• كلمة الدكتور

    كلمة الدكتور كمال الأسطل:

    نسعى جاهدين لدعم الطالب الفلسطيني في كافة المجالات ، واستغلال التكنولوجيا المعلوماتية لذلك قمنا بانشاء الموقع الالكتروني , ويحتوي على مميزات عديدة من اجل ...
  • التفاعل والمشاركة

  • CV - السيرة الذاتية

الخميس13-08-2020

محاضرة العولمة بين الايجابيات والسلبيات أ.د/ كمال الأسطل

 تاريخ النشر: 27/10/2019   وقت 10:30:01 صباحا   | طباعة |  ارسل لصديق

 

محاضرة

 

العولمة بين الايجابيات والسلبيات

أ.د/ كمال الأسطل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أولاً: نشأة ومفهوم العولمة

لقد بدأت العولمة أساساً من الولايات المتحدة الامريكية، حيث برزت نظرياً دعوة لتبني النموذج الامريكي في الاقتصاد والسياسة والثقافة والعلوم باعتبارها نمو حياة متطورة وقد عزز من بروز هذه الظاهرة مخرجات الثورة العلمية والتقنية التي مثلت نقلة نوعية في تطور الرأسمالية العالمية في مرحلة ما بعد الثورة الصناعية التي ظهرت في منتصف القرن الثامن عشر في أوربا وتوسعت وانتشرت في الولايات المتحدة الامريكية بعد ذلك، حيث أصبح استخدام الطاقة مغيراً جذرياً لأسلوب علاقات الانتاج، لتبدأ معها مرحلة جديدة من مراحل التطور الانساني أتصفت بالتوسع الاقتصادي والبحث عن الموارد الطبيعية وفتح الاسواق العالمية وهي المسببات التي أدت الى ظهور الاستعمار التقليدي وقيام الحروب الاوربية والحربين العالميتين.

يطرح روبرت هولتون “Robert Holton” في تناوله للعولمة مشيرًا إلى أن عمليات التغير التي قادت إلى العولمة أخذت شكلاً تراكميًا حيث كانت هناك عولمات صغيرة سابقة للعولمة الموجودة في الوقت الحالي، من بينها التوسعات الإمبريالية، والتجارة التي أدت إلى نقل البضائع والثقافات، وانتشار الأديان بالإضافة إلى تجارة الرقيق، وكلها سمات للتاريخ الإنساني منذ الالاف السنوات، وبالإضافة إلى دور الغرب في ذلك هناك اسهامات العرب والمسلمين وشعوب البحر المتوسط.

وفيما يتعلق بظهور العولمة كمفهوم، فإنه يعود إلى مرحلة الستينيات، حيث يعد عالم الاجتماع الكندي مارشال ماكلوهان “M.Mcluhan”[i] هو أول من أشار إلى مفهوم "القرية الكونية".

تعددت مفاهيم العولمة وفقا للكثير من الكتاب والباحثين والعلماء والسياسيين، إذ ينظرون لها حسب اختصاصاتهم وتوجهاتهم الفكرية والعلمية والسياسية؛ لذا فإن إعطاء تعريف دقيق للعولمة تبدو حالة معقدة لأنهم يفسرون العولمة من خلال ما أفرزته من تخيلات وتصورات وتفسيرات ايديولوجية، وبشكل عام يمكن تعريف العولمة على أنها "اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة ضمن إطار رأسمالية حرية الأسواق، وتاليا الى اختراق الحدود القومية والى الانحسار الكبير في سيادة الدولة".

ثانيًا: أبعاد العولمة

1- العولمة المالية: وتصف السوق العالمية الآتية للنتاجات المالية المتعامل بها في "المدن المالية" عبر العالم على مدى أربعة وعشرين ساعة يومياً.

2- العولمة التكنولوجية: وتصف المجموعة المترابطة من تكنولوجيات الكمبيوتر والاتصالات وعملية ربطها بالأقمار الصناعية والتي نجم عنها أنضغاط "الزمان/ والمكان" والانتقال الفوري للمعلومات عبر العالم..

3- العولمة الاقتصادية: وتصف نظم الانتاج المتكامل الجديدة التي تمكن "الشركات الكونية" من استغلال المال والعمل عبر العالم على أتساعه.

4- العولمة الثقافية: وتشير الى استهلاك "النتاجات الكونية" عبر العالم، وتعني ضمناً في أكثر الاحيان التأثير المهيمن كما في تعبير "الكوكلة Cocacolaization وعالم ماك McWorld.

5- العولمة السياسية: وتمثل أنتشار الاجندة "الليبرالية الجديدة" المؤيدة لخفض أنفاق الدولة، والتحرير التشريعي، والخصخصة "والاقتصاديات المفتوحة" بوجه عام.

6- العولمة البيئية: وهي الخشية من أن تتجاوز الاتجاهات الاجتماعية الراهنة قدرة كوكب الارض على البقاء ككوكب حي، وهي تطمح الى أن تصبح "عولمة سياسية خضراء".

7- العولمة الجغرافية: وتتعلق بإعادة تنظيم الحيز أو المساحة في الكوكب بإحلال الممارسات المتعددة للدولة القومية محل الممارسات "الدولية" في عالم تذوب فيه الفواصل الحدودية بصورة متزايدة، عالم سينظر إليه في أغلب الاحيان على إنه شبكة من "المدن العالمية".

8- العولمة السوسيولوجية: هي ذلك الخيال الجديد الذي يستشرف ظهور "مجتمع عالمي" واحد، أو كل اجتماعي مترابط يتجاوز حدود المجتمعات القومية.

إن هذه الابعاد الثمانية مترابطة بطرق عديدة معقدة وهي ذاتها موضوع نقاش وخلاف أكاديمي كبير ومن هنا يأتي التردد السائد في موضوع التسمية ما بين الكوكبة والكونية أو العالمية والعولمة وربما ناتج من الابعاد الواسعة التي يشملها المفهوم والتغيرات الكمية والكيفية التي تحدث في العلاقات بين النشاطات الاقتصادية في مجال الاسواق العالمية والنشاطات السياسية بين الدول. وشكلت هذه الافكار حقبة جديدة، تتسم بالارتباط والتفاعل في المجال الاقتصادي ولا بد أن يثير هذا التدشين الجديد في العلاقات الاقتصادية وأبعاده الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

 

ثالثًا: ايجابيات وسلبيات العولمة

أ- للعولمة عدد من الايجابيات منها على سبيل المثال لا الحصر

1.   التثقيف والتنمية المجتمعية.

2.   إزاحة العزلة المفروضة على الناس في أي مجتمع وتحطيم قيود تلك العزلة.

3.   التشهير بممارسة الحكومات التي تمارس الظلم والفساد والقهر على شعوبها ولا ننسى أن هذا التشهير يكون عالمياً من الكثير من الدول التي تمتلك القوة.

4.   يؤدي للتقارب الانساني والمشاركة العالمية في القضايا المختلفة ومثال ذلك من خلال مشاهدة المباريات الرياضية أو الكوارث الإنسانية والتعاطف والتعاون مع شعوب تلك الدول التي تحصل فيها الكوارث الإنسانية.

5.   الاهتمام العالمي بالقضايا المهمة والمختلفة.

6.   تؤدي أن يتبنى العالم رأي عام عالمي.

7.   يؤدي للاهتمام بالأمن الوطني والإعلام الوطني لأنه يلعب دوراً أكثر فاعلية في الحفاظ على الهوية والانتماء والثقافة ولا ننسى أن كل ذلك يعتمد على قدرات الدولة.

8.   انها تنادي بالتركيز على حقوق الانسان وقيم العدل وعلى القوانين الشرعية الدولية ولكن هذه المناداة هي من صميم الاسلام بالدعوة إلى العدل والتركيز على حقوق الانسان واحترام العهود والمواثيق.

9.   تساعد العولمة على ظهور روح المنافسة بين أصحاب الكفاءات، كما وتساعدهم على النجاح في حياتهم العملية بسبب امتلاكهم للمهارات التي لا يمتلكها غيرهم.

10.  تعد العولمة وسيلةً لتسريع التطور الديمقراطي العالمي، بالإضافة إلى أنها وسيلة لإضعاف نظم الاستبداد العالمي.

11.  تفتح العولمة آفاقاً معرفية جديدة لا متناهية أمام الأفراد؛ بسبب ارتباطها بالثورة العلمية والمعلوماتية ارتباطاً وثيقاً.

12.  تساعد العولمة على حل العديد من المشكلات الإنسانية، والتي لا يمكن حلها من خلال السيادة الوطنية، ومن هذه المشكلات انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومشاكل التلوث البيئي، والتهديدات الثورية، وغيرها من المشكلات التي لا بدّ من أن تشترك جميع دول العالم في القضاء عليها.

 

ب- للعولمة عدد من السلبيات منها على سبيل المثال لا الحصر:-

1.   تقليص معدل الذكاء الطبيعي لوجود آلاف الفضائيات حيث يقضي الفرد جزءاً من وقته أمام شاشات التلفاز أو الانترنت وأي سؤال عنده يجد اجاباته أمامه على شاشات التلفاز أو الانترنت دون الرجوع لمصادر أخرى أو التفكير العميق لوجود اجابة لأي سؤال.

2.   تؤدي لعزلة الانسان لقضاء معظم أوقاته أمام شاشات التلفاز أو الانترنت.

3.   كثرة الخلط ما بين العلم والمعلومات فالمعلومات تكون مخزنة بينما العلم يمكن استنباطه عن طريق الذكاء الطبيعي.

4.   التركيز على التسلية والترفيه والإثارة الحسية والمقصودة والتي لا تهدف للترويح الهادف عن المشاهد وذلك من خلال الاعلانات التجارية والبرامج المختلفة.

5.   التعامل مع الانسان على الاساس المادي وليس على أساس القيم.

6.   إن عولمة الاعلام توظف بشكل خاص من أجل السيطرة الاقتصادية والثقافية فالعولمة تتعدى على القوميات من خلال مبادئها المرتكزة على الرأسمالية والسيطرة على اقتصاد وأفكار وثقافات الشعوب والتي توجهها شركات عملاقة هدفها الربح المادي والسيطرة على الشعوب وتفتيتها وتجزئتها بحيث يعمل في النهاية كل فرد لمصلحته الخاصة وهذا يصب في النهاية بتفرد الشركات العملاقة والسلطات الحاكمة الموجودة فيها الشركات العملاقة.

7.   نشوء حضارة جديدة تعتمد على طغيان رأس المال أكثر من التركيز على حضارة تعتمد على العلم والثقافة والحقوق المعنوية للإنسان.

8.   – ذوبان الطبقة الوسطى لان هذه الطبقة تقود مختلف حركات التغيير في العالم والطبقة الغنية في هذا الوضع تحافظ على امتيازاتها فهي تريد البقاء ويؤدي ذلك لنزول الطبقة الوسطى إلى مستوى الطبقة الفقيرة وزيادة الطبقة الفقيرة وازدياد الفقر وما يتبعه.

9.   إن الحروب التي تخوضها الدول قامت بتوظيفها تلك الدول من أجل خدمة مصالحها وذلك باستخدام الاعلام ولذلك أثرت الحروب في موضوع الاعلام وفي مصالح الدول حيث أثرت الحروب في خدمة المجهود الحربي أو في الحرب النفسية والتي تهدف إلى بث الخوف والذعر والرعب في نفوس الناس قبل أو خلال العمليات المسلحة ولا ننسى أن الولايات المتحدة وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبعد تفجيرات الحادي عشر من أيلول عام 2001م.

10.  تؤدي للتأثير على الامن النفسي والاجتماعي والاقتصادي للفرد وأيضاً على التراث الوطني والحضاري وبالتالي على الامن الوطني فالعولمة لا تقف أمامها الحواجز لانتشار الفضائيات والتي تعد بالآلاف ولا ننسى أن بعض هذه الفضائيات موجه.

11.  ساعدت العولمة الاقتصادية على تبديد الثروات الوطنية نتيجـة السـلبيات العولمة المالية من دون حماية وتنظيم ورقابة كافية لسوق الأوراق المالية، أن تعرض البنوك للازمات ومخاطر التعرض لهجمات المضـاربة المـدمرة (السـوق السـاخنة) وحروب رأس المال الوطني إلى الخارج فضلاً عن دخول الأموال القذرة (غسيل الأموال).

12.  تزايد الارتباط بالاقتصاد العالمي وصولاً إلى دمج الاقتصادات الوطنية والإقليمية بالاقتصـاد العـالمي لتكون أكثر تفاعلاً مع تذويب الوعي الاقتصادي الوطني ضمن إطار من الـوعي الاقتصـادي العـالمي، والعمل على الانتقال من سيطرة الدولة إلى سيطرة رأس المال، أي الشركات وبيوت المـال ذات التـأثير المتنامي بحيث لا تتدخل الدولة في تحرير التجارة وانتقال رؤوس الأموال، وهو ما يلجئ الدولة برغبتهـا أو دون رغبتها إلى التراجع والتحالف مع الشركات، وكذلك زيادة الديون لدى الدول الناميـة وتراكمهـا الأمر الذي يزيد من منهجية دول العالم الثالث وارتباطها المصيري بالدول المتقدمة وخضوعها لها حتـى ان بعضها لم يعد يستطيع إيفاء الفوائد المترتبة على ديونه.

13.  ظهور الجمعيات التي تدعمها الجهات الغربية، والتي تهدف إلى محاربة الثقافة الإسلامية لطمس هويتها، بالإضافة إلى عملها على إثارة الشبهات حول التشريعات الإسلامية المختلفة؛ حيث تُطالب الحكومات بسنّ قوانين متعلقة بحقوق الإنسان، وذلك وفق مواثيق الأمم المتحدة، بعيداً عن الشريعة الإسلامية وأحكامها.

14.  فرض الهيمنة السياسية الغربية على مختلف الأنظمة الحاكمة وشعوبها، ويجلى ذلك في التحكم في القرارات السياسية وتحويلها لصالح القوى الأمريكية، والصهيونية التي تتحكّم بالسياسة الأمريكية.

15.  إهمال العلاقات الاجتماعية، والعواطف والتكافل، ونشر الشح والبخل، والتشجيع على الانتهازية والوصولية.

16.  نشر ثقافة العنف، والثقافة الجنسية التي من شأنها إنشاء أجيال ضعيفة، ونشر الرذيلة في المجتمع، بالإضافة إلى إضاعة أوقات الشباب في الأمور التافهة.

رابعًا: العولمة وإعادة تشكيل وظائف الدولة

إن العولمة بالياتها عملت ولازالت تعمل على تقطيع أطراف الدولة أي مهامها ووظائفها في السيطرة والمراقبة والتحكم بالفعاليات الاقتصادية، لكن رغم هذا فإن الدولة ليست فقط مشاريع تباع إلى القطاع الخاص أو هياكل سياسية ينبغي أن تصبح أكثر ديمقراطية لتساير الدور المحدود للدولة في الاقتصاد الوطني، فالدولة تتضمن في طياتها مؤسسات وإدارات وسلطات تشريعية تصدر قوانينها على أساس الحاجات العامة لا على أساس حاجة السوق، فضلاً عن إن الدولة تتمتع بإمكانات هائلة في التدخل لمعالجة الأزمات والتخفيف من اثارها، بل وإن الأدوات التي تمتلكها الدولة تساعدها في إعادة توزيع الدخول وابعاد شبح الركود، والدليل على هذا واضح لما شهده النظام الرأسمالي من أزمات اقتصادية ودور الدولة كان بمثابة طوق نجاة لهذه البلدان الرأسمالية.

أن الدولة ذات السيادة في سبيلها إلى الانخراط في وحدات أكبر أو إلى التآكل على شكل وحدات أصغر، مما قد يؤدي إلى إلغاء وظائفها التقليدية تدريجيًا ؛ ولكن يعتمد اتجاه التكامل أو التفتيت على مدى قدرة الدول ذات السيادة في أداء وظائفها، فالرأي الأول يدعم قدرتها على أداء وظائفها من خلال دعم قدرتها بقدرات غيرها. أما الرأي الثاني، فهو وإن انطوى على تفكيك الدول إلى وحدات أصغر أقل قدرة وقوة، فهو في النهاية يعزز فكرة الدولة ووجودها أي أساسها القومي.

              فالدولة لم تعد تمثل تلك القوة التي لا يمكن تجاوزها أو التحايل عليها، حيث يبدو أن الدولة في ظل العولمة تنقصها الكفاءة بعد أن ظهرت مظاهر التحلل من الناحية الاقتصادية تحت وطأة مهاجمتها بمجموعة من المتغيرات كالمواجهة بالمصلحة الفردية، وثورة المعلومات والخيارات الاستهلاكية وتجليات رأس المال، وتزايد المطالب الشعبية، وتقييدها بالأمور السياسية وكل هذه المتغيرات جعلت الدولة أقل استجابة للتحديات الجديدة.

إن القضية الأساسية بالنسبة للدولة القومية كانت ولا تزال قضية السيادة الوطنية، وحماية الأرض والموارد والوظائف، والصناعات والثقافة والأيديولوجيا. وبالنسبة لعالم بلا حدود فإن المناطق الاقتصادية الطبيعية التي يسميها دولاً مناطقية تعتبر محدودة الحجم.

وعندما نتحدث عن حركية مفهوم الدولة فإنه لا يقصد الحديث عن تركيبة المفهوم، ولا عن طبيعة الدولة التي من شأن المفهوم أن يقاربها أو ينظر إليها، وإنما يقصد به المتغيرات الأساسية التي أسهمت في خلخلة مكوناته وإعادة رسم فضائه، ودفعت باتجاه تشكيله ليستوعب الواقع الجديد.

ومعنى ذلك أن هذه التحولات وما نجم عنها من تصاعد لظاهرتي التدويل والعولمة قد حدت من الطابع الوطني للدولة القطرية التي لم تعد مرجعيتها مطلقة بالنسبة لمصادر المعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد، أي أن المستوى الوطني لم يعد المقياس الاستراتيجي الأساسي كما كان عليه سابقًا، فهناك تهميش تدريجي لمبادئ ونظم وأنماط التنظيم والتقويم للمصادر المادية واللامادية المرتكزة سابقًا على وحدانية وتناسقية النظام الوطني، والذي يتكون من: دولة وطنية، اقتصاد وطني، عملة وطنية، دستور وطني، سيادة وطنية، بنك وطني، تربية وطنية وسكك حديدية وطنية، ثقافة وطنية...إلخ.

إضافة إلى متغير التكتلات الجديدة التي بدأت تميز طبيعة العلاقة بين الدولة و"الفاعلين الجدد" في ضوء تراجع "مؤسسة" الدولة وتضاؤل هامش القرار بين يديها.

وفيما يتعلق بالوظيفة الجديدة التي بدأت تلبسها الدولة المحلية وتتبناها، وهي وظيفة لم تعد الدولة معها فاعلاً أو حكمًا لا في إنتاج وإعادة إنتاج القيمة على المستوى الدولي فحسب (قد تلعب الدولة هذا الدور ولكن هامشيًا وبصورة غير مباشرة) بل وعلى صعيد المنافسة الدولية أيضًا، بحكم تصاعد أدوار الفاعلين "الجدد" حيث يتجسد تصاعد هذه المعايير، ومن بين ما يتجسد فيما يلي:

1 - سقوط ما يسمى "محرمات الوحدة الترابية " لا بحكم ممارسات الشركات عبر الوطنية وإسهامات تكنولوجيا الإعلام والاتصال فحسب، ولكن أيضًا بحكم تراجع القواعد والنواميس التي كانت إلى عهد قريب تحمي الدولة القطرية وتضمن سيادتها؛ فالقواعد التي كانت تحصن الدولة من الانهيار القطرية وتضمن سيادتها ؛ وتحمي حدودها انهارت وشاهدنا سقوط إمبراطوريات من دول متعددة القوميات وولادة دول جديدة، ونعيش اليوم انفجارًا ضخمًا في عدد الدول، فصار مقبولاً إعادة رسم حدود دولة أو تقسيم أخرى بعدما كانت موازين وقواعد معينة تحمى دولا هشة من هذا المصير.

ومع تآكل قدسية الدولة ككيان فقد تآكل ما هو أسهل من ذلك وهو قدسية السيادة، وصارت هنالك جرأة أكبر مع المعطيات الجديدة للتدخل تحت عناوين كثيرة أو لتسويغ التدخل وتقييد سيادة الدولة. ومعنى ذلك أن الحدود الجغرافية التي كانت أحد مقومات الدولة والسيادة، بدأت تتآكل بحكم الاتجاهات نحو تقنين السيادة المحدودة وكذلك انتصار "قيم ومعايير عالمية" تدفع باتجاه "تقزيم" الدولة والسطو على مكونات سلطاتها الجغرافية والبشرية، وكذلك احتكار العنف الشرعي، من قبيل بروز قانون دولي لحماية البيئة وحماية الجماعات المستضعفة والمضطهدة وغيرها.

2- نشوء التكتلات الاقتصادية الكبرى بين الدول والفضاءات الجغرافية وما ترتب على ذلك من نتائج تمثلت بالأساس في انهيار حاجز المسافات بينها مع ما يعنيه ذلك من تزايد إمكانيات التأثير والتأثر المتبادلين، وإيجاد نوع جديد من التقسيم الدولي للعمل الذي يتم بمقتضاه توزيع العملية الإنتاجية الصناعية بين أكثر من دولة بحيث يتم تصنيع مكونات أي منتج نهائي في أكثر من مكان واحد. وقد انعكس كل ذلك - بلا شك – على تراجع بعض مفاهيم علم الاقتصاد التقليدي ونظرياته، وعلى تضاؤل

دور الدولة من خلال سياسات الاقتصاد المخطط وإحلال دور القطاع الخاص محل القطاع العام في العديد من الدول.

من جهة أخرى، فإنه على الرغم من كل التصورات على أن سيادة العولمة يمثل التخلي عن الدولة الوطنية والتسليم إلى المؤسسات والمنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسية، إلا إن العولمة وألياتها بحاجة إلى أن تمارس الدولة دورها الكامل وذلك بسبب :

v   أن الدولة هي التي تسن القوانين والتشريعات واللوائح التي تساعد من خلالها على إدخال العولمة وتوطينها وربط الاقتصاد المحلي بالاقتصاد العالمي.

v   أن من مصلحة المستفيدين من العولمة وخصوصًا الشركات المتعددة الجنسية وجود دولة قوية في البلدان النامية لأن ذلك يؤمن لها الاستقرار اللازم للعمل بحرية، ويضمن إعادة أموال أصحاب المصالح في حالة حدوث أي طارئ سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي.

v   إن المؤسسات المالية الدولية لا ترغب في دولة وطنية تمتاز بالضعف لأن ذلك سيفقدها حقوقها التي على ذمة ذلك البلد المدين لهذه المؤسسات والبلدان المتقدمة المانحة للقروض.

v               إن وجود دولة وطنية ضعيفة معناه إنها ستخلق الكثير من المشكلات والمعرقلات لعمل المؤسسات والمنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسية والعكس بالعكس.

ونستنتج من ذلك أن مفهوم الدولة يعيش أزمة بسبب تعرض الدولة للمنافسة من قبل لاعبين يزدادون عددًا وقوة، فالعالم - الآن - إزاء ظاهرة شركات جبارة متعددة الجنسيات، وتعبر القوميات، وتعمل على تكييف محاولة تكييف مختلف النظم والسياسات الاقتصادية في العالم مع احتياجاتها هي، ومع تصورها لما يجب أن يكون عليه حال الأسواق، وهي إذ تتحكم في تكنولوجيا ثورة المعلومات والاتصالات من واقع الاستئثار بنصيب الأسد الذي تنفرد به في الإنفاق على البحوث والتطوير، تسعى لأن تفرض على اقتصاديات ودول ومجتمعات العالم أن تعيد التكيف مع ظاهرة ومعطيات العالم الجديد تحت مسمى "العولمة".



 





تعليق طباعة عودة للخلف

عدد القراء: 488

عدد التعليقات: 0
مواضيع ذات صلة لا توجد اي مواضيع ذات صلة  


        تعليقات الزوار

Contact Us

feel free to contact us at our Email : kamaltopic@gmail.com

Dr. Kamal Mobile is :+970599843850

رؤية وأهداف

نهدف من خلال موقعنا إلى تزويد الطلاب والباحثين والمهتمين بخدمات علمية مجانية عالية المستوى ونشر أبحاث ودراسات اكاديمية

الدكتور كمال الأسطل,

Missiion Statement

Our goal is to provide students, researchers and interested people with high standard, free of charge scientific services and to publish academic researches.

Kamal Astal,