• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الإثنين23-07-2018

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

Theoretical Framework for the National Security Concept الأستاذ الدكتور كمال محمد الأسطل Professor Doctor KAMAL MM ALASTAL

 تاريخ النشر: 26/3/2018   وقت 5:17:02 مساءً   | طباعة |  ارسل لصديق

الإطار النظري لمفهوم الأمن القومي( الوطني)

Theoretical Framework for the National Security Concept

 

الأستاذ الدكتور كمال محمد الأسطل

Professor Doctor KAMAL MM ALASTAL

 

مقدمة

على الرغم من الأهمية القصوى لمفهوم الأمن القومي وشيوع استخدامه إلا أنه مفهوم حديث في العلوم السياسية وقد أدى ذلك إلى اتسامه بالغموض. ولا شك أن هذا الغموض يثير عدة مشاكل فمن ناحية لا يعد مصطلح الأمن هو أفضل المصطلحات للتعبير عن الأمن القومي للدولة المعاصرة. ومن ناحية أخرى لم يتبلور المفهوم لكي يصير حقلا علميا داخل علم السياسة تطبق عليه قواعد نظرية المعرفة بدءا من وضع الفروض وتحديد مناهج البحث الملائمة واختيار أدوات التحقق العلمي وقواعد الإثبات والنفي وإمكانية الوصول إلى نظرية عامة والوصول إلى قانون يحكم ظاهرة اظلمن القومي إلا خلال السنوات العشرين الأخيرة. ويعود استخدام هذا المصطلح إلى نهاية الحرب العالمية الثانية حينما أنشئ مجلس الأمن القومي الأمريكي عام 1947. ومنذ ذلك الحين انتشر استخدام المفهوم بمستوياته المختلفة حسب الظروف المحلية والإقليمية والدولية.

National Security Act of 1947

The National Security Act of 1947 mandated a major reorganization of the foreign policy and military establishments of the U.S. Government. The act created many of the institutions that Presidents found useful when formulating and implementing foreign policy, including the National Security Council (NSC).

The Council itself included the President, Vice President, Secretary of State, Secretary of Defense, and other members (such as the Director of the Central Intelligence Agency), who met at the White House to discuss both long-term problems and more immediate national security crises. A small NSC staff was hired to coordinate foreign policy materials from other agencies for the President. Beginning in 1953 the President’s Assistant for National Security Affairs directed this staff. Each President has accorded the NSC with different degrees of importance and has given the NSC staff varying levels of autonomy and influence over other agencies such as the Departments of State and Defense. President Dwight D. Eisenhower, for example, used the NSC meetings to make key foreign policy decisions, while John F. Kennedy and Lyndon B. Johnson preferred to work more informally through trusted associates. Under President Richard M. Nixon, the NSC staff, then headed by Henry A. Kissinger, was transformed from a coordinating body into an organization that actively engaged in negotiations with foreign leaders and implementing the President’s decisions. The NSC meetings themselves, however, were infrequent and merely confirmed decisions already agreed upon by Nixon and Kissinger.

The act also established the Central Intelligence Agency (CIA), which grew out of World War II era Office of Strategic Services and small post-war intelligence organizations. The CIA served as the primary civilian intelligence-gathering organization in the government. Later, the Defense Intelligence Agency became the main military intelligence body. The 1947 law also caused far-reaching changes in the military establishment. The War Department and Navy Department merged into a single Department of Defense under the Secretary of Defense, who also directed the newly created Department of the Air Force. However, each of the three branches maintained their own service secretaries. In 1949 the act was amended to give the Secretary of Defense more power over the individual services and their secretaries.

 

 

أهمية الأمن والظروف والعوامل التي تدفع إلى الاهتمام بظاهرة الأمن القومي

أولا: التحول في مفهوم المصلحة القومية إلى مسألة ضمان الرفاهية بما يعنيه ذلك من تامين لمصادر الموارد. ومن ثم برز مفهوم الأمن القومي كتعبير عن كل من الرفاهية من ناحية ومحاولة ضمان مصادرها الخارجية من ناحية أخرى وحماية الترتيبات الداخلية التي تدفع إلى زيادة معدل الرفاهية.

ثانيا: ازدياد معدل العنف وتصاعد حدة الصراعات المباشرة والتي قد تتطور إلى حروب. ومن ثم سار الاهتمام بالأمن القومي في موجات ارتبطت بتزايد الصراعات على المستويين الإقليمي والدولي.

ثالثا: ازدياد الشعور لدى دول الجنوب بنوعين من التهديدات المتصلة بأمنها المتصلة بأمنها القومي. فمن ناحية تعد الديون الخارجية المستحقة عليها تهديدا لأمنها السياسي والاقتصادي، وتحد بالضرورة من حرية اتخاذ القرارات الإستراتيجية. وتبلغ قيمة هذه الديون أكثر من 2000 مليار دولار، هذا فضلا عن تكلفة خدمة الديون وهي تكلفة تنوء عنها كواهل معظم الدول الصغرى والمتوسطة المدينة.

ومن ناحية أخرى تخشى الدول الصغرى من احتمالات قيام الدول الكبرى بإساءة توظيف المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ليس فقط لتحقيق مصالحا ولكن للإضرار بالمصالح القومية والأمن الذاتي للدول الصغرى. ولعل ما فعلته الولايات المتحدة بالعراق وأفغانستان وغيرها تحت مظلة الأمم المتحدة من احتلال وتدمير لقدراتها العسكرية الدفاعية والهجومية وتحطيم الإمكانيات الاقتصادية، لا يغيب عن ذهن تلك الدول. بعبارة أخرى، يزيد الشعور لدى الدول الصغرى بضعفها أمام اختراق الدول الكبرى لمنها، وإحساسها بأنها معرضة دائما للخطر.

رابعا: تزايد الإحساس بالقلق والتوتر الداخلي والذي يمكن أن يتحول إلى مظاهر عديدة من عدم الاستقرار وعدم الأمن في الدول الصغرى. فبعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال  لاتزال كثير من تلك الدول تعاني من مشكلات كبرى في عملية الإنتاج وكذلك عملية التوزيع. ولا شك إن الإحساس بالحرمان النسبي لدى المواطنين من شانه أن يزيد من الشعور بالإحباط ومن ثم الانخراط في علميات عنف ضد النظام السياسي. كما أن الفراغ الفكري الذي نجم عن سقوط الشيوعية بسقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية قد دفع إلى البحث عن أيديولوجية بديلة أخذت طابعا متطرفا سواء أكانت علمانية ولكنها قومية أو وطنية متطرفة، أو دينية أصولية ذات ميول راديكالية.

ولاشك أن هذين المسارين الأيديولوجيين  من شأنهما أن يدفعا الدول الصغرى إلى الاتجاه مرة أخرى إلى زيادة الإنفاق على التسلح سواء لبناء مؤسسة عسكرية قوية وعصرية أو لبناء قوات بوليس مجهزة ومدربة لمواجهة المتطرفين قوميا أو فكريا (أو عرقيا) أو مذهبيا أو دينيا. ويمكن أن يقود ذلك إلى موجة جديدة من الدول البوليسية بالمعنى الذي استخدمه  هارولد  لآسو يلHarold Lasswell  في كتابه بعنوان Hypotheses Today (1973) The Garrison- State من قبل الدولة العسكرية Garrison State أو دولة الأمن Security state وهي دولة تغص في الحياة العسكرية وحد أدنى من الحياة المدنية وهي دولة تنشأ نتيجة الحرب أو الخوف من الثورة أو التغيير أو المغالاة في إنتاج واكتساب الأسلحة التقليدية والنووية أو اكتساب التكنولوجيا العسكرية، وتستهدف  صيانة الاستقرار والنظام في الشئون الداخلية والدفاع عن الوضع القائم في العلاقات الدولية. في مثل هذه الدولة كما يقول "دانيال يارجن" في كتابه "  السلام الممزق" Shattered Peace: The origin of the Cold War and the National Security state  والتي يسيطر عليها ماديا ونفسيا وفكريا مفهوم المن العسكري فإن دور المدنيين يكون محدودا للغاية إذ ينظر إليهم على أنهم عنصر تهديد للأمن وليس عنصر تدعيم له.

خامسا: كما يثار الاهتمام بظاهرة الأمن القومي عند التحول من نظام الدولة القومية إلى نظام أوسع وأكثر شمولا كالنظام الفيدرالي، أو التجمعات الاقتصادية الدولية، كالمجموعة الأوروبية أو مجموعة أمريكا الشمالية، أو مجموعة الباسفيك أو جنوبي شرق أسيا، ففي كلتا الحالتين تثار تساؤلات حول مصير الأمن الوطني للدولة القومية وعلاقته بالأمن  القومي للدولة أو الجماعة المنشأة، وكيف يتم توزيع مسئوليات المن، وتأمين المواطنين في داخل الكيان الجديد ومدى تحقق شعورهم بالأمان.

خامسا: وأخيرا يثار موضوع الأمن القومي في حالة تفكك الدول الكبرى وخاصة الفيدرالية إلى دول قومية مستقلة ذات سيادة، ويثار الأمن القومي هنا من عدة زوايا، منها: من يتحكم في مقومات الأمن القومي وخاصة المقومات العسكرية أي الجيوش والمعدات، خاصة إذا كانت معدات أو أسلحة نووية، ومن يحمي الجمهوريات أو الدول الوليدة، خاصة إذا كانت ذات مسحة عرقية، وكيف تتحقق الرفاهية في الدول الجديدة، وما إذا كانت عملية التحلل تتم بصورة سلمية أم بصورة عنيفة وصراعية. ويتضح من التجارب الماضية والمعاصرة لعمليات التفكك والتحلل مدى التهديد الذي يشكله بعضها للأمن القومي أو الإقليمي سواء تعلق ذلك بالجمهوريات المنسلخة عن الاتحاد السوفيتي السابق أو الدول الناتجة عن انقسام يوغوسلافيا السابقة أو ما يتهدد اليمن والعراق وفلسطين.

ولاشك إن هذه الظروف جميعا تجعل من دراسة الأمن القومي مسألة هامة للغاية.

 

عدم قدرة كثير من الدول والأمم على بلورة مرتكزات لأمنها الوطني والقومي

على الرغم من أهمية موضوع الأمن القومي، فكثير من الدول لم تستطع أن تبلور مرتكزات واضحة ومحددة لأمنها القومي، فقليلة هي الدراسات التي تعالج مفهوم الأمن القومي من الناحية النظرية، وإن الأمن القومي كمفهوم وما يرتبط به من مشكلات لم ينل  حظه من الدراسة  الكافية من جانب فقهاء العلوم السياسية بصفة خاصة وبعض الدارسين في مجالات العلوم العسكرية بصفة عامة. وعلينا أن نتذكر ما يلي:

1- أن الفقه والفكر العربي لا يزال يتعثر في مجال دراسات الأمن القومي ولم يتم الاتفاق –سواء على المستوى السياسي العربي الرسمي أو على مستوى المفكرين والدارسين العرب- على مرتكزات وعناصر متفق عليها للأمن القومي العربي.

2-إن خطورة وحساسية مفهوم الأمن القومي تجعل من الواجب أن تتضح عناصره للقائد السياسي وللرجل العادي على حد سواء. حيث أن الرجل العادي يجب أن يعرف لماذا يتم خوض الحروب والزج بمقدرات الشعب في معارك أو حروب ، فقرار الحرب والسلام يجب أن يكون قرارا جمعيا للشعب وللقيادة من منطلقات واضحة في حالة بروز أي تهديد لمرتكزات الأمن القومي. مفهوم الأمن القومي –سواء على مستوى الدول أو الأمم- يجب أن يكون معلوما لدى الطالب في المدرسة والعامل في المصنع والمزارع وربة البيت والقائد السياسي والعسكري..إن الوعي الجمعي بمرتكزات الأمن القومي هو المنطلق لكل ما يتعلق بقرارات الحرب والسلام. فلا يجوز أن يتم الزج بمقدرات الدول والشعوب في مواجهات ومغامرات عسكرية مجهولة الأسباب والنتائج ،ولا يمكن تبريرها أو تفسيرها أو حتى إقناع الناس بالدافع من خلفها.

3- إن الدفاع عن الأمن القومي ممارسة قديمة منذ آلاف السنين حيث تعلمت الشعوب كيف تدافع عن بلادها ضد الأعداء، ولعل التجربة والخبرة التاريخية للفراعنة واضحة في هذا المجال حيث كانت مصر منذ العهد الفرعوني تعتبر فلسطين جزءا من أمنها القومي ، وكان رمسيس الثاني لا يسمح لأي قوة أن تجتاز جبال الجليل في فلسطين صوب الأراضي المصرية ، وكان ذلك واضحا في فترات التاريخ المختلفة مرورا بمعركة عين جالوت التي هزم في التتار على يد الجيش المصري. ومعركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي التي هزم فيها الصليبيين.

 

4- لقد كان للفقه الغربي، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية الدور الرئيسي في ظهور مفهوم الأمن القومي، ليصبح فيما بعد أحد الركائز القوية التي تعتمد عليها الدولة للحفاظ على كيانها الذاتي من التهديدات المختلفة، وليصبح وسيلة لتحقيق التناسق بين مختلف أنشطة الدولة السياسية والعسكرية وغيرها.

5- وقد يرجع عزوف الفقه عامة عن دراسة مشكلات الأمن القومي إلى أن مثل هذه الدراسات تدخل عادة ضمن الموضوعات المحفوفة بالمحاذير.

(أ)  فمن جانب يتسم مفهوم الأمن القومي بالغموض الشديد،

 (ب) ومن جانب آخر ظل ولا يزال موضوع الأمن القومي حكرا على المتخصصين في المجالات العسكرية ، أو الأنشطة ذات السرية الخاصة،

(ج)  ومن ناحية أخرى فإن كافة المعلومات المتعلقة بمتغيرات الأمن القومي تقع عادة ضمن أسرار الدولة،

 (د)  بالإضافة إلى الربط التقليدي بين الأمن القومي والمسائل العسكرية المرتبطة بمجموعة من القضايا التي يحيط بها الكتمان. (علي الدين هلال، الأمن القومي العربي، مجلة الفكر العربي، العدد (11-12)، سبتمبر 1976، ص- ص 93-100).

 

6-وقد ساعدت عوامل أخرى على تجنب دراسة مشكلات الأمن القومي من بينها أن هناك جانبا من قرارات الدولة له طبيعة استثنائية، تنحصر في الأمور التي تحددها ضرورات الأمن، وتتولاها عادة لجان داخل الدولة يتسم عملها عادة بالسرية. (روبرت مكنمارا، جوهر الأمن، ترجمة يونس شاهين، القاهرة، 1970، ص 5).

 

7- ومن هذه العوامل أيضا، مظاهر الإستبداد والتعسف، التي ارتبطت بفكرة الدفاع عن الأمن القومي في الماضي حين كان بعض الحكام يختلقون التهديدات الخارجية للقضاء على خصومهم في الداخل. بل وصل الأمر إلى ربط الأمن القومي بأمن الحكام باعتباره حقا إلهيا مقدسا، وما يترتب على ذلك من تطرف وغلو ومبالغة في التجريم والعقاب. وهذا شجع بعض الأنظمة على التخفي وراء أمن الدولة ومباشرة صور الإستبداد والقهر والقمع وتكميم الأفواه وانتهاك حقوق الإنسان بدون حدود، بل واستخدمت الأجهزة الأمنية وامن الدولة كسلاح تبرزه الدولة عند الضرورة في وجه خصومها من الأفراد والدول. بل وصل الأمر ببعض الحكام إلى حد افتعال الأزمات بل وصناعة الانقلابات والمؤامرات لتكون سببا في قمع الحريات وتصفية الخصوم السياسيين.

 

لقد جاءت هذه الدراسة لتكون مرجعا شاملا من مراجع دراسات الأمن القومي سواء على المستوى النظري التنظيري أو على مستوى الممارسة الفعلية. حيث تجمع هذه الدراسة بين المنطلقات النظرية والجوانب التطبيقية لنظرية الأمن القومي سواء بالنسبة للأمن القومي العربي أو الأمن القومي الإسرائيلي. خاصة وأن هناك ارتباط وثيق بين الأمن القومي العربي والقضية الفلسطينية. بالإضافة إلى تضمن الدراسة لعدد من المفاهيم المتعلقة بموضوع الأمن القومي. هذه الدراسة تنطلق من المنطلقات الموسوعية التي ينتمي لها الباحث من خلال الإيمان بالوظيفة الكفاحية لعالم السياسة التي يعود الفضل في تأسيسها أستاذنا العلامة المرحوم حامد ربيع.

 إن على الدولة والأمة أن تتوخيا كل الحيطة والحذر في الحفاظ على أمنها الوطني والقومي. أن الأمن القومي بطبيعته يرتبط بشكل الدولة وبطبيعة الأوضاع المحلية والإقليمية والعالمية والجغرافية والديموغرافية والعلمية والتكنولوجية التي يتأثر بها الأمن على جميع المستويات سلبا وإيجابا. (محمد مصالحة، مسألة الأمن القومي العربي، مجلة شئون عربية، العدد 35، يناير 1984، ص 28 وما بعدها).

 

مفهوم الأمن

على الرغم من حداثة الدراسات في موضوع “الأمن” فإن مفاهيم “الأمن” قد أصبحت محددة وواضحة في فكر وعقل القيادات السياسية والفكرية في الكثير من الدول.. وقد برزت كتابات متعددة في هذا المجال، وشاعت مفاهيم بعينها في إطاره لعل أبرزها “الأمن القومي الأمريكي” و”الأمن الأوروبي” و”الأمن الإسرائيلي” و”الأمن القومي السوفييتي” قبل تفككه.

وفي مجال التوصل إلى مفهوم متفق عليه “للأمن”، فإنه يجدر بنا التعرف على ذلك المدلول في إطار المدارس الفكرية المعاصرة.

·       -فالأمن” من وجهة نظر دائرة المعارف البريطانية يعني “حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية”.

·       ومن وجهة نظر هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق يعني أي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء.

·       ولعل من أبرز ما كتب عن “الأمن” هو ما أوضحه “روبرت مكنمارا” وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وأحد مفكري الإستراتيجية البارزين في كتابه “جوهر الأمن”.. حيث قال: “إن الأمن يعني التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة”. واستطرد قائلاً: “إن الأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة للمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها؛ لإعطاء الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في كافة المجالات سواء في الحاضر أو المستقبل”.

·       ولعل أدق مفهوم “للأمن” هو ما ورد في القرآن الكريم في قوله – سبحانه وتعالى -: “فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ”. ومن هنا نؤكد أن الأمن هو ضد الخوف، والخوف بالمفهوم الحديث يعني التهديد الشامل، المادي والمعنوي، سواء منه الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، الداخلي منه والخارجي.

سوف نعود للغوص في تعريف الأمن مرة أخرى في هذا الكتاب والمقاربات  الحديثة والمبتكرة المختلفة لدراسة الأمن القومي.

الأمن نقيض الشعور بالخوف المادي والمعنوي والنفسي

يمكن أن نعرف الأمن لغويا  على انه نقيض الخوف وقال تعالى في صورة قريش (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف)،بينما التعريف الإجرائي للأمن هو أن الأمن مرتبط بحماية الدولة والمجتمع  والإنسان من جمع أشكال التهديد المادي والمعنوي والتهديدات والمخاطر الخارجية والداخلية .[1]

وثمة مفاهيم متعددة للأمن وهي كالتالي:-

ü     مفهوم اصطلاحي: وهو يعني الشعور بالطمأنينة.

ü     مفهوم قيمي: يعني الحفاظ على القيم .

ü     مفهوم عسكري: أي قدرة الدولة على الهجوم والدفاع.

ü     مفهوم اقتصادي: وهو يعني تحقيق التنمية وتامين احتياجات المواطن.

ü     مفهوم موارد: أي الحفاظ على الموارد.

ü     مفهوم إنساني

ü     مفهوم متعد الجوانب والأبعاد

ü     مفهوم ديناميكي

ü     مفهوم شامل متجدد وفقا للمتغيرات والمستجدات والتطورات في البيئة المحيطة.

ü     مفهوم دياليكتيكي.

وغيرها من المفاهيم المتعددة للأمن سنتطرق إليها لاحقا وبشيء من التوضيح.

 

صعوبات دراسة موضوع الأمن

 الأمر الذي لا يمكن الاختلاف حوله هو انه حينما يتم تتناول موضوع الأمن فثمة صعوبات متعددة في هذا الموضوع أهمها:

1. طبيعة مفهوم الأمن وصعوبته المناجية،فهو موضوع مترابط ومتشابك ومعقد،ومن هنا كانت ضرورة بناء إطار فكري جديد لهذا الموضوع.

2. قصور الخبرة التاريخية العربية العملية لتقديم تصورات متفق عليها بين  الدول العربية.

3. مخاطر الوقوع في النضرة الجزيئية ،فمفهوم الأمن مفهوم شامل لا يمكن تجزئته

4. إمكانية الموضوعية والحياد،بمعنى التجرد من الميول والانحياز في تناول المفهوم.

5 . ندرة المعلومات أو غزارة الموضوعات.

6. أن موضوع الأمن يطرح العديد من الإشكاليات على المستوى النظري والتطبيقي.

ويمكن لنا التغلب على هذه الصعوبات من خلال مبدأين وهما:-

الأول: إعادة النظر في كل المسلمات الموروثة والبحث فيما آدا كانت مسلمات أو أوهام.

الثاني: العمل على تعرية المفاهيم والواقع من الأغلفة الفكرية والعقائدية وكافة الأقنعة الماضية والحاضرة.

ومن الضروري ذكره أن الأمن استعمل في شتى المجالات، وهنالك العديد من إشكال الأمن نذكر منها:

(الأمن العسكري, الأمن السياسي, الأمن الاقتصادي, الأمن الوطني, الأمن القومي, الأمن الجماعي, الأمن الدولي, الأمن الإقليمي, الأمن التكنولوجي, الأمن المائي, الأمن الغذائي, أمن الأفراد, الأمن البيئي, امن المنشئات, امن وسائل المواصلات, امن الهواء, امن الحياة السمكية, امن القبيلة, الأمن الطائفي).

واستناداً إلى المصدر الأجنبي في تعريف الأمن القومي العربي وجدنا أن ما كتب عن الأمن القومي العربي على قلته يندرج في ثلاث اتجاهات:

أولاً: الأمن القومي مرادف للأمن الوطني.

ثانياً: الأمن القومي مرادف للأمن الإقليمي.

ثالثاً: الأمن القومي مطلب قومي منشود.

 مقاربة أكاديمية للتعريف بالأمن القومي

فيما يلي نورد عينة لأبرز ما قدمه بعض الأكاديميين المعنيين بدراسة الأمن القومي:
1-يقول الأكاديمي الأميركي "باري بوزان" المهتم بدراسة شؤون الأمن القومي "يبقى هذا المفهوم عصياً على الصياغة الدقيقة، يكتنفه الغموض لدى محاولة تعريفه، لكنه يبقى بالغ الدلالة، لأن غياب التحديد الدقيق يوفر للنخبة السياسية والعسكرية هامشاً واسعاً للتنظير الاستراتيجي ولاستخدام القوة"

بالفعل تفتقت عبقرية منظري البنتاغون بعد جهد بإطلاق عبارة "الحرب الطويلة" على الحرب التي تخوضها إدارة بوش عالمياً ضد ما تسميه الإرهاب ومضت سنوات منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول وإدارة بوش تتخبط في محاولة اصطياد توصيف بلائمها للحرب التي تشنها، ولا بد للمرء من أن يبدي إعجابا ـ بعيداً عن السخرية طبعاً- بمن ابتدع وصفة "الحرب الطويلة"... لاحظوا السهل الممتنع هنا ... لماذا التعقيد ... وبنفس الوقت لماذا تحشر نفسك في محطات ومواعيد زمنية ؟ "فالحرب الطويلة" قد تعني حرباً أبدية ... وبدون حدود زمنية وجغرافية ـ وهذا لب ما يحتاجه المنتفعين من صناعة الأمن والإرهاب لتبقى الأموال تتدفق إلى حساباتهم وجيوبهم.

2- بينما يحد كولويدج (Kolodgeij) ضرورة توسيع نطاق مفهوم الأمن القومي للتعامل مع التحديات المتنوعة لعصرنا "مؤيدو هذا الموقف يختارون إدخاله في حقل دراسات العلوم الاجتماعية وفي ميدان أرحب للأمن القومي يشمل الاقتصاد، علم النفس، علم الاجتماع، والآنتروبولوجيا (علم دراسة أصول الإنسان) ، أو يدخلونه في رزمة واسعة من المشكلات العالمية الطابع تحت عنوان: الدراسات الأمنية، بما فيها العنف المحلي، الأخطار والصراعات الداخلية أو العابرة للدول، مرض نقص المناعة، تهريب المخدرات، الديون العالمية، الكساد الاقتصادي، الإنفجار السكاني، التلوث البيئي واتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء" .

3-أما تراجر (Trager) فيعتقد أن "أهداف الأمن القومي ترمي إلى إيجاد الشروط السياسية المحلية والعالمية الملائمة لحماية وتعزيز القيم الوطنية الحيوية" .

4-بينما يرى وولفرز (Wolfers) أن "الأمن القومي من ناحية موضوعية هو انعدام التهديد الموجه ضد القيم Values المكتسبة والراسخة، ومن ناحية ذاتية، هو انعدام الخوف من إمكانية تعرض هذه القيم للتهديد أو الخطر" .

5-  ويعتمد كل من بترسون (Peterson) وسيبنيٍوس (Sepenious) على التعريف المعتمد من قبل مجلس الأمن القومي" "الحفاظ التام على المؤسسات والقيم الجوهرية للمجتمع" .

 مقاربات من حقل التجربة للتعريف بمفهوم الأمن القومي 
1-  تفيدنا دائرة المعارف البريطانية بأن تعريف الأمن هو "حماية الدولة ـ الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية".

2- بينما يقدم هنري كيسنجر الذي احتل منصبي الأمن القومي والخارجية في السبعينات فإن  رأيه بالأمن القومي على النحو التالي: "الإجراءات المتخذة من قبل المجتمع توخياً الحفاظ على حقه في البقاء"

3-أما روبرت مكنمارا وزير الدفاع خلال حرب فيتنام فيقول "أن الأمن يعني التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية والاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة .. والأمن الحقيقي للدولة ينبع من معرفتها العميقة بالمصادر التي تهدد مختلف قدراتها ومواجهتها ، لمنح الفرصة لتنمية تلك القدرات تنمية حقيقية في مختلف المجالات سواء في الحاضر أو في المستقبل".

مساهمة في التعريف: الأمن في الإسلام

 باعتقادي أدق مفهوم للأمن القومي هو ما ورد في القرآن الكريم بقوله تعالى: "فليعبدوا ربّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف" ) سورة قريش من الآيتان 3،4.) وفي قوله تعالى تأكيد أن الأمن هو نقيض الخوف، ونرى في لسان العرب المرادف نفسه أيضاً.

 

خصائص مفهوم الأمن  الوطني والقومي
* النسبية: أي أن  الأمة-الدولة لا تستطيع تحقيق الأمن المطلق دون التعاون مع الآخرين.
*المرونة والتغير والديناميكية: أي انه متغير ومتطور ومرتبط بالمراحل التاريخية والمعطيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
*التمييز بين الثوابت والمتغيرات في كل مرحلة من المراحل لابد من التميز بين الثوابت والمتغيرات وبين الحد الأدنى والحد الأدنى المطلوب
*
ضرورة وضوح المفهوم لدى الجماهير والقيادات: لابد أن يكون الأمن القومي واضحا لدى الجماهير  والقيادة حتى يجد الإقناع والالتزام به بحيث يكون المواطن ركيزة لأجهزة الدولة في حفظ الأمن ومعرفة لماذا تذهب الدولة إلى حرب دفاعا عن الأمن الوطني والقومي أو مغامرة غير محسوبة تدمر المقدرات الوطنية والقومية.
*الأمن القومي يبنى على أساس الإستراتيجية الشاملة للدولة: ويتم ذلك باستخلاف عناصر القوة في الدولة لان العهد الذي يقوم فيه الأمن على القوة العسكرية وحدها قد انتهى فالأمن في هذا العهد يقوم على عناصر القوى الشاملة للدولة
*الأمن القومي ذو صفة دفاعية: بمعنى انه يهدف في المقام الأول إلى الدفاع عن كيان الدولة من التهديدات الداخلية والخارجية
.

 

ظهور دراسات الأمن القومي

يرتبط ظهور دراسات الأمن القومي في الولايات المتحدة الأمريكية بالدراسات التي أجراها "جيمس-فورستال  James-Forestall) حول مفهوم الأمن القومي وعلاقته بالنواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكان من نتائج هذه الدراسة إصدار قانون بإنشاء هيئة الأمن القومي عام 1947. وتم النص فيما بعد في الدستور الأمريكي على الربط بين الأمن والدفاع، إذ جاء بمقدمة الدستور "الدفاع القومي من أجل تحقيق الأمن" .( للمزيد من التفاصيل أنظر:   ( Encyclopedia Britannica, Vol. (16), 1962, p.623)

وسبق ذلك –ومنذ بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939  أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء لجنة للتنسيق بين مختلف أنشطة وسياسة الدولة وهي اللجنة التي عرفت باسم لجنة تنسيق الدولة والأسطول والحرب

The State, War, Navy Co-Coordinating Committee (S.W.N.C.C.)

 

ويرجع ظهور مفهوم الأمن القومي في جوانبه التاريخية إلى تطور مفهوم المصلحة القومية National Interest  التي صاغ أفكارها فقهاء العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الفقه الغربي.

 

صعوبات تحديد مفهوم الأمن :تسييس المفهوم واستخدامه كغطاء للعدوان

أصبح  مصطلح الأمن يستخدم في جميع مجالات الحياة وتعتبر كلمة الأمن من أكثر الكلمات تداولا وتبريرا للسياسات والممارسات حتى القمعية منها واحتلال الأراضي وقمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان وتبرير العدوان وغيرها من التصرفات –حتى غير القانونية – بذريعة الحفظ على الأمن ومواجهة الإرهاب.

 

أشكال الأمن: استعمال الأمن في جميع مجالات الحياة

هناك العديد من أشكال الأمن نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

(1) الأمن العسكري (2) الأمن الصناعي    (3) الأمن الغذائي   (4) أمن المعلومات   (5) أمن الأفراد   (6) أمن المنشئات   (7)  أمن وسائل المواصلات (8) الأمن الوطني   (9) الأمن القومي  (10) الأمن السياسي   (11) الأمن الدولي (12) الأمن الجماعي   (13) الأمن الإقليمي        (14) الأمن بالمفهوم الطائفي  (15) أمن القبيلة   (16) أمن الحياة السمكية      (17) الأمن المائي (18) الأمن البيئي (19) الأمن الاقتصادي      (20) الأمن التكنولوجي (21) أمن الأحزاب (22) الأمن القيمي  (23) الأمن السياسي (24) الأمن اللغوي   (25) أمن الحياة السمكية  (26) الأمن الإنساني (27) أمن المنشئات  (28) أمن المؤسسات (29) أمن الطاقة (30) الأمن الحضاري.....الخ.

 

توسع  مجالات مفهوم الأمن

يمكن أن نسجل الملاحظات الآتية ونحن في سياق تأصيل مفهوم الأمن:

 أولا: أن الأمن لم يعد يقتصر علي مجال معين من مجالات حياة الإنسان بل أصبح يتداخل ويتشابك مع كافة مناحي الحياة البشرية.

ثانيا: أن الأمن كمفهوم قد اتسع ليشمل حماية الإنسان من كل ما من شأنه المس بالجانب المادي والمعنوي والنفسي للإنسان، فميثاق حلف شمال الأطلنطي مثلا يشير إلى تحقيق حرية الإنسان من الحاجة ومن الخوف كشرط أساسي لتحقيق الأمن.

ثالثا: أن مفهوم الأمن يتضمن الحماية والشعور بالطمأنينة والسلامة وعدم التهديد المادي والمعنوي.

رابعا: أن أبعاد الأمن تشمل كافة وجوه الحياة الإنسانية، حيث يحتوي مفهوم الأمن الأبعاد العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

خامسا: أن مما يزيد من صعوبة إيجاد تعريف جامع مانع لمفهوم الأمن إقدام بعض الدول على ممارسة أشكال من العدوان تحت ذريعة الحفاظ على الأمن:

(1) فإسرائيل -مثلا - تستعمل كلمة الأمن في كل مكان وزمان، حيث تستعمل إسرائيل كلمة "الأمن" بصورة غامضة وغير محددة المعالم، فإسرائيل كانت تحتل جنوب لبنان بحجة الحفاظ على أمنها، وتغلق المحلات التجارية، وتمنع سفر بعض الأشخاص،وتمنع الحصول على رخصة قيادة سيارة..وتمنع سفر طالب لتحصيل العلم.. وتمنع حصول تاجر على تصريح ...تحت حجة الحفاظ على الأمن.

(2) وألمانيا النازية كانت ترى في المجال الحيوي Lebensraum/ Vital Space أساسا لبسط السيادة الهتلرية النازية على أوروبا والعالم.

(3) كذلك فان عصر الفضاء يوسع مفهوم الأمن بحيث يجعل من المفهوم الأمني مفهوما كونيا في ظل احتمالات استعمال الكواكب الأخرى كمخازن لأسلحة الدمار الشامل مما يهدد أمن وسلامة الحياة على وجه المعمورة.

وخلاصة القول يقصد بكلمة الأمن الطمأنينة، وبهذا المعنى تمتد الكلمة لتشمل كل ماله صلة بالتعبير عن الوجود السياسي والطمأنينة تعني القدرة على مواجهة المفاجآت المتوقعة وغير المتوقعة دون أن يترتب على ذلك اضطراب في الأوضاع السائدة. بهذا المعنى يمكن الحديث عن أمن الفرد المواطن، كذلك يعتبر الأمن الداخلي نموذجا أخر لمفهوم الأمن.

 

 اتجاهات متعددة  لتعريف الأمن القومي

الأمن عبارة تلك المجموعة من القواعد الحركية التي يجب على الدولة ان تحافظ على احترامها وان تفرض على الدول المتعاملة معها مراعاتها لتستطيع ان تضمن لنفسها نوعا من الحماية الذاتية الوقائية الإقليمية. وتوجد عدة اتجاهات لتعريف الأمن:

الاتجاه الأول: اتجاه عسكري . ..ان الأمن في جوهره  ومفهومه التقليدي مفهوم عسكري ينبع من خصائص الأوضاع للإقليم القومي, ويمكن فهم الأمن القومي على انه يعني الضرورة الإستراتيجية للدفاع عن المنطقة وفي الإطار نفسه تعرف موسوعة العلوم الاجتماعية الأمن القومي بأنه: ( قدرة الأمة على حماية قيمها الداخلية من التهديدات الخارجية).

ويرى والتر ليبمان أن الأمة الآمنة ( ليست في خطر التضحية بالقيم الأساسية إذا اضطرت إلى تجنب حرب ما, وإنها قادرة إذا تم تحديها على صيانتها بالانتصار في تلك الحرب

اللواء الدكتور/ محمد عبدالله الماخذي يعرف الأمن القومي عموماً بأنه القدرة على توفير أكبر قدر من الحماية والاستقرار للعمل الوطني والقومي في كافة المجالات «السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والعلمية والتكنولوجية..»ضد كافة التهديدات الداخلية والخارجية سواء كانت إقليمية أو عالمية.
أما مفهوم الأمن القومي الشامل فقد تطور من اعتماده على الأمن العسكري في المقام الأول ليتسع مفهومه للاعتماد على قوى الدولة الشاملة.

 

الاتجاه الثاني: حيث يعرف الأمن بالإجراءات التي يجب ان تتخذ لحماية كيان الدولة, ويأتي على رأس هذا الاتجاه أمين هويدي الذي يعرف الأمن القومي بأنه ( الإجراءات التي تتخذها الدولة في حدود طاقتها للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل مع مراعاة المتغيرات الدولية بهذا المعنى فان الأمن القومي يشمل الأمن العسكري )

ويعرف فاضل البواك الأمن بأنه مجموعة عوامل أو عبارة عن وعي المواطنين بكل طبقاتهم وإخطارهم وأهدافهم وانتماءاتهم بضرورة تماسكهم مع قيادتهم ضد أي خطر قد يهدد الأمن الداخلي.

الاتجاه الثالث: وهو يركز على القدرات اللازم توافرها من اجل مواجهة المخاطر التي تهدد الوطن العربي, إذ يرى على الدين هلال أن الأمن القومي يعني تامين كيان الدولة ضد الأخطار التي تتهددها داخليا وخارجيا وتامين مصالحها وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق أهدافها وغاياتها القومية.

الإتجاه الرابع" تناول موضوع الأمن القومي بشكل شامل ومن جميع الجوانب من وجهة نظر منظورات ومقاربات منهاجية جديد سواء في حقل العلاقات الدولية أو غيرها. من خلال النظرة الشاملة للموضوع ..هذه الدراسة تنتمي إلى هذا  الإتجاه.

 

تنوع الصيغ لمفهوم الأمن

وحين ننتقل إلى إطار العلاقات الدولية والسياسة الخارجية سنجابه بمفهوم الأمن ولكن هذه المرة بأكثر من صيغة: 

(1)            فإذا كان الأمن خاصا بدولة ما نكون إزاء ما يسمى بالأمن الوطني لتلك الدولة، ٍState-National Security

(2)             أما إذا  كان الأمن متعلقا بمجموعة من الدول التي تنتمي إلى قومية واحدة (مثل الأمة العربي) نكون إزاء ما يسمى بالأمن القومي، National Security

(3)             وإذا كان الأمن متعلقا بمجموعة من الدول في إطار إقليمي معين نكون إزاء ما يسمى بالأمن الإقليمي.  Regional Security

(4)            والأمن في إطار العلاقات الدولية والعالمية يعني الأمن الجماعي Collective Security "تأمين سلامة الدول ضد أخطار خارجية وداخلية قد تؤدي بها إلى الوقوع تحت سيطرة أجنبية نتيجة ضغوط خارجية أو انهيار داخلي."( القاسمي، خالد بن محمد،  الخليج العربي في السياسة الدولية: قضايا ومشكلات، الطبعة الأولى، دار الشراع للنشر ومكتبة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع، الكويت، 1986، ص ص 75-76.)

(5)            وحين ننتقل إلى العالم يصبح مفهوم الأمن العالمي Universal Security  هو المفهوم المتداول. وقد يكون مفهوم الأمن بمعنى الأمن الخاص بالكرة الأرضية كلها Global Security

(6)            بل وصل الأمن إلى حماية الإنسان من جميع أنواع الأخطار والتهديدات فيما يعرف بمفهوم الأمن الإنساني Human Security

 

غموض مفهوم الأمن

مفهوم الأمن القومي بين العمومية والخصوصية: هل هناك مفهوم موحد وواحد للأمن القومي؟

يختلف مفهوم الأمن القومي من مجتمع لأخر وهو ظاهرة جديدة في خصائص النظام الدولي وهذا سبب حداثة البحوث المتعلقة به في الأدب السياسي وأدب العلاقات الدولية ..وقد برز هذا المفهوم مع حركات التحرر الوطني التي أعقبت الحرب العالمية الثانية .. ومن ثم تطورت الاهتمامات بظاهرة الأمن القومي الذي ينبغي آن يشمل امن الوطن والمواطن والدولة ويتصل مفهوم الأمن القومي بمفهوم الغايات والهداف الوطنية التي تسعى لضمان سلامة وبقاء أي امة ضد أي تهديدات يعتبر مفهوم الغايات الوطنية من الأمور النسبية إلا انه ينتج من ترسبات في وجدان الأمة تجتمع لتحقيقها .. وربط الأمن القومي بمفهوم الغايات الوطنية يجعل منه أمرا غامضا , أيضا وهو بهذا ظاهرة مطلقة ونسبية وذلك لعدم تقدير نهايات الغايات والنتائج التي تترتب على إدراك القيادة السياسية والأمنية للأمن القومي، حيث أن مدركات القيادة فد تجلب الأمن وقد تدمر الأمن ظلي دول أو شعب أو أمة أو جماعة. ومفهوم الأمن القومي أيضا من الظواهر النسبية لان هناك اعتبارات لعوامل الزمان والمكان والقيم الاجتماعية السائدة في فترة محددة من حياة الأمة وهذا له صلة وثيقة بمرحلة الاستراتيجيات الوطنية التي تخدم الأهداف والغايات الوطنية والمصلحة الوطنية.

 

مشكلة الأمن مشكلة مزمنة أو هي تعويذة العصر الحديث وكل العصور

إن مشكلة أو هاجس الأمن يسيطر على تفكير جميع البشر -بدرجة متفاوتة- أفرادا وجماعات، شعوبا ودولا، قبائل وأحزاب. ورغم الحديث المتكرر عن الأمن فان العالم يتجه باستمرار نحو حالة من انعدام الاستقرار وانعدام الأمن، يكفي أن نتذكر أن القرن العشرين شهد حربان عالميتان ونشبت خلاله عشرات الحروب المحلية والإقليمية والتي تسببت في حدوث خسائر بشرية ومادية جمة.  وفي عالم اليوم نجد الجميع يتحدث عن السلام في ظل الهيمنة الأمريكية وتحت رحمة المظلة النووية الإسرائيلية. أن ما يزيد على ثلث دول العالم كانت تعاني  ويزال بعضها يعاني من حروب محلية أو نزاعات داخلية وخارجية. يضاف إلى ذلك أن معظم الدول في عالم اليوم تخصص ما يزيد على ربع ميزانيتها  لإغراض الدفاع والأمن. وفي المنطقة العربية وفي ظل التسويات التي تمت للصراع العربي الإسرائيلي  نجد مصطلحات الأمن والسلام تسيطر على تصريحات الساسة العرب والصهاينة. كلمتان قد تكونا مترادفتين، وقد تكونا متكاملتين، وقد تكونا متناقضتين.

لقد أصبح مفهوم الأمن بمثابة "تعويذة العصر الحديث"، فالجميع يتحدث عن الأمن على كافة المستويات الفردية، الجماعية،  الحزبية، القبائلية، الطائفية، المحلية، الوطنية، الإقليمية، الدولية، والكونية. ورغم أهمية مشكلة الأمن فان القليل من الباحثين والقادة العرب من يتحدث عن الأمن القومي العربي، أو حتى عن الأمن القطري بمعناه الضيق. كلمة الأمن كلمة تكاد تكون كلمة سحرية وساحرة، أسطورية وحقيقية. كلمة الأمن تبرر بها الحروب وتعقد بسببها صفقات واتفاقيات السلام والاستسلام على حد سواء. كثير من الأحاديث عن الأمن أضحت ذات طابع بلاغي دون أن يكون لها مضمون محدد واضح المعالم.  ورغم كل ذلك فان الكل يجمع على أن الأمن متطلب أساسي وشرط أولى لوجود حياة إنسانية مستقرة ، وهو بذلك يعتبر من أولى أولويات التفكير الإنساني.

 



[1] الأمن القومي العربي بين النظرية والتطبيق د. خالد الهباش جريدة عكاظ, العدد 3/6/2006 .





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 94

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,