• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الثلاثاء15-10-2019

   خدمات الموقع

عزيزي الزائر الكريم يمكنك استخدام الخدمات التالية
  مراسلة الدكتور كمال الأسطل

  يمكنك التمتع بمزيد من الخدمات بعد التسجيل

  ملاحظة: ترسل جميع الملفات والأبحاث عل الإيميل التالي:
kamaltopic@gmail.com



  أقسام الموقع

الرئيسية
اصدارات
مذكرات
العائلة والأسرة
البوابة الالكترونية
المناهج والدراسات الجامعية
إستشارات وآراء
معرفة وحكم
Researches
قضايا
السيرة الذاتية - CV
الجديد في الفكر والسياسة

منهج تأصيل وتحليل علم الاجتماع السياسي تداخل العلوم الاجتماعية وصعوبة الفصل التام بينها وظهور العلوم الجسرية Bridge-Sciences أو "العلوم البينية" التي تجمع بين علمين الاستاذ الدكتور كمال محمد محمد الأسطل By Prof. Dr. KAMAL M M ALASTAL

 تاريخ النشر: 26/7/2019   وقت 6:51:29 صباحا   | طباعة |  ارسل لصديق

 

منهج تأصيل وتحليل علم الاجتماع السياسي

تداخل العلوم الاجتماعية وصعوبة الفصل التام بينها  وظهور العلوم الجسرية Bridge-Sciences أو "العلوم البينية" التي تجمع بين علمين

الاستاذ الدكتور كمال محمد محمد الأسطل

By Prof. Dr. KAMAL M M ALASTAL

 

تأصيل مولد علم الاجتماع السياسي

لقد رجع المؤرخ البريطاني ستيفن  رونسيمان Runsciman Steven مولد علم الاجتماع السياسي إلى تلك اللحظة من تاريخ الفكر السياسي التي تم فيها التمييز بين الظواهر الاجتماعية والظواهر لسياسية، عندما أصبح مفهوم المجتمع المدني متعارض مع مفهوم الدولة. وقد أرجع ذلك بتقرة الأربعينيات أو الخمسينيات من القرن التاسع عشر عندما كتب كارل ماركس نقد لكتاب هيجل "فلسفة القانون"، وكتب "فون شتاين" تاريخه عن الحركات الاجتماعية في القرن التاسع عشر، على أساس أن ذلك التمييز كان أو لتصور أبريقي لذلك التمييز.

وشارك رنسمان رأيه هذا "سيمور مارتن لبست S.M. Lipset " وإن اختلف معه في جزئية ذلك التاريخ. فيرى "ليبست" أن أزمة الإصلاح الديني والثورة الصناعية وما ترتب على ذلك من خلق المجتمع الحديث أدى أيضا إلى ظهور علم الاجتماع السياسي. وأن تيار انهيار المجتمع التقليدي وسلطته التقليدية أدى ولأول مرة إلى ظهور النظرة العامة للفرق بين المجتمع والدولة.

 

تعريف علم الاجتماع السياسي

هذا الرأي السابق،  به جانب من الصحة ، إلا أنا لا نوافق عليه بصفة مطلقة فعلم الاجتماع السياسي هو ذلك الحقل من حقول المعرفة الاجتماعية الذي يدرس الظواهر السياسية داخل الجماعة السياسية المسماة بالدولة من وجهة نظر مجتمعية دراسة إمبريقية علمية قد بدأت مادته في التكوين والتراكم منذ زمن طويل، وبشكل أكثر تحديدا منذ أفلاطون وأرسطو.

فمادة ذلك العلم بدأت في التكوين منذ بدأت النظرة إلى الظواهر السياسية تأخذ الزاوية المجتمعية بغض النظر عما إذا كان الناظر إلى تلك الظواهر يعني تماما الفرق بين المجتمع والدولة من عدمه، وقد اكتملت مقوماتها عندما أخذت الجانب الواقعي الإمبريقي العلمي

 

تأصيل طبيعة مادة علم السياسة وعلم الاجتماع السياسي

1-  إذا نظرنا إلى لكتابات السياسية نجد أنه في الإمكان أن نميز بين نوعين منها؛ (أ) بعضها يعالج الظواهر السياسية داخل الدولة ، (ب)  وبعضها يعالج الظواهر السياسية المتعلقة بالعلاقات بين الدول ووحدات القانون الدولي العام والعلاقات الدولية (مثل المنظمات الدولية، الأحلاف، الشركات متعددة الجنسية، بابا الفاتيكان، حركات التحرر الوطني، الإنسانية، الفاعلون من غير الدول وبعض الجماعات المسلحة...الخ).

2-  علم الاجتماع السياسي يهتم أساسا بدراسة الظواهر السياسية داخل المجتمعات السياسية المسماة بالدولة. وهذا يجعلنا أن نميز بين علمين منفصلين الأول علم الاجتماع السياسي، والثاني علم اجتماع العلاقات الدولية Sociology of International Relations   الذي بدأ في الظهور و التطور  في العقد السابع من القرن العشرين ، والذي يعتبر اقتراب سوسيولوجي Sociology  للعلاقات الدولية.

3-  أننا إذا أمعنا النظر في نظرة الفلاسفة والعلماء إلى الظواهر السياسية على مر الزمان نجد أنها تأرجحت بين محورين رئيسيين: (1) فهناك أولئك الذين ينصب اهتمامهم على المؤسسات باعتبارها أهزة السيطرة والحكم، وبذلك ركزوا اهتمامهم على المؤسسات السياسية باعتبارها أجهزة السيطرة والحكم، وبذلك ركزوا على سلوك الحاكم ، وعلى المؤسسات أو الأبنية الحكومية؛ (2) وهناك من يتعدى  اهتمامهم ذلك الهدف القريب وينظرون إلى ما يكمن وراء ذلك من ظروف اقتصادية ،واجتماعية، تؤثر في الوقع السياسي. أو بمعنى مبسط وموجز فإن النظرة إلى الظاهرة السياسية قد تكون من زاوية الدولة  State أو أنها قد تكون من زاوية المجتمع Society. والنظرة المجتمعية إلى الظاهرة السياسية هي من خصائص علم الاجتماع السياسي.

4-  إن الدارسين للظواهر السياسية، يقتربون منها عادة بأحد الإقترابات الرئيسية الثلاث:

(1) الإقتراب الأول The First Approach : معياري  Normative أو تقييمي مثالي فلسفي، لا ينظرون فيه إلى ما هو كائن فعلا What Is?، وإنما ينظرون إلى ما يجب أن يكون What is to be?

(2) الإقتراب الثاني  The Second Approach، هو اقتراب قانونيLegal-Formal شكلي يركز على القواعد القانونية والإطار الرسمي سواء كان ذلك يمثل الواقع، أو يختلف عنه.

5-  اقتراب علم الاجتماع السياسي هو اقتراب واقعي علمي لا يعطي اهتماما كبيرا للجانب الفلسفي المثالي، ولا للجانب القانوني الشكلي، بل أنه يقوم على أساس الدارسة الإمبريقية-التجريبية،  ولا يصدر أحكاما تقييميه، إنما يحاول الوصول على قوانين علمية. ولكن يس معنى ذلك أن علم الاجتماع السياسي لا يهتم بمثل الجماعة أو بقيمها Values أو بالقوانين والإطارات الرسمية، ولكنه عند معالجته لمثل هذه الأمور فإنه يأخذها كمادة يخضعها للدراسة الوضعية الواقعية. فالقيم الاجتماعية Social Values ، في نظر علم الاجتماع السياسي، هي ضوابط غير رسمية لسلوك الإنسان تعكس واقع اجتماعي، وتتغير طبقا لتغير ذلك الواقع ، كما أنها (أي القيم والمثل) قد تكرس ذلك  الواقع أو على الأقل تعوق تغييره...وكذلك الحال بالنسبة للقوانين ، إن هي إلا ضوابط سلوك رسمية تعبر عن ذلك الواقع  الاجتماعي، وتتغير طبقا له، رغم أنها أيضا قد تعوق ذلك التغير.

 

(3) والاقتراب الثالث The Third Approach ، اقتراب واقعي Realistic علمي يقوم على الملاحظة المنظمة كما هو كائن فعلا مع الابتعاد عن الأحكام القيمية.

 

تأصيل الجذور التاريخية لعلم الاجتماع السياسي

تطورت تلك المادة التي تكونت و تراكمت على مر العصور إلى أن سميت في أخر النصف الأول من القرن العشرين باسم "علم الاجتماع السياسي". ويمكننا تتبع مساهمات الفلاسفة والعلماء الاجتماعيين على مر العصور في تكوين تلك المادة ، وبالطبع فإننا لا يمكننا تتبع ذلك لجميع الفلاسفة والعلماء على مر العصور، ولذلك سوف نكتفي بالنظر إلى أهم المساهمين في تكوين مادة علم الاجتماع السياسي:

1-  أفلاطون (429-347 ق.م.)، فبالرغم من أنه كان فيلسوفا مثاليا، إلا أن نظرته إلى الظاهرة السياسية كانت من زاوية مجتمعية، فقد عنى في دولته المثالية بتوضيح أثر المتغيرات الاجتماعية على السياسة والحكم. فمثلا اهتم في دولته المثالية بتأثير كل من بنية العائلة كوحدة اجتماعية أولية ، ونظام التعليم، أو المدرسة، كعوامل للتنشئة السياسية والتأثير على السلوك السياسي للأفراد. ومن هنا فإنه وجه لاهتمام إلى موضوع التنشئة السياسية ، الذي هو من الموضوعات الهامة لعلم الاجتماع السياسي.

2-  أرسطو (384-322 ق.م.) الذي نظر إلى الظواهر السياسية نظرة واقعية، مبتعدا عن مثاليات أفلاطون. وقد كان اهتمامه الكبير بظاهرة الاستقرار وعدم الاستقرار السياسي من لأسباب التي جعلت البعض يعتبره مؤسس علم الاجتماع السياسي. فقد اهتم في كتابه "السياسة" بموضوع الثورات، والتغيير السياسي، وحلل ذك من زاوية مجتمعية واقتراب سوسيولوجي. وبذلك فإن يقال بأن أرسطو جمع في كتباته بين فلسفة السياسة وعلم الاجتماع السياسي.  وبعد أرسطو مرت فترة كبيرة دون أية مساهمات كبيرة في بناء صرح علم الاجتماع السياسي إلى أن جاء القديس "أوجستين".

3-  القديس أوجستين (354-430م) والذي ألف كتاب "مدينة الله The City of God”، والذي يعتبره "جاستون بول" أو كتابة رئيسية في علم الاجتماع السياسي بعد كتابات أفلاطون وأرسطو. فقد نظر إلى تاريخ روما من زاوية مجتمعية، وعالج بعض القضايا الأساسية  في علم الاجتماع السياسي مثل مصدر السلطة، وفكرة الأكراة، وقضية شرعية السلطة.

4-  عبد الرحمن أبن خلدون (1322-1384)، جاء العالم العربي الكبير ابن خلدون بعد فترة طويل من القديس "أوجستين"، ليقدم مساهمته الجبارة في تكوين مادة علم الاجتماع السياسي. وإنه من الصواب القول فإن ابن خلدون هو أبو علم الاجتماع السياسي. فلقد نظر إبن خلدون إلى الظواهر السياسية نظرة واقعية من زاوية مجتمعية، وقام باستقراء إحداث التاريخ، وملاحظة الظواهر ملاحظ علمية منظمة، واستخدم منهجا علميا هو المنهج التاريخي للوصول إلى تعميمات في شكل قواعد عامة أو قوانين علمية تحكم وتفسر الظواهر السياسية متخطية عنصري المكان والمكان. أول تلك الموضوعات مفهوم "العصبة"، وثانيهما دراسته لأثر البيئة على السلوك السياسي، حيث ميز بين ثلاث بيئات مختلفة هي البادية الريف والحضر،. وثالثها، مناقشته لموضوع قيام السلطة ، وعنصر لإكراه والرضي، يما يتعلق بها، وأخيرا وليس آخرا فقد درس موضوع نشوء الأنظمة السياسية وانهيارها  معتمدا في ذلك على فكرة العصبية والصراع السياسي بين البدو والحضر  ، وأثر البيئة على ذلك الصراع، وهكذا عالج فكرة الثورة وأجازها كوسيلة مشروعة لتغيير النظام السياسي، ولكنه حذر القائمون بها من نتيجة فشلها  ودعاهم إلى التأكد من نضوج الموقف، وملائمة الظروف للثورة ومن احتمالات نجاحها قبل القيام بها.

5-  نيقولا ميكافيللي (1469-1577). مساهمات ميكافيللي في تكوين علم الاجتماع السياسي عديدة، وأول تلك المساهمات هي النظرة الواقعية الموضوعية إلى الظاهرة السياسية، وفصل السياسة عن لأخلا والقيم الاجتماعية، وثانيهما، وضع أسس نظرية الصفوة السياسة ، التي يتم تطويرها فيما بعد لتصبح موضوعا رئيسيا من موضوعات علم الاجتماع السياسي.

6-  بعد ميكافيللي جاء فلاسفة العقد لاجتماعي (جون لوك، توماس هوبز، جان جاك روسو،  ومونتسكيو) The Social Contract الذين حاولوا تفسير قيام الدولة بفكرة العقد الاجتماعي، وأهم مميزات هذا النوع من التفكير أنه يتضمن ويعكس سواء صراحة أم ضمنا فكرة الفصل بين الدولة والمجتمع، وبين المواطن والإنسان. ولقد طالب روسو صراحة بضرورة التمييز بين الدولة والمجتمع، وإن كان في الحقيقة أن التمييز بين ماهو سياسي، وماهو اجتماعي لم يتم بشكل واضح إلا بعد تطور ظاهرة الدولة القومية في العقد الخامس من القرن التاسع عشر. أما مونتسكيو فقد أوضح أن الضروريات الإجتماعية تؤثر على طبيعة الحكم.

7-  وظل علم الإجتماع يتطور في أوروبا وليس في الولايات المتحدة الأمريكية خلال القرن التاسع عشر. ومن الأسباب لذلك أن علماء الاجتماع الأمريكيون أعطوا كل اهتمامه لدراسة جزئيات معزولة عن بعضها البعض، مركزين على دراسة مؤسسات اجتماعية  معينة مثل العائلة والمدرسة والمصنع وجماعات الزمالة، أما في أوروبا فقد نظر العلماء إلى المجتمعات على أنها كليات، محاولين تفهم الأوجه المتعددة ذات العلاقات المتبادلة، مستخدمين في ذلك منهج تاريخي مقارن، حتى يمكنهم تفهم الفرق بين المجتمعات المختلفة. كما أن هناك من يرى أن التمييز بين الدولة والمجتمع لم يكن في ذلك الوقت معروفا تقريبا في الولايات المتحدة الأمريكية، أو أنه كان مناقضا لطبيعة النظام لاجتماعي لأمريكي.

8-  والكتاب الأوربيون الذي انهمكوا  في دراسة علاقة الظواهر الاجتماعية بالظواهر السياسية كثيرون، كما أن الموضوعات التي عالجوها أيضا عديدة. ومن هؤلاء ألكس دي توكفيل، وأميل دوركاييم، وكارل ماركس، وماكس فيبر، وفيلفريد، وباريتو، وجتياتو موسك، وروبرت ميشلز. هؤلاء الكتاب عالجوا مشكل المجتمع الأوروبي ناظرين إلى علاقة الثقافة بالمؤسسات وعلاقة التدرج الاجتماعي بتوزيع وممارسة القوة السياسية، والعلاقة بين البنية الاجتماعية وظهور وتنظيم الصراع السياسي. ولقد صنفوا وحللوا وقارنوا المجتمعات الحديثة والقديمة، باستخدام عديد من المتغيرات مثل أنماط العلاقات الاقتصادية والديانة والتغريب ودرجة التصنيع، ودرجة المساواة، والتدرج الاجتماعي، والتنظيمات الوسيطة...الخ.

9-  إذا نظرنا إلى كتابات ألكس دي توكفيل (1805-1856) والتي هي في حقيقتها رد فعل للثور الفرنسية نجد أنها تقوم على أساس ملاحظته المنظمة للظواهر واستقرائه أحداث التاريخ من زاوية مجتمعية. فحاول تفسير الثورة الفرنسية عن طريق جمع لبيانات عن لأوضع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قبل الثورة وأثر ذلك على انهيار النظام السياسي، مركزا على فكرة تصنيف الجماعات الوسيطة، والتغير في الأوضاع الاقتصادية، وفي التدرج الاجتماعي، وفي هيراركية المجتمع القديم في فرنسا، وأثر ذلك على الوضع السياسي الذي أصبحت الضروريات تقضي بتعديله. كما حاول تفسير ظاهرة الديمقراطية الغربية في أمريكا عن طريق دراسة الوضع الاجتماعي هناك، مركزا لعى فكرة التعدد في كيان القوة السياسية، وفكرة وجود الصراع Conflict، والاتفاق Consensus نبا إلى جنب في المجتمع السياسي.

10-                     أما كارل ماركس، والتي تعتبر كتاباته انعكاس لآثار الثورة الصناعية، فقد كن الموضوع الذي شغله هو كيف يمكن أن نفسر المؤسسات الرئيسية لأي المجتمع من شكل حكومته، وخط انقسامه، وثقافته، وديانته، ونظامه التعليمي، أو بمعنى أكثر شمولا بنائه الفوقي Supra Structure. وفي هذا الإطار قدم نظرية هامة في علم الاجتماع السياسي يحاول فيها تفسير البناء الفوقي معتمدا على عامل مفسر واحد وهو العامل لاقتصاديي. وهذه النظرية تقم على أسس عليمة إمبريقية معالجة المجتمع الواقعي ، وليست مجرد تجريد أو خيال أو تأمل فسفي، كما صلت إلى تعميمات قابلة للتطبيق في كل زان ومكان. إلا أنها في نفس الوقت لها جوانبها الأيديولوجية، حيث أنها مصاغة في شكل عقيدة سياسية، لها قدرة استهواء كبيرة للناس بالنسبة للحاضر والمستقبل. لقد ساهم كارل ماركي في بناء علم الاجتماع السياسي من عدة نواحي بما قدمه من مجموعة كبيرة من المفاهيم مثل صراع الطبقات، والبناء لفوقي، والبناء التحتي، والوعي الاجتماعي، والوعي الكاذب، وكذلك مجموعة من الآراء والملاحظات بخصوص توزيع القوة السياسية وصراع الطبقات وعلاقات ذلك بالوضع الاقتصادي، ونظريته عن الثورات الإجتماعية.

11-                      أما بالنسبة لمعارضي أراء كارل ماركس فهم كثيرون، ولا يمكننا أن نعالج مساهمتهم جميعا في تطير مادة علم لاجتماع السياسي . زأل هؤلاء المعارضين وأكثرهم علمية ودقة ماكس فيبر (1864-1920)، وقد ساهم مساهمة كبيرة في تطوير المنهج والأدوات المنهجية لعلم الاجتماع السياسي، وخصوصا فيما يتعلق بفكرة الأنماط المثالية، التي طبقها على أنماط الشرعية، والسلطة، والقيادة. كما طور عدد كبير من مفاهيم علم الاجتماع السياسي مثل مفهوم القوة، والشرعية، والبيروقراطية، والكارزما، والأحزاب السياسية. وقد أعاد تعريف بعض المفاهيم على ضوء اقترابه الجديد من الظاهرة لسياسية. فمثلا، فعلم السياسة التقليدي مثلا يعرف الدولة بأنها جماعة من الناس تقطن إقليم معين ويخضع لهيئة حاكمة ذات سيادة. أما ماكس فيبر فإنه عرف الدولة بأنها" مجتمع أنساني أدعى لنفسه بنجاح حق احتكار الاستخدام اشرعي للقوة الفيزيقية على إقليم معين. وعرف السياسة بأنها الجهاد من أجل الاشتراك في القوة، والتأثير في توزيعها سواء بين الدول أو بين الجماعات داخل الدولة.

12-                     ثم جاء بعد ماكس فيبر الثلاثي، الذي أصبح يطلق عليهم الميكافيللين لتأثرهم الكبير بميكافيللي ، وهم باريتو Perto   (1848-1923)، وموسكا (1858-1941)، وروبرت ميشلز (1867-1936)، وكل منهم  حاول هدم النظرية الماركسية من أساساتها وأن كان سلم مع كارل ماركس في بعض أرائه. وفي معارضتهم لكارل ماركس طوروا عددا من مفاهيم ونظريات علم الإجتماع السياسي مثل مفهم القوة، ومفهوم الأوليجاركية، والأساس السيكولوجي والتنظيمي للقوة السياسية، وعلاقة الديمقراطية بالقيادة لسياسية، وغيرها من المفاهيم والآراء التي أصبحت تدرس فيس علم الاجتماع السياسي.

 

تأصيل العوامل التي ساعدت على ظهور وتطور علم الإجتماع السياسي

ظهر علم الإجتماع السياسي وتطور نتيجة لمجموعة من العوامل يمكن إيجازها في ثلاثة عوامل رئيسية:

العامل الأول: خاص بتطور العلوم الاجتماعية.

العامل الثاني:  الصراع السياسي وظهور الدولة والمجتمعات الحديثة والجديدة.

العامل الثالث: خاص بالتطور والصراع الفكري وخصوصا بين كارل مارس واتباعة من بعده، من ناحية، وأعداؤه، من ناحية أخرى.

 

العامل الأول:تطور العلوم الاجتماعية وانفصالها واتصالها من خلال ولادة العلوم المشتركة

لقد كانت العلوم الإجتماعية جميعا بما في ذلك علم السياسة وعلم الاجتماع تدرس كمجموعة واحدة أو حتى كعلم واحد للمعرفة. وقد استمر ذلك حتى القرن التاسع شر، حيث بدأت العلوم في التقدم لسريع وتتجه نحو الانفصال لكل منها مجال تخصصه، فظهر علم الاقتصاد الذي ركز على إشباع الحاجات، وظهر علم الاجتماع الذي ركز على دراسة المجتمع، وظهر علم الانثربولوجي الذي ركز على دراسة الجماعات البدائية...الخ. وقد ترك علم السياسة وحيدا بعد أن كان يضم هذه العلوم جميعا. يبحث عن مجال دراسة لنفسه. وزادت مشكلته حدة بوجود طييعتين للسياسة؛ الأولى تظهر السياسة في شكل إدارة، والثانية تظهرها في شكل ضرع من أجل السلطة. ومن ثم اختلفت الاراء بخصوص موضوع علم السياسة. فريق يرى أنه علم الدولة، وآخرون يرون أنه علم الصراع من أجل القوة السياسية، بينما فريق ثالث يرى أنه علم دراسة التوزيع السلطوي للقيم. وفي الوقت الذي كان علم السياسة يطور نفسه ، كانت العلم الأخرى قد استمرت في اهتمامها ببعض نواحي الظاهرة السياسية. فعلم الأنثربولوجي اهتم بدراسة الصراع من أجل السلطة في المجتمعات البدائية، وعلم الاقتصاد بدأ يدرس أثر الإنفاق العام على الاقتصاد القومي، وعلماء الاجتماع ، وبالأخص في أوروبا،وهم يدرسون الظواهر الاجتماعية في تلك الفترة وجدوا أنفسهم غير قادرين على تجاهل الظواهر السياسية التي لها علاقة بذلك. ومن ثم انخرط علماء  اجتماع بارزين  في أوروبا أمثل ماكس فيبر وروبرت ميشلز وفلفريد وباريتو وجيانو موسكا وأميل دوركاييم في التحليل السياسي كجزء من أعمالهم. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فإن أبرز من سار في هذا الطريق و أرثر بنتلي Arthur Bently الذي بدأ حياته في أوروبا كعالم اجتماع، ثم انتقل أستاذا للاجتماع بجامعة شيكاغو لأمريكية، وبعد ذلك تحول ليصبح أحد علماء السياسة البارزين هناك.

 

تداخل العلوم الاجتماعية وصعوبة الفصل التام بينها  وظهور العلوم الجسرية Bridge-Sciences أو "العلوم البينية" التي تجمع بين علمين

التخصص في العلوم وانفصالها وتقدم كل علم في مجال معين لم يقضي على ظاهرة التداخل تماما. ولكن  عالم السياسة  الإيطالي الأصل جيوفاني  سارتوري (1924- 4 أبريل 2017) يجد أن المشكلة الرئيسية في ذلك هي كيف يمكن الحصول على مكاسب كل من التخصص والفائدة الناتجة من الإخصاب المتبادل Cross Fertilization  لتلك العلوم. وهنا عدة طرق لحل هذه المشكلة:

 (1) الطريقة الأولى: هي باستعارة المفاهيم والنماذج من علم إلى آخر,

(2) والطريقة الثانية: هي التداخل المشترك Interpenetration  الذي يتطلب تحطيم الحواجز بين العلوم الاجتماعية المختلفة.

(3) أما الطريقة الثالثة:  والمثلى في رأيه  بسبب طبيعتها الأكثر تنظيما فهي في إقامة جسور ربط Connecting Bridges من العلوم الهجين المشتركة Interdisciplinary Hybrids عبر الحدود المختلفة بين العلوم.

 

العلوم المشتركة: نافذة بين فرعين من العلوم: "العلوم الجسرية" Bridge-Sciences

إن خلق العلوم المشتركة أو الوسط بين العلوم الاجتماعية وبعضها البعض والتي تصبح نافذة بين فرعين رئيسيين منها مثل علم الاجتماع السياسي، بين علم الاجتماع وعلم السياسة، وعلم الاقتصاد الاجتماعي بين علم الاقتصاد وعلم الإجتماع، وعلم الاقتصاد السياسي بين علم الاقتصاد وعلم السياسية، ...الخ. بحيث تصبح هذه العلوم بمثابة جسور Bridges  موصلة بين العلوم الإجتماعية وبعضها البعض مما يؤدي إلى تحطيم الحواجز بينها، دون إلغاء الحدود الفاصلة التي تحدد مجال اختصاص كل منها ودون التضحية بهوية كل منها، مع الاستفادة من التقدم المنهجي الذي يحدث في أي من هذه العلوم. ومن هنا نجد أن سارتوري Giovani Sartori   ينظر إلى علم الإجتماع السياسي على أنه جسر أقيم لربط علم السياسة بعلم الإجتماع، بعد أن تحدد مجل كل منها وتخصصه. وأنه هجين من المعرفة المتداخلة يختص بدراسة الروابط بين السياسة والمجتمع، وبين السلوك الاجتماعي والسلوك السياسي، والأبنية الاجتماعية والأبنية السياسية. وأنه قنطرة نظرية ومنهجية بين علم الإجتماع وعلم السياسة، جاءت نتيجة للجهود المبذولة لتطبيق مناهج وأساليب علم الاجتماع في دراسة الظواهر السياسية.

 

العامل الثاني الذي أدي إلى تطور علم الإجتماع السياسي : الصراع السياسي وظهور المجتمعات الحديثة والجديدة

 

إن أزمة الإصلاح الديني والثورة الصناعية التي نتج عنها المجتمع الحديث ترتب عليهما أيضا ظهور علم الإجتماع السياسي.

 فأولا: فإنه ترتب عليها تهيئة الجو للنظرة العلمية الموضوعية.

 ثانيا: فإنه صاحبها وترتب عليها مشاكل حتمت ضرورة النظر إلى الظواهر السياسية من زاوية مجتمعية مع وضوح التمييز بين المجتمع والدولة نتيجة التطور الاقتصادي الاجتماعي.

ثالثا: ظهور المجتمعات الحديثة في عصر التنوير بعد بدء الصراع بين السلطة الزمنية والكنيسة (أي بين السلطة الزمنية السياسية والسلطة الدينية الكنسية). فالمجتمعات الحديثة هي مجتمعات تتصف بالتمايز الوظيفي تفصل فيها الكنيسة عن الدولة، والدين عن السياسة، ويتم فيها التمييز بين الزعماء الدينيين والزعماء السياسيين.

رابعا: ترتب على فصل الدين عن السياسة الاتجاه نحو العقلانية أو الترشيد Rationality. وضرورة البحث عن أساس جديد غير الأساس الديني لتأييد سلطة الحكام مثل فكرة سيادة الدولة أو السيادة الشعبية. كما أن هذا الاتجاه العقلاني مجال مناسب لنمو علم الاجتماع السياسي والطابع العلمي الموضوعي.

خامسا: ترافق مع حركة الإصلاح الديني الاتجاه نحو علمانية الدولة ومبدأ (اللادينية) .

ظهور الرأسمالية ومجتمع المدينة بجوار المجتمع لإقطاعي والثورة الصناعية ونظريات العقد الاجتماعي، وقامت الثورة الفرنسية حيث ساعدت  على تحوي كل من شكل وشرعية الحكومة.

سادسا: ونتيجة للثورة الصناعية ظهرت في المجتمعات الصناعية الحديثة أشكالا جديدة من العلاقات الاجتماعية، مما دفع علماء الاجتماع والسياسة إلى تفهم الظواهر الجديدة بتطوير مفاهيم جديدة، حيث لم تعد المفاهيم القديمة من الممكن أن تساعد على فهم الأوضاع الجديدة باستخدام النظريات السياسية القديمة التي تقوم على الفلسفة والقانون.

سابعا: كما كانت الثورة الصناعية هي الباعث الحقيقي لهذا النوع من التفكير من المجتمع إلى الدولة أكثر منه من الدولة إلى المجتمع، والنظر إلى مجتمعات أخرى داخل الدولة مثل المجتمعات المحلية، والمنظفات الإختيارية التطوعية التي يمكن عن طريق التعمق في دراستها تفهم أوضع المجتمع الجديدة. كما ظهر مفهوم العلاقات الإجتماعية القائمة على أساس التعاون حينا والصراع أحيانا من أجل تحقيق المصالح ليحل محل المفهوم الوظيفي التكاملي للنظام الاجتماعي.

ثامنا: ولقد ظهر أمام علماء الإجتماع السياسي في تلك الفترة مشكلتين رئيسيتين نتجتا من الثورة الصناعية والثورة الفرنسية هما مشكلة التماسك الاجتماعي Social Integration . فحيث أن الشكل التقليدي للتدرج الاجتماعي بدأ ينهار، فإن التساؤل يصير عن ماهية القوة الجديدة  التي تحل محله في ربط المجتمعات معا وتنظيمها في وضع متماسك. وبدأ كثير من العلماء يضعون تصوراتهم؛

(1)   فمثلا أميل دوركايم يصل من دراسته إلى أن التماسك العضوي Organic Social Solidarity  المبني على تقسيم العمل والمصالح المتبادلة للأفراد سوف يحل محل التماسك الآلي Mechanical Solidarity المبني على اتفاق القيم Values Consensus.

(2)    بينما ركز "جورج زيمل"  على الوظيفة الإيجابية للصراع على أنه يمكن أن يؤدي إلى التماسك الاجتماعي. وقد ذكر أن تفكك النظام لإقطاعي إلى العديد من الجماعات ذات المصالح المتعارضة  لن يؤدي بالضرورة إلى النتيجة التي نادى بها "توماس هوبز" وهي "حرب الكل ضد الكل"All All Against . وأن حقيقة وجود مصالح متقاطعة Cross-Cutting   ] فإن الأفراد أو الجماعات التي تتعارض مصالحهم في موضوع معين تتوافق في موضوع آخر، هذه هي الحقيقة، وهذا سوف يؤدي إلى التقليل من حدة الصراع من ناحية، وتعمل كقوة رابطة لتحقيق التماسك الاجتماعي من ناحية أخرى.

(3)     أما بالنسبة لحقوق الأفراد وحريتهم فقد قال  "دي توكفيل" بأنه في الإمكان كفالة ذلك عن طريق وجود عدد كبير من الجمعيات الإختيارية التي تتوسط العلاقة بين الدولة والأفراد وتحد من سلطة الدولة في مواجهة الأفراد.

(4)   ونتيجة التمييز بين الدولة والمجتمع فقد انقسم العماء والكتاب والمفكرين من حيث التأييد ي منهما. وكما يقول "لبسن Lipset”  إلا أن آباء علم الإجتماع السياسي في القرن التاسع عشر قد اشتركوا في المجادلة حول الأولوية بالنسبة للدولة والمجتمع. فمفكرين مثل "سان سيمون" و" كارل ماركس" وقفوا إلى المجتمع الذي اعتبروه النسيج الذي يجب أن يقوي ويدعم، أا الدولة فيجب أن تضبط بواسطة المجتمع أو حتى تلغى كاملة. بينما مفكرين مثل "هيجل" و"فون شتاين" فقد كانوا لصالح الدولة ويرون ضرورة إخضاع المجتمع للدولة.

تاسعا: زيادة فعالية اشتراك الجماهير ي العمل السياسي  مثل المشاركة السياسية في  الانتخابات والمشاركة في الثورات الشعبية قد أكد على الدور الكبير الذي تلعبه الجماهير في الصراع من أجل القوة السياسية، كما وجه اهتمام العلماء إلى ضرورة دراسة الحركات السياسية والثورات والتغيير السياسي، وكلها موضوعات رئيسية في الاجتماع السياسي، تقع في منطقة الترابط بين الإجتماع والسياسة. 

عاشرا: ظهور النظم الشمولية في أعقاب الحرب العالمية الأولى من شيوعية وفاشية ونازية وقيام بعض الحركات الإسلامية بتطبيق النظام الشمولي في القرن الحادي والعشرين، وقيام نظم على أسس اجتماعية أكثر منها حكومية ، مثل نظام حكومة الجمعية الوطنية، التي تقوم أساسا على أسس اجتماعية معينة مثل التعبئة الاجتماعية الدائمة، وإلغاء استقلال الجماعات الوسيطة (جمعيات، أحزبا، مؤسسات مجتمع مدني)، والتنشئة السياسية الموجهة للنشء، والوجيه السياسي للكبار، والعقيدة السياسية الرسمية الواحة الملقنة، وتربية الكادر في الحزب السياسي الواحد الحاكم. كل هذه الأمور كان لا يمكن لعلم السياسة في شكله التقليدي أن يفسرها. وقد كان لذلك أثره على توجيه علماء الاجتماع السياسي الحديث نحو علم النفس ليستعيروا  منه المفاهيم والاقترابات من أجل دراسة هذه الظواهر السياسية، كما هو الحال بالنسبة لدراسة الشخصية السلطوية والحركات الاجتماعية والقوة السياسية.

حادي عشر: أخرا وليس أخيرا، فإن من العوامل التي ساعدت على نمو علم الإجتماع السياسي وبصفة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، هو الظهور الكبير والسريع لما يسمى بدول العالم الثالث والمشكل التي طرحها ظهور هذه الدول، مما وجه الأنظار إلى دراسة اجتماعية اقتصادية سياسية لهذه الدول، كدراسة وتحليل الظروف التي تتكون فيها هذه المجتمعات والأمم الجديدة ، وطبيعة الثقافات القديمة التي انحدرت منها، وتباين العوامل البيئية والثقافية بين الجماعات أو الأقوام أو الجماعات أو الأقليات التي تم دمجها من أجل خلق هذه المجتمعات الجديدة، ومن الموضوعات التي أثيرت البنية الثقافية ونظام الحزب الواحد في الدول النامية حديثة الاستقلال ، ودر العسكريين في الحكم، وعدم الاستقرار السياسي، وفقدان لشرعية، والتغير في البناء الاقتصادي والاجتماعي وأثر ذلك على القيم الاجتماعية لتلك المجتمعات، وتحطيم البناء الاجتماعي التقليدي وظهور الحركات الاجتماعية الثورية...الخ.

 

العامل الثالث الذي أدي إلى تطور علم الإجتماع السياسي: الجدال لافكري بين كارل ماركس وأعداؤه.

لقد ساعد الجدال الفكري بين كارل ماركس وأعدائه وخصوصا "ماكس فيبر" على نمو علم الإجتماع السياسي، في شكله الجديد، أو كما يقول" لند لنجر"

To characterize political sociology as a century-long dialogue with Marx is not an overly exaggerated statement…..It is just this dialogue or debate between Marx and Weber that forms much of the central core of contemporary political sociology.

 

أكثر ما شغل كارل ماركس التغيرات التي حدثت في أوربا والانتقال من النظم الإقطاعي إلى النظام الرأسمالي، وكان أكثر ما شغل باله هو كيفية تفسير البناء الفوقي Superstructure للمجتمع. وفي إجابته على ذلك قدم نظرية علمية وعقيدة سياسية في آن واحد. وتقوم نظرية ماركس على الجدلية المادية، التي حولت في الواقع إلى صراع الطبقات الذي نظر أيه كمحرك التاريخ. ولقد ميز ماركس بين نمط الإنتاج Mode of Production، وعلاقات الإنتاج Relation of Production؛ نمط الإنتاج يشير إلى الأدوات والوسائل والعدد والآلات التي تستخدم في عملية الإنتاج والطريقة التي ينظم بها الناس أنفسهم في هذه العملية. أما علاقات الإنتاج فتشير أساسا إلى علاقات الملكية والتحكم في الأشخاص والثروة. وطبقا لماركس فإن نمط الإنتاج هو الذي يشكل علاقات الإنتاج، وبالتالي علاقات الإنتاج تشكل نمط انقسام المجتمع إلى طبقة حاكمة، وطبقة محكومة.

فالطبقات الاجتماعية في رأي ماركس هي انعكاس لعلاقات الإنتاج، وملكية الثروة عنده، تحدد عضوية الطبقات المختلفة. وهذه بالتالي تحدد المكانة الاجتماعية لأعضاء كل طبقة، كما تحدد قوتهم السياسية، فأرستقراطيو الأرض في القرن الثامن عشر يحتلون قمة التدرجات الثلاث( الطبقة والمكانة والسلطة). ولقد احتلت البرجوازية تلك القمة في المجتمع الرأسمالي.

ولقد ميز كارل ماركس بين أربعة أشكال للمجتمع الغربي طبقا لعلاقات لإنتاج:  (1)- وأول تلك المجتمعات المجتمع الإغريق الروماني وكان يقوم أساسا على العبودية Slavery.

(2) وثانيهما: مجتمع القرون الوسطى، وكان يقوم على رقيق الأرض Serfdom.

(3) وثالثهما: المجتمع الرأسمالي الذي يعتمد على الأجراء غير المالكين.

(4)  و رابعهم: المجتمع الاشتراكي الذي يتميز بغياب كل عناصر الاستغلال.

ولقد اهتم كارل ماركس بعلمية التغيير من مجتمع إلى آخر

 

ماكس فيبر نظر على عملية التغيير بأنها انتقال المجتمع من حالة المجتمع التقليدي إلى حلة المجتمع العقلاني. Rational  ولقد ركز اهتمامه على عملية الترشيد أو العقلانية Rationalization  في المجالات المختلفة. فالمجتمع التقليد يقوم على الروابط Attachment العاطفية الشخصية، التي تعتبر العلاقات العائلية ومع الجيران مثلها. لأما المجتمع العقلاني الرشيد فإنه يتصف بالعلاقات الروابطية Associative  المبنية على الحسابات الرشيدة العقلانية للمصالح المتبادلة، التي تعتبر السوق الحر للمشترين والبائعين مثلها النمطي. والعلاقات المبنية على المصالح المتبادلة لا توجد فقط في السوق الاقتصادي بل توجد في الثقافة والديانة والتعليم والسياسة وغيرها من أمور تتأثر بهذا النوع من التفاعل الاجتماعي.

وعلى ذلك فإن ماكس فيبر يفسر تطور المجتمع الغربي بصفة أساسية بأنه إحلال المؤسسات اللاشخصية البيروقراطية محل القيم والعلاقات الكميونية المبنية على انتشار التقمص العاطفي والروابط Attachment.

ولقد ميز "ماكس فيبر" بين ثلاثة أنواع من النظم السياسية والسلطة:

1-   الأنواع التقليدية  للسلطة والنظم السياسية التي تعتمد في شرعيتها على احترام ما هو متعارف عليه وقائم باستمرار سواء فعلا أو زعما.  ويرى "فيبر" أن الأثر الطبيعي للسلطة التقليدية أنها تضعف الاتجاه أو النشاط الاقتصادي الرشيد.

2-   الأنواع الرشيدة أو القانونية أو العقلانية للسلطة أو النظم السياسية وهي التي تعتم في شرعيتها على عملية اتخاذ القرارات المبنية على أسس عقلانية قانونية غير تقليدية أو عاطفية. فالشرعية هنا تعتمد على الاستجابة أو التصرف طبقا لقواعد أو قوانين صريحة موجودة. وعلى ذلك فإن مصدر الشرعية ليس متعلقا بشاغل الوظيفة، وإنما متعلق بالوظيفة نفسها. وأهم صفات السلطة الرشيدة هي البيروقراطية ، التي وأن لم تكن مؤسسة على المساواة، فغنها بالحتمية تؤكد صفة المساواة Egalitarianism  المفقودة في الدول التي تقوم شرعية السلطة فيها على التقاليد، فالكفاءة ماهي إلا أحد المؤشرات التي تحل محل المكانة في اختيار الأفراد وترقيتهم. والبيروقراطييين يميلون في معاملتهم للناس إلى المعاملة المتساوية للأفراد من الفئات والطبقات المختلفة.

3-   الأنواع الكارزماتية التي تظهر أثناء الأزمات والتحول التدريجي للسلطة الرشيدة أو التقليدية التي قد تتحلل ويصعد قائد كارزما يشتق شرعيته من الاعتقاد من تحقيقه للمعجزات أو لصفاته التي تسمو صفات البشر. ولكن "فيبر" يرى أن السلطة الكارزماتية بطبيعتها غير مستقرة لأن سلطة النظام وشرعيته مرتبطتين في شخص واحد.

 

ماكس فيبر والربط بين الرأسمالية والبروتستانتية

 يربط "فيبر" بين الرأسمالية والبروتستانتية من نواحي ثلاث:

أولا: أن البروتستانتية لا تتيح التمتع المطلق بالسلع الدنيوية ، وبذلك فإنها تحدد استهلاك سلع الترف وتدعو إلى التقتير أو التوفير. وهذا العامل كان مهما في نمو الرأسمالية لأنه ترتب عليه الادخار الكبير للثروة اتي تجمعت واستثمرت في التجارة والصناعة.

ثانيا: إن البروتستانتية جعلت العلم مطلب ديني، وبذلك أضفت شرعية على النشاط التجاري الذي كانت الكاثوليكية التقليدية في أوروبا الإقطاعية لا تشجعه، فقد جعلت البروتستانتية العمل طريقة مقبول لخدمة الله، وأجازت الديانة التجميع الرشيد والاستخدام النفعي للثروة باسم الله.

ثالثا: إن رجل الدين لم يعد قدرا على مساعدة البروتستانتي على دخول مملكة الله، وأصبح البروتستانتي في حاجة لمعرفة رضا الله عليه، ووجد هذا المؤشر في جمع الثروة غير الترفية.

وجاء بعد فيبر باريتو Pereto    وموسكا Mosca Kوروبرت ميشلزRobert Michels، الذين تركز ردهم على ماركس حول موضوع النخبة الحاكمة والديموقراطية.

جاء إلى حلبة الجدال الفكري حول الماركسية  العديد من الباحثين مثل "جارمشي Garamchi .

ثم جاءت جماعة التوفيق بين كارل ماركس وأعدائه مثل "برنهام" Bernham الذي سلم بصحة النظرية الماركسية في بعض الوجوه ، وعدم صحتها في وجوه أخرى وحاول تكييفها للفكر الغربي. ومن بعده جاء "س.رايت.ميل"ز الذي قام بنفس الدور وقرب بين نظرية الصفوة ونظرية الطبقة الاجتماعية الحاكمة التي نادى بها كارل ماركس. إلى أن جاء "دهراندوري" الذي يدعى أنه ماركس القرن العشرين ، وحاول صياغة النظرية الماركسية من جديد بما يتمشى مع الفكر الغربي مستفيدا في ذلك من أراء "برنهام " "وأرثر بنتلي" " ودافيد ترومان"، مدخلا إلى النظرية الماركسية فكرة صراع المجموعات Groups’ Struggle لتحل محل صراع الطبقات Class struggle. كما جعل الصراع ليس من أجل لاقيم الإقتصادية فقطن وإنما جعل لاقوة السياسية قيمة في حد ذاتها يمكن أن يقوم الصراع عليها ، أي جعلها هدف في حد ذاتها.

 

تأصيل طبيعة ومجال علم الإجتماع السياسي

بالرغم من أن اصطلاح اجتماع سياسي أصبح يستخدم في معظم جامعات العالم للدلالة على فراع من فروع المعرفة العلمية الإجتماعية، إلا أن هناك اختلاف شديد في الآراء بخصوص ماهية ذلك العلم، وماهية حقيقة انتمائه ومجال دراسته.

 

أولا: تأصيل طبيعة علم الإجتماع السياسي وعلاقته بعلم السياسة

يمكن التمييز بين ثلاثة أراء رئيسية بخصوص طبيعة علم الإجتماع السياسي:

(1)   فريق يرى ان علم الإجتماع السياسي هو فرع من فروع علم الإجتماع.

(2)   وفريق ثاني يرى أن علم الإجتماع السياسي هو نفسه علم السياسة،

(3)   بينما فريق ثالث يقف موقفا وسطا بين هذين الرأيين، ويرى أن علم الإجتماع السياسي هو هجين Hybrids  من لمي الاجتماع والسياسة.

 

أولا: أصحاب الرأي الأول: يرى أصحاب الرأي لأول أن علم الإجتماع السياسي، هو فرع من فروع علم الإجتماع يعنى بدراسة الجوانب السياسية للظواهر الإجتماعية. ويقول هؤلاء أنه لم يعد هناك علم اجتماع واحد، وإنما أصبح يوجد فروع كثيرة فرعية لعلم الإجتماع، كل منه يختص بجزئيات معينة في تفسير الظواهر الإجتماعية، مثل علم الاجتماعي القانوني ٍSociology of law، وعلم الاجتماع الديني Sociology of Religion، وعلم الاجتماع الحضري Urban Sociology، وعلم الإجتماع السياسي Political Sociology، وأن هذا الفرع الأخير هو الفرع التخصصي لدراسة الوجه السياسي للظاهرة الإجتماعية، التي يعالجها علم الاجتماع العام بصفة عامة، وأن كل هذه العلوم الفرعية تتعاون معا ي دراسة المجتمع الإنساني وتشترك معا في استخدام نظريات علم الاجتماع واقتراباته Approaches، ومناهجه Methods، وأدواته المنهجية Methodical Tools، ووسائله Means.

والانتقاد الرئيسي الذي يوجه لأصحاب هذا الرأي هو أن أصحابه يخلطون بين علمين مختلفين هما: علم اجتماع السياسة Sociology of Politics،   الذي هو بدون شك فرع من فروع علم الإجتماع، والثاني هو علم الاجتماع السياسي Political Sociology وهو ليس تماما كذلك. وهذا الخلط بين العلمين هو الذي جعل البعض يتوهم أن علم الاجتماعي السياسي هو من فروع علم الاجتماع.

 

ثانيا: يرى أصحاب الرأي الثاني وعلى رأسهم "موريس ديفرجيه" أن علم الاجتماع السياسي  هو نفسه علم السياسة. فعلم السياسة يدرس باسم علم السياسة وباسم علم الاجتماع السياسي.

والسبب وراء ذلك أن بض الجامعات الأوروبية والأمريكية تستخدم المصطلحين للدلالة على نفس العلم. رغم أن كثير من الجامعات تستخدم مصطلح علم السياسة وعلم الاجتماع السياسي في جامعات فرنسا وأوربا. وهناك من يرى أن الاصطلاحين مترادفين يستخدمان للدلالة على علم واحد، وأن استخدامهما هو عاد لأسباب إدارية وتعليمية خاصة بوجد قسمين مختلفين منفصلين متعارضين لعلمي الاجتماع والسياسة في بعض جامعات الدول وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية، كل منها يعنى بدراسة الظاهرة السياسية.

 

ثالثا: يرى أصحاب الرأي الثالث أن علم الإجتماع السياسي هو هجين من المعرفة المتداخلة لعلمي الاجتماع والسياسة. وهذا التداخل نتيجة لأحد أمرين. فهو أولا، قد يكن نتيجة لالتقاء أو التقاطع حول موضوعات معينة تدخل في مجال بحث كل منهما، مثل الترابطات بين البنى الاجتماعية في المؤسسات السياسية؛ وهو ثانيا: قد يكون نتيجة لاستخدام مناهج واقترابات علم الاجتماع في دراسة الظاهرة السياسية. ولذلك نجد أن علم الاجتماع السياسي نشأ وتطور عندما اتصلت طرق البحث والاقترابات السوسيولوجية ذات الطبيعة الوضعية العلمية بالدراسات السياسية التقليدية القائمة على المنهج والاقتراب الفلسفي القانوني، مما ترتب عليه زيادة الأبعاد العلمية في دراسة الظاهرة السياسية. ومن ذلك يمكن القول بأن علم الاجتماع السياسي هو جسر     Bridge    أو قنطرة نظرية ومنهجية تربط علمي الاجتماع والسياسة، وهو بذلك يمكن النظر إليه أنه فرع من علمي السياسة والاجتماع في آن واحد، لأنه من حيث الموضوع يدرس ظاهرة السلطة التي هي موضوع علم السياسة، إلا أنه يركز اهتمامه في أوجه المحيط الاجتماعي الذي هو موضوع دراسة علم الاجتماع.

 

تأصيل مجال علم الإجتماع السياسي

إذا كان تحديد المجال سهلا بالنسبة لبعض العلوم في أمر صعب للغاية بالنسبة لبعضهما البعض. فكما هو الحال بالنسبة لتحديد مجال علم السياسة فإنه ليس هناك اتفاق عن ماهية مجال علم الاجتماع لسياسي، والسبب يعد إلى عاملين: العامل الأول: حيث يوجد تداخل وتقاطع والتقاء بين العلوم. ثانيا:  الاختلاف حول تحديد ما يدرس داخل نطاق كل علم. ونورد فيما يلي يعص الآراء حول تحديد مجال علم الإجتماع السياسي.

 

أولا: أراء المجموعة الأولي من العلماء حول مجال علم الاجتماع السياسي

1- مجال علم الاجتماع السياسي وفقا لرؤية "جاستون بوتول"

يرى "جاستون بوتول" أن علم الاجتماع السياسي يحلل الأنظمة، كم يحلل سائر الظواهر السياسية في علاقاتها مع الظواهر الإجتماعية الأخرى، وهو يدرسها بوصفها انجازات نوعية للمجتمعات البشرية. ومن أهم الموضوعات التي ذكرها "جاستون بوتول" كموضوعات يقوم علم الإجتماع السياسي بدراستها:

(1) نشأة النظم السياسية وسيرها.

(2)   نشأة الرأي العام وتكوينه.

(3) تماثل الأجهزة السياسية في الحضارات المختلفة.

(4) العلاقة بين البنيات Structures المادية والأبنية الفكرية والطبقات والأنظمة.

(5) مختلف أنواع الأحداث السياسية...

(6) وقد ذكر " جاستون بوتول" موضوعات أخرى بحيث وسع من نطاق مجال علم الإجتماع السياسي بدرجة كبيرة.

 

2- مجال علم الاجتماع السياسي وفقا لرؤية "بندكس وليبست  Bendix & Lipset. فإنهم يرون أن علم الاجتماع السياسي يتضمن مجموعة متباية من موضوعات الدراسة واقترابات البحث ، ويحدون ذلك ف الآتي:

(1) السلوك الانتخابي في المجتمعات المحلية والأمة بأسرها (أبحاث اتجاهات الرأي العام)

(2) تركيز القوة الاقتصادية واتخاذ القرارات السياسية (الأدلة الوثائقية والنماذج الرياضية).

(3) إيديولوجيات الحركات السياسية والجماعات المصلحية (الأدلة الوثائقية وتحلل المضمون).

(4) الأحزاب السياسية، المنظمات الإختيارية، مشكلة الأوليجاركية والمتغيرات السيكولوجية المؤثرة في السلوك السياسي (الأدلة الوثيقية، أو أبحاث الاتجاه، والرأي العام والاختبارات السيكولوجية....الخ).

(5) الحكومة ومشكلة البيروقراطية (الأدلة الوثيقية وأبحاث الاتجاه والرأي العام...الخ).

كما أضاف "بندكس وليبست "أن علم الاجتماع السياسي طور مجموعة من الاتفاقات الضمنية حول مجال عام معين للبحث يشمل التنظيم الاجتماعي Social Order ، والشرعية Legitimacy ، والاتفاق الرضاء العام Public Consensus.

ويرى ليبست في مقال مستقل كتبه وحده في أحد الكتب أن موضوعات علم الاجتماع السياسي تشمل الموضوعات الآتية:

(1) دراسة السلوك الانتخابي.    (2) دراسة الحركات الاجتماعية المتطرفة ، (3) دراسة البيروقراطية، (4) دراسة القوة السياسية والشرعية.

 

4-   أورليانز وجرير اللذان كتبا بعد بندكس وليبست بعدة سنوات فقد كتبا أن علم الاجتماع السياسي يهتم أساسا بتفسيره البناء الاجتماعي العجيب المسمى الدولة. وحددا الموضوعات الآتية على أنها موضوع الاهتمام الرئيسي لعلم الاجتماع السياسي: (1) بنية الدولة ، (2) طبيعة وشروط الشرعية، (3) طبيعة احتكار الدولة للقوة القهرية Coercive Force ، واستخدامها (4) طبيعة الوحدات الفرعية SubUnits وعلاقاتها بالدولة،

أما موضوعات البحث فتشمل الاتفاق أو الرضاء العامconsensus ، والشرعية Legitimacy ، المشاركة والتمثيل النيابي، والعلاقة بين التقدم الاقتصادي والتغيير السياسي.

                                                                                                                                    

5-   أما أريك نوردلنجر A. Nordlinger فإنه يرى أنه من الممكن تحديد مجال علم الاجتماع السياسي من خلال النظر إلى كتابات مشاهير علماء الاجتماع السياسي مثل "ليبست، بندكس، ويارنجتون مور، وكورنهوزر، وروبرت لان، وبعض أعمال كارل دويتش، وجبريال آلموند، وهاري أكسين، ودافيد ابتر،. وهؤلاء جميعهم –رغم اختلاف اهتماماتهم واقتراباتهم فإنهم جميعا لهم قاسم مشترك، فجميعهم يسألون أسئلة عن طبيعة النظام السياسي والسلوك السياسي التي تسوقهم الإجابة عليها إلى مجال المجتمع والثقافة والاقتصاد...الخ. ويمكننا بذلك أن نصنف علم الاجتماع السياسي بأنه حقل الدراسة الذي يحلل علاقة التبادل بين الظواهر الاجتماعية والظواهر لسياسية. ويضيف انه بينما نحن نتكلم عن العلاقات التبادلية والتأثير المتبادل بين الدولة Polity، والمجتمع ٍSociety.

6-   أما "أريك الآردن وشتاين" ، فإنهما يرون أن علم الاجتماع السياسي يتكون من خليط متعدد، وأن علماء الاجتماع السياسي يسعون لدراية تأثير الأحوال والظروف الثقافية والاجتماعية والاقتصادية على البناءات أو العلميات السياسية.

7-    أما "ديفيد سيجل"  فيرى ان موضوعات علم الاجتماع السياسي تدور حول الموضوعات الآتية: (1) ماهية خطوط الانقسام أو عدم الاتفاق التي تفصل أو تميز الجماعات الانتخابية الأساسية في المجتمع ، (2) كيفية تعبئة الناس للعمل السياسي، (3) ماهي الشبكات الاجتماعية والنظامية التي تربط مصالح الفرد بالكيان السياسي، (4) كيف يمكن للأحزاب السياسي أن تجمع تأييد الجماهير للمواقف العقائدية المختلفة.

 

ثانيا: أراء المجمعة الثانية من الباحثين حول مجال علم الاجتماع السياسي

أما المجموعة الثانية من الكتاب وهي الأكثر تحديدا لمجال علم الاجتماع السياسي ، من حيث الإطار والموضوع، فإنهم ركزوا اهتمام هذا العلم على دراسة القوة السياسية من زاوية مجتمعية، ويمكن أن نذكر منها "لويس كوزر، وموريس جانورتز، مارفن أرلسن، وأندريه إفرات".

 

1-   بالنسبة إلى "لويس كوزر Lewis Coser  ، فإنه يرى أن نجال على=م الاجتماع السياسي هو دراسة الأسباب والنتائج الاقتصادية لتوزيع القوة داخل المجتمعات أو فيما بينها، وكذلك الصراعات الاجتماعية والسياسية التي تؤدي إلى تغيرات في توزيع القوة السياسية في المجتمع أو تغير أصحابها الممارسون لها.

2-   أما "جانوفيتز  Hanowitz، فيرى أن علم الاجتماع السياسي يهتم بالأساس لاجتماعي للقوة في كل القطاعات النظامية في المجتمع  All Institutional sector of society، ويهم بأنماط التدرج الاجتماعي Social Mobilization، ونتائج ذلك على السياسة المنظمة Organized politics،، ومن الزاوية الضيقة فإن علم الاجتماع السياسي يركز على التحليل التنظيم Organizational behavior للجماعات السياسي والقيادة السياسية....ودراسة كل من التنظيم الرسمي وغير الرسمي للأحزاب والرابطة بينه وبين البيروقراطية الحكومية، والنظام القانوني والجماعات المصلحية والناخبين ككل.

3-    "أرلسن" يتفق مع "كوزر وجانوفيز" حيث يقول أن مفهوم القوة يشكل المفهوم الرئيسي في علم الاجتماع السياسي ، الذي يصفه بأنه علم فرعي لعلم الاجتماع يحاول ربطه بعلم السياسة. وقد ذكر أن الموضوعات التي تدرس عادة بواسطة علماء الاجتماع السياسي تشمل: (1) الدولة كمؤسسة اجتماعية،(2) العلاقات بين الدولة وباقي المجتمع، (3)  العلاقات بين مختلف الوحدات الاجتماعية السياسية ونسق القوة في المجتمعات المحلية واتخاذ القرارات، وعلاقة الأجناس، القيم والاتجاهات، المشاركة السياسية عن طريق التصويت، وأن نقطة التركيز في هذا المجال هي القوة.

4-   وأخيرا وليس آخرا :أندرية فراتِ ِA. Effrat  فإنه يشكك في أن أي تعريف بسيط يمكن أن يحوز رضا علماء الاجتماع السياسي. ولكنه يضيف أن علم الاجتماع السياسي يركز على موضوعات تحليلية مشتركة مثل مركزية السلطة، ومصدر الشرعية، والانقسام وعدم الاتفاق الداخلي، ويختم كلامه بقوله أننا يمكننا أن ننظر إلى علم الاجتماع السياسي على أنه يهتم بأسباب وأنماط ونتائج توزيع وعلميات القوة والسلطة في النظم الاجتماعية إبتداءا من الجماعات الصغيرة والأسرة والمؤسسات العلمية والدينية إلى أن نصل إلى المؤسسات الحكومية والسياسية.

 

 





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 231

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,