• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

السبت21-04-2018

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

الأمن الجماعي العربي بين ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق منظمة الأمم المتحدة The Collective Arab National Security and The League of Arab States Charter and the UNO Charter الأستاذ الدكتور كمال محمد محمد الأسطل الأستاذة شفيقة التلولي Professor Doctor Kamal MM AlAstal & Ms. Shafiqa Atluli

 تاريخ النشر: 26/3/2018   وقت 6:54:18 مساءً   | طباعة |  ارسل لصديق

الأمن الجماعي  العربي بين ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق منظمة الأمم المتحدة

The Collective Arab National Security and The League of Arab States Charter and the UNO Charter

الأستاذ الدكتور كمال محمد محمد الأسطل  الأستاذة شفيقة التلولي

Professor Doctor Kamal MM AlAstal & Ms. Shafiqa Atluli

 

 

التعريف بمفهوم الأمن الجماعي

يعتبر الأمن الجماعي أحد صور تحقيق الأمن القومي لمجموعة من الدول، وأبسط تعريف للأمن الجماعي بأنه الضمان الذي تكفل به جماعة من الدول أمن كل دولة وسلامة أراضيها وتلجأ في سبيل ذلك إلى تنسيق جهودها المشتركة لمنع أي اعتداء على إحداها أو عليها مجتمعة. لقد تم تطوير مفهوم الأمن الجماعي بواسطة كارل دويتش Karl Deutsch خلال سنوات الخمسينات من هذا القرن وذلك بعد دراسة مكثفة لمنظمة شمال الأطلنطي. لقد أكد دويتش أن الأمن الجماعي هو شكل من أشكال التعاون الدولي الذي يمكن أن يؤدي - تحت ظروف معينه - إلى الاندماج أو التكامل. ويميز دويتش بين شكلين من أشكال الأمن الجماعي: الأول هو الشكل المتعدد الأطراف والثاني هو الشكل المدمج. والفرق الأساسي بين شكلي   الأمن الجماعي هو وجود أو غياب المؤسسات. ففي الشكل الأول لا توجد مؤسسات واضحة  تجمع بين الأطراف ولكن يتميز الشكل المدمج بقيام الدول الأطراف ببناء كيان سياسي يجمع بينها وبناء مؤسسات للأمن الجماعي. أن هذا المفهوم يمكن أن يطبق على جماعة من الدول مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو علي الدول العربية مجتمعة أو على أي تجمع  يتكون من عدد من الدول المستقلة.

أن الأمن الجماعي هو نظام جوهره "أن الكل للواحد والواحد للكل. فالإنسان بطبيعته كائن اجتماعي ، وحسب آراء توماس هوبز Hobbes فان الإنسان قد عمل على الهرب من حالة العزلة والفقر والوحشية والعوز إلى حال إيجاد المجتمع المنظم، ذلك أن غريزة الإنسان  العدوانية -كما يدعي هوبز-  تدفعه إلى الشعور بعدم الأمن، وان البحث عن الأمن  قد دفع الإنسان إلى إيجاد النظام الاجتماعي والسياسي (الدولة) - Leviathan - القادر على فرض النظام والاستقرار. إن نظرية العقد الاجتماعي تقوم على أساس افتراضي ونظري بحث، ذلك انه لا يمكن التأريخ لفترة محددة بدقة متى قرر الناس أن يعيشوا في اسر وعشائر وقبائل وقرى بحثا عن الصالح المشترك والأمن. أن توسع الجماعات والمجتمعات هو الذي زاد من احتمالات تفجر نزاعات مع بعضها البعض، ومن ثم أصبحت الحاجة ملحة إلى التركيز على مشكلة الأمن  وبصفة خاصة الأمن الجماعي. إن منظري نظرية العقد الاجتماعي - هوبزHobbes   ، اسبينوزا  Spinoza، ورسو Rousseau، ولوك  Locke- رأوا أن تكوين الدولة من جانب السكان كان بمثابة نوع من الاتفاق الجماعي لحل مشكلة الأمن. فالمجتمع سيوفر الأمن لنفسه، والدولة - Hobbes’ Leviathan -  هي الوسيلة من اجل تحقيق هذه الغاية.

ليس بالإمكان - في هذا السياق - التوسع في تأصيل مفهوم الأمن الجماعي وتطبيقاته في نطاق الخبرة التاريخية الدولية، ومع ذلك يمكن القول بصفة عامة أن مجمل تجارب التحالفات والتجمعات الدولية قد ارتكزت على صورة أو أخرى من صور الأمن الجماعي (مثال ذلك عصبة الأمم، الأمم المتحدة، حلف شمال الأطلنطي، جامعة الدول العربية، مجلس التعاون، ...). وما يهمنا في هذا التحليل أن نؤكد على أن جامعة الدول العربي كتنظيم إقليم عربي تمثل شكلا من أشكال التعاون من اجل تحقيق الأمن الجماعي لدول الوطن العربي.

وهنا لابد من التأكيد على أن فكرة ومفهوم الأمن الجماعي في العلاقات الدولية لم تظهر من فراغ، فهذه الفكرة في مفهومها المعاصر تقوم على مبادئ التعايش السلمي بين الدول ذات الأنظمة الاجتماعية المختلفة وأن حماية السلام والأمن تتطلب الجهود المشتركة والتعاون على قدم المساواة بين مختلف الدول. وفي الحقيقة لقد اكتسب مفهوم الأمن الجماعي في العلاقات الدولية سمة جوهرية في العلاقات الدولية وأصبح التعبير عن الأمن الجماعي شائعا في ميثاق الأمم المتحدة وكذلك في سياسيات المنظمات  والمؤسسات والأحلاف الدولية المختلفة. وامتد مفهوم الأمن الجماعي إلى ضرورة إقامة سلسلة من التدابير لحماية ووقاية البنيان الاقتصادي والاجتماعي لمجموعة من الدول من الاعتداءات والتهديدات الخارجية. وبالتالي أصبحت قضية عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول جزءا لا يتجزأ من مفهوم الأمن في العلاقات الدولية.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن تحقيق الأمن الجماعي للدول العربية يجب أن يرتكز على الأسس آلاتية:

أولا: أن الأمن الجماعي للدول العربية لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت كل دولة عربية تتمتع بالأمن والاستقرار الداخلي.

ثانيا: أن الأمن الجماعي لدول الوطن العربي يمكن تحقيقه إذا استجابت الدول العربية لأية دولة يتعرض أمنها للخطر بمساعدتها على مواجهة التخريب الداخلي والمستورد.

ثالثا: أن أمن الوطن العربي هو قضية تهم أبناءه في المقام الأول وان الدفاع عنه هو مسئولية دوله وشعوبه.

رابعا: أن أمن الوطن العربي يرتبط بقضية البناء الاجتماعي والسياسي والقدرة على إقامة المؤسسات الديموقراطية والأنظمة الجماعية القادرة على تحقيق مستويات من التنمية والتطور الذاتي بما في ذلك استثمار الثروة النفطية لصالح المجتمع.

خامسا: أن أمن كل دولة من الدول العربية هو جزء  لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وانه يتأثر به ويؤثر فيه سلبا وإيجابا.

أن الأمن الجماعي للوطن العربي يمكن أن ينطبق عيه مفهوم الأمن الإقليمي، فالمفهوم هنا يشمل أكثر من دولة واحدة في منطقة جغرافية معينة تربطها روابط وصلات معينة.

الجامعة العربية ومفهوم  الأمن الجماعي القومي في النظام الإقليمي العربي

بدأ الفكر السياسي العربي في الاهتمام بصياغة محددة ومفهوم متعارف عليه في منتصف السبعينيات، وتعددت اجتهادات المفكرين العرب من خلال الأبحاث والدراسات والمؤلفات سواء في المعاهد العلمية المتخصصة، أو في مراكز الدراسات السياسية، والتي تحاول تعريف ذلك الأمن، ولعل من المهم أن نشير إلى أن ميثاق جامعة الدول العربية، والذي وضع عام 1944م، وأنشئت الجامعة على أساسه في مارس عام 1945م، لم يذكر مصطلح "الأمن"، وإن كان قد تحدث في المادة السادسة منه عن مسألة "الضمان الجماعي" ضد أي عدوان يقع على أية دولة عضو في الجامعة، سواء من دولة خارجية أو دولة أخرى عضو بها. كما أن معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والموقعة عام 1950م، قد أشارت إلى التعاون في مجال الدفاع، ولكنها لم تشر إلى "الأمن"، ونصَّت المادة الثانية منها على ما أطلق عليه "الضمان الجماعي"، والذي حثَّ الدول الأعضاء على ضرورة توحيد الخطط والمساعي المشتركة في حالة الخطر الداهم كالحرب مثلاً، وشكَّلت لذلك مجلس الدفاع العربي المشترك، والذي يتكون من وزراء الدفاع والخارجية العرب.

كما أُنشئت اللجنة العسكرية الدائمة، والتي تتكون من رؤساء أركان الجيوش العربية، هذا ولم تبدأ الجامعة العربية في مناقشة موضوع "الأمن القومي العربي" إلا في دورة سبتمبر 1992م، واتخذت بشأنه قرار تكليف الأمانة العامة بإعداد دراسة شاملة عن الأمن القومي العربي خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر تعرض بعدها على مجلس الجامعة.

وقد تم إعداد ورقة عمل حول مفهوم الأمن "القومي العربي"؛ لمناقشتها في مجلس الجامعة العربية، وحددت الورقة ذلك المفهوم بأنه..

".. قدرة الأمة العربية على الدفاع عن أمنها وحقوقها وصياغة استقلالها وسيادتها على أراضيها، وتنمية القدرات والإمكانيات العربية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مستندة إلى القدرة العسكرية والدبلوماسية، آخذة في الاعتبار الاحتياجات الأمنية الوطنية لكل دولة، والإمكانات المتاحة، والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، والتي تؤثر على الأمن القومي العربي."

هذا ولم تعرض الدراسة الشاملة عن الأمن القومي العربي على مجلس الجامعة، كما أن العديد من المفكرين عبَّروا عن قصور المفهوم الذي توصلت إليه اللجنة؛ حيث اتسم المفهوم بالغموض من جانب، والخلط بين التعريف والإجراءات من جانب آخر؛ ولهذا فإن الورقة أفاضت بعد ذلك في تحديد إستراتيجيات العمل الوطني في كافة المجالات، ولم تحدد اختصاصات تنفيذ ومتابعة أيٍّ منها.

في النهاية يمكن القول: إن الفكر السياسي العربي لم ينتهِ بعد إلى صياغة محددة لمفهوم "الأمن القومي العربي" يواكب تحولات المناخ الإقليمي والدولي وتوازناته وانعكاسها على تصور وأبعاد هذا الأمن، وإن هذا الموضوع ما زال مطروحاً للتحليل ومفتوحاً للمناقشة رغم كل ما كتب عنه.

ميثاق الجامعة العربية ومرتكزات الأمن الجماعي القومي العربي

من المعلوم أن المحافظة على استقلال وسيادة الدول العربية وصيانة الآمن القومي العربي قد ورد في أكثر من مكان في وثائق جامعة الدول العربية. وسوف نتناول ذلك كما ورد في الوثائق على النحو الآتي:

     1.        الحفاظ على استقلال الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية حسب وثائق جامعة الدول العربية.

     2.        صيانة السلام والأمن العربي حسب ما ورد في وثائق جامعة الدول العربية.

     3.        اتفاقية الدفاع العربي المشترك والأمن القومي العربي.

     4.        مرتكزات الأمن القومي العربي.

وسوف نقوم بإلقاء الضوء على هذه النقاط بشيء من الإيضاح.

 

أولا: الحفاظ على استقلال الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية

ورد النص على هذا الهدف في أكثر من مكان في وثائق جامعة الدول العربية ويمكن ان نجمل ذلك فيما يلي:

(أ) نص بروتوكول الإسكندرية الذي وقع بإدارة جامعة الملك فاروق الأول بالإسكندرية في يوم السبت 20 شوال سنة 1363 هجرية الموافق 7 أكتوبر-تشرين أول 1944 على أن يكون لجامعة الدول العربية مجلس يسمى "مجلس الدول العربية" تكون مهمته " . صيانة إستقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل الممكنة."

(ب) نصت ديباجة ميثاق جامعة الدول العربية على أن ملوك ورؤساء الدول العربية قد اتفقوا على عقد هذا الميثاق "حرصا على دعم الروابط وتوطيدها على أساس احترام استقلال تلك الدول وسيادتها."

(ج) كما تم التأكيد على أن هدف صيانة استقلال الدول العربية والحفاظ على سيادتها ضمن أهداف جامعة الدول العربية (المادة الثانية من ميثاق الجامعة). ولذلك كان هذا الهدف يعني ألا تترتب على عضوية التنظيم العربي الوليد (أي الجامعة العربية) أي التزامات من شأنها أن تنتقص من سيادة واستقلال هذه الدول العربية الأعضاء". "حتى لا يصير لهذه الجامعة سلطة تفرض إرادتها على هذا الدول."

 

ثانيا: صيانة السلام والأمن العربي حسب ما ورد في وثائق جامعة الدول العربية

لقد اعتبرت جامعة الدول العربية أن أحد أهدافها هو المحافظة على السلام والأمن العربي. وفي تقدير الباحث فان هذا الهدف ذو جانبين: جانب وقائي وجانب علاجي. فالجانب الوقائي يهدف إلى منع استخدام القوة في العلاقات العربية العربية، ومنع  وقوع أي عدوان يقع على أية دولة عربية، والعمل على حل النزاعات والخلافات بين الدول العربية بالوسائل السلمية. أما الجانب العلاجي فهو إن أي دولة يقع عليها اعتداء أو المهددة بالعدوان يمكن أن تطلب مساعدة الدول العربية لردع العدوان.  وقد نصت مواثيق جامعة الدول العربية على هذا الهدف. فقد نص بروتوكول الإسكندرية الصادر بتاريخ  7 أكتوبر-تشرين أول 1944 على انه "لا يجوز على كل حال الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة". وفي حالة الخلاف يتم العمل على التوفيق بين الدول التي يقع الخلاف فيما بينها. (راجع نص المادة الخامسة من ميثاق الجامعة). كما تنص المادة السادسة من ميثاق جامعة الدول العربية على نفس الهدف. وجوهر هذه النصوص أن جامعة الدول العربية اعتبرت المحافظة على السلام والأمن العربي احد أهدافها، كما فرض ميثاق الجامعة بعض الواجبات التي تقتضيها ضرورة تحقيق هذا الغرض، ومن هذه الواجبات:

1. عدم لجوء الدول العربية الأعضاء بالجامعة غالى القوة لفض المنازعات التي تثور بينها.

2. أن يقوم المجلس (أي مجلس الجامعة) بالتدخل في كل خلاف - يخشى منه وقوع حرب بين دولة من دول الجامعة وأخرى عضو فيها أو غيرها- للتوفيق بينهما وللوصول الى نوع من التسوية السلمية بينهما. 3. احترام كل دولة من الدول الأعضاء في الجامعة نظم الحكم القائمة في دول الجامعة الأخرى، واعتبار أن اختيار نظام الحكم والمنهج الاقتصادي والاجتماعي  حقا من حقوق تلك الدولة والتعهد بعدم القيام بأي عمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها.[xiv]

 

ثالثا: معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية وملحقها العسكري والبروتوكول الإضافي

حررت معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية بتاريخ 25 جماد آخر سنة 1369 الموافق 13 ابريل- نيسان 1950، وقد أصبحت نافذة المفعول  سنة 1952بعد مصادقة معظم برلمانات الدول الأعضاء على المعاهدة. وتتكون المعاهدة من ثلاثة عشر مادة، وملحق عسكري يتكون من خمسة بنود وبروتوكول إضافي.وقد تضمنت معاهدة الدفاع العربي المشرك والتعاون الاقتصادي- والتي تعرف باسم ميثاق الضمان الجماعي العربي- عددا من الأحكام والمبادئ التي تهدف إلى صيانة أمن الدول الأعضاء والحفاظ على سلامة الدول العربية. وهذه الأحكام هي:

 

(أولا) فض المنازعات بالطرق السلمية

فقد نصت المادة الأولى من معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي على ضرورة فض جميع المنازعات بين الدول العربية بالطرق السلمية. 

 

(ثانيا) الدفاع الجماعي وحق الدول الأعضاء في الدفاع الشرعي عن النفس

جاء نص المادة الثانية من معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي متفقا مع أحكام المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على الحق الطبيعي للدول - فرادى أو جماعات- في الدفاع عن أنفسهم.(راجع نص المادة الثانية من المعاهدة).

(ثالثا) التشاور فيما بين الدول العربية في حالة حدوث تهديد او حرب..

نصت المادة الثالثة من معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي على أن "تتشاور الدول المتعاقدة فيما بينها… كلما هددت سلامة أراضي أية واحدة منها أو استقلالها أو أمنها."

 

(رابعا) التعاون في المجالات العسكرية بين الدول العربية

أكدت المادة الرابعة من معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي على انه "رغبة في تنفيذ الالتزامات السالفة الذكر على أكمل وجه تتعاون الدول المتعاقدة فيما بينها لدعم مقوماتها العسكرية وتعزيزها."

 

أجهزة الدفاع العربي المشترك حسب نص معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي وملحقها العسكري وبروتوكولها الإضافي

نصت معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي والملحق العسكري والبروتوكول الإضافي على إنشاء ثلاث أجهزة رئيسية للدفاع العربي المشترك. هذه الأجهزة هي:

(أ) اللجنة العسكرية الدائمة، (ب) مجلس الدفاع المشترك، (ج) والهيئة الاستشارية.

وفيما يلي نلقي بعض الضوء على كل من هذه الأجهزة.

1. اللجنة العسكرية الدائمة

تتكون اللجنة العسكرية الدائمة من ممثلي هيئة أركان جيوش الدول العربية المتعاقدة لتنظيم خطط الدفاع المشترك.[  وتختص اللجنة بإعداد الخطط العسكرية لمواجهة جميع الأخطار المتوقعة، وتقديم المقترحات لتنظيم قوات الدول المتعاقدة، وتقديم المقترحات لزيادة كفاية قوات الدول المتعاقدة، وتقديم المقترحات لاستثمار موارد الدول المتعاقدة لصالح المجهود الحربي والدفاع المشترك، و تنظيم تبادل البعثات التدريبية وتهيئة الخطط للتمارين والمناورات المشتركة،…. هذا وقد أتاح البند الثاني من الملحق العسكري المجال أمام اللجنة العسكرية الدائمة لتشكيل لجان فرعية دائمة أو مؤقتة من بين أعضائها لبحث أي موضوع من الموضوعات الداخلة في نطاق اختصاصاتها.[هذا وتكون القاهرة مقرا للجنة العسكرية الدائمة.

2. مجلس الدفاع العربي المشترك

ورد في المادة السادسة من معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي النص على أن "يؤلف تحت إشراف مجلس الجامعة، مجلس للدفاع المشترك." وقد حددت نفس المادة اختصاصات المجلس بأنها تتعلق ب"تنفيذ أحكام المواد 2،3،4،5 من المعاهدة". ويتكون مجلس الدفاع المشترك المشار إليه من وزراء الخارجية والدفاع الوطني للدول المتعاقدة أو من ينوبون عنهم (المادة السادسة). 

3. الهيئة الاستشارية العسكرية العربية

جاء النص على تكوين الهيئة الاستشارية العسكرية في البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي. حيث نص البروتوكول على أن "تؤلف هيئة استشارية عسكرية من رؤساء أركان حرب جيوش الدول المتعاقدة للإشراف على اللجنة العسكرية الدائمة المنصوص عليها في المادة الخامسة من المعاهدة".] وقد حدد البروتوكول الإضافي لمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي اختصاصات الهيئة الاستشارية كما يلي:

1.   تعرض عليها تقارير اللجنة العسكرية الدائمة ومقترحاتها قبل رفعها الى مجلس الدفاع المشترك.

2.   تقوم الهيئة الاستشارية العسكرية برفع تقاريرها ومقترحاتها عن جميع وظائفها الى مجلس الدفاع المشترك للنظر فيها وإقرار ما يقتضي الحال إقراره منها.

 

ثانيا: ميثاق الأمم المتحدة ومفهوم الأمن الجماعي  ومرتكزات الأمن القومي العرٍبي

 

قبل أن نخوض في غمار  تحديد وتحليل  مرتكزات الأمن القومي العربي لابد وأن نعود إلى التذكير بما يلي:

أولا: يترتب على غياب السلطة العليا في المجتمع الدولي أن الدول عادة ما تتولى تحديد اختصاصاتها بنفسها كما تتولى الاختصاص بالدفاع عن أمنها وسلامتها وحقوقها. ولذلك نرى أن الاتجاه السائد في الوطن العربي أن تقوم كل دولة بتحديد مرتكزات أمنها الوطني وفقا لمصالحها الوطنية والقطرية، وتعطي الحفاظ على أمنها وسلامتها الأولوية في التفكير السياسي على المستوى القيادي والشعبي. فهناك حديث عن الأمن الوطني المصري والأمن الوطني السوري، والأمن الوطني السوداني، وقليلا ما نجد من يتحدث عن الأمن القومي العربي.

ثانيا: أن مفهوم الأمن داخل المجتمعات الوطنية يختلف عن مفهوم الأمن على المستوى الوطني والقومي والدولي. ففي داخل المجتمع أو الدولة تبرز وظيفة القانون لتكون عي الضمان لتحقيق الأمن في العلاقة المتبادلة بين الأفراد في داخل الدولة، وذلك للحيلولة دون التجاء الأفراد إلى استخدام القوة في علاقاتهم المتبادلة، وقد اصطلح على تسمية تحقيق الأمن عن طريق القوة المركزية داخل المجتمع "بالأمن القانوني"، تمييزا له عن الصور غير الشرعية لتحقيق الأمن الفردي. ويكون الأمن بهذا الوصف نتيجة لنظام قانوني مستقر داخل المجتمع.

وإذا كان من الممكن استخدام القوة لتحقيق الأمن القانوني لمجموع الأفراد داخل المجتمع الواحد، فإن الأمر يختلف في المجتمع الدولي الذي يتكون من مجموعة من الأنظمة السياسية المختلفة والمتباينة. وبرغم الخلاف بين الأمن في المجتمعات الوطنية والمجتمع الدولي من حيث طبيعة كل منهما وأهدافه وبناء الأجهزة القائمة على تحقيقه، إلا أن هناك بعض اوجه الشبه بينهما فأمن الأفراد داخل المجتمع الواحد يعتبر أمنا جماعيا، وأمن الدول في إطار المجتمع الدولي يعتب أمنا جماعيا أيضا.، وكلاهما ناتج عن نظام قانوني معين بغض النظر عن طبيعة الرابطة القانونية التي تربط بين أحكام المخاطبين بكل نظام. ومن ناحية أخرى فإن تحقيق الأمن في كل من المجتمعين لا يتحقق دون وجود القوة اللازمة لمنع المحاولات التي تهدف إلى المساس بهذا الأمن.

ثالثا: أن الأمن القومي العربي هو شكل من أشكال الأمن الجماعي وهو بذلك مفهوم يشمل الحفاظ على أمن جميع الدول العربية، ويوفر الأمن لجميع أبناء الأمة العربية.

 

ميثاق الأمم المتحدة وخصائص نظام الأمن في المجتمع الدولي

يختلف البناء الذي يقوم عليه نظام الأمن في مجتمع ما باختلاف المذهب السياسي الذي تأخذ به الدولة، وهو يحدد بالتالي القيم الواجب الحفاظ عليها وحمايتها من الأخطار، فالمجتمع الذي يقوم على الرأسمالية يقدس مبدأ الحرية الفردية ويعمل على الحفاظ عليها، في حين يختلف الأمر بالنسبة لمجتمع يأخذ بالأفكار الإشتراكية أو الماركسية، وهذا بدوره يختلف عن مجتمع يقدس القيم الإسلامية أو غيرها من القيم التي يعتبر الحفاظ عليها جزءا من الأمن الوطني للدولة.

أما في إطار المجتمع الدولي، فإن نظام الأمن الذي أقرته الجماعة الدولية يخاطب الدول جميعا بغض النظر عن ميولها وأفكارها السياسية أو المذاهب التي تسودها؛ فهو يسعى لتحقيق أهداف شاملة وعامة تهدف إلى المواءمة بين كافة الدول كبيرها وصغيرها. فالأمم المتحدة تقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول، ويعتبر حفظ السلم والأمن الدوليين وليس الداخليين الهدف الأول والأساسي لمنظمة الأمم المتحدة. لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى من ميثاقها على أن من بين مقاصد الأمم المتحدة "حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقا لهذا الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة والفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها".

وقد حرص ميثاق الأمم المتحدة على تهيئة الظروف التي تساعد على إرساء السلام، وأهمها الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وذلك إدراكا منه للصلة الوثيقة بين المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتهديد السلم.  ولذا عني الميثاق بالمفهوم الايجابي للأمن، ولم يقتصر على المفهوم السلبي له القائم على مجرد منع الحروب، مما دعا واضعي الميثاق إلى أن يقرنوا كلمة الأمن بكلمة السلم، إيماء إلى أن السلام لا يمكن تحقيقه إو استعادته بغير مراعاة لظروف الأمن الدولي.ويرجع اهتمام الميثاق بالأهداف الاقتصادية للأمن إلى اعتبارات عديدة منها فشل جهود عصبة الأمم التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولي في هذا المجال، علاوة على ما خلفته الحرب العالمية الثانية من دمار اقتصادي واجتماعي، وشيوع الاعتقاد بضرورة قيام السلام والأمن في ظل اوضاع اقتصادية واجتماعية مناسبة. وقد تزايدت هذه الأهمية بظهور الدول النامية الحديثة الاستقلال على المسرح الدولي واهتمامها بمشاكل التنمية والتطور.

والسلم والأمن الذي يعنيها الميثاق هنا هو السلم والمن الدوليين وليس السلم والأمن الداخلي لكل دولة. وإن كان لا يمنع الأمم المتحدة من اعتبار أن بعض الأحداث الداخلية في بعض الدول مؤثرة على السلم والأمن الدوليين، خاصة وأن التطورات العملية الحديثة في مجال الاتصال والمواصلات قد ضيقت الفواصل بين ما يعد داخليا وما يعد من الأمور الدولية.

 

اعتبارات الأمن بين الأمم المتحدة والدول الكبرى والدول الصغرى

لقد أدركت الدول الكبرى أهمية اعتبارات الأمن على المستويين القومي والدولي، أما الدول الصغرى فلم تكن تهتم إلا باعتبارات أمنها الداخلي الذي تضعه في المقام الأول، دون أن توجه الاهتمام الكافي إلى اعتبارات أمنها على المستوى الدولي، إلا إذا تعلق الأمر بمصلحة مباشرة قد يكون فيها مساس بأمنها الداخلي. ومن ثم اقتصر دور تلك الدول على النواحي الشكلية، التي تمثل في بعض جوانب فكرة الأمن في عمومها، كالاعتراف بها، او المشاركة في عضوية المنظمات الدولية، حتى ولو لم تكن قادرة على المساهمة الفعالة فيها أو الوفاء بالالتزامات الناشئة عن عضويتها في مثل هذه المنظمات, وقد ساعد على تعميق هذا المفهوم الدور المحدود للدول الصغرى في المجتمع الدولي، وكذلك شبه الاحتكار الذي تتمتع به الدول الكبرى للشئون الدولية. إذ أن تلك الدول الكبرى عادة لا تترك لغيرها فرصة المشاركة في المشكلات الهامة مثل نزع السلاح، أو الرقابة على انتشار الأسلحة الذرية والنووية،.. وغيرها، بل لم تعط الدول الكبرى لمنظمة الأمم المتحدة دورا فعالا في مثل هذه الأمور. وبعبارة أخرى، فإن الدول الكبرى تساعد الأمم المتحدة في إصدار التوصيات والقرارات التي تراها متلائمة مع مقتضيات أمنها ومصالحها، وإن حدث خلاف ذلك فإنه يكون على مضض.

 







تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 61

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,