• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الخميس13-08-2020

العولمة The Globalization الأستاذ الدكتور/ كمال محمد محمد الأسطل

 تاريخ النشر: 26/10/2019   وقت 5:23:52 صباحا   | طباعة |  ارسل لصديق

العولمة  The Globalization

الأستاذ الدكتور/ كمال  محمد محمد  الأسطل

 

الثلاثاء 22-10-2019

 

مقدمة:

إن آثار العولمة لم تعد مقتصرة على تأثير واحد وهو الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي فقط، بل تعداه إلى نطاقات أوسع، وهذه الآثار إيجابية أو سلبية قد أثرت على العالم أجمع، حيث تعمل العولمة بتأثيراتها السلبية على زيادة الهوة بين المجتمعات، حيث تكون العولمة في هذا الصدد سلبية على الطرف الأضعف الذي يكون تابعًا للطرف الأقوى بينما التأثير الإيجابي للعولمة يكون بالاستفادة من النواحي التنموية التي تسهم في التطور، وفي تكريس التواجد على الساحة العالمية سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا.

أولاً: مفهوم العولمة

يطرح روبرت هولتون “Robert Holton” في تناوله للعولمة مشيرًا إلى أن عمليات التغير التي قادت إلى العولمة أخذت شكلاً تراكميًا حيث كانت هناك عولمات صغيرة سابقة للعولمة الموجودة في الوقت الحالي، من بينها التوسعات الإمبريالية، والتجارة التي أدت إلى نقل البضائع والثقافات، وانتشار الأديان بالإضافة إلى تجارة الرقيق، وكلها سمات للتاريخ الإنساني منذ الالاف السنوات، وبالإضافة إلى دور الغرب في ذلك هناك اسهامات العرب والمسلمين وشعوب البحر المتوسط.

وفيما يتعلق بظهور العولمة كمفهوم، فإنه يعود إلى مرحلة الستينيات، حيث يعد عالم الاجتماع الكندي مارشال ماكلوهان M.Mcluhan”  هو أول من أشار إلى مفهوم "القرية الكونية".

تعددت مفاهيم العولمة وفقا للكثير من الكتاب والباحثين والعلماء والسياسيين، إذ ينظرون لها حسب اختصاصاتهم وتوجهاتهم الفكرية والعلمية والسياسية؛ لذا فإن إعطاء تعريف دقيق للعولمة تبدو حالة معقدة لأنهم يفسرون العولمة من خلال ما أفرزته من تخيلات وتصورات وتفسيرات ايديولوجية، وبشكل عام يمكن تعريف العولمة على أنها "اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة ضمن إطار رأسمالية حرية الأسواق، وتاليا الى اختراق الحدود القومية والى الانحسار الكبير في سيادة الدولة".

     ونرى ثمة فرقاً بين العالمية والعولمة، فالعالمية تفتح الخصوصية، وترتقي بها إلى ما هو عالمي وكوني، أي أنها تعتبر قاسماً مشتركاً، تنفذ من خلاله رؤية تعبر عن وجهة نظر تستوعب جميع الثقافات والتكتلات والآراء، في إطار التساوي في التعايش بين بني الإنسان. أما العولمة فهي تعبِّر عن وجهة نظر خاصة تريد أن تبسط سيطرتها على الرؤى الأخرى على المستوى الإقليمي أو العالمي.

ويرى بعض الباحثين أن هناك أربع عمليات أساسية للعولمة,وهي على التوالي:1- المنافسة بين القوى العظمى2-,والابتكار التقاني (التكنولوجي)3-,وانتشار عولمة الإنتاج؛4- والتبادل والتحديث.

 

ينبغي التمييز بين مفاهيم:

الدولانية Statism

العلاقات بين الدول Inter-States

الدولية Internationalism

العالمية Universalism

الكوكبية أو العولمةGlobalization 

ثانيًا: أبعـاد العـولمة

لكي يتحقق مشروع العولمة على أتم وجه، لابد من نشر هذا النظام ليشمل كافة أنحاء الحياة الإنسانية، لذلك فقد حدد أصحاب هذا النظام أبعادًا جوهرية يتم تنفيذ العولمة من خلالها، فالعولمة هي تعقيل العالم بما يجعله يتحول إلى مجال واحد من العلاقات بين المجتمعات والأفراد. وفيما يأتي وقفة على كل بعض الأبعاد المتعلقة بالعولمة.

 

1- البعد الاقتصادي

     وهو البعد الأكثر بروزاً في أبعاد العولمة، إذ أن مفهوم العولمة قد كرسته اتفاقية اقتصادية هي الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات General Agreement for Trade and Tariffs التي عرفت اختصاراً بالجات GATT.   

     وبناءً على هذه الاتفاقية، يتم إلغاء الرسوم الجمركية، وغيرها من القيود ليصبح العالم سوقًا واحدة، ومن ثم يتسنى للشركات أن تقيم المصانع، وغيرها من الأنشطة التجارية في أي مكانٍ شاءت من العالم، كما يمكن تحويل ملكية الدولة للقطـاع الخاص، في إطــار ما يسمى بـ (الخصخصة)، وتحرير أسواق المال والأوراق المالية من أيِّ قيود.

     ومن ثم فإن هذه الاتفاقية تتيح للدول الغنية ـ وهي صاحبة رأس المال ـ أن تسيطر على الدول الفقيرة من خلال شركاتها العاملة هناك.

 

كما أن الاستثمار الأجنبي سمة من سمات العولمة تحاول هذه الشركات الأجنبية السيطرة على اقتصاد العالم بصورة عامة واقتصاد الدول النامية خاصةً، وقد حاول الاقتصاديون إبداء ثلاثة آراء حول هذه الشركات :

1- أن الشركات المتعددة الجنسيات تجنى فوائد كبيرة من العولمة دون مساءلة من المجتمع الدولي وأن الانتقال الحر لرأس المال تقتصر فائدته على الرأسمالية العالمية والوطنية المرتبطة بها وعلى أصحاب بعض المهن العليا، وأن التسابق الدولي على جذب الاستثمار الأجنبي يلحق الضرر بالاقتصادات الوطنية.

2- الاستثمار الأجنبي عنصرًا داعمًا لعمليات التنمية وزيادة حجم الناتج المحلي الأجمالي في الدول المتقدمة والنامية على السواء، فضلاً عن رفع مستوى التعليم والارتقاء بالخدمات الصحية وتحسين البنية الأساسية؛ مما يفضى إلى تحسين ظروف ومستوى المعيشة في جميع الدول.

3- أن الاستثمار الأجنبي المباشر يتجه إلى تنمية مناطق جغرافية معينة على حساب مناطق أخري في العالم.

 

2- البعد السياسي

     إن الحماية الاقتصادية التي تجدها الشركات الأجنبية داخل الدول، تنعكس على النظام السياسي لهذه الدول، إذ تؤدي إلى تقليص دور الدولة وتراجعه أمام تلك الشركات، التي تتحرك بدعم ومساندة القوانين الدولية، ومن ثم تتدخل الدول الأجنبية لحماية شركاتها، فتظهر انعكاسات ذلك على الأوضاع السياسية عامةً في الدولة، ويكون ذلك أكثر وضوحًا في الدول النامية، حيث يتم الحديث عن الديمقراطية، والحريات العامة، وحرية الإعلام. ويتبعه الحديث عن قوانين الدولة، وأنظمتها تجاه الأقليات، وحقوق الإنسان، والإرهاب، وغير ذلك مما يسفر عن الأهداف والأبعاد السياسية جرَّاء الاتفاقيات الاقتصادية.

3- البعد الثقافي

أن العولمة الثقافية هي الهدف النهائي والعولمة الاقتصادية والسياسية إلا وسائل للوصول إلى هذا الهدف، ومن الشواهد الواضحة على ذلك السعي إلى فرض القيم التي تحملها الثقافة الأمريكية اليوم على الأمم الأخرى، فمنزلة الثقافة من العولمة بمنزلة الرأس من الجسد.

والعولمة الثقافية تكون بترويج الأيديولوجيات الفكرية الغربية، وفرضها في الواقع من خلال الضغوط السياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية أيضاً؛ وذلك في مجالات عدة كحقوق الإنسان، والديمقراطية، وحقوق الأقليات، وحرية الرأي، وتستخدم في ذلك آليات ووسائل منها:

      أ - إصدار الصكوك والاتفاقيات الدولية المصاغة بوجهة نظر غربية والضغط من أجل التوقيع عليها، مثل (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مكافحة التمييز ضد المرأة.. إلخ). وهذه الاتفاقيات وإن كان فيها بعض الايجابيات إلا أن فيها جوانب سلبية تعود لخدمة الذين اصدروها.

      ب - إصدار القوانين من أجل استخدامها ضد دول العالم الثالث باسم حماية الأقليات، مثل قانون التحرر من الاضطهاد الديني الصادر عن الكونجرس الأمريكي.

            ج - إصدار التقارير الدورية للضغط الإعلامي والسياسي والاقتصادي على المجتمعات الأخرى، مثل إصدارات الكونجرس الأمريكي ووزارة الخارجية الأمريكية الدورية، وإصدارات المنظمات العالمية الكبرى الدورية، بل حتى الشركات التي تعنى بالتصنيف الائتماني (أي الملاءة المالية) للدول؛ حيث تستغل لصالح الدول والبنوك والمؤسسات المالية الغربية.

4- البعد العسكري

عقب انتصار الرأسمالية واتجاه العالم إلى القطبية الأحادية، سارعت القوة الوحيدة أن تتدخل عسكريًا وأن تعيد أسلوب الاستعمار القديم، وهو الاحتلال العسكري المباشر، بالرغم من أن العلاقات بين القوي الكبرى وبين دول العالم كانت تتخذ شكل الأحلاف أو المعاهدات والاتفاقيات، وبمقتضى ذلك تحافظ القوة الكبرى على مصالحها في الدولة دون أن تتدخل مباشرة عسكريًا، وفي هذا توفير للنفقات ودرءً لاستفزاز المشاعر الوطنية في الدول النامية، ولكن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي سقطت كل المحاذير التي كانت تحول بين التدخل المباشر في الدول النامية وانفتح الباب واسعًا أمام هذه التدخلات واستعمال القوة المفرطة وقتل أكبر عدد من الأفراد، وتعزي الأسباب في ذلك تصدير السلاح إلى هذه الدول بوتيرة متسارعة بحيث أصبحت تجارة السلاح سمة أساسية في عالم العولمة، فعملت العولمة على تنظيم هذه التجارة وفقًا لمصالحها، وعمدت القوي الكبرى إلى أن تغض بصرها عن إمداد الدول النامية بسلاح يقتصر استخدامه على حرب الطوائف والأعراق والقبائل داخل الدولة.

تعريفات العولمة

العولمة تعني جعل الشيء عالمي أو جعل الشيء دولي الانتشار في مداه أو تطبيقه. وهي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجاري. والتي تكون من خلالها العولمة عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية

 

اهداف العولمة: الابتلاع الحضاري الشامل
1-  استهداف الهوية الحضارية للأمم والشعوب وثقافتها

2- التدخل في مناهج التعليم

3- نشر  ثقافة الاستهلاك

4-  عولمة الثقافة ينبعث من منطلق سيادة الثقافة الحداثية الغربية على كافة الثقافات.

ثالثًا: مفاهيم استحدثتها العولمة

عملت العولمة على استحداث مفاهيم جديدة لم تكن موجود من قبل من أبرزها على سبيل المثال:

1- الأحزاب السيبرانية Cyber Parties هو نوع من الأحزاب السياسية الذكية التي تستخدم الانترنت في المشاركة السياسية، وبتكلفة بسيطة، وأنه يمكن الأحزاب الصغيرة من التواجد والانتشار الالكتروني، والتي يمكن لها بطريقه ما أن يؤدي بها الحال إلى منافسة حزبية.

2- الدولة الفاشلة failed State: أنه بشكل عام يشير الى حالة من الاخفاق الوظيفي تعاني منه الدولة تؤدي الى تأكل قدرتها وقدرة نظامها القائم على الحكم بفاعلية وكفاءة، وهو ما ينتج عنه في أكثر حالاته سقوط وانهيار الدولة. فعلى المستوى الداخلي، وعلى المستوى الدولي، يتمثل الفشل في تراجع قدرتها على التفاعل مع الوحدات السياسية كعنصر دولي كامل الأهلية.

3- الدولة المفترسة predatory State : يُعد الافتراس من إحدى المنظورات مكونًا رئيسيًا لحالة التنمية، ومن منظور آخر يمكن وضع الافتراس في مساره الجيد ومساره السيء. ونقدم التعريف الأكثر وضوحاً للدولة المفترسة بأنها: الدولة التي تفترس مواطنيها الذين يقيمون فيها وتقوم بسلب ممتلكاتهم المشتركة وتقديم القليل لهم في صورة خدمات يتم تقديمها، إن إحدى المسارات الناتجة عن هذا التعريف هي دراسة سبب انتهاج بعض القادة السياسيين لسياسات التي تعتبر غير أخلاقية لتعظيم وزيادة الموارد المتاحة ويقر هؤلاء القادة بأن تحسين رفاهية المواطنين قد يحدث تحولاً جوهريًا في السلطة السياسية مما قد يهدد بقائها، وقد استنتج هؤلاء القادة بأن الاحتفاظ بالقوة والسلطة ودعم التنمية الاقتصادية يعتبران هدفان متداخلان مشتركان وهو التناقض الذي يشير إلي العديد من الحالات الجوهرية.

4- الجوهرانية: تعني وجود جوهر واحد ممتد للمجتمع هذا الجوهر يتسم بكونه لازماني ولا تاريخي ومنسجم، وهو أساس وجود أي مجتمع، وتقوم سياسات الهوية على الحفاظ على ما تراه هذا الجوهر الذي يجب ألا يتغير أو يتبدل، وبالتالي تنفي عنه التعدد أو الاختلاف أو التغير، وبالتالي تتخيل تيارات الهوية وجود جوهر أسطوري ممتد.

5- النكتة السياسية Political joke: تعد النكتة السياسية أكثر الأساليب دلالة على التعبير عن رغبات الأفراد ودوافعهم وطموحاتهم، فالنكتة مثلها مثل أى رسالة أو ظاهرة اجتماعية توفى ببعض الوظائف الخاصة بالأفراد وتستخدم أساليب معينة لها محتواها الخاص ولها دلالتها الخاصة. ومن ثم تعد النكتة السياسية مقوم هام من مقومات الشخصية بما لها من دور وظيفى وسلوكى فى التفاعل مع الأحداث السياسية ولهذا فالنكتة السياسية وجهان:

الأول: حفظها للذات لأنها تنفس عنها وتعوضها شعورًا بالاستعلاء على الطرف الآخر الذى تنتقده.

الثاني: أنها عامل تعويضي، إذا تصرف الانفعال الإيجابي، خاصة فى المواقف التي يستطيع الانفعال أن يوقف التمادي فيها، وهى تصرف الانفعال بإثارة الضحك الذى يحدث خلخلة فى صرامة الموقف فتضعف ناره. وبعدها نشعر بالسلبية والتفريط فنستعلى عليها بالإفراط في المباهاة والتزيد في الحديث والمبالغة في التصرف، مما يكبدنا في حياتنا اليومية الكثير في سبيل مظاهر خارجية نتوسع فيها بقدر رغبتنا في تأكيد الذات.

6- الجيوش الإلكترونية Electronic armies : هم مجموعة من الأشخاص يعملون وفق أجندة خاصة لصالح جهات سياسية أو أمنية. يعملون عن طريق إنشاء حسابات بأسماء وهمية وإدارتها عن طريق روبوتات لتشارك في النقاشات، ويدعمون أوسمة معينة لإيصالها إلى المراتب الأولى، ويخترقون مواقع إلكترونية لشخصيات ومؤسسات ودول. تهدف هذه الجيوش إلى تضليل الرأي العام وتشكيله أو توجيهه وتروج للإشاعات ولبعض الأفكار والتوجهات.

7- التدخل الإنساني Humanitarian Intervention: هو عمل إرادي ومنظم تقوم به وحدة سياسية دولية – دولة، منظمة دولية، أو مجموع ما ذكر– لتقديم المساعدات الإنسانية الى ضحايا الكوارث الطبيعية والكوارث التي هي من صنع الإنسان، بما في ذلك حالات الطوارئ المعقدة، على اساس قصير الأجل واساس طويل الأجل بما في ذلك وسائل الإكراه السياسية بدءاً من ابسط اشكال الحرب، كالحرب النفسية مروراً بالدبلوماسية فالاقتصادية ونهاية بالعسكرية، بقصد إنقاذ الارواح والتخفيف من المعاناة والحفاظ على الكرامة الإنسانية.

8- العولمة الثقافية  Cultural globalization: تعني انتقال الأفكار والمعاني والقيم إلى جميع أنحاء العالم لتوسيع وتعزيز العلاقات الاجتماعية. وتتميز هذه العملية بالاستهلاك والاستخدام الشائع للثقافات المنتشرة والمتعارف عليها عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والسفر عالمياً.

9- الموضة السياسية Political Fashion :  تلك الأفكار والبرامج السياسية التي يكون لها شهرة في وقت وجيز دون تحقيق الاستمرارية لأسباب عدة ، يقابلها أي ـ موضوع السياسة ـ قوة سياسية ذات أسس قوية ديمقراطية تعكس بشكل أو أخر حاجيات المجتمع.

10- التسويق السياسي Political Marketing : هي عملية متواصلة ومستمرة لتخطيط وتنفيذ وتقويم البرامج السياسية بما يساعد على إشباع احتياجات ورغبات المواطنين لضمان النجاح للأحزاب والمرشحين في البيئات السياسية المختلفة.

11- مذهب المركانتيلي Merchantilism: مذهب اقتصادي أثر على السياسة بشدة وخصوصًا في مجال تكوين الدولة الإقليمية وما انطوى عليه من مشاعر جديدة تتعلق بهذه الدولة وتتخذ من الملوك رمزًا لها وما صاحب ذلك من فكر سياسي ارتبط أساسًا بالنظام الملكي المطلق.

12- فينومينولوجياPhenomenology : تسمى الظاهراتية، وهي القابلية للتطبيق على الظواهر الاجتماعية والسياسية ذات الطبيعة النفسية المركبة على نحو يسمح للملاحظ بإدراك بنائها أو نوع تنظيمها الداخلي، وذلك في تجربة إدراكية واحدة.

13- أتيميا Atimia: مصطلح يقصد به انخفاض مكانة الدولة، أي تعرضها للتخلف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مما يخفض مكانتها عند باقي الأمم.

14- التوتاليتارية Totalitarianism: مصطلح يعبر عن النزعة الأفلاطونية التي تعلن أن (السلطان الكلي يكون للدولة)، من خلال نظام قانوني شديد صارم وغير مرن، وهو عكس الفوضوية.

15- الحتمية المفرطة Over determination: وهو مصطلح يعنى أن الكثير يجري هناك ، بمعني أن اللاقوي الفاعلة في التاريخ لا تعمل بمفردها ، إذ قد يؤدي عدد كبير من القوى الاجتماعية إلى انتاج حدث واحد والمصطلح يعنى تضافر القوي أو تشابكها لتؤدي إلى أثر محدد.

16- الطوطمية Totemism  : مصطلح مرتبط بالشمولية Totalitarianism ويتوسط بين إلحاق ضرر Torts والشمولية، وتوصف به بعض المجتمعات ذات الاتجاه الشمولي.

17- الأمن السيبراني Cyber-Security

18- المذهب الكوربوارتي (الأدماجي- التعاضدي) Corporativism

19- الأمن الإنساني Human Security  

موضوعات ومفاهيم أخرى في ظل العولمة

1-  نظرية القيادة السياسية والتغيير السياسي

2-  نظرية الديموقراطية

3-  نظرية المشاركة السياسية

4-  نظرية الانتخابات والأنظمة الانتخابية

5-  نظرية حقوق الإنسان

6-  نظرية الحرية  السياسية

7-  نظرية الهندسة السياسية

8-  نظرية  الحركة السياسية

9-  نظرية الموضة السياسية

10-                    نظرية الديناميكا  والميكانيكا وعلم الكينماتيكا السياسية

11-                    نظرية التحليل السياسي والإستشراف (المستقبلية)

12-                    الجيولوجيا السياسية

13-                    البيولوجيا السياسية

14-                    الفيزياء السياسية

15-                    الهندسة الدبلوماسية

16-                    الحساب السياسي

17-                    الكيمياء السياسية

18-                    نظرية العدالة

19-                    نظرية الحرية

20-                    موضوعات أخرى

 

علم الحركة السياسية والسلوك السياسي The Science of Behavior and Movement

يطرح العلامة حامد ربيع التساؤل التالي: ما المقصود بالحركة وما الذي يجب أن يفهم من كلمة علم الحركة؟

إن الحركة Movement, Dynamics في أوسع معانيها  لاتعدو أن تكون مرادفا لكلمة السلوك Behavior. بهذا المعنى تعرف الحركة بأنها قوةة Force  تحدث أثرا Effect .

رابعًا: العولمة بين فاعلية التراث والفعل الحداثي

إن للعولمة أهدافًا اقتصادية وسياسية وثقافية، وإن ناتج الأهداف الثقافية أكثر ضررًا على حياة الأمم، وهذا ظهر في سعى العولمة إلى نشر العولمة لمفاهيم ومصطلحات جديدة تنقض الأصول المرتبطة بحياة الأمم وبشخصيتها المعنوية وهويتها، وإلى ابتكار أساليب جديدة تؤدي إلى إلغاء الخصوصية القومية وإلى خلق قطيعة بين الشعوب وتراثها.

تركز أهداف العولمة على تشويه العلاقة بالتراث، لأن التراث هو ذاكرة الأمة التاريخية والثقافية والعلمية والفنية، وهذه الذاكرة تصنعها الأجيال وفق ما تؤمن به من قيم وعادات وتقاليد وتصورات ورؤي يؤرخ بها لنبض شعوب حية تجعل من تراثها هوية ثقافية تتمايز بثقل نوعي، وهذا الثقل النوعي يمنح الأمم وجودها وثباتها ويحميها من التحول إلى ورقة تقذف بها المؤثرات الخارجية إلى حيث شاءت.

يربط رواد الحداثة الفعل الحداثي بالدعوة إلى الثورة والتمرد، لكونها تشكل حدثًا جديدًا وحتميًا تفرضه صيرورة الحياة. ولذلك فإن هذا التمرد يهدف إلى البناء والتأسيس، بقدر ما يهدف إلى الهدم والتغيير، والبناء والتأسيس يحتاجان إلى أصل ثابت وقوي يكون منطلقًا لأي حراك فاعل غايته خلق مسارات جديدة ومغايرة وقادرة على الثبات والابداع.

 

خامسًا: قراءة سيكولوجية للعولمة

إن العولمة نجحت في أن تخلق داخل المجتمعات حالة أقرب ما تكون بحالة التعليم الغرضي Purposive Learning  على النحو التالي:

1- نتيجة الزخم الإعلامي للعولمة يشعر الفرد بأنه في حاجة إلى إشباع دافع أو رغبة معينة (الحلم الأمريكي- قيم واتجاهات العولمة).

نظرًا لحاجة الاحتياج، يبدأ الفرد في التفكير في كيفية الوصول إلى هذا الهدف (مع إغفال للشروط التي يجب أن تتوفر لديه لتحقيق هذا الهدف)، وهذا هو الدور المهم الذي تقوم به وسائل الاتصال التي تصور الوصول إلى الرغبات والإشباعات عملية سهلة وميسرة ومن ثم تعزل عملية الإشباع عن شروطها.

3- هنا يبدأ الفرد في إجراء عدد من المحاولات للوصول إلى الهدف المرغوب، بل ويحطم كل معوقات الوصول إلى الهدف سواء أكان تدميرًا مشروعًا أو غير مشروع (أشبه بحالة المدمن).

4- في حالة تحقيق الهدف، فإن الفرد يشعر بالارتياح وهنا تعمل قوانين (التكرار – الحداثة- التدريب – الأثر).

5- وعندما يتحدث مع الآخرين عن ارتياحه يجد أن الجميع يشاركونه نفس الارتياح ونفس الحاجة والرغبات (يتفعل قانون التعميم) عن طريق (Talk show- Chat).

سادسًا: العولمة وإعادة تشكيل وظائف الدولة

فيما يتعلق بالوظيفة الجديدة التي بدأت تلبسها الدولة المحلية وتتبناها، وهي وظيفة لم تعد الدولة معها فاعلاً أو حكمًا لا في إنتاج وإعادة إنتاج القيمة على المستوى الدولي فحسب (قد تلعب الدولة هذا الدور ولكن هامشيًا وبصورة غير مباشرة) بل وعلى صعيد المنافسة الدولية أيضًا، بحكم تصاعد أدوار الفاعلين "الجدد" حيث يتجسد تصاعد هذه المعايير، ومن بين ما يتجسد فيما يلي:

1 - سقوط ما يسمى "محرمات الوحدة الترابية " لا بحكم ممارسات الشركات عبر الوطنية وإسهامات تكنولوجيا الإعلام والاتصال فحسب، ولكن أيضًا بحكم تراجع القواعد والنواميس التي كانت إلى عهد قريب تحمي الدولة القطرية وتضمن سيادتها؛ فالقواعد التي كانت تحصن الدولة من الانهيار القطرية وتضمن سيادتها ؛ وتحمي حدودها انهارت وشاهدنا سقوط إمبراطوريات من دول متعددة القوميات وولادة دول جديدة، ونعيش اليوم انفجارًا ضخمًا في عدد الدول، فصار مقبولاً إعادة رسم حدود دولة أو تقسيم أخرى بعدما كانت موازين وقواعد معينة تحمى دولا هشة من هذا المصير.

ومع تآكل قدسية الدولة ككيان فقد تآكل ما هو أسهل من ذلك وهو قدسية السيادة، وصارت هنالك جرأة أكبر مع المعطيات الجديدة للتدخل تحت عناوين كثيرة أو لتسويغ التدخل وتقييد سيادة الدولة. ومعنى ذلك أن الحدود الجغرافية التي كانت أحد مقومات الدولة والسيادة، بدأت تتآكل بحكم الاتجاهات نحو تقنين السيادة المحدودة وكذلك انتصار "قيم ومعايير عالمية" تدفع باتجاه "تقزيم" الدولة والسطو على مكونات سلطاتها الجغرافية والبشرية، وكذلك احتكار العنف الشرعي، من قبيل بروز قانون دولي لحماية البيئة وحماية الجماعات المستضعفة والمضطهدة وغيرها.

2- نشوء التكتلات الاقتصادية الكبرى بين الدول والفضاءات الجغرافية وما ترتب على ذلك من نتائج تمثلت بالأساس في انهيار حاجز المسافات بينها مع ما يعنيه ذلك من تزايد إمكانيات التأثير والتأثر المتبادلين، وإيجاد نوع جديد من التقسيم الدولي للعمل الذي يتم بمقتضاه توزيع العملية الإنتاجية الصناعية بين أكثر من دولة بحيث يتم تصنيع مكونات أي منتج نهائي في أكثر من مكان واحد. وقد انعكس كل ذلك - بلا شك – على تراجع بعض مفاهيم علم الاقتصاد التقليدي ونظرياته، وعلى تضاؤل دور الدولة من خلال سياسات الاقتصاد المخطط وإحلال دور القطاع الخاص محل القطاع العام في العديد من الدول.

أن مفهوم الدولة يعيش أزمة بسبب تعرض الدولة للمنافسة من قبل لاعبين يزدادون عددًا وقوة، فالعالم - الآن - إزاء ظاهرة شركات جبارة متعددة الجنسيات، وتعبر القوميات، وتعمل على تكييف محاولة تكييف مختلف النظم والسياسات الاقتصادية في العالم مع احتياجاتها هي، ومع تصورها لما يجب أن يكون عليه حال الأسواق، وهي إذ تتحكم في تكنولوجيا ثورة المعلومات والاتصالات من واقع الاستئثار بنصيب الأسد الذي تنفرد به في الإنفاق على البحوث والتطوير، تسعى لأن تفرض على اقتصاديات ودول ومجتمعات العالم أن تعيد التكيف مع ظاهرة ومعطيات العالم الجديد تحت مسمى "العولمة".

سابعًا: العولمة والحديث عن نهاية الجغرافيا

أدت التطورات التكنولوجية المتسارعة إلى تسريع وتيرة تدفقات العولمة في وسائل الإعلام والاتصال وزيادة الترابط والاعتماد المتبادل الدولي في الميدان الاقتصادي، لكن نتيجة لحالات الدمار الناجمة عن النزاعات والحروب خاصة الداخلية في أكثر من بلد بسبب الإفرازات السلبية للعولمة أصبحت الحاجة إلى التحليل الجيوبولتيكي هامة لتناول قضايا العالم المعاصر.

ويظل العامل الجغرافي الأكثر أهمية في التحليل والتفسير كونه الأكثر ديمومة، فكل الظواهر تتطور وتتقدم وتتراجع، لكن موقع القارات والمحيطات والجزر والبحار لم تتغير كثيرًا عبر تاريخ البشرية المسجل. فرغم وصول تدفقات العولمة إلى مستويات متقدمة وإقامة شبكات معولمة ومعقدة فإن كل هذه المظاهر لم تنل من الافتراضات النظرية للجيبولتيكا.

فالجغرافيا لم تنته كما ادعت بعض اطروحات العولمة، وتبعًا لذلك تظل الجيواستراتيجيا رهينة بالجغرافية حيث تجسد وتنفذ السياسات الاستراتيجية للدولة أو تقاوم فيها سياسات التحالف بين الدول، وقد أثبتت الأحداث الحالية أن الجغرافيا تظل مهمة، وأن جنبًا مهمًا في فهم الصراعات قائمة بشكل أساسي على عنصر الجغرافيا.

ثامنا: العولمة وسيادة الدول

مظاهر اختراق السيادة كدليل على الاتجاه نحو العولمة وانتهاء مفهوم السيادة الدولة-الأمة :

 ?تعدد الأطراف الفاعلة

من بين الأطراف الفاعلة الأساسية في العلاقات الدولية نجد بجانب الدول كأطراف أصلية، الشركات المتعددة الجنسيات والتي أصبحت تعرف كذلك باسم الشركات فوق-قومية أو الشركات العالمية. إن هذه الشركات وخلال الحقبتين الأخيرتين مثلا، أصبحت أداة رئيسية لتجسيد العولمة ومظاهرها المختلفة عندما نمت بشكل مذهل ومطرد على النحو التالي:

في عام 1975 كانت تلك الشركات في حدود 11000 شركة مترو بولية في 82000 شركة فرعية في شتى أنحاء العالم، وكانت قيمة مبيعاتها تصل إلى 25% من جملة التجارة العالمية.

في عام 1990 أصبح عدد الشركات العابرة للقوميات 37500 شركة مترو بولية ولها 207000 فرعا أجنبي، وبلغت قيمة مبيعاتها 50% من الناتج القومي العالمي.  

أسباب قوة الشركات العالمية ومظاهر هذه القوة:

هناك مجموعة من الأسباب تقف وراء قوة الشركات العالمية منها:

1-تحكمها في نشاط اقتصادي في أكثر من قطر.

2-قدرتها على استغلال الفوارق بين الدول التي تتمتع بهيبة الموارد.

 3- مرونتها الجغرافية .

في 1995 فقد وصلت مبيعات الشركات العملاقة (ألف شركة الأولى) 9492.8 بليون دولار. إن هذه الأرقام تؤكد على التنامي المستمر لقوة هذه الشركات من حيث مبيعاتها وإجمالي إنتاجها وكثافة انتشارها مما يعني أننا بصدد القول بأنه إذا كان القرن 19 هو قرن الدولة القومية والقرن العشرون هو قرن المنظمات الدولية فإن القرن الواحد والعشرون سيكون قرن الشركات العملاقة أي ستحل فكرة صنع نايك أو بيوما محل صنع في أمريكا أو اليابان.

إن هذا التنامي الهائل في الشركات العالمية جعل البعض يؤكد بأن السيادة القومية للدولة أصبحت حقا في حكم الانتهاء وخاصة سيادتها الاقتصادية.

الشركات العالمية ومظاهر اختراق السيادة

 إن الشركات العالمية لم تعد تشكل فقط أحد الأطراف الفاعلة والقوية في التفاعلات الدولية، بل أكثر من ذلك أصبحت وسيلة من وسائل اختراق السياسة الدولية ومظهرا من مظاهر الاختراق. فعن طريق التقدم التكنولوجي وزيادة الإنتاجية وتحقق أسواق أكثر وأوسع واستغلال عامل الزمن لصالحها أصبحت هذه الشركات تعمل على اهتزاز سيادة الدولة وسلطانها مما جعل العالم يصير كله مجالا للتسويق وبشتى أنواعه (تسويق السلع تامة التصنيع) تسويق المستخدمات وعناصر الإنتاج، وتصدير المعلومات والأفكار…الخ). والنتيجة أن الشركة العالمية قفزت فوق أسوار الدولة وأخذت هذه الأسوار تفقد قيمتها الفعلية أو القانونية أو السياسية أو التجارية أو الإجتماعية) بل أصبحت أكثر فأكثر أسوار شكلية سواء تمثلت في حواجز جمركية، أو حدود ممارسات السيادات النقدية والمالية، أو حدود السلطة السياسية، أو حدود المعلومات والأفكار أو حدود الولاء والخضوع، وقد عبرت مجموعة من الكتب والعناوين المثيرة على ذلك .

?  تخطي الحواجز الجمركية كمظهر لاختراق سيادة الدولة وكمؤشر العولمة

ذهبت الشركات العالمية إلى تخطي الحواجز الجمركية إما بالإستثمار المباشر داخل البلد المطلوب غزوه، أو عن طريق اتفاقيات .

? تخطي حدود ممارسة السيادات النقدية والمالية  

تخطت الشركات هذه الحدود إما بقدرتها على التهرب مما تفرضه الدولة من سياسات نقدية ومالية، أو بقدرتها على فرض ما تشاء من سياسات على الدولة نفسها عن طريق ما يسمى ببرامج التثبيت الاقتصادي والتصحيح الهيكلي وسياسات الخوصصة.

 

 ? اختراق حدود السلطة السياسية :

 إن اختراق حدود السلطة السياسية لا يتم اليوم بالغزو المسلح كما جرى عليه العمل قديما (كاستبدال دولة بدولة)، بل يتم الآن عن طريق استبدال رئيس برئيس أو زعيم بزعيم آخر وذلك بإجباره بشتى الطرق على اتباع المسلك المطلوب. فكثير من رؤساء الدول يتعرضون إلى هذه الضغوطات عندما يرفضون التحالف مع الحكومات الأجنبية، والشركات العالمية والقوى الداخلية. وقد حدث هذا للزعيم الشيلي سلفادور الليندي عام 1973.

? حدود الولاء والخضوع :

إن التخطي هنا لا يتم فقط على نحو طبيعي وتدريجي بما يحدث من تغيير في الولاء وتغير مصدر الكسب والربح، ولكن يتم أكثر من ذلك، ببذل جهود واعية ومتعمدة لإقصاء أفكار الأمة أو الوطن وإحلال ولاءات جديدة محلها، وبالتحديد أفكار من نوع "نهاية الإيديولوجية" ونهاية التاريخ" و"القرية العالمية"!و"الاعتماد المتبادل"……الخ.

? اهتزاز مقولة "الدولة-الأمة" :

 من الدولة- القرية- إلى الدولة- المدينة- إلى الدولة- الأمة- إلى الدولة المنطقة- إلى الدولة- العالمية.

4.3.العلاقة بين العولمة والسيادة :

 من خلال التعارف التي سيق ذكرها لمفهومي العولمة والسيادة ومن خلال التحاليل المختلفة لمضامين المفهومين، هذه العلاقة هي علاقة تضاد بالدرجة الأولى وهي علاقة تنافر في أبسط معانيها.

 إمكانية التعايش بين العولمة والدولة – الوطنية 

 يذهب هذا الاتجاه إلى التأكيد على أن العولمة، و  رغم ما تطلع إليه من عولمة الإنتاج والثقافة والقيم والقفز على الدولة والأمة والوطن وتشجيع الشركات العالمية على التوسع والتمدد، فإنها لا تتعارض مع بقاء الدولة وبقاء سيادتها ولكن في نطاق ضيق مما هو عليه الآن. بمعنى آخر أن العولمة لن تكون بمثابة نفي الدولة ولكن ستقتصر عند حد جعل "السماوات والمحيطات مفتوحة والحواجز الجمركية لا وجود لها وزيادة في حركة رؤوس الأموال والأشخاص والأفكار عبر العالم بأسره مما يسهل من تحويل العالم إلى قرية كونية " .  

العولمة وضرورة انتهاء الدولة 

لعل هذا الاتجاه هو الأكثر شهرة ولكن في نفس الوقت الأقل اقتناعا والأقل تأكدا من انتهاء الدولة وزوالها لأن التاريخ أثبت بأن زوال الدولة ليس بالأمر السهل كما أفسد التاريخ تنبؤات ماركس في القرن التاسع عشر وتنبؤات المدرسة الطبيعية في القرن العشرين.فماركس كان يقول بأن الانتشار العالمي للرأسمالية سيؤدي إلى تآكل وضمور قوة الدولة القومية إما عبر الاستيعاب في ثقافة عالمية متجانسة التكوين أو من خلال الرفض العنيف لها، ويضيف ماركس أن عولمة رأس المال تعد عاملا مناهضا لسلطة الدولة القومية من حيث أنه يضعف استقلالية مؤسسات الدولة ويفك الروابط السياسية فيما بين الدولة وجمهور مواطنيها غير أن دريزر يتعجب من هذه المواقف والاستخدام المجدد لماركس ويعتبر أن هذه الرؤية غير مقنعة في النهاية وغير صحيحة.  إن الاتجاه المؤيد لزوال الدولة أو التنبؤ لها بذلك في ثلاثة عقود، ينطلق من مجموعة أخرى من المؤشرات لعل أهمها الملامح التي تصبغ العولمة وخاصة الملامح والمؤشرات التالية:

1-التغييرات الهيكلية والديناميكية في الإنتاج العالمي والتنوع في الآلية وتحديث الفن الإنتاجي وإدخال أساليب إدارة جديدة .

2-تغيير اتجاه العلاقة بين التجارة وحركة رؤوس الأموال حيث أصبحت الأخيرة أكثرا بروزا وتأثيرا في التبادل التجاري مما جعل حجم التدفقات المالية يزيد عن حجم المبادلات التجارية بحوالي 50مرة في السنوات الأخيرة.

3-النمو الهائل للشركات العالمية

4-التغيير العميق في مهام المؤسسات الدولية وشروط تعاملها مع الدول خاصة صندوق النقد الدولي الذي بات يفرض شروطا مجحفة على الدول المدينة كما أصبح يتدخل في رسم التوجهات الكبرى في دول العالم الثالث وذلك على حساب وظيفته الأصلية المتمثلة في تسهيل التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية .

5-إعادة النظر في وظائف الدولة أو التراجع أمام الشركات العالمية مما يجعلها أي الدولة تتخلى عن مكانتها لصالح تلك الشركات .

6- إعادة النظر في طبيعة النظم السياسية والعمل على التخلي عن النظم الشمولية والسلطوية مقابل تشجيع النظم الديمقراطية المتفتحة والتي تعمل على تحرير الفرد من سلطة الخوف واحترام حقوقه ومساعدته على الانفتاح على مختلف الثقافات.

7-تفويض النظام الوستفالي The Westiphalian system لسيادة الدولة عن طريق مجموعة من الاختراقات مثل:

أ-انتقال العلاقات الدولية من العلاقات ما بين الدول إلى العلاقات عبر الدول وهذا عندما سمح لأطراف دولية أخرى أن تلعب الدور الأساسي بجانب الدول في التفاعلات الدولية وخاصة المنظمات الدولية والشركات المتعدية الجنسيات.

ب-قبول الدول من تلقاء نفسها بالتنازل عن بعض مظاهر سيادتها كالإلتزام بالتعهدات الدولية والالتزام بالتعهدات الدولية والالتزام بأسس اللعبة الدولية.

جـ-تخطي الشركات العالمية للحواجز الجمركية إما عن طريق الاستثمار المباشر داخل البلد المطلوب غزوه أو عن طريق الاتفاقيات من نوع اتفاقيات الغات وجولة الأروغواي.

د-اختراق حدود السلطة السياسية عن طريق استبدال رئيس برئيس كما حدث للزعيم الشيلي سلفادور اليندي عام 1973، وفي العراق عام 2003، بل واستبدال نظام بنظام كما حدث في أفغانستان وفي الصومال والعراق وبنما.

هـ-اختراق حدود ممارسة السيادات النقدية والمالية وذلك عن طريق تهرب الشركات العالمية مما تفرضه الدولة من سياسات نقدية ومالية كالتهرب من دفع الضرائب أو تهريب رؤوس الأموال أو الفوائد خارج الوطن الأم.

و-فرض سياسات الخوصصة والتصحيح الهيكلي ولو على حساب الجوانب الاجتماعية.

ن-الاختراق الإعلامي الذي أصبح ملموسا وغير قابل لأية مقاومة خاصة القنوات الفضائية والإنترنت.

ك-اختراق مفاهيم الهيمنة والأمركة والأحادية القطبية والقرية الكونية والعولمة لمفهوم الوطنية المحلية والسيادة القومية .

ل-التهديد بقبول العولمة وعدم تحديها أو التأخر في التعاطي معها كما جاء ذلك في مقالة طوماس فريد مان عندما قال: "أيها العرب افتحوا أبوابكم" وادخلوا عالم العولمة. ليس لكم من خيار وإذا ما بقيتم في ترددكم ومسجلاتكم. فإنكم ستكونون كالحيوان الملقى على قارعة الطريق لا يأبه به أحد. أعرف أنكم تأنقون من هذا التعبير الأمريكي الذي يدل على ما هو على الهامش. ينبغي أن تستأنسوا بلغة العالم الجديد التي لا شاعرية فيها. لغة الإنترنت والميكروسوفت وعالم الماكدونالد.

مـ-محاولة تعويض السيادة الوطنية بالسيادة الإقليمية كما في حالة الاتحاد الأوروبى أو مجموعة ماستريخت والتي تهدف إلى إقامة دولة أوروبية في مواجهة القوى المهددة لها من داخل أو خارج القارة الأوربية.

-46-

 

 بأن مجموع التفاعلات الحادثة في المجتمع الدولي تعبر على نتيجة أساسية وهي أن الدولة لا تزال تتمتع بتأثيرات متباينة وذلك حسب القطاع المعني. وهناك ثلاثة قطاعات رئيسية للتداخل والتدخل كما يقول الدكتور عبد الحي وهي:

1-قطاعات تتضاءل فيها درجة تحكم الدولة مثل: العلاقات الخارجية والسياسية المالية والتنظيم الجمركي ثم التنافس الاقتصادي.

2-قطاعات لم يصل فيها تأثير البيئة الدولية إلى الحد الأقصى مما جعل تحكم الدولة أكثر قوة كما في الشؤون والثقافة والتعليم والبحث وسياسات موازين المدفوعات…..الخ .

3-قطاعات التأثير الضعيف وهي قطاعات ما تزال درجة تحكم الدولة فيها أكبر من أي قطاع آخر مثل: العلاقات العسكرية مع الدول الأخرى وحفظ النظام الداخلي ونمط نظام الحكم ثم سياسات الضمان الاجتماعي…….الخ.

أن على الدولة أن تتكيف مع العولمة:

-التكيف المقاوم حيث تبني الدولة سياستها على أساس مقاومة البيئة الخارجية (السياسة الداخلية/ العسكرية/ نظام السلطة).

-التكيف الإذعاني وفيه تستجيب الدولة لمطالب البيئة الخارجية كما في القطاع الاقتصادي والجمركة والتنافس).

-التكيف الحر أو المتوازن وفيه تتمتع الدولة بإمكانات تساعد على موازنة سلوكياتها بين المطالب الداخلية والخارجية (التعليم).

-التكيف الوقائي أو الإستبقائي وبموجبه تقوم الدولة بانتهاج سياسات مسبقة نتيجة توقعها لتغيرات قادمة في البيئة الدولية أو المحلية، وهذا ما يدخل في نطاق الدراسات المستقبلية.

ثامنًا: خيارات مواجهة العولمة

1- على المستوى الوطني: حتمية الإصلاح الإداري والسياسي والتعليمي: حيث تكمن أهمية إصلاح الأجهزة الإدارية والحكومية بوصفها العصب الأساسي للدولـة، وهـو مـا  سيحصن أجهزة الدولة ومؤسساتها لتكون أقدر على التكيف مع المتغيرات الجديدة. كما أن إصـلاح سياسات التعليم والتدريب والتأهيل يمثل عنصراً جوهرياً في هذا الإطار، لأنه سـيخلق قـوة عاملـة مدربة ومؤهلة وقادرة على استيعاب التطورات المرتبطة بظاهرة العولمة. كما أن تطوير سياسات نقل التكنولوجيا وتوطينها يعد من متطلبات تهيئة الدول لعصر العولمة. فضلاً عن ضرورة الإصلاح السياسي بوصفه ركيزة أساسية في أية استراتيجية إصلاح داخلي، ويتمثل في تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي بصورة تدريجية وتراكمية. ويعد تحقيق العدالة الاجتماعية، ومكافحة ظواهر الفساد السياسي والإداري المدخل الحقيقي لبناء دولة المؤسسات وتحقيق سـيادة القـانون، وترشيد عملية صنع السياسات والقرارات.

 

2- على المستوى الإقليمي: ضرورة تفعيل هياكل التكامل الإقليمي وسياساته: نظراً إلى عمق التحديات التي تطرحها العولمة ومحدودية قدرات دول الجنوب عموماً والدول العربية خصوصاً على التعامل معها فرادى، فإن تطوير سياسات التكامل الإقليمي بين هذه الدول فـي إطـار المناطق والنظم الإقليمية التي تشملها أصبح ضرورة، ولاسيما أن الدول العربية لا تنقـصها هياكـل التكامل، ولا التصورات والأفكار والبرامج، بل ما ينقصها هو إرادة التكامل. وقـد تكـون التحـديات المشتركة التي تمثلها العولمة بالنسبة إلى الدول العربية هي مدعاة لاتخاذ خطـوات عربيـة جـادة وحقيقية على طريق عمليات التكامل العربي والتكتل الإقليمي فيما بينها.

 

3- على المستوى العالمي: ضرورة العمل على إيجاد نظام عالمي أكثر عدلاً وديمقراطية، كـون فيـه الدول العربية طرفاً مشاركاً فيه وليس على هامشه، ويتم في إطاره ترشيد عملية العولمة، والوقوف مع دول الجنوب في مواجهة التحديات المزمنة التي تعاني منها، والتصدي للمشكلات العالمية العابرة للحدود.

انتهى

 





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 902

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة

 

        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,