• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الأربعاء24-10-2018

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

المقاومة اللاعنفية الشعبية في فلسطين والخبرة التاريخية الدولية

 تاريخ النشر: 23/3/2018   وقت 9:51:30 مساءً   | طباعة |  ارسل لصديق

المقاومة اللاعنفية الشعبية في فلسطين والخبرة التاريخية الدولية
Non-Violent Resistance in Palestine and the International Historical Experience The
(
استعراض لبعض أدبيات المقاومة اللاعنفية)

الأستاذ الدكتور كمال محمد الأسطل- Prof Dr. Kamal Al-Astal
ليندا المجايدة -باحثة سياسية Lenda Al-MAJAIDA
عزة المجايدة- متخصصة في الإعلام AZZA AL-MAJAIDA

يطرح في اوساط الحركة الوطنية الفلسطينية اسلوب المقاومة الشعبية السلمية كأحد اساليب النضال الوطني ضد الاحتلال الإسرائيلي. امام الآفاق المسدودة للعملية السياسية و الإمكانات المحدودة للشعب الفلسطيني و قواه السياسية اخذت القوى السياسية تطرح موضوع المقاومة الشعبية السلمية و منها قوى إسلامية تحرك أنواع من "الحراكات الشبابية أو النسوية أو الموظفين أو العمال أو غيرهم". و لكن هل يمكن حقا استثمار مفهوم المقاومة الفلسطينية في الصراع ضد اسرائيل التي تتمتع بدعم و مساندة قوى الغرب الاستعماري و تواطؤ و تآمر قوى عربية تابعة للغرب الذي لا يعير اهمية لضمير او انسانية و ما يعنيه فقط مصالحه؟
موضوع آخر رئيسي هو الجمهور الذي يفترض انخراطه في المقاومة السلمية و هو الذي اصيب باحباط و انكسار بعد اتفاق اوسلو و اخذ ينفر من الاحزاب والدكاكين السياسية Political Shops و العمل السياسي و الجماهيري واصبحت مصالحه المادية المباشرة مرتبطة بالواقع القائم من سلطة و مساعدات ما يسمى الدول المانحة . هل يمكن لهذا الجمهور ان يلعب دورا مهما و حاسما في نجاح التوجه للمقاومة الشعبية السلمية ؟ التجارب التي حدثت وتحدث في ايام الاحتجاج الاسبوعية ضد جدار الفصل العنصري لا تؤشر الى تفاؤل كبير حيث اعداد المشاركين تكون محدودة قسم منها اجانب و اسرائيليين معارضين لإسرائيل .; كما أن قرار الرئس الأمريكي "دونالد ترامب" بالاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس مر مرور سهل رغم مايسمى مظاهراتك أيام الجمعة "بجمعة الغضب"..الانقسام الدكاكيني الفلسطيني والشرخ العمودي الذي صبح ,اضحا في الجسد السياسي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي الفلسطيني ، بالإضافة إلى تدهور نظام القيم Values System والتغيرات المتسارعة في المحيط العربي والإقليمي والدولي كلها عوامل تعرقل أي عمل فلسطيني متناسق وتكامل ومتفق عليه.

العنف السياسي Violence
القوة أشمل من العنف الذي هو عبارة عن الأكراه المادي أو المعنوي الواقع على شخص لإجباره على سلوك أو التزام ما. والعنف في اللغة يقابل الرفق..وhصطلاحا يرى البعض ىومنهم عالم الاجتماع الأمرdكي ه. نيبورج H.Nieburg هو أفعال التدمير والتخريب وإلحاق الأضرار والخسائر التي تةجه إلى أهداف، او ضحيا مختارة، أو ظروف بيئية، أو وسائل وأدوات. وفي حين يرى G.Greham أن العنف هو سلوك يميل إلى ايقاع أذى جسدي بالأشخاص أو خسارة بأموالهم. وتعرف منظمة الصحة العالمية العنف بأنه الاستعمال المتعمد للقوة الفيزائية (المادية) أو القدرة سواء بالتهديد أو الإستعمال المادي الحقيقي، ضد الذات أو ضد مجموعة أو مجتمع، بحيث يؤدي إلى حدوث إضابة أو موت أو إصابة نفسية أو سوء النماء أو الحرمان. وقد حددت منظمة الصحة العالمية ثلاثة أنماط من العنف هي
(1)
العنف الموجه للذات 
(2)
العنف بين الأشخاص 
(3)
العنف الجماعي ويقسم العنف الجماعي بدوره إلى عنف اجتماعي وسياسي واقتصادي.

والعنف السياسي يطق عادة على الأعمال والممارسات الموجهة من قبل الدولة أو منظمات سياسية ضد الأفراد أو المجموعات الخاضعة تحت سيطرتها، ويتضمن مفهوم العنف السياسي بأن ينصرف إلى إستخدام القوة، والسعي لتحيق أهداف سياسية، ويستند في بعض أساليبه إلى القانون والبعض الآخر قد يتجاوز القانون.

ويمكن تعريف العنف السياسي على أنه هو الإستخدام المنظم للقوة أو التهديد بها لتحقيق أهداف سياسية ضمن إطار قانوني، أو لحماية مصالح سياسية قائمة، قد تقوم بها أفراد أو جماعات أو نظام سياسي أو مؤسسات عامة.
وعناك أشكال عديدة للعنف مثل العنف الحكومي، العنف الشعبي، العنف الحزبي، العنف بين الأجنحة المتصارعة، العنف بسبب الفقر، العنف الفئوي والطائفي، التمرد، العنف المرتبط بحالة الإضطراب والغليان، والعنف الثوري، أعمال التآمر والتحريب، الحرب الداخلية، الإنقلابات أو محاولات الإنقلاب، التمرد، عمليات الاعتقال لأسباب سياسية، الأحكام التعسفية المرتبطة بقضايا سياسية، استخدام قوت الأمن أو الأجهزة الأمنية أو وحدات الجيش لموجهة أعمال العنف السياسي، أعمال الشغب العامة او المحدودة.

المقاومة اللاعنفية 
المقاومة اللاعنفية أو السلمية هو مصطلح يهدف في معناه إلى التغيير والتبديل في قرار معين أو موقف معين أو نظام كامل بأكمله، وهو يتقاطع مع العنف في هذه النقطة ويختلف عن كونه يتبع أساليب لاعنفية. أساليب سلمية الطابع أقرها الدستور في الحريات الممنوحة لأفراد المجتمع، وخارجه عنه في بعض السلوكيات كالعصيان المدني وعدم الألتزام بواجبات المواطنة.

خصائص وسمات المقاومة اللآعنفية وفقا لما ورد في كتاب جين شارب وموقع الجزيرة نت.
إلا أن التحدي السياسي أو المقاومة اللاعنفية تتسم بالخصائص التالية:
-
لا يقبل بأن تكون أساليب القتال التي اختارتها أنظمة دكتاتورية هي التي تحدد النتيجة.
-
يصعب على النظام مواجهتها.
-
يستطيع أن يزيد من تأزم نقاط ضعف الأنظمة الدكتاتورية، وأن يفصل عنها مصادر قوتها.
-
يؤدي إلى وقوع الحكام الدكتاتوريين في أعمال وأحكام خاطئة.
-
يستطيع المواطنون الانتفاع من مؤسسات المجتمع.
-
يساعد على توزيع القوة المؤثرة في المجتمع، بحيث يصبح إنشاء وبقاء المجتمع الديمقراطي أكثر إمكانية.
ويؤكد المؤلف أن النضال غير العنيف أكثر تعقيدا، ويستخدم أساليب أكثر تنويعا مقارنة بالعنف، حيث إنه يستخدم الأسلحة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمواطنين ومؤسسات المجتمع (الاحتجاجات والإضرابات والمقاطعة وعدم التعاون).
إن النضال غير العنيف يعطي المواطنين وسائل يستطيعون استخدامها للحصول على حرياتهم والدفاع عنها ضد حكم دكتاتوريين حاليين أو في المستقبل.

وفي ما يلي عدد من التأثيرات الإيجابية للنضال غير العنيف:
-
ينتج من الخبرة في تطبيق النضال غير العنيف أن يصبح المواطنون أكثر ثقة بأنفسهم في تحدي تهديدات النظام الحاكم، وفي تحدي قدرته على فرض أساليب الاضطهاد العنيفة.
-
يوفر النضال غير العنيف أساليب عدم التعاون والتحدي التي يستطيع المواطنون من خلالها مقاومة السيطرة غير الديمقراطية من قبل أي مجموعة ديكتاتورية.
-
يمكن استخدام النضال اللاعنيف في تأكيد ممارسات الحريات الديمقراطية، مثل حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والمنظمات المستقلة وحرية التجمّع لمواجهة السيطرة والقمعية.
-
يسهم النضال غير العنيف بقوة في إحياء وإعادة ولادة وتعزيز المجموعات المستقلة ومؤسسات المجتمع، التي هي بمنزلة مؤسسات حيوية بالنسبة للديمقراطية بسبب قدرتها على تحريك قدرة المواطنين، وفرض قيود على سلطة أي حاكم دكتاتوري في المستقبل.
-
يوفر النضال غير العنيف وسائل يستطيع المواطنون من خلالها حشد القوة في مواجهة الأعمال القمعية لشرطة وجيش الأنظمة الدكتاتورية.
-
يوفر النضال غير العنيف طرقا يستطيع المواطنون والمؤسسات المستقلة من خلالها أن يقيدوا أو يقطعوا مصادر قوة الفئة الحاكمة، وبالتالي تهديد قدرتها على الاستمرار في السيطرة، وذلك من أجل خدمة أهداف الديمقراطية.
يؤكد المؤلف جين شارب أن التاريخ البشري يشهد على وجود العديد من الصراعات التي أخذ فيها النضال أشكالا غير أشكال العنف، مثل أشكال النضال بالطرق النفسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، أو السياسية.

وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، حيث استخدمت النقابات في العديد من البلدان الإضرابات والمقاطعة الاقتصادية، قاطع الصينيون المنتجات اليابانية عام 1908 و1915 و1919، واستخدم الألمان أساليب اللاعنف ضد كاب بوتش عام 1920، وفي الهند اعتمد غاندي والوطنيون الهنود أساليب اللاعنف في نضالهم ضد الاحتلال البريطاني.
واستخدمت النرويج والدانمارك وهولندا أساليب اللاعنف ضد الاحتلال النازي، واستخدمت السلفادور وغواتيمالا نفس الأساليب للقضاء على الأنظمة الدكتاتورية.

كما استخدم مناضلو الحقوق المدنية في الولايات المتحدة اللاعنف ضد التفرقة العنصرية، وفي الجزائر رفض الجنود الفرنسيون التعاون مع حكومتهم، ورافق هذا الرفض مظاهرات حاشدة في فرنسا ورفض من قبل حكومة ديغول، مما أدى إلى فشل الانقلاب الذي حدث في الجزائر قبل أن يحدث انقلاب مماثل في باريس.
واستطاع التشيكيون والسلوفاكيون في 1968-1969 إيقاف سيطرة السوفيات لمدة ثمانية أشهر باستخدام اللاعنف وعدم التعاون عندما غزا حلف وارسو بلادهم.
ومنذ العام 1953 حتى العام 1990 ناضل الخارجون عن الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية باستخدام أساليب اللاعنف من أجل كسب المزيد من الحرية، كما حصل في ألمانيا الشرقية وبولندا وهنغاريا ودول البلطيق.
يشير المؤلف هنا إلى نقطة ضرورية، وهي أنه لكي نفهم طبيعة الصراعات والنتائج التي وصلت إليها، علينا أولا فهم طبيعة هذه الأساليب، التي تنقسم إلى ثلاثة:
-
المظاهرات الرمزية، مثل المسيرات أو الاعتصامات، أو توزيع النشرات ...إلخ.
-
رفض التعاون، حيث يرفض المتظاهرون الاستمرار في التعاون أو التعامل مع أشخاص أو جهات معينة سواء كان هذا التعاون سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا.
-
استخدام الطرق السلمية للتدخل الفعال وتعطيل الأعمال الاعتيادية للنظام الذي اتخذ أشكالا عدة، منها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وقد تمثلت أشكال اللاعنف هذه باحتلال المكاتب والقيام باعتصامات في الشوارع والإضراب عن الطعام وإنشاء مؤسسات اقتصادية جديدة.

الانتفاضة والنضال بلا عنف
خصص المؤلف هذا الفصل للحديث عن الانتفاضة الفلسطينية الأولى، باعتبارها مقاومة لاعنفية، ويطرح المؤلف سؤالا مركزيا، كيف يمكن للفلسطيين أن يقودوا الانتفاضة على الوجه الأكمل ليحققوا هدفهم بدولة فلسطينية مستقلة؟

يجيب المؤلف بضرورة تحقيق الفلسطينيين ستة أهداف إستراتيجية:

-
الاستمرار بتطوير مؤسسات موازية اجتماعية واقتصادية وسياسية، للوصول إلى حكومة داخلية موازية، قادرة على إدارة مجتمع فلسطيني رغم وجود القوات الإسرائيلية.
-
الاستمرار بتنظيم مقاومتهم على نهج اللاعنف في المناطق حتى يصبح من الصعب على المحتلين غرض السيطرة على الشعب، ويمكن تطبيق ذلك بالمضي قدما في تطبيق أشكال مختلفة من الاحتجاج بلا عنف.
-
أن يعملوا على إيقاع الفرقة، وإبراز التناقضات في الرأي العام الإسرائيلي.
ـ أن يساهموا في إبراز الخلافات داخل المؤسسات السياسية الإسرائيلية، بتشجيع المعارضة لسياسات الاحتلال الحالية.
-
أن يساهموا في التفرقة الجزئية بين حكومتي إسرائيل والولايات المتحدة.
ـ العمل على تشجيع الرأي العام العالمي والجهود الدبلوماسية الدولية للإسهام في تسوية الصراع والمساعدة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويؤكد المؤلف في هذا الصدد أن النضال بلا عنف سيقابل من الإسرائيليين بردود فعل سلبية، ورغم البيانات الإسرائيلية المتكررة ضد العنف الفلسطيني، فإن هناك إشارات على أن المسؤولين الإسرائيليين يفضلون التعامل مع العنف الفلسطيني على التعامل مع النضال اللاعنيف، وتوجد هناك تقارير تؤكد أن الإسرائيليين يتخذون إجراءات استفزازية لحث الفلسطينيين على العنف المتزايد.

إن المقاومة بلا عنف والاستمرار فيها، ستعيد القضية الفلسطينية إلى شاشات التلفزة العالمية، والتحول الكامل إلى النضال بلا عنف سيجعل دعم الاستقلال الفلسطيني ممكنا أكثر في أوروبا والولايات المتحدة.

وفيما يلي عرض بعض ماأورده الدكنور أيمن يوسف في دراسته بعنوان المقاومة الشعبية الفلسطينية : نمذجة المواقع وإشكاليات الرؤية ؟؟
يرى د. أيمن يوسف -الجامعة العربية الأمريكية- جنين أنه من أجل إحداث مقاومة شعبية ذات طابع مدني لمقاومة الاحتلال أو الاستعمار أو الأنظمة القمعية التوتاليتيرية ، فلا بد من خلق مقاومة جماعية على المستوى الوطني مع الأخذ بالاعتبار الظروف المواتية لبروز هذه الحركة ومنها :
1.
الشعور القوي بالانتماء إلى الهوية الوطنية والتضامن الاجتماعي بين السكان المحليين الواقعين تحت الاستعمار أو تحت حكم العسكر والسياسات القمعية ، وهذا يتطلب تذويب الفوارق الطبقية بين فئات المجتمع من المنظورين الاجتماعي والاقتصادي، لان مثل ذلك يسهل خلق هوية وطنية متجانسة ومتضامنة.
2.
قيادة ميدانية فاعلة موجودة بين الناس ، وتتحرك من منطقة إلى أخرى ، تمتلك الرؤية والإستراتيجية وقريبة من الناس، وقادرة على الاستجابة لمطالب الناس ، وتمتلك القدرة على الإبداع والتفكير الحر والخلاق خاصة في المواقف الصعبة والمؤثرة، إضافة إلى مقدرتها على تلبية حاجات الناس، وتقلل اعتمادهم على المستعمر أو الدكتاتور ، والمقدرة على طرح البدائل في زمن المواجهة.
3.
ثقافة ديمقراطية وطنية تحتضن الجميع ، ولا تستثنى أحداً أو تهمش أحداً، تعتمد على تقاليد المواطنة والحريات الأساسية للمواطنين واحترام حقوق الإنسان والتسامح الفكري والديني ، ومكافحة كل أشكال العنف والظلم المجتمعي والديني والمجتمعي.
4.
العمل الجاد والدؤوب على مستوى القاعدة الشعبية لاستنهاض كل المؤسسات القاعدية ومنظمات المجتمع المدني واللجان الشعبية والمجالس المحلية والنقابات واتحادات المرأة والشباب والطلبة ليكونوا جزءاً من معركة النضال والتحرير الشعبي العام (Roberts & Gorton , 2009).
ومن أجل أن تنجح هذه الحركة الشعبية المقاومة في تحقيق أهدافها السياسية العليا في التحرير أو الانعتاق من الحكومات القمعية السلطوية ، فلا بد أيضا من توافر شروط ومستلزمات أخرى يقف على رأسها :
1.
الشعور التضامني داخل الحركة الشعبية المقاومة نفسها بحيث تكون واسعة الصدر ورحبة لاحتضان كل الجماهير من مختلف الشرائح الاجتماعية والطبقات الاقتصادية ومن مختلف الألوان السياسية والمناطقية والجغرافية.
2.
العمل على إيجاد توازنات هامة على صعيد القدرات الذاتية والأهداف ، إضافة إلى دراسة قدرات المستعمر أو الدكتاتور ، وخلق مساحة من الأمل والشرعية وقرب الخلاص الوطني العام.
3.
تمتين التركيبة التنظيمية العامة لحركة الاحتجاج وتقويتها عبر تشجيع الأشخاص والقيادات الميدانية التي تمتلك الخبرات التنظيمية لقيادة العمل الميداني وقيادة حركة الاحتجاج السلمي في الشارع.
4.
وضع إستراتيجية واضحة للمواجهة مدعومة بمجموعة من التكتيكات المحورية بحيث يقوم على تنفيذها ووضعها موضع التجربة العملية من خلال تدريب النشطاء على الأرض، وبث روح العمل الجماعي المنضبط بينهم ، وإقناعهم بعدم الانجرار وراء استفزازات العدو أو المستعمر من اجل تحييد قدراته المدمرة. كما أن هذا يتطلب المحافظة على قنوات اتصال وتواصل فعالة داخل الحركة نفسها ، ومع الشارع العام بما فيه بعض المتفرجين المتعاطفين مع حركة التغيير الوطني السلمي ، كما أن التواصل في قنواته الضيقة يحب أن تستمر مع الخصم أو الدكتاتور من أجل تشجيع بعض العناصر الأمنية والبيروقراطية على الهجرة والانضمام إلى صفوف الشعب والجماهير الثائرة في الشوارع.
5.
تحشيد مصادر الدعم الداخلي والخارجي للثورة الشعبية السلمية ، وهذا يشمل مصادر الدعم الاقتصادي والمالي والمادي والدعم الطبي واللوجستي ، وخلق دوائر من المناصرين المحليين والقوى واللاعبين الخارجيين من اجل عبور حركة الشارع جسور الأمان والانجاز والتحرير ( Mc Adam , 1999 ).

محطات تاريخية هامة في مسيرة المقاومة الشعبية في فلسطين وفقا لما أورده د. أيمن يوسف:
بالرغم من أن مازن قمصية ، المتخصص في دراسة تاريخ المقاومة الشعبية في فلسطين ، قام بدراسة هذه الحركة السلمية المدنية منذ بداية القرن الماضي ، عبر المرور بمحطات هامة من تاريخ المقاومة اللاعنفية في فلسطين منذ أيام العثمانيين الأتراك ، والانتداب البريطاني ، وانتهاءاً بالاحتلال الإسرائيلي المباشر لفلسطين ، إلا أن هذه الدراسة ستحاول التركيز على محطات هامة في تاريخ الثورة الشعبية السلمية في فلسطين (قمصية ، 2011) ومن ابرز هذه المحطات ثورة عام 1936 وانتفاضة عام 1967 ، ثم الولوج إلى انتفاضة الأقصى الثانية في عام 2000. لقد مهدت الظروف الصعبة والقاسية التي مر بها الفلسطينيون العرب في بدابة الثلاثينات من القرن الماضي ، الأرضيات الصلبة لثورة عام 1936 التي لعبت دوراً هاماً في زيادة درجة الوطنية ، ومنسوب روح القتال والنضال عند الفلسطينيين.
فأوضاع الفلسطينيين تعقدت كثيرا وتدهورت بشكل واضح في بداية العقد الثالث من القرن العشرين بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة ، وزيادة وتيرة هجرة اليهود من كل أصقاع الأرض إلى فلسطين ، وتوسع حملة الاستيلاء على الأراضي العربية . وقد مارس الفلسطينيون في ظل تلك المرحلة أشكالاً مختلفة من النضال والمقاومة بما فيها المقاومة الشعبية الرمزية والانفعالية Symbolic عبر التركيز على الإعلام المتاح ونشر المقالات في الصحف اليومية ، ومع أن البريطانيين منعوا صدور العديد من الصحف الوطنية الفلسطينية بسبب دورها في إذكاء روح العمل الوطني ، ألا أن هذه الفترة شهدت ميلاد حزب الاستقلال في عام 1932 ، والذي دعا إلى استقلال فلسطين الكامل عن الانتداب البريطاني ، وتزامن تشكيل حزب الاستقلال مع انتصار صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين في معركة حطين (Kramer , 2008). 
إضافة إلى المقاومة الإعلامية والرمزية ، وقفت القيادات الفلسطينية مع عموم الناس في تبني شكل آخر من أشكال المقاومة الشعبية أخذ طابع الدفاع عن الأرض ، وعدم التعاون مع اليهود في إدارة مصانعهم وتشغيل مزارعهم ، وتحريم بيع الأراضي العربية لليهود ، وقد قاد حملة المقاطعة هذه حزب الاستقلال بالتنسيق مع اللجنة العربية التنفيذية. وترافق مع ذلك دعوات صريحة صادرة عن حزب الاستقلال تدعو فيها الناس إلى عدم التعاون مع سلطات الاحتلال البريطانية ومقاطعة البريطانيين واليهود على حد سواء على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية ، وعدم دفع الضرائب لهم ، ومقاطعة كل أشكال النشاطات التي رعتها الحكومة البريطانية بما فيها المناسبات والاحتفالات واستقبال القادة وزعماء الدول.
وصدرت خلال تلك الفترة العديد من المبادرات الوطنية التي شكلت بمجملها أنماطاً جديدة من المقاومة الشعبية الدفاعية ومنها :
1.
سعى الصندوق القومي العربي إلى إنقاذ الأراضي الفلسطينية حتى لا تقع لقمة سهلة بيد اليهود الذي غرقوا في نهم البحث عن الأرض من أجل شرائها والاستيلاء عليها بكل الوسائل المتاحة.
2.
تصدت المؤسسات الدينية والأوقاف الإسلامية والمسيحية في تلك المرحلة لعمليات بيع الأراضي لليهود واعتبروها حراماً شرعاً لا سيما أن فلسطين هي أرض وقف إسلامية حرام بيعها لليهود.
3.
تم تأسيس البنك العربي الزراعي لتمويل فلاحة الأرض ولتثبيت الفلسطينيين فوق أرضهم.
4.
تشكيل لجان ونقابات عمالية في فلسطين للدفاع عن شؤون العمال العرب ، وحتى لا يستغلهم اليهود وخاصة أولئك العمال العرب العاملين في المدن المختلة مثل القدس وحيفا ويافا وعكا.
5.
انعقاد مؤتمر الشباب العربي الأول في القدس عام 1932 والذي دعا إلى تأسيس الحركات الشبابية ولجان الحراسة للدفاع عن القرى والمدن الفلسطينية من هجمات المستوطنين اليهود (Paroth , 1974).

ومن المعروف أن المرحلة الأولى من ثورة عام 1936 كانت سلمية الطابع ولاعنفية المحتوى والمضمون ، حيث برزت كل أشكال المقاومات الرمزية والانفعالية والإعلامية والدفاعية والهجومية ، وأهمها ما ميزها خروج أعداد كبيرة من العرب الفلسطينيين في مظاهرات واحتجاجات ومسيرات ، كما عمت حركة الإضرابات والمقاطعات وعدم التعاون والعصيان المدني سائر المدن الفلسطينية. ومع انطلاقة اللجنة العربية الوطنية في مدينة نابلس في نيسان 1936 ، وقيام اللجنة العربية العليا بقيادة الحاج أمين الحسيني تقريباً في الفترة نفسها ، دخلت اغلب المدن الفلسطينية والقرى والأرياف في أطول إضراب تقوم به وتنظمه الحركة الوطنية الفلسطينية إذ دام لأكثر من ستة شهور متتالية . وكان الإضراب شاملاً ووصل إلى أغلب المدن والتجمعات الفلسطينية ، والى مختلف القطاعات الاقتصادية ومناحي الحياة، وتوسع ليشمل المحلات التجارية والمواصلات والمصانع والمزارع. لكن كان الإشكال في معارضة القيادة السياسية الفلسطينية تحت إمرة الحاج أمين الحسيني دعوات الإضراب الشامل حتى تصل إلى موظفي الدولة والإدارة العامة والخدمة المدنية ، كون الحاج أمين رغب في تلك المرحلة من عمر الانتفاضة من المحافظة على خطوط الاتصال والتواصل مع إدارة الانتداب البريطاني ، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة معهم (Paroth , 1974). 
تشكلت اللجنة العربية العليا بمبادرة من الحاج أمين الحسيني وبعض قادة الأحزاب العربية الفلسطينية الأخرى ، خلال ثورة عام 1936-1939 والتي توجت بالإضراب العظيم الذي دام أكثر من ستة أشهر. واللافت للنظر هنا قدرة الحاج أمين الحسني على قيادة اللجنة العربية العليا في وقت حساس ومعقد خاصة أنها ضمت شخصيات مقدسية وفلسطينية مختلفة في مشاربها ومأربها وأطروحاتها السياسية ، ولعل هذا يعكس الصفات النخبوية والقيادية التي امتلكها الحاج أمين، لان اللجنة كانت مسئولة عن إدارة المعركة السياسية مع الانجليز ، وإدارة العمل الميداني بشكل كاف لضمان استثماره سياسياً ، لا سيما أن بعض الزعامات العربية في تلك الفترة أبدت فتوراً شديداً اتجاه الأحداث واتجاه الإضراب العظيم الذي نفذه الفلسطينيون في تلك المرحلة من عمر القضية الفلسطينية (يوسف ، 2007 : 541-566). 
وفي خضم الإضراب الطويل تكثفت الاجتماعات ، وتم تشكيل اللجان القومية في أغلب المدن الفلسطينية الكبرى ، وأصر الجميع على المضي بمشروع الإضراب وعدم دفع الضرائب للمنتدب البريطاني. في هذه الأثناء كان هناك جهد منظم لتعميق الإضراب وتطوير أشكال جديدة من المقاومة اللاعنفية شعبية الطابع ومنها تشكيل اللجان المختلفة، وكان منها لجان الإسعاف ولجان خدمة المحتاجين ولجان دعم المرضى وتقديم المساعدات العينية والمادية للأسر المحتاجة. وقد خرجت العديد من المظاهرات الضخمة بعد صلاة الجمعة حيث واجهها البريطانيون بالعنف والدم ، ونجم عنها العديد من الضحايا كما هو الحال في يافا، إذ سقط العديد من القتلى والجرحى في مظاهرة الجمعة 15 أيار 1936 . يقول هنا مازن قمصية : " حينما ذهبت شكاوي السكان المحليين حول وحشية قوات الاحتلال البريطانية أدراج الرياح ، قرر الشباب تشكيل لجان حماية خاصة ، حيث انتخب سكان يافا خمسة عشر شاباً لهذا الغرض، أطلق عليهم الحرس الوطني. واعتبر هذا الحدث بداية حركة شبابية فاعلة في فلسطين" (قمصية ، 2011: 129- 131
وقد تم تأسيس العديد من اللجان الشعبية التي كانت مهمتها الأولى توزيع بعض النقود والمواد الغذائية على الأسر المحتاجة ، لا سيما أسر العمال والفلاحين الذين اضر بهم الإضراب من ناحية مادية ، إذ تم جمع بعض المال من أغنياء الفلسطينيين ، ومن بعض المتعاطفين معهم من العرب والمسلمين في بلدان الجوار. لكن هذا الإضراب الطويل لم يحق غاياته السياسية بسبب قلة المبالغ التي جمعها البريطانيون من الضرائب المباشرة المفروضة على السكان المحليين ، كما أن الخدمات لم تتأثر كثيرا بسبب عدم إضراب اليهود أنفسهم الذين أداروا قطاع الخدمات والصناعات والمزارع، واعتمدوا على ذواتهم بدل الاعتماد على العمالة العربية ، فضلاً عن غياب الخطة الميدانية المحكمة التي توجه الإضراب والحركة المقاومة ، واتساع الفجوة بين القيادة السياسية وعامة الناس ، وأخيراً تحولت المقاومة في هذه المرحلة من عمرها إلى النمط العسكري والكفاح المسلح.
أما المحطة الثانية، في تاريخ حركة المقاومة الشعبية في فلسطين فهي انتفاضة عام 1987، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن القفز من المحطة الأولى (1936) إلى المحطة الثانية في (1987) لا يعني إهمال الفترة الواقعة بين المحطتين الهامتين ، وإنما يبرر هذا على قاعدة أن هذه الدراسة لا تستطيع التعرض بالتفصيل لكل مراحل الحركة الشعبية الفلسطينية المقاومة ، وإنما ستقف عند محطات هامة ، قبل الولوج إلى المحطة الأهم وهي نماذج المقاومة الشعبية في فترة انتفاضة الأقصى التي تفجرت في عام 2000.
في الانتفاضة الأولى (1987) تفنن الفلسطيني في استخدام وسائل وأدوات المقاومة الشعبية وكان على رأسها المسيرات والرموز الاحتجاجية والمظاهرات الشعبية والاعتصامات الجماهيرية الحاشدة ، وتكثيف إقامة الصلوات في المساجد والكنائس ، وفي المناطق المهددة بالمصادرة والاقتلاع ، لما لهذه الوسائل من فاعلية هائلة على صعيد زيادة منسوب الوطنية الداخلية وكسب الرأي العام الدولي. كما عمدت قيادة الانتفاضة إلى إحياء المناسبات الوطنية والدينية خاصة يوم الأرض والنكبة والنكسة ووعد بلفور ويوم الشهيد والأسير وانطلاقة الثورة الفلسطينية ، وذكرى إحراق المسجد الأقصى ، وغيرها من المناسبات الهامة حيث عبر الفلسطينيون من خلالها عن رفضهم للاحتلال وسياساته القمعية (نزال ، 2010: 146).
جرب الفلسطينيون خلال الانتفاضة الأولى أساليب اللاتعاون مع الاحتلال بأشكاله الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ورفض التعاطي مع الاحتلال ومؤسساته السلطوية الأخرى ، خاصة الإدارة المدنية وسلطة الضرائب ، والشرطة وأجهزة الصحة والتعليم . وقد كان هناك نصوص وفقرات كاملة في نداءات القيادة الوطنية الموحدة تدعو فيها كل فئات المجتمع الفلسطيني إلى عدم دفع الضرائب ، خاصة التجار ورجال الأعمال والحرفيين والمهنيين (قطيط وآخرون ، 1989: 30-40). وعملت قيادة الانتفاضة إلى تشكيل حالة من الصراع والمواجهة اليومية مع الاحتلال ، والعمل على تطوير العقلية النضالية وإنماء التربية الوطنية عند نشطاء العمل الميداني حتى يصلوا إلى كل فئات المجتمع ، إضافة إلى أن يكون الشعب هو صاحب الدور الأساسي في المقاومة الشعبية ، فضلاً عن تشكيل اللجان الشعبية والقوات الضاربة (صامد الاقتصادي ، 1989 : 191-200)
ويعد نموذج بيت ساحور في عدم دفع الضرائب والذي بدأ فعلياً في 7-7-1988 من ارقي النماذج في العصيان المدني والمقاومة الشعبية في تاريخ فلسطين المعاصر. وهنا تضامنت كل فئات المجتمع الفلسطيني في بلدة بيت ساحور في قضية عدم دفع الضرائب ، ما دفع الاحتلال إلى اقتحام المنازل وكسر أقفال المحلات التجارية ومصادرة السيارات والأجهزة الكهربائية ، ونهب الدكاكين وتخريب الأسواق ، فضلاً عن اعتقال العشرات من الرجال والنساء ، خاصة ممن اعتبرهم الاحتلال " محرضين على العصيان المدني". وجرب الفلسطينيون باقتدار إستراتيجية عدم الخضوع إلى أي شكل من أشكال الإرهاب الممارس من قبل الاحتلال عليهم ، وتجلت سياسة عدم الخضوع وعدم الخنوع وعدم الإذعان من جانب الفلسطينيين من خلال كسر أوامر منع التجوال، وتشكيل لجان الحراسة الليلية في الأحياء والقرى والأرياف ، وكسر أوامر إغلاق المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات ، واللجوء إلى التعليم الشعبي في الأماكن العامة رداً على سياسة إسرائيل في إغلاق المؤسسات التعليمية العليا (عريقات ، 1990 : 30-35 ). 
كما ظهرت تصورات نظرية وتجارب عملية لناشطين فلسطينيين تدعو إلى تعميق عمل الانتفاضة ونقلها إلى دور المؤثر في الاحتلال ، وفي المجتمع الإسرائيلي على حد سواء عبر الحديث الواضح عن الاستقلال الاقتصادي ورفض التبعية لإسرائيل وإحياء الزراعة ومشاريع الاستصلاح الزراعي ومكننة الزراعة ومحاربة الاستيطان ودعم مجهودات المرأة الريفية ، ومساعدة العمال للعمل في المزارع الفلسطينية بدل المصانع الإسرائيلية. هذا إضافة إلى بناء المؤسسات التربوية والجامعية الوطنية ، ودعم نشاطات اتحادات الكتاب والفنانين والعمال والمزارعين والطلبة والمرأة ، ووضع خطة إعلامية محكمة لتقف في مواجهة الماكينة الإعلامية والدعائية الإسرائيلية الجبارة والخادعة والملفقة (صالح ، 1990 : 4-12). 
كما يعتقد بعض المهتمين والباحثين بالحركة الوطنية الفلسطينية وتتبع حركات التحرير والانتفاضات الشعبية ، أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى استطاعت أن تتجذر في العمق الفلسطيني نتيجة للأدوار الايجابية الفاعلة التي لعبتها المنظمات غير الحكومية لا سيما أن وجودها في الأراضي الفلسطينية كان سابقاً لوجود التنظيمات والقوى السياسية ، وأنها كانت قريبة جدا من الناس العاديين بحكم الخدمات التي تقدمها للفئات الفقيرة في الميدان ، وهذا ينطبق على الاغاثات الطيبة والزراعية والعيادات الصحية المتنقلة والجامعات ومراكز التعليم الشعبي ، إضافة إلى لجان الإقراض الزراعي والتعاونيات الصناعية والبرامج المتنامية لتدريب وتشغيل المرأة ، فضلاً عن الحركات الطلابية والشبابية والنقابات المهنية والاتحادات الشعبية. وكان التأثير الأعظم لهذا التوجه هو الاعتماد على الذات وفك الارتباط مع الاقتصاد الإسرائيلي ، وتغيير ثقافة الاستهلاك ، والنمو الكبير في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات وزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية خاصة الحبوب والفواكه والزيتون ، وهذا جاء كنتيجة مباشرة لإعادة الإنسان الفلسطيني الاعتبار للأرض وأهميتها الحيوية والوطنية (العبد ، 1991: 105-126). 
يرى جني شارب Gene Sharp الذي يعد الأكثر تخصصا في تتبع حركة اللاعنف في فلسطين ، أن أهم ستة أهداف لانتفاضة عام 1987 كان : 1- تطوير مؤسسات خاصة بالفلسطينيين بديلة عن مؤسسات الاحتلال ، 2- الاستدامة والتصميم في استخدام كل أشكال المقاومة السلمية حتى تصبح الأراضي الفلسطينية محررة وغير مرتبطة بسلطات الاحتلال ، 3- العمل على انقسام الرأي العام الإسرائيلي وبناء جبهة مؤيدة للفلسطينيين داخل إسرائيل ، 4- إضعاف معنويات الجيش الإسرائيلي لتقليص حجم عملياته القمعية ، 5- العمل على إضعاف الدعم الأمريكي لإسرائيل ، 6- تشجيع الرأي العام الدولي لإنصاف الفلسطينيين (Sharp , 1989 :3-13). وبالرغم من أن الانتفاضة الأولى تحولت إلى انتفاضة مسلحة في آخر سنتين من عمرها إلا أن العاميين الأوليين 1988-1990 شهدا تحقيق الفلسطينيين العديد من الانجازات على صعيد التمكين الذاتي والاقتصادي ، وبناء البنية التحتية الاقتصادية والاعتماد على الذات ، وتنمية الإلمام بأساليب المقاومة اللاعنفية من خلال التعلم للعمل بشكل جماعي بعيداً عن الارتجال والاعتباط الميداني. كما أن الانتفاضة أسهمت في تحول الرأي العام العالمي لمصلحتهم وحسنت من صورة الفلسطيني المقاوم سلمياً أمام المؤسسات الدولية والنشطاء الدوليين ، في الوقت نفسه أظهرت فيه عنف الاحتلال وقسوته خاصة في قمع المظاهرات السلمية ، وممارسة كل أشكال العنف المنظم ضد شعب أعزل عبر الاعتقال والقتل وإغلاق المدن والقرى وتكسير العظام والأطراف (Andoni , 2001: 210).

وتستعرض ربى عوض الله التي تعمل مع مؤسسة مفتاح د ور الشباب الفلسطيني في المقاومة السلمية الشعبية
بقلم: ربى عوض الله -مفتاح

لم تنفصل المقاومة بمختلف أشكالها يوماً عن حياة الشعب الفلسطيني ونهجه في الدفاع عن أرضه ووطنه، فأين ثمة احتلال ثمة مقاومة لهذا المحتل دون شك. لذا فقد ارتبطت المقاومة وأساليبها بالقضية الفلسطينية نتيجة للوضع السياسي الذي يعانيه شعبها منذ عقود. وبالعودة للمعجم الوسيط، "قاوَمَه في المصارعة وغيرها تعني قام له، وفي الحاجة تعني قام معه فيها." أما المقاومة اصطلاحاً فتعني الوسائل التي تستخدم لمقاومة المحتل فإما أن تكون سلمية أو مسلحة.
وقد استخدم الشعب الفلسطيني النهجين خلال الأربعة والستين عاماً من الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن هناك توجهاً شعبياً نشط منذ بضع سنين نحو المقاومة السلمية، وإن ظل البعض الآخر يؤمن بأهمية المقاومة المسلحة وعدم انفصالها عن المقاومة الشعبية السلمية.
وقد كشف استطلاع للرأي بادرت بفكرته المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" ونفذه معهد "أوراد" بعنوان الحراك الشبابي، التوجه السياسي، الوضع الداخلي، الانتخابات، المفاوضات، الربيع العربي والاحتياجات والأولويات، أن نصف الشباب في الضفة الغربية والقطاع يؤيدون الوسائل السلمية كأفضل خيار لإنهاء الاحتلال. وفي ذات السياق، أكد 72% من الشباب استعدادهم للمشاركة في تظاهرات ضد الاحتلال الإسرائيلي. وأفاد الاستطلاع أن 87% لديهم الثقة بقدرات الشباب الفلسطيني لقيادة الدولة في المستقبل، لكن فقط 20% من الشباب يشاركون في نشاطات الحراك الشبابي وذلك لأن 57% من الشباب أعربوا عن قلة ثققتهم بقدراتهم الشخصية على التغيير. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاستطلاع جرى في الفترة الواقعة بين 15- 17 كانون الثاني من عام 2012. وتضمن الاستطلاع عينة عشوائية مكونة من 1200 شاب وشابة من الفئة العمرية ما بين 18-30 عاماً من الضفة الغربية وقطاع غزة.
أولا: الانتفاضتان:
أ‌. الانتفاضة الأولى:
خلال 64 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي اعتمد الفلسطينيون طرقاً شتى في المقاومة الشعبية، فكانت المقاومة بطابع مدني في الانتفاضة الأولى بينما أخذت الطابع المسلح في الانتفاضة الثانية رغم عدم تكافؤ القوى مع جيش الاحتلال، أما اليوم فيعود الشعب الفلسطيني إلى المقاومة الشعبية السلمية، كخيار وطني وبطرق مختلفة.
وقد اندلعت الانتفاضة الأولى والتي تسمى أيضاً بانتفاضة الحجارة في كانون الأول من عام 1987، وكانت بداياتها في قطاع غزة ومن ثم امتدت إلى باقي المدن الفلسطينية في الضفة الغربية بالإضافة إلى مشاركة فلسطينيي 1948 في الانتفاضة بطرق مختلفة. كانت نهاية هذه الانتفاضة مع اتفاقية أوسلو عام 1993، بعد أن استشهد خلالها ما يقارب 1300 فلسطيني وجُرح وأسِر عشرات الآلاف الآخرين.
عدة أسباب أدت إلى اندلاع هذه الانتفاضة ومنها استمرار الاحتلال وعدم الاستقرار السياسي والإهانة اليومية التي يتعرض لها أبناء شعبنا، بالإضافة إلى تردي الوضع الاقتصادي وإعلان القدس كعاصمة أبدية لِ "إسرائيل" بعد هزيمة 1967. هذه الأسباب كانت الوقود الذي حرك أبناء فلسطين للنضال بأشكاله المختلفة، لكن الشرارة لهذه الانتفاضة كانت حادثة دهس سيارة فلسطينية واقفة من قبل شاحنة يقودها إسرائيلي في الثامن من كانون الأول عام 1987 في جباليا (شمال شرق مدينة غزة)، والتي أدت إلى استشهاد أربعة أشخاص وجرح آخرين.
امتازت انتفاضة الحجارة بالمقاومة الشعبية السلمية حيث اعتمدت على المظاهرات ضد الاحتلال الإسرائيلي ومقاطعة البضائع الإسرائيلية بالإضافة إلى رفض دفع الضرائب وعدم الاكتراث بأوامر منع التجوال والكتابة على الجدران.
ومن الأمثلة على المقاومة الشعبية في انتفاضة الحجارة حسب ما ذُكر في المركز الفلسطيني للإعلام ، مقاومة سكان منطقة بيت ساحور الذين تخلوا عن هواياتهم الشخصية للحاكم العسكري رفضاً لدفع الضرائب. إضافة إلى ذلك، أنشأوا مزرعة أبقار محلية لتحدي سيطرة الاقتصاد الاسرائيلي على المنطقة. أما بالنسبة لمقاومة فلسطينيي 1948، فقد استغلوا وجودهم داخل الخط الأخضر لمساعدة أبناء شعبهم وقاموا بمظاهرات مؤيدة للانتفاضة، بالإضافة إلى تبرعهم بالغذاء والأدوية والمال ووحدات الدم لأهلهم في الضفة والقطاع.
ب‌. الانتفاضة الثانية:
أما الانتفاضة الثانية فقد انتهجت مساراً مختلفاً عن الانتفاضة الأولى حيث امتازت بكونها انتفاضة مسلحة وليست مدنية كسابقتها. كانت الشرارة لهذه الانتفاضة يوم 28 من أيلول عام 2000 حين زار زعيم حزب الليكود الإسرائيلي في حينه (والذي أصبح رئيس الوزراء في عام 2001) أرئيل شارون باحات المسجد الأقصى مع ألف من الجنود، وفي اليوم التالي أي في 29 من أيلول عام 2000 هاجم جيش الاحتلال المصلين في المسجد الأقصى ووقع عدد من القتلى و220 جريحاً مما أشعل الغضب في المكان المقدس وبِدأت أول مواجهات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. ولهذا سميت الانتفاضة الثانية "بانتفاضة الأقصى" .
اعتمدت انتفاضة الأقصى بداية على الحجر ثم تطورت إلى اشتباكات مسلحة على نقاط التماس والحواجز العسكرية الإسرائيلية. وفي هذه الفترة عاد شكل جديد من أشكال المقاومة ألا وهو العمليات التي اختلف الكثيرون على تسميتها، فسماها البعض بالاستشهادية وآخرون بالانتحارية أو الفدائية. وقام بأغلبية هذه العمليات كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وتليها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ومن ثم كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح. وقد نُفذت معظم هذه العمليات داخل الخط الأخضر وأودت بحياة الكثير من الإسرائيليين مدنيين وعسكرين وكذلك بعض العرب والأجانب اللذين يتواجدون في المكان، وذلك رداً على جرائم الاحتلال. بعض الفلسطينيين اعترضوا على العمليات الفدائية لأنها تقتل الأبرياء والمدنيين.
في ذات الوقت، كانت الانتفاضة الثانية بداية لمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية وكانت إحدى الطرق التي اتبعها الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال بالطريقة السلمية والتأثير على اقتصاده. فقد صدر تقرير في نهاية شهر آذار من عام 2001 في جريدة "يدعوت احرونوت" يؤكد على انخفاض الصادرات الإسرائيلية إلى المناطق الفلسطينية بنسبة 50%. وأكد رئيس الغرفة التجارية الإسرائيلية في تصريح له أن "نسبة الاستهلاك والشراء الفلسطيني للمنتجات الإسرائيلية انخفضت بمعدل 35% خلال الشهور الثلاث الأولى لبدء حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية" .
وقد أسفرت انتفاضة الأقصى عن استشهاد 5,227 فلسطينياً وجرح واعتقال عشرات الآلاف، بالإضافة إلى بناء جدار الفصل العنصري ابتداءً من عام 2002.
ثانياً: المقاومة الشعبية اليوم:
بعد نكبةٍ ونكسةٍ وانتفاضات يعود اليوم الشعب الفلسطيني للمقاومة الشعبية السلمية وتؤكد قيادته دعمها لها فيما يُوضع السلاح جانباً، باستثناء المقاومة المسلحة من قبل حركة الجهاد الإسلامي تجاه العدوان الأخير على قطاع غزة في آذار 2012.
والمقاومة الشعبية اليوم تأخذ طابعاً شبابياً، وذلك لأن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع فتي. فحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني عام2011 "فإن نسبة الشباب في الأرض الفلسطينية ومن هم في سن (15-29) سنة، بلغت حوالي 30% من إجمالي السكان."
أ‌. مقاطعة بضائع المستوطنات:
مقاطعة بضائع المستوطنات كانت أحد أهم ركائز المقاومة السلمية الشعبية إلى جانب المظاهرات السلمية ضد جدار الفصل العنصري وضم الأراضي لبناء المستوطنات، وبشكل دوري في عدد من القرى ومنها بلعين ونعلين بالإضافة إلى حركة 15 آذار الشبابية لإنهاء الانقسام، التي جاءت للمطالبة بإنهاء الانقسام الممتد على مدار السنوات الخمس الماضية، وانطلقت في سياق ثورات الربيع العربي عام 2011.
وفيما يخص مقاطعة بضائع المستوطنات، فقد جاءت المطالبة بهذه المقاطعة بشكل صريح في وثيقة الكرامة التي وقع عليها ألاف الفلسطينيين والتي تنص على أن "نحن أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه وأديانه وفئاته العمرية قد اجتمعنا على الرغبة والإصرار في النهوض والتخلص من تبعات المستوطنات وآثارها في مدننا وقرانا ومخيماتنا..وسنواصل حتى يخلو كل بيت فلسطيني من إنتاج المستوطنات" .
يؤمن الكثيرون بأن مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية له تأثير بالغ على الاقتصاد الإسرائيلي. ولذلك تقام حملات توعية لإقناع جميع الفلسطينيين بأهمية هذه الخطوة. وقد بدأت في عام 2011 حملة شبابية جديدة لمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية بعنوان "بادر لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية". وأكد القائمون على الحملة أن "تخفيض استهلاك البضائع الإسرائيلية في السوق الفلسطيني بنسبة 10% فقط، سيساهم في توفير 100 ألف فرصة عمل للخريجين الفلسطينيين."
ب‌. المقاومة الشعبية ضد الجدار:
ومن مظاهر المقاومة الشعبية السلمية الأخرى اليوم هي المظاهرات المناهضة لجدار الفصل العنصري، ومن أهمها المظاهرات التي تقام كل يوم جمعة في قريتي بلعين ونعلين والنبي صالح وغيرها بمشاركة أهالي كل قرية ومتضامنين فلسطينيين وأجانب وإسرائيليين مناصرين للسلام.
بدأ نضال قرية بلعين ضد الجدار العنصري في كانون الثاني من عام 2005 حين صادر الاحتلال 1600 دونم من أصل 4000 دونم تابعة للقرية لبناء جدار الفصل العنصري، أما قرية نعلين فبدأ نضالها ضد الجدار عام 2008.
هذه التظاهرات الأسبوعية السلمية تُقابل دائماً بعنف من جيش الاحتلال. فبينما يرفع المتظاهرون الشعارات المناهضة الجدار وتعلو هتافاتهم يقابلهم الجيش بقنابل الصوت والغاز إضافة إلى إطلاق الأصوات المزعجة ورش المتظاهرين بالمياه العادمة، فيسقط عدد من الجرحى أسبوعياً ناهيك عن الذين استشهدوا أثناء هذه المظاهرات السلمية. لكن الشعب الفلسطيني لا ييأس، فما يزال الكثيرون يتظاهرون أسبوعياً في بلعين ونعلين حتى أن الشباب الفلسطيني استحدث وسائل مقاومة جديدة لجلب الرأي العام. هذه الابتكارات المميزة تتماشى مع القضايا الرئيسية على الساحة الفلسطينية. على سبيل المثال، تضامنت مظاهرات بلعين في 17 من شباط 2012 مع الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام في حينه خضر عدنان، وقد لبس العديد من الشباب اللحى مثل عدنان للقول أن كل الشعب الفلسطيني خضر عدنان.
هذه المظاهرات السلمية تقلق الجيش الإسرائيلي أكثر من المظاهرات المسلحة والعنيفة. فقد كشفت ويكليكس عن وثيقة سرية تؤكد تذمر قادة جيش الاحتلال من مظاهرات بلعين ونعلين السلمية المناهضة لجدار الفصل العنصري. وعقب الأمريكيون على هذه الوثيقة قائلين إن "المظاهرات الأقل عنفاً تحبط معنوية الجيش الإسرائيلي أكثر من المظاهرات العنيفة."
ج. حركة 15 آذار 2011:
كان الطابع العام لهذه الحركة مشابه لثورات الربيع العربي، فتم الإعلان عن موعد المظاهرة ومطالبها عبر صفحات الفيسبوك واعتصم بعض المتظاهرون في كل من دوار المنارة في مدينة رام الله وميدان الجندي المجهول في غزة لإثبات جديتهم في المظاهرات، وأهم ما في الأمر أنها كانت شبابية.
حركة 15 آذار الشبابية لإنهاء الانقسام هي بشكل غير مباشر مقاومة شعبية ضد الاحتلال؛ فبإنهاء الانقسام والتوحد نستطيع أن نقاوم المحتل ونستعيد حريتنا وكرامتنا. وقد انطلقت مظاهرات حاشدة على دوار المنارة وعند ميدان الجندي المجهول مطالبين بإنهاء الانقسام الفلسطيني والتوحد وذلك في 15 آذار2011 .
مقاومةٌ تبقى مستمرة على أرض وطننا فلسطين مهما تغيرت أشكالها، فاليوم، وكما ذكر استطلاع رأي معهد أوراد، يميل أغلبية الشباب في الضفة الغربية والقطاع إلى المقاومة الشعبية السلمية آملين في نيل الحرية. اليوم نكمل ما بدأه أجدادنا من مقاومة ضد المحتل متسلحين بالمظاهرات السلمية ومقاطعة البضائع الإسرائيلية إضافة إلى حركات تسعى إلى إنهاء الإنقسام.

بعض إشكاليات ومعيقات المقاومة الشعبية الفلسطينية
ويمكن تلخيص بعض إشكاليات ومعيقات المقاومة الشعبية في الميدان حسبما يرى الناشط الميداني صلاح الخواجا من قرية نعلين بالتالية:
1-
إشكالية إدارة التمويل الأجنبي خاصة الأوروبي لدعم فعاليات المقاومة السلمية.
2-
ضعف العمق الشعبي والمشاركة الشعبية في هذه الفعاليات.
3-
نظرة الناس المغلقة إلى مشاركة النشطاء الأجانب ونشطاء السلام الإسرائيليين جنبا إلى جنب مع الميدانيين الفلسطينيين.
4-
الانقسام الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة وصراع فتح وحماس مما اضعف المشاركة الشعبية وخلق حالة من الخوف واليأس .
5-
عدم وجود الرغبة السياسية الواضح من قبل القيادة السياسية الفلسطينية في تبني هذا الخيار وتعميق فاعليته فلسطينياً وإعلامياً ضمن رؤية واضحة المعالم
6-
إشكالية المشاركة الإسرائيلية من قبل بعض نشطاء السلام من اليسار الإسرائيلي أثارت بعض إشارات الاستفهام لا سيما أن بعضهم كانوا رجال امن سابقين وجنود خدموا في الأراضي الفلسطينية ضمن وحدات الجيش الإسرائيلي، وأثبتت التجارب في أكثر من موقع أنهم ليسوا معنيين بالعمل المقاوم ضد الاحتلال بقدر أهمية ربط علاقات " تطبيع" مع الجانب الفلسطيني على مستوى الشباب والشابات والأسر والفعاليات الشعبية مثل النوادي والجمعيات والمجالس المحلية. وكأن هدف هذه المشاركة هي تجميل صورة الاحتلال في عيون النشطاء الأجانب والإعلام الأجنبي ، وتخفيف الضغوط الممارسة على الاحتلال لكنس احتلاله ومستوطنيه من الأرض الفلسطينية .
يضاف إلى ذلك ، لا بد من التشديد على الاستنتاجات التالية التي وردت في دراسة الدكتور ايمن يوسف
1-
نجحت المقاومة الشعبية الفلسطينية خاصة في الانتفاضة الثانية في ابتكار أدوات ووسائل وأشكال مقاومة جديدة تجلت بوضوح في عدة مواقع لهذا النمط من المقاومة.
2-
نمذجة المقاومة الشعبية في فلسطين عبر التركيز على مجموعة محدودة من المواقع من دون الوصول إلى كل أوساط الفلسطينيين العاديين الذين اظهروا عدم اكتراث واضح بفعاليات المقاومة الشعبية ، وبسبب حسابات الربح والخسارة من جانب نشطاء المقاومة الشعبية. في بعض المواقع كانت مشاركة النشطاء الأجانب والمتضامين الدوليين ونشطاء السلام الإسرائيليين أكثر من المشاركين الفلسطينيين في المظاهرة الواحدة.
3-
التركيز الإعلامي على مواقع محدودة في منطقة رام الله وبيت لحم من دون بذل الجهد الكافي للوصول إلى الأماكن البعيدة في شمال الضفة الغربية وجنوبها ، مما اضعف المظلة الوطنية الشاملة التي تستظل بها فعاليات العمل الشعبي المقاوم.
4-
غياب الرؤية السياسية العليا المنظمة لعمل فعاليات المقاومة الشعبية ، وعدم القدرة على وضعها في إستراتيجية وطنية تحررية انعتاقية ، وربطها منطقياً مع متغيرات أخرى قادرة على حمل الأحلام الفلسطينية في التحرر والاستقلال.
5-
صراعات الأشخاص والقيادات الميدانية ، وصراع الأجندات بين النشطاء الميدانيين الفلسطينيين المختلفين سياسيا وايدولوجيا ومصالحيا ، صراع أثاره وغذاه في نفس الوقت وبشكل واضح الوصول إلى التمويل الأجنبي والمحلي الذي تدفق على هذه المواقع ، وكان هذا عامل سلبي ومعيق في وضع الاستراتيجيات الوطنية الجامعة والقادرة على هزيمة الاحتلال حتى نقول أن هناك انجازات تحققت على ارض الواقع.

وتوجد العديد من الدراسات عن المقاومة اللاعنفية مثل دراسة صلاح العويسي بعنوان المقاومة اللاعنفية في فلسطين بعد إعلان مباديء أوسلو "بلعين ونعلين" نموذجا. والتي هي عبارة عن رسالة ماجستير بجامعة الأزهر بغزة عام 2013.

ملاحظة هناك تجارب كثيرة للمقاومة السلمية اللاعنفية مثل
1-
القس مارتن لوتر كينيج الإبن (1929-1968)بطل الانتصارات اللاعنفية للأمريكيين الأفارقة في الخمسينات والستينات من القرن العشرين والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1964. وهو من منظري ودعاة الاحتجاج اللاعنفي السلمي.
2-
جودت سعيد محمد من المفكرين الإسلاميين الداعين لثقافة اللآعنف موالدي لبنان عام 1931 يعرف بأنه داعية اللاعنف في العالم الإسلامي أو غاندي العالم العربي.
3-
الرئيس الفلسطيني محمود عباس صاحب نظرية اللاعنف والمقاومة السلمية والعمل الدبلوماسي والقوة الناعمةSoft Power حتى أطلق عليه الإسرائيليون لقب الإرهابي الدبلوماسي..من أكثر الرؤساء الذي تخندق ضدهم أعداء إسرائيليين وفلسطينيين وأمريكان وعرب في وقت واحد.
4-
الإمام العرقي محمد الشيرازي (1928-2001) يعد واحدا من أبرز العلماء والفقهاء الذين مارسو نقدا لاذعا ضد العنف.

 





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 173

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,