• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الإثنين23-07-2018

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

هندسة ومنهج تحليل طرق تغيير القيادة وانتقال القوة وهدم وبناء النظام السياسي Engineering of Changing the Political Leadership and Destruction and Re-Construction of the Political System Approach of Analysis الطرق العنيفة وغير العنيفة لتغيير القيادة السياسية By Professor Doctor KAMAL MM ALASTAL

 تاريخ النشر: 30/11/2017   وقت 4:06:01 صباحا   | طباعة |  ارسل لصديق

هندسة ومنهج تحليل   طرق تغيير القيادة وانتقال القوة وهدم وبناء النظام السياسي

 Engineering of Changing the Political Leadership and Destruction

and Re-Construction of the Political System Approach of Analysis

الطرق العنيفة وغير العنيفة لتغيير القيادة السياسية

 

By Professor Doctor KAMAL MM ALASTAL

 

 

موضوع تغيير القيادة السياسية وانتقال مركز القوة السياسية فهو ما سوف نناقشه هنا ...

1- فيرى أرسطو أن هناك بعدين رئيسين لتقسيم النظم السياسية وهما صلاحية أو فساد الحكم و تحديد أفراد الطبقة الحاكمة ، وطبقاً لهذين البعدين يقسم أنواع الحكم إلى ستة أنواع كالآتي :

تقسيم أرسطو للنظم السياسية :

صلاحية الحكم

صالح

( لخير الوطن كله )

فاسد

( لخير الحاكمين فقط )

عدد المشتركين

فرد واحد

ملكية

حكم الطاغية واستبداديته

عدد قليل من الأفراد

أرستقراطية

أوليجاركيه

عدد كبير من الأفراد

جمهورية

الغوغاء

ويرى أرسطو أن كل نظام حكم صالح يفسد مع مرور الزمن فينقلب إلى النظام المقابل له ويترتب على ذلك قيام ثورة تأتي بالنظام التالي للنظام الصالح السابق ، وأن النظام في كل دولة يمر بكل هذه المراحل في شكل مستمر متكرر فالملكية إذا فسدت تصبح استبدادية فيؤدي ذلك إلى ثورة يقودها فئة صغيرة من خيرة الشعب يقيمون نظام حكم أرستقراطي يعمل لخير الشعب ولكن هذه الحكومة الأرستقراطية تفسد بعد فترة من الزمن فتصبح حكومة أوليجارية مما يؤدي إلى ثورة شعبية يترتب عليها أن يتولى الشعب بنفسه الحكم ويقيم نظام ديموقراطي ، إلا أن هذا النظام سرعان ما يتحول إلى حكم الغوغاء التي يسودها الفوضى وعدم النظام فيظهر شخص قوي حازم يقضي على الفوضى وعلى الحكم القائم ويقيم حكم الفرد الصالح أو الملكية  وهنا تبدأ الدورة من جديد .

2- ويرى ماركس أن نشأة الطبقة الحاكمة وسقوطها يعتمد على التغيير في التكنولوجيا وفي ملكية أدوات الإنتاج وأنه يأتي نتيجة لصراع الطبقات المترتب على ذلك والذي يعتبر القوة الأساسية التي يترتب إليها التغيير السياسي . أما نظريات الصفوة فإنها عندما تحاول مواجهة مشكلة تغيير الصفوات فإنهم يضطرون إما إلى التسليم بفكرة الانهيار المتكرر للصفوة ( مثل باريتو ) أو تبني فكرة ظهور قوى اجتماعية جديدة( مثل موسكا ) .

بالنسبة لموسكا فإنه يرى أن نشأة الصفوات يعتمد أساساً على المصالح والمثاليات الجديدة في المجتمع وعلى ظهور مشاكل جديدة فيه ، فعندما يتغير ميزان القوى فإن الطريقة أو الوسيلة التي بمقتضاها تتشكل الصفوة الحاكمة ( أو حسب تعبيره الطبقة الحاكمة ) لابد أن تتغير بالتالي فإذا نما مصدر جديد للثورة أو زادت الأهمية العملية لنوع جديد من المعرفة أو انهيار دين قديم وظهر دين جديد أو انتشرت أفكار جديدة فإن الطبقة الحاكمة القديمة ستكون حينئذ عرضة للتفكك والانهيار ، فظهور التجارة والصناعة كمصدر جديد للثورة يؤدي إلى انهيار النظام الإقطاعي واستبدال الصفوة الأرستقراطية بصفوة برجوازية أو رأسمالية وانتشار الأفكار الاشتراكية يؤدي إلى انهيار الصفوة اللبرالية .

3- ولشومبيتر رأى آخر في هذا الخصوص فقد أكد شومبيتر عند معالجته موضوع انهيار الطبقات أن التأثير الأعظم في هذا المجال يأتي عن طريق التغييرات البنائية المؤثرة على وظائف جماعات الصفوة وذلك أن وضع كل طبقة داخل البناء الاجتماعي العام يتوقف على الأهمية المخلوعة على وظيفة هذا الوضع من ناحية وعلى درجة نجاح الطبقة في أداء هذه الوظيفة ناحية أخرى .

4-أما كارل بيك فقد خرج من دراسته للقيادة السياسية لدول شرق أوروبا بأن هناك ارتباط كبير بين نوع المهنة الموصلة إلى القيادة و الظروف القائمة في المجتمع ، أي أن لكل أوضاع معينة نوع معين من القيادة السياسية . فقد وجد كارل بيك مثلاً أن عقائدي الحزب ومفكريه النظريين تزيد فرصتهم في القيادة في فترة الثورة عنها في أي فترة أخرى بينما تزيد فرص الفنيين في القيادة  بعد استقرار النظام الثوري وانتهاجه سياسة جديدة وهذا في الحقيقة تطوير علمي لأفكار باريتو الخاصة بدوره الصفوة المبنية على فكرة الترسبات Residues .

وهنا يجب علينا أن نفرق بين نوعين من طرق تغيير القيادة أو انتقال السلطة السياسية بطرق العنف وفيما يلي شرح موجز لكلا النوعين :

 

الطرق السلمية لتغيير القيادة السياسية :

قد يتم تغيير القيادة السياسية أو نقل مركز القوة السياسية بطرق سلمية في نطاق القانون والعرف السائد أي دون استخدام العنف أو إراقة الدماء بشكل ملحوظ وواضح ، وهذه الطرق السلمية يمكن تقسيمها حسب ما إذا كان يؤخذ برأي غير القادة أو المحكومين من عدمه إلى نوعين هما : الطرق الأوتوقراطية والطرق الديموقراطية وفيما يلي شرح موجز لهذين النوعين من الطرق السلمية :

 

أولاً: الطرق الأوتوقراطية  لتغيير القيادة والسلطة السياسية والنظام  السياسي:

في هذه الطرق لا يترك للمحكومين حق اختيار الحكام ولا يؤخذ رأيهم في ذلك وإنما يعين الحكام عادة بالوراثة أو الاستخلاف والأيلولة .

(1)  بالنسبة للوراثة تنتقل السلطة من السلف إلى الخلف لكون الأخير هو وريث شرعي أو نتيجة عرف أو تشريع أي أن صاحب السلطة الجديدة لا يحصل على السلطة لكفاءته أو لثقة الشعب فيه إنما لحقه الشرعي المستمد من الإرث .

ويرى البعض أن أهم مميزات الوراثة هو أنها تأتي بأشخاص لا حزبيين عادة لهم فرصة في أن يكونوا محايدين بين الفئات والأحزاب المتنازعة بتربية خاصة منذ نشأتهم تساعدهم على ممارسة القوة وبسبب طول مدتهم تكون فرصتهم أكبر في الحصول على الخبرة وأهم ما يؤخذ على طريقة الوراثة أنها منافية للروح الديموقراطية بأنها تضع السلطة السياسية في يد شخص لا صلة للمحكومين في اختياره ، كما أنه قد يكون هذا الشخص غير صالح ، ولكن المحكومين كما أنهم لا يملكون حق منع حصوله على السلطة لا يملكون أيضاً حق تغييره .

(2) أما بالنسبة للاستخلاف أو الاختيار الذاتي فهو أن يختار القائد من يخلفه في منصبه القيادي ويتولى السلطة من بعده ،...

(3)  وفي حالة الأيلولة يتولى نائب القائد أو من له الحق القانوني ( ولكن ليس الميراث ) السلطة في حالة وفاة القائد أو عجزه المفاجئ عن العمل وتختلف الحالة الأخيرة عن الحالة الأولى بأن اختيار القائد لخلفه ليتولى المنصب يكون في الحالة الأولى صريح مباشر ودائم أما في الحالة الأخيرة فهو غير صريح وغير مباشر ومؤقت (مثل تولي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني منصب الرئيس بشكل مؤقت إذا توفي الرئيس لمدة ستين يوم حتى يتم انتخاب رئيس جديد).

 

ثانياً: الطرق الديموقراطية  لتغيير القيادة السياسية:

في هذه الطرق يتم الاحتكام إلى الشعب وممثليه نيابة عنه لاختيار القيادة الجديدة التي تنقل إليها القوة السياسية كما هو في حالة اختيار رئيس الجمهورية بواسطة الشعب وممثليه وتعرف هذه الطرق بالانتخاب وهناك طرق كثيرة لدراسة الانتخاب وأقدم هذه الطرق جميعاً هي الطريقة التقليدية التي تقوم على أساس دراسة الجانب الشكلي أو القانوني للانتخاب ، وأهم النقاط التي ترتكز عليها هذه الطريقة التقليدية هي الشروط الواجب توافرها في الناخب ( وأيضاً في المرشح للمنصب القيادي ) والطرق التي تجري على أساسها الانتخابات تمثل نظام الدوائر والتصويت والأغلبية المطلوبة للفوز في الانتخابات .

بالنسبة للشروط الواجب توافرها في المرشح فإن ذلك يقوم على أساس أن الانتخابات هي عملية متعلقة بتقرير مصير المجتمع ولذلك فإن الاشتراك فيها يكون بشروط معينة ومن تلك الشروط :

      1.        شرط الجنسية التي هي أفضل معيار بالنسبة للولاء للمجتمع وإن كانت معياراً غير كامل .

  2.   ومن تلك الشروط بلوغ سن معين كمعيار للنضوج في الحكم على الأمور  ويتراوح هذا السن بين ثمانية عشر وخمسة وعشرون عاماً .

  3.   ومنها شرط اكتمال الأهلية فلا يعطي للمعتوه أو السفيه حق التصويت في الانتخابات ، كما يحرم مرتكبي بعض أنواع الجرائم من حق التصويت .

      4.        ويقيد البعض هذا الحق بشروط أخرى مثل معرفة القراءة والكتابة أو دفع حد أدنى من الضرائب ..الخ

      5.        وبالإضافة إلى ذلك فإنه يتطلب قيد الناخب في سجلات معينة تجنباً للمغالطات التي قد تحدث مثل تعدد التصويت .

أما بالنسبة لعملية إجراء الانتخاب ، فيمكن تقسيم المجتمع إلى دوائر صغيرة ينتخب كل واحد منها ممثل واحد ودوائر أكبر تختار كل واحدة منها أكثر من ممثل واحد

 

طرق العنف في تغيير القيادة السياسية

يمكن أن نميز بين ثلاث طرق عنف رئيسية في تغيير القيادة السياسية وهذه الطرق الثلاث هي : الانقلاب ، الانقلاب الثوري ، والثورة .

أولا: بالنسبة للانقلاب فيمكن تعريفه بأنه انتقال السلطة من يد فئة قليلة إلى يد فئة قليلة أخري تنتمي إلى نفس طبقة الفئة الأولي التي كانت تحكم أو تسيطر على الحكم عن طريق استخدام وسائل العنف الرسمية مثل الجيش والبوليس دون أن يؤثر ذلك على توزيع القوة السياسية في المجتمع ودون أن يؤثر ذلك على توزيع عوائد النظام السياسي .أو بمعنى مبسط هو تغيير في أوجه الحاكمين دون تغيير في أحوال المحكومين .

ثانياً: الانقلاب الثوري وهو انتقال السلطة من يد فئة قليلة إلى يد فئة قليلة أخرى ولكنها ليست من نفس طبقة الفئة الأولى التي كانت في الحكم عن طريق استخدام وسائل العنف الرسمية مثل الجيش والبوليس دون أي اشتراك فعلي من جانب الشعب في عملية انتقال السلطة من الفئة الأولى إلى الفئة الثانية ، ولكن مع تغيير في توزيع القوة السياسية في المجتمع وفق توزيع عوائد النظام السياسي لصالح قطاعات أوسع من جماهير الشعب . ومن أمثلة ذلك الانقلابات الثورية المختلفة في الدول النامية في أفريقيا و آسيا والشرق الأوسط .

ثالثاً: الثورة : هي انتقال السلطة السياسية من فئة قليلة ليد جماهير الشعب بعد حركة اجتماعية ثورية نتيجة لتوترات داخل النظام السياسي يترتب عليها انفجار شعبي يحطم النظام السياسي القائم ويؤدي إلى استيلاء الجماهير على السلطة السياسية وعمل تغيير مفاجئ ، وسريع في توزيع القوة السياسية في المجتمع وفي توزيع عوائد النظام السياسي لصالح قطاعات أكبر من الشعب .

ويمكن إجمالي خصائص الثورة في أنها :

1-حركة لجماعة تمثل قطاعاً كبيراً من المجتمع ضد جماعة أخرى أصغر منها مسيطرة على القوة السياسية فيه .

2-أنها تتضمن إلغاء وسائل المصالحة والمهادنة والحلول النصفية للمشاكل وتؤمن بفكرة التصفية والعمل المباشر الجذري .

3-أنها تأتي بتغيير سريع مفاجئ في توزيع عوائد النظام السياسي وفي توزيع القوة السياسية في المجتمع وفي نسق المعتقدات بما يتمشى مع التوزيع الجديد للعوائد والقوة السياسية ومن أمثلة الثورات الثورة الفرنسية والثورة الروسية ولأهمية الثورات سوف نعالجها في مبحث مستقل .

 

القوات المسلحة والانقلاب والانقلاب الثوري :

من الحالات التي تنتقل فيها السلطة السياسية أو تغير فيها القيادة بطرق العنف حالتي الانقلاب والانقلاب الثوري التي تستخدم فيها القوات المسلحة الرسمية للدولة ويحدث ذلك عادةً في الدولة النامية والمتخلفة وقد يكون السبب في الاعتماد على القوات المسلحة الرسمية في أحداث عملية التغيير هو أن الحكومات الحديثة أصبحت تملك وسائل العنف ما هو كفيل بإعاقة أية قوات غير رسمية من الاستيلاء على الحكم وإعاقة قيام الثورة أو حتى إفشالها ، ويرجع الدور الذي أصبح يقوم به العسكريين في عملية تغيير القيادة السياسية إلى ثلاث عوامل أساسية :

 العامل الأول: هو القوة التي يتمتع بها العسكريون،

 والعامل الثاني هو ازدياد فرصتهم للتدخل في الحكم،

 أما العامل الثالث فهو وجود مغريات لتدخلهم في السياسة .

وبالنسبة للعامل الأول وهو قوة العسكريين فأن ذلك يرجع إلى ثلاث مزايا رئيسية يتمتع بها العسكريين بمقارنتهم بالمدنيين :

1- أول هذه المزايا التفوق في التنظيم الناتج من المركزية في قيادة الجيوش،2- وتوفر وسائل الاتصالات الحديثة لهم بالإضافة إلى الطاعة شبه التامة المرؤوسين للرؤساء .

2-الشجاعة والتضحية .

ثالثاً: احتكار السلاح إذ ليس في المجتمع أي فئة أخرى لديها من السلاح ما يوازي أو يضارع ما لدي القوات المسلحة الرسمية في الدولة .

أما بخصوص العامل الثاني وهو ازدياد الفرص أمام العسكريين للاستيلاء على السلطة فيرجع ذلك بصفة عامة إلى عاملين أساسيين العامل الأول هو ازدياد اعتماد المدنيين على العسكريين نتيجة للتطورات التي حدثت في الظروف الدولية والداخلية ، والعامل الثاني هو ازدياد شعبية الجيوش الحديثة التي أصبحت رمزاً لاستقلال الدولة وقوتها وعظمتها ، يضاف إلى ذلك أسباب خاصة بالدولة النامية وهي زعزعة الشرعية في حكومات تلك الدولة نتيجة لعجزها عن تحقيق أماني شعوبها .. ثم استخدام الجيوش في تلك الدول كأداة في السياسة مما يجعل عند الجيوش استعداد لممارسة مثل ذلك العمل ويقلل من فكرة الاحتراف العسكري (الجيش المهني) التي قد تمنعهم من التدخل في السياسة .

3-أما عن العامل الثالث وهو مغريات تدخل العسكريين في الحكم فيكن تقسيمها إلى نوعين : (1) مغريات عامة (2)  ومغريات خاصة ،

أولا:  بالنسبة للمغريات العامة وترجع إلى ما يتصف به الجنود من أنهم حماة المجتمع وعلامة استقلاله وأنهم غير منحازين لفئة معينة فيه وإنما يمثلون وحدته ومصالحه الوطنية ،

ثانيا: أما بالنسبة للمغريات الخاصة فهي : 1-الوصول إلى السلطة ، 2-والتمتع بالمزايا الناتجة عن ذلك ، وفي الحقيقة فإن كلاً من النوعين من المغريات لتأثيره في دفع العسكريين إلى التدخل في الحكم وأن اختلفت أهمية كل واحد منهما في المجالات المختلفة.

 كما أنه توجد أيضاً موانع قد تحد من تدخل العسكريين في الحكم مثل1- الاحتراف 2-والخوف من ضعف القدرة القتالية للجيش بسبب انشغال الجنود بالسياسة . وعلى كل حال فإن تدخل العسكريين في الحكم يتوقف على مدى رغبتهم أو عدم رغبتهم في التدخل أو عدم وجود فرصة أمامهم للتدخل ، فإذا لم تكن هناك رغبة في التدخل ولا فرصة للتدخل فعادةً لا يحدث التدخل إما إذا كان هناك رغبة في التدخل وكان هناك أيضاً فرصة للتدخل فعادةً يحدث التدخل وينجح بينما إذا لم يكن هناك رغبة في التدخل ولكن هناك فرصة للتدخل فقد يحدث أو لا يحدث التدخل ، وإذا كانت هناك رغبة في التدخل ولكن ليس هناك فرصة للتدخل فإنه إذا حدثت محاولة من العسكريين للتدخل في الحكم فقد تنتهي بالفشل . ويتوقف مدى تدخل العسكريين في الحكم من مجرد التأثير إلى الاشتراك في الحكم ، إلى ممارسة الحكم المباشر على القيم السائدة والظروف المحيطة.

 

 الثورة والإصلاح أو التطوير في التغيير السياسي:

الثورة هي حركة هدم عادة بالعنف سريعة وشاملة للنظام السياسي والاجتماعي القديم وبناء نظام جديد ليحل محله يتمشى مع مصالح جماهير الشعب ورغبتهم . أما الإصلاح والتطور فهما عملية ترميم عادة سلمية للنظام القديم أو استبدال تدريجي لبعض أجزائها وعمل بعض الإضافات عليه بما يؤدي إلى نوع من التوافق بين المصالح المتعارضة دون إزالة النظام القديم نفسه ..

 ويمكن إيجاز الفرق بين الثورة من ناحية والإصلاح والتطور من ناحية أخرى في الآتي :

أولاً: وسيلة التغيير : التطور والإصلاح يأتي بالوسائل السلمية أما الثورة فإنها تأتي عادة باستخدام العنف الشعبي.

ثانياً: وضع النظام القديم في حالة الإصلاح والتطور يستمر النظام وتدخل عليه بعض التعديلات والإضافات أما في حالة الثورة فيتم القضاء على النظام القديم وبناء نظام جديد ليحل محل النظام القديم .

ثالثاً: سرعة التغيير : التغيير الذي يأتي نتيجة التطور تلقائي أو حركة إصلاح يتم ببطيء وبتدرج منتظم خلال فترة من الزمن طويلة نسبياً ، أما التغيير الذي تأتي به الثورة فإنه يتم بسرعة وفجائية .

رابعاً: مدى ونطاق التغيير : التطور الذي يأتي نتيجة للتطور أو بحركة إصلاحية يكون عادة محدود النطاق والمدى أما التغيير الذي يأتي نتيجة للثورة فإنه يكون شامل وجزري .

خامساً: المستفيد الأول : المستفيد الأول من الثورة هي جماهير الشعب عامة أما المستفيد الأول من التطور والإصلاح فغير ممكن تحديده بالضبط ويختلف من حالة إلى أخرى .

والسؤال الذي قد يطرح نفسه عند الحديث عن هذا الموضوع هو هل من الممكن أن يغني الإصلاح عن الثورة ويرى البعض أن الإجابة على ذلك هي بالإيجاب بشرط ألا تكون أسس النظام القديم قد انهارت تماماً بحيث لم يعد الإصلاح مجدياً إلا أنه أحياناً حتى في مثل هذه الظروف قد يكون الإصلاح نفسه غير ممكن والسبب في ذلك كما يقو هارولد لاسكي هو سيطرة الخوف على الطبقات صاحبة الامتيازات في النظام القائم حرصاً على امتيازاتهم وقد يتصور لهم أن التنازل عن جزء من هذه الامتيازات يفتح الباب لتنازلات أخرى يحرصون على عدم التنازل عنها ، ونتيجة حرصهم على السلطة التي في أيديهم وعلى امتيازاتهم فإنهم يقاومون الإصلاح نفسه بالقوة بالرغم من أن ذلك ينتهي على غير صالحهم فذلك الخوف يفقدهم الحكم السليم على الأمور .

 

أسباب الثورات طبقاً لآراء الفلاسفة والعلماء :

     لقد ذكر الفلاسفة وعلماء السياسة والاجتماع العديد من الأسباب التي يرون أنها تؤدي إلى الثورة ومن الملاحظ أن كل واحد منهم يحاول أن يقدم نظرية لتفسير هذه الظاهرة المعقدة عن طريق تركيز الانتباه على بعض ، وليس كل جوانب الظاهرة وفي الحقيقة هناك نظرية واحدة متكاملة تفسر لنا هذه الظاهرة وتوضح كل أسبابها .

1- فيرى أرسطو أن السبب الأساسي للثورة هو الانفصال بين ملكية القوة الاقتصادية وملكية القوة السياسية ولقد أيد بعض العلماء في العصور الحديثة هذه النظرية وأثبتوا صحتها بالنسبة للثورة الفرنسية وبعض الثورات البرجوازية الأخرى ففي الفترة التي سبقت قيام الثورة الفرنسية فقد الإقطاعيين أو الأرستقراطيين سيطرتهم الاقتصادية على الطبقة البرجوازية النامية بينما احتفظوا باحتكارهم للسلطة السياسية ولم يشركوا الطبقة المسيطرة اقتصادياً معهم في السلطة بما يتناسب مع سيطرتهم الاقتصادية ، ولقد ولد ذلك عدم الرضا في نفوس أعضاء هذه الطبقة الجديدة فعملت على تغيير الأوضاع القائمة ، ولكون أن الطبقة البرجوازية أكثر عدداً من الأرستقراطية وأنها أقرب إلى جماهير الشعب من هذه الأخيرة لأنها خرجت من بينهم ، لذلك فقد تمكنت من قيادة الجماهير في حركة ثورية ضد سيطرة الطبقة الأرستقراطية (الأقطاعية) .

2-أما كارل ماركس فإنه يرجع أسباب الثورات إلى الاستغلال الاقتصادي الذي تمارسه الطبقة المالكة لأدوات الإنتاج  ضد الطبقات الأخرى غير المالكة ، وما يترتب عليه من صراع طبقات فينقسم المجتمع طبقاً لعلاقات الإنتاج إلى طبقة مستغلة وطبقة مستغلة وإن اختلفت الصور طبقاً للزمن ، فقديماً انقسم المجتمع إلى سادة وعبيد ثم إلى نبلاء وعامة ثم في الوقت الحاضر إلى رأسماليين وعمال ، وكل مرحلة من هذه المراحل تمثل ثورة على المرحلة السابقة عليها .

والمشكلة النظرية الماركسية إنها تجعل العامل الاقتصادي هو السبب الوحيد للثورة .

3-وهناك أصحاب نظرية التوازن الاجتماعي مثل بار سونر والسون ودانيال بيل وغيرهم ، وهم يرجعون الحركات الاجتماعية الثورية إلى انهيار القيم الاجتماعية التي هي في نظرهم العامل الأساسي الذي يربط أجزاء المجتمع ببعضها ، وإلى عدم تناسق المراكز الاجتماعية نتيجة للتغييرات في البناء الاجتماعي ويرون أن من الأسباب التي تؤدي إلى ذلك النمو الاقتصادي السريع والتدهور الاقتصادي الملحوظ ، والتصنيع السريع ونمو العمران السريع حيث يترتب على الأخيرين هجرة الأفراد واقتلاعهم من نظام قيم اجتماعية إلى نظام قيم اجتماعية أخرى مختلفة عن الأولى يصعب عليهم تقبلها بسهولة .

4-أما أصحاب نظرية المجتمع الجماهيري مثل وليم كوزنهوز ، فإنهم يركزون اهتمامهم على ظهور حالة التسيب في المجتمع ، التي يرجعونها إلى أسباب عدة ومن تلك الأسباب عدم استمرارية السلطة الناتج من الانتقال المفاجئ من حكم أرستقراطي إلى حكم ديموقراطي ، وتقطع أوصال المجتمعات المحلية الناتج من التصنيع السريع والنمو السريع للعمران ، ثم تقطع أوصال المجتمع ككل الناتج من الكساد الاقتصادي أو الهزيمة في الحرب ، وما قد يصاحب ذلك من انهيار أو ضعف أو عدم فاعلية الجماعات الوسيطة الموالية للنظام السياسي القائم أي التي تتوسط العلاقة بين قادته والجماهير مثل الأحزاب السياسية والجمعيات السياسية ، مما يجعلها غير قادرة على تأدية وظيفتها في النظام السياسي المتمثلة في الضبط الاجتماعي وتوصيل رغبات الجماهير للقادة والحصول على تأييد الأولين للآخرين . إذ ترتب على ذلك أن تصبح العلاقة بين القادة السياسية والجماهير مقطوعة من ناحية ومباشرة من ناحية أخرى فهي مقطوعة بسبب عدم وجود قناة اتصال تصلهم ببعضهم وهي مباشرة لعدم وجود حاجز بين الجماهير والقادة فيترك قادة النظام بدون شيء يحميهم من تدخل الجماهير المباشر في الحكم في شكل مظاهرات ، كما تترك الجماهير بدون شيء يحميها أو يرشدها ضد تدخل القادة المغامرين لتجنيدهم في حركات اجتماعية ضد النظام القائم .

5-أما جيمس ديفز فيرى أن النظام السياسي يصل إلى لحظة احتمال قيام الثورة ضده فقط عندما يمر بفترة طويلة من التقدم والرخاء الاقتصادي الفعلي يعقبها فترة قصيرة من الركود والتدهور الاقتصادي .. فالفترة الطويلة من التحسن والرخاء تولد توقعات عن استمرار الازدهار ، بينما يترتب على الفترة القصيرة من الركود أو التدهور الاقتصادي نوع من الخوف بأن الأرض التي اكتسبت أو المكاسب التي تم تحقيقها خلال فترة من الزمن سوف تفقد سريعاً ، وهذا يولد الثورة في النفوس .

6-وهناك نظريات عديدة عن أسباب الثورات لا يتسع المجال لذكرها جميعاً فمثلاً يرجع كارل دوتش الثورة إلى عدم التوازن بين مقدرة الحكومة وأعبائها بينما يرجعها هاري ايكستين إلى عدم تناسق أنماط السلطة في المستويات الاجتماعية المختلفة .

 

الحرمان الاقتصادي والثورة السياسية Economic Deprivation and Political Revolution

هناك من يرى أن الحرمان الاقتصادي سبب رئيسي من أسباب الثورات .

ونقصد بالحرمان الاقتصادي هنا عدم تيسر الحصول على القيم الاقتصادية بالنسبة لمجموعة أو مجموعات من أفراد المجتمع بالمقارنة بمجموعة أو مجموعات أخرى ، وبمعنى آخر فإن أفراد المجتمع يشعرون بالحرمان الاقتصادي إما لأن الموارد المتاحة لهم غير كافية بصفة مطلقة أو لان القيم المتاحة لغيرهم غير متاحة لهم ومن هنا يمكن القول أن للحرمان الاقتصادي بعدين أساسيين هما:

1-الأول: عدم كفاية الموارد أو القيم الاقتصادية

2-وثانياً : عدم العدالة في توزيع تلك الموارد أو القيم .

    فعدم كفاية القيم أو الموارد الاقتصادية يعني أن حاجات أساسية للمواطن لم يتم إشباعها ، وعدم إشباع تلك الحاجات يؤدي إلى توتر نفسي ، وهذا التوتر النفسي حالة غير محببة لنفس الإنسان ولذلك يحاول التخلص منها ولأسباب متعددة قد يجد الأفراد أن وسيلة التخلص من هذه الحالة غير المحببة للنفس هي تغيير النظام السياسي القائم ولو باستخدام طرق العنف .

كما يؤدي عدم العدالة في توزيع القيم والموارد الاقتصادية إلى نفس النتائج التي يؤدي إليها عدم كفاية تلك القيم أو الموارد ، فعدم العدالة في توزيع القيم الاقتصادية قد يؤدي إلى عدم مقدرة من وقع عليهم الظلم على إشباع حاجاتهم أو تحقيق أهدافهم وبالتالي قد يؤدي إلى التوتر النفسي كما أن المساواة يولد أيضاً التوتر النفسي ويدفع الأفراد إلى محاولة التغيير اللازم لإزالة مصدر هذا التوتر .

 

الوعي بالحرمان والثورة

إن العلاقة بين الحرمان الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي أو الثورة ليست علاقة مباشرة (أي يست ميكانيكية)  ، أو بمعنى آخر فإن الحرمان الاقتصادي لا يؤدي مباشرة إلى الثورة فهناك متغيرات وسيطة مؤثرة على العلاقة بينهما ، فالحرمان الاقتصادي لا بد أن يصاحبه وعي اجتماعي كعامل مساعد حتى يؤدي إلى نتائجه الخاصة بالتوتر النفسي على المستوى الفردي ثم الغضب الاجتماعي على المستوى الجماعي ، فللوعي الاجتماعي ثلاث وظائف رئيسية في هذا الخصوص وفيما يلي كلمة موجزة عن كل واحدة منها .

 

أولاً: إن الوعي الاجتماعي يربط واقع الحياة بما يدركه الفرد عنها نتيجة لذلك يشعر من هو محروم بحرمانه مما يولد في نفسه التوتر ، كما أن تحويل الحرمان الوضعي إلى وعي ذاتي يساعد على تكوين هدف لعمل جماعي منظم مثل الحركات الاجتماعية المنظمة .

ثانياً: يقدم الوعي الاجتماعي البديل لحالة الحرمان التي يعاني منها المحرومين عن طريق التأثير على الخريطة الإدراكية للفرد ويبدو أن كارل ماركس كان على وعي بذلك عندما أنكر إمكانية قيام طبقة البروليتاريا الدنيا أي الفقيرة فقراً معدماً بالثورة لأنه يراهم غير قادرين على تصور بديل لفقرهم .

ثالثاً: أنه ينتج من الوعي بوجود ظلم عام في المجتمع اتجاه أفراد ذلك المجتمع إلى عمل جماعي للقضاء على مصدر ذلك الظلم ، ويبدو هنا أيضاً أن ماركس كان على وعي بذلك عندما قال أن الأمل ضعيف في أن يثور العمال إلا بعد أن يتحدوا نتيجة لنمو وعيهم بأن الاستغلال الذي يعانون منه ليس تجربة فردية وإنما هو تجربة عامة .

والآن يمكن أن نجمل ما سبق ه بخصوص الحرمان الاقتصادي والوعي الاجتماعي والغضب الاجتماعي بالقول بأن الحرمان الاقتصادي إذا ما صحبه وعي اجتماعي فإنه يؤدي إلى غضب اجتماعي ، ويمكن وضع ذلك في شكل المعادلة الآتية :

 

حرمان اقتصادي + وعي اجتماعي                         غضب اجتماعي .

 

إلا أن الغضب الاجتماعي ليس هو الثورة وقد يترتب عليه بعض أعمال العنف أو قد يزول أجله دون أن يوصل إلى الثورة بسبب وجود بعض العوائق وعدم وجود مسهلات تنقله من المرحلة السلبية ( مرحلة الغضب ) إلى المرحلة الإيجابية ( مرحلة الثورة ) وأهم تلك العوائق الضبط الحكومي القهري ، أما أهم مسهلات الوضع الاجتماعي فهما القيم الاجتماعية ( وقد سبق الكلام عنها ) والتنظيم السياسي للمعارضين للنظام السياسي ، وفيما يلي كلمة موجزة عن كل من الضبط القهري الحكومي والتنظيم السياسي للمعارضين للنظام السياسي .

 

أولاً : الضبط القهري :

يرى البعض أن سيطرة النخبة الحاكمة على وسائل القهر هو العنصر الأساسي الفعال الذي يقرر استقرار النظام السياسي فإنه طالما ظل في إمكان الحكام استخدام الجيش والبوليس بنجاح لتوجيه السلوك السياسي استمر النظام السياسي مستقر ولو ظاهرياً على الأقل وهنا يجب أن نوجه النظر إلى ثلاث أمور أساسية هي:

 

أ‌-    أن الاحتكار الحكومي لحق استخدام القوة القهرية لا يقضي على العنف السياسي الشعبي ضد الحكومة بصفة نهائية وإنما فقط يزيد أو يرفع مستوى التكاليف ( مادياً ومعنوياً وجسدياً ) التي يدفعها المعارضون للنظام من أجل تحقيق مطالبهم عن طريق العنف ، وكلما زادت القيمة التي يعطيها هؤلاء المعارضون لمطالبهم وكلما زاد الثمن الذي يرغبون في دفعه من أجل تحقيق تلك المطالبة كلما زاد احتمال وقوع العنف الشعبي ، وفي نفس الوقت كلما ضعفت قوة الحكومة زادت فرصة المعارضين لها في تحقيق أهدافهم وزاد احتمال انهيار النظام واستبداله بغيره .

ب‌-  أن الاستقرار السياسي الذي يأتي نتيجة الضبط الحكومي هو استقرار غير طبيعي أي يعتمد على استخدام السلطة وقوة القهر بعكس الاستقرار الطبيعي أو المعياري الذي يعتمد على رضى المحكومين وتنفيذهم لأوامر السلطة عن رضى وإقناع و أن هذا الاستقرار الذي يعتمد على الضبط القهري يكون في المدى القصير فقط ولا يمكن أن يستمر إلى الأبد معتمداً على مجرد القوة القهرية فأي حادثة قد تجعل جماعة من الناس يعتقدون أن في إمكانهم الوقوف في وجه السلاح الأساسي الذي يستخدمه النظام السياسي في عمليات القهر قد تؤدي مثل هذه الحادثة إلى عدم استقرار سياسي ، كما أن اعتماد النظام السياسي اعتماداً كاملاً على القوة القهرية وضع خطير لأنه إذا أمكن حرمان النظام من سلاحه الأساسي الذي يستخدمه في عمليات القهر ، مثل عصيان الجيش أو عدم إطاعته للأوامر الحكومية أو انضمامه إلى الجماعات المعادية لها فإنه قد يترتب على ذلك انهيار النظام السياسي برمته .

ج-إن العلاقة بين القهر الحكومي ( أي استخدام الحكومة لوسائل القهر الرسمية ضد الشعب ) والعنف الشعبي ( الذي يقوم به الشعب ضد الحكومة ) هي علاقة خط منحنى ، بمعنى أن العنف الشعبي والعنف الحكومي يتناسبان تناسباً طردياً في درجاتهما الدنيا بينما يتناسبان تناسباً عكسياً في درجاتهما العليا ، ويمكن تفسير ذلك على ضوء كل من نظرية التوتر والاعتداء ونظرية الإرهاب أو الردع فالقهر الحكومي في درجاته المنخفضة يؤدي إلى التوتر أكثر منها إلى الردع ، وبذلك يترتب عليه زيادة العنف الشعبي ضد الحكومة بدلاً من أن يؤدي إلى تقليله أما الدرجات المرتفعة من القهر الحكومي فإنها تؤدي إلى منع أفراد المجتمع من القيام بالعنف الشعبي لأن القهر يصح كافياً لأن يكون تأثيراً رادعاً ، وعندما يصبح الناس مقتنعون بعدم مقدرتهم على تغيير الحقيقة التي يرضون عنها فإنهم يميلون إلى تغير طريقة إدراكهم لتلك الحقيقة المؤلمة .

ثانياً: التنظيم السياسي للجماعات المضادة للنظام السياسي : وجود أو عدم وجود تنظيمات سياسية ثورية مضادة للنظام السياسي القائم هو عنصر مهم للغاية فيما يتعلق باستقرار النظام السياسي أو تعرضه للانهيار عن طريق العنف ، كما أن عدد أعضاء تلك التنظيمات الثورية ومدى استجابة أعضاء تلك التنظيمات للتضحية من أجل الهدف الذي تعمل على تحقيقه أمر مهم أيضاً وحيوي للغاية .

 

العلاقة بين الحرمان الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي



الحرمان الاقتصادي

 
 

 



 

 

 












الحرمان الاقتصادي

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


انهيار النظام السياسي القديم وإقامة نظام جديد

سوف نوضح كيف ينهار النظام القديم أو يتم هدمه وكيف يتم بناء النظام الجديد ، ونود أن نوضح هنا أننا سوف نحاول بقدر الإمكان ذلك على مستوى التعميم من الدراسات السابقة للثورات دون الادعاء بأن ذلك دستور لابد أن تسير عليه كل الثورات .

أولاً: انهيار النظام القديم:

1- نموذج لانهيار النظام السياسي :

هناك ثلاث إطارات مرجعية يمكن على ضوئها دراسة انهيار النظام السياسي كل منها يقوم على فلسفة سياسية معينة وكل منها يركز الانتباه بالتالي على نقاط معينة وهذه الإطارات المرجعية الثلاث هي نظرية القيم ونظرية التبادل ونظرية النزاع ولكي يكون حياديين في دراستنا فإننا سوف نقوم بعمل نموذج يشمل الإطارات المرجعية الثلاث كالآتي:

أولاً: اضطراب النظام الناتج من التغير في المحيط :

طبقاً للنظرية البارسونية وهي أساس نظريات القيم في العصر الحديث فإن كل نظام اجتماعي عليه القيام بأربعة وظائف رئيسية وهي :

1-  تحقيق أهداف جماعية .

2-  ملائمة نفسة للمحيط المادي الذي يعيش فيه .

3-  ضبط التوتر والمحافظة على المعتاد .

4-  تحقيق تكامل النظام وتماسكه .

ويمكن القول بصفة عامة أن المهمة الرئيسية للنظام هي تحقيق الأهداف أما وظيفة الملائمة فيقوم بها النظام الاقتصادي الذي يلائم النظام مع البيئة التي يعيش فيها ، أما عن وظيفة ضبط التوتر والمحافظة على المعتاد فيقوم بها نظام القيم وحتى يمكن للنظام الاجتماعي أن يحافظ على وجوده عليه أن يقوم بتلك الوظائف بنجاح .

ويعتبر بارسونز أن مصدر الاضطراب للنظام السياسي دائماً يأتي من المحيط وهو المتغير المستقل ، وفي حالة عدم مقدرة النظام السياسي على أن يعيد توازنه ويكيف نفسه فإنه يترتب على ذلك عجز وظائفي وتفكك في النظام يؤدي في النهاية إلى الثورة على النظام أي انهياره وهي المتغير التابع .مع ملاحظة أن هناك متغيرات وسيطة بين المتغير المستقل وهو تغيير المحيط والمتغير التابع وهو انهيار النظام أو الثورة عليه ويمكن توضيح ذلك في الآتي :

 

متغيرات مستقلة                     متغيرات وسيطة                              متغيرات تابعة








عدم استقرار سياسي

انهيار النظام واتجاه نحو الثورة

 

 

 

 

 

 

 

 


لتطوير هذا النموذج البرسوني بشكل أوضح فإنه يجب إضافة أفكار وليم كورنهورز عن المجتمع الجماهيري ، فلقد ذكر كورنهورز ثلاث مصادر رئيسية لاضطراب النظام شبيهة بفكرة بارسونر عن المحيط وهي: 1- أولاً: تقطع أوصال المجتمعات المحلية الناتج من النمو السريع والتصنيع والعمران، 2- وثانياً: تقطع أوصال المجتمع الناتج من الكساد الاقتصادي أو الهزيمة الحربية 3-وثالثاً عدم الاستمرار في السلطة الناتج من إدخال قواعد ديموقراطية في مجتمع كان يعيش في ظل حكم دكتاتوري .

 

ثانياً: عدم الرضى عن نتائج النظام السياسي :

يرى أصحاب نظرية التبادل أن ما يربط أفراد المجتمع ببعض هو المصلحة المتبادلة وفي الحقيقة فإنه يمكن القول أن تعرف الأفراد وسلوكهم إنما يحكمه عاملين أساسيين أولاً عامل القيم والمعتقدات وثانياً عامل المصلحة ، ولقد ركزت النظرية الباروسونية على فكرة القيم ومن ثم أصبح من الواجب إضافة فكرة المصلحة ، فالعلاقات ي هذا الوضع تقوم على أساس فكرة تبادل المنفعة والنظام في هذا النموذج المنفعي له مدخلات ومخرجات بالنسبة للمدخلات فإن القادة في حوزتهم موارد معينة وتقدم إليهم طلبات من الجماهير ويحصلون على تأييدهم ، أما فيما يتعلق بمخرجات النظام فهي القرارات التي يصدرها النظام ويترتب عليها

 

تحقيق الأهداف وتوزيع القيم وأحداث الانضباط ومكن تصوير ذلك في الآتي :

 

المخرجات                                                    المدخلات

نظام سياسي

 
    تحقيق أهداف                                    موارد

       توزيع قيم                                    مطالب

   إحداث انضباط                                     تأييد

 

                           التغذية المعتادة



 

وطبقاً لنظرية التبادل فإن توازن النظام يكون نتيجة لرضاء القادة والموطنين عن نتائج النظام .

ويجب علينا أن نضيف إلى أن عدم رضا المواطنين على الوضع القائم يجعلهم يسحبون تأييدهم للنظام السياسي القائم وبالتالي فينصرفون عن الجماعات الوسيطة النظامية ( أي التي تعمل كجزء من النظام السياسي القائم ) مثل الأحزاب والمنظمات السياسية وذلك يضعف تلك الجماعات الوسيطة وتفقد وظيفتها كأداة ضبط للجماهير ويصبح المواطنين جاهزين للتجنيد ضد النظام بواسطة أية فئات لها تطلعات للسلطة .

ثالثاً : الصراع الاجتماعي : عدم الرضى بسبب عدم مقدرة النظام السياسي بتحقيق أهداف المجتمع أو توزيع قيمة بطريقة يرضى عنها المواطنون يؤدي إلى حالة من التوتر فإذا ما حدثت حالة التوتر وأمكن استغلال هذه الحالة بواسطة زعماء محنكين مدربين فإنه يمكن توليد نشاط ضخم وإتخاذ أحداث سياسية غاية في الخطورة .

فالتوتر يمكن أن يخدم في اتجاهين ، فمن ناحية فإن الأفراد الذين يعانون من التوتر سوف يبحثون عن أي طريق أو منفذ ممكن يخلصهم من حالة التوتر التي يعانون منها وفي نفس الوقت فإن حالة التوتر نفسها تخلق القادة السياسيين المغامرين المتطلعين للسلطة .

 

1- لقد كانت كتابات فولتير وروسو وديدرو هي الحقيقة التي أوقدت نار الثورة الفرنسية ومهدت الطريق إليها بإثارة الغضب في نفوس الجماهير التي تفتحت أعينهم على الحقيقة المؤلمة التي كانوا يعيشون فيها وأدت نفس الغرض كتابات توم بين وبنيامين فرانكلين بالنسبة للثورة الأمريكية وتشيكوف ودستوفسكي بالنسبة للثورة الروسية وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وطه حسين وغيرهم بالنسبة للثورة المصرية العربية والأمثلة كثيرة بالنسبة لكل الثورات التي قامت في بلاد العالم المختلفة .

وأهم ما يتصف به الأدب الثوري هو أنه أدب واقعي يستوحي إلهامه من صميم الحياة التي يعيشها المجتمع وثانياً فإنه أدب شعبي بمعنى أنه يمكن أن يفهمه عامة الشعب وإن ترى الجماهير فيه نفسها بآلامها وآمالها وما يجب أن تعمله لإزالة تلك الآلام وتحقيق تلك الآمال وهو ثالثا أدب إنساني تقدمي بمعنى أنه يدعوا إلى الثورة وإزالة أية عوائق تقف في تطبيق إقامة حياة كريمة لجماهير الشعب البائسة والثورة بالرغم مما قد تتصف به من عنف هي أعلى درجات الإنسانية والتقدم ما دامت تتسع  الطريق للمجردين من إنسانيتهم وهم الغالبية العظمى في الشعوب التي تحدث فيها ليشعروا بوجودهم كبشر وليعيشوا عيشة كريمة وآخرا ليس أخيراً فإنه أدب متفائل ، وهذا هو أحد مصادر قوته فالتفاؤل يبعث الأمل الذي يبعث بدوره الإيمان الحق والتصميم على الحصول عليه ولو بالثورة وحتى الثورة نفسها فإنها تنبعث من الأمل وهدفها هو تحقيق ذلك الأمل .

 

إقامة النظام الجديد وتحول الثورة إلى نظام سياسيي

1- الثورة بين الشرعية والمشروعية :

       المشروعية هي سيادة تحكم القانون أي أن تكون التصرفات في نطاق ما تجيزه القواعد  القانونية القائمة أي أن المشروعية تستمد من نص القواعد القانونية القائمة وأعمالاً بمبدأ المشروعية يجب ألا يتم أي تغيير في نطاق الدولة إلا وفقاً للقواعد القانونية المنظمة لذلك فإذا أريد إدخال تعديلات على النظام السياسي القائم أو حتى تغيير نظام الحكم كلية فيجب أن يتم وفقاً للقواعد المقررة في دستور الدولة أما الشرعية فهي سيادة رضى الجماعة المحكومة وقيمتها ومصالحها وبالتالي رضاها على من هم في الحكم ومن ثم فإن رضى المحكومين على الحاكمين هو الذي يضفي عليهم الشرعية فالشرعية تقررها القيم والتوقعات الاجتماعية وتأتي عن طريق نجاح النظام السياسي في مسايرة القيم والتوقعات الاجتماعية وتحقيق أهداف الجماعة مما يؤدي إلى رضا المحكومين على الحاكمين .

 

خطوات إقامة النظام الجديد :

السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يتم بناء النظام الجديد وهدم مؤسسات النظام القديم المنهار بالطبع هذه العملية ليست عملية سهلة ولا تتم في خطوة  واحدة وإنما تتم على خطوات وفيما يلي محاولة لتتبع خطوات إقامة النظام الجديد .

 

أولاً: الاستيلاء على السلطة :

وأول خطوة للثورة في الطريق إلى القضاء على النظام السياسي القديم وبناء نظام سياسي جديد هي الاستيلاء على السلطة السياسية أي حق اتخاذ القرار في المجتمع السياسي . ويصل قادة الثورة إلى ذلك عن طريق الإحاطة بالرئاسات القائمة أما بالقضاء عليها أو إجبارها على الاستقالة أو التنازل وطردها ثم يضعون أنفسهم أو أتباعهم في المناصب الرئاسية في الدولة بحيث يسيطرون على كيانات إصدار القرارات الرئيسية في الدولة وبذلك تتحكم الثورة في مصدر المشروعية لقراراتها ويصبح لها حق معاقبة المخالفين لها .

ثانياً: القضاء على التنظيمات القديمة وإقامة تنظيمات جديدة بدلاً منها :

الحكومة ترتبط بالشعب عن طريق جماعات وسيطة تتوسط العلاقة بينها وبين الشعب يطلق علبها التنظيمات الاختيارية . وأهم تلك التنظيمات الاختيارية الأحزاب السياسية التي تعمل كقناة تصل النظام السياسي بالشعب ، كما أن هذه التنظيمات هي نفس الوقت هي دعائم أو ركائز قوة بالنسبة للنظام السياسي .

عندما تقوم الثورة فإنه من الواجب عليها أن تنشئ تنظيمها الخاص الذي يصلها بالجماهير فيوصل طلبات الجماهير إلى القيادة الثورية ويحصل منها على تأييدهم للثورة ولكن التنظيمات التي كانت موجودة في ظل النظام السابق قد تعمل كعائق ومنافس للثورة ولتنظيمها ، ولذلك فإنه عادة ما تلجأ الثورات إلى تحطيم التنظيمات السياسية الوسيطة التي كانت قائمة في ظل النظام السابق والتي يكون لها اتجاهاتها الخاصة وفي نفس الوقت تقوم بإقامة تنظيمها الخاص بها سواء كان ذلك في شكل حزب سياسي أو تجمع شعبي .

ثالثاً: تغيير عوائد النظام السياسي:

كل نظام سياسي يكون له عوائد معينة يستفيد منها عادة أنصار ذلك النظام كما أن لكل جماعة من القادة مصدر أو ركائز معينة لقوتها وعادة يكون هناك ارتباط وثيق بين ركائز قوة القادة وعوائد النظام السياسي وقادة النظام السابق للثورة عادة تكون الثورة هي ركيزتهم الرئيسية ويكون النظام السياسي موجه لتنمية وحماية ثروتهم .

وعندما تقوم الثورة يكون على قادتها أن يجردوا القادة السابقين من ركائز قوتهم وأن يوجهوا عوائد النظام لصالح جماهير الشعب وخاصة تلك القطاعات من الشعب التي يعتمد عليها قادة الثورة .

رابعاً: بناء عقيدة سياسية جديدة :

 يمكن تعريف العقيدة السياسية بشكل مبسط بأنها نمط معين من التفكير والاعتقاد فيما يتعلق بنظام الحكم في المجتمع يمثل في آن واحد مصدراً للطاعة والموافقة الاختيارية ووسيلة للضبط السياسي ، وهي بذلك تحول القوة إلى حق والعنف إلى سلطة وتجعل الطاعة واجب ، ودورها الرئيسي هو إضفاء عنصر الشرعية على النظام السياسي.

وكل عقيدة سياسية لها محتوى معين وهو مجموعة الأفكار التي تؤثر في الاستعداد النفسي للأفراد فيما يختص بالمسائل المتعلقة بمعايير السلوك والتصرف .

كما لكل عقيدة سياسية وظائفها المعينة وهناك ثلاث وظائف رئيسية لها : 1-وأول تلك الوظائف الإعداد للتصرف وتبريره ، وتشير العقيدة السياسية هنا إلى تلك الأفكار التي تطورت بوعي ( أو بدون وعي أحياناً) لتبرير طريقة حياة معينة أو تصرف معين .2- وثانياً الوظيفة التنظيمية للعقيدة وهي المحافظة على كيان اجتماعي معين وهنا ينظر إلى العقيدة السياسية على أنها مجموعة من الأفكار التي تربط نمط تنظيمي من النشاطات ببعض معايير السلوك والتصرف أو القيم التي يعتنقها أفراد الجماعة  القائم بها التنظيم . وثالثاً وظيفة نقل الأفكار وهنا ينظر إلى العقيدة السياسية على أنها نظام من الأفكار يهدف إلى تعديل نظام القيم السائدة في المجتمع والعمل على أن يقبل أفراد المجتمع أفكار جديدة لم يكن هناك مشاركة في قبولها من قبل.

3-تحول الثورة على نظام سياسي :

الثورة لا تستمر إلى الأبد وإنما من المحتم أن تتحول في النهاية إلى نظام سياسي ويمر ذلك بعده مراحل فيما يلي محاولة تتبعها مركزين في ذلك على قيادة الثورة :

أولاً: حكومة المعتدلين الرسمية :

 قبل قيام الثورة يكون القوة السياسية في يد اليمين وبعد سقوط النظام القديم مباشرة يتولى السلطة الوسط  أو ما يسميهم برنتون " المعتدلين " وهم جماعة من أنصار الحلول الوسط الإصلاحية يمثلون المعارضة النظامية للنظام السابق فبعد الثورة يصبح هؤلاء المعتدلين في السلطة على قمة الحكومة الرسمية في البلاد ، يرثون بعض الامتيازات التي كانت تصاحب الوضع القديم ومواردها المالية ومؤسساتها وأجهزتها القديمة وكذلك التزاماتها ولكنهم يجدون أنفسهم أمام مهمة صعبة تتطلب تغيير الأوضاع القديمة وإصلاح المؤسسات القائمة وحماية الثورة من التهديد الداخلي والخارجي ولكنهم يعجزون عن القيام بذلك يكافئه مما يجعل وجودهم في السلطة مهدد.

ثانياً: حكومة المتطرفين غير الرسمية :

في الحقيقة فإن مع قيام الثورة تصبح هناك ازدواجية في الحكومة فبجانب الحكومة الرسمية التي يقودها المعتدلون توجد حكومة غير رسمية يقودها جماعة من الثوريين اليساريين أو غير اليساريين إذ أن  القوة المتزايدة لهؤلاء الثوريون اليساريون أو ما يسميهم برنتون " المتطرفون " هم مجموعة من الطليعة الثورية الواثقة من نفسها متبعون لمبادئهم يهبون أنفسهم لقضيتهم ويقبلون على العمل الشاق مضحين بأمنهم وسلامتهم ويكتسبون من سلوكهم عادة الانتصار وعدم الارتضاء بأنصاف الحلول وهم قليلي العدد منظمون على مستوى القمة بدقة موروثة عن اضطهادهم في الماضي لهم قيادة ه يتبعونها بإخلاص وإجماع يطهرون صفوفهم أولاً بأول ويمثلون في تصرفاتهم روح أمتهم ومفكريها وهم يحتكرون السيطرة على الأجهزة التي كانت تقاوم الحكومة في النظام السابق إلى أن قضت عليها وهي أجهزة ثورية غير حكومية لها حرية الحركة .

ثالثاً: استلام المتطرفين للسلطة :

بعد فترة ليست طويلة يقع الخلاف بين المعتدلين أو الوسط المشكلين للحكومة الرسمية وبين الثوريين اليساريين أو المتطرفين الممثلين للحكومة غير الرسمية ويتهم المتطرفين المعتدلين بأنهم يحاولون وقف تيار الثورة وأنهم يخونون مبادئها وأنهم أصبحوا يشبهون تماماً حكام النظام السابق ويقوم الصراع بين الفريقين ينتهي بالطبع بهزيمة المعتدلين أو الوسط لضعف تنظيمهم وعدم ملائمة أسلوبهم للروح السائدة في المجتمع فيهربون إلى الخارج أو يوضعون في السجون أو المعتقلات ، وبذلك تنتقل السلطة الوسط إلى اليسار الثوري أو الصقور من المتطرفين والمدعومين من جهات عسكرية أو ميليشيات معينة وتنتهي مرحلة الازدواجية في الحكم حيث يصبح قادة الحكومة غير الرسمية هم أنفسهم قادة الحكومة الرسمية .

رابعاً: انفراد زعيم قوي بالحكم :

  ما أن ينفرد الثوريين اليساريين أو المتطرفين  بالحكم حتى تبدأ بمرحلة تتسم بالعنف والفزع والمركزية المطلقة للسلطة في يد الحكومة الجديدة ويبدأ ذلك بمحاولة الثوريين اليساريين فرض الفضائل الثورية والقضاء على رذائل العهد السابق مضحين في ذلك بالحرية الشخصية للأفراد فتبدأ عملية فرض العقيدة والقيم الجديدة ومصادرة الأموال والاعتداء على الحريات مما يجعل الثورة تصبح عبئاً ثقيلاً على قطاعات معينة من الشعب ، ويترتب على ذلك عمليات عنف وجو من الفزع وعدم الاطمئنان وفي نفس الوقت اتجاه مستمر نحو مركزية السلطة وفي هذه الظروف يظهر زعيم ثوري قوي ينفرد بالحكم وتصبح كلمته هي القانون يرسم الناس له صور معينة بأنه شخص ذو فضائل وصفات خارقة للعادة لا تتوفر في غيره من الناس وأنه قادر على تحقيق المعجزات وممكن ثم يصبح هذا الزعيم قائداً موكل من الشعب  .

خامساً: المرحلة النظامية وحكم المؤسسات :

تخف مع الأيام وطأة الضغط والعنف وتبدأ عملية العفو العام عن المحكوم عليهم سياسياً والمبعدين من أرض الوطن ويعودون ليدخلوا معترك السياسة نتيجة لذلك تبدأ الصفوة الحاكمة في التنويع وتصبح خليط من الجماعات المختلفة ، ويبدأ الاتجاه نحو الوسط وتزول المثل العليا وتجمد الشعارات الثورية وتستقر الحكومة ويساعد على ذلك أن الناس يكون قد أنهكهم النضال الثوري وضاقوا ذرعاً بعملية الجهاد من أجل جمهورية الفضيلة ، وتدريجياً يعود الناس للقيم القديمة والدين القديم الذي حاربه الثوار وتعود التنظيمات القديمة إلى الظهور وتبدأ القوة في الانتشار  بعد أن كانت مركزة ويعود المتسللين والمنقبين للمشاركة في الحكم ، وتبدأ الكراهية للذين قاموا بعمليات التعذيب والإرهاب في الفترة السابقة ، وهذا ما يسميه برنتون الترميدور أو رد الفعل للثورة ويساعد على هذه الردة أو الثورات تسرف في الوعود التي تعد بها شعبها مما يجعل الناس يحلمون بالجنة الموعودة على الأرض وبالطبع لا تقدر الثورات على تحقيق ذلك مما يؤدي إلى نوع من خيبة الأمل .





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 242

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,