يكون لكل مواطن الحق في التصويت في أي انتخاب وطني أو استفتاء عام يجري في بلده، ويكون لكل صوت من الأصوات نفس الوزن، وعندما يجري التصويت على أساس الدوائر الانتخابية تحدد الدوائر على أساس منصف بما يجعل النتائج تعكس بشكل أدق واشمل إرادة جميع الناخبين، ولضمان سرية الانتخاب يجب أن يكون بإمكان كل ناخب أن يصوت بطريقة لا سبيل فيها للكشف عن الطريقة التي صوت أو ينوي التصويت فيها، وان تجري الانتخابات خلال فترات زمنية معقولة.
ولتعزيز نزاهة الانتخابات لا بد من أن يكون كل ناخب حرا في التصويت للمرشح الذي يفضله أو لقائمة المرشحين التي يفضلها في أي انتخابات لمنصب عام، ولا يرغم على التصويت لمرشح معين أو لقائمة معينة، وان تشرف على الانتخابات سلطات تكفل استقلالها وتكفل نزاهتها وتكون قراراتها قابلة للطعن أمام السلطات القضائية، أو غير ذلك من الهيئات المستقلة النزيهة، ويجب على الدول أن تشكل آليات حيادية، غير منحازة أو آلية متوازنة لإدارة الانتخابات ومن أجل تعزيز نزاهة الانتخابات، كما يجب على الدول أن تتخذ الإجراءات الضرورية حتى تضمن أن الأحزاب والمرشحين يحصلون على فرص متساوية لعرض برامجهم الانتخابية، وأشارت المادة 3 من البروتوكول الأول للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن تتعهد كافة الأطراف السامية المتعاقدة على أن تجري انتخابات حرة وعادلة على فترات زمنية معقولة بالاقتراع السري، بشرط أن تضمن التعبير الحر عن إرادة الشعب في اختيارهم للسلطة التشريعية  (البرلمانية).
وهناك ضرورة أن يكون الانسجام الكامل في تشكيل كافة اللجان، ولا سيما لجان الدوائر، وكذلك لجان مراكز الاقتراع وضرورة أن تكون هذه اللجان من ذوي الخبرة والكفاءة والحيادية، وضرورة أن يعمل مكتب الانتخابات المركزي ومكاتب الإدارة الانتخابية كجهاز تنفيذي للجنة الانتخابات المركزية.

الخــــــاتمة
في الأخير نقول أن لكل نظام مزاياه وعيوبه، ويوجد مجموعة من المعايير المتفق عليها يمكن الاعتماد عليها في تقييم أي نظام انتخابي لقياس الديمقراطية أهمها:

-
1-قدرة النظام الانتخابي على توسيع حجم المشاركة الشعبية في الانتخابات ، وضمان إجراءها في جو نزيه، وانتخاب برلمان يعكس إرادة الأغلبية، ويحترم حقوق الأقلية.
-
2-  تحديد هيئة الناخبين ومن يحق لهم التصويت.
-
3-تحديد طرق الاقتراع وكيفية اختيار الفائزين.

لكن المهم في كل ذلك هو أنه بتحديد المبادئ المحورية والآليات التمثيلية الصحيحة التي تتبع في العمليات الإنتخابية ، يضمن الشعب عدم تفريغ الديمقراطية من مضامينها، و عليه فهي الركيزة الأساسية لعملية البناء الديمقراطي و تجسيد دولة القانون، ولكنها ليست كافية في حد ذاتها، إذ يتطلب إجراؤها ضمان العديد من الحريات الأساسية حيث أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن"الانتخابات بحد ذاتها لا تشكل الديمقراطية، فهي ليست غاية بل خطوة لا ريب في أنها هامة وكثيرا ما تكون أساسية على الطريق المؤدية إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على المجتمعات و نيل الحق في مشاركة المواطن في حكم البلاد على النحو المعلن في الصكوك والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وسيكون من المؤسف خلط الغاية بالوسيلة و تناسي الحقيقة القائلة بان معنى كلمة الديمقراطية يتجاوز مجرد الإدلاء دوريا بالأصوات ليشمل كل جوانب عملية مشاركة المواطنين في الحياة السياسية لبلدهم."

من أجل ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة لا بد من توفر المناخ الديمقراطي والحريات الأساسية للمواطنين سيما حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، وتشكيل الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات المستقلة وسيادة القانون.

وقد أكدت الجمعية العام للأمم المتحدة في العام 1991 أن : " الانتخابات الدورية والنزيهة عنصر ضروري لا غنى عنه في الجهود المتواصلة المبذولة لحماية حقوق ومصالح المحكومين، وان التجربة العملية تثبت أن حق كل فرد في الاشتراك في حكم بلده عامل حاسم في تمتع الجميع فعليا بمجموعة واسعة من حقوق الإنسان والحريات الأساسية الأخرى وتشمل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

كما أكدت كافة الوثائق والإعلانات والاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان على الكثير من المعايير الدولية التي تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ونذكر منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ومشروع المبادئ العامة بشأن الحرية وعدم التمييز في مسألة الحقوق السياسية، وقرار لجنة حقوق الإنسان حول زيادة فعالية الانتخابات الدورية النزيهة، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسانواستنادا لهذه الوثائق فقد صنف مركز حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذه الحقوق على النحو التالي:
أولا: احترام إرادة الشعب
ثانيا: تأمين الحرية
ثالثا: تأمين الحقوق الأساسية التالية:
أ - حرية الرأي والتعبير
ب - حرية التجمع السلمي
ج - حرية تكوين الجمعيات / الأحزاب
رابعـا: استقلالية السلطة القضائية
خامسا: مبدأ عدم التمييز
سادسا: الاقتراع السري
سابعا: الاقتراع العام المتساوي
ثامنا: الاقتراع الدوري

واحتراما لمبدأ حق تقرير المصير، فقد أكدت المادة المشتركة الأولى في العهدين الدوليين للحقوق المدنية و السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن لجميع الشعوب الحق في تقرير مكانتها السياسية ومركزها السياسي بحرية حيث جاء فيها : "لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي، وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي".كما نصت كذلك و في نفس السياق كافة الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، على ضرورة ضمان الحرية وذلك بإجراء الانتخابات في مناخ حر و ديمقراطي، وفي أجواء خالية من الخوف، ولذا يُتطلب توفير الثقة لدى المواطنين وعدم تعرضهم للخوف أو التنكيل نتيجة اختياراتهم، حيث تستهدف الشرعية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان إيجاد تربة خصبة وخلق مناخ مناسب لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، لأنه بدون ذلك تصبح الانتخابات مجرد مسألة شكلية وصورية.


النظام الانتخابي  في فلسطين في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية

تمهيد
لم تجر انتخابات تشريعية حقيقية في فلسطين الا في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية وشروعها في بناء المؤسسات الرسمية، حيث صدرت عدة قوانين تنظم الانتخابات العامة الفلسطينية وهي وفق التالي:

أولاً:القانون الأساسي الفلسطيني

يحتل النظام الأساسي أعلى مرتبة في سلم التشريعات الفلسطينية، فهو بمثابة الدستور بين باقي القوانين، وعليه فإنه لا يجوز لأي قانون مخالفة أحكام القانون الأساسي.

وقد جاء في القانون الأساسي المعدل لعام 2003 أن نظام الحكم في فلسطين نظام ديمقراطي نيابي يعتمد على التعددية السياسية والحزبية وينتخب فيه رئيس السلطة الوطنية انتخاباً مباشراً من قـبل الشعب، وجاء فيه أيضاً أن للمواطنين الحق في التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم.

ثانيا: النظام الانتخابي وفق قانون الانتخابات رقم(13) لسنة 1995

تبنى قانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات نظام الأغلبية، وبموجب هذا القانون، تم تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 16 دائرة انتخابية لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الـ88.

 

ويتيح نظام الأغلبية للناخب الحق في التصويت لعدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد النيابية المخصصة لدائرته الانتخابية أو أقل، وفق هذا النظام يفوز المرشحون الذين يحصلون على أعلى الأصوات بالمقاعد النيابية المخصصة لكل دائرة انتخابية، إذ لا يعطي هذا النظام أهمية كبيرة إلى عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح الفائز سواء كانت كثيرة أو ضئيلة، أي أنه لا يشترط الفوز بأغلبية مطلقة من عدد أصوات المقترعين.

 ووفق هذا القانون يخصص عدد من المقاعد للمسيحيين توزع بموجب مرسوم رئاسي على النحو التالي:

 دائرة القدس (مقعدان)، ودائرة رام الله (مقعد واحد)، ودائرة بيت لحم (مقعدان)، ودائرة غزة (مقعد واحد). كذلك خصص القانون السابق مقعداً واحداً للطائفة السامرية في دائرة نابلس.

وقد تم إجراء الانتخابات الفلسطينية عام 1996 وفقا لهذا النظام.

ثالثا: النظام الانتخابي وفق قانون الانتخابات رقم(9) لسنة 2005

بتاريخ 18/6/2005 أقر المجلس التشريعي قانون الانتخابات العامة رقم(9) لسنة 2005، حيث اعتمد فيه النظام الانتخابي المختلط الذي يجمع مناصفة بين نظام الأغلبية النسبية (الدوائر)، ونظام التمثيل النسبي (القوائم)، كما حدد القانون عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بـ 132 عضواً، يتم انتخاب 66 عضواً وفق نظام الأغلبية النسبية ويتم انتخاب الـ 66 عضواً وفق نظام التمثيل النسبي (القوائم).

 (1) . نظام الأغلبية النسبية (الدوائر):

حدد قانون الانتخابات العامة رقم(9) لسنة 2005، انتخاب 66 من أعضاء المجلس التشريعي بموجب نظام الأغلبية، بحيث يتم توزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية وفق عدد السكان في الدائرة وبما لا يقل عن مقعد واحد لكل دائرة، وتحدد حصة كل دائرة بموجب مرسوم رئاسي يصدر عن رئيس السلطة الفلسطينية.

بتاريخ 15/9/2005 صدر مرسوم رئاسي يوزع عدد المقاعد المخصصة لنظام الأغلبية على الدوائر الانتخابية الست عشرة وفق عدد السكان إضافة إلى تخصيص 6 مقاعد للمسيحيين على النحو التالي:

اسم الدائرة

عدد المقاعد الإجمالي

عدد المقاعد المخصصة للمسيحيين
(من بين عدد المقاعد الإجمالي)

القدس

6

2

جنين

4

-

طولكرم

3

-

طوباس

1

-

نابلس

6

-

قلقيلية

2

-

سلفيت

1

-

رام الله والبيرة

5

1

أريحا

1

-

بيت لحم

4

2

الخليل

9

-

شمال غزة

5

-

غزة

8

1

دير البلح

3

-

خان يونس

5

-

رفح

3

-

المجموع

66

6

 ووفق نظام الأغلبية النسبية (الدوائر) يتنافس المرشحون بشكل فردي وفي كل دائرة على حدة، بحيث تظهر أسماؤهم على ورقة الاقتراع، ويكون لكل ناخب عدد من الأصوات يساوي عدد المقاعد المخصصة لدائرته أو أقل، ويفوز بالمقاعد المخصصة للدائرة المرشحون الحاصلون على أكثرية الأصوات فيها، وفي حال تساوي الأصوات بين مرشحين أو أكثر لدائرة انتخابية ذات مقعد واحد، أو المقعد الأخير في دائرة متعددة المقاعد، يتم إجراء انتخابات بين مرشحين أو أكثر خلال عشرة أيام، وينطبق ذلك على المقعد أو المقاعد المخصصة للمرشحين المسيحيين حيث تعتبر هذه المقاعد الستة المخصصة للمسيحيين حداً أدنى لتمثيلهم في المجلس.

 (2) نظام التمثيل النسبي (القوائم).

يتم انتخاب 66 من أعضاء المجلس التشريعي وفق هذا النظام، حيث يتم الترشح في إطار قوائم انتخابية مغلقة على مستوى الوطن، بحيث لا تظهر أسماء المرشحين في أوراق الاقتراع، وإنما يظهر أسماء القوائم الانتخابية ويكون للناخب الحق في اختيار قائمة واحدة فقط.

 يتم ترتيب أسماء المرشحين في كل قائمة وفق إرادة القائمة الانتخابية ذاتها، بحيث لا يقل عدد المرشحون عن سبعة ولا يزيد عن 66 مرشحاً، مع التزام القائمة بتضمين الأسماء الثلاثة الأولى بامرأة واحدة على الأقل، وامرأة واحدة على الأقل في كل أربعة أسماء تلي ذلك، وامرأة واحدة على الأقل لكل خمسة أسماء تأتي بعد ذلك، وهكذا حتى نهاية القائمة.

 يتم توزيع المقاعد على القوائم الانتخابية بطريقة نسبية وفق طريقة "سانت لوغي"، بحيث يخصص لكل قائمة انتخابية حازت على 2% (نسبة الحسم) أو أكثر من الأصوات الصحيحة للمقترعين عدد من المقاعد يتناسب وعدد الأصوات التي حصلت عليها على مستوى الوطن، ويفوز بالمقاعد المخصصة لكل قائمة مرشحي تلك القوائم وفق ترتيبهم فيها

 رابعا: قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الثاني من أيلول/ سبتمبر 2007، قراراً بقانون رقم(1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، يقضي بإلغاء قانون الانتخابات الفلسطيني رقم (9) 2005 ، ويستند القرار بقانون في ديباجته إلى أحكام القانون المعدل للقانون الأساسي الفلسطيني، ولاسيما ما تنص عليه المادة (43) منه، والتي تعطي الرئيس الحق في إصدار قرارات لها قوة القانون في حالات الضرورة في غير ادوار انعقاد المجلس التشريعي.

ويحل القرار بقانون محل قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005 الصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني والمصادق عليه من قبل الرئيس الفلسطيني بتاريخ 13/8/2005.

 وأبرز ما جاء في القرار بقانون كان اعتماد مبدأ التمثيل النسبي الكامل في انتخابات المجلس التشريعي (نظام القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، بدلاً من النظام المختلط المحدد في القانون رقم (9) والذي جرت بموجبه الانتخابات التشريعية الأخيرة في يناير 2006، وعليه يتم  انتخاب جميع أعضاء المجلس التشريعي وفق نظام القوائم، حيث سيتم الترشح في إطار قوائم انتخابية مغلقة على مستوى الوطن، كما وسيتم توزيع المقاعد على القوائم الانتخابية بطريقة نسبية وفق طريقة "سانت لوغي"، بحيث  تحصل كل قائمة على عدد من المقاعد تتناسب وعدد الأصوات التي حصلت عليها على مستوى الوطن.

ويتبنى القرار بقانون معظم بنود قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005 كتعريف المقيم وشروط الترشيح وإجراءات العملية الانتخابية، مع وجود بعض التعديلات منها  إضافة شرط جديد لأهلية الترشح لمنصب الرئيس أو عضوية المجلس بأن "يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبوثيقة الاستقلال وبأحكام القانون الأساسي.

 يشار أيضاً الى أن القرار المذكور تبنى نظام الجولتين لانتخاب الرئيس الفلسطيني، علماً أن القانون رقم (9) لسنة 2005 كان يعتمد نظام الاكثرية في انتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ويعتمد نظام الجولتين على أساس اشتراط حصول المرشح الفائز على أغلبية الأصوات (أكثر من 50%)، لذلك إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة للأصوات  يتم اللجوء إلى جولة ثانية بين المرشحَين الحاصلين على أعلى الأصوات، وهنا يفوز المرشح الحاصل على أغلبية أصوات الجولة الثانية.

 

انتهت المحاضرات

 



[1] - الديمقراطية والتعددية السياسية ، د. محمد الدجاني، د. منذر الدجاني ص21 .

[2] - محمد الدجاني ، مرجع سابق ، ص22 .

[3] - محمد الدجاني ، مرجع سابق ، ص24 .

[4] - محمد الدجاني ، مرجع سابق ، ص23 .

[5] - محمد الدجاني ، مرجع سابق ، ص25 .

[6] - المرشد إلى الحزب السياسي ، د. هاني الحوراني ،ص47 .

[7] أصول علم الاجتماع السياسي د/ محمد /الجزء الثاني 230

[8] -الحوراني ، هاني  المرشد إلى الحزب السياسي ، ص47.

[9] - محمد ، علي محمد ، أصول علم الاجتماع السياسي ، ص232.

[10] - هاني الحوراني ، مرجع سابق ص232 .

[11]- محمد علي محمد ، أصول علم الاجتماع السياسي ، ص232 . 

[12] - المرشد إلى الحزب السياسي ، هاني الحوراني ، ص48 .

[13] - محمد ، علي محمد ، أصول علم الاجتماع السياسي ، ص236 .

 

[14] - محمد ، على محمد ، أصول علم الاجتماع السياسي ص236

 

·      سورة البقرة آية ( 286) .

·      سورة الكهف آية  (29) .

[15] - الدجاني ، محمد ، الديمقراطية والتعددية السياسية ، ص31 .

[16] - مرجع سابق ، محمد الدجاني ، ص31.

[17] - الدجاني ، محمد ، مرجع سابق ص31 .

[18] نفس المرجع ، ص32 .

[19] - علوم الاجتماع السياسي ، ص224 .

[20] - محمد ، الدجاني ، الديمقراطية والعددية السياسية ،ص35 .

[21] - نفس المرجع ، ص35 .

[22]- نفس المرجع ، ص37 .

[23] - الدجاني ، محمد ، الديمقراطية والتعددية السياسية ، ص38 .

[24] - الدجاني ، محمد ، الديمقراطية والتعددية السياسية ، ص41 .

[25] - مرجع سابق ، ص41 .

[26] - مرجع سابق ، ص43 .

[27] - نفس المرجع ، ص45 .

[28] - د. الأسطل ، محاضرات في النظم السياسية المقارنة، ص87 .

[29] الديمقراطية والتعددية السياسية ، محمد الدجاني ، ص49.

[30] نفس المرجع ص49

[31] نفس المرجع ص49

[32] المرشد إلى الحزب السياسي د / هاني الحوراني ص44

[33] - محمد الدجاني/ الديمقراطية والتعددية السياسية .

 

[34]- محمد على  محمد / أصول علم الاجتماع السياسي ص224

[35] - محمد الدجاني / مرجع سابقص58.

[36] -محمد الدجاني مرجع سابق ص58 .

[37]- المرشد إلى الحزب السياسي هانيالحورانيص45

[38] الديمقراطية والتعددية السياسية محمد الدجاني ص59

[39] محمد الدجاني ص63 مرجع سابق

[40] - محمد الدجاني ص63 مرجع سابق

[41]- محمد الدجانيص66 نفس المرجع

[42] محمد الدجاني الديمقراطية والتعدية ص66

[43] محمد الدجاني / الديمقراطية والتعددية السياسية ص66

[44] - الديموقراطية والثيوفراطية رؤية نقدية ، دكتور عادل مهدي ص7.

[45] - الديموقراطية والثيوقراطية رؤية نقدية ، دكتور عادل مهدي ، ص7.

[46] كمال محمد الاسطل/ محاضر في النظم السياسية ص102

[47] المرشد الى الحزبالسياسي / هاني الحوراني ص43 .

[48] المرشد الى الحزب السياسي د/ هاني الحورانيص43

[49] الديمقراطية والثيوقراطية رؤية نقدية د/ عادل مهدي ص20

[50] الديموقراطية  الثيوقراطية رؤية نقدية د/ عادل مهدي ص20

[51] الديمقراطية والثيوقراطية رؤية نقدية / عادل مهدي ص44

 





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 4711

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,