• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الخميس17-08-2017

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

العدلوقراطية في مواجهة الظلموقراطية: دراسة في مفهوم العدالة ومعوقات اداء السلطة القضائية لمهامها وصور الظلم والجور في الوطن العربي وأثر ذلك على ثورات الربيع العربي والاستقرار السياسي والأمن القومي العربي Justicracy vis a vis Injusticracy: A Study of the Concept of Justice in the Political Thought and Obstacles Facing the Judiciary Function in the Arab World and the Sequences on the Revolutions and political Stability and Arab National Security

 تاريخ النشر: 3/3/2014   وقت 6:57:06 مساءً   | طباعة |  ارسل لصديق

العدلوقراطية في مواجهة الظلموقراطية: دراسة في مفهوم العدالة ومعوقات اداء السلطة القضائية لمهامها وصور الظلم والجور في الوطن العربي وأثر ذلك على ثورات الربيع العربي والاستقرار السياسي والأمن القومي العربي

Justicracy vis a vis Injusticracy: A Study of the Concept of Justice  in the Political Thought and Obstacles Facing the Judiciary Function in the Arab World and the Sequences on the Revolutions and political Stability and Arab National Security

 

 

                                  ملخص ورقة بحثية مقترحة  مقدمة

للمؤتمر السنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية

لمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

الدوحة-قطر

21.6.2012

 

 

 

 

الأستاذ الدكتور/ كمال محمد محمد الأسطل

أستاذ العلوم السياسية

جامعة الأزهر-غزة-فلسطين

www.k-astal.com

Email: kamaltopic@gmial.com

Mobile: 00970599843850
العدلوقراطية في مواجهة الظلموقراطية:

دراسة في مفهوم العدالة ومعوقات اداء السلطة القضائية لمهامها وصور الظلم والجور

Justicracy vis a vis Injusticracy in the Political Thought and Arab world

 

مقدمة Introduction

لا ريب أن العدل هو الحق الذي قامت به السموات والأرض، وانضبط على هديه مسار الوجود، إلا أن تطبيق العدالة في حياة الأمم يخضع لموروث عاداتها وأعرافها وما تسنه من أنظمة وقوانين في واقع روابطها وعلاقاتها الدولية.

        وعلى هذا اضطربت مواقف الفلاسفة والحكماء ورجال القانون قديمًا وحديثًا من مسالك تحقيق العدالة، فمنهم من جعل الظلم سبيلاً لتحقيق العدل كقول زهير بن أبي سلمى:

        ومن لم يذدْ عن حوضهِ بسلاحهِ         يهدَّم ومَن لا يظلمِ الناسَ يُظلـم

ومنهم من جعل القوة أهم عناصر العدل، ومنهم من رأى أن العدالة مرهون توافرها بتوافر الحريات المجردة من القيود والضوابط ومنهم من يرى العدل أحكامًا ممزقة وترقيعات لأنظمة فاسدة.

لقد ساوى أفلاطون في كتابه الجمهورية بين القضاة والأطباء واعتبر كلا من الفريقين لا يحتاج إليه إلا المجتمع العليل. وفي الفكر السياسي تتنوع مفاهيم العدالة رغم أن العدل في جوهره شكل واحد في حين تتعدد أشكال الجور والظلم.  وقد خاطر أفلاطون  على حد تعبير «ول ديورانت» ووضع تعريفاً للعدالة يقول:‏ "العدالة هي أن يملك الانسان ويفعل ما هو ملكه" . ويقصد بذلك  أن كل انسان يجب أن يتلقى ما يساوي إنتاجه، وأن يؤدي العمل الذي يتناسب مع طبيعته ومقدرته، والإنسان العادل هو الذي وضع في مكانه الحق باذلا جهده، مقدما تماما ما يساوي ما يتلقاه، فإذا فعل ذلك يصبح المجتمع عظيم الانسجام والفعالية، حيث يصبح كل فرد فيه موضوعا في مكانه، قائما بانجاز اعماله المناسبة له .[1]

والحديث عن العدالة يتطلب تسجيل الملاحظات الآتية بحسب ما أشار لها أستاذنا الدكتور حامد ربيع في تحليله للخصائص الجوهرية لمفهوم العدالة باعتبارها مبدأ وقيمة سياسية. ويمكن حصر هذه الخصائص فيما يلي:
(1) العدالة حقيقة حضارية: أي أنها ترتبط بسياق ثقافي وما له من تقاليد تاريخية، وقيم دينية.
(2)
 العدالة في أبسط معانيها تعني إعطاء كل ذي حق حقه ومن هنا يعرف القانون بأنه صناعة العدل والإنصاف.

(3) العدالة بحكم طبيعتها تفترض الحياد، وهو جوهر الوظيفة القضائية.
(4)  العدالة من حيث التطبيق مجموعة من الإجراءات والقواعد تتكون من خلالها - كما يقول حامد ربيع - دلالة الخبرة للتعبير عن ذلك المبدأ الأخلاقي في شكل نماذج سلوكية ترتبط بجزاءات محددة من حيث المعالم والمقومات.

محاور الدراسة  Focus of Analysis

 تتناول هذه الورقة البحثية محورين:

المحور الأول: تناول المفاهيم الفلسفية المختلفة لمفهوم العدالة في الفلسفة السياسية والفكر السياسي. وتتطرق إلى العدالة كقيمة وكوظيفة للحاكم وكمرفق وكنظام.

المحور الثاني: وتحاول التطرق إلى معوقات تحقيق العدالة ومعوقات أداء السلطة القضائية لمهامها في بعض الدول مما يؤدي إلى الظلم والجور ونفي العدالة.

هذا فضلا عن أن الورقة البحثية تحاول إيجاد صيغة للتوفيق بين  المفاهيم في الحضارتين الاسلامية والغربية لنصل في أعقاب مناقشتنا لهذا المفهوم لوضع أساس منهجى لتطبيق العدالة فى الوطن العربى.

 

 

فرضيات البحث Hypotheses of the Study

ستناقش الدراسة فحص الفرضيات لآتية:

الفرضية الأولى: تتعدد مفاهيم العدالة في الفكر السياسي وفي الفلسفة السياسية فالعدالة جوهرها واحد والجور والظلم له صور وأشكال عدة.

الفرضية الثانية:  إن المساواة أمام القانون واستقلال القضاء شرط لتحقيق العدالة وأنه يوجد معوقات لأداء السلطة القضائية لمهامها في معظم دول العالم وفي الوطن العربي بشكل خاص. وأن غياب العدالة قاد إلى  الثورات العربية وعدم الاستقرار السياسي وقد يكو ن له تأثير سلبي على الأمن القومي العربي.

 

 

 

قضايا البحث Issues of the Study

يناقش البحث قضية المفهوم الفلسفي والقانوني والسياسي والاجتماعي والخدماتي للعدالة وكيف نظر المفكرون والفلاسفة لمفهوم العدالة في الفكر السياسي والفلسفي قديمًا وحديثًا وكيفية تحقيق العدالة كوظيفة وكمرفق عام في الدولة.

ويفحص البحث قضية الصور المنافية للعدالة والظلم من خلال وجود معوقات لأداء السلطة القضائية لمهامها في بعض الدساتير والقوانين في بعض الدول العربية وغير العربية.

كما يتساءل البحث حول تأثير غياب العادلة على الاستقرار السياسي في بعض الدول العربية و كذلك الربيع العربي وعلاقته بالعدالة . وهل لكل ذلك تأثير سلبي على الأمن القومي العربي؟

 

إشكاليات البحث الرئيسية Statement of the Problems of the Study

تتمحور الإشكالية الرئيسة للبحث في كيف يواجه مفهوم العدالة وحكم العدل والذي نسميه العدلوقراطية Justicracy صور الجور والظلم أو ما اسميناه الظلموقراطية Unjusticracy؟ ماهي معوقات العدالة في الوطن العربي؟ وهل قاد غياب العدالة إلى الثورات العربية وله تداعيات على الاستقرار السياسي في بعض الدول العربية وله وتأثير سلبي على الأمن القومي العربي؟

 

منهج البحث Methodology and approaches of the Study

سيتم توظيف عدة مناهج في سياق الدراسة مثل منهج تحليل النص Text analysis approach والمنهج المؤسسي القانوني Legal institutional approach  والمنهج البنائي الوظيفي Structural Functional approach  وقد يستدعي سياق البحث استخدام مناج تحليلية أخرى مثل المنهج الوصفي التحليلي Descriptive analytical approach  .

 

 

منهج البحث وطريقة السَّير فيه Method of Research and anlysis

تحاول الدراسة أن تتبع عدد من الخطوات المنهجية من ابرزها:

1- رصد معنى مفهوم العدالة عند بعض المفكرين والفلاسفة من خلال تتبع أقوالهم وترصد أحاديثهم في كتبهم بالدرجة الأولى مع عدم إغفال ما كتب عنهم لاسيما فيما يتعلق بهذا المفهوم.

2-     الموازنة بين وجهات نظر المفكرين بالتحليل والمقارنة للتعرف على الحل لمشكلات الظلم وكيفية تحقيق العدالة وتحليل معوقات العدالة ومعوقات أداء السلطة القضائية لوظائفها.

3- أظهار مفهوم العدالة والتصور الخاص به وكيفية تحقيقه في الواقع العملي وصولاً لبيان منهج في التعامل مع المفاهيم المعاصرة عامة.

4- تداعيات غياب العدالة على الأمن القومي العربي والاستقرار السياسي في بعض الدول العربية والتي قادت إلى ما يعرف بالربيع العربي.

 

عرض وملخص اولي لمحتويات البحث Abstract and Study Brief

تتناول هذه الورقة المفاهيم الفلسفية المختلفة لمفهوم العدالة في الفلسفة السياسية والفكر السياسي.وتتطرق إلى العدالة كقيمة وكوظيفة للحاكم وكمرفق وكنظام. وتحاول التطرق إلى معوقات تحقيق العدالة ومعوقات أداء السلطة القضائية لمهامها في بعض الدول مما يؤدي إلى الظلم والجور ونفي العدالة.

 

المحور الأول للدراسة: مفهوم العدالة في الفكر السياسي والفلسفة السياسية

مفهوم أفلاطون للعدالة: لقد طرح أفلاطون مفهوما للعدالة  يقترب من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .

مفهوم العدالة عندي أرسطو [i]: يحيل مفهوم العدالة عند أرسطو إلى دلالتين: عامة وخاصة؛ فهو يشير في دلالته العامة إلى علاقة الفرد بالمؤسسات الاجتماعية، وهنا يكون مرادفا للفضيلة بالمعنى الدال على الامتثال للقوانين, بينما تشمل الثانية علاقات الأفراد فيما بينهم. وأما العدالة بالمعنى الخاص فتدل على ما ينبغي أن يكون عليه سلوك الفرد في تعامله مع غيره من أفراد المجتمع، وهنا تقترن العدالة بالفضيلة باعتبارها جزءا لا يتجزأ منها. وهناك أنواع للعدالة عند ارسطو حيث يميز أرسطو بين العدالة الكونية والعدالة الخاصة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، ويميز في العدالة الخاصة أيضا بين نوعين وهما:

1. عدالة التوزيع، وتشمل توزيع الخيرات والشرف والمناصب أو أي شيء يمكن توزيعه على أفراد الجماعة الإنسانية.  ومع أن العدالة التوزيعية تخص التعاملات بين الأفراد فإنه يمكن تطبيقها أيضا على التعامل بين مؤسسات الدولة والمواطنين فيما يتعلق بتوزيع الخيرات والمناصب والخدمات كالتعليم والصحة.

2. العدالة التصحيحية، وتكمن وظيفتها في إعادة الحق المنتهك إلى نصابه، والحقوق المهضومة إلى أصحابها في مجال التعاملات بين الناس.

 

مفهوم العدالة في الفكر العربي والإسلامي

جاء في تعريف العدل في معجم (لسان العرب) أن العدل: ما قام في النفوس أنه مستقيم، وهو ضد الجور، وعدل الحاكم في الحكم يعدل عدلاً، ومن أسماء الله -سبحانه وتعالى-: العدل هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، ويحمل العدل في الاستخدام القاموسي معنى التسوية، والتوازن، الاستقامة، والإنصاف، والقيمة.

وقد ورد في المعجم نفسه كيفية استخدام مصطلح العدل في السياق الشرعي الديني، فالعدل على أربعة أنحاء: فالعدل في الحكم، قال الله –تعالى-: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء 58)، والعدل في القول لقوله –تعالى-: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾(الأنعام 152)، والعدل بمعنى الفدية لقول الله -عز وجل-: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾(البقرة 123)، والعدل في الإشراك لقول الله –تعالى-: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (الأنعام 1) أي يشركون، وأما قوله –تعالى-: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾(النساء 129) أي في الحب والجماع، وعدل الموازين والمكاييل أي تسويتها).

وقد جاء في السنة العديد من الأحاديث التي تتكلم عن العدل مثل (الإمام العادل يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)، و(أحب الخلق إلى الله إمام عادل، وأبغضهم إليه إمام جائر) والعديد من الأحاديث التي لا حصر لها، والتي تحث على العدل باعتباره قيمة مركزية في الشرع.

 

ورأى الماوردي أن الشرط للإمامة الأول(العدالة على شروطها الجامعة)

ونجد أن القيمة المحورية في تراث رفاعة الطهطاوي (1801-1873م) هي قيمة العدالة الشرعية حيث يرى الطهطاوي (أن الشريعة الإسلامية سوت بين الجميع في العدل والإنصاف...)

 وإذا كان هذا هو نظر الطهطاوي رجل دين فإن خير الدين التونسي (1822-1873م) رجل الدولة ينظر إلى الحرية كامتداد للعدالة

 وحملت أفكار  جمال الدين الأفغاني إيجابية كبرى عن العدالة، ورأى أنها قوام الاجتماع الإنساني وبها حياة الأمم، وكل قوة لا تخضع للعدل فمصيرها إلى الزوال .

 وقد اتخذ عبد الرحمن الكواكبي (1854-1902م) موقفاً سلبياً من خلافة الدولة العثمانية والاستبداد السائد فيها، ولهذا اهتم بنقد الاستبداد كمرادف لنقد الجور في السياسة الذي هو مقابل للعدل.

ويمثل الإمام محمد عبده (1849 – 1905م) الشخصية المفصلية في تاريخ الفكر العربي، وقد نقد الاستبداد ودعا إلى مستبد عادل، و خرج من تيار محمد عبده قاسم أمين (1876 – 1908) ولطفي السيد (1872 – 1962) ورشيد رضا (1865 – 1935) وأصبح كل تيار فكرى يقرأ في خطاب الإمام ما يوافق توجهه,

 

حامد ربيع ومفهوم العدالة

يرى المرحوم حامد ربيع أستاذ النظرية السياسية بجامعة القاهرة أن كلمة العدالة اصطلاح ساد الفقه السياسي في مختلف مراحله. وان هناك صعوبات في تعريف العدالة لأنها أولا: مبدأ تابع لأنها تتشكل بالمبدأ الآخر الأصيل الذي يخلق قناة الاتصال بين القيم الجماعية والقيم الفردية، وثانيا: هناك تعدد في صور العدالة فقد تصير عدالة سياسية، أو عدالة اجتماعية، أو عدالة قانونية، أو عدالة خدماتية أو عدالة اقتصادية، أو عدالة إدارية. وثالثا:  لابد من التمييز بين العدالة كوظيفة للحاكم وتمثل هدفا ثابتا للنظام السياسي، والعدالة كنظام بمعنى أنها تتكون من مجموعة إجراءات وضمانات ومؤسسات تتفاعل فيما بينها لتشكل ذلك المرفق العام الذي عبر عنه "مونتسكيو" السلطة القضائية.

وتصبح العدالة النظامية تلك المجموعة من القواعد والنصوص التي تحكم النظام القضائي بحيث يكون اداة لتمكين مرفق العدالة. وبهذا المعنى نستطيع أن نحدد نتائج معينة:

(1)             العدالة ليست فقط ليست مبدأ، بل هي أيضا مرفق عام.

(2)             القضاء هو أداة الدولة في تسيير مرفق العدالة.

(3)             العدالة كمرفق أكثر اتساعا من مفهوم الوظيفة القضائية.

(4)             العدالة النظامية مقيدة بالقواعد القانونية السائدة.

والعدالة كمرفق عام يجب أن تخضع لقواعد أربع:

أولا: القاعدة الإجرائية: وتعني ان القاضي لكي يفصل في الدعوى يجب أن يسبق ذلك مجموعة معينة من الإجراءات تتابع بشكل معين وتخضع لقواعد معينة من حيث الزمان والمكان.

ثانيا: قاعدة التعدد الدرجي: ومقتضى هذه القاعدة أن الحكم القضائي يجب أن يخضع للمناقشة والاستئناف على عدة درجات. (التقاضي على درجات)

ثالثا: قاعدة الاستقلال النظامي بحيث يكون هناك استقلال للقاضي وللسلطة القضائية.

رابعا: قاعدة الوحدة الجزائية: بمعنى أنه داخل المجتمع القانوني الواحد يجب ألا تتعدد الجزاءات وأن تختلف إزاء الموقف الواحد.

 

نظرية العدالة عند  الفيلسوف الأمريكي جون روالز

John Bordley Rawls (February 21, 1921 - November 24, 2002)

يعتبر كتاب جون رولز A Theory of Justice (1971), by John Rawls ، والذي طرح فيه نظرية العدالة التوزيعية Distributive Justice  والتي طرحها رولز في صيغتها الأولى عام (1971) حدثاً كبيراً في تاريخ الفلسفة السياسية لعدة أسباب من بينها أنها أول نظرية في العصر الراهن تقدم بناء مفهوميا (قويا) لتأسيس مرجعية العدالة، تعيد المبحث الأخلاقي إلى الفلسفة.

ففي الكتاب الذي صدر عام 1971  يبين رولز بوضوح أن هدفه هو (تقديم تصور للعدالة يعمم ويرفع إلى أعلى مستوى من التجريد نظرية العقد الاجتماعي المعروفة ,أما في مراجعته للنظرية التي تضمنها كتابه (العدالة بصفتها إنصافاً) Justice as Fairness  الذي صدر عام 2001م فسيتحول الاهتمام من هذا الهدف التأسيسي القوي إلى وضع مجرد تصور سياسي للعدالة.

 

العلاقة بين مفهوم العدالة ومبدأ المساواة:  وجهين لعملة واحدة

The Relationship between Justice and Equality

العلاقة بين مبدأ المساواة ومبدأ العدالة هي علاقة وظيفية ، فكما أن العدالة تفرض مبدأ المساواة فكذلك مفهوم المساواة لا بد وأن يقود إلى مبدأ العدالة . العدالة لا يمكن أن تكون قانونية إلا إذا انطلقت من فكرة المساواة أمام القانون . والمساواة لا يمكن أن تكون وظيفية إلا إذا جعلت محورها التساوي أمام السلطات العامة.

أن تناول مفهوم العدالة يقود إلى مفهوم  المساواة . فالمساواة كلمة غامضة تثير مناقشات لا نهاية لها ولكن رغم ذلك فنستطيع منذ البداية أن نلحظ كيف أن هذا المبدأ من حيث طبيعته  يختلف اختلافاً كاملاً عن جميع المبادئ.  العدالة طبيعتها مختلفة : أنها ليست منظمات ولا حقوق شكلية ، بل وليست ممارسة . أنها أكثر من ذلك ، أنها تقييم لحقيقة الممارسة . أنها محور ينبع منها كل ماله صلة بعملية المناقشة والحكم على سياسة معينة أو على تعامل معين . أنها القيمة التي تعني لا مجرد التصور الشكلي وإنما حقيقة وجوهر الغايات المرتبطة والمترتبة على مفهوم التعامل . قيمة نظامية ، قيمة تقيمييه ، تأتي المساواة فإذا بها قيمة وصفية  أنها تصف الأوضاع والمواقف والحقائق لتنتهي بالتشابه في ترتيب النتائج حيث تتحد عناصر المقومات لتلك النتائج . إن كلمة مساواة هي تعبير وصفي لا يعدو أن يقود إلى نتائج واحدة حيث تتحدد المتغيرات المقدمة لتلك النتائج .

 

ولكن ما المقصور بكلمة المساواة ؟

المساواة يقصد بها في أوسع معانيها أنه حيث تتطابق الصفات وتتشابه الخصائص بين وحدتين أو اكثر فإن هذا يعني أن هذه الوحدات يجب أن تتساوى من حيث النتائج والتقييم . إذا كان (أ) يسوي (ب) وإذا كان (ب) يساوي (ج) وإذا كان (أ) يساوي (ج) إذن فيجب أن نصل إلى النتيجة التالية وهي أن (أ) يساوي (ب) يساوي (ج) . هذا هو المفهوم المنطقي والمنطلق التجريدي لما تعود الفقه أن يسميه بنظرية المساواة السياسية .

وهكذا نلاحظ منذ البداية أن مفهوم المساواة يعني نتائج معينة :

(أولاً ) هذا المبدأ يختلط بفكرة العدالة . لأن مقتضى العدالة انه حيث تتحد الخصائص يتفق الجزاء . و الفقه التقليدي يتكلم عن  المساواة بمعنى الوجه القانوني لمبدأ العدالة .

(ثانياً) كذلك هذا المبدأ يختلط بمبدأ الحرية . وإذا كان اختلاط المساواة بالحرية يعود إلى التقاليد التاريخية فإنه لا يعني أنه لا توجد علاقة وثيقة بين المبدأين . الثورة الفرنسية قامت على مبدأ المساواة السياسية بمعنى تعميم امتيازات الطبقات الأرستقراطية وجعل الحريات العامة تصير مرتبطة بالمواطن بغض النظر عن خصائصه الطبقية .. والأرستقراطية هي نقيض مبدأ المساواة .

(ثالثا) وهذا يقودنا إلى إثارة تساؤل فلسفي :: أليس مبدأ المساواة في تاريخ الإنسانية كامن دائماً يمثل الحائط الذي يستتر خلفه التخلف الحضاري أو الفكري باسم القيم السياسية ؟ أليس هو مبدأ الضعيف لتبرير فلسفة إزاء القوى باسم المثالية السياسية ؟ أن المساواة لا تعني سوى تمكين من لاحق له كلياً أو جزئياً والذي لم يستطع بإرادته الذاتية وقوته الفردية أن يحصل على حقوقه من أن يصل إلى تلك الحقوق أو ما في حكمها من منطلق المثالية الخلقية .

(رابعاً) وأخيراً علينا أن نلاحظ أن نفس كلمة المساواة تفترض علاقة بين وحدات متعددة.

أن المساواة في حقيقة الأمر تتضمن مبدأين متعارضين ، أحدهما أن التساوي في الظروف يعنى التساوي في النتائج . وإذا كان من الطبيعي الدفاع عن مبدأ المساواة من منطلق  العدالة ، فأنه أيضاً ليس من الطبيعي أن نجعل من مبدأ المساواة منطلق لتبرير التراخي وعدم الفاعلية واختفاء عنصر النبوغ  والتميز؟ فأفلاطون يسلم بحق النبوغ السياسي في التميز ويخضع الفلاسفة أي القادة في تصوره لنظام  يختلف من حيث خصائصه ونتائجه عن ذلك  الذي يقدمه للرجل العادي أو بعبارة أخرى للجمهور المحكوم . أرسطو يرفض ذلك ويعلن أن سيادة القانون لديه خير من إرادة النبوغ السياسي . أنه تفضيل لمبدأ المساواة من منطلق الشرعية على مبدأ التميز من منطلق الكفاءة الفردية . بل أن تصور المساواة بطريقة كمية لا بد وأن يقود إلى التناقض مع مبدأ العدالة 

 

المحور الثاني للدراسة: معوقات أداء السلطة القضائية لوظائفها ومعوقات العداالة

,كما تتناول الدراسة بعض المعوقات التي تواجه أداء السلطة القضائية لمهامها في بعض الدول العربية والتدخل في اعمال القضاء من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية في بعض الدول العربية مثلما حدث في اللسودان بواسطة الصلاحية التشريعية للمشرع في تنظيم السلطة القضائية تم إقصاء اعداد كبيرة من القضاة تعسفا، وكذلك ماحدث في مصر عام 1969 حيث تم إقصاء 140 قاضيا بنفس الطريقة وفي ليبيا وبموجب قانون نظام القضاء رقم (51) لسنة 1976 تم تشكيل لجنة برئاسة وزير العدل وعضوية النائب العام ورئيس إدارة التفتيش القضائي بحجة إعادة تشكيل القضاء والنيابة وتوزيع رجال القضاء وأعضاء النيابة على المحاكم والنيابات (المادة 2 فقرة 1) ومما جاء في الفقرة الثالثة من المادة الثانية اعتبار من لم تشملهم قرارات إعادة التعيين محالين إلى التقاعد بقوة القانون, بل أن المادة رقم (5) من نفس القانون نصت على انه لا يجوز الطعن بأي طريق من طرق الطعن في القرارات الصادرة طبقا للمواد السابقة, بل أن المادة رقم (6) من ذات القانون  فوضت السلطة  التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء أو وزير العدل تعيين رجال القضاء والنيابة المحالين إلى التقاعد بقوة القانون في وظائف حكومية, وفي الأردن أجاز القانون رقم (19) لسنة 1955 والخاص باستقلال القضاء تشكيل لجنة برئاسة وزير العدل إجراء تنسيق وتطهير ملاك القضاء (المادة 46) وأن قرارات اللجنة قطعية غير قابلة للطعن عليها اما أي جهة قضائية, وتكرر ذلك في المادة رقم (3) من القانون الخاص بتنظيم القضاء النظامي والشرعي رقم (37) لسنة 1970، وفي قانون استقلال القضاء رقم (49) لسنة 1972، والذي أعطى بموجب المادة رقم (44) مجلس الوزراء بتوصية او تنسيب من وزير العدل أن يقرر الاستغناء عن أي قاض أو  نقله,

ومما يعرض القضاء لعدم الاستقلالية إخضاع القضاء لجهة سياسية، حيث تذهب بعض النظم إلى جعل رئيس السلطة القضائية رئيس الدولة ومن ذلك المواد رقم (5،64، 65) من الدستور الفرنسي, كما ان إعطاء رئيس الدولة ممثلا للسلطة التنفيذية حق العفو إنقاصا او تعطيلا لحكام القضاء مثل ما ورد في المادة رقم (194) من الدستور المصري "لرئيس الجمهورية حق العفو الخاص عن العقوبة أو تخفيضها....", وهو ما اخذت به المادة رقم (84) من دستور تونس، والمادة رقم (17) من الدستور الفرنسي التي جاء نصها عاما "لرئيس الجمهورية حق العفو والمادة رقم (77) من الدستور الإيطالي حيث جاء نصها كالآتي " ويجوز له ان يصدر العفو وان يخفف العقوبات" ، والدة رقم (72) من دستور الهند "للرئيس حق منح العفو وتأجيل تنفيذ العقوبة والعفو  عنها...."، وفي فلسطين نصت المادة رقم (23) من النظام الدستوري لقطاع غزة لسنة 1962 على أن للحاكم العام العفو عن العقوبة او تخفيفها, وقد يكون تأثير السلطة التنفيذية في استقلال السلطة القضائية عن طريق تعطيل السلطة التنفيذية لتنفيذ الأحكام القضائية, أو من خلال تأثير الرأي العام ووسائل الإعلام ،وغير ذلك صور التقليل من استقلال القضاء واستقلال القاضي تجاه نفسه وتجاه السلطات والمؤثرات الاجتماعية والسياسية والمادية الأخرى,  لأن كل ذلك قد يقلل من العدالة ويفتح أبوبا للظلم والجور. ولذلك حرصت كثير من الدساتير على استقلال القضاء وعدم التأثير على القاضي مثل المادة رقم (64) من، والمادة رقم (67) من قانون السلطة القضائية المصري، المادة رقم  (163) من الدستور الكويتي، والمادة رقم (85) من الدستور المغربي، والمادة رقم (89) من الدستور العراقي, كما حرصت الاعلانات الدولية على النص على استقلال القضاء مثل الاعلان الصادر عن المؤتمر العالمي حول استقلال العدالة في مونتريال عام 1983.  والمادة رقم (14) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذلك مشروع الخبراء لمبادئ حول استقلال القضاء في تشيلي سنة 1981. ومن الأعمال البارزة في مجال الاستقلال في تحقيق العدالة مشروع المبادئ السياسية الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المذنبين في ميلانو سنة 1985.  ووما ورد في الدساتير مثل المادة رقم (165، 166) من الدستور المصري، والمادة رقم (97) من الدستور الأردني، والمادة رقم (76) من الدستور المغربي، والمادة رقم (101) من الدستور الإيطالي، والمدة رقم (65) من الدستور التونسي، والمادة رقم (64) من الدستور الفرنسي، والمادة رقم (132) من الدستور التركي، والمادة رقم(76) من الدستور الياباني، والمادة رقم (131، 133) من الدستور السوري....

 

إن السؤال الملح الذي تطرحه هذه الأمة المظلومة وهو: إلى متى غياب العدل والعدالة الاجتماعية بالعالم العربي، وتحديدا العدالة التوزيعية؟ إلى متى ستظل  بعض الأنظمة العربية السائدة تستحوذ على كل مقدرات الأمة؟ أليس التطرف في الظلم في العالم العربي هو الذي يخلق التطرف الديني؟ فمتى سيتحقق العدل الإلهي في العالم العربي انطلاقا من الآية الكريمة : "وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ".
إلى متى ستظل فئة قليلة تحكم فئة كثيرة بالظلم وتستحوذ على كل مقدرات الأمة ومواردها وتترك للناس الفتات ، إلى متى ستظل فئة قليلة فاحشة الغنى وفئة كثيرة فقيرة مسكينة ومحتاجة، كما قال علي كرم الله وجهه:(ما جاع فقير إلا بما متع به غني)

إن العالم العربي الذي يعيش أزمة خانقة في الهوية والنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والظلم الممارس على الأمة مخرجه هو العدل. ولعل الثورات العربية والربيع العربي تعبير واضح عن تداعيات غياب العدالة في بعض الدول العربية.



[1]- سميا، صالح، العدالة عند افلاطون، مؤسسة الوحدة للصحاف والطباعة والنشر والتوزيع، اللاذقية، سوريا، 8 / 1 / 2007 http://wehda.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=40059674420070109030907





 





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 3507

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة لا توجد اي مواضيع ذات صلة  


        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,